النص المفهرس
صفحات 1-20
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١
٢٣ - كتاب الفرائض
٢٣- كتاب الفرائض
(١) باب الحث على تعليم الفرائض
٢٧١٩ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعِطَافِ
حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلِّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوْلُ شَيْءٍ
يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي .
ضعيف
الغريب :
الفرائض : المراد هنا ما فرضه الله تعالى من أحكام المواريث .
الشرح : في الحديث الحث على تعلم الفرائض وتعليمها ، وأنها نصف العلم
، وأنها أسرع ما يُنسى من العلوم ؛ لقلة المهتمين بدراستها وتعهدها .
قال المناوي في فيض القدير (ح ٣٣٢٥): وإنه يسرع إليه النسيان دون
غيره ؛ لكثرة تشابهه فيكون قد حث على تكرار تعلمه ومداومة مدارسته ، فكأنه
يقول: تعلموا الفرائض وكرروها فإنها تنسى ، ومصداقه موجود فإنها أسرع العلوم
نسياناً وأحوجها إلى المذاكرة والرياضة فيه بعمل المسائل .
وقوله " وهو أول شيء ينزع من أمتي " أي ينزع علمه منهم يموت من يعلمه وإهمال
من بعدهم له. اهـ
وترجم البخاري في كتاب الفرائض من صحيحه باب تعليم الفرائض وأورد
فيه حديث أبي هريرة "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" ونقل ابن حجر في
الفتح (٥/١٢) بتصرف كلام ابن المنير في المتواري (ص٣٤٢) عن مناسبة الترجمة مع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢
٢٣ - كتاب الفرائض
الحديث فقال الحافظ: فيه إشارة إلى أن النهي عن العمل بالظن يتضمن العمل بالعلم
وذلك فرع تعلمه ، وعلم الفرائض يؤخذ غالباً بطريقة العلم. اهـ
وقوله " نصف العلم " قال ابن الصلاح فيما نقله عنه الحافظ في تلخيص الحبير
(٧٩/٣): لفظ النصف هنا عبارة عن القسم الواحد وإن لم يتساويا ، وقال ابن
عيينة : إنما قيل له نصف العلم لأنه يُبتلى به الناسُ كلّهم .
وضعّف الحافظ الحديث وأشار إلى أن مدار ضعفه على حفص بن عمر بن أبي
العطاف وقال : وهو متروك. اهـ
(٢) باب فرائض الصلب
٢٧٢٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَّ
مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْتَتَيْ سَعْدٍ
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْتَنَا سَعْدٍ قُتِلَ مَعَكَّ يَوْمَ
أُحُدٍ وَإِنْ عَمَّهُمَا أَخَذَ جَمِيْعَ مَا تَرَكَ أَبُوَهُمَا وَإِنَّ الْمَرَأَةَ لَا تُنْكَحُ إِلَّا عَلَى مَّالِهًا
فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَخَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ تُلْثَّيْ مَالِهِ وَأَعْطِ
امْرَأَتَهُ الثَّمُنَ وَحُذْ أَنْتَ مَا بَقِيَ .
حسن
٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسِ الْأَوْدِيِّ عَنْ
الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةً
الْبَاهِلِيِّ فَسَأَلَّهُمَا عَنْ ابْنَةٍ وَأَبْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِأَبِ وَأُمَّ فَقَالَا لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ
فَلِلْأُخْتِ وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُّتَابِعُنَا فَأَتَّى الرَّجُلُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَا
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ وَلَكِنِّى سَأَقْضِى بِمَا قَضَى بِسِ
1
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣
٢٣ - كتاب الفرائض
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنَةِ النَّصْفُ وَلِابْنَةِ الِبْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ التُِّثَيْنِ وَمَا
بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ .
صبيع
الشرح : دل حديث جابر بن عبد الله على أن فرض البنتين الثلثان ، وفي المسالة
نزاع بين أهل العلم منشؤه آية النساء ، وهي قول الله تعالى { يوصيكم الله في
أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن
كانت واحدة فلها النصف }
ووجه الإشكال فيها أنها صريحة في البنت إذا انفردت أن لها النصف ،
وصريحة أيضا في أن ما زاد على الثنتين فلهن الثلثان ، أما الثنتان فليس في الآية بيان
فرضهما.
فذهب الجمهور إلى أن للبنتين الثلثين كالثلاث فأكثر واستدلوا بحديث جابر
في الباب .
وذهب ابن عباس في رواية شاذة عنه أن للبنتين النصف ، وهو قول مخالف
للحديث الصحيح ولكافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم .
قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين (٣٤٧/١): وقد دل صريح النص
على أن الواحدة النصفَ ، ولأكثر من اثنتين الثلثين ، بقي الثنتان ، فأشكل دلالة
القرآن على حكمها على كثير من الناس ، فقالوا إنما أثبتناه بالسنة الصحيحة ،
وقالت طائفة بالإجماع ، وقالت طائفة بالقياس على الأختين
قالوا : والله سبحانه نصَّ على الأختين دون الأخوات ، ونص على البنات
دون البنتين ، فأخذنا حكم كل واحد من الصورتين المسكوت عنها من
الأخرى. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤
٢٣ - كتاب الفرائض
ويعلق الشيخ الشنقيطي رحمه الله على ذلك في أضواء البيان (٣٠٩/١) فيقول: فإذا
صرح تعالى بأن للأختين الثلثين ، علم أن البنتين كذلك من باب أولى ..
ثم قال : لأن البنت أمسّ رحماً ، وأقوى سبباً في الميراث من الأخت بلا
نزاع اهـ
ويصف القاضي أبو بكر العربي في أحكام القرآن (٤٣٦/١) المسألة بأنها
معضلة عظيمة فيقول : إن الله 88 لو كان مبينا حال البنتين بيانه لحال الواحدة ،
وما فوق البنتين لكان ذلك قاطعا ، ولكنه ساق الأمر مساق الإشكال لتتبين درجة
العالمين ، وترتفع منزلة المجتهدين في أي المرتبتين في إلحاق البنتين أحق . اهـ
ثم بين رحمه الله أن إلحاق البنتين بما فوق الاثنتين من أوجه : منها : قضاء
رسول الله 383 في ميراث بنتي سعد وقال: وهو نص. وذكر أوجهاً أخرى. اهـ
وقد أورد القرطبي في تفسيره (٤٣/١): أدلة على صحة إلحاق البنتين بما
فوقها وقال : وأقوى الاحتجاج في أن للبنتين الثلثين الحديث الصحيح المروي في
سبب الترول.اهـ
وبين الحافظ في الفتح (١٥/١٢) : أنه لما كانت الآية محتملة بينت السنة أن
حكمهما حكم ما زاد عليهما ، وذلك واضح في سبب الترول ، فإن العم لما منع
البنتين من الإرث وشكت ذلك أمهما قال ﴿ لها: يقضي الله في ذلك، فنزلت آية
الميراث. اهـ
وينصر شيخ الإسلام ابن تيمية قول الجمهور ، ويضعف الرواية عن ابن
عباس في أن لها النصف فيقول في مجموع الفتاوى (٣٥٠/٣١): فسنة رسول الله
35 لما أعطى ابنتي سعد بن الربيع الثلثين وأمها الثمن والعم الباقي. وهذا إجماع لا
يصح فيه خلاف عن ابن عباس.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥
٢٣ - كتاب الفرائض
وحكى الإجماع أيضا الموفق بن قدامة في المغني (٨/٧) : فقال: أجمع أهل
العلم على أن فرض الابنتين الثلثان إلا رواية شاذة عن ابن عباس أن فرضها
النصف. اهـ
وحكاه ابن المنذر (ص٧٩): فقال: وأجمعوا على أن الثنتين من البنات
الثلثين. أهـ
وأما أثر أبي موسى الأشعري وابن مسعود رضي الله عنهما ففيه أن ابنة الابن
إذا اجتمعت مع البنت أخذت البنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وأن
الشقيقة المذكورة في المسالة لها الباقي لكونها عصبة .
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (١٧/١٢) عند شرح هذا الحديث قول
ابن بطال : فيه أن العالم يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ، ولا يتولى الجواب إلى
أن يبحث عن ذلك وفيه أن الحجة عند التنازع سنة النبي ◌َّ فيجب الرجوع إليها
، وفيه ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم
لبعض بالعلم والفضل وكثرة اطلاع ابن مسعود على السنة وتثبت أبي موسى في
الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه ، قال : ولا خلاف بين الفقهاء فيمل رواه
ابن مسعود . وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله . اهـ
يشير الحافظ إلى ما في رواية البخاري من قول أبي موسى حين رجع إليه
السائل وأخبره بفتوى ابن مسعود "لا تسألوني ما دام هذا الخبر فيكم"
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : واستدل الطحاوي بحديث ابن مسعود
هذا على أن المراد بحديث ابن عباس فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ، من
يكون أقرب العصبات إلى الميت فلو كان هناك عصبة أقرب إلى الميت ولو كانت
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦
٢٣ - كتاب الفرائض
أنثى كان المال الباقي لها ووجه الدلالة منه أن النبي ◌َّ جعل الأخوات من قبل
الأب مع البنت عصبة فصرن مع البنات في حكم الذكور من قبل الإرث. اهـ
(٣) باب فرائض الجد
٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا شَبَابَةٌ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَّيْعُونٍ عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارِ الْمُزَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النَِّيَّ صَلْحَى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أْتِيَ بِفَرِيضَةٍ فِيهَا حَدٌّ فَأَعْطَاهُ ثُلُثًا أَوْ سُدُسًا:
صبيع
٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَاعِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِّ عَنْ
مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَضَى رَّسُولُ اللّهِ ﴿َّ فِي حَدِّ كَانَ فِيْنَا بِالسُّدُسِ.
صجيع . ( وهو من زيادات أبي الحسن القطان )
الشرح : الجد عند عدم الأب كالأب ، فيأخذ السدس عند وجود الولد ، أو ولد
الابن بلا خلاف. وذلك لأن الجد يسمى أباً، ويأخذ جميع المال إذا انفرد ، أو
يأخذ ما بقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضَهم إن لم يكن للميت ولد ولا ولد
ابن .
والمراد بالجد الجد لأب ، ويخالف الجدّ الأبَ في مسألتين :
الأولى : إحدى الغراوين ؛ وهي أبوان وزوج ، للزوج النصف ، فإن أعطيت الأم
الثلث لم يبق للأب سوى السدس ، فيكون أخذ نصف ما أخذت الأم ، وهذا محال.
ففرض لها ثلث الباقي ويكون للأب الثلثان .
فإذا كان الجد مكان الأب كان للأم معه ثلث الجميع ..
الثانية : ثانية الغراوين وهي أبوان وزوجة فأكثر والكلام فيها كالكلام في الأولى .
واختلف أهل العلم في ميراث الجد مع الإخوة على قولين :
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧
٢٣ - كتاب الفرائض
الأول : أن الجد لا يحجب الأخوة بل يرثون معه ، على تفصيل نبينه إن شاء الله .
وبه قال جماعة من الصحابة منهم علي ابن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وزيد
بن ثابت ، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور من مذهبه .
قال المرداوي في الإنصاف (٣٠٥/٧): هذا مبنى على الصحيح من
المذهب من أن الجد لا يسقط الأخوة وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير
منهم. اهـ
ومن أقوى حججهم أن هذا القول هو مذهب زيد بن ثابت ته ، وقد صح
من حديث أنس أن رسول الله و ◌َ لّ قال: أرحم أمتي أبو بكر وأشدها في دين الله
عمر وأصدقها حياء عثمان وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأقرؤها لكتاب
الله أُبي ، وأعلمها بالفرائض زيد ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن
الجراح " رواه أحمد
وهو عند المصنف في المقدمة في مناقب زيد .
ويضعف شيخ الإسلام ابن تيمية " أفرضكم زيد " فيقول في مجموع الفتاوى
(٣٤٢/٣١): وبعضهم يحتج لذلك بقوله " أفرضكم زيد" وهو حديث ضعيف لا
أصل له ولم يكن زيد على عهد النبي ◌َّ معروفا بالفرائض. اهـ
القول الثاني : أن الجد كالأب يُسقط الأخوة فلا ميراث لهم معهم ، وبه قال
من الصحابة أبو بكر الصديق تظله وعائشة وابن عباس وابن الزبير وهو مذهب أبي
حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى وهو ما نصره جماعة من الحنابلة منهم المرداوي
صاحب الإنصاف ، وكذا شيخ الإسلام ابن تيميه .
وهاك تفصيل القول في ميراث الجد مع الإخوة على مذهب الجمهور .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨
٢٣ - كتاب الفرائض
يقول سبط المارديني في شرحه على الرحبية (ص ١٠٠) للجد مع الأخوة
أربعة أحوال :
حال يقاسم فيها الإخوة وجوباً ، وحال يُفرض له فيه ثلث المال، وخال
يفرض له فيها ثلث الباقي بعد الفروض ، وحال يفرض له فيها سدس المال . :
فيقاسم الإخوة كأخ منهم بشرط أن لا تنقصه المقاسمة عن الفرض ، وهو
ثلث المال إن لم يكن معهم صاحب فرض ، فإن كان معهم صاحب فرض قاسم
الأخوة ، ما لم تنقصه المقاسمة عن ثلث الباقي بعد الفروض أو سدس الجميع. ثم
ضرب أمثلة لبيان ذلك فقال : كجد وأخوين ، وكجد وأخ، فيقاسم فيهما،
فيحصل له في الصورة الأولى الثلث ، وفي الثانية النصف وهو أكثر من الثلث
وكزوج وجد وأخوين ، يقاسم الأخوين في الباقي بعد فرض الزوج ، فيحصل له
مثل ثلث الباقي ومثل سدس الجميع ، فلم يعد القسم عليه بالأذى ، فإن حصل له
بالمقاسمة أقل من ثلث المال فرض للجد الثلث كاملا بشرط أن لا يكون معهم ذو
سهام أي صاحب فرض ، كجد وثلاثة أخوة ، فإنه إن قاسم الأخوة حصل له ربع
المال ، فتنقصه المقاسمة عن الثلث فيفرض له الثلث ، ويقسم الباقي بين الأخوة على
: ثلاثة.
إلى أن يقول : : إن الجد مع الأخوة لا ينقص عن سدس جميع المال بالإجماع
، فلو لم يفضل عن أصحاب الفروض إلا السدس فقط كأم وزوج وجد وأخ فرض
للحد السدس ، وسقط الأخ .
وكذلك لو كان الفاضل عن الفروض أقل من سدس المال كزوج وبنتين
وجد وأخوة أو لم يفضل شيء كبنتين وزج وأم وجد وحدة فرض للحد في الخللين
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٩
٢٣ - كتاب الفرائض
السدس ، وتعول الأولى بتمام السدس ويزاد في عول الثانية ، ولا يسقط الجد ، ولا
ينقص من السدس بغير عَوْل بحال ، ويسقط الإخوة .
والعَول كما عرفه الشيخ الفوزان في تحقيقاته المرضية (ص ١٦١) هو أن
تزيد سهام المسألة عن أصلها زيادة يترتب عليها نقص أنصبة الورثة .اهـ
فائدة : الجد مع الأخوات عند المقاسمة مثل أخ في تعصيبه الأخوات ،
فيعصب الأخوات سواء كنّ لأبوين أو لأب لمساواته لهن في الإدلاء بالأب. اهـ
وخلاصة القول ، أن الجد والأخوة إذا كان معهم صاحب فرض ، فله الأحظ من
ثلاثة أحوال : مقاسمة الإخوة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٩/١٢): قوله "باب ميراث الجد مع
الأب والاخوة" المراد بالجد هنا من يكون من قِبل الأب ، والمراد بالإخوة الأشقاء
ومن الأب ، وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب. اهـ
(٤) باب ميراث الجدة
٢٧٢٤ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب أَنْبَأَنَا
يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَّهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ حَ وَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا
مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ
قَالَ حَلَتْ الْحَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرِ مَا لَكِ فِي
كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ شَيْئًا
فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ
مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَتْعَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرِ ثُمَّ حَاَتْ
الْحَدَّةُ الْأُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيِّءُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠
٢٣٠ - كتاب الفرائض
وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَّ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَلَكِنْ هُوَ
ذَاك السُّدُسُ فَإِنْ احْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا. ضعيفْ
٢٧٢٥ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّبِ حَدَّثْنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةً عَنْ شَرِيكٍ عَنْ
لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرْثَ حَدَّةً
ضعيف الإسناء
سُدُسًا .
الغريب :
خلت به : أي انفردت عن مثيلاتها .
الشرح
ميراث الجدة :
الجدة مطلقا ترت السدس إذا انفردت ، سواء كانت من قبل الأم أو من قبل
الأب، ويشتركان في السدس إذا اجتمعتا بلا خلاف .
وشرط توريثها السدس هو عدم الأم .
قال الخرقي في مختصره : وللجدة إذا لم تكن أم ، السدس ، وكذلك إن
كثرن لم يزدن على السدس فرضاً ، وإن كان بعضهن أقرب من بعض كان الميراث.
لأقربهن. اهـ
· قال الموفق بن قدامة في المغني (٥٢/٧): قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل
العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم .
وحكى غيره رواية شاذة عن ابن عباس: أنها بمنزلة الأم لأنها تدلي بها
فقامت مقامها كالجد يقوم مقام الأب .
وقال : أجمع أهل العلم على أن ميراث الجدات السدس وإن كثرن .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١
٢٣ - كتاب الفرائض
وقال : أما إذا كانت إحدى الجدتين أم الأخرى فأجمع أهل العلم على أن
الميراث للقربى وتسقط البعدى بها .اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٥٢/٣١): وأما الجدة
فكما قال الصدِّيق : ليس لها في كتاب الله شئ ، فإن الأم المذكورة في كتاب الله
مقيدة بقيود توجب اختصاص الحكم بالأم الدنيا ، فالجدة وإن سميت أما لم تدخل
في لفظ الأم المذكورة في الفرائض فأدخلت في لفظ الأمهات في قوله {حرمت
عليكم أمهاتكم} ولكن رسول الله وَ أعطاها السدس، فثبت ميراثها بسنة
رسول الله ﴿ ولم ينقل عنه لفظ عام في الجدات ، بل ورث الجدة التي سألته فلما
جاءت الثانية أبا بكر جعلها شريكة الأولى في السدس. اهـ
وقال العلامة البقري في حاشيته على الرحبية (ص ٧٠): ولا يرث عند
الإمام مالك أكثر من جدتين ، وقال- أي الإمام مالك-لا أعلم أحداً ورث أكثر من
جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم ، وكأنه لم يصح عنده توريث زيد وعلي وابن
عباس وابن مسعود ، ومن وافقهم، أم أبي الأب ، أو لم يبلغه ، وبهذا الدليل أخذ
الحنابلة، فورثوا ثلاثاً ، وبالجمع مع القياس- أي قياس كل جدة تدلي بوارث - أخذ
الشافعية والحنفية ، وقيل إن أم الأب حاججت عمر بن الخطاب فقالت له : يا أمير
المؤمنين أنا أولى بالميراث منها لأنها لو ماتت لم يرثها ابن بنتها ولم مت ورثني ابن
ابني .اهـ
وقال شيخ الإسلام في المجموع (٣٥٣/٣١): وقيل بل يرث جنس الجدات
المدليات بوارث ، وهو قول الأكثرين كأبي حنيفة ، والشافعي وغيرهما ، وهو وجه
في مذهب أحمد ، وهذا القول أرجح . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢
٢٣٠ - كتاب الفرائض
(٥) باب الكلالة
٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ
خَطِبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ خَطَبَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا
أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ أَمْرِ الْكَالَةِ وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا حَتَّى طَعَنَ بِصْبَعِهِ فِي حَنِي أَوْ فِي
صَدْرِي ثُمَّ قَالَ يَا عُمَرُ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الْتِي نَزَلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ. صحيح
٢٧٢٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةً عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلِّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بَيَّنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا الْكَذَالَةُ وَالرِّبَا
ضعيف
وَالْخِلَافَةُ .
٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ
مَعَهُ وَهُمَّا مَا شِيَانِ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَبَّ
عَلَيَّ مِنْ وَضُوِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي حَتَّى نَزَلَّتْ
آيَةُ الْمِيرَاثِ فِي آخِرِ النِّسَاءِ { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةٌ } وَ { يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ
يُفْتِيَكُمْ فِي الْكَلَلَةِ } الْآيَةَ
صبيع
الغريب :
الكلالة : قال ابن الأثير في النهاية (١٩٧/٤): هو أن يموت الرجل ولا يداع والدا
ولا ولداً يرثانه .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣
٢٣ - كتاب الفرائض
الشرح : آية الصيف المشار إليها في الحديث هي قول الله تعالى {يستفتونك قلى الله
يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو
يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا
ونساء فالذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم } .
وترجم البخاري في كتاب التفسير من صحيحه بقول أبي بكر الصديق
"والكلالة من لم يرثه أب أو ابن" أخرجه ابن أبي شيبة عنه كما بين الحافظ في الفتح
(٢٦٨/٨): وقال وهو قول جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى عبد
الرزاق عن معمر بن أبي اسحق عن عمرو بن شرحبيل قال " ما رأيتهم إلا تواطئوا
على ذلك ، وهذا إسناد صحيح . اهـ
وقبله قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية (٦٠٩/١): وهذا الذي
قاله الصديق عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه ، وهو
مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وقول علماء الأمصار قاطبة ، وهو الذي يدل
عليه القرآن كما أرشد الله أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله { يبين الله لكم أن
تضلوا }. اهـ
وبين الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح سبب تردد عمر ◌ُله في الجزم
بمعنى الكلالة فيقول : وقال الأزهري سمي الميت الذي لا والد له ولا ولد كلالة
وسمي الوارث كلالة وسمي الإرث كلالة ، وعن عطاء الكلالة هي المال، وقيل
الفريضة وقيل الورثة والمال .
إلى أن قال : ولكثرة الاختلاف فيها صح عن عمر أنه قال لم أقل في الكلالة
شيئاً .اهـ
١٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٠ - كتاب الفرائض
=:
وفي الموطأ (٥١٥/٢) قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف
فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الكلالة على وجهين فأما الآية التي
أنزلت في أول سورة النساء التي قال الله تبارك وتعالى فيها {وإن كان رجل يورث
كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك
فهم شركاء في الثلث } فهذه الكلالة التي لا يرث فيها الإخوة للأم حتى لا يكون
ولد ولا والد، وأما الآية التي في آخر سورة النساء التي قال الله تبارك وتعالى فيها
{ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها
· نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك
وإن كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله
بكل شيء عليم } قال مالك : فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عصبة إذا لم
يكن ولد ، فيرثون مع الجد في الكلالة ، فالجد يرث مع الاخوة لأنه أولى بالميراث
منهم ، وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس ، والاخوة لا يرثون مع ذكور
ولد المتوفى شيئاً، وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى
· فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث ، فالجد هو الذي
حجب الاخوة للأم ، ومنعهم مکانه المیراث فهو أولى بالذي كان لهم ؛ لأنم سقطوا
من أجله ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم ، فإنما أخذ منا لم يكن
يرجع إلى الاخوة للأب وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب ؛
وكان الجد هو أولى بذلك من الاخوة للأم. أهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥
٢٣ - كتاب الفرائض
(٦) باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ
الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَفَعَهُ إِلَى الَِّيِّ
صَلِّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. صحيح
٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَثْبَأَنَا يُونُسُ عَنْ
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ حَدَّثَّهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْن
زَيْدٍ أَنّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ قَالَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَدٍ أَوْ
دُورٍ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَّا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ تَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِىِّ شَيْئًا لِأَنْهُمَا
كَانَا مُسْلِمَيْنٍ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ فَكَانَ عُمَرُ مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ يَقُولُ لَا يَرِثُ
الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ قَالَ أُسَامَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ
الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ .
صحيح
٢٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ
الصَّبَّاحِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِتْنِ .
حسن صحيح
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن الكافر لا يرث المسلم كما لا يرث
المسلم الكافر أما الأول فباتفاق أهل العلم ، وأما الثاني فعليه الجمهور ، وقالت طائفة
من أهل العلم : يرث المسلم الكافر دون العكس ، وبه قال من الصحابة معاذ بن
جبل ومعاوية ، ومن التابعين سعيد بن المسيب ومسروق ، واستدلوا بحديث
"الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" .
قال الإمام النووي في شرح مسلم (٥٨/٦): أجمع المسلمون على أن الكافر
لا يرث المسلم ، وأما المسلم فلا يرث الكافر أيضا عند جماهير العلماء من الصحابة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦
٢٣ - كتاب الفرائض
والتابعين ومن بعدهم ، وذهبت طائفة إلى توريث المسلم من الكافر وهو مذهب
معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد ابن المسيب ومسروق وغيرهم وروى أيضا عن أبي
الدرداء والشعبي والزهري والنخعي نحوه على خلاف بينهم في ذلك والصحيح عن
هؤلاء كقول الجمهور واحتجوا بحديث "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" وحجة
الجمهور هنا الحديث الصحيح الصريح ولا حجة في حديث "الإسلام يعلوا ولا يعلى
عليه" لأن المراد به فضل الإسلام على غيره ، ولم يتعرض فيه لميراث ، فكيف يترك به
نص حديث "لا يرث المسلم الكافر" ولعل هذه الطائفة لم يبلغها هذا الحديث،
وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع وأما المسلم فلا يرث المرتد عند الشافعي ومالك
وربيعة وابن أبي ليلى وغيرهم بل يكون ماله فيئا للمسلمين ، وقال أبو حنيفة
والكوفيون والأوزاعي وإسحاق : يرثه ورثته من المسلمين وروي ذلك عن علي
وابن مسعود وجماعة من السلف. اهـ
وقال العلامة البقري في حاشيته على الرحبية (ص٣٨): أما عدم إرث
الكافر للمسلم فبالإجماع ، وأما عكسه فعند الجمهور لا يرث ، خلافا لمعاذ ومعاوية
رضي الله عنهما ومن وافقهما ، وسواء أسلم الكافر قبل قسمة التركة أم لا ، وسواء
بالقرابة أو النكاح أو الولاء، خلافا للإمام أحمد ضه في المسألتين ، حيث قال : إن
أسلم الكافر قبل قسمة التركة ورث ترغيباً له في الإسلام ، والمسلم يرث من عتيقه
الكافر.اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٥٩/٦): وأما توريث الكفار بعضهم من
بعض كاليهودي من النصراني وعكسه والمجوسي منهما وهما منه ، فقال به الشافعي
وأبو حنيفة رضي الله عنهما وآخرون ، ومنعه مالك ، قال الشافعي : لكن لا يرث
۔۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧
٢٣ - كتاب الفرائض
حربي من ذمي ولا ذمي من حربي ، قال أصحابنا : وكذا لو كانا حربيين في بلدين
متحاربين لم يتوارثا . اهـ
(٧) باب ميراث الولاء
٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّتَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ قَالَ تَزَوْجَ رَبَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ سَهْمٍ أُمْ
وَئِلٍ بِنْتَ مَعْمَرِ الْجُمَحِيَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةٌ فَتُوُفِيَتْ أُمُّهُمْ فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعًا وَوَّلَاءَ
مَوَالِيهَا فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى الشَّامِ فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ فَوَرِثَهُمْ
عَمْرُو وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ
أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّ سَمِعْتُهُ
يَقُولُ مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَيْتِهِ مَنْ كَانَ قَالَ فَقَضَى لَنَا بِهِ وَكَتَبَ لَنَا بِهِ
كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرَ حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ
الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ مَوْلَّى لَهَا وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَارٍ فَبَلَغَنِي أَنْ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ
فَخَاصَمُوا إِلَى هِشَامٍ بْنِ إِسْمَعِيلَ فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَنْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَرَ فَقَللَ إِنْ
كُنْتُ لَأَرَى أَنْ هَذَا مِنْ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنْ أَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
بَلَغَ هَذَا أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاءِ فَقَضَى لَنَا فِيهِ فَلَمْ نَزَلْ فِيهِ بَعْدُ . حسن
٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَاِيِّ عَنْ مُحَاهِدِ بْنٍ وَرْدَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةً
أَنْ مَوْلَّى لِلنَّبِّ لَّ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا حَمِيمًا فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ .
صبيع
٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ.
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ شَدَّادِ عَنْ بِنْتِ حَمْزَةً قَالَ
:
١٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٠ - كتاب الفرائض
مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَهِيَ أُخْتُ ابْنِ شَدَّادِ لِأُمِّهِ قَالَتْ مَاتَ مَوْلَايَ وَتَرَكَ ابْنَسَةٌ
فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا
النِّصْفَ .
حسن
: الغريب :
الولاء : صفة تثبت للمعتق ولعصبته بمجرد عتقه: وهو لحمة كلحمة النسب ، لا
يباع ولا يوهب ولا يورث، ويكون الإرث به تعصبياً ..
رِباعا : بكسر الراء وهي الدور .
ولا حميما : ولا قريبا .
(فجعل لي النصف ) : بالعصوبة
(ولها النصف) : أي بالفرض .
الشرح : في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الولاء يورث بقوله
فورثها بنوها رباعا وولاء مواليها " ظاهر في إفادة ذلك ، ثم هو لعصبته من بعده
على ما شرع من أحكام المواريث .
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة ، وفائدة الخلاف تظهر كما يقول
الصنعاني في سبل السلام (٩٦١/٣): فيما إذا أعتق رجل عبداً ثم مات ذلك الرجل
وترك أخوين أو ابنين ، ثم مات أحد الابنين وترك ابناً أو أحد الأخوين وترك ابناً
فعلى القول بالتوريث ميراثه بين الابن وابن الابن ، أو الأخ وابن الأخ ، وعلى القول
بعدمه يكون للابن وحده اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٩
٢٣ - كتاب الفرائض
ومن صور الولاء :
عقد الموالاة والمعاقدة : والمراد بهما ما كان سائداً في الجاهلية ، أن الرجل إذا رغب
في خُلة رجل حالفه وعاقده ، فيقول : دمي دمك، وهدمي هدمك ، وترثني وأرثك
، وتطلب بي وأطلب بك ، ويقبل الآخر .
ثم أقر الإسلام هذا النوع من النحالف قال تعالى {والذين عقدت أيمانكم
فآتوهم نصيبهم } ثم اختلف أهل العلم هل استمر هذا الحكم في الإسلام فيكون من
أسباب الإرث أم أنه نسخ على قولين :
الأول: أن الإرث به محكم لم ينسخ ، وإنما حدث وارث آخر هو أولى
منهم كحدوث ابن لمن له أخ ، حيث لم يخرج الأخ أن يكون من أهل الميراث إلا أن
الابن أولى منه ، وكذلك أُولى الأرحام أولى من الحليف ، وهذا قول لأحمد وهو
مذهب الحنفية ، وعليه يكون ولاء الحلف من أسباب الإرث بالشرط المذكور .
الثاني : أن ولاء الحلف والمعاقدة منسوخ لقوله تعالى {وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} وهو مذهب مالك والشافعي والمشهور من
مذهب أحمد .
وأجاب أصحاب هذا القول عن الآية التي احتج بها أصحاب القول الأول
بأن معناها آتوهم نصيبهم من النصرة والمعونة والنصيحة والرأي .
ونقل صاحب عون المعبود (١٣١/٨): قول النسفي الحنفي: وعقد الموالاة
مشروعة والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة ، وهو قول الحنفية وتفسيره إذا أسلم
رجل أو امرأة لا وارث له وليس بعربي ولا معتق فيقول الآخر واليتك على أن تعقلني
إذا جنيت ، وترث مني إذا متُّ ، ويقول الآخر : قبلت ، انعقد ذلك ويرث الأعلى
من الأسفل. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠
٢٣ - كتاب الفرائض
والصورة الثانية من صور الولاء :
إسلامه على يديه :
فقد اختلف أهل العلم فيمن أسلم على يديه رجل ، هل يكون ولاؤه له ؟
على ثلاثة أقوال :
الأول : المنع مطلقا
الثاني : الولاء مطلقا
الثالث : التفصيل . قالوا : إن عقل عنه ورثة وقيل إن والاه ورثة ، وقيل إن كان
حربياً وأسلم على يديه ورثة وإلا فلا .
وقوله " ما أحرز الولد والوالد فھو لعصبته "
قال الصنعاني في سبل السلام (٦٩٠/٣): المراد بإحراز الوالد أو الولد أن ما
صار مستحقاً لهما من الحقوق بأنه يكون للعصبة ميراثاً. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٣٥٤/٨): بعد أن روى بسنده حديث ابن
عمر "أن رسول الله ﴿ نهى عن بيع الولاء وعن هبته": قال: هذا حديث
صحيح ، اتفق أهل العلم على هذا - أي على حكمه - أن الولاء لا يباع ولا يوهب
ولا يورث ، إنما هو سبب يورث به ، كالنسب يورث به ، ولا يورث ، وكانت
العرب في الجاهلية تبيع ولاء مواليها، فنهاهم رسول الله ﴿ عن ذلك. اهـ
وقوله في حديث عائشة " أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته : قال البغوي في
شرح السنة (٣٦١/٨) : ليس هذا عند أهل العلم على سبيل توريث أهل القرية
والقبيلة ، بل مال من لا وارث له لعامة المسلمين يضعه الإمام حيث يراه على وجه
المصلحة فوضعه النبي 3 في أهل قبيلته على هذا الوجه والله أعلم. اهـ