النص المفهرس
صفحات 401-420
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠١
١٦ - كتاب الرهون
قال الحافظ بن حجر في الفتح (٤٥٢/٤): قوله باب هل يؤاجر الرجل نفسه
من مشرك في أرض الحرب ، أورد فيه حديث خباب ، وهو إذ ذاك مسلم في عمله
للعاص بن وائل وهو مشرك ، وكان ذلك بمكة ، وهي إذ ذاك دار حرب ، واطلع
34ّ على ذلك وأقره، ولم يجزم المصنف بالحكم لاحتمال أن يكون الجواز مقيدا
بالضرورة ، أو أن جواز ذلك كان قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذهم ، وقبل
الأمر بعدم إذلال المؤمن نفسه . اهـ
وقال المهلب : كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين ؛ أحدهما : أن
يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله ، والآخر أن لا يعينه على ما يعود ضرره على
المسلمين.
وقال ابن المنير : استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم
العمل لأهل الذمة ، ولا يعد ذلك من الذلة ، بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق
التبعية. اهـ
(٧) باب المزارعة بالثلث والربع
٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا هَنَّاهُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ رَافِعِ بْنِ حَدِيجٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ
الْمُحَافَلَةِ وَالْمُزَابَةِ وَقَالَ إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا وَرَجُلٌ مُنْحَ أَرْضًا
فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. حسن صحيح
٢٤٥٠ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ قَلَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى
سَمِعْنَا رَفِعَ بْنَ حَدِيجٍ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللهِ لَ﴿ِّ عَنْهُ فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٢
١٦ - كتاب الرهون
٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا.
الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ قَالَ سَمِعْتُ حَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَتْ لِرِ حَالٍ مِنَّا ◌ُفُضُولُ
أَرَضِينَ يُؤَاحِرُونَهَا عَلَى الثُِّثِ وَالرِّبْعِ فَقَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ
فُضُولُ أَرْضِينَ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ. صحيح
٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَوْهَرِيُّ حَدَّثْنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعِ حَدَّثْنَنَا
مُعَاوِيَّةُ بْنُ سَلَامٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ:
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى
فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ .
صبيع
(٨) بَاب كِرَاءِ الْأَرْضِ
٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ
مَزَارِعًا فَأَتَّاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ حَدِيجٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نَّهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ فَسَأَلَّهُ عَنْ
ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَ عَبْدُ
اللَّهِ كِرَاءَهَا .
صحيح
٢٤٥٤ - حَدَّثَّنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ
بْنُ رَبِيعَةً عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ
اللَّهِ وَّ فَقَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا وَلَا يُؤَاجِرْهَا. صحيح
٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ
الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَّوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ أَخْبَزَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٣
١٦ - كتاب الرهون
الْخُدْرِيِّ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُحَاقَلَةُ
اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ .
صبيع
(٩) باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة
٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
بْنِ حُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّهُ لَمَّ سَمِعَ إِكْثَارَ النَّاسِ فِي
كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا مَنَحَهَا
أَحَدُكُمْ أَخَاهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا .
صحيع
٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَثْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ
طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَأَنْ يَمْنَحَ
أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَقَالَ ابْنُ
صحيع
عَبَّاسٍ هُوَ الْحَقْلُ وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ الْمُحَافَلَةُ .
٢٤٥٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا يُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَكَ مَا
أَخْرَ جَتْ هَذِهِ وَلِي مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ فُهِنَا أَنْ تُكْرِيَهَا بِمَا أَخْرَجَتْ وَلَمْ يُنْهَ أَنْ تُكْرِيَ
الْأَرْضَ بِالْوَرِقِ .
صبيع
(١٠) باب ما يكره من المزارعة
٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو النَّحَاشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ حَدِيجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَبْرِ قَالَ
نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا فَقُلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا تَصْنَعُونَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٤
١٦ - كتاب الرهون
بِمَحَاقِلِكُمْ قُلْنَا تُؤَاجِرُهَا عَلَى الثِّلُثِ وَالرَّبُعِ وَالْأَوْسُقِ مِنْ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ فَقَالَ فَلَا تَفْعَلُواْ
ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا .
صبيع
٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْيَى أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ
مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرِ ابْنِ أَخِي رَافِعِ بْنِ حَدِيجٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ حَدِيجٍ قَالَ كَانَ
أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ أَعْطَاهَا بِالثَّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنَّصْفِ وَاشْتَرَطَ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ
وَالْقُصَارَةَ وَمَا يَسْقِي الرَّبِيعُ وَكَانَ الْعَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ
وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ وَيُصِيبُ مِنْهَا مَنْفَعَةً فَأَتَنَا رَافِعُ بْنُ حَدِيجٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَّهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا وَطَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَكُنْنِمْ إِنْ
رَسُولَ اللَّهِ صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَنْهَاكُمْ عَنْ الْحَقْلِ وَيَقُولُ مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ
فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ. هـ
٢٤٦١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي
الْوَلِيدِ عَنْ غُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ حَدِيجٍ أَنَا وَاللّهِ
﴿ وَقَدْ اقْتَلَا فَقَالَ إِنْ كَانَ هَذَا شَأَنَّكُمْ
أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا أَتَىُّ رَجُلَانِ النَّبِيَّ
فَلَا تُكْرُوا الْعَزَارِعَ فَسَمِعَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَوْلَهُ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ. خِعِيِْ
(١١) باب الرخصة في المزارعة بالثلث والربع
٢٤٦٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيَِّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قُلْتُ
لِطَاوُسِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَّهَى عَنْهُ فَقَالَ أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعِنُهُمْ وَأُعْطِيهِمْ وَإِنَّ مُعَاذَ بْأَنَ
جَبَلِ أَخَذَ النَّاسَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَنْ رَسُولَ اللَّهِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٥
١٦ - كتاب الرهون
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنْ قَالَ لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ
يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا .
صحيح
٢٤٦٣ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابتٍ الْحَحْدَرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ
وَأَبِي بَكْرٍ
عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ حَبَلِ أَكْرَى الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى الثِّلُثِ وَالرُّبُعِ فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إِلَى بَوْمِكَ هَذَا. صحو
٢٤٦٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ
لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الْأَرْضَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ خَرَاجًا مَعْلُومًا .
صـيع
(١٢) باب استكراء الأرض بالطعام
٢٤٦٥ - حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي
عَرُوبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا نُحَلِقِلُ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَعَمَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُمْ فَقَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ
صبيع
نَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلَا يُكْرِيهَا بِطَعَامٍ مُسَمَّى .
الغريب :
المزارعة : دفع أرض لمن يزرعها ويقوم عليها بجزء مشاع معلوم مما يخرج منها
المحاقلة: قال ابن الأثير (٤١٦/١): قيل هي اكتراء الأرض بالحنطة ، وقيل
هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما . اهـ
المزابنة : قال ابن الأثير في النهاية (٢٩٤/٢): فيه أنه نهى عن المُرَابَنَة
والمحاقَلة" قد تكرر ذكر المزابنة في الحديث وهي بيعُ الرُّطَب في رُؤُوسِ النَّخْل
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٦
١٦ - كتاب الرهون:
بالثّمر وأصلُه من الزَّبْن وهو الدفْعُ كأنْ كلُّ واحدٍ من المتبايعين يَزْبن صاحبَه عن
حقّه بما يزدَادُ منه وإنما نَهى عنها لما يَقَع فهيا من الغَبْنِ وَالْجَهَالة. اهـ
تخابر: المخابرة قيل هي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع وغيرهما
فضول أرضين : أي أراضي فاضلة عن حاجتهم .
بالبلاط: اسم موضع بالمدينة بين المسجد والسوق .
الورق : الفضة .
رافقاً : أي كان فيه رفق بنا . .
الجدول : النهر الصغير .
القُصارة : ما بقي من الحب في السنبل بعد ما يداس .
الربيع : النهر الصغير.
أبواب المزارعة وكراء الأرض
الشرح : الأحاديث في هذه الأبواب تتناول مسألة كراء الأرض، وتبين
حكمه وتوضح ما يجوز منه وما لا يجوز ، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم
يؤاجرن الأرض فيما بينهم للزراعة على جزء مما يخرج منها ، ولما كان ذلك يفضي
أحيانا إلا التراع والخصومة بسبب الغرر الحاصل بمثل هذا العقد ، نهاهم النبي
عن مزارعة الأرض على بعض ما يخرج منها ، وندبهم إلي أن يمنح صاحب الأرض
: أرضه لأخيه يزرعها وينتفع بها إذا كان هو لا يحتاج إليها ، وأن يفعل ذلك إحساناً
إلى أخيه، مبتغيا بذلك وجه الله، ويبين ◌َّ أن ذلك خير له لما فيه من الثواب.
والأجر من الله، وتقوية روابط الأخوة الإيمانية بينهم ، ولما فيه من قطع مادة النزاع
والخصومة والشقاق الذي تسببه الزراعة على هذا النحو .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٧
١٦ - كتاب الرهون
فكان نهيه ◌ُ عن ذلك على وجه الإرشاد والنصح ، لا على وجه التحريم
، وقد جاء ذلك صريحا في حديث عروة بن الزبير في الباب قال : قال زيد بن ثابت
: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان النبي بَّ
وقد اقتتلا ، فقال : "إن كان هذا شأنكم، فلا تكروا المزارع" ، فسمع رافع بن
خديج قوله "فلا تكروا المزارع" .
وقد ذهب أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما إلا عدم جواز كراء الأرض على
بعض ما يخرج منها أو على اشتراط زرع قطعة من الأرض بعينها وأجازا كراءها
بالذهب والفضة ، واستدلوا بما في الباب من حديث حنظلة بن قيس وأنه سأل رافع
بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورِق فقال : لا بأس به ، وفي رواية مسلم
"إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي ◌ُّ على المازيانات وأقبال الجداول
وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ، ويسلم هذا ويهلك هذا فلم يكن للناس
كراء إلا هذا ؛ فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون ، فلا بأس به" . اهـ
وتأولوا أحاديث النهي تأويلين ، كما يقول الإمام النووي في شرح مسلم
(٤٦٨/٥): أحدهما حملهما على إجارتها بما على المازيانات أو بزرع قطعة معينة أو
بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التي ذكرناها والثاني
حملها على كراهة التتريه والإرشاد إلى إعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهى تتريه بل
يتواهبونه ونحو ذلك وهذان التأويلان لابد منهما أو من أحدهما للجمع بين
الأحاديث ، وقد أشار إلى هذا التأويل الثاني البخاري وغيره. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٩٤/٣): فقد أعلمك رافع بن خديج في هذا
الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا
فيها شروطا فاسدة وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول ويكون خاصلـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٨
١٦ - كتاب الزهون
لرب المال ، والمزارعة شركة ، وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة ، وقد
يسلم ما على السواقي ، ويهلك سائر الزرع ، فيبقى المزارع لا شيء له، وهذا غرر
وخطر. اهــ
ويحكي ابن المنذر في الإشراف (٧٢/٢): إجماع أهل العلم على جواز اكتراء
الأرض وقتا معلوما بالذهب والفضة ثم يقول: روينا هذا القول من سعد ابن أبي
وقاص ورافع ابن خديج وابن عمر وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب وعروة ابن
الزبير والقاسم وسالم بن عبد الله وعبد الله بن الحارث وأبو جعفر ومالك والليث بن
سعد والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي.
وقال أحمد : قَلّ ما اختلفوا في الذهب والورق ثم قال ابن المنذر رحمه الله :
ولا تعلم مع من منع حجه. اهـ
:
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اختياراته (ص١٥٧): وتصح إجارة.
الأرض للزرع ببعض الخارج منها وهو ظاهر المذهب وقول الجمهور . اهـ
ويقول القاضي عبد الوهاب البغدادي من كبار المالكية في المعونة
(١١٣٩/٢): يجوز كراء الأرض للزرع بالذهب والفضة والعروض والحيوانات، ولا
يجوز بالطعام كله ، على اختلاف أصنافه ، ثم يقول : وإنما أجزناه بالذهب والفضة
وسائر العروض لعموم قوله تعالى " وأحل الله البيع" والإجارة بيع المنافع وفي حديث
رافع أنه وَ لّ نهى عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، فأما الذهب والفضة فلا
بأس به ، ولأنه كل ما جاز بيعه جازت الإجارة به . اهـ
وجوز أحمد المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض بالأحاديث الصحيحة في أن
البِي ◌َ﴿ عاقل أهل خيبر بشطر ما يخرج من زرع أو ثمر وحمل أحاديث النهي عن
التتريه .
٤٠٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦ - كتاب الرهون
قال الخرقي في مختصره : وتجوز المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض .
وبيّن الموفق بن قدامة في المغني (٥٨٤/٥) أن المزارعة على بعض ما يخرج
من الأرض موافق لعمل الخلفاء الراشدين وفقهاء الصحابة ؛ وهم أعلم بحديث
رسول الله وَ وسنته ومعانيها، وهو أولى من قول من خالفهم، وقال: ولم ينكره
من الصحابة منكر فكان إجماعاً . اهـ
. وسبقه الإمام البغوي في شرح السنة (٢٦٣/٨) : عند شرحه لحديث رافع
"أما الذهب والفضة فلا بأس به" فقال: فيه دليل على جواز إجارة الأراضي ،
وذهب عامة أهل العلم إلى جوازها بالدراهم والدنانير وغيرها من صنوف الأموال ،
سواء كان مما تنبت الأرض أو لا تنبت ، إذا كان معلوما بالعيان أو بالوصف . اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٢٥/٥) : عند شرحه لحديث رافع في جواز كراء
الأرض بالذهب والفضة : وحديث الباب دال على ما ذهب إليه الجمهور - وهو أن
النهي الوارد عن كراء الأرض محمول على ما إذا أكريت بشيء مجهول - قال: وقد
قال ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة ، ونقل
ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار علیه وقد روى أبو داود عن سعد ابن أبي وقاص قال
: كان أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزرع، فاختصموا في
ذلك ، فنهاهم النبي ◌ُّ أن يكروا بذلك وقال: أكروا بالذهب والفضة ) ورجاله
ثقات .
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٠ :
١٦- كتاب الرهون
(١٣) باب من زرع في أرض قوم بغیر إذهم
٢٤٦٦ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَّ عَنْ عَطَاءِ
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضٍ قَوْمٍ
◌ِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيَّءٌ وَتُرَدٌ عَلَيْهِ نَفَقَّتُهُ .. صحيح
الشرح : دل حديث الباب على أن من اغتصب أرضا فزرعها أو غرسها
كان الزرع أو الغراس لصاحب الأرض ، ويرد للزارع الغاصب نفقة الزرع كثمن
البذر وأجر العمال ونحو ذلك .
وإليه ذهب العلامة ابن القيم في تهذيب السنن ( عون المعبود ٢٦٦/٩) قال:
فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث ، فمثل هذا الحديث الحسن ، الذي له
شاهد من السنة على مثله - وقد تأيد بالقياس الصحيح - من حجج الشريعة. اهـ
وقال أحمد بهذا الحديث ما دام الزرع قائما، فإذا حصد فإنما لهم الأخر؟
أي لأصحاب الأرض .
يقول ابن المنذر في الإشراف (٧٧/٢): وفي قول الشافعي إذا أدرك الزرع
قبل أن يشتد قلع ، وعليه كراء مثل الأرض في المدة التي أقامت في يده. اهـ
وقال الخرقي في مختصره (ومن غصب أرضا فغرسها أُخذ بقلع غرسه
وأجرتها إلى وقت تسليمها ومقدار نقصانها ، إن كان نقصها الغرس )
وشرحه الموفق بن قدامة في المغني (٣٧٩/٥): أنه إذا غرس في أرض غيره
بغير إذنه أو بنى فيها فطلب صاحب الأرض قلع غراسه أو بنائه لزم الغاصب ذلك
ولا نعلم فيه خلافا لما روى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن النبي قال
:"ليس لعرق ظالم حق" رواه أبو داود والترمذي . وقال حديث حسن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١١
١٦ - كتاب الرهون
وروى أبو داود وأبو عبيد في الحديث أنه قال فلقد أخبرني الذي حدثني
هذا الحديث أن رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار من بني بياضة فاختصما إلى
النبي ◌ُّ فقضى للرجل بأرضه وقضى للآخر أن يترع نخله قال فلقد رأيتها تضرب
في أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم ، ولأنه شغل ملك غيره ملكه الذي لا حرمة له
في نفسه بغير إذنه فلزمه تغريمه . أهـ
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١١٨/٤): ووجه ذلك عندنا على
أن الزارع لا شيء له في الزرع يأخذه لنفسه ، فيملكه كما يملك الزرع الذي يزرعه
في أرض نفسه ، أو في أرض غيره ممن قد أباح له الزرع فيها ؛ ولكنه يأخذ نفقته.
وبذره ويتصدق بما بقي . اهـ
ولأحمد تفصيل فيما إذا استرجع صاحب الأرض أرضه والزرع قائم أي قبل
حصاده فإن المالك للأرض يخير بين أن يدفع للزارع الغاصب نفقته ويكون الزرع له
وبين أن يترك الزرع للغاصب ويرجع عليه بأجره الأرض .
وأما إذا استرجع مالك الأرض أرضه بعد الحصاد فلا خلاف في أن الزرع
الغاصب الأرض لأنه نماء ماله ويلزم بدفع أجره الأرض إلى وقت تسليمها لصاحبها ،
وعليه إصلاح الأرض وتسوية حفرها وضمان نقصها ، وعلق الشوكاني على مذهب
أحمد هذا فقال في شرح المنتقى (٣٢١/٥): فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول
الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها ، وأما إذا
استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضا لرب الأرض ولكنه إذا صح
الإجماع، على أنه للغاصب كان مخصصا لهذه الصورة. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٢
١٦- کتاب الرهون
وقوله "ليس له من الزرع شيء" قال البغوي في شرح السنة (٢٣٢/٨)
تبعا للخطابي في معالم السنن أن ذلك كان على سبيل العقوبة والحرمان، لظلمه
وغصبه. اهـ
(١٤) باب معاملة النخيل والكرم
٢٤٦٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَِّّاحِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ
وَّ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِ أَوْ زَرْعٍ صحيح
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُنَيَةً
عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى خَيْرَ أَهْلَهَا عَلَى
النِّصْفِ نَخْلِهَا وَأَرْضِهَا .
١٠
٢٤٦٩ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَنْسِ
بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللّهِ
خَيْبَرَ أَعْطَاهَا عَلَى النِّصْفِ .
صبيع
الغريب :
المساقاة: هي دفع شجر إلى آخر ليقوم بسقيه وإنمائه بجزء مشاع معلوم من
ثمرته .
الشرح : الأصل في جواز المساقاة السنة والإجماع أما السنة فأحاديث الباب
:
في معاملة النبي ◌ّ أهل خيبر على نصف ما يخرج منها من ثمر وزرع.
وأما الإجماع فحكاه غير واحد من أهل العلم ، فقال ابن المنذر في كتابه
الإجماع (ص١٢٧): وأجمعوا على أن دفع الرجل نخلا مساقاة على الثلث أو الربع
أو النصف ، أن ذلك جائز، وأنكر النعمان - يعني أبا حنيفة - المعاملة على شيء
من الغرس على بعض ما يخرج منها . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٣
١٦ - کتاب الرهون
قال المرغيناني (الهداية مع فتح القدير ٤٨٩/٩): قال أبو حنيفة : المساقاة
بجزء من الثمر باطلة ، وقالا - يعني أبا يوسف ومحمداً - جائزة إذا ذكر مدة معلومة
وسمى جزءاً من الثمرة مشاعاً.اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٥٥٤/٥): وهذا - أي المساقاة - عمل به
الخلفاء الراشدون في مدة خلافتهم ، واشتهر فلم ينكره منكر فكان إجماعا .
ويقول الخرقي في مختصره : وتجوز المساقاة في النخيل والشجر والكرم بجزء
معلوم يجعل للعامل من الثمر .
ويوضح الموفق ذلك فيقول : وجملة ذلك أن المساقاة جائزة في جميع الشحر
المثمر هذا قول الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. اهـ
وقال الإمام البغوي في شرح السنة (٢٥٢/٨) : واختلفوا فيما تصح فيه من
الأشجار ، فذهب الشافعي في أظهر قوليه إلى أنها لا تصح إلا في النخل والكرم ،
لأن عمرها ظاهر يدركه البصر فيمكن خرصه ، وعلق القول في غيرهما من الثمار
كالتين والزيتون والتفاح ، لتعذر خرصها بتفرق ثمارها في تضاعيف الأوراق ، وجوز
مالك وأبو يوسف ومحمد في جميعها . اهـ
وقال الماوردي في الحاوي (١٦١/٩) والمساقاة جائزة لا يعرف خلاف بين
الصحابة والتابعين في جوازها ، وهو قول كافة الفقهاء إلا أبا حنيفة وحده دون
أصحابه فإنه تفرد بإبطالها. اهـ
والمساقاة في عروض المشاركات التي يستوي فيها الشريكان في الربح أو
الحرمان وليست من جنس المعاوضات والإجارات كما بين ذلك الحافظ ابن القيم
تبعا لشيخه الإمام ابن تيمية رحمهما الله .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٤
١٦ - كتاب الرهون
(١٥) باب تلقيح النخيل
٢٤٧٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاك أَنَّهُ
سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ قَالَ مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّىّ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَخْلِ فَزَأَى قَوْمًا يُلَفْحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءٍ قَالُوا
يَأْخُذُونَ مِنْ الذِّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأُنْثَى قَالَ مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا فَبَلَغَهُمْ فَتَرَكُوهُ
فَزَلُوا عَنْهَا فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ الظَّنُّ إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا
فَاصْتَعُوهُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَإِنّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ وَلَكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ قَالَ اللَّهُ
فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ .
صبيع
٢٤٧١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثْنَا عَفَّنُ حَدَّثْنَا حَمَّدٌ حَدَّثْنَا ثَابَتٌ عَنْ أَنَسِ بْنٍ
مَالِكٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً أَنَّ النَّبِيَّ: ﴿وَ سَمِعَ أَصْوَانًا فَقَالَ مَا هَذَا.
الصَّوْتُ قَالُوا النَّخْلُ يُؤَبِّرُونَهَا فَقَالَ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلَحَ فَلَمْ يُؤَبِّرُوا عَامَئِذٍ فَصَارَ شِيصًا
فَذَكَرُوا لِلَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأَئِكُمْ بِـِهِ
وَإِنْ كَانَ مِنْ أُمُورِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ .
صبيع
الغريب :
التلقيح للنخل والإبار معناه إدخال شيء من طلع الذكر في طلع الأنثى
قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣٥٠/١) والمأبورة الزرع والنخل الذي قد
لقح .
الشرح: مما لا ريب فيه عند كافة المسلمين أن ما يقوله الرسول: وَ *
مبلغا به عن الله تعالى، أو كان مما يشرح به كتاب الله ويفصله، فإنه * يقوله
على سبيل التعيين والجزم، وهو حق لا شك فيه، ولا يجوز أن يقع فيه خطأ لأن الله
تبارك وتعالى عصمه من الخطأ فيما يتعلق بهذا القسم ، وهو البلاغ عن الله ،
۔۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٥
١٦ - كتاب الرهون
والتشريع للأمة ، وتفصيل ما أجمل القرآن ، وبيان ما أبهم ، وسواء في هذا أمور
الدين وأمور الدنيا .
وأما ما اجتهد فيه ، وظنه ظناً ، ولم يوح إليه بشأنه ، فهذا قد يقع فيه الخطأ
، وسواء في ذلك أيضا أمور الدين وأمور الدنيا، لكنه وَ﴾ّ لا يُقَرُّ على خطأ، بل
ينْزل الوحي بالتصويب ، وربما كان مع التصويب العتاب .
فلا يستقر في الشرع والدين إلا ما ارتضاه رب العالمين .
فما كان من أمر ظن فيه النبي ﴿ّ ظنا ورأى رأيا، فهذا قد يقع فيه الخطأ.
وحديث الباب في أمر من أمور الدنيا، ظن فيه النبي ◌َ ◌ّ ظنا، ورأى فيه
رأيا لم يوح إليه فيه، فبان مخالفا للواقع، فبّن لهم النبي ◌ُّ أنه كان عن ظن ورأى
، وأن نظر الناس في مثل هذا سواء ، وأن الناس كلهم راجعون فيه إلى العقل
والتجربة والخبرة .
ولما كان الناس قد انصرفت هممهم إلى علوم الدنيا ، وذهب كل فريق إلى
نوع من العلوم ، أو لون من الفنون يتعلمونه ويتقنونه ، ويمارسونه ، كان لابد من
أن يتبادل الناس المنافع والخبرات لتستقيم لهم شؤون الدنيا ويسهل عليهم الانتفاع
بنعم الله في الأرض .
ومما لا خلاف بين العقلاء فيه، أن أحداً لا يستطيع أن يجمع علم كل الناس
، ويمهر في كل الحرف والفنون ، من زراعة وصناعة وطب ، ويكون لديه معرفة
بفنون الحرب ، وما يتصل بها من دراسات واسعة في السلاح وإدارة الجيوش ، وغير
ذلك من العلوم الدنيوية فكان من الضروري أن يتعايش الناس في هذه الحياة
متعاونين ، يتبادلون مع بعضهم البعض ألوان المعرفة والخبرات .
۔۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٦
١٦ - كتاب الرهون
ومن البديهي أن رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم ما جاءوا إلا لهداية
الناس ، ودلالتهم على الله تعالى ولم يكن لهم دور ولا عمل سوى هذا الدور العظيم
، وقد أنزل الله عليهم كتباً كريمة وشرع لهم شرعاً قويماً، يضمن لهم الفلاح في
الدنيا والآخرة .
ولم يرسل الرسل ليكونوا خبراء في الزراعة ولا الصناعة أو الطب أو أي نوع
من أنواع العلوم الدنيوية القائمة على البحث والتجربة .
وأن رسل الله الكرام- فيما عدا رسالتهم وما أنزل عليهم من كتب ، وما
يحملون للبشرية من هداية ونور - هم بشر يصيبهم ما يصيب البشر من جوع وظمأ
ومرض وموت .
وهم صلوات الله وسلامه عليهم لا يعلمون من الغيب إلا ما أعلمهم الله
تعالى به عن طريق الوحي ، ولا يقدرون على خرق أي ناموس من نواميس الكون
إلا إذا اقتضت حكمة الله تعالى وإرادته إجراء معجزة على يد رسول من رسله،
وهذا كله مقطوع به لا شك فيه ، وهو كاف للرد على من يحاولون تضليل الثناس
بخلع بعض صفات الألوهية على بعض الأنبياء ، بله على يد من يدعونهم الأولياء،
فينسبون إليهم علم الغيب ، والقدرة على ما لا يقدر عليه البشر ، ومن ثم يتوجهون
إليهم في طلب الحاجات، ويفزعون إليهم في الملمات، وهذا شرك بالله كبير،
وانحراف عن منهج الأنبياء خطير .
وفي حديث الباب بيان وتوضيح لهذه القضية وذلك - كما سبق تقريره - أن
النبي ◌ُّ إذا تكلم مبلغا عن الله فقوله حق ولا يجوز عليه الخطأ.
أما إذا تكلم ببشريته فحسب ، وبرأيه وظنه دون وحي ، فقد يصيب وقد
يخطيء شأنه في ذلك شأن سائر البشر، لكنه {. لا يقر على خطأ يتعلق بالتشريع.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٧
١٦ - كتاب الرهون
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث في مسلم (١٢٨/٨): قوله: مِن
رأي": أي في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع فأما ما قاله باجتهاده ﴿ّ ورآه
شرعا يجب العمل به ، وليس أبار النخل من هذا النوع بل من النوع المذكور قبله ،
مع أن لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة على المعنى لقوله في آخر الحديث قال عكرمة
أو نحو هذا فلم يخبر بلفظ النبي ◌ّ محققا، قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبراً
وإنما كان ظنا كما بينه في هذه الروايات قالوا ورأيه وُ لد في أمور المعايش وظنه
كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك وسببه تعلق همهم بالآخرة
ومعارفها . اهـ
وقال الشيخ عبد الله بن علي النجدي القصيمي في كتابه مشكلات
الأحاديث النبوية وبيانها (ص ٦٦) هذه الروايات صريحة أنه قال لهم ذلك بعبارة
الظن ، وأفهم أنه ظنه ظناً ليس مستيقنا ، فتدل على أن ما ظنه ظنا يجوز أن يخطيء
فيه سواء في ذلك الدنيويات والديينيات ، لكن لا يقر على الخطأ ، وأما ما قاله على
سبيل الإِيقان فلن يكون من ذلك .
وأضاف رحمه الله: وأيضا الأمر الدنيوي الذي يقوله عليه السلام، إما أن
يكون قاله برأيه، أو يكون قاله وحيا عن الله ، وأما الثاني فلا يمكن أن يناله خطأ،
وهذا إجماع ، وأما الأول فهو الذي يمكن أن يصاب بشيء من الخطأ كما شهد
الحديث. اهـ
وروى مسلم في صحيحه عن موسى بن طلحة عن أبيه قال مررت مع
رسول الله صل بقوم على رءوس النخل فقال ما يصنع هؤلاء فقالوا يلقحونه
يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح فقال رسول الله ﴿ ما أظن يغني ذلك شيئا قال
فأخبروا بذلك فتركوه فأخبر رسول الله {48 بذلك فقال إن كان ينفعهم ذلك
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٨
: ١٦ - كتاب الرهون
فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا
فخذوا به فإني لن أكذب على الله رێ "
ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في شرح المسند (٣٦٤/٢): لم يأمر ولم
ينه، ولم يسن في ذلك سنة ، حتى يتوسع في هذا المعنى، إلى ما يهدم به أصل
التشريع ، بل ظن ثم اعتذر عن ظنه ، قال : فلا تؤاخذوني بالظن. اهـ
(١٦) باب المسلمون شركاء في ثلاث
٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبِ الشََّانِيُّ عَنْ
الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِى ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلٍ وَالَّارِ وَثَمَنُهُ حَرَامٌ قَالَ أَبُو سَّعِيدٍ
ححیع - دون و ثمنه حرام
يَعْنِي الْمَاءَ الْحَارِيّ .
٢٤٧٣ - حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُمَ قَالَ ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ
وَالنَّارُ . صحيح
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَوْزُوقٍ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ
اللَّهِ مَا الشَّيِّءُ الَّذِي لَا يَجِلُّ مَنْعُهُ قَالَ الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
هَذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ قَالَ يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَارًا فَكَأَلَّمَا
تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَحَتْ تِلْكَ النَّارُ وَمَنْ أَعْطَى مِلْحًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا
طَيِّبَ ذَلِكَ الْمِلْحُ وَمَنْ سَقَى مُسْلِمَا شَرْبَةً مِنْ مَاءِ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَعْتَبِقَ
رَقَبَةٌ وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا. ضعيفه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٩
١٦ - کتاب الرهون
الشرح : دلت أحاديث الباب على أنه ليس لأحد أن يختص بالماء والكلأ
والنار ، في الأرض الموات ، وأن من حق كل واحد أن يرعى فيها ، وأن الناس في
حق الانتفاع بها سواء .
وأما ما كان من الماء والكلأ والنار في أرض مملوكة لأحد ، فإن هذه الأشياء
المذكورة تكون مملوكة لصاحب الأرض ، ومن حقه أن يمنع غيره من الرعي
والاحتطاب والسقي منها ، وقد ترجم البخاري في كتاب المساقاة من صحيحه
فقال باب إثم من منع ابن السبيل من الماء وأورد فيه حديث أبي هريرة قال : قال
رسول الله وَل" ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم:
.. رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل" الحديث .
قال الحافظ في شرحه (٣٤/٥): قوله " باب إثم من منع ابن السبيل من الملء
" أي الفائض عن حاجته، قال ابن بطال فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من
ابن السبيل عند الحاجة ، فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع ابن السبيل .
وترجم البخاري رحمه الله أيضا فقال : (باب بيع الحطب والكلأ) وأورد
فيه أحاديث منها حديث الزبير بن العوام وحديث أبي هريرة في نفس المعنى وفيه :
لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره ، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٧/٥): وموقع هذه الترجمة من كتاب الشرب
اشتراك الماء والحطب والمرعى في جواز انتفاع الناس بالمباحات منها من غير
تخصیص.
قال ابن بطال : إباحة الاحتطاب في المباحات والاختلا من نبات الأرض
متفق عليه، حتى يقع ذلك في أرض مملوكة فترتفع الإباحة ) اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٠
١٦ - كتاب الرهون
وقوله "والنار" قال الخطابي في معالم السنن (١٢٩/٣): فسره بعض العلماء
وذهب إلى أنه أراد به الحجارة التي توري النار، يقول لا يمنع أحد أن يأخذ حجراً
منها يقتدح به النار ، فأما التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها ، وقال
بعضهم : ليس له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوة من الحطب الذي قد احترق
فصار حمراً ، وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحا أو أدنى منها ضغثاً
يشتعل بها لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئاً.اهـ
(١٧) باب إقطاع الأنهار والعيون
٢٤٧٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدٍ
بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالِ حَدَّثَنِ عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ أَنْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ عَنْ أَبِهِ سَّعِيدٍ
عَنْ أَبِيهِ أَنْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ الْمِلْحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مِلْحُ سُدِّ مَأْرِبٍ فَأَقْطَعَهُ لَهُ
ثُمَّ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسِ التَّمِيمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ
اللّهِ إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ وَمَنْ وَرَدَهُ أَخَذَّهُ
وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ فَاسْتَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ فِيْ
قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ فَقَالَ قَدْ أَقَلْتُكَ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَحْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ قَالَ فَرَجٌ
وَهُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ وَرَدَّهُ أَخَذَهُ قَالَ فَقَطَعَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضًا
وَتَخْلًا بِالْحَوْفِ جَوْفٍ مُرَادٍ مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ .
حسن
الغريب :
الإقطاع : هو الحبة التي قطع حظ الشريك بها ، وذلك أن الشركة عامة بين
جميع المسلمين ، فقطع الإمام شركتهم ، وأفرده بها فهو نوع من الهبة يفتقر إلى
القبض.اهــ أفاده أبو بكر بن العربي في العارضة (٣٥٨/٣):