النص المفهرس
صفحات 81-100
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨١
٢٤ - کتاب الجهاد
الممِدّ به : المراد من يقوم بجنب الرامي ، أو خلفه ، يناوله واحداً بعد واحد ،
أو يرد عنه النبل المرمي به .
الشرح : في الأحاديث بيان فضل الرمي في سبيل الله ، والحض عليه ، وفيها
أن من رمى في سبيل الله بسهم كان له من الثواب ما يعدل عتق رقبة ، وفيها أن
المراد بالقوة في قول الله تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ..
الآية} الرمي ، وفيها أن من أعان أخاه على الخير كان شريكاً له في الأجر والمثوبة.
قال النووي في شرح مسلم (٧٤/٧) في الأحاديث فضيلة الرمي والمناضلة ،
والاعتناء بذلك بنّة الجهاد في سبيل الله تعالى ، وكذلك المشاجعة ، وسائر أنواع
استعمال السلاح. اهـ
وقال المراغي في تفسيره للآية (٢٤/٤): أمر الله المؤمنين بالاستعداد للحرب
التي لابد منها لدفع العدوان ، وحفظ الأنفس والحق والفضيلة ، ويكون ذلك بأمرين
: ١ - إعداد المستطاع من القوة ، ويختلف هذا باختلاف الزمان والمكان ، فالواجب
على المسلمين في هذا العصر صنع المدافع والطيارات والقنابل ، والدبابات ، وإنشاء.
السفن الحربية والغواصات ، ونحو ذلك ، كما يجب عليهم تعلم الفنون والصناعات
التي يتوقف عليها صنع هذه الأشياء ، وغيرها من قوى الحرب .
وقد استعمل الصحابة المنجنيق مع رسول الله 348 في غزوة خيبر وغيرها ،
وروى مسلم عن عقبة بن عامر أنه سمع النبي ﴿ وقد تلا هذه الآية، يقول " ألا
إن القوة الرمي " قالها ثلاثاً، وذلك أن رمي العدو عن بعد بما يقتله أسلم من
مصاولته على القرب بسيف أو رمح أو حربة ، أو نحو ذلك ، وهذا يشمل السيف
وقذيفة المنجنيق، والطيارة والمدفع والبندقية ونحوها ، فاللفظ يشملها وإن لم تكن
معروفة في عصره وَّ . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٢
٢٤ - كتاب الجهاد
ويضاف إلى ما قاله الشيخ المراغي أن من أهم ما ينبغي على الأمة المسلمة
تحصيله في مجال التفوق العسكري ، السلاح النووي ، الذي تتخبّر به الدول التي
تملكه وتطغى ، وتهدد العالم الإسلامي به بأسلوب خفي .
وإنه لا عذر للمسلمين في التخلف عن هذا الواجب الحتمي ، إذ إنهم
يملكون من الأموال التي يستطيعون بها توفير العلماء في هذا المجال ، وشراء المعدات
اللازمة ، والمحافظة على سرية المشروع حتى يتم ، وأهم من كل هذا ، التخلّي عن
الجبن والخور ، وعليهم أن يعزموا متوكلين على الله تعالى . ويجب على أولياء الأمور
أن يستشعروا مسؤليتهم تجاه دينهم ، وتجاه الأمة الإسلامية في ضرورة تحصيل القوة.
لإرهاب أعداء الله ، وقطع أطماعهم في المسلمين . فإن لم يوجد في أولياء أمور
المسلمين أحد على هذا الشرط من الصلاح والأمانة واستشعار المسؤولية والقيام بما
أوجب الله تعالى عليه تجاه أمته ، فعلى أهل العلم أن يطالبوا بعزلهم وتولية من يصلح
من غيرهم ، وعلى المؤمنين أن يلتفوا حول علمائهم العاملين ويسترشدوا بعلمهم
وتوجيههم ، فإن تخلّف العلماء عن واجبهم ، وانشغل المسلمون بدنياهم عن دينهم.
، ظهر الفساد في البر والبحر ، وغلب على الولايات أهل الشر والفساد .
وقال القرطبي في تفسيره للآية (٢٥/٨): وتعلم الفروسية ، واستعمال
الأسلحة ، فرض كفاية ، وقد يتعيّن . اهـ
وفي قوله ﴿ " وكل ما يلهو به المسلم باطل .. " قال الخطابي في معالـ
السنن (٢٤٢/٢) : في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة، وإنما استثنى رسول الله
هذه الخلال من جملة ما حرم منها، لأن كل واحدة منها، إذا تأملتها وحدتها
معينة على حق أو ذريعة إليه ، ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسلاح ،
والشدّ على الأقدام ، ونحوهما مما يرتاض به الإنسان ، ويتقوّى به على مجالدة العدو
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٣
٢٤ - كتاب الجهاد
فأما سائر ما يتلهى به البطالون من أنواع اللهو ؛ كالنرد والشطرنج
والمزاجلة بالحمام ، وسائر ضروب اللعب ، مما لا يستعان به في حق ، ولا يستجم به
لدرك واجب ، فمحظور كله. اهـ
بنفر يرمون " ، وقد بينت رواية
وفي حديث ابن عباس " مرّ النبي
البخاري عن سلمة بن الأكوع أن هؤلاء النفر كانوا من أسلم ؛ القبيلة المشهورة .
(٢٠) باب الرايات والألوية
٢٨١٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاتٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ
الْحَارِثِ بْنِ حَسَّنَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ النَِّيَّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى
الْمِثْبَرِ وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ سَيْئًا وَإِذَا رَآيَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا
حسن
عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ .
٢٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّلُ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ
حَدَّثْنَا شَرِيكُ عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِ الزَّيْرِ عَنْ خَاسِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةً يَوْمَ الْفَتْحِ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ .
حسن
٢٨١٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسْحَقَ الْوَاسِطِيُّ النَّقِدُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَقَ عَنْ يَزِيدَ
بْنِ حَيَّنَ سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَتْ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤْهُ أَنْيَضُ .
حسن
الغريب :
الألوية : جمع لواء ، قال ابن الأثير في النهاية (٢٧٩/٤) : اللواء : الراية ،
ولا يمسكها إلا صاحب الجيش ، أي أنهما مترادفان .
وقال الحافظ في الفتح : وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ، ثم صلوت
تحمل على رأسه.
٨٤
٢٤ - كتاب الجهاد
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الشرح : ترجم البخاري في كتاب الجهاد " باب ما قيل في لواء النبي
وأورد فيه حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي ، أن قيس بن سعد الأنصاري
وكان صاحب لواء رسول الله صل، أراد الحج فرجّل.
وحديث سلمة بن الأكوع في دفع النبي ◌َ ﴿ الراية لعلي في خيبر، وحديث نافع بن
جبير قال: " سمعت العباس يقول للزبير رضي الله عنهما: هاهنا أمرك النبي ◌َّ أن
تركز الراية " .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢٧/٦): و کان النبي
يدفع إلى رأس كل قبيلة لواء يقاتلون تحته .
في مغازيه
حظالله
ثم نقل عن المهلب قوله : وفي حديث الزبير أن الراية لا تركز إلا بإذن الإمام
لأنها علامة على مكانه ، فلا يتصرف فيها إلا بأمره وفي هذه الأحاديث استحباب
اتخاذ الألوية في الحروب وأن اللواء يكون مع الأمير ، أو من يقيمه لذلك عند
الحرب.اهـ
(٢١) باب لبس الحرير والديباج في الحرب
٢٨١٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّتْنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ خَجَّاجٍ عَنْ
أَبِ عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَّهَا أَخْرَجَتْ حُبَّةً مُزَرْرَةٌ بِالدِّيَاجِ
ضعيف
فَقَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ هَذِهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوْ.
٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيَاجِ إِلَّ مَا كَانَ هَكَذَا ثُمَّ أَشَارَ
بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالَِةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلْمَ
يَنْهَانَا عَنْهُ .
صجيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٥
٢٤ - کتاب الجهاد
الغريب :
الديباج : الثياب المتخذة من الإبريسم ، فارسي معرب ، والثوب المدبج هو
الذي زينت أطرافه بالديباج . ( النهاية ٩٧/٢) .
الشرح : في حديث عمر تحريم لبس الحرير للرجال إذا كان الثوب من
الحرير الخالص ، أما إذا كان بعض الثوب من الحرير ، والغالب فيه غير الحرير فقد
رخّص فيه بعض أهل العلم .
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٠٤/٢٦) : أجمع العلماء على أن لباس
الحرير حلال للنساء ، وأن الثوب إذا كان حريراً كله سداه ولحمته ، لا يجوز لباسه
للرجال . اهـ
وما حكاه ابن عبد البر من الإجماع ، حكاه أيضاً النووي في شرح مسلم
(٢٩١/٧) .
وقال الموفق بن قدامة في المغني ( ٦٢٦/١) : ما يختص تحريمه بالرجال دون
النساء ، وهو الحرير المنسوج بالذهب والمموه به ، فهو حرام لبسه وافتراشه في
الصلاة وغيرها، لما روى أبو موسى أن رسول الله ﴿ قال: " حرام لباس الحرير
والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم "أخرجه أبو داود والترمذي، وقال حديث
حسن صحيح .
وعن عمر بن الخطاب رضي ◌ُه قال قال رسول الله وَ ﴿" لا تلبسوا الحرير
، فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " متفق عليه. ولا نعلم في تحريم لبس
ذلك على الرجال اختلافا إلا لعارض أو عذر .
٨٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤- کتاب الجهاد
إلى أن قال رحمه الله: والافتراش كاللبس في التحريم، لما روى البخاري عن
حذيفة قال: " نهانا النبي ﴿ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وأن
نلبس الحرير والديباج وأن تجلس عليه " .
قال : فصل : يبالح العلَم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دون ، لما روي
عن عمر بن الخطاب فظ أنه قال " نهى النبي ﴿ّ عن الحرير إلا موضع إصبعين أو
ثلاث أو أربع "رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
فإن لبس الحرير للقمل أو الحكة أو مرض ينفعه لبس الحرير جاز في إحدى
الروايتين .
ثم قال : فأما المنسوج من الحرير وغيره كثوب منسوج من قطن وإبريسم أو
قطن وكتان ، فالحكم للأغلب متهما . اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٨٥/١٠) : واختلف في علة تجريم
الحرير ، على رأيين مشهورين : أحدهما الفخر والخيلاء ، والثاني : لكونه ثوب
رفاهية وزينة ، فيليق بزي النساء دون شهامة الرجال ، ويحتمل علة ثالثة:، وهي
التشبه بالمشركين . اهـ
ويجيز شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٧/٢٨) لباس الحرير
عند القتال للضرورة ، فيقول : يجوز باتفاق المسلمين ، وذلك بأن لا يقوم غيره
مقامه في دفع السلاح والوقاية.اهـ
(٢٢) باب لبس العمائم في الحرب
٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُسَاوِرٍ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ
عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَعَلَيْهِ
عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْحَى طَزَّفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ .
صحیع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٧
٢٤ - كتاب الجهاد
٢٨٢٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبي
الزُّبَيْرِ عَنْ جَابٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. صحيـ
الشرح : في حديثي الباب بيان مشروعية لبس العمامة ، وإرخاء طرفيها بين
الكتفين ، وفيهما جواز لبس السواد .
قال ابن القيم في زاد المعاد (١٣٥/١): كانت له عمامة تُسمى السحاب،
كساها علياً، وكان يلبَسُها ويلْبَسُ تحتها القَلَنسُوة. وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة،
ويلبَسُ العِمامة بغير قلنسُوة. وكان إذا اعتم، أرخى عِمامته بين كتفيه، كما رواه
مسلم في صحيحه عن عمرو بن حريث قال: "رأيتُ رسولَ اللَّهِ لَ ◌ّ على المنبر
وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاءُ قَدْ أرخَى طَرَفَيْهَا بِينَ كَتِفَيْهِ".
وفي مسلم أيضاً، عن جابر بن عبد اللّه، أن رسول اللّه ص ◌َلّ" دَخَلَ مَكَّة
وَعَلَيْهِ عمَامَةٌ سَودَاء". ولم يذكر في حديث جابر: ذؤابة، فدل على أن الذؤابة لم
يكن يرخيها دائماً بين كتفيه. وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبةُ القتال والمِغْفَرُ
على رأسه، فلبسَ في كل مَوطِنٍ ما يُناسبه. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (١٤٤/٥): قوله" وعليه عمامة سوداء" فيه
جواز لباس الثياب السود وفي الرواية الأخرى " خطب الناس وعليه عمامة سوداء"
فيه جواز لباس الأسود في الخطبة ، وإن كان الأبيض أفضل منه كما ثبت في الحديث
الصحيح " خير ثيابكم البياض " وأما لباس الخطباء السواد في حال الخطبة فجائز ،
ولكن الأفضل البياض كما ذكرنا وإنما لبس العمامة السوداء في هذا الحديث بيانا
للجواز. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٨
٢٤ - كتاب الجهاد
(٢٣) باب الشراء والبيع في الغزو
٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ حَّانَ
الرَّقِّيِّ أَلْبَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيُّ حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ
بْنِ زَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبِي عَنْ الرَّحُلِ يَعْزُوٍ فَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَيَتَّحِرُ فِي غَزْوَتِهِ
فَقَالَ لَّهُ أَبِي كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبِيْعُ وَهُوَ يَرَانَا
ضعيف جداً
وَلَا يَنْهَانًا .
الشرح : حديث الباب إسناده ضعيف ، لضعف علي بن عروة البارقي ،
وسنيد بن داود ، ولو صح لأفاد مشروعية الشراء والبيع في الغزو ، وليس معنى عدم
صلاحية الحديث للاستدلال على جواز البيع والشراء في الغزو منع ذلك ، إذ الأصل
جواز البيع والشراء في كل حال ، إلا ما خصه الدليل بالمنع كالبيع إذا نودي للصلاة
من يوم الجمعة ، فلما عدم الدليل على المنع ، بقي الحكم على أصله من الجواز،
والله أعلم .
(٢٤) باب تشييع الغزاة ووداعهم
٢٨٢٤ - جَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ زَبَّانَ بْنَ فَائِدٍ
عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَأَنْ
أَشَيِّعَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَأَكُفَّهُ عَلَى رَحْلِهِ غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا
ضعيف
وَمَا فِيهَا .
٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ الْحَسَنِ
بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ مُوسَى بْنٍ وَزْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ وَدْعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ فَقَالَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٩
٢٤ - کتاب الجهاد
٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثْنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالِ حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي
لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَشْخَصَ
السَّرَايَا يَقُولُ لِلشَّاخِصِ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ. صحيح
الشرح : في أحاديث الباب استحباب تشييع الإمام للغزاة وتوديعهم بالدعاء
لهم بالحفظ والسلامة .
قال القاضي الشوكاني في نيل الأوطار (٢٣٩/٧): فيه استحباب الدعاء
للغزاة وطلب الإعانة من الله لهم ، فإن من كان ملحوظا بعين العناية الربانية ومحوطل
بالإِعانة الإلهية ظفر بمراده .
وقال أيضاً : وإن تشييع الغازي واستقباله فيه من التأنيس له والتطبيب
لخاطره والترغيب لمن كان قاعداً في الغزو . اهـ
وقال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن (٢٥٨/٢): الأمانة هاهنا : أهله
ومن يخلفه منهم ، وماله الذي يودعه ، ويستحفظه أمينه ووكيله ومن في معناهما ،
وجرى ذكر الدين مع الودائع لأن السفر موضع خوف وخطر ، وقد تصيبه فيه
المشقة والتعب ، فيكون سبباً لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين ، فدعا له بالمعونة
والتوفيق . اهـ
(٢٥) باب السرايا
٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ مُحَمَّدٌ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةً
الْعَامِىُّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ّ قَالَ لِأَكْثَمَ بْنِ الْحَوْنِ
الْخُزَاعِيِّ يَا أَكْثَمُ اغْرُ مَّعَ غَيْرِ قَوْمِكَ يَحْسُنْ خُلُقُكَ وَتَكْرُمْ عَلَى رُفَقَائِكَ يَا أَكْثَمُ خَيْرُ
الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْحُيُوشِ أَرْبُعَةُ أَلَافِ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ
أَلْفًا مِنْ قِلَةٍ .
- لكن شطره الثاني " خير .. " صحيح من وجه آخر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٠
٢٤ - کتاب الجهاد
٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا
يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ عَلَى عِدَّةٍ أَصْحَابِ طَالُوتَ مَنْ جَازَ مَعَهُ النَّهَرَ وَمَا
جَازَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ .
صحيح
٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَخْبَرَنِي
يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ لَهِعَةَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَيَا الْوَرْدِ صَاحِبَ النَّبِيِّ ◌َّ
يَقُولُ إِنَّكُمْ وَالسَّرِيَّةَ الْتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ وَإِنْ غَنِمَّتْ عَلَّتْ. ضعيفه الإسناد
:
الشرح : في حديث البراء ذكر عدد الصحابة الذين شهدوا معركة بدر ،
وأنهم كانوا على عدة أصحاب طالوت ،الذين جازوا معه النهر، وما جاز معه إلا
مؤمن .
وقصة طالوت وجالوت مذكورة في سورة البقرة، في قول الله تعالى { فلما
فصل طالوتُ بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهَر }، والنهر المشار إليه، هو نهر بين
الأردن وفلسطين ، وهو هر الشريعة المشهور على ما ذكره ابن كثير في تفسيره عن
ابن عباس .
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا
لا طاقة لنا اليوم بحالوت وجنوده } أي استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوهم لكثرتهم
فشجعهم علماؤهم العالمون بأن وعد الله حق فان النصر من عند الله ليس عن كثرة
عدد ولا عدد ولهذا قالوا : {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع
الصابرين } ، أي لما واجه حزب الإيمان وهم قليل من أصحاب طالوت لعدوهم
أصحاب جالوت وهم عدد كثير {قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا } أي أنزل علينا
صبرا من عندك {وثبت أقدامنا } أي في لقاء الأعداء وجنبنا الفرار والعجز
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩١
٢٤ - كتاب الجهاد
{وانصرنا على القوم الكافرين} قال الله تعالى: {فهزموهم بإذن الله } أي
غلبوهم وقهروهم بنصر الله لهم، { وقتل داود جالوت}، وكان طالوت قد
وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشاطره نعمته ويشركه في أمره فوفى له ثم
آل الملك إلى داود عليه السلام مع ما منحه الله به من النبوة العظيمة ، ولهذا قال
تعالى { وآتاه الله الملك} الذي كان بيد طالوت، { والحكمة} أي النبوة بعد
شمويل . اهـ:
(٢٦) باب الأكل في قدور المشر کین
٢٨٣٠ - حَذَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حُرْبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى فَقَالَ لَا يَخْتَلِحَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ
نَصْرَائِيّةً .
حسن
٢٨٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةٌ حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةً يَزِيدُ بْنُ سِنَان
حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمِ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ (قَالَ وَلَفِيَهُ وَكَلِّمَهُ) قَالَ:
أَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! قُدُورُ
الْمُشْرِكِينَ نَطْبُخُ فِيهَا؟ قَالَ : (لَا تَطْبُخُوا فِيهَا ) قُلْتُ: فَإِنْ احْتَحْنَا إِلَيْهَا فَلَمْ نَجِدْ
مِنْهَا بُدَّا؟ قَالَ: (فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا ثُمَّ اطْبُخُوا وَكُلُوا). صحيح
الشرح : معنى الحديث ، لا يدخل في قلبك الشك والتردد من طعامهم ،
فإنه حلال ، فلا تشدد على نفسك كما شدد النصارى على أنفسهم ، وقد ذم
القرآن صنيعهم ، فقال تعالى {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم }.
والمراد بالطعام : ذبائحهم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٢
٢٤ - كتاب الجهاد
■■
قال ابن الأثير في النهاية (٦٠/٢): "لا يختلجن في صدرك طعام" أي لا
يتحرك فيه شيء من الريبة والشك ، ويروى بالحاء ، وأصل الاختلاج الحركة
والاضطراب.اهــ
وقال الخطابي في معالم السنن (١٤٤/٤): لا يتحلجنّ _ بالحاء المهملة .
معناه : لا يقعن في نفسك ريبة منه ، وأصله من الحلج ، وهو الحركة والاضطراب ،
ومنه حلج القطن ، ومعنى المضارعة ، المقاربة في الشبه ، ويقال للشيئين بينهما
مقاربة ، هذا ضرع هذا ، أي مثله. اهـ
وقال صاحب عون المعبود (٢٥٨/١٠): والمعنى: لا يدخل في قلبك ضيق
وحرج؛ لأنك على الحنيفية السهلة ، فإذا شككت ، وشدّدت على نفسك مثل هذا
شابهت فيه الرهبانية . كذا في فتح الودود. اهـ
(٢٧) باب الاستعانة بالمشركين
٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا مَلِكُ
بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ .
قَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ .
الشرح : دل حديث الباب على عدم جواز الاستعانة بالمشركين في القتال،
ووجه ذلك - والله أعلم ـ ضرورة الحذر من غدرهم ، لاحتمال وقوع الإرجاف.
في الجند من قبلهم، وتسريبهم للأسرار العسكرية للعدو، وذلك الظن بهم هو الأصل
،فيكون الأصل عدم الجواز ، وإليه ذهب طائفة من أهل العلم .
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٣
٢٤ - کتاب الجهاد
وقد يصدق أفراد من المشركين في مشاركتهم المسلمين في القتال طمعاً في
أن يصيبوا شيئاً من الغنائم ، وعليه يحمل ما ورد من استعانة النبي
ببعضهم في
القتال .
فيبقى الأمر راجعاً لاجتهاد الإمام في الاستعانة ببعضهم أو عدمها ، وممن
قال بالجواز أصحاب الرأي .
قال صاحب سبل السلام (ص١٣٤٥) : والحديث من أدلة من قال : لا
يجوز الاستعانة بالمشركين في القتال ، وهو قول طائفة من أهل العلم ، وذهب
الهادوية وأبو حنيفة وأصحابه إلى جواز ذلك. قالوا: لأنه 328ّ استعان بصفوان
بن أمية يوم حنين ،واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم . أخرجه أبو داود في
المراسيل.
ثم قال : ويجمع بين الروايات بأن الذي رده يوم بدر تفرس فيه الرغبة في
الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه ، أو أن الاستعانة كانت ممنوعة فرخص
فيها ، وهذا أقرب ، وقد استعان يوم حنين بجماعة من المشركين تألفهم
بالغنائم.اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٣٨/٦): قوله ﴿" فارجع فلن أستعين
بمشرك " وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي ◌ُ ◌ّ استعان بصفوان بن أمية قبل
إسلامه " فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه ، وقال الشافعي
وآخرون : إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ، ودعت الحاجة للاستعانة به ،
استعين به ، وإلا فيكره ، وحمل الحديثين على هذين الحالين ، وإذا حضر الكافر
بالإذن رضخ له ، ولا يسهم له ؛هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور .
وقال الزهري والأوزاعي : يسهم له . اهـ
٩٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤ - كتاب الجهاد
وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص٣٢٤) بعد أن
ذكر حديث الباب : هذا حديث صحيح ، وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب ،
فذهبت جماعة إلى منع الاستعانة بالمشركين ، وتمسكوا بظاهر هذا الحديث ، وقالوا:
هذا حديث ثابت عن النبي ◌ُ﴿® وما يعارضه لا يوازيه في الصحة والثبوت ، فتعذر
ادعاء النسخ لهذا ، فذهبت طائفة إلى أن للإمام أن يأذن للمشركين أن يغزو معه
ويستعين بهم ، ولكن بشرطين : أحدهما أن يكون في المسلمين قلة ، وتدعو الحاجة
إلى ذلك ، والثاني : أن يكونوا ممن يوثق بهم ، ولا يخشى تأثرهم ، فإن فَقد هذان
الشرطان لم يجز للإمام أن يستعين بهم .
قالوا : ومع وجود الشرطين يجوز الاستعانة بهم، وتمسکوا في ذلك مد رواه
ابن عباس أن رسول الله ﴿ استعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم، واستعان
بصفوان بن أمية في قتال هوازن يوم حنين ، قالوا : وتعيّن المصير إلى هذا لأن حديث
عائشة كان يوم بدر ، وهو متقدم فيكون منسوخاً. اهـ
وقال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٣٠١/٣) عند عدّه للفوائد الفقهية.
لقصة الحديبية : ومنها أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة ،
لأن " عينه " الخزاعي كان كافراً إذ ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه
بالعدو ، وأخذه أخبارهم . أهـ
(٢٨) باب الخديعة في الحرب
٢٨٣٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُوْمَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
( الْحَرْبُ خَدْعَةٌ )
صحيح متواتر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٥
٢٤ - کتاب الجهاد
٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ مَطَرِ بْن
مَيْمُونِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الْحَرْبُ
خَدْعَةٌ ) .
صبيع
الغريب :
خدعه : قال ابن الأثير (١٤/٢): يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون
الدال ، وبضمها مع فتح الدال ، فالأول معناه : أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة
واحدة، من الخداع ، أي أن المقاتل إذا خُدع مرة واحدة لم تكن لها إقالة ، وهي
أفصح الروايات وأصحها .
ومعنى الثاني : هو الاسم من الخداع ، ومعنى الثالث : أن الحرب تخدع
الرجال ، وتمنيهم ولا تفي لهم ، كما يقال: فلان رجل لُعَبة ، وضُحَكة ، أي كثير
اللعب والضحك . اهـ
الشرح : هذا الحديث أصل في جواز استعمال أساليب الخداع والتمويه على
العدو في الحرب، وقد استعمل النبي ◌َّ التورية في الحرب، وهي نوع من خداع
العدو وتضليله ، ففي الصحيحين وغيرهما من حديث كعب بن مالك " ولم يكن
رسول الله # يريد غزوة إلا ورى بغيرها"، والمراد أنه إذا أراد أن يغزو جهة
المشرق ؛ فَيَسأل عن أمر في جهة المغرب ، ويتجهز للسفر ، فيظن من يراه ويسمعه
أنه يريد جهة المغرب ، وهذا من شأنه أن يهيء لجيش المسلمين فرصة جيدة في لقاء
عدوه ، قبل أن يستكمل العدو استعداده للحرب ، وذلك أقرب للظفر بالعدو ،
وأيسر في تحصيل النصر .
ومن أساليب تضليل العدو في الحرب ، الكذب ، وقد ترجم البخاري في
صحيحه " باب الكذب في الحرب " وأورد فيه حديث جابر بن عبد الله في إرسال
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٦
٢٤ - کتاب الجهاد
محمداً بن مسلمة إلى كعب بن الأشرف ليقتله، وفيه قول محمد بن
النبي
مسلمة لرسول الله ﴿ فأُذَن لي أن أقول ، فأذن له. ومعناه : طلب الإذن أن
يقول ما يطمئن كعب بن الأشرف ويؤنسه حتى يتمكن منه ، وفيه إذن صريح له
بالكذب على عدوه إذا احتاج إلى ذلك . اهـ
ويقول أبو سليمان الخطابي في معالم السنن (٢٩٦/٢): وقوله" الحرب
خدعة " معناه : إباحة الخداع في الحرب ، وإن كان محظوراً في غيرها من الأمور، :
ثم قال : معنى الخدعة أنها مرة واحدة ، أي إذا خُدع المقاتل مرة واحدة لم يكن لها
إقالة. اهـ
وقال الإمام النووي في شرح مسلم ( ٢٨٨/٦): واتفق العلماء على جواز
خداع الكفار في الحرب ، وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان
، فلا يحل ، وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في
الحرب اهـ
وقال الحافظ في الفتح (١٥٨/٦): فيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب،
والندب إلى خداع الكفار ، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر
عليه. اهـ
وقال ابن قدامة في المغني (٣٩٦/١٠): وتجوز الخدعة في الحرب للمبارزة
وغيره؛ لأن النبي وُ لّ قال: " الحرب خدعة" وهو حديث حسن صحيح. إهـ
(٢٩) باب المبارزة والسلب
٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَحَفْصُ بْنُ عَمْرِو قَالَا حَذَّبَّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٌّ حَ و حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ أَثْبَأَنًا وَكِيعٌ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشٍِ
الرُّمَّانِيِّ (قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: هُوَ يَحْيَى بْنُ الْأَسْوَدِ ) عَنْ أَبِي مِجْلَزِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٧
٢٤ - كتاب الجهاد
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرَّ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السَِّّةِ يَوْمَ بَدْرِ { هَذَان
خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارِ } إِلَى قَوْلِهِ {
إن الله يفعل ما يريد} فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُبَيْدَةَ بْنِ
الْحَارِثِ وَعُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةً وَشَيَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ اخْتَصَمُوا فِي الْحُجَجِ يَوْمَ
صدير
بَدْرِ .
٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا أَبُو الْعُمَيْسِ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار
عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِهِ قَالَ بَارَزْتُ رَجُلًّا فَقَتَلُهُ فَغَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ
صحيح الإسناد
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ .
٢٨٣٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ
بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلِّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْلَهُ سَلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ يَوْمَ حُنَيْنِ .
صدير
٢٨٣٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ نُعَيْمِ
بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ حُنْدَبٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ .
صبيع
الغريب :
في الحج : أي في مقتضى الحج .
السلَب : قال في النهاية (٣٨٧/٢): هو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب
من قِرِنه ، مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة ، وغيرها ، وهو فعل بمعنى
مفعول ، أي مسلوب . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٨
٢٤ - كتاب الجهاد
الشرح : في أحاديث الباب مشروعية المبارزة قبل القتال ، إذا أذن الإمام ،
وأجازها بعض أهل العلم مطلقاً . وفيها أن من قتل قتيلاً في المعركة فله سلبه ؛
سلاحه وفرسه ، وهو قول الشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة : له سلبه ، إذا كان الإمام نادى بذلك قبل المعركة
، وإلا فسلبه لجميع الغانمين كسائر الغنيمة .
قال المزني في مختصره : قال الشافعي رحمه الله : ولا بأس بالمبارزة ، وقد
بارز يوم بدر عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب كرم
الله وجهه ، بإذن الني ﴾﴾ ، وبارز محمد بن مسلمة مرحباً يوم خيبر بأمر النبي
صَلَ الأه
وبارز يومئذ الزبير بن العوام ياسراً، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه عمرو بن
عبد ودٌ.
قال الماوردي في شرح قول الشافعي في الحاوي الكبير (٢٨٩/١٨): المبارزة
في قتال المشركين ضربان: إجابة ودعاء، فأما الإجابة فهو أن يبتدىء المشرك،
ويدعو المسلمين إلى المبارزة ، فيجيبه من المسلمين من يبرز إليه ، وهذه الإجابة
مستحبة لمن أقدم عليها من المسلمين .
إلى أن قال : أما الدعاء إلى المبارزة فهو أن يبتدىء المسلم بدعاء المشركين
إليها ، فهو مباح، وليس مستحب ، ولا مكروه، وقال أبو حنيفة : هو مكروه ،
وبه قال: أبو علي بن أبي هريرة احتجاجاً بقول الله تعالى { وقاتلوا المشركين
كافة كما يقاتلونكم كافة، } وبما روي أن علي بن أبي طالب نهى بصفين عبد الله
بن عباس عن المبارزة ، وقال لابنه محمد بن الحنفية " لا تدعون إلى البراز، فإن
دعيت فأجب ، فإن الداعي باغ، والباغي مصروع".اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩٩
٢٤ - کتاب الجهاد
وقال الحافظ في الفتح (٢٩٨/٧): في الحديث فضيلة ظاهرة لحمزة وعلي
وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم . اهـ
وفي حديث سلمة بن الأكوع تنفيل النبي ◌ُ ﴿ل إياه سلب القتيل، وكذا
حديث أبي قتادة ، فمذهب الشافعي أن كل مسلم قتل مشركاً في القتال يستحق
سلبه خالصاً له ، وأن السلب لا يخمس ، قلّ ذلك أم كثر .
واشترط مالك وأصحاب الرأي لاستحقاق القاتل السلب ، أن يكون الإمام
نادى أن من قتل قتيلاً فله سلبه ، ونصر ابن عبد البر في التمهيد (١٧٣/١١) قول
مالك هذا .
(٣٠) باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان
٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ
اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّعْبُ بْنُ حَتَّامَةَ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ فَيُصَابُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَالَ هُمْ
مِنْهُمْ .
صحيح
٢٨٤٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ أَنْبَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّرِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ
سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِهِ قَالَ غَزَوْنًا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ الثَِّيِّ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتْنَا مَاءٌ لِنِي فَزَارَةً فَعَرَّسْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ شَّاهَا عَلَيْهِمْ غَارَةٌ
فَأَتَيْنَا أَهْلَ مَاءِ فَبَّتْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ تِسْعَةً أَوْ سَبْعَةَ أَبَيَات .
حسن
٢٨٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيم حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ نَافِعِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةٌ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَتَهَى
عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصَِّانِ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٠
٢٤ - كتاب الجهاد
٢٨٤٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ
الْمُرَفْعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْهِيِّ عَنْ حَنْظَةَ الْكَاتِبِ قَالَ غَزَوْنًا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَمَرَرْنًا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ قَدْ احْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ فَأَفْرَجُوا لَهُ فَقَالَ (مَّا
كَانَتْ هَذِهِ ثُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ) ثُمَّ قَالَ لِرَحُلٍ ( انْطَلِقْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ.
إِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ يَقُولُ: لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا ) ..
حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَ حَدَّثَنَا قُتِبَةُ حَدَّثْنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزََّادِ
عَنْ الْمُرَقَّعِ عَنْ حَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِعِ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ يُخْطِئُ الثَّوْرِيُّ فِيهِ .
حسن صحيح
الغريب :
يبيّتون : أي يهاجمهم المسلمون ليلاً .
فعرّسنا : من التعريس ، وهو نزول المسافر آخر الليل .
عسيفاً : أجيراً .
الشرح : في أحاديث الباب جواز الغارة على مساكن المشركين ممن بلغتهم
الدعوة ، ومباغتتهم ليلاً ، وأن من قتل من النساء والصبيان في الغارة دون قصد
قتلهم ، وإنما بسبب اختلاطهم بالرجال ، وصعوبة التمييز في الليل بين مبن يجوز
قتلهم ، ومن لا يجوز قصدهم بالقتال من النساء والصبيان فلا دية لهم ، ولا إثم فيهم
ولا كفارة ، وحكمهم في تلك الحال حكم آبائهم .
أما إذا تميز النساء والصبيان عن الرجال المقاتلين ، فلا يجوز قتلهم لصريح
النهي عن ذلك . لأنهم ليسوا ممن يقاتل في الغالب ، فإن قاتلوا قتلوا بلا خلاف ،
والله أعلم .