النص المفهرس

صفحات 581-600

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨١
٢١ - كتاب الدیات
٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ .
حسن صحيح
٢٦٦٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثْنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
حَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ
بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ .
صبيع
الغريب :
ذو عهد في عهده : اليهودي أو النصراني يكون له ذمة أو عهد أمان .
الشرح : دلت الأحاديث على أن المسلم لا يقتل بكافر ، وعلى هذا جمهور أهل
العلم مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم ، وخالف أصحاب الرأي ؛ فقالوا : يقتل
المسلم إذا قتل يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً .
وبمثله قال الشعبي والنخعي .
والصواب ما ذهب إليه الجمهور لموافقة صريح السنة .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٣٤١/٩) : أكثر أهل العلم لا يوجبون على
مسلم قصاصاً بقتل كافر ، أيّ کافر کان ، روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد
بن ثابت ومعاوية رضي الله عنهم ، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن
وعكرمة والزهري وابن شبرمة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو
عبيد وأبو ثور وابن المنذر ، وقال النخعي والشعبي وأصحاب الرأي : يقتل المسلم
بالذمي خاصة ، قال أحمد : الشعبي والنخعي قالا : دية المجوسي واليهودي والنصراني
مثل دية المسلم ، وإن قتله يقتل به ! هذا عجب ، يصير المجوسي مثل المسلم سبحان

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٢
٢١ - كتاب الديات
الله! ما هذا القول؟! واستبشعه ، وقال : النبي * يقول "لا يقتل مسلم بكافر"
وهو يقول : يقتل بكافر ، فأي شيء أشد من هذا ؟ !. أهـ
فرحم الله إمام أهل السنة على شدة إنكاره على من خالف السنة بالرأي ..
وذكر ابن المنذر في الإشراف (٦٦/٣) حديث الباب وقال: وبه نقول.
خبز يعارضه.اهـ
ولا یصح عن النبي ڭ
وقال البغوي في شرح السنة ( ١٧٤/١٠) وفيه دليل على أنه لا يقتل المسلم:
:
بكافر سواء كان الكافر ذميا له عهد مؤبد ، أو مستأمناً وعهده إلى مدة ، وإلى هذا
ذهب جماعة من الصحابة والتابعين ، فمن بعدهم ،وهو قول عمر وعثمان وعلي
،وزيد بن ثابت وبه قال عطاء وعكرمة ، والحسن البصري ، وعمر بن عبد العزيز
، واليه ذهب مالك ، وسفيان الثوري وابن شبرمة والأوزاعي ، والشافعي وأحمد
وإسحق.
وذهب جماعة إلى أن المسلم يقتل بالذمي وهو قول الشعبي والنخعي وإليه
ذهب أصحاب الرأي ، وتأولوا قوله " لا يقتل مؤمن يكافر " أي بكافر حربي. اهـ
فائدة : روى البخاري في باب "إثم من قتل ذمياً بغير حرم " حديث عبد الله بن
عمرو عن النبي ◌َ﴿ : "من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها
ليوجد من مسيرة أربعين عاما. اهـ
ثم أتبعه بحديث علي المذكور في الباب هنا . وقال الحافظ في شرحه
(٢٦٠/١٢): عقب هذه الترجمة بالتي قبلها للإشارة إلى أنه لا يلزم من الوعيد
الشديد على قتل الذمي أن يقتص من المسلم إذا قتله عمداً وللإشارة إلى أن المسلم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٣
٢١ - كتاب الديات
إذا كان لا يقتل بالكافر فليس له قتل كل كافر بل يحرم عليه قتل الذمي والمعاهد
بغير استحقاق هـ
وقال مالك في الموطأ : الأمر عندنا أن لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله
المسلم قتل غيلة فيقتل به .اهـ
وعلق عليه الشيخ ولي الله دهلوي في المسْوى (٢٣٩/٢): قائلا: عليه
الشافعي ، إلا أنه أسقط هذا الاستثناء ، لأن الأحاديث الصحيحة في هذا الباب مثل
حديث علي وعبد الله بن عمرو ساكتة عنه. اهـ
(٢٢) باب لا يقتل الوالد بولده
٢٦٦١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَد
يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ .
صبيع
٢٦٦٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجِ عَنْ عَمْرٍو
بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ .
صحيح
الشرح : أفاد الحديثان في الباب أن الوالد لا يقاد بولده .
قال الخرقي في مختصره : ولا يقتل والد بولده وإن سفل .
وشرحه ابن قدامة في المغني (٣٥٩/٩): وجملته أن الأب لا يقتل بولده والجد لا
يقتل بولد ولده وإن نزلت درجته ، وسواء في ذلك ولد البنين أو ولد البنات ومن
نقل عنه أن الوالد لا يقتل بولده عمر بن الخطاب ظه وبه قال ربيعة والثوري
والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٤
٢١ - کتاب الدیات
وقال ابن نافع وابن عبد الحكم وابن المنذر : يقتل به لظاهر آي الكتاب والأخبار
الموجبة للقصاص ، ولأنهما حران مسلمان من أهل القصاص فوجب أن يقتل كل
واحد منهما بصاحبه كالأجنبيين .
وقال ابن المنذر: قد رووا في هذا أخباراً ، وقال مالك : إن قتله حذفا
بالسيف ونحوه لم يقتل به وإن ذبحه أو قتله قتلا لا يشك في أنه عمد إلى قتله دون
تأديبه أقيد به .
والجد وإن علا كالأب في هذا وسواء كان من قبل الأب أو من قبل الأم في
قول أكثر مسقطي القصاص عن الأب. اهـ
ووافق ابن عبد البر المالكي الجمهور فقال في (التمهيد (٥٩٩/١١): بمنع
الاقتصاص من الوالد إذا قبل ولده. هـ
وقال الخرقي في مختصره : والأم في ذلك كالأب .
قال ابن قدامة : هذا الصحيح من المذهب ، وعليه العمل عند مسقطي
القصاص عن الأب. اهـ
(٢٣) باب هل يقتل الحر بالعبد
٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةً عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَّ عَبْدَهُ
قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَهُ حَدَعْنَاهُ.
ضعيف
٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّاعِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ
إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيِّ وَعِنْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٥
٢١ - كتاب الديات
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّه قَالَ قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ رَسُولُ
ضعيف جداً
اللَّهِ وَّ مِائَةً وَنَفَاهُ سَنَةً وَمَحَا سَهْمَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
الشرح : الحديثان في الباب ضعيفان ، واختلف أهل العلم في الحر يَقتل عبداً، هل
يجب عليه القصاص أم لا ؟
قال البغوي في شرح السنة (١٧٧/١٠): فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا
قصاص فيه ، روي ذلك عن أبي بكر وعمر، وابن الزبير ، وهو قول الحسن ، وعطاء
وعكرمة ، وعمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحق .
وذهب قوم إلى أن الحر يقتل بالعبد سواء قتل عبدَ نفسه أو عبد غيره ، وهو قول
إبراهيم النخعي وسفيان الثوري ، وذهب جماعة إلى أنه إذا قتل عبد نفسه لا قصاص
عليه ، وإذا قتل عبد الغير يقتص منه ، وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وقتلدة ،
وإليه ذهب أصحاب الرأي . اهـ
(٢٤) باب يقتاد من القاتل كما قَتل
٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ يَحْتَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس
بْنِ مَالِكٍ أَنْ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَتَلَهَا فَرَضَخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَیْنِ .
صبيع
٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ح وَ حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ
مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلِ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
أَنْ يَهُودِيًّ قَتَلَ جَارِيَةٌ عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا أَقْتَلَكِ فُلَانٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا ثُمَّ
سَأَهَا الثَّانِيَّةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَّا ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ فَقَتَلَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ .
صحیح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٦
٢١ - كتاب الديات
(٢۵) باب لا قود إلا بالسيف
٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِّرِّ الْعُرُوقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ
عَنْ أَبِي عَازِبِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا قَوَدَ
ضعيف جداً.
إِلَّا بِالسَّيْفِ .
٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ حَدَّثَنَا الْحُرُّ بْنُ مَالِكِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ
فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا قَوَّدَ إِلَّا.
بِالسَّيْفِ .
ضعيف
الشرح : دل حديث أنس على أن القاتل يُقتل بما قَتل به ، وهو قول الجمهور ،
مالك والشافعي وأحمد، واستدلوا بقول الله تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
عوقبتم به } وبقوله تعالى { فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وبما قضى به النبي
* في اليهودي الذي رض رأس الجارية ، كما في حديث الباب، وخالف
أصحاب الرأي الحديث على عادتهم واحتجوا بحديث "لا قود إلا بالسيف" ، وهو
ضعيف .
قال النووي في شرح مسلم (١٧٣/٦): وفي هذا الحديث فوائد منها قتل
الرجل بالمرأة وهو إجماع من يعتد به ، ومنها أن الجاني عمداً يقتل قصاصاً على
الصفة التي قتل فإن قَتل بسيف قتل هو بالسيف ، وإن قتل بحجر أو خشب أو نجوهما
قُتل بمثله ؛ لأن اليهودي رضخها فرضخ هو ، ومنها ثبوت القصاص في القتل
بالمثقلات ، ولا يختص بالمحددات ، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير
العلماء ، وقال أبو حنيفة ﴿ه : لا قصاص إلا في القتل محدد من حديد أو حجر أو
خشب أو كان معروفا بقتل الناس بالمنجنيق أو بالإلقاء في النار. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٧
٢١ - كتاب الديات
وأما "حديث لا قود إلا بالسيف"، فقد نقل الحافظ الزيلعي في نصب الراية
(٣٤٢/٤) قول البيهقي في المعرفة : وطرق الحديث كلها ضعيفة .
كما نقل الحافظ ابن حجر في الفتح ( ٢٠٠/١٢): قول ابن عدي: طرقه
كلها ضعيفة . ثم يرد على الأحناف في استدلالهم بهذا الحديث فيقول: وعلى تقدير
ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ، ولا تخصصه ،
وبالنهي عن المثلة وهو صحيح لكنه محمول عند الجمهور على غير المماثلة في
القصاص جمعا بين الدليلين .
قال ابن المنذر : قال الأكثر : إذا قتله بشيء يَقتُل مثلُه غالباً، فهو عمد
ثم قال : وقال ابن العربي : يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية؛ كالخمر واللواط
والتحريق وفي الثالثة خلاف عند الشافعية ، والأولان بالاتفاق. اهـ
(٢٦) باب لا يجني أحد على أحد
٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةً عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ لَا يَحْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا
مَوُلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ .
صحيح
٢٦٧٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادِ
حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ يَقُولُ أَلَا لَا تَجْنِي أُمَّ عَلَى وَلَدٍ أَا لَا تَجْنِي أُمُّ
عَلَى وَلَدٍ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٨
٢١ - کتاب الديات
٢٦٧٢ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ زَافِعِ حَدَّتْنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْجُرِّ عَنْ
الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَمَعِيَ ابْنِي فَقَالَ لَا تَّجْنِي
عَلَيْهِ وَلَا يَخْنِي عَلَيْكَ .
ـحيم
حـ
٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ خَدَّثْنَا
أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُحَادَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ
حسن صنيع
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى.
الشرح : المعنى أن كل جزيرة أو جناية لا يعاقب عليها إلا فاعلُها ، وهو مقتضى
العدل الذي قامت عليه شريعة الإسلام .
قال الله تعالى {وألا تزر وازرة وزر أخرى} فلا الأب يؤخذ بجناية ولده
ولا الولد يؤخذ بجناية أبيه ، وفيه إبطال لما كانوا عليه في الجاهلية من قتل من يجدونه
من أقارب القاتل .
قال المناوي في فيض القدير (ح ٩٧٤٩ ، ٩٧٥٠ ): " لا تجني أم على ولد"
نهي أُبرز في صورة النفي للتأكيد ، أي جنايتها لا تلحق ولدها مع ما بينهما من شدة
القرب ، وكمال المشابهة ، فكل من الأصل والفرع يؤاخذ بجنايته غير مطالب بجناية
الآخر ، وقد أخرج هذا المعنى بقوله " لا تجني ... الخ " مخرجاً بديعاً، لأن الولد إذا.
طولب بجناية أصله كأنه جنى تلك الجناية عليه ، فنفى الحكم من الأصل وجعل.
وقوع الجناية من أحدهما على الآخر منتفية كأنها لم تقع وذلك أبلغ ، فإن السبب إذا
نفي من الأصل كان نفي المسبب أكد وأبلغ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٩
٢١ - كتاب الدیات
وقال رحمه الله : وقد كانوا في الجاهلية يقودون بالجناية من يجدونه من الجاني
وأقاربه ، الأقرب فالأقرب ، وعليه ديدن أهل الجفاء من سكان البوادي
والجبال. اهـ
وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في عارضة الأحوذي (٢٣/٥):
وقال النبي ◌َ# في الصحيح الثابت بنقل العدل عن العدل لأبي رمثة رفاعة بن
يثربي حين قال للنبي ﴿ هذا ابني فقال له : "لا يجني عليك ولا تجني عليه" وهذا
لما كانت الجاهلية قد أصلته في أحكامها، وأسسته في بناء بدعها من أخذ الوالدين
بالولد والقريب بالقريب .
"وفيه" أنه كان تقرر في الشريعة تحريم أخذ المرء المذنب غيره من كان ،
واستثنى الشرع من هذه القاعدة تحميل الدية على العاقلة ، فبعد هذا قد يحمل على
الغير بسبب الغير أمور ، أصلها ممن يحمل عليه لتقصيرهم في الحقوق وركوبهم في
أعمالهم ظهر العقوق ، والتعاون بالسكوت على المنكر ، والتقاعد عن التغيير له ،
والأمر بالمعروف فيه وفي نحوه . اهـ
وما أشار إليه ابن العربي من أمور تستثنى من القاعدة التي أصلها الحديث
جدير بالتأمل ، فقد يحمل الآباء من جناية أبنائهم من الأحزان بسبب أخذهم بها
ويحملون أيضا من الآثام بسبب تقصيرهم في تربيتهم على أخلاق الإسلام وتنشئتهم
على احترام أحكامه ، وتعويدهم على الخوف من الله والتحرج من عصيانه ، هذا
التقصير من الآباء في حق أبنائهم سيسألون عنه ، ولا بد أنهم يحاسبون على التفريط
في رعايتهم والمحافظة عليهم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٠
٢١ - كتاب الدیات
وثمة معنى آخر أشار إليه القاضي ابن العربي رحمه الله وهو أن المسلمين في
جملتهم قد يؤخذون بشؤم عصيان بعض السفهاء منهم ، ويتحملون مصائب جمة
سبَّبَها سكوتُهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو حال كثير من
مجتمعات المسلمين اليوم ، وقد فشى فيها الظلم والفجور ومحادة الله تعالى وتعطيل
شرعه ، فأصاب الناس - كل الناس - من شؤم هذا التمرد على شرع الله، مصائب
ومتاعب .
ولا شك أن سكوت المسلمين لاسيما أهل العلم منهم على مخالفة الشرع،
وعدم الإنكار عليهم ، حري بأن يعمهم الله جميعا بالبلاء والعذاب ، قال الله تعالى
{ فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهَوْن عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب
بئيس بما كانوا يفسقون} فنسأل الله تعالى أن يرحم المسلمين وألا يؤاخذنا بما يفعل
السفهاء منا وأن يجعلنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .
(٢٧) باب الجبار
٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْعَجْمَاءُ جَرْجُهَا
جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ حُبَارٌ وَالْبَثْرُ جُبَارٌ .
صبيع
٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثْنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جُدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُمَ
يَقُولُ الْعَحْمَاءُ حَرْحُهَا حُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ .
صيغ
٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدِ النُّمَيْرِيُّ حَدَّتْنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ يَخْبَى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩١
٢١ - كتاب الديات
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ الْمَعْدِنَ حُبَارٌ وَالْبِثْرَ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءَ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ
الْبَهِيمَةُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا وَالْحُبَارُ هُوَ الْهَدْرُ الْذِي لَا يُغْرَّمُ .
صبيع
٢٦٧٦ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزْاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي
حُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ النَّارُ جُبَارٌ والبئر جبار. صحيح
الغريب :
جُبار : الهدر الذي لا شيء فيه ، وقال مالك : وتفسيره أنه لا دية فيه .
العجماء : البهيمة ، ونقل الحافظ في الفتح عن الترمذي تفسير بعض أهل العلم بأن
العجماء : الدابة المنفلتة من صاحبها ، فما أصابه من انفلاتها فلا غرم على صاحبها
( الفتح ٢٥٥/١٢) .
الشرح : أفادت الأحاديث أن المواشي إذا أفسدت نهاراً من غير سبب آدمي ، فهو
هدر لا دية فيه ، سواء كانت الجناية جرحا في إنسان أو إتلافا لزرع أو نحوه .
كما دلت على أن البئر يحفرها الرجل في ملكه أو في أرض موات فيسقط فيها إنسان
أو حيوان فيهلك أن ليس على صاحب البئر شيء ، وكذا لوا استأجر رجلا ليحفر
له بئراً ومعدنا ، فانهارت عليه جوانب البئر فمات ، أنه لا دية على صاحب البئر أو
المعدن ، وبه يقول جماهير أهل العلم على تفصيل منهم في فروع المسألة .
فقال مالك على ما نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (٥٦٧/١١): وما
أفسدت المواشي والدواب من الزروع والحوائط بالليل فضمان ذلك على أهلها ،
وما كان بالنهار فلا شيء على أصحاب الدواب. اهـ
ويخصص مالك تضمين صاحب الدابة فيما أفسدت بالليل بالزرع والحرث ،
فلو وطأت الدابة على رجل نائم لم يغرم صاحبها شيئاً .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٢
٢١ - کتاب الدیات
قال ابن عبد البر: وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ضمان على أصحاب
: البهائم فيما تفسد وتجنى عليه لا في الليل ولا في النهار، إلا أن يكون راكباً أو سائقاً
أو قائداً وقال الشافعي : الضمان عن البهائم على وجهين : أحدهما ، ما أصابت من
الزرع بالليل فأفسدته ، والوجه الثاني : إذا كان الرجل راكباً فما أصابت بيدها أو
رجلها أو فمها أو ذنبها من نفس أو جرح فهو ضامن لأن عليه منعها في تلك الحال
من كل ما تتلف به شيئا ، قال : وكذلك إذا كان سائقا أو قائدا. اهـ
وقوله " والبئر جبار " قال في التمهيد (٥٦٤/١١) : أنه لا ضمان على رب
البئر وحافرها إذا سقط فيها إنسان أو دابة أو غير ذلك فتلف وعطب . هذا إذا كان
حافر البئر قد حفرها في موضع يجوز له أن يحفزها فيه. اهـ
وقوله " والمعدن جبار" قال أيضا : فتأويله أن المعادن المطلوب فيها الذهب
والفضة تحت الأرض إذا سقط شيء منها وانهار على أحد من العاملين فيها فمات أنه .
هدر ؛ لا دية له في بيت المال ولا غيره ، وكذلك من سقط فيها فعطب بعد
حفرها. اهـ
ولم يفرق الحنفية بين ما تتلفه المواشي للزروع والحرث في الليل والنهار،
وفرق الجمهور مستدلين بحديث البراء بن عازب قال : "كانت له ناقة ضالة فدخلت
حائطا فأفسدت فيه ، فقضى رسول الله * أن حفظ الحائط بالنهار على أهلها ، وأن
حفظ الماشية بالليل على أهلها ، وأن على أهل المواشي ما أصابت ماشيتهم بالليل"
وقد أشار الطحاوي من الحنفية إلى أنه منسوخ بحديث الباب . قال الحافظ
وتعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٣
٢١ - كتاب الديات
A
ونقل عن ابن عبد البر قوله : هذا الحدیث وإن کان مرسلاً فهو مشهور ،
حدث به الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول .
وقال الحافظ : وأقوى من ذلك قول الشافعي : أخذنا بحديث البراء لثبوته
ومعرفة رجاله ، ولا يخالفه حديث " العجماء جبار " لأنه من العام المراد به
الخاص. اهـ
وأما حديث أبي هريرة الأخير في الباب " النار جبار" فقد بين الثقات أن
لفظة النار محرفة من البئر، وهو ما ذهب إليه الحافظ في الفتح (٢٥٦/١٢) . والله
أعلم.
(٢٨) باب القسامة
٢٦٧٧ - حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسِ حَدَّثَنِي
ے
أَبُو لَيْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ
رِحَالٍ مِنْ كُرَاءٍ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْرَ مِنْ جَهْدٍ
أَصَابَهُمْ فَأَتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَأُلْقِيَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنِ
بِخَيْبَرَ فَأَتَّى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَلْتُمُوهُ قَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى
قَوْمِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ تُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
سَهْلٍ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلِّمُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَلَّ لِمُحَيِّصَةَ
كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكُلْمَ خُوَّيِّصَةُ ثُمَّ تَكُلُّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَ ﴿وَ إِمَّا أَنْ
يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنَّا
وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَثّ لِحُوَّيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ تَحْلِفُونَ
وَتَسْتَجِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ

۔۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٤
: ٢١ - كتاب الديات
رَسُولُ اللَّهِ لَّ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَّيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ﴿ّ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَّيْهِمْ
الدَّارَ فَقَالَ سَهْلٌ فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ .
صبيع
٢٦٧٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُوَ خَالِدِ الْأَحْفَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ حَدِّه أَنْ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ ابْنَيْ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ
ابْنَيْ سَهْلٍ خَرَجُوا يَمْتَارُونَ بِخَيْرَ فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُتِلَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ
﴿ فَقَالَ تُقْسِمُونَ وَتَسْتَحِقُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُقْسِمُ وَلَمْ نَشْهَدْ قَالَ
فَبْرِ ئُكُمْ يَهُودُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا تَقْتُلَنَا قَالَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ٤﴿ مِنْ عِنْدِهِ.
صبيع
الغريب :
فقير : بئر غير عميقة ، واسعة الفم .
كُبِّر : أي قدم الأكبر في الكلام .
إما أن يدوا : من الدية ومعناه إما أن يدفعوا ديته .
يَمْتَارون : أي يطلبون الميرة وهي الطعام .
الشرح :
معنى القسامة :
القسامة مشتقة من القسم وهو اليمين ، سميت قسامة لتكرار الأقسام فيها، واختلف
فيها : هل هي اسم للأيمان أو الحالفين بها كما يقول الماوردي في الحاوي
(٢٣٩/١٦): ويقول إمام الحرمين: هي اسم للأيمان عند الفقهاء، أما عند أهل
اللغة فهي اسم القوم الذين يُقسمون .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٥
٢١ - كتاب الديات
مشروعيتها :
ثبتت مشروعيتها بالسنة ، فهي من دين الله وشرعه كما يقول ابن القيم في الزاد
(١٢/٥) .
ويقول ابن دقيق العيد في شرح العمدة (٢٧٦/٤) : وهذا الحديث أصلى في
القسامة وأحكامها. اهـ
ويقول القاضي عياض فيما ينقله عنه الإمام النووي في شرح مسلم
(١٦٢/٦): حديث القسامة أصل من أصول الشرع، وقاعدة من قواعد الأحكام
وركن من أركان مصالح العباد ، وبه أخذ العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن
بعدهم من علماء الأمصار الحجازيين والشاميين والكوفيين وغيرهم رحمهم الله تعالى
، وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به ، وروي عن جماعةٍ إبطالُ القسامة ، وأنه لا حكم
لها ولا عُمل بها ، وممن قال بهذا سالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار ، والحكم بن
عتيبة ، وقتادة وأبو قلابة ومسلم بن خالد وابن علية والبخاري وغيرهم ، وعن عمر
بن عبد العزيز روايتان كالمذهبين اهـ
الحكمة من تشريع القسامة :
وقد شرعت القسامة رعاية لحرمة الدماء ، وصيانة لها ، ومنعاً لإهدار دم في
الإسلام ، وتضييقاً على المجرمين في فرص الإفلات من القصاص ، ولا يخفى ما في
هذا التشريع من تحقيق الأمن في مجتمعات المسلمين .
وقد قال الزهري في نصحه لعمر بن عبد العزيز ألا يدع القسامة " وإن
للناس في القسامة لحياة "

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٦
٢١ - كتاب الديات
محل دعواها :
يقول ابن دقيق العيد في شرح العمدة (٢٧٦/٤) وموضع جريان القسامة ، أن يوجد
القتيل لا يعرف قاتلُه، ولا تقوم عليه بينة ، ويدعي ولي القتيل قتله على واحد أو
جماعة ، ويقترن بالحال ما يُشعر بصدق الولي. اهـ
ويعني رحمه الله بقوله " ويقترن بالحال ما يشعر بصدق الولي" اللوْث أو الشبهة أو
اللطَخ .
وهو الأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بوقوع المدعى به كما عرفه المالكية.
أما الشافعية فعرفوا اللوْث بأنه قرينة حالية أو مقالية ، لصدق المدعي .
وتعريفه عند الحنابلة ، أنه العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه .
فاللوْث علاقة أو أمارة لا ترقى إلى مستوى البينة فهي غير قاطعة على القتل .
کیفیة إجرائها :
فإذا وجد قتيل لا يعرف قائله ، ولا تقوم عليه بينة ، فيحلف أولياء القتيل
خمسين يميناً يتهمون بها واحداً أو جماعة بقتله ، فيقول الواحد منهم : بالله الذي لا
إله إلا هو : لقد ضربه فلان فمات ، أو لقد قتله فلان ، فإن نكل بعضهم عن الحلف
، حلف الباقي جميع الأيمان ، فإن نكل جميع أولياء القتيل رُدّت الأيمان على المدعىّ
عليه ليحلف أولياؤه خمسين يميناً ، فإن لم يكن له أولياء حلف المتهم الخمسين يميناً
وبُرِّىء .
من يبدأ بالأيمان ؟ :
ظهر من الحديث أن المدعين هم الذين يبدأون بالأيمان في القسامة ، وبه قال
الجمهور ، مالك والشافعي وأحمد وإسحق وهؤلاء أئمة الحديث كما يقول ابن عبد

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٧
٢١ - كتاب الديات
البر في الاستذكار (٣٠٥/٢٥): ونقل في التمهيد قول مالك -رحمه الله - الأمر
المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى في القسامة والذي اجتمعت عليه الأمة في
القديم والحديث أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة ، قال : وتلك السنة التي لا
اختلاف فيها عندنا ، والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين في القسامة أهل
الدم الذين يدعونه في العمد والخطأ ؛ لأن رسول الله * بدَّأ الحارثيين في صاحبهم
الذي قتل بخيبر .
قال : وذهب الشافعي في تبدئة المدعين الدم بالأيمان إلى ما ذهب إليه مللك
إلى أن قال : وذهب جمهور أهل العراق إلى تبدئة المدعى عليهم بالأيمان في الدماء
كسائر الحقوق ، وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه . اهـ
ورد عليهم الإمام الخطابي في معالم السنن (١٠/٤) فقال: وهذا حكم
خاص جاءت به السنة لا يقاس على سائر الأحكام ، وللشريعة أن تخص كما لها أن
نعم. اهـ
ورد أيضا ابن المنذر على أهل الرأي فقال: سَنَّ النِي ◌ُ﴿ البينة على
المدعي واليمين على المدعى عليه ، وسن القسامة في القتيل الذي وجد بخيير ، وقول
أصحاب الرأي خارج عن هذه السنن. اهـ
ما يجب بالقسامة :
اختلف أهل العلم في وجوب القود بالقسامة ؛ فعن مالك وأحمد وأصحابهما
يجب القود بالقسامة .
واستدلوا بقول النبي (18 في الحديث " تحلفون بالله وتستحقون دم صاحبكم " .
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن القسامة توجب الدية ولا يقاد بها .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٨
٢١ - كتاب الدیات
وبقول مالك وأحمد قال ابن المنذر في الإشراف (١٤٧/٣).
(٢٩) باب من مثل بعیدہ فهو حر
٢٦٧٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ
عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ عَنْ حَدِّهِ أَنَّهُ قَدِمَ
عَلَى النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُّمَ وَقَدْ خَصَى غُلَامًا لَهُ فَأَعْتَقَهُ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِالْمُثْلَةِ .
حسن
٢٦٨٠ - حَدَّثْنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى السَّمَرْ قَنْدِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ حَدَّثَنَا أَبو
حَمْزَةَ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ حَدِّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَارِحًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكَ قَالَ
سَيِّدِي رَآنِي أُقَبِّلُ حَارِيَةً لَهُ فَحَبَّ مَذَاكِيرِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ
بِالرَّحُلِ فَطْلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرِّ
قَالَ عَلَى مَنْ نُصْرَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُولُ أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَقْنِي مَوْلَايَ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَوْ مُسْلِمٍ.
حسن
الغريب :
خصی : أي سَلّ خِصْیتیه
مثل : قال في النهاية (٢٩٤/٤): فيه " أنه نهى عن المثلة " يقال: مثَلتُ بالحيوان
أَمْثُل به مثْلا ، إذا قطعت أطرافه، وشوهت به ، ومَثَلْتُ بالقتيل إذا جدعت أنفَه ،
أو أذنه ، أو مذاكيره ، أو شيئاً من أطرافه . والاسم : المُثْلة، فأما مثّل بالتشديد ،
فهو للمبالغة
جَبّ : أي قطع .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٩
٢١ - كتاب الديات
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن من قطع من عبده جزءاً ، أو مثّل به ، عتق
عليه العبد ، وصار حراً ، وعلى أن من فعل ذلك استحق العقوبة والنكال ، ويظهر
أن النبي ◌َ طلبه لذلك.
أعتق عليه لئلا يجترئ الناس
قال السندي في حاشيته على ابن ماجة: كأنه څ
على مثله .
(٣٠) باب أعف الناس قتلةً ، أهلُ الإيمان
٢٦٨١ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ شِبَاكِ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ
أَعَفِّ النَّاسِ فِتْلَةٌ أَهْلَ الْإِمَانِ .
ضعيف
٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّتْنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ شِّاكِ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةً عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةٌ أَهْلُ الْإِمَانِ .
ضعيف
الشرح : بين الحديثان في الباب جانباً من أخلاق المؤمنين ، وما ينبغي أن يكون عليه
أهل الإسلام من التورع والترفع عن أفعال الكفار ، من التمثيل بالمقتول وتعذيبه ،
وذلك بأن المؤمنين تمتليء قلوبهم بالرحمة والشفقة على خلق الله ، حتى على البهائم
التي كتب الله تعالى عليها الذبح فقد أُمر المسلمون بأن يحسنوا الذبح ، ويرفقوا
بالبهيمة .
قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٨٥/٣): قال رسول الله ﴿ ﴿" إن
الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا
الذبح وليحدّ أحدُكم شفرتَه وليرح ذبيحته " فأمر النبي ◌ُ﴿ بأن يحسنوا القتلة وأن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٠
٢١ - کتاب الدیات
يريحوا ما أحل الله لهم ذبحه من الأنعام ، فما أحل لهم قتله من بنى آدم ، فهو أحرى
أن يفعل به ذلك اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٨٠/٢): المثلة: تعذيب المقتول بقطع
أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل ، أو بعده ، وذلك مثل أن يجدع أنفه أو أذنه أو
يفقأ عينه أو ما أشبه ذلك من أعضائه .
قال : وهذا إذا لم يكن الكافر فعل مثل ذلك بالمقتول المسلم ، فإن مثل
بالمقتول جاز أن يمثل به، ولذلك قطع النبي * أيدي العرنيين وأرجلهم وسمل
: أعينهم وكانوا فعلوا ذلك برعاء رسول الله { / ، وكذلك جاز في القصاص بين
المسلمين إذا كان القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل ، فإنه يعاقب بمثله وقد
قال الله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}. اهـ
(٣١) باب المسلمون تتكافأ دماؤهم
٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبَيْهِ
عَنْ حَتَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِّلَ﴿ قَالَ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ
وَهُمْ يَدٌّ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَنْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُّرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ .
صبيع
٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ عَبْدِ
السَّلَامِ بْنِ أَبِى الْحَنُوبِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ يَدْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَتَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ .
طبيع
٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّارِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَاشِ
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُ