النص المفهرس
صفحات 61-80
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١
٢٤- کتاب الجهاد
وقال ابن حزم في مراتب الإجماع (ص١٣٩): واتفقوا أن من له أبوان
يضيعان بخروجه ، أن فرض الجهاد ساقط عنه . اهـ
(١٣) باب النية في القتال
٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سُئِلَ النِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةٌ وَيُقَاتِلُ
حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ
هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. صحيـ
٣٧٨٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ
بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةً
عَنْ أَبِي عُقْبَةَ وَكَانَ مَوْلَّى لِأَهْلِ فَارِسَ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
يَوْمَ أُحُدٍ فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْعُلَامُ الْفَارِسِيُّ فَبَلَغَتْ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَا قُلْتَ خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيّ .
ضعيف
٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثْنَا حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي
أَبُو هَانِى أَنّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُلِيَّ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو يَقُولُ
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَعْرُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيُوا
غَنِيمَةٌ إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةٌ ثَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ. صحيح
الشرح : مقصود حديث أبي موسى بيان فضل الإخلاص في العمل ، وأن
الأعمال إنما تعتبر به ، وأنه لا يزكو منها إلا ما كان خالصاً لله تعالى ؛ لم يخالطه
الرياء ولا طلب الدنيا ، فمن قاتل لدنيا أو طلباً للغنيمة ، أو حمّة، ونحو ذلك من
المقاصد الدنيوية فلا ثواب له ، أما من قاتل ابتغاء مرضاة الله تعالى ، وإعلاء كلمته ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٢
٢٤ - کتاب الجهاد
فقتاله في سبيل الله، وهو الذي ورد في حقه كل ما جاء في فضل المجاهد ، ومنزلته
عند الله .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٨/٦): فالحاصل من رواياتهم أن القتال
يقع بسبب خمسة أشياء طلب المغنم وإظهار الشجاعة والرياء والحميّة والغضب وكل
منها يتناوله المدح والذم فلهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي .
قوله "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" المراد بكلمة الله
دعوة الله إلى الإِسلام ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان
سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من الأسباب
المذكورة أخل بذلك ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمنا لا أصلا ومقصودا وبذلك
صرح الطبري فقال إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك
وبذلك قال الجمهور . اهـ
وأما حديث أبي عقبة فأفاد أن الانتساب للقوم على وجه الافتخار عصبية
مذمومة ، وأن الافتخار إنما يكون بالإِسلام ، وما يتعلق به من جهاد وفتح وهجرة
ونصرة.
قال ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح (٦٤٢/٨): أي إذا افتخرت عند
الضرب فانتسب إلى الأنصار ، الذين هاجرت إليهم ونصروني ، وكانت فارس في
:ذلك الزمان كفاراً ، فكره # الانتساب إليهم، وأمره بالانتساب إلى الأنصار،
ليكون منتسببباً إلى أهل الإسلام . اهـ
وحديث عبد الله بن عمرو رواه مسلم عنه ، وقال النووي في شرحه
(٦٠/٧): وأما معنى الحديث فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سلموا أو
غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يَسلَم أو سلم ولم يغنم ، وأن الغنيمة هي في
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٣
٢٤ - کتاب الجهاد
مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على
الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر ، وهذا موافق الأحاديث الصحيحة
المشهورة عن الصحابة.اهـ
وبينما يؤكد الإمام النووي أن أجر المجاهد ينقص بالسلامة والغنيمة ، يذهب
ابن عبد البر في التمهيد (٣٥/١١) عند شرحه حديث أبي هريرة في الموطأ أن رسول
الله وَّ قال : "تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله
وتصديق كلماته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من
أجر أو غنيمة" إلى أن الغنيمة لا تنقص أجر المجاهد ، قال: وفي هذا الحديث أيضا
أصل عظيم وفضل جسيم للمجاهد في سبيل الله وفيه دليل على أن الأعمال لا يزكو
منها إلا ما صحبته النية والإخلاص لله رب والإيمان به وفي هذا الحديث دليل على
أن الغنيمة لا تنقص من أجر المجاهد شيئا وأن المجاهد وافر الأجر غنم أو لم يغنم. اهـ
وحديث الموطأ ليس صريحاً في نفي النقص في الأجر ، بل فيه أنه يدخله
الجنة ، مع ما نال من أجر أو غنيمة ، ولا يلزم من دخوله الجنة حصول تمام الأجر ،
وأما حديث عبد الله بن عمرو في الباب فهو صريح في ما ذهب إليه النووي رحمه
الله ، وهو الأرجح والله أعلم .
(١٤) باب ارتباط الخيل في سبيل الله
٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ شَبِبِ بْنِ غَرْقَدَةً عَنْ
عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. صحيح
٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ أَنَّهُ قَالَ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٤
٢٤ - کتاب الجهاد
٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزَابْنُ
الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ الْخَيْلُ فِيَ
نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ أَوْ قَالَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ (قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشْكُّ
الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَحْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَحُلٍ وِزْرٌ
. فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَالزَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعِدُّهَا. فَلَا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي
بُطُونِهَا إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرٌ وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجِ مَا أَكَلَتْ شَيْئًا إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا أَخْرٌ وَلَوْ
سَقَاهَا مِنْ نَهَرِ جَارِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيُّهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ (حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي
أَبْوَالِهَا وَأَرْوَاِهَا) وَلَّوْ اسْتَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنٍ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ وَأَمَّا
الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي
عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا وَأَمَّ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالْذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِبَاءٌ
لِلنَّاسِ فَذَلِكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ .
٢٧٨٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّتْنَا وَهْبُ بْنُ حَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يَحْتِى
بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ
أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ الْخَبْلِ الْأَدْهَمُ الْأَفْرَحُ الْمُحَجَّلُ الْأَرْثَمُ
طَلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ .
صبيع
٢٧٩٠ - حَدَّثَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلْمٍ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ التَّبِيُّ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنْ الْخَيْلِ .
صحیع
.:
٢٧٩١ - حَدَّثْنَا أَبُو عُمَيْرِ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ الرَّمْلِيُّ حَذََّنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحٍ
و
الدَّارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْقَاضِي عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٥
٢٤ - کتاب الجهاد
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ مَنْ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ عَالَجَ عَلَفَهُ
بَيَدِهِ كَانَ لَهُ بِكُلٌ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ .
صبيع
الغريب :
نواصيها : جمع ناصية ، وهو الشعر المسترسل على الجبهة ، وكني بها عن
ذات الفرس ..
استنت : استن الفرس ، أي عدا لمرحه ونشاطه ، ولا راكب عليه .
شرفاً أو شرفين : شوطاً أو شوطين .
الأدهم : أي الأسود .
الأقرح : ما كان في جبهته قرحة ، وهو بياض يسير ، دون الغرة .
المحجل : من التحجيل ، وهو الذي في قوائمه بياض ، الأرثم : الذي أنفه
أبيض ، وشفته العليا
أطلق اليد اليمنى : أي مطلقها ليس فيها تحجيل.
كُمَيْت : الذي لونه بين السواد والحمرة .
على هذه الشية : الشية ، كل لون يخالف معظم لون الفرس .
الشكال : هو أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة ، وواحدة مطلقة ، كما قال
ابن عبد البر في الاستذكار (٣٠٥/١٤) جاء تفسيره في رواية مسلم أن يكون الذي
في رجله اليمنى بياض ، وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى . اهـ
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على فضل ارتباط الخيل للجهاد في سبيل
الله ، وأنها لهذا المعنى معقود في نواصيها الخير ، أي ملازم لها ، وجاء في بعض
الروايات تفسير الخير بأنه الأجر والمغنم ، ، وفي بعضها الخير واليُمْن ، وفي بعضها
البركة ، وكله يبين أن فضل الخيل ومزيتها على غيرها من الدواب راجع إلى عظيم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٦
٢٤ - کتاب الجهاد
منزلة الجهاد في سبيل الله، وذلك لأن الخيل أنسب الدواب وأصلحها للغزو عليها ،
فمن ارتبطها لأجل ذلك وأنفق عليها كان له حسنات بأكلها وشربها وحركتها .
قال المناوي في فيض القدير (٦٨٣/٣): الخيل لفظ عام، والمراد به الخيل
الغازية في سبيل الله ، لقوله في الحديث الآتي " الخيل ثلاثة، أو المراد جنس الخيل،
أي أنها بصدد أن يكون فيها الخير ، فأما من ارتبطها لمحرم فحصول الوزر لطرو ذلك
الأمر.
ونقل رحمه الله عن صاحب المطامح قوله: هذا من جملة معجزاته
مذ الله
لدلالته على بقاء الجهاد ، وإعلاء كلمة الإسلام إلى يوم القيامة. اهـ
وقال صاحب الاستذكار (٣٠٢/١٤): في هذا الحديث الحض على
اكتساب الخيل . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٤/٧): وفى هذه الأحاديث استحباب رباطٍ
:الخيل واقتنائها للغزو وقتال أعداء الله وأن فضلها وخيرها والجهاد باق إلى يوم
القيامة. أهـ
وقال الحافظ في الفتح (٥٦/٦): وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل
وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن مِن لازم بقاء الجهاد بقاء
المجاهدين ؛ وهم المسلمون، وهو مثل الحديث الآخر "لا تزال طائفة من أمتي
يقاتلون على الحق" الحديث. اهـ
. وقال في (٦٥/٦): وفي هذا الحديث بيان أن الخيل إنما تكون في نواصيها.
الخير والبركة إذا كان اتخاذها في الطاعة أو في الأمور المباحة وإلا فهي مذمومة. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٧
٢٤ - كتاب الجهاد
ونقل في (٥٥/٦) قول القاضي عياض : إذا كان في نواصيها البركة فيبعد
أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن يكون الشؤم الآتي ذكره في غير الخيل التي ارتبطت
للجهاد وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة .
ونقل أيضاً عن القرطبي قوله : إنما عنى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به
الناس ، فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن یتر که ، ويستبدل به غيره. اهـ
ثم قال الحافظ : وروى أبو داود في الطب عن ابن القاسم عن مالك أنه سئل
عنه فقال : كم من دار سكنها ناس فهلكوا ،وتأول ابن العربي كلام مالك فقال : لم
يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها فأشار إلى أنه
ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل .
واستحسن الحافظ تأويل ابن العربي ، وقال : وهو نظير الأمر بالفرار من
المجذوم مع صحة نفي العدوى والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق
شيء من ذلك القدر ؛ فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى أو من الطيرة فيقع في
اعتقاد ما نهي عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب مثل ذلك ، والطريق فيمن وقع له ذلك
في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على
اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم . اهـ
وفي حديث أبي هريرة " كان النبي ◌َّ يكره الشكال من الخيل، قال
النووي في شرح مسلم (٢٥/٧): وقال العلماء إنما كرهه لأنه على صورة المشكول
، وقيل : يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة ، قال بعض
العلماء : إذا كان مع ذلك أغرّ زالت الكراهة لزوال شبه الشكال. اهـ
٦٨٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤- کتاب الجهاد
(١٥) باب القتال في سبيل الله سبحانه وتعالى
٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا الضَّحَّكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثْنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلِّ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ ثَاقَةٍ
وَحَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ .
مھیم
٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَرْوَانَ حَدَّثَنَا ثَّابتٌ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَضَرْتُ حَرَّبًا فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ رَوَاحَةً
أَلَا أَرَاكِ تَكْرَهِيْنَ الْجَنَّهْ
!
ـــائَفْس
أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتُنْزِنَّهْ.
طَائِعَةٌ أَوْ لَتُكْرَهِنَّةْ
صبيع
٢٧٩٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ أُحَرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ
جَوَادُهُ .
صحيح
٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْحَحْدَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ
عِيسَى حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا مِنْ مَخْرُوحٍ يُخْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللّهُ
أَعْلَمُ بِمَنْ يُحْرَحُ فِي سَبِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ كَهْتَتِ يَوْمَ حُرِحَ اللَّوْنُ لَّوْنُ
دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ .
حسن صحيح
٢٧٩٦- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ
أَبِي خَالِدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٩
٢٤ - كتاب الجهاد
عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ
٥٠٠ ٫٥
صبيع
وَزَلْزِلْهُمْ .
٢٧٩٧ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْنَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّنِ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْخُ
وَهْبِ حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيِّحٍ أَنْ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ
◌ُنَيْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ
الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلْبِهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَّنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ . حدد
الغريب :
فواق ناقة : قال ابن الأثير في النهاية (٤٧٧/٣): قدر ما بين الحلبتين ،
وقال : لأنها تحلب ثم تراح ، حتى تدر ثم تحلب .
تكرهين الجنة : أي سببها الموصل إليها وهو القتل في سبيل الله .
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أهمية الإخلاص في الأعمال ، وعلى
أن الإخلاص شرط في قبولها ، والإثابة عليها ، وفي حديث أبي هريرة أن الشهيد لا
يغسل ، وذلك ليحصل له يوم القيامة ما وعد به من مجيئه وجرحه كهيئته يوم جرح ؛
اللون لون الدم والريح ريح المسك ، وقد روى البخاري في كتاب الجنائز من
صحيحه حديث جابر أن النبي ◌َّ قال: " ادفنوهم في دمائهم - يعني يوم أحد ...
ولم يغسلهم " .
وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح (٢١٢/٣) إلى حديث أحمد من وجه آخر
عن جابر وفيه "لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم
يصلّ عليهم " فبين الحكمة في ذلك ثم قال : واستدل بعمومه على أن الشهيد لا
يغسل حتى ولا الجنب والحائض وهو الأصح عند الشافعية . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٠
٢٤ - كتاب الجهاد
وقال الخرقي في مختصره: والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل ولم يصل
عليه. اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤٠١/٢) : يعني إذا مات في المعترك فإنه لا
يغسل رواية واحدة وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن
وسعيد بن المسيب قالا : يغسل الشهيد ما مات ميت إلا جنبا ، والاقتداء بالنبي
وَ﴿ وأصحابه في ترك غسلهم أولى. اهـ
ونقل ابن عبد البر في الاستذكار (٢٥٨/١٤): عن مالك أنه بلغه عن أهلى
العلم أنهم كانوا يقولون : الشهداء في سبيل الله لا يغسلون، ولا يصلى على أحد
منهم وأنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا فيها ، فقال مالك: وتلك السنة في من قتل في
المعترك ، فلم يدرك حتى مات ، قال: وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد
ذلك ، فإنه يغسل ويصلى عليه، كما فعل بعمر بن الخطاب .. اهـ
فالأئمة الأربعة ذهبوا إلى أن الشهيد لا يغسل إذا مات في المعترك للحديث في
شهداء أحد ، ولهذا ردّ ابن عبد البر في التمهيد (٤١٥/٦): على من شذّ وقال:
يغسل الشهيد كغيره من الأموات ، قال : وليس لهذه المسألة مدخل في القياس
والنظر وإنما هي مسألة اتباع للأثر الذي نقلته الكافة في قتلى أحد أنهم لم يغسلوا ،
ولثبوت أخبار الآحاد العدول بذلك عن النبي وَ #. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٨/٧): وفيه دليل على أن الشهيد لا يؤول
عنه الدم بغسل ولا غيره والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن یکون معه شاهد
فضيلته ، وبذله نفسه في طاعة الله تعالى . اه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧١
٢٤ - كتاب الجهاد
وقال المناوي في فيض القدير (١٨٦/٦): عند شرح حديث " من سللى الله
الشهادة بصدق .. " : قيّد السؤال بالصدق، لأنه معيار الأعمال ومفتاح بركاتها ،
وبه ترجی ثمراتها .
وفي قوله وَ﴾ " وإن مات على فراشه" قال المناوي: لأن كلاً منهما نوى
خيراً ، وفعل ما يقدر عليه ، فاستويا في أصل الأجر . اهـ
(١٦) باب فضل الشهادة في سبيل الله
٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدََّنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ
أَبِي زَيْتَبَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَحِفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ
حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَنَاهُ كَأَنَّهُمَا ظِْرَانِ أَضَلْتَا فَصِيلَيْهِمَا فِي بَرَاحٍ مِنْ الْأَرْضِ وَفِي بَدِ كُلِّ
ضعيف جداً
وَاحِدَة مِنْهُمَا حُلّةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ..
٢٧٩٩ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ
خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُ خِصَالِ يَغْفِرُ لَهُ فِى أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ وَيُرَى مَفْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ
وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبُرِ وَيُخْلِّى خُلَّةَ الْإَِانِ وَيُزَوْجُ مِنْ الْحُورِ
الْعِينِ وَيُشَفْعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ .
صحيح
٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرَامِيُّ
الْأَنْصَارِيُّ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا قُتْلَ عَبْدُ اللَّهِ
بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّ يَا حَاِرُ أَنَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ عَسَّ
وَجَلْ لِأَبِيكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَا كَلِّمَ اللَّهُ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكُلِّمَ أَبَاكَ كِفَاحْد
فَقَالَ يَا عَبْدِي ثَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ يَا رَبِّ تُحْبِيِنِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً قَالَ إِنَّهُ سَبَقَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٢
٢٤ - كتاب الجهاد
مِنِّي (أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ) قَالَ يَا رَبٌّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ
الْآيَةَ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الْذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَانًا } الْآيَةَ كُلِّهَا. حسن
٢٨٠١ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً
عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ
أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} قَالَ: أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ (أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرِ حُضْرِ
تَسْرَحُ فِي الْحَنَّةِ فِي أَيُّهَا شَاءَتْ ثُمَّتَأْوِي إِلَى قُنَادِيلَ مُعَلّقَةٍ بِالْعَرْشِ فَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ
إِذْ اطْلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطْلَاعَةً فَيَقُولُ سَلُونِي مَا شِئْتُمْ قَالُوا رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ وَتَحْنُ
نَسْرَحُ فِي الْحَّةِ فِي أَيّهَا شِئْتًا فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا قَالُوا تَسْأَلُكَ
أَنْ تَرُدْ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَّا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِكَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَّا
يَسْأَلُونَ إلَّا ذَلِكَ تُرِكُوا )
صحيح
٢٨٠٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالُوا
حَدَّثْنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى أَثْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِسى
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُزَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ
الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ الْفَرْصَةِ.
حسن صحيح
الغريب :
كفاحاً : أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول .
الشرح : في الأحاديث بيان عظيم منْزلة الشهيد عند ربه ، وبيان ما أعدّ الله
له من النعيم والإكرام ، فمغفرة ذنوبه عند قتله في سبيل الله ، وتبشيره بمقامه
ومكانته في الجنة ، وإجارته من عذاب القبر، وأمنه من الفزع الأكبر يوم الحشر،
وتحليته بحلة الإيمان ؛ فيذوق من حلاوته أعظم وأتم مما كان يذوق من حلاوته في
الدنيا ، وتزويجه من الحور العين ، وتشفيعه في سبعين من أقاربه . ألوان من النعيم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٣
٢٤ - كتاب الجهاد
والتكريم وحسن الجزاء من الله الكريم لعباده المجاهدين في سبيله ، فما أعظمها من
منْزلة , وما أكرمها من مرتبة .
وفي الأحاديث أيضاً تمني الشهيد العودة إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى في سبيل
الله ، وذلك لما رأى من ثواب الشهادة ، وما أعد الله للشهيد من نعيم مقيم .
ومن الخصال التي اختصّ بها الشهيد أنه لا يجد من ألم القتل إلا كما يجد
المرء من القرصة .
فأكرم بها من منزلة تستحق من العاقل الموفق الناصح لنفسه أن يطير إليها
فرحاً جزلاً مسروراً .
وقوله {₪ّ في حديث عبد الله بن مسعود " أرواحهم كطير خضر تسرح في
الجنة " قال النووي في شرح مسلم (٣٨/٧): فيه بيان أن الجنة مخلوقة موجودة
وهو مذهب أهل السنة وهى التي أهبط منها آدم وهى التي ينعم فيها المؤمنون في
الآخرة ؛ هذا إجماع أهل السنة ، وقالت المعتزلة وطائفة من المبتدعة أيضا وغيرهم
إنها ليست موجودة وإنما توجد بعد البعث في القيامة ، قالوا : والجنة التي أخرج منها
آدم غيرها ، وظواهر القرآن والسنة تدل لمذهب أهل الحق ، وفيه إثبات مجازاة
الأموات بالثواب والعقاب قبل القيامة ، قال القاضي : وفيه أن الأرواح باقية لا تفنى
فينعم المحسن ، ويعذب المسيء، وقد جاء به القرآن والآثار ، وهو مذهب أهل
السنة ، خلافاً لطائفة من المبتدعة قالت: تفنى .
وقد تعلق بحديثنا هذا وشبهه بعض الملاحدة القائلين بالتناسخ وانتقال
الأرواح وتنعيمها في الصور الحسان المرفهة وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة
وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب ، وهذا ضلال بيِّن ، وإبطال لما جاءت به
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٤
٢٤ - کتاب الجهاد
الشرائع من الحشر والنشر والجنة والنار ، ولهذا قال في الحديث حتى يرجعه الله إلى
جسده يوم يبعثه يعنى يوم يجيء بجميع الخلق والله أعلم. اهـ
وقوله وَلّ " ست خصال"، وهي في العدّ سبع، يحتمل أن تكون الأولى
مع الثانية خصلة واحدة ، أو الثالثة مع الرابعة ، والعلم عند الله تعالى .
وقوله " يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية " قال النووي في شرح مسلم
(٣١/٧): هذا من صرائح الأدلة ، في عظيم فضل الشهادة ، والله المحمود
المشكور اهـ
وفي فتح الباري (٣٣/٦) قال ابن بطال : هذا الحديث أجلّ ما جاء في فضل
الشهادة ، وقال : وليس في أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد ، فلذلك عظم
فيه الثواب . اهـ
(١٧) باب ما يرجى فيه الشهادة
٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ أَنَّهُ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِهِ إِنْ كُنَّا لَتَرْجُو أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ قَتْلَ شَهَادَةِ فِي سَبِيلٍ
اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذَّا لَقَلِيلٌ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ شَهَادَةٌ وَالْمَطْعُونُ شَهَادَةٌ وَالْعَرََّةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهَادَةٌ (يَعْنِي الْحَامِلَ) وَالْغَرِقُ
وَالْحَرِقُ وَالْمَحْتُوبُ ( يَعْنِى ذَاتَ الْحَنْبِ شَهَادَةٌ ) .
٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَللَ
مَا تَقُولُونَ فِي الشَّهِيدِ فِيكُمْ قَالُوا الْقَبْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ إِنْ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذَا لَقَلِيلٌ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٥
٢٤ - کتاب الجهاد
مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ
وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ .
صبيع
قَالَ سُهَيْلٌ وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مِقْسَمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَزَادَ فِيهِ وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ .
الغريب :
المبطون : هو الذي يموت بمرض بطنه ؛ كإسهال واستسقاء .
الشرح : سمي الشهيد شهيداً لأنه حي ، فكأن أرواح الشهداء شاهدة ، أي
حاضرة كما يقول النضر بن شميل فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٤٢/٦). قال :
وقال ابن الأنباري : لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة وقيل لأنه يشهد عند
خروج روحه ما أُعدّ له من الكرامة .
وحديث أبي هريرة في الباب رواه البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه ،
وترجم للباب بحديث مالك في الموطأ " الشهداء سبعة " .
وأشار الحافظ إلى ذلك فقال : والذي وافق شرط البخاري الخمسة فنبه
بالترجمة على أن العدد الوارد ليس على معنى التحديد ، ثم قال : والذي يظهر أنه
وَ أُعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر
في شيء من ذلك. اهـ
وقد نبه ابن المنير إلى ذلك في كتابه المتواري (ص١٥٩) فقال : يحتمل عندي
أن يكون البخاري أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل ، بل لها أسباب
أخر ، وتلك الأسباب أيضاً اختلفت الأحاديث في عددها؛ ففي بعضها خمسة ، وهو
الذي صح عند البخاري ، ووافق شرطه ، وفي بعضها سبعة ، ولم يوافق شرط
البخاري ، فنبه عليه في الترجمة ، إيذاناً بأن الوارد في عددها من الخمسة أو السبعة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٦
٢٤ - كتاب الجهاد
ليس على معنى التحديد الذي لا يزيد ولا ينقص ، بل هو إخبار عن خصوص فيما
ذكر، والله أعلم بحصرها. اهـ
قال أبو الوليد الباجي في المنتقى شرح الموطأ (حسن ٥٢٢): وقوله ◌َ ◌ّ
وما تعدون الشهادة ؟" سؤال لهم عن معنى الشهادة ليختبر بذلك علمهم ويفيدهم
من هذا الأمر ما لا علم لهم به قالوا: القتل في سبيل الله , وإنما سألهم عن جنس.
جميع الشهادة فأخبروه عن بعضها وهو جميع ما كان يسمى عنده شهادة فقالوا القتل
في سبيل الله فأخبرهم أن الشهادة سبعة سوى القتل في سبيل الله؛ تسلية
للمؤمنين وإخباراً لهم بتفضل الله تعالى عليهم ؛ فإن الشهادة قد تكون بغير القتل وإن
شهداء أمة محمد ◌ّ أكثر مما يعتقده الحاضرون، ثم فسر ذلك فقال: " المطعون
شهيد والمطعون هو المصاب بالطاعون وسيأتي ذكره بعد هذا في الجامع إن شاء الله
تعالى والغرق شهيد وهو من مات غرقا في الماء ، وصاحب ذات الجنب داء معروف
, وكذلك المبطون والحرق شهيد وهو من يموت بالنار, والذي يموت تحت الهدم
شهيد ، والمرأة تموت بجمع شهيد ، قيل : إن معنى ذلك تموت بالولادة وقيل إن معنى
ذلك أن تموت جمعاء بكراً غير ثيب لم ينلها أحد ، وهذه ميتات فيها شدة الأمر
فتفضل الله تعالى على أمة محمد # بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم زيادة في أجرهم
حتى بلغهم بها مراتب الشهداء. اهـ
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (٧٢/٧) : الشهداء ثلاثة أقسام : شهيد
في الدنيا والآخرة , وهو المقتول في حرب الكفار , وشهيد في الآخرة دون أحكام
الدنيا , وهم هؤلاء المذكورون هنا, وشهيد في الدنيا دون الآخرة , وهو من غل في
الغنيمة أو قتل مدبرا . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٧
٢٤- کتاب الجهاد
(١٨) باب السلاح
٢٨٠٥ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ حَدَّثَني
الرُّهْرِيُّ عَنْ أَتَسِ بْنٍ مَالِكٍ أَنْ الَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ دَخَلَ مَكْهَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى
رَأُسِهِ الْمِغْفَرُ .
صبيع
٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةً عَنْ
السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ أَخَذَ
دِرْعَيْنِ كَأَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا .
صحیع
٢٨٠٧ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي أُمَامَةَ فَرَأَى فِي سُوفِنَا شَيْئًا
مِنْ حِلْيَةٍ فِضَّةٍ فَغَضِبَ وَقَالَ لَقَدْ فَتَحَ الْغُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ مِنْ الذّهَبِ
صحيح الإسناد
وَالْفِضَّةِ وَلَكِنْ الْأَنُكُ وَالْحَدِيدُ وَالْعَلَابِيُّ .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّنُ: الْعَلَابِيُّ : الْعَصَبُ .
٢٨٠٨ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثْنَا ابْنُ الصَّلْتِ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ
اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا
حسن الإسناد
الْفَقَّارِ يَوْمَ بَدْرٍ .
٢٨٠٩- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةً أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ
عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِذَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ مَعَهُ رُمْحًا فَإِذَا رَجَعَ طَرَحَ رُمْحَهُ حَتَّى يُحْمَلَ لَهُ فَقَالَ لَهُ
عَلِيٌّ لَأَذْكُرَنْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ لَمْ
ضعيف الإسناد
تُرْفَعْ ضَالَّةٌ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٨
٢٤ - كتاب الجهاد
٢٨١٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ أَشْعَثَ بْنِ
سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَتْ بَيْدِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ فَرَأَى رَجُلًا بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّةٌ فَقَالَ مَّاء
هَذِهِ أَلْقِهَا وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا وَرِمَاحِ الْقَنَا فَإِنَّهُمَا يَزِيدُ اللَّهُ لَكُمْ بِهِمَا فِي الدِّينِ
وَيُمَكِّنُ لَكُمْ فِي الْبِلَادِ .
ضعيف الإستاذ
الغريب :
المغفر : ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد .
ظاهر بينهما : أي جمع بينهما ، ولبس إحداهما فوق الأخرى ..
العلابي : قال القاضي عياض في المشارق (٨٣/٢): يريد العصب؛ تؤخذ
رطبة فتشد بها أجفان السيوف ، وتشدّ بها الرماح إذا تصدعت . ومفردها.
علباء ، قال البغوي : والعلباء أمتن ما يكون في البعير من الأعصاب ، وهي
عصب العنق ..
الآنك : الرصاص الأبيض ، وقيل الأسود ، وقيل هو الخالص منه .
الشرح : في هذه الأحاديث مشروعية حمل السلاح في مكة إذا خُشي غدر
العدو ، وفيها أن تحلية السيوف بالحديد والرصاص ، أولى من تحليتها بالذهب.
والفضة .
قال الحافظ في الفتح (٦٢/٤): فيه مشروعية لبس المغفر وغيره من آلات
السلاح حال الخوف من العدو ، وأنه لا ينافي التوكل . اهـ
وقال في (٩٦/٦): وفي هذا الحديث أن تحلية السيوف وغيرها من آلات
الحرب بغير الفضة والذهب أولى ، وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف بالذهب
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٩
٢٤ - كتاب الجهاد
والفضة إنما شرع لإرهاب العدو وكان لأصحاب رسول الله 23 عن ذلك غنية
لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم . اهـ
وروى البغوي في شرح السنة (٣٩٨/١٠): في حديث أنس " كانت قبيعة سيف
رسول الله صلّ من فضة، قال: فيه دليل على جواز تحلية السيف بالقليل من
الفضة ، وكذلك المنطقة ، قال عروة بن الزبير: كان سيف الزبير محلّى بالفضة. اهـ
يقول :
ـزالله
وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر قال سمعت النبي
"لا يحل لأحدكم أن يحمل في مكة السلاح" قال النووي في شرحه : هذا النهي إذا
لم تكن حاجة ، فإن كانت جاز؛ هذا مذهبنا ومذهب الجماهير ، قال القاضي
عياض : هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة ، فإن
كانت جاز ، قال القاضي : وهذا مذهب مالك والشافعي وعطاء ، قال : وكرهه
الحسن البصري تمسكا بظاهر هذه الحديث ، وحجة الجمهور دخول النبي ◌َّ عام
عمرة القضاء بما شرطه من السلاح في القراب، ودخوله بّ عام الفتح متأهبا
للقتال.اهـ
وقال ابن حزم في المحلى (٤٢٣/٥): وجائز تحلية السيوف والدواة والرمح ،
والمهاميز ، والسرج واللحام ، وغير ذلك بالفضة ، والجوهر ، ولا شيء من الذهب
في شيء من ذلك . اهـ
(١٩) باب الرمي في سبيل الله
٢٨١١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِىُّ
عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
الْحُهَنِيِّ عَنْ النَّبِّ وَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الثِّكَاثَةَ الْحَنَّةَ صَانِعَهُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٠
٢٤ - کتاب الجهاد
يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ وَالْمُمِدَّ بِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَّ ارْمُوا
وَأَرْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا وَكُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِنْدِ
رَمَّيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ .
١
ضعيف ، ولكن قوله " كل ما يلهو .. " صحيح إلا " فإنهن من الحق ".
٢٨١٢٠ - حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو
بْنِ عَبَسَةً قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَمَى الْعَدُوْ بِسَهْمٍ
فَبَلَغَ سَهْمُهُ الْعَدُوْ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ فَيَعْدْلُ رَقَبَةٍ .
صحيـ
٢٨١٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ الْهَمْدَانِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الْحُهَنِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ {وَأَعِدُوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} أَا
وَإِنّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثَ مَرَّاتٌ .
صحيح
٢٨١٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْتَى الْمِصْرِيُّ أَثْبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أُخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةٌ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ ثُعَيْمِ الرُّعَيْنِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الْجُـهَنِيَّ
يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَقَدْ
عَصَانِي .
صبيع
٢٨١٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَِنْ
زِيَادِ بْنِ الْحُصَّيْنِ عَنْ أَبِيِ الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَّ مَرَّ الَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسََّلَّمَ
بَفَرٍ يَرْمُونَ فَقَالَ رَمْيَا بَنِي إِسْمَعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًّا .
صحيح
الغريب :