النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - كتاب الجهاد
قال ابن رشد في بداية المجتهد ( ٣٨٣/١): لا خلاف بين أهل العلم في أنه
لا يجوز قتل صبيانهم ولا قتل نسائهم ما لم تقاتل المرأة والصبي ، فإذا قاتلت المرأة
استبيح دمها ، وذلك لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء والولدان
وقال في امرأة مقتولة: "ما كانت هذه لتقاتل". اهـ
وقال الإمام الشافعي في الأم (٢٣٩/٤): ولا يجوز لأحد من المسلمين أن
يعمد قتل النساء والولدان لأن رسول الله وَ لّ هى عن قتلهم ثم يقول رحمه الله : لا
يعمدون بقتل ، وللمسلمين أن يشنوا عليهم الغارة ليلا ونهارا فإن أصابوا من النسلو
والولدان أحداً لم يكن فيه عقل ولا قود ولا كفارة فإن قال قائل ما دل على هذا ؟
قيل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن الصعب بن جامة الليثي أن رسول الله
وَلّ سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وأبنائهم فقال
رسول الله صل: هم منهم. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٩٢/٦): أجمع العلماء على العمل بهذا
الحديث ، وتحريم قتل النساء والصبيان ، إذا لم يقاتلوا ، فإن قاتلوا ، قال جماهير
العلماء: يقتلون . اهــ
وقال القاضي عبد الوهاب في المعونة (٦٢٤/١): ولا يقتل النساء ولا
الصبيان، لقوله تعالى {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} ولأنه لم * نهى عن
قتل النساء وقال : " لا تقتلوا طفلاً ولا امرأة" ولأنهم أموال ورقيق للمسلمين.
اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦٣/١١): وأجمع العلماء على القول بجملة
هذا الحديث ولا يجوز عندهم قتل نساء الحربيين ولا أطفالهم ، لأنهم ليسوا ممن يقاتل
في الأغلب، والله رقيق يقول { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } واختلفوا في
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٢
٢٤ - كتاب الجهاد
النساء والصبيان إذا قاتلوا؛ فجمهور الفقهاء على أنهم إذا قاتلوا قُتلوا ، وممن رأى
ذلك الثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور
وكل هؤلاء وغيرهم ينهون عن قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا اتباعا للحديث
وقال : من سنة رسول الله صل الغارة على المشركين صباحا وليلا وبه عمل الخلفاء.
الراشدون :
وقال عن حديث الصعب بن جثامة : جعل الزهري حديث الصعب بن
جثامة منسوخا بنهي رسول الله ﴿ عن قتل النساء والولدان وغيره يجعله محكما غير
منسوخ ، ولكنه مخصوص بالغارة ، وترك القصد إلى قتلهم ، فيكون النهي حينئذ
· يتوجه إلى من قصد قتلهم وأما من قصد قتل آبائهم على ما أمر به من ذلك فأصابهم
، فليس ممن توجه إليه الخطاب بالنهي عن قتلهم على مثل تلك الحال. اهـ
الدعوة قبل القتال :
قال الخرقي في مسائله: ويقاتل أهل الكتاب والمجوس ولا يُدعون ، لأن
الدعوة قد بلغتهم ويدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا. اهـ
وقال ابن قدامة في شرح هذا القول في المغني (٣٨٥/١٠): أما قوله في أهل
الكتاب والمجوس لا يدعون قبل القتال فهو على عمومه ؛ لأن الدعوة قد انتشرت
وعمت فلم يبق منهم من لم تبلغه الدعوة إلا نادر بعيد وأما قوله يدعى عبدة الأوثان
قبل أن يحاربوا فليس بعام فإن من بلغته الدعوة منهم لا يدعون وإن وجد منهم من
لم تبلغه الدعوة دعي قبل القتال وكذلك إن وجد من أهل الكتاب من لم تبلغه
الدعوة دعوا قبل القتال
قال أحمد إن الدعوة قد بلغت وانتشرت ، ولكن إن جاز أن يكون قوم
خلف الروم وخلف الترك على هذه الصفة ، لم يجز قتالهم قبل الدعوة. اهـ
١٠٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - كتاب الجهاد
(٣١) باب التحريق بأرض العدو
٢٨٤٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ
عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ بَعَثْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا أُبْنَى فَقَالَ أْتِ أُبْنَى صَبَاحًا ثُمَّ حَرِّقْ. ضعيفه
٢٨٤٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ
اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِىَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِيْنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا فَائِمَةً } الْآيَةَ. صحيح
٢٨٤٥ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
أبْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرَّقَ تَخْلَ بَنِي النَّصِيرِ وَقَطَعَ وَفِيهِ يَقُولُ
شَاعِرُهُمْ :
فَهَانَ عَلَى سَرَاةٍ بَنِي لُؤَيّ
حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ .
صبيح
الغريب :
أُبْنى : اسم موضع .
البويرة : موضع كان به نخل بني النضير .
لينة: قال ابن كثير في معناها (٣٥٦/٤): اللين نوع من التمر، وهو جيد.
قال أبو عبيدة : وهو ما خالف العجوة ، والبرني من التمر .
سراة : جمع سري ، وهو السيد ، والسراة : أشراف القوم .
مستطير : منتشر .
الشرح : أفادت أحاديث الباب جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو ،
نكاية به ، وإليه ذهب جمهور العلماء ، مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر ،
١٠٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - كتاب الجهاد
وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور، مستدلين بوصية أبي بكر الصديق ظ ◌ُبه لجيوشه
ألا يفعلوا ذلك ، وأجيبوا بأن أبا بكر إنما أمرهم أن يكفوا عن أن يقطعوا شجراً
مثمراً لأنه سمع من النبي ◌َّ﴿وّ يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين، فأراد بقاءها
لهم ، هذا ما علل به الشافعي رحمه الله منع أبي بكر من القطع والتحريق .
وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك ، بخلاف ما إذا أصابوا
ذلك في خلال القتال ، كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف ، وهو نحوما
أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان.
وقال الخرقي في مسائله : ولا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم إلا أن
يكونوا يفعلون ذلك في بلادنا فيفعل ذلك بهم لينتهوا . اهـ
قال ابن قدامة في المغني (٥٠٩/١٠): وجملته أن الشجر والزرع ينقسم ثلاثة
أقسام : أحدها ما تدعو الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من
قتالهم أو يستترون به من المسلمين أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق أو تمكن من قتل
، أو سد بثق ! ، أو إصلاح طريق أو ستارة منجنيق أو غيره أو يكونون يفعلون
ذلك بنا فيفعل بهم ذلك لينتهوا فهذا يجوز بغير خلاف نعلمه
الثاني : ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوقتهم أو يستظلون به
أو يأكلون من ثمره أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلناه بهم
فعلوه بنا فهذا يحرم لما فيه من الإضرار بالمسلمين
الثالث : ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين ولا نفع سوى غيظ
الكفار والإضرار بهم ففيه روايتان إحداهما لا يجوز لحديث أبي بكر ووصيته وقد
روي نحو ذلك مرفوعا إلى النبي ﴿ ولأن فيه إتلافا محضا فلم يجز كعقر الحيوان
وبهذا قال الأوزاعي والليٹ وأبو ثور
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٥
٢٤ - کتاب الجهاد
والرواية الثانية يجوز وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر قال إسحاق
التحريق سنة إذا كان أنكى في العدو لقول الله تعالى { ما قطعتم من لينة أو
تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين }.اهـ
وقال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (٢٠٩/٤): اختلف الناس في
تخريب دار العدو وحرقها وقطع ثمارها على قولين : الأول : إن علم المسلمون أن
ذلك لهم لم يفعلوا ، وإن ييأسوا فعلوا ، قاله مالك في الواضحة . وعليه تناظر
الشافعية ، والصحيح الأول .
وقد علم رسول الله ﴿ أن نخل بني النضير له ، ولكنه قطع وحرّق ليكون
ذلك نكاية لهم ، ووهناً فيهم ، حتى يخرجوا عنها ، فإتلاف بعض المال لصلاح باقيه
مصلحة جائزة شرعاً ، مقصودة عقلاً.اهـ
وقال ابن حزم في المحلّى (٣٤٥/٥) وجائز تحريق أشجار المشركين
وأطعمتهم وزرعهم ودورهم وهدمها ، قال الله تعالى { ما قطعتم من لينة أو
تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين}، وقال تعالى: {ولا
يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح }
وقد أحرق رسول الله وَ ◌ّ نخل بني النضير وهي في طرف دور المدينة وقد علم أنها
تصير للمسلمين في يومه أو غده
ظرفُه " لا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن
وقد روينا عن أبي بكر الصديق
عامراً. ولا حجة في أحد مع رسول الله ** وقد ينهى أبو بكر عن ذلك اختيارا
لأن ترك ذلك أيضا مباح كما في الآية المذكورة ولم يقطع ◌َّ أيضا نخل خيبر
فكل ذلك حسن . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٦
٢٤ - کتاب الجهاد
(٣٢) باب فداء الأسارى
٢٨٤٦ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ
عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِهِ قَالَ غَزَوْنًا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَّازِنَ عَلَّى
عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقْلِي حَارِيَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةً مِنْ أَجْمَلِ الْعَوَبِ
عَلَيْهَا قَشْعَ لَهَا فَمَا كَشَفْتُ لَّهَا عَنْ ثَوْبِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِي السُّوقِ فَقَالَ لِلَّهِ أَبُوكَ ( هَبْهَا لِي ) فَوَهَبْتُهَا لَهُ فَبَعَثَ بِهَا فَفَادَى بِهَا
أُسَارَى مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بِمَكّْةً .
حسن
الغريب :
قَشْع : أي نطع ، كما فسره النووي ، قال ابن الأثير في النهاية (٦٥/٤) :
أراد بالقشع ، الفرو الخلق .
فتفلني : أي أعطاني زيادة على السهم .
الشرح : في حديث الباب جواز سبي نساء الكفار في الحرب ، وأنه يجوز.
للإمام أن يفادي بهن على مال ، أو أسرى من المسلمين في يد العدو ، على أن يعوّض
المقاتلون عن السني الذي قسم لهم بما يكافىء قيمتهم ، وأن من رغب في استبقاء منا.
في يده من السبي لا يجبر على تركه ، بل يترك حتى تطيب نفسه بذلك .
قال النووي في شرح مسلم (٣١٣/٦): فيه جواز المفاداة وجواز فداء
الرجال بالنساء الكافرات
إلى أن يقول : وفيه جواز استيهاب الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه
ليفادى به مسلما أو يصرفه في مصالح المسلمين أو يتألف به من في تألفه مصلحة
كما فعل ◌َ هنا وفي غنائم حنين. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٧
٢٤ - كتاب الجهاد
ويقول الماوردي في الأحكام السلطانية (ص١٧١): ومن امتنع من الغانمين
عن ترك حقه لم يستنزل عنه إجباراً ، حتى يرضى ، وخالف ذلك حكم الأسرى
الذي لا يلزمه استطابة نفوس الغانمين في المنّ عليهم ، لأن قتل الرجال مباح، وقتلى
السبي محظور ، فصار السبي مالاً مغنوماً؛ لا يستتزلون عنه إلا باستطابة
نفوسهم.اهـ
وقوله في الحديث " فما كشفت لها عن ثوب حتى قدمت المدينة " الظاهر أنه
كان ينتظر بها حتى تحيض حيضة ، ليستبرئها قبل أن يصيبها ، حسبما يقضي الحكم
الشرعي في ذلك ، وذلك أنها كانت حائلاً ، أي غير حامل .
قال ابن المنذر في الإشراف (٨٨/٢): وروينا عن النبي ◌ُّ أنه قال يوم
أوطاس " لا توطأنّ حامل حتى تضع حملها، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة " قال
: وممن قال إن الأمة تستبرأ بحيضة عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر رضي الله
عنهم. وروينا ذلك عن علي كرّم الله وجهه، وبه قال عطاء بن أبي رباح ، والحسن
البصري والشعبي والنخعي ومكحول والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والثوري
والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي والمزني . قلل
ابن المنذر : وبه نقول. اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٤٠٥/١٠) : فأما النساء والصبيان فيصيرون
رقيقا بالسي ومنع أحمد من فداء النساء بالمال لأن في بقائهن تعريضا لهن للإسلام
لبقائهن عند المسلمين وجوز أن يفادى بهن أسارى المسلمين لأن النبي
ولية فادى
بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع ؛ ولأن في ذلك استنقاذ مسلم متحقق
إسلامه فاحتمل تفويت فرضية الإسلام من أجله . اهــ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٨
٢٤ - کتاب الجهاد.
كلمة حول السبي :
يجمع المؤرخون على أن الإسلام لم يفرض السبي ، وإنما وجده سائداً في
مجتمع الجزيرة آنذاك ، فتعامل معه تلك المعاملة الحسنة التي ساعدت فيما بعد على
تصفية الرق حتى أضحى لا وجود له في ديار المسلمين الآن ، وليس معنى ذلك أن
السبي قد ألغي في أحكام القتال ، فحكم الاسترقاق للسبي يعتبر من الأحكام الثابتة
المتعلقة بالجهاد كأثر من آثاره ، وبما أن الجهاد ماض ، فلا يجوز تعطيل أحكامه
وآثاره المستقرة في الشرع.
على أن مسألة الاسترقاق للسبي تبقى من المسائل التي يحكمها النظر في
المصلحة العامة للدولة الإسلامية ، فقد يتم الاتفاق على عدم العمل بنظام الاسترقاق
بين الدولة الإسلامية والدولة المحاربة لها ، فإذا تم الاتفاق على ذلك ، وأبرمت
: المعاهدة يلزم الوفاء بمقتضى هذا الاتفاق، فيلزم الكفّ عن استرقاق النساء والأطفال
بموجب الاتفاقية المبرمة .
يقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره المنار (٥/٥): فإن رأى المسلمون
أن الخير والمصلحة _ في بعض الأحوال _ أن تردّ السبايا إلى قومهنّ جاز لهم ذلك،
أو وجب ، عملاً بقاعدة جلب المصالح ، ودرء المفاسد . اهـ
ويقول الدكتور محمد خير هيكل في بحثه القيم ( الجهاد والقتال)
(١٤٣٢/٢): إن استرقاق السبي في العصر الحديث إنما هو متروك لما تقتضيه
المصلحة في هذه المسألة ، ومن هنا فلا يمنع الاسترقاق بحكم الشرع على سبيل
الإطلاق ، ما دام المناط في استعماله أو إلغائه هو المصلحة ، وهي أمبر تقديري
، يختلف باختلاف الظروف والأحوال ، ووجهات النظر لدى أصحاب السلطة في
هذه المسألة ، وعليه فإنه من الممكن أن يوجد السبي والاسترقاق شرعاً في العصر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٩
٢٤ - كتاب الجهاد
الحديث . إلا أنه من جهة أخرى يمكن الالتزام بعدم اللجوء إلى السبي ، واسترقاق
النساء من أهل الحرب من ناحية شرعية عن طريق آخر ، هو طريق عقد اتفاقية مع
الدول الأخرى على عدم اللجوء إلى هذا النظام مطلقاً ، وبعد هذا فإن الحرب إذا
نشبت بين المسلمين وبين تلك الدول ، يجوز أن يستباح منها ومن رعاياها كل شيء
تبيحه الحرب ، إلا ما تضمنته تلك الاتفاقية، ما لم يجْر نقضها ، فتعود الاستباحة
العامة كما كانت من قبل . اهـ
ويقول الدكتور محمد عبد الله دراز في دراسات إسلامية حول مسائل اجتماعية
(ص٤١): وهكذا يتبين أن لنا أنه ليس في روح التشريع الإسلامي ولا في نصوصه
ما يشجع المسلمين على استرقاق أسراهم ، أو يجعله في نظرهم سواء هو والمنّ على
هؤلاء الأسرى بالحرية ، فإن لجأ الإسلام يوماً إلى استرقاق الأسير ، فإنما يكون ذلك
منه نزولاً على حكم الضرورة اتقاء لخطره وكسراً لشوكته وشوكة قومه ، على أنه
لا يجعل ذلك مصيره النهائي ، وإنما يأخذه إجراء مؤقتاً، وخطوة انتقالية إلى الحل
الصحيح الذي يرضاه ، ويلحّ في المطالبة بتحقيقه .. ألا وهو التحرير الكامل. اهـ
(٣٣) باب ما أحرز العدو ثم ظهر عليه المسلمون
٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَهَبَتْ فَرّسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَرُدْ عَلَيْهِ فِي زَمَنٍ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ
الْمُسْلِمُونَ فَرَدّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاة رَسُولِ اللَّهِ لَّ .
صحيح
الشرح : في حديث الباب بيان أن ما غنمه المشركون من مال المسلم ، ثم
استردّه المسلمون في قتال آخر ، لا يدخل في الغنيمة ، بل يردّ إلى صاحبه بلا ثمن ،
سواء عرفه صاحبه قبل القسمة أو بعدها ، وهو قول الشافعي .
٢٤ - کتاب الجهاد
١١٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وقال الأوزاعي والثوري ومالك : إن أدرك ماله قبل قسمة الغنائم فهو له ،
وإن لم يدركه كان أحق به بالثمن ، وكذلك قال أبو حنيفة ، إلا أنه فرّق بين المال
يغلب عليه العدو ، وبين العبد يأبق فيأسره العدو ، فقال في المال مثل قول الأوزاعي
:، وقال في العبد مثل قول الشافعي ، كذا في معالم السنن للخطابي (٢٩٤/٢)
وتبعه البغوي في شرح السنة .
قال الشافعي في الأم (٢٦٦/٤) : ومن أخذ من المشركين من أحد من
المسلمين حرا أو عبدا أو أم ولد أو مالا فأحرزه عليه ثم أسلم علیه فليس له منه شيء
وكذلك لو أوجف المسلمون عليه في يدي من أخذه كان عليهم رد ذلك كله بلا
قيمة قبل القسم وبعده ، لا يختلف ذلك ، والدلالة عليه من الكتاب ، وكذلك دلت
السنة، وكذلك يدل العقل والإجماع في موضع وإن تفرق في آخر لأن الله عز وجل
أورث المسلمين أموالهم وديارهم فجعلها غنما لهم وخولا لإعزاز أهل دينه وإذلال
من حاربه سوى أهل دينه ، ولا يجوز أن يكون المسلمون إذا قدروا على أهل الحرب
تخولوهم وتمولوا أموالهم ثم يكون أهل الحرب يحوزون على الإسلام شيئا فيكون لهم
أن يتخولوه أبدا فإن قال قائل فأين السنة التي دلت على ما ذكرت قيل أخبرنا عبد
الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين
أن المشركين أسروا امرأة من الأنصار وأحرزوا ناقة للنبي ◌َّ فانفلتت الأنصارية
من الإسار فركبت ناقة النبي ◌َ﴿ّ فتحت عليها فأرادت تحرها حين وردت المدينة
وقالت إني نذرت لئن أنجاني الله عليها لأنحرنها فمنعوها حتى يذكروا ذلك للنبي
صَلَ الثّف
فذكروه له فقال رسول الله: ﴿ "لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم" ،
وأخذ ناقته، قال الشافعي رحمه الله تعالى : فلو كان المشركون إذا أحرزوا شيئا كان
لهم لانتفى أن تكون الناقة إلا للأنصارية كلها لأنها أحرزتها عن المشركين أو يكون
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١١
٢٤ - كتاب الجهاد
لها أربعة أخماسها وتكون مخموسة ولكن رسول الله و 39 لم ير لها منها شيئا وكان
يراها على أصل ملكه ولا أعلم أحدا يخالف في أن المشركين إذا أحرزوا عبدالرجل
أو مالا له فأدركه قد أوجف المسلمون عليه قبل المقاسم أن يكون له بلا قيمة ثم
اختلفوا بعد ما يقع في المقاسم فقال منهم قائل مثل ما قلت هو أحق به وعلى الإمام
أن يعوض من صار في سهمه مثل قيمته من خمس الخمس وهو سهم النبي
وهذا القول يوافق الكتاب والسنة والإجماع . اهـ
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي من كبار المالكية في المعونة (٦٠٨/١) :
فإن أتى صاحب المال وأقام البينة على تملكه قبل قسمته فهو له بغير ثمن ، خلافاً
لعمرو بن دينار في قوله : أنه ملك لمن غنمه ، دون ربه ، وإن لم يعلم حتى قسم
فصاحبه أولى به بالثمن ، ، فإن لم يبذل قيمته فليس له أخذه خلافاً للشافعي في قوله
: أنه له بغير ثمن قبل القسم وبعده . اهـ
والصحيح ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله لحديث الباب ، والله أعلم .
(٣٤) باب الغُلول
٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّنَ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ قَالَ تُوُفّيَ رَجُلٌ مِنْ
أَشْحَعَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ
وَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ إِنّ صَاحِيَكُمْ غَلّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ زَيْدٌ
فَالْتَمَسُوا فِي مَتَاعِهِ فَإِذَا حَرَزَاتٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَیْنِ .
ضعيف
٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَلِمٍ
بْنِ أَبِي الْحَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ عَلَى نَقَلِ الشَِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٢
٢٤ - كتاب الجهاد
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي النَّارِ فَذَهُبُوا
يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ كِسَاءٍ أَوْ عَبَاءَةٌ قَدْ غَلَّهَا.
صبيع
٢٨٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي سِنَانِ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ عَنْ
يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمُ
يَوْمَ حُنَيْنِ إِلَى حَنْبِ بَعِيرٍ مِنْ الْمَقَاسِمِ ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ الْبَعِيرِ فَأَخَذَ مِنْهُ قَرَدَةً يُعْني
وَبَرَةً فَجَعَلَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ قَالَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ أَدُّوا الْخَيْـطَ
وَالْمِخْيَطَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَمَّا دُونَ ذَلِكَ فَإِنِّ الْغُلُولَ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَتَكْرٌ
وَثَارٌ ) .
حسن صبيع
الغريب :
الشنار : هو العيب والعار.
الشرح : في أحاديث الباب الوعيد الشديد على الخيانة في الغنائم ، أي أخذ
شيء منها قبل القسمة، وفي ترك النبي ﴿ الصلاة على الغَالّ زجر كبير عن تلك
المعصية ، وقد عدّها غير واحد من أهل العلم في الكبائر .
فقد حكى النووي في شرح مسلم (٤٥٨/٦) الإجماع على تغليظ تحريم
الغلول ، وعلى أنه من الكبائر ، وقال: وأجمعوا على أن عليه ردّ ما غلّه. ثم قال
واختلفوا في صفة عقوبة الغال، فقال جمهور العلماء وأئمة الأمصار : يعزر على
حسب ما يراه الإمام ولا يحرق متاعه وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ومن لا
يحصى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . اهـ.
وكذلك عدّ الذهبي رحمه الله الغلول في الكبائر في كتابه الموسوم بذلك
: (ص٩٢) .
١١٣
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - كتاب الجهاد
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {ومن يغلل يأت بما غَلّ يوم القيامة ثم تُوفى كلِّ
نفس ما كسبتْ وهم لا يظلمون } (٤٣٠/١): وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد
وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك أيضا في أحاديث متعددة . اهـ
ثم أورد رحمه الله طائفة من الأحاديث في الوعيد للغال .
وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (٢٧٢/٢٨) :
وإذا كان الإمام يجمع الغنائم ويقسمها لم يجز لأحد أن يغل منها شيئاً ، ومن يغلل
يأت بما غلّ يوم القيامة، فإن الغلول خيانة، ولا تجوز النهبة، فإن النبي ◌َّ هى
عنها.اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠٣/١١): ففي قوله هذا دليل على تعظيم
الغلول وتعظيم الذنب فيه ، وأظن حقوق الآدميين كلها كذلك في التعظيم ، وإن لم
يقطع على أنه يأتي به حاملا له كما يأتي بالغلول والله أعلم .
وقد اختلف العلماء في عقوبة الغال ، فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة
وأصحابهم والليث بن سعد إلى أن الغال يعاقب بالتعزير ولا يحرق متاعه، وقال
الشافعي وداود بن علي : إن كان عالما بالنهي عوقب وهو قول الليث . قال
الشافعي : وإنما يعاقب الرجل في بدنه لا في ماله .
ثم قال : الذي ذهب إليه مالك والشافعي وأبو حنيفة ومن تابعهم في هذه
المسألة أولى من جهة النظر وصحيح الأثر والله أعلم . وأجمع العلماء على أن على
الغال أن يرد ما غل إلى صاحب المقاسم إن وجد السبيل إلى ذلك وإنه إذا فعل ذلك
فهي توبة له وخروج عن ذنبه . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٤
٢٤ - کتاب الجهاد
· وقال الحافظ في الفتح (١٨٨/٦): وفي الحديث تحريم قليل الغلول وكثيره
، وقوله" هو في النار " أي يعذب على معصيته، أو المراد: هو في النار إن لم يعنف الله
عنه .اهـ
(٣٥) باب النفَل
٢٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حَارِيَةَ عَنْ حَبِيبٍ بْنَ مَسْلَمَّةَ أَنّ
الشَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقْلَ الْثّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ.
صحيع
٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثُ
الزُّرَقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَّامِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ
عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَفْلَ فِي الْبَدََّةِ الرُّبْعَ وَفِي الرَّجْعَةِ
الثُّلْثَ.
ضعيف الإسناد
٢٨٥٣ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَثْبَأَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ غَنْ حَدِّهِ قَالَ لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
يَرُدُ الْمُسْلِمُونَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ قَالَ رَجَاءٌ فَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ لَنَهُ
حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةً أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَفْلَ فِي الْبُدْأَةِ
الرُّبْعَ وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ فَقَالَ عَمْرٌو أُحَدَّتُكَ عَنْ أَبِي عَنْ حَدِّي وَتُحَدِّثُنِي عَنْ
مَكْحُول ؟ !.
صح
الغريب :
في البدأة : أي في إبتداء الغزو .
قويهم على ضعيفهم : أي إذا خرج العسكر مع الإمام إلى أرض العدو ثم
حارب الأقوياء فالقسمة يشترك فيها الكل .
١١٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - كتاب الجهاد
الشرح : في الأحاديث دليل على جواز تنفيل المقاتلين ، وأن ذلك راجع إلى
اجتهاد أمير الجيش فيما يراه يحقق المصلحة في تحريض الجنود ، وشحذ هممهم ،
فيكافىء من أبلَوْا بلاءً حسناً زائداً على غيرهم بأعطيات أشبه بالتقدير والتكريم ،
فيؤثرهم بها فوق أسهمهم من الغنيمة ، ويشبه التنفيل من هذا الوجه قول رسول الله
خالد " من قتل قتيلاً فله سلبه" .
وقد كره بعض أهل العلم مثل هذا الإعلان من أمير الجيش لجنده في الجهاد
خشية أن يؤثر ذلك في صدق نياتهم، فيكون جهادهم لأجل النفَل، غير أن جماهير
أهل العلم لا يرون في ذلك بأساً، وقد نقّل النبي ونَ﴾، فدل على أن ما نّهوا إليه
لا يضر العمل .
ولا يلزم من اشتمال العمل على الثواب الأخروي والنفع الدنيوي فساد في
النية ، فقد قال الله تعالى في أمر الحج { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم
} فمن جاهد لتكون كلمة الله هي العليا ، لا يضره أن يتشوف مع ذلك للمغنم
والنفل ، والله أعلم .
قال ابن الجوزي في زاد المسير (٣١٩/٣): المراد بالأنفال شيئان : أحدهما :
ما يجعله الرسول وَ لطائفة من شجعان العسكر ومتقدميه ، يستخرج به نصحهم
ويحرضهم على القتال .
والثاني : ما يفضل من الغنائم بعد قسمتها كما روي عن ابن عمر قال: "بعثنا
رسول الله 185 في سرية فغنمنا إبلا فأصاب كل واحد منا اثنا عشر بعيرا ونفلنا بعيرا
بعيرا "، فعلى هذا هي محكمة لأن هذا الحكم باق إلى وقتنا هذا .
قال : ويجوز النفَل قبل إحراز الغنيمة ؛ وهو أن يقول الإمام : من أصاب
شيئا فهو له ، وبه قال الجمهور ، فأما بعد إحرازها ففيه عن أحمد روايتان . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٦
٢٤- کتاب الجهاد
:
وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة (٤٨٥/٤): وللحديث تعلق بمسائل
الإخلاص في الأعمال ، وما يضر من المقاصد الداخلة فيه ، وما لا يضر، وهو
موضع دقيق المأخذ ، ووجه تعلقه به أن التنفيل للترغيب في زيادة العمل ؛ والمخاطرة
والمجاهدة ، وفي ذلك مداخلة لقصد الجهاد لله تعالى ، إلا أن ذلك لم يضرهم قطعاً،
لفعل الرسول ﴿ّ ذلك لهم، ففي ذلك لا شك فيها على أن بعض المقاصد الخارجة
عن محض التعبد لا يقدح في الإخلاص .
ونقل محمد بن الأمير الصنعاني في حاشيته على شرح العمدة قول البيهقي في
السنن الكبرى بعد سياقه أحاديث مثل حديث الباب : هذه الأخبار وما أشبهها
يحتمل أنها فيمن لا ينوي بغزوه إلا الدنيا وما يرجع إلى أسبابها ، وأما من يبتغي
الأجر ، ويرجو أن يصيب غنيمة فلا . اهـ
(٣٦) باب قسمة الغنائم
٢٨٥٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ لِلْغَرَسِ
سَهْمَانِ وَلِلرَّحُلِ سَهْمٌ .
الشرح : الحديث دليل على أنه يسهم للفارس ثلاثة أسهم من الغنيمة ؛
سهم له وسهمان لفرسه ، وبه قال الجمهور ، مالك والشافعي وأحمد ، وخالف أبو
حنيفة فقال : للفرس سهم واحد ، والصحيح قول الجمهور للحديث .
قال المزني في مختصره : قال الشافعي رحمه الله : ويسهم للبرْذَون كما يسهم
للفرس ؛ سهمان ، وللفرس سهم .
قال الماوردي في الجاوي: (١٨٢/١٨): وهذا صحيح بلا اختلاف أن
الفارس يفضل في الغنيمة على الراجل ، لفضل عنائه ، واختلفوا في قدر تفضيله
١١٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - كتاب الجهاد
فالذي ذهب إليه الشافعي وأهل مكة ومالك من أهل المدينة والأوزاعي من
أهل الشام ، والليث بن سعد في أهل مصر ، وهو قول جمهور أهل العراق : أن
للفارس ثلاثة أسهم ، سهم له وسهمان لفرسه ، وللراجل سهم واحد .
وقال أبو حنيفة دون أصحابه ، ولا يعرف له موافق : إن للفارس سهمين ،
سهم له وسهم لفرسه ، لئلا يفضل فرسه عليه ، وللراجل واحد .
وردّ القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة (٥٨/٤) على قول أبي حنيفة
فقال : وإنما فضله - يعني الفرس ـ لما يحتاج إليه من المؤنة ، فعناؤه أكثر ، ومؤنته
أعظم. اهـ
ويقول الخرقي في مختصره : ويعطى - أي الفارس - ثلاثة أسهم؛ سهم
له، وسهمان لفرسه
وقال ابن قدامة في المغني (٤٤٣/١٠): أكثر أهل العلم على أن الغنيمة تقسم
للفارس منها ثلاثة أسهم ؛ سهم له ، وسهمان لفرسه ، وللراجل سهم .
قال ابن المنذر هذا مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين
وحسين بن ثابت وعوام علماء الإسلام في القديم والحديث منهم مالك ومن تبعه من
أهل المدينة والثوري ومن وافقه من أهل العراق والليث بن سعد ومن تبعه من أهل
مصر والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة
للفرس سهم واحد. اهـ
وعلّق النووي في شرح مسلم (٣٢٦/٦): على قول أبي حنيفة هذا بقوله :
ولم يقل بقوله هذا أحد ، إلا ما روي عن علي وأبي موسى ، ثم قال : ولو حضر
بأفراس لم يسهم إلا لواحد ؛ هذا مذهب الجمهور . اهـ
١١٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - كتاب الجهاد
وفي التعليق المغني على الدارقطني قال أبو الطيب أبادي (١١١/٤): قـال
محمد بن سحنون : انفرد أبو حنيفة بذلك ، دون فقهاء الأمصار ، ونقل عنه أنه قال
: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم ، وهي شبهة ضعيفة ، لأن السهام في الحقيقة
للرجل ، وأجاب عنه الحافظ بقوله : لو لم يثبت الخبر لكانت الشبهة قوية ، والحق
· أن الاعتماد في ذلك على الخبر. اهـ
(٣٧) باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين
٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحُمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ
بْنِ مُهَاجِرِ بْنٍ قُنْفُذٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ وَكِيعٌ كَانَ لَا يَسأُكُلُ
اللَّحْمَ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ خَيْرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَلَمْ يَفْسِمْ لِي مِنْ الْغَنِمَةِ
وَأُعْطِيتُ مِنْ خُرْبِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا وَكُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلِّدْتُهُ.
حسن
٢٨٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيِّبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ
خَفْصَةَ بِنْتِ سِرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِئَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ وَأُدَاوِي الْجَرْحَىَ
وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى .
صحيح
الغريب :
خرثي المتاع: الخرثي: أثاث البيت ومتاعه، ( النهاية ١٩/٢)، وفي
المعجم الوسيط (٢٢٤/١) هو أثاث البيت ، أو أردأ المتاع والغنائم. اهـ
أجرُّه : أي أجرّ السيف على الأرض من قِصر قامتي لصغر سني .
الشرح: في الحديث دليل على أن العبد والمرأة إذا شهدا المعركة مع
المسلمين يعطيان شيئاً من الغنيمة ، ولا يسهم لأي منهما ، وأن القدر الذي يعطى
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٩
٢٤ - كتاب الجهاد
لكل منهما يقدره الإمام ، أو أمير الجيش ، أو من ينوب عنهما في القسمة ، وهو
قول جمهور أهل العلم .
قال النووي في شرح مسلم (٤٣٢/٦) : وفي هذا أن المرأة تستحق الرضخ ،
ولا تستحق السهم ، وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي وجماهير العلماء
. وقال الأوزاعي : تستحق السهم إن كانت تقاتل أو تداوي الجرحى . وقال مالك
: لا رضخ لها . وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصريح. اهـ
ومعنى الرضخ : العطية القليلة .
وقال الخرقي في المختصر : ويرضخ للمرأة والعبد. اهـ
قال ابن قدامة في المغني (٤١٥/١٠): ومعناه أنهم يعطون شيئا من الغنيمة
دون السهم ولا يسهم لهم سهم كامل ، ولا تقدير لما يعطونه بل ذلك إلى اجتهاد
الإمام . فإن رأى التسوية بينهم سوى بينهم وإن رأى التفضيل فضّل ، وهذا قول
أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب ومالك والثوري والليث والشافعي وإسحاق
وروي ذلك عن ابن عباس . اهـ
وفي حديث أم عطية قال البغوي في شرح السنة ( ١٣/١١) : في الحديث
دليل على جواز الخروج بالنساء في الغزو ، لنوع من الرفق والخدمة ، فإن خاف
عليهن لكثرة العدو وقوتهم ، أو خاف فتنتهن لجمالهن ، وحداثة أسنانهن ، فلا يخرج
بهن ، وقد روي عن النبي ◌ٌَّ أن نسوة خرجن معه فأمر بردهن، فيشبه أن يكون
رده إياهن لأحد هذين المعنيين.اهــ
(٣٨) باب وصية الإمام
٢٨٥٧ - حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارث
أَبُو رُوقِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو الْغَرِيفِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَلِيفَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ
٢٤ - كتاب الجهاد
١٢٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
بَعَثْنَا رَسُولُ اللَّهِ لَّ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: (سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ
كَفَرَ بِاللَّهِ وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ). حسن صحيح
٢٨٥٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَّدٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذَا
أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةٍ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًّا
فَقَالَ: (اغْرُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْرُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا
تَثُلُّوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوْكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَىّ
إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ فَأَتُهُنَّ أَحَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ادْعُِهُمْ
إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبُلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى النَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ
إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرُهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ؟
عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ
حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَيْءٍ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ
يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْحِزْيَةِ فَإِنْ
فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ وَإِنْ
حَاصَرْتَ حِصْنَا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِّكَ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذمَّةَ اللَّهِ
وَلَا ذِمَّةَ نَبِّكَ وَلَكِنْ احْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَبِيِكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُحْفِرُواْ
ذِمَّتَكُمْ وَدِمَّةَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ وَإِنْ حَاصَرْتَ
:
حِصْنَا فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى
صحيح
حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللّهِ أَمْ لَا ) .
قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّنَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْضَمٍ عَنْ النُّعْمَانِ
بْنِ مُقَرٍِّ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ.