النص المفهرس

صفحات 41-60

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١
٢٤ - کتاب الجهاد
تعالى في الشهداء: { أحياء عند ربهم يرزقون}، وفى الحديث " أرواح الشهداء في
الجنة " قال : ويحتمل أن يكون المراد دخوله الجنة عند دخول السابقين والمقربين بلا
حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب وتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما صرح به
في الحديث الصحيح .
قال النووي : ومعنى الحديث أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال
خيراً بكل حال فإما أن يستشهد فيدخل الجنة ، وإما أن يرجع بأجر ، وإما أن يرجع
بأجر وغنيمة . اهـ
وقوله 340 " لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل .. " فيه تمني
النبي ◌ُ ◌ّ أن يقتل في سبيل الله، وقد استشكل بعض أهل العلم ذلك، مع علمه
وَ بأنه لا يقتل، وذلك لتقدم نزول قوله تعالى { والله يعصمك من الناس} على
إسلام أبي هريرة راوي الحديث ، وأجاب أهل العلم عن ذلك بأجوبة ، اختار منها
الحافظ ابن حجر في الفتح ١٧/٦٠) أن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع، فقد
قال ◌َّ "وددت لو أن موسى صبر" ثم قال الحافظ: كأنه مُ ◌ّ أراد المبالغة في
بيان فضل الجهاد ، وتحريض المسلمين عليه . اهـ
وفي قوله : " من أجر أو غنيمة" قال الحافظ في الفتح (٨/٦): أي مع
أجر خالص إن لم يغنم شيئا أو مع غنيمة خالصة معها الأجر وكأنه سكت عن
الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة والحامل على
هذا التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا يحصل له أجر وليس ذلك مرادا ، بل
المراد أو غنيمة معها أجر ، أنقص من أجر من لم يغنم لأن القواعد تقتضي أنه عند
عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجراً عند وجودها ، فالحديث صريح في نفي الحرمان
وليس صريحا في نفي الجمع. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢
٢٤ - کتاب الجهاد
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٥/١١): وفي هذا الحديث دليل على أن
الغنيمة لا تنقص من أجر المجاهد شيئاً ، وأن المجاهد وافر الأخر غنم أو لم يغنم اهـ
وحديث أبي سعيد في الباب ضعيف ، وقد أخرجه الشيخان من حديث أبي
هريرة. وقال في الفتح (٧/٦): شبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في:
نيل الثواب في كل حركة وسكون ؛ لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة:
عن العبادة فأجره مستمر ، وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب ،
لما تقدم من حدیث " أن المجاهد لتستن فرسه فیکتب له حسنات" وأُصرح منه قوله
تعالى { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب }. اهـ
(٢) باب فضل الغَدوة والرَّوحة في سبيل الله عز وجل
٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا جَدَّثْنَا أَبُو حَالِدٍ الْأَحْمَرُ
عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . صحيح
٢٧٥٦ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا زَكَرِيًّا بْنُ مَنْظُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنٍ
سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلٍ
اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا:
صحيح
٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى قَلَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَقََّابِ
الثّقَفِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ
لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .
صحيح
الغريب :
الغدوة : من الغدو ، وهو السير في الوقت الذي من أول النهار إلى الزوال.
الروحة : السير من الزوال إلى الليل .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣
٢٤ - کتاب الجهاد
في سبيل الله : أي الجهاد .
الشرح : معنى أحاديث الباب أن فضل الغدوة أو الروحة للجهاد في سبيل
الله خير من الدنيا كلها ، وذلك بأن الله تعالى تكفل للمجاهد أن يدخله الجنة ،
فنعيم الدنيا زائل ، ونعيم الآخرة خالد لا يزول .
وقال ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام (٤٥٥/٤): قد استبعد بعضهم ، أن
يوازن شيء من نعيم الآخرة بالدنيا كلها ، فحمل الحديث ، أو ما هو في معناه على
أن هذا الذي رتب عليه الثواب خير من الدنيا كلها لو أنفقت في طاعة الله تعالى ،
وكأنه قصد بهذا أن تحصل الموازنة بين ثوابين أخروين لاستحقاره الدنيا في مقابلة
شيء من الأخرى ، ولو على سبيل التفضيل . اهـ.
ووافقه الحافظ في الفتح (١٤/٦) فقال: ويؤيده ما رواه ابن المبارك في
كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال: "بعث رسول الله ﴿ل جيشا فيهم عبد الله
بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي ﴿ّ فقال له النبي ◌َّ " والذي نفسي بيده
لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم" والحاصل : أن المراد تسهيل أمر
الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له
أمر أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات . والنكتة في
ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا ، فنبه هذا المتأخر
أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا . اهـ
(٣) باب من جهز غازياً
٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤
٢٤ - كتاب الجهاد
سُرَاقَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّ يَقُولُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَسْتَقِلْ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ. ضعيف
٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِيُّ
سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْحُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَنْ حَهَّزَ غَازِيًّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ
الْغَازِي شَيْئًا .
صبيع
الشرح : أفاد الحديثان أن من هيأ للغازي أسباب سفره ، من نفقة له
ولأهله مِن خلّفه ، كان له من الأجر مثل أجر الغازي .
وقال ابن حبان فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٥٠/٦) معناه: أنه مثله في
الأجر وان لم يغز حقيقة .
ثم ذكر الحافظ حديث عمر في الباب هنا وقال : وأفادت فائديتن
إحداهما: أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز ، وهو المراد بقوله حتى يستقل
ثانيهما : أنه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة . اهـ
--
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (٤٨/٧): قوله *" من جهز غازيا
فقد غزا " أي حصل له أجر بسبب الغزو" ، وهذا الأجر يحصل بكل جهاد ،
وسواء قليله وكثيره . اهـ
(٤) باب فضل النفقة في سبيل الله
٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَِّيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْيَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ دِيْنَارِ.
◌ُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِيَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِبَالِهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَدِينَارٌ يَتْفِقُهُ
الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥
٢٤ - كتاب الجهاد
٢٧٦١ - حَدَّثْنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدٍ
اللّهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِيِ الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِوَ وَحَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ كُلُّهُمْ
يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِائَةٍ دِرْهٍَ وَمَنْ غَزَا بِتَفْسِهِ فِي سَبيلِ اللَّهِ وَأَتْفَقَ فِي
وَجْهِ ذَلِكَ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِائَةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { وَاللَّهُ يُضَاعِفُ
لِمَنْ يَشَاءُ}.
ضعيف
الشرح : مقصود الباب بيان أن أفضل النفقة ، وأكثرها ثواباً وأعظمها أجراً،
هو ما أنفقه الرجل على من يعول من نحو أولاده ، وزوجته ، وخادمه .
ومن أفضل النفقة أيضاً ما ينفقه الرجل على فرسه التي أعدّها للغزو في سبيل الله ،
وكذلك النفقة ينفقها على رفقته من الغزاة .
قال المناوي في فيض القدير (٤٣/٢): ومقصود الحديث ، الحث على النفقة
على العيال ، وأنها أعظم أجراً من جميع النفقات كما صرحت به رواية مسلم "
أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك". اهـ
ويبين الإمام النووي في شرح مسلم (٨٩/٤) السبب في ترجيح النفقة على
العيال على غيرها مما ذكر معها من أنواع النفقة فيقول : لأن منهم من تجب نفقته
بالقرابة ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة ومنهم من تكون واجبة بملك
النكاح أو ملك اليمين ، وهذا كله فاضل محثوث عليه ، وهو أفضل من صدقة
التطوع، ولهذا قال وَلَّ في رواية ابن أبي شيبة: " أعظمها أجراً الذي أنفقته على
أهلك " مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله وفي العتق والصدقة ورجح النفقة على

:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦
٢٤ - کتاب الجهاد
العيال على هذا كله لما ذكرناه وزاد تأكيداً بقوله - في الحديث الآخر "كفى
بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته". اهـ
(٥) باب التغليظ في ترك الجهاد
٢٧٦٢ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ خَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ الْحَارِثِ
الذِّمَارِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ لَّ قَالَ مَنْ لَمْ يَعْرُ أَوْ يُحَهِّزْ غَازِيًا أَوْ
يَخْلُفْ غَازِيًّا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرِ أَصَابَهُ اللّهُ سُبْحَانَهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثْنَا أَبُو رَافِعِ هُوَ إِسْمَعِيلُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ
سُمَّيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَ لَهُ أَثَرّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَفِيهِ تُلْمَةٌ.
ضعيف
الشرح : في هذين الحديثين ترهيب من ترك الجهاد بالنفس أو بالمال،
والظاهر أن المراد بالغزو هنا ما يتعيّن ويجب ، فمن ترك الجهاد ، وتخلف عنه بغير
عذر ، ولم يقدم للمجاهدين أي عون ، وهو قادر على ذلك، ولم يُخْلف غازياً في
أهله وأولاده بخير ، استحق هذا التهديد المخيف ، وهو أن الله تعالى يصيبه _ بسبب
هذا التولي عن كل ميادين الجهاد ، بقارعة قاصمة ، ومصيبة مهلكة .
وفي حديث أبي هريرة أن من مات ولم يقدم في حياته مواقف جهادية من
القتال في سبيل الله أو مساعدة الغزاة المسلمين ، أو مساعدة أسرهم بالمال والرعاية ،
أو يقدم أقل القليل مما يدل على صدقه في نصرة الدين ورفع لوائه من مات ولم
يقدم شيئاً من ذلك مات وفي دينه نقص ، وفي إيمانه ضعف وخلل ، وربما كان معناه
، لقي الله بأعمال ناقصة ، قد تخذله ولا تنجيه حين توزن أعماله يوم القيامة .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧
٢٤ - کتاب الجهاد
وحديث أبي هريرة في الباب رواه أيضاً الترمذي بلفظ " من لقي الله بغير أثر
من جهاد .. " وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله محلات
قال : " من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق.
قال النووي في شرح مسلم (٦٤/٧): والمراد أن من فعل هذا أشبه المنافقين
المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف ، فإنّ ترك الجهاد أحد شعب النفاق . اهـ
(٦) باب من حبسه العذر عن الجهاد
٢٧٦٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ
قَالَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَالَ
إِنّ بالْمَدِينَةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًّا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ قَالُوا يَا
رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةٍ قَالَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبْسَهُمْ الْعُذْرُ .
صحيح
٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ
جَابر قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا
سَلَكُمْ طَرِيقًا إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ حَسَهُمْ الْعُذْرُ .
ـيم
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ أَوْ كَمَا قَالَ كَتَبْتُهُ لَفْظًا .
الغريب :
العذر : الوصف الطاريء على المكلف ، المناسب للتسهيل عليه . أفاده
الحافظ في الفتح (٤٧/٦). اهـ
الشرح : مقصود الباب أن من حبسه العذر عن أعمال البر ، وكان له نية
صادقة في أداء هذه الأعمال ، حصل له من الثواب مثل أجر العامل بها .
قال النووي في شرح مسلم (٦٥/٧) : وفى هذا الحديث فضيلة النية في الخير
وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه ، حصل له ثواب نيته

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨
٢٤ - كتاب الجهاد :
وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر
ثوابه. اهـ.
والمراد بالعذر عند الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٧/٦) ما هو أعم من المرض
وعدم القدرة على السفر ..
وحصره العيني في عمدة القاري (١٣٣/١٤) فيهما، ثم قال: وروى مسلم
في حديث جابر بلفظ " حبسهم المرض" وهذا محمول على الأغلب ، وفيه من
حبسه العذر من أعمال البرمع نية فيها، يكتب له أجر العامل بها، كما قلل ◌َ *
5
فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل أنه يكتب له أجر صلاته ، وكان نومه عليه
صدقة".اهـ
وقال المهلب بن أبي صفرة فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٤٧/٦) : يشهد
لهذا الحديث قوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} فإنه
فاضل بين المجاهدين والقاعدين ، ثم استثنى أولي الضرر من القاعدين فكأنه ألحقهم
بالفاضلين ، وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل؛ اهـ
(٧) باب فضل الرباط في سبيل الله.
٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
مُصْعَبٍ بْنٍ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ خَطَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَمَّانَ النَّاسَ فَقَالَ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ حَدِيْئًا مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَمْ يَمْتَعْنِي أَنْ
أُحَدِّثُكُمْ بِهِ إِلَّا الصِّنُّ بِكَمْ وَبِصَحَابَتِكُمْ فَلْيَخْتَرْ مُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَدَعْ سَمِعْتُ رَسُولٌ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَابَطَ لَيْلَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَانَتْ كَأَلْفٍ
لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا. صحيح

٤٩
٢٤- کتاب الجهاد
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٦٧ - حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ
زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ
مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَجْرَى
عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَأَمِنَ مِنْ الْفَتَّانِ وَبَعَثَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنْ الْفَزَعِ. صحيحٍ
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى السُّلَمِيُّ حَدَّثْنَا
عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ
مُحْتَسِبًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةٍ مِائَةٍ سَنَّةٍ صِيَامِهَا وَفِيَامِهَا وَرِبَاطُ
يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ
وَأَعْظَمُ أَخْرًا أُرَاهُ قَالَ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَّةٍ صِيَّامِهَا وَقِيَامِهَا فَإِنْ رَدّهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ
سَالِمًا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلْفَ سَنَةٍ وَتُكْتُبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَيُحْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ
موضوع
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
(٨) باب فضل الحرس والتكبير في سبيل الله
٢٧٦٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَثْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ
بْنِ زَائِدَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْحُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَسِ .
ضعيف
٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي الطَِّيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ رَجُلٍ وَفِيَامِهِ فِي أَهْلِهِ
أَلْفَ سَنّةٍ السَّنَةُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِقُونَ يَوْمًا وَالْيَوْمُ كَأَلْفِ سَنَةٍ. موضولم

۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥
٢٤ - کتاب الجهاد
٢٧٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَحُلِ أُوْصِيكَ
بِتَقْوَى اللَّهِ وَالتَّكْبِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ .
حسن
الغريب :
الرباط : الإقامة على جهاد العدو بالحرب ، وارتباط الخيل وإعدادها، (.
النهاية لابن الأثير ١٨٥/٢)، وقال: قال القتي: أصل المرابطة أن يربط: الفريقان.
خيولهم في ثغر ، كل منهما معد لصاحبه ، فسمي المقام في الثغور رباطاً. أهـ
الضنّ : أي البخل ..
الفتّان : يضم ، فتشديد جمع فاتن ، وقيل بفتح وتشديد للمبالغة .
:
على كل شرف ، أي كل أرض مرتفعة .
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على فضل الرباط في سبيل الله، وهو:
حراسة الثغور تحسباً لمباغتة العدو للمسلمين ، فمقام المرابط من أعلى المقامات ، فهو
يحرس المسلمين ، ويدرأ عنهم الأخطار بنفسه ، يسهر لينام غيره مطمئناً ، وينطلق
بسلاحه صوب أي حركة ، وتجاه أي صوت ، ليستكشف الأمر ، وقد يصيبه شيء
من الخوف والفزع بسبب ما يحدق به من أخطار .
كما أنه قد وقف نفسه وحبسها على هذا العمل الجهادي الكبير، فترك
أهله وأولاده وتوقف عن السعي للكسب والإنفاق عليهم، كما أن كثيراً من أعماله
الصالحة التي كان يعملها قبل مجيئه للمرابطة ؛ من نحو رعاية والديه وبرهما والصيام.
والصدقة ، وصلة الأرحام ، وعيادة المريض ، قد توقف في الغالب بسبب ما انشغل.
به من مهمة الرباط .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١
٢٤ - کتاب الجهاد
ولأجل هذا جاء في حديث أبي هريرة في الباب بشرى النبي وصيّ له من أنه
إذا مات مرابطاً ، أجري عليه أجر عمله الذي كان يعمل ، فلا يختم على عمله
كغيره ، بل ينمو عمله إلى يوم القيامة ، لقاء استمراره مرابطاً حتى جاءه الموت ،
وهو على تلك الحال من الطاعة ، وأجري عليه رزقه جزاء ثقته في الله ، وحسن
توكله عليه بمرابطته في سبيل الله وتركه السعي والارتزاق ، وأمّنه من الفتن كفتنة
القبر جزاء قيامه في الثغر لتأمين سلامة من وراءه من المسلمين من فتنة العدو ،
ومداهمة ديارهم ، وفوق ذلك كله يبعث يوم القيامة آمناً من الفزع ، والجزاء من
جنس العمل .
قال المناوي في فيض القدير (٢٩٣/٦) : لأن المرابط ربط نفسه وسجنها،
وصيّرها حبيساً لله في سبيله لحرب أعدائه ، فإذا مات على ذلك فقد ظهر صدق ما
في ضميره فوقي فتنة القبر.اهـ
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة (١١٣/٤): الأمن من فتنة
القبر في هذا الحديث الصحيح الأمن في القبر من فتنته ، وهذه فضيلة عظيمة ، لم
تعط إلا للشهيد والمرابط. اهـ
(٩) باب الخروج في التغير
٢٧٧٢ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَثْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
ذُكِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فَقَالَ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ
أَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةِ فَانْطَلَقُوا قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا
عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَنْ تُرَاعُوا يَرُدُّهُمْ ثُمَّ قَالَ لِلْفَرَسِ
وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢
٢٤ - کتاب الجهاد
قَالَ حَمَّادٌ وَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ كَانَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُبْطَأْ فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ
الْيَوْمِ .
صحيح
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَارِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُسْرِ بْنِ
أَبِي أَرْطَةً حَدَّثَنَ الْوَلِيدُ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا. صحيح
٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلٍ طَلْحَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ الشَِّيَّ ◌َ﴿ قَالَ
لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي حَوْفِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ . صحيح
٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيِّ حَدَّثْنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ
شَبِيبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَاحَ رَوْجَةٌ
فِي سَبِيلِ اللّهِ كَانَ لَهُ بِمِثْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْعُبَارِ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
حسن
الغريب :
النفير : الخروج إلى قتال الكفار .
استنفرتم : أي طلب الإمام منكم الخروج للجهاد .
في حديث أنس بيان ما كان عليه وُلّ من الشجاعة والإقدام ، حيث سبق
الناس إلى جهة الصوت ، الذي كان مظنة الخطر ، فاستكشف الحال ، وتلقاهم
يطمئنهم.
وفيه أنه كان على أعلى درجات الخلق؛ من القوة النفسية، في
الشجاعة ، والجود ، وسائر الصفات الحسنة .
وفي حديث ابن عباس بيان وجوب النفير إذا أمر الإمام .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣
٢٤ - كتاب الجهاد
وبيّن حديث أبي هريرة فضل الجهاد ، وأن الشهادة من أعظم المكفرات
للذنوب ، ومن أفضل المنجيات من عذاب الله .
وفي قوله ﴿ ﴿ " وجدناه بحراً" قال الخطابي في معالم السنن (١٣٢/٤): في
هذا إباحة التوسع في الكلام ، وتشبيه الشيء بالشيء الذي له تعلق ببعض معانيه ،
وإن لم يستوف أوضافه كلها .
إلى أن نقل عن الأصمعي معنى " وجدناه بحراً " أي واسع الجري. اهـ
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (٧٥/٨): قوله كان رسول الله رحلات
أحسن الناس ، وكان أجود الناس وكان أشجع الناس الخ" فيه بيان ما أكرمه الله
تعالى به من جميل الصفات وأن هذه صفات كمال . وفيه فوائد منها : بيان شجاعته
من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم، بحيث كشف الحال
ورجع قبل وصول الناس ، وفیه بیان عظیم بر کته ومعجزته في انقلاب الفرس سريعا
بعد أن كان ببطأ، وهو معنى قوله ﴿3 وجدناه بحرا، أي واسع الجري، وفيه
جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدو ما لم يتحقق الهلاك ، وفيه جواز
العارية ، وجواز الغزو على الفرس المستعار لذلك. اهـ
وأما حكم النفير ، هل هو فرض عين أو كفاية ؟ قولان مشهوران لأهل
العلم ، والتحقيق كما يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٧/٦) : أنه فرض كفاية
على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه ، كأن يدهم العدو ، ويتعيّن على من يعينه
الإمام ، ثم يقول رحمه الله: والتحقيق أيضا أن جنس جهاد الكفار متعين على كل
مسلم، إما بيده ، وإما بلسانه ، وإما بماله ، وإما بقلبه . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤
٢٤ - كتاب الجهاد
(١٠) باب فضل غزو البحر
٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ حَبَّنَ هُوَ
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَرْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ أَنَِّهَا
قَالَتْ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّ ثُمَّ اسْتَبْقَظَ يَبْتَسِمُ فَقُلْتُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ أَنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْـرِ
كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَِّ مِنْهُمْ قَالَ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ
فَفَعَلَ مِثْلَهَا ثُمَّ قَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا فَأَجَابَهَا مِثْلَ حَوَّابِهِ الْأَوْلِ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي
مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَِّينَ قَالَ فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيَّةٌ أَوَّلَ مَا
رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ قَافِينَ
فَزَّلُوا الشَّامَ فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَ فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ .. حسن
٢٧٧٧ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثْنَا بَقِيَّهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْبَى عَنْ لَيْثِ بْنٍ أَبِـي
سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّدٍ عَنْ أُمّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ .
وَسَلْمَ قَالَ غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ مِثْلُ عَشْرٍ غَزَوَاتٍ فِي الْبِرِّ وَالَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَخْرِ
كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ .
ضعيف
٢٧٧٨ - حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْحُبَيْرِيُّ حَدَّثْنَا قَيْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا
عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الشَّامِيُّ عَنْ سُلَيْمِ بْنٍ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ّ يَقُولُ شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيْ الْبَرِّ وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَخِّطٍ
فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كَفَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلٌ
وَكَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إِلَّا شَهِيَدَ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ وَيَغْفِرُ
ضعيف جداً
لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلّهَا إِلَّا الدَّيْنَ وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ وَالدَّيْنَ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥
٢٤ - كتاب الجهاد
الغريب :
يسدر : السدّر بالتحريك كالدوار، وهو كثيراً ما يعرض لراكب البحر.
المتشحط في دمه : المتخبط فيه المضطرب .
المائد : هو الذي يدار برأسه من ريح البحر ، واضطراب السفينة بالأمواج .
الشرح : مقصود الباب بيان فضل الغزو في البحر ، والترغيب فيه ، وهذا
واضح من فرحه وسروره ﴿ مما رآه في نومه، من ركوب أمته البحر للغزو في
سبيل الله، وأن أولئك الغزاة في البحر يكونون كالملوك على الأسِرّة، في الجنة،
وذلك بأن رؤيا الأنبياء وحي .
كما أفاد حديث أنس أن الموت في سبيل الله والقتل سواء في الفضل .
قال ابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار (٢٨٤/٢): وهذا الخبر ورد تنبيها
على فضل الغزو في البحر ، وفيه إباحة الجهاد للنساء . اهـ
وقال في التمهيد (٤٢/١١): وفيه فضل معاوية رضي الله عنه. اهـ
وقد استشكل أهل العلم دخول البي ﴿وّ بيت أم حرام ، وقيلولته عندها،
وتفليتها رأسه ، كما في الصحيحين ، وقد أجاب عن ذلك الإمام النووي في شرح
مسلم (٦٧/٧) فحكى اتفاق العلماء على أنها كانت محرماً له وَ الثّ ـ اهـ
وسبقه ابن عبد البر فقال في الاستذكار (٢٨٠/١٤): عن ابن وهب قوله:
أم حرام إحدى حالات النبي ◌ُّ من الرضاعة، فلذلك كان يقيل عندها ، وينام
في حجرها ، وتفلي رأسه .
قال أبو عمر ابن عبد البر: لولا أنها كانت ذات محرم ما زارها ، ولا قال
عندها.اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦
٢٤ - كتاب الجهاد
وقال الحافظ في الفتح (٧٨/١١): وحكى ابن العربي ما قال ابن وهب ثم
قال: وقال غيره: بل كان النبي ◌ُّ معصوما يملك إربه عن زوجته، فكيف عن
غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرء عن كل فعل قبيح وقول رفث فيكون ذلك من
خصائصه .
ثم قال الحافظ : وبالغ الدمياطي في الرد على من ادعى المحرمية فقال : ذهل
كل من زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي ◌َ ◌ّ من الرضاعة أو من النسب.
على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام ولعل ذلك كان مع
ولد أو خادم أو زوج أو تابع قلت وهو احتمال قوي لكنه لا يدفع الإشكال من
أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر ، وأحسن الأجوبة دعوى
الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لأن الدليل على ذلك واضح. اهـ
(١١) باب ذكر الدیلم وفضل قزوين
٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَ وَ حَدَّتَّنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَّنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ
كُلُّهُمْ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حُصَّيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلُ حَتَّى يَمْلِكَ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلِكُ جَبَلَ الدَّيْلَمِ وَالْقُسْطَنْطِنِيَّةَ.
ضعيف
٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَّرِ أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحِ عَبِنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتُفْتُحُ
عَلَيْكُمْ الْآفَاقُ وَسَتُفْتُحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا قَرْوِيِنُ مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبُعِينَ يَوْمًا أَوْ
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهِ زَبَرْ حَدَةٌ حَضْرَاءُ عَلَيْهَا تُبَّةٌ مِبْنْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧
٢٤ - کتاب الجهاد
يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ مِصْرَاعٍ زَوْجَةٌ مِنْ الْحُورِ
موضوع
الْعِين .
الشرح : الحديثان في الباب ضعيفان .
والديلم : كما جاء في دائرة المعارف الإسلامية (٣٦٧/٩) هي الجزء الجبلي
من جيلان ، وتسكنه قبيلة تعرف أيضاً بالديلم ، ويحده من الشمال جيلان نفسها ،
ومن الشرق طبرستان ، ومن الغرب أذربيجان وبلاد الران ، ومن الجنوب نواحي
قزوين ، وطرم وجزء من الري .
وأما "قَزْوِين" فقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات (١١٠/٣): بفتح
القاف وكسر الواو ، وكذا قيده السمعاني وغيره ، قال : وهي مدينة كبيرة معروفة
بخراسان. اهـ
والقسطنطينية : هي مدينة الروم ، وهي معروفة الآن ب( استانبول ) من
مدن تركيا ، وكان اسمها في القديم "بيزنطة" وسميت قسطنطينية على اسم الملك "
قسطنطين الأكبر ملك الروم " الذي ملكها وبنى عليها سوراً، وجعلها عاصمة مملكته
، ، ولها خليج من جهة البحر يطيف بها من وجهين ، مما يلي الشرق والغرب ،
وجانباها الغربي والجنوبي في البر .
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله { ﴿ قال :
لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة
من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا
نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث
لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون
أبدا فيفتتحون قسطنطينية.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨
٢٤ - كتاب الجهاد
وروى عنه أيضا في كتاب الفتن وأشراط الساعة أن النبي ◌َّ قال: سمعتم
بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر قالوا نعم يا رسول الله قال لا تقوم
الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بنى إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا.
بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا إله إلا الله والله أكبر فیسقط أحد جانبيها . قال ثور
: لا أعلمه إلا قال الذي في البحر ثم يقولوا الثانية لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط
جانبها الآخر ثم يقولوا الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغثموا
فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال إن الدجال قد خرج فيتركون
كل شيء ويرجعون . اهب
وقد روى الترمذي عن أنس بن مالك أنه قال : فتح القسطنطينية مع قيام.
الساعة .
1 :
قال الشيخ يوسف الوابل في كتابه أشراط الساعة (ص٢١٧) : والصحيح أن
القسطنطينية لم تفتح في عصر الصحابة، فإن معاوية نظريته بعث إليها ابنه يزيد في
جيش فيهم أبو أيوب الأنصاري ، ولم يتم لهم فتحها ، ثم حاصرها مسلمة بن عبد
الملك ، ولم تفتح أيضاً ، لكنه صالح أهلها على بناء مسجد بها .
قال : وفتح الترك أيضاً القسطنطينية كان بقتال ، ثم هي الآن تحت أيدي
الكفار ، وستفتح فتحاً أخيراً ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : فتح القسطنطينية المبشر به في الحديث
سيكون في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله ، وهو الفتح الصحيح لها حين
يعود المسلمون إلى دينهم الذي أعرضوا عنه ، وأما فتح الترك الذي كان قبل عصرنا
هذا ، فإنه كان تمهيداً للفتح الأعظم ، ثم هي قد خرجت بعد ذلك من أيدي
المسلمين ، منذ أعلنت حكومتهم هناك ، أنها حكومة غير إسلامية وغير دينية ،

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩
٢٤ - کتاب الجهاد
وعاهدت الكفار ؛ أعداء الإسلام ، وحكمت أمتها بأحكام القوانين الوثنية الكافرة
، وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله كما بشّر به رسول الله وَ خَ. اهـ
(١٢) باب الرجل يغزو وله أبوان
٢٧٨١ - حَدَّثْنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقْيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَالَ
وَيُحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْجِعْ فَبَرَّهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقُلْتُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَالَ
وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ
الْآخِرَةَ قَالَ وَيُحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ وَيْحَكَ الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ
الْجَنَّهُ .
حَدَّثْنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّلُ حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَّبِي بَكْرِ الصِّدِّيْقِ عَنْ أَبِهِ طَلْحَةَ
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ أَنْ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْن مَاجَةَ هَذَا جَاهِمَةُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسِ السُّلَمِىُّ الْذِي عَاتَبَ
صبيع
النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ .
٢٧٨٢ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَتَّى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَللَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠
٢٤ - کتاب الجهاد
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُ أُرِيدُ الْجَهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَقَدْ أَتْتُ.
وَإِنّ وَالِدَيْ لَيَبْكِيَانِ قَالَ فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا .
صحيع
الشرح : مقصود الباب بيان فضيلة برّ الوالدين ، فقد جاء في الحديث أن
. إذنهما لولدهما للخروج للجهاد إذا لم يتعيّن عليه _ شرط في جواز الخروج.
وترجم البخاري في كتاب الجهاد من صحیحه " باب الجهاد بإذن الأبوین،
وأورد فيه حديث عبد الله بن عمرو في الباب ، وقال العيني في عمدة القاري
(٢٥٠/١٤): قال أكثر أهل العلم ؛ منهم الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي
وأحمد أنه لا يخرج إلى الغزو إلا بإذن والديه ما لم تقع ضرورة ، وقوة العدو ، فإذا
كان كذلك تعيّن الفرض على الجميع، وزال الاختيار، ووجب الجهاد على الكل،
فلا حاجة إلى الإذن من والد وسيد . اهـ
ويبين الإمام البغوي في شرح السنة (٣٧٨/١٠) أن إذن الوالدين إنما يكون
في جهاد التطوع، وفي حالة ما إذا كان الوالدان مسلمين ، ويقول: فإن كان الجهاد
فرضاً متعيناً فلا حاجة إلى إذنهما ، وإن منعاه عصاهما وخرج ، وإن كان الأبوان
كافرين فيخرج دون إذنهما ، فرضاً كان الجهاد أو تطوعاً، وكذلك لا يخرج إلى
شيء من التطوعات كالحج والعمرة والزيارة ، ولا يصوم التطوع إذا كره الوالدان
المسلمان أو أحدهما إلا بإذنهما، وما كان فرضاً فلا يحتاج فيه إلى إذنهما . اهـ.
وقال الحافظ في الفتح (١٤١/٦): واستدل به على تحريم السفر بغير إذن
لأن الجهاد إذا منع مع فضيلته فالسفر المباح أولى ، نعم ، إن كان سفره لتعلم فرض.
عين حيث يتعين السفر طريقا إليه فلا منع وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف وفي
الحديث فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما. اهـ
٠