النص المفهرس

صفحات 481-500

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨١
٢٠ - كتاب الحدود
وقد دلت الأحاديث على وجوب جلد الزاني البكر مائة جلدة ، ولا خلاف
بين أهل العلم في ذلك ، كما دلت على تغريبه عاماً ، وعلى وجوب رجم المحصنيْن
، ولا خلاف في وجوبه عليه عند من يعتد بخلافه .
قال الموفق بن قدامة في المغني ( ١٢١/١٠) : قد ثبت الرجم عند رسول الله
بقوله وفعله في أخبار تشبه المتواتر، وأجمع عليه أصحاب رسول الله وَ ﴿ .
قال النووي في شرح مسلم (٢٠٥/٦) : وأجمع العلماء على وجوب جلد
الزاني البكر مائة ورجم المحصن وهو الثيب .
وقال : واعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء من لم يجامع في نكاح
صحيح وهو حر بالغ عاقل.
والمراد بالثيب من جامع في دهره من نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر.
والرجل والمرأة في هذا سواء والله أعلم ، وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد
والمحجور عليه لسفه. اهـ
وقوله صل "البكر بالبكر" ومثله "الثيب بالثيب" ليس هو على سبيل
الاشتراط كما يقول الإمام النووي : بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى بيكر أم
بثيب وحد الثيب الرجم سواء زنى بثيب أم بيكر فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على
الغالب .
وقوله وّر "والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" استدل به من ذهب إلى أن
الزاني الثيب يجلد ويرجم وممن قال بهذا علي وابن مسعود وأبي بن كعب وهو قول
الحسن البصري .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٢
٢٠ - كتاب الحدود
قال البغوي في شرح السنة (٢٧٧/١٠): تبعاً للخطابي : وذهب الأكثرون
إلى أنه لا جلد على المحصن مع الرجم ، يروى ذلك عن أبي بكر وعمر وغيرهما من
الصحابة وهو قول أكثر التابعين ، وعامة الفقهاء ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، وابن
المبارك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي ، وذهبوا إلى أن الجلد منسوخ فيمن وجب
عليه الرجم لأن النبي ونَ ﴿ رجم ماعزاً والغامدية واليهودية، ولم يجلد واحداً منهم ،
وقال لأُنيس الأسلمي، فإن اعترفت فارجمها، ولم يأمر بجلدها وهذا آخر الأمرين ،
لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام ، فيكون ناسخاً لما سبق من الجمع بين
الجلد والرجم اهـ
واستدل من ذهب إلى الجمع بين الجلد والرجم بحديث الشعبي عن علي أنه
: جلد مولاة سعيد بن قيس ثم رجمها وقال: جلدتها بكتاب الله رقم ورجمتها بسنة
صلى الله
نبيه صل .
وقال الحازمي في الاعتبار (ص ٣٠٢): لم يثبت أئمة الحديث سماع الشعبي
من علي ، والاعتماد على حديث عبادة .
قال : فذهبت طائفة إلى أن المحصن الزاني يجلد مائة جلدة ثم يرجم عملا
بحديث عبادة ، ورأوه محكماً ، وممن قال به أحمد بن حنبل واسحق بن راهوية وداود
بن على الظاهري وأبو بكر بن المنذر من أصحاب الشافعي .
وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم ، وقالوا : بل يرجم ولا يجلد روي ذلك
عن عمر بن الخطاب ، وإليه ذهب إبراهيم النخعي والزهري ومالك وأهل المدينة ؛
والأوزاعي وأهل الشام وسفيان وأبو حنيفة وأهل الكوفة ، والشافعي وأصحابه ما
عدا ابن المنذر ، ورأوا حديث عبادة منسوخاً في ذلك بأحاديث تدل على النسخ.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٣
٢٠ - كتاب الحدود
ونحن نورد بعضها ، ثم أورد حديث ماعز وفيه أن النبي رَؤُّ أمر برجمه ولم
يأمر بجلده ، ثم قال : وقد روى حديث ماعز نفر من أحداث الصحابة ، نحو سهل
بن سعد وابن عباس ، وغيرهما ، ورواه أيضاً نفر تأخر إسلامهم ، وحديث عبادة
كان في أول الأمرين ، وبين الزمانين مدة .
إلى أن قال والرجم أول ما نزل فنسخ به الحبس والأذى عن الزانيين ، فلما
رجم رسول الله وَ﴿ ماعزاً ولم يجلده، وأمر أنيساً أن يغدو على امرأة الأسلمي،
فإن اعترفت رجمها ، دل على نسخ الجلد عن الزانيين الحرين الثيبين ، وثبت الرجم
عليهما . اهـ
وقال الشافعي رحمه الله في الرسالة (الفقرة ٦٨٨) : ثم رجم رسول الله
ماعزاً ولم يجلده ، وامرأة الأسلمي ولم يجلدها ، فدلت سنة رسول الله على أن الجلد
منسوخ عن الزانيين التيبين اهـ
وقوله ◌ُّ " لأقضين بينكم بكتاب الله" فيه إشارة إلى أثر عمر بن الخطاب
" لقد خشيت أن يطول بالناس زمان، حتى يقول قائل: ما أجد الرجم في كتاب
الله ، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة أو كان حمل أو اعتراف،
وقد قرأتها " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة"؛ رجم رسول الله م ﴿
ورجمنا بعده " .
وهو مما نسخت تلاوته وبقي حكمه .
وقد أشار ابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث" (ص٨٩) إلى وجه آخر
فقال: إن رسول الله ﴿ لم يرد بقوله " لأقضين بينكم بكتاب الله " هنا، القرآن
، وإنما أراد " لأقضين بحكم الله تعالى" والكتاب يتصرف على وجوه : منها الحكم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٤
٢٠ - كتاب الحدود
والفرض، كقوله: وَق {كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم } أي فرض
علیکم .
وقال: {كتب عليكم القصاص } أي فرض عليكم وقال: {وقالوا ربنا لم
كتبت علينا القتال}: أي فرضت ، وقال تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس
بالنفس } أي حكمنا وفرضنا.اهـ
(٨) باب من وقع على جارية امرأته
٢٥٥١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ قَالَ أْتِيَ الثُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِرَجُلٍ غَشِيَ حَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَا أَقْضِي
فِيْهَا إِلَّا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ كَانَتْ أَحَلْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةٌ
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذَنَتْ لَهُ رَحَمْتُهُ .
ضعيف
٢٥٥٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ
حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَلَمَّةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ
$
إِلَيْهِ رَجُلٌ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَحُدُّهُ .
ضعيف
الشرح : قال أبو عيسى الترمذي في سننه : حديث النعمان في إسناده
اضطراب ، قال : سمعت محمداً يعني البخاري يقول : لم يسمع قتادة من حبيب بن
سالم هذا الحديث إنما رواه عن خالد بن عرفطة .
وقال رحمه الله : وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امر أته
فروى عن غير واحد من أصحاب النبي ◌َ ◌ّ، منهم علي وابن عمر أن عليه الرجم،
وقال : ابن مسعود : ليس عليه حد ولكن يعزز، وذهب أحمد واسحق إلى مارواه
. النعمان بن بشير عن النبي ◌ُّ ـ اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٥
٢٠ - كتاب الحدود
وقال الخطابي في معالم السنن (٣٣٠/٣): هذا الحديث غير متصل وليس
العمل عليه . قال أبو عيسى -أي الترمذي - : سألت محمد بن إسماعيل عنه فقال :
أنا أنفي هذا الحديث .
وقد روي عن عمر بن الخطاب ظ نه وعلى بن أبي طالب بظلاله إيجاب الرجم
على من وطئ جارية امرأته ، وبه قال عطاء بن أبي رباح وقتادة ومالك والشافعي
وأحمد واسحق .
ثم قال : وقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أقر أنه زنا بجارية امرأته يحد ، وإن
قال ظننت أنها تحل لي لم يحد. اهـ
وأما حديث سلمة بن المحبّق فقد نقل العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٣٩/٥)
تضعيف الأئمة له ، ومنهم النسائي وأبو داود وأحمد بن حنبل والبخاري وابن المنذر
والبيهقي والخطابي .
(٩) باب الرجم
٢٥٥٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّتَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ
عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ لَقَدْ حَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي
كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللّهِ أَا وَإِنّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّحُلُ
وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوْ اعْتِرَافٌ وَقَدْ قَرَأْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَّيْا
فَارْجُمُوهُمَا الْبَّةَ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. صحيح
٢٥٥٤- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْئَةَ حَدَّتْنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ
أَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ مَاعِرُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَِّّلَ﴿ فَقَالَ إِّي زَيْتُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٦
٢٠ - كتاب الحدود
فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ إِّي قَدْأ ◌َزَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ
قَالَ قَدْ زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَلَمَّا أَصَابَتْهُ
الْحِجَارَةُ أَدْبَ يَشْتَدُّ فَلَقِيَّهُ رَبِجُلٌّ بِيَدِهِ لَحْيُ حَمَلٍ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ فَذُكِرَ لِنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ قَالَ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ .
حسن صحيح
٢٥٥٥ - حَدَّتْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّتَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو
حَدَّثَنِي يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرِ عَنْ أَبِي ◌ِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ
امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَتْ بِالرِّنَا فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَأْبُهَا
ثُمَّ رَجَمَهَا ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا
ـعيد
حـ
الغريب :
يشتد : أي يعدو ويسرع في الفرار منهم .
فشُكَّت عليها ثيابُها : أي رُبطت وشُدَّت لئلا تتكشف عند الرجم .
الشرح : سبق الكلام على حد الرجم في باب حد الزنا وبينا هناك أن آية
الرجم المذكورة في أثر عمر بن الخطاب كانت قرآنا يتلى ثم نسخت تلاوتها وبقي
حكمها .
قال النووي في شرح مسلم ( ٢٠٧/٦) : وهذا مما نسخ لفظه وبقي حکمه
وقال : وفي إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة وغيرهم
من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار دليل على ثبوت الرجم .
إلى أن قال رحمه الله : أجمع العلماء على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى
وهو محصن .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٧
٢٠ - كتاب الحدود
وقال : وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه وهو محصن يرجم ، وأجمعوا
على أن البينة أربعة شهداء ذكور عدول هذا إذا شهدوا على نفس الزنا ولا يقبل
دون الأربعة .
الإقرار بالزنا :
وقد اختلف أهل العلم في عدد مرات الإقرار بالزنا فذهب مالك والشافعي
وأصحابهما إلى أنه إذا أقر مرة واحدة أقيم عليه الحد، واستدلوا بقول النبي وَ﴿ّ"
واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها " وقالوا : لم
يقل إن اعترفت أربع مرات ، فكان مطلق الاعتراف ولو مرة واحدة كاف في إيجاب
الرجم .
واشترط أبو حنيفة لوجوب الرجم الإقرار أربع مرات في مجالس متفرقة.
وذهب العلامة ابن القيم في الزاد (٣٢/٥): إلى أنه لا يرجم حتى يقر أربع
مرات ، وأنه إذا أقر دون الأربع لم يلزم بتكميل نصاب الإقرار. اهـ
واختلفوا أيضا في رجوع المقر بالزنا ، هل يقبل رجوعه أم لا فذهب
الجمهور إلى أنه يقبل رجوعه واستدلوا بقول النبي صَ لّ " بشأن فرار ماعز فهلا
تركتموه " أي أن النبي ◌ُّ جعل هروبه رجوعاً.
وقوله " أو كان حمل أو اعتراف " قال النووي وأما الحبل وحده فمذهب
عمر بن الخطاب نظريته وجوب الحد به ، إذا لم يكن لها زوج ولا سيد ، وتابعه مالك
وأصحابه فقالوا : إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد ولا عرفنا إكراهها لزمها
الحد ثم قال : وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء لا حد عليها بمجرد الحبل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٨
٢٠ - كتاب الحدود
سواء كان لها زوج أو سيد أم لا سواء الغريبة وغيرها، وسواء ادعت الإكراه أم
سكتت فلا حد عليها مطلقاً إلا ببينة أو اعتراف لأن الحدود تسقط بالشبهات. اهد
وقال في عمدة الطالب من كتب الحنابلة (نيل المآرب ٥٥٥/٤) : وإن
حملت امرأة لا زوج لها ، ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك الحمل ولا يجب أن تسأل ، لما
فيه من إشاعة الفاحشة ، وإن سئلت فادعت أنها أكرهت ، أو وطئت بشبهة أو لم
تعترف بالزنا أربعاً لم تحد لأنه يدرأ بالشبهة. اهـ
(١٠) باب رجم اليهودي واليهودية
٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَبِنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِّيْنِ أَنَا فِيمَنْ رَجَمَهُمَا
فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ يَسْتُرُهَا مِنْ الْحِجَارَةِ.
: ـ
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحَمَ بَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةٌ .
صحیع
٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحْمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً
عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ مَرَّ الَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِيَّهُودِيِّ مُحَمٍَّ مَخْلُودٍ
فَدَعَاهُمْ فَقَالَ هَكَذَا تَحِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ حَدَّ الرَّانِي قَالُوا نَعَمْ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ
عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الثَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الرَّانِيُّ
قَالَ لَا وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ نَحِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي
أَشْرَافِنَا الرَّجْمُ فَكُنَّا إِذَا أَحَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ وَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ
الْحَدَّ فَقُلْنَا تَعَالَوْا فَلْنَحْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ فَاجْتَمَعْنَا عَلَى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٩
٢٠ - كتاب الحدود
التَّحْمِيمِ وَالْخَلْدِ مَكَانَ الرَّجْمٍ فَقَالَ النِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ إِّي أَوْلُ مَنْ
أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ وَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . صحيح
محمم : قال ابن الأثير : أي مسود الوجه من الحممة . الفحمة وجمعها
الغريب :
الشرح : في حديثي الباب دليل على أن من زنى من أهل الذمة- وهم
النصارى واليهود وسائر من تؤخذ منه الجزية - أنه يجب أن يقام عليه الحد بأحكام
الشريعة الإسلامية ، وهو قول الجمهور .
وفيه أن أنكحة المشركين لها حكم الصحة .
قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (٣٢١/٤): اختلف الفقهاء في
أن الإسلام هل هو شرط في الإحصان أم لا ؟ فذهب الشافعي أنه ليس بشرط ، فإذا
حكم الحاكم على الذمي المحصن رجمه ، ومذهب أبي حنيفة أن الإسلام شرط في
الإحصان واستدل الشافعي بهذا الحديث، ورجم النبي صَ لَّّ اليهوديين.
واعتذر الحنفية بأن قالوا : رجما بحكم التوراة وأنه سألهم عن ذلك ، وأن
ذلك عندما قدم النبي ﴿ المدينة، وادعوا أن آية حد الزنا نزلت بعد ذلك فكان
ذلك الحديث منسوخاً ، وهذا يحتاج إلى تحقيق التاريخ أعني ادعاء النسخ. اهـ
ورد الخطابي في معالم السنن (٣٢٦/٣): على قول الأحناف: رجمهما
بحكم التوراة. فقال: وهذا تأويل غير صحيح لأن الله ما يقول { وأن احكم
بينهم بما أنزل الله} وإنما جاء القوم مستفتين طمعاً في أن يرخص لهم في ترك الرجم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩٠
٢٠ - كتاب الحدود
ليعطلوا به حكم التوراة فأشار عليهم رسول الله 3 3 ما كتموه من حكم التوراة
حكم عليهم بحكم الإسلام على شرائطه الواجبة فيه. اهـ
ويتصرف الحافظ في الفتح (١٧٠/١٢) في عبارة الخطابي فيقول: ولا جلئز
أن يكون حكم الإسلام عنده مخالفا لذلك ، لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ ، فدل .
على أنه إنما حكم بالناسخ . اهـ
(١١) باب من أظهر الفاحشة
٢٥٥٩ - حَدَّثْنَا الْعَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْفِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْبَى بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْتُ
بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَّبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبِّالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَهّلَوْ كُنْتُ رَاحِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَ حَمْتُ فُلَانَةً فَقَدْ ظَهَرَ مِنْبُهَا
الرِّبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا. صحيح
٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ قَالَ ذَكَرَ ابْنُ عَّاسِ الْمُتَاعِنَيْنِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَّادِ: هِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَّوْ كُنْتُ رَاحِمَا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا فَقَالَ ابْنُ عَّسَاسَ
تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. صحيح
الشرح : معنى الحديثين أن المرأة إذا كانت سيئة السمعة ؛ يرتاب الناس في
سلوكها، ويشكون في سلامة أخلاقها وعفتها ، بسبب ما تدخله على نفسها من
الريبة ؛ من طريقة حديثها مع الرجال وخضوعها بالقول ، وتكسُّرها في مشيتها ،
ودخول الرجال الأجانب عليها ونحوه ، فإن ذلك لا يكون كافياً لإقامة الحد عليها
فالحد لا يقام على أحد إلا بالبينة ؛ وهم الشهود أو الاعتراف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩١
٢٠ - كتاب الحدود
على أن المرأة أو الرجل إذا ظهر من أحدهما الفجور ، واستفاض عنه نوع
من أنواع الفسوق ، فإن ذلك قادح في عدالته ، فلا يجوز قبول شهادته .
قال النووي في شرح مسلم ( ٣٩١/٥) : معنى الحديث أنه اشتهر وشاع
عنها الفاحشة ولكن لم يثبت ببينة ولا اعتراف ففيه أنه لا يقام الحد بمجرد الشياع
والقرائن بل لابد من بينة أو اعتراف. اهـ
وترجم البخاري في صحيحه ( باب من أظهر الفاحشة واللطّخ والتهمة بغير
بينة )
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٨٠/١٢): أي ما حكمه والمراد بإظهار
الفاحشة أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك بينة أو إقرار ، واللطَخ
هو الرمي بالشر .
وقال المهلب : فيه أن الحد لا يجب على أحد بغير بينة أو إقرار ، ولو كان
متهما بالفاحشة . اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع الفتاوى (٣٧٢/٢٨): بعد أن ذكر
حديث الباب : فالحدود لا تقام إلا بالبينة ، وأما الحذر من الرجل في شهادته وأمانته
ونحو ذلك فلا يحتاج إلى المعاينة ، بل الاستفاضة كافية في ذلك وما هو دون
الاستفاضة . اهـ
(١٢) باب من عمل عمل قوم لوط
٢٥٦١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيرِ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِم﴿ قَالَ
مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩٢
٢٠ - كتاب الحدود
٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ
عُمَرَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَِّيِّ ﴿ّ فِي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوظ
قَالَ ارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ ارْحُمُوهُمَا جَمِيعًا. حسن
٢٥٦٣ - حَدَّثْنَا أَزْهَرُ بْنُ مَزْوَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَّارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ
الْوَاحِدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَّ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمٍ لُوطٍ . حسـ
الشرح : بينت الأحاديث حكم من يعمل عمل قوم لوط ؛ وهو القتل
للفاعل والمفعول به ، سواء كانا محصنين أم بكرين ، وقد اتفق على هذا كافة
الصحابة رضوان الله عليهم ، وبه قال جماهير أهل العلم ، منهم مالك وأحمد
والشافعي في أحد قوليه .
وعند أبي حنيفة يعزر ولا يحد ، وهو قول ضعيف معارض للأحاديث
الصحيحة والحق ما ذهب إليه الجمهور .
وقد رد الخطابي في معالم السنن (٣٣٣/٣): على هذا القول المنسوب لأبي
حنيفة فقال : وهذا أبعد الأقوال من الصواب ، وأدعاها إلى إغراء الفجار به،.
وتهوين ذلك بأعينهم ، وهو قول مرغوب عنه. اهـ
كما حكى الموفق بن قدامة في المغني (١٦٠/١٠): إجماع أهل العلم على
تحريم اللواط، وقد ذمه الله تعالى في كتابه وعاب من فعله، وذمه رسول الله مَ ◌ّ
فقال الله تعالى {ولوطا إذا قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من
العالمين أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون} وقال

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩٣
٢٠ - كتاب الحدود
النبي ◌َّ "لعن الله من عمل عمَل قوم لوط لعن الله من عمل عمَل قوم لوط لعن
الله من عمل عمل قوم لوط" .
واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في حده فروي عنه أن حده الرجم بكراً
كان أو ثيباً ، وهذا قول علي وابن عباس وجابر بن زيد وعبد الله بن معمر والزهري
وأبي حبيب وربيعة ومالك وإسحاق وأحد قولي الشافعي وقتادة والأوزاعي وأبو
يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وهو المشهور من قولي الشافعي .
إلى أن قال رحمه الله : ووجه الرواية الأولى - يعني عن أحمد - قول النبي
لر "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" رواه أبو داود
في لفظ "فارجموا الأعلى والأسفل" ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ؛ فإنهم
أجمعوا على قتله . اهـ
وحكى الذهبي أيضاً الإجماع على تحريم اللواط في كتابه الكبائر (ص٥٦) :
فقال: وأجمع المسلمون على أن التلوط من أكبر الكبائر التي حرم الله تعالى. اهـ
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن حكم الفاعل والمفعول فقال في مجموع
الفتاوى (١٢٨/٣٤): أما الفاعل والمفعول به فيجب قتلهما رجماً بالحجارة ، سواء
كانا محصنين أو غير محصنين لما في السنة عن النبي ◌ُّل أنه قال:" من وجدتموه
يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" ولأن أصحاب النبي ◌َّ اتفقوا
على قتلهما. اهـ
وهذا القول هو الصحيح وقد نصره ابن عبد البر في الاستذكار (٧٩/٢٤) :
فقال: هذا القول أعلى لأنه روي عن الصحابة ، ولا مخالف له منهم، وروي عن
النبي ◌ُّ وهو الحجة في ما تنازع فيه العلماء. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩٤
٢٠ - كتاب الحدود
كيفية القتل :
ولم يثبت عنه ◌َّ أنه قضى في اللواط بشيء كما يقول العلامة ابن القيم في
زاد المعاد _٤٠/٥): لأن هذا لم تكن تعرفه العرب، ولم يرفع إليه 3 ولكنه
ثبت عنه أنه قال : "اقتلوا الفاعل والمفعول به" رواه أهل السنن الأربعة وإسناده
صحيح ، قال الترمذي حديث حسن . وحكم به أبو بكر الصديق وكتب به إلى
خالد بعد مشاورة الصحابة وكان عليّ أشدَّهم في ذلك. وقال ابن القصار،
وشيخنا -يعني الشيخ ابن تيمية - : أجمعت الصحابة على قتله وإنما اختلفوا في كيفية
قتله ، فقال أبو بكر الصديق: يرمى من شاهق وقال علي رضيالله يهدم عليه حائط
.. وقال ابن عباس يقتلان بالحجارة. اهـ
وفي هذه الكبيرة البشعة ورد في تفسير قول الله تعالى من سورة الشعراء
{أفتأتون الذكران من العلمين} حيث يقول صاحب كتاب في ظلال القرآن رحمه
الله واصفاً هذا المرض الأخلاقي الخطير : وهو انحراف في الفطرة شنيع، فقد برَأ الله
الذكر والأنثى، وفطر كلاً منها على الميل إلى صاحبه لتحقيق حكمته ومشيئته في
امتداد الحياة عن طريق النسل ، الذي يتم باجتماع الذكر والأنثى ، فكان هذا الميلى
طرفا من الناموس الكوني العام ؛ الذي يجعل کل من في الکون و کل ما في الكون في
حالة تناسق وتعاون على إنفاذ المشيئة المدبرة لهذا الوجود وأما إتيان الذكور الذكور
: ، فلا يرمى إلى هدف ، ولا يحقق غاية ، ولا يتمشى مع فطرة هذا الكون وقانونه؛
وعجيب أن يجد فيه أحدٌ لذة ، واللذة التي يجدها الذكر والأنثى في التقائهما إن هي
إلا وسيلة الفطرة لتحقيق المشيئة ، فالانحراف عن ناموس الكون واضح في فعل قوم
لوط ، ومن ثم لم يكن بد أن يرجعوا عن هذا الانحراف أو أن يهلكوا ، لخروجهم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩٥
٢٠ - كتاب الحدود
عن ركب الحياة ، ومن موكب الفطرة ، ولتعريهم عن حكمة وجودهم ، وهي
امتداد الحياة بهم عن طريق التزاوج والتوالد اهـ
(١٣) باب من أتى ذات محرم ، ومن أتى بهيمة
٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
بْنِ إِسْمَعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَّيْنِ عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتٍ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ
وَأَقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ .
ضعيف - دون الشطر الثاني فهو صحيح .
الشرح : دل الحديث على وجوب قتل من تزوج ذات محرم عالماً بالتحريم ،
وعلى وجوب قتل من زنى بذات محرم من باب أولى .
فقد روى أصحاب السنن وأحمد الدارمي من حديث البراء بن عازب في
إرسال البي ◌َّ أبا بردة بن نيار إلى رجل تزوج امرأة أبيه ليقتله .
وقال الشوكاني في النيل (١١٦/٧): والحديث فيه دليل على أنه يجوز للإمام
أن يأمر بقتل من خالف قطعياً من قطعيات الشريعة كهذه المسألة ، فإن الله تعالى
يقول { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء }، ولكنه لا بد من حمل الحديث
على أن ذلك الرجل الذي أمر ﴿ بقتله عالم بالتحريم ، وفعله مستحلًا وذلك من
موجبات الكفر. اهـ
وأما من أتى بهيمة فقد دل حديث الباب على أنه يقتل وتقتل البهيمة كذلك
، والحديث رواه الترمذي في كتاب الحدود من سنته وفيه فقيل لابن عباس : ما شأن
٦

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩٦
٢٠ - كتاب الحدود
البهيمة؟ فقال: ما سمعت من رسول 388 في ذلك شيئاً ) أي ما سمعت منه
شيئاً في تعليل هذا الحكم .
وقال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو عن عكرمة عن
ابن عباس عن النبي ◌ُّ ، وروى سفيان الثوري عن عاصم عن ابن رزين عن ابن
عباس أنه قال "من أتى بهيمة فلا جد عليه" ثم قال الترمذي : وهذا أصح من الحديث
الأول والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول أحمد واسحق . اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (١٦٣/١٠): اختلفت الرواية عن أحمد في.
الذي يأتي البهيمة ؛ فروي عنه أنه يعزر ولا حد عليه ، روي ذلك عن ابن عباس
وعطاء والشعبي والنخعي والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي وإسحاق وهو
قول للشافعي .
ثم قال رحمه الله : ووجه الرواية الأولى أنه لم يصح فيه نص ولا يمكن قياسه
على الوطء في فرج الآدمي لأنه لا حرمة لها وليس بمقصود يحتاج في الزجر عنه إلى
الحد فإن النفوس تعافه ، وعامتها تنفر منه فبقي على الأصل في انتفاء الحد .
والحديث يرويه عمرو بن أبي عمرو ولم يثبته أحمد ، وقال الطحاوي : هو
ضعيف، ومذهب ابن عباس خلافه ، وهو الذي روي عنه ، قال أبو داود : هذا
يضعف الحديث عنه ، قال إسماعيل بن سعيد : سألت أحمد عن الرجل يأتي البهيمة ؟
فوقف عندها ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك ؛ ولأن الحد يدرأ
بالشبهات ؛ فلا يجوز أن يثبت بحديث فيه هذه الشبهة والضعف. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩٧
٢٠ - كتاب الحدود
وهذا القول وهو أنه يعزر أيده أبو بكر بن العربي المالكي في عارضة
الأحوذي (٤٢١/٣): فقال: القول الرابع يعزر قاله اللخمي ومالك والثوري وأحمد
وعطاء وهو أحد قولي الشافعي ، وهو الصحيح. اهـ
(١٤) باب إقامة الحدود على الإماء
٢٥٦٥- حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَبْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِيْلٍ قَالُوا كُنَّد
عِنْدَ النَّبِيِّ لَ﴿ّ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ فَقَالَ اجْلِدْهَا فَإِنْ زَنَتْ
فَاجْلِدْهَا ثُمَّ قَالَ فِي النَّلِئَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ فَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ . صحيح
٢٥٦٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ أَنْبَأَنَا اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ
عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةً أَنْ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَّهُ أَنْ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِذَا زَنَتْ
الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ
ذكره في الصحيح
بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَغِيرٍ وَالضَّغِيرُ الْحَبْلُ.
الشرح : دل الحديثان على أن الأمة المحصنة إذا زنت أقيم عليها الحد ، وأن
لسيدها أن يقيمه عليها بنفسه .
قال الله تعالى { وعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } أي أن
حدّها على النصف من حد الحرة ؛ فتضرب الأمة الزانية خمسين جلدة ، وليس
عليها رجم لأنه لا يتنصف فلا يكون إلا الجلد في حقها .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩٨
٢٠ - كتاب الحدود
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٦٣/١٢): استدل به على أن السيد يقيم.
الحدود على الأرقاء، فقالت طائفة: لا يقيمها إلا الإمام أو من يأذن له وهو قول:
الحنفية ، وعن والأوزاعي والثوري: لا يقيم السيد إلا حد الزنا . اهـ
وقوله "فليبعها "
قال الحافظ : فيه الزجر عن مخالطة الفساق ومعاشرتهم. اهـ
وقيله قال ابن العربي في العارضة (٤٠٦/٣): فليبعها: فلا صحبة،
وللجوار تأثير في الطاعة والمعصية وقوله "ولو يخبل من شعر "قال: المقصود به سرعة
البيع وإنفاذه بأول ثمن ، ولا ينتظر به ما يرضيه من القيمة. اهـ
(١٥) باب حد القذف
٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ اللَّهِ
عَلَى الْمِثْرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَا الْقُرْآنَ فَلَمَّا نَزَّلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَصُرِبُوا حَدَّهُمْ .
حسن
٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ
عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَللَ
إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّحُلِ يَا مُخَنَّثُ فَاخْلِدُوهُ عِشْرِينَ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا لُوطِيُّ
فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ .
ضعيف
الغريب:
القذف :
لغة : الرمي بالشيء

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩٩
٢٠ - كتاب الحدود
وشرعا : الرمي بالزنا أو اللواط بلا بينة
المخنث : هو من يتشبه بالنساء ؛ سِّي به لانكسار كلامه
الشرح : القذف محرم بالكتاب والسنة والإجماع ، قال الله تعالى {إن الذين
يرمون المحصنات الغافلات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم } وقال سبحانه
{ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا
لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون } ومعنى المحصنات في الآيتين العفيفات
وقال رسول الله وَ طَّ فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة""
اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هي يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله والسحر وقتل
النفس التي حرم الله ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف ، وقذف
المحصنات المؤمنات الغافلات "
وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على حرمة القذف ، وأنه من
الكبائر الموبقات .
فإذا قذف عاقل بالغ أحداً من المسلمين بالزنا أو اللواط أو نفاه من أبيه ،
وطلب المقذوف إقامة الحد على قاذفه ، وجب إقامته عليه بجلده ثمانين جلدة ، إلا
أن يقيم البينة ؛ وهي الشهود الأربعة على صحة ما رماه به .
وهذا الحد عقوبة للقاذف على تهاونه بعرض المسلم وإلقائه هذه التهمة
الشنيعة على بريء.
وإقامة الحد على القاذف حق للمقذوف ، فلا يُستوفى الحد إلا بطلب
المقذوف باتفاق الفقهاء كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٠
٢٠ - كتاب الحدود
(٣٨٢/٢٨): فإن عفا عنه سقط عند جمهور العلماء ، لأن المغلّب فيه جق الآدمي
كالقصاص والأموال .
. وقيل : لا يسقط تغليباً لحق الله لعدم المماثلة ، كسائر الحدود ، وإنما يجب
حد القذف إذا كان المقذوف محصناً ، وهو المسلم الحر العفيف .
فأما المشهور بالفحور فلا يحد قاذفه. قال : لكن يعزر القاذف . اهـ
فالقذف من كبائر الذنوب ، وقد ذكره الإمام الذهبي في كتابه الكبائر
(ص٩٠) : وقال في نهاية كلامه عنه: وكثير من الجهال واقعون في هذا الكلام
الفاحش الذي عليهم فيه العقوبة في الدنيا والآخرة ، ولهذا ثبت في الصحيحين عن
رسول الله - أنه قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار
أبعد مما بين المشرق والمغرب فقال له معاذ بن جبل: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون
بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس في النار على
وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟. اهـ
وقال الخرقي في مختصره (٢٠١/١٠): وإذا قذف بالغ حراً مسلما أو حرة
مسلمة جلد ثمانين. اهـ
وقول عائشة في الحديث " فلما نزل -عذري - أمر برجلين وامرأة فضربوا
حدّهم. اهـ
قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٤٥/٥): وحكم رسول الله صل محد
:
القذف لما أنزل الله ◌ُله براءة زوجته من السماء، فجلَد رجلين وامرأة وهما : حسان
بن ثابت ومسطح بن أثاثة قال أبو جعفر النفيلي ويقولون : المرأة حمنة بنت
جحش. اهـ