النص المفهرس

صفحات 381-400

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨١
١٥ - كتاب الصدقات
بِدَيْنِ أَوْ بِحَقٌّ فَتَكُلْمَ بِبَعْضِ الْكَلَامِ فَهَمَّ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْ إِنْ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ
ضعيف جدا
حَتّى يَقْضِيَهُ .
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَبُو شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
◌ُبَيْدَةً أَظْتُهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى
قَالَ لَهُ أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتِي فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا وَيْحَكَ تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ قَالَ
إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي فَقَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَّ مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُمْ ثُمَّ
أَرْسَلَ إِلَى حَوْلَةَ بِنْتِ فَيْسٍ فَقَالَ لَهَا إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا
فَنَقْضِيَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَفْرَضَتْهُ فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ
فَقَالَ أَوْفَيْتَ أَوْفَى اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ
الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعِ .
صحيح
الشرح : ترجم المصنف للباب بحديث ابن عباس ، وبمثله ترجم البخاري
بحديث أبي هريرة فقال: باب لصاحب الحق مقال، ويذكر عن النبي ◌ُ ◌ّ " ليّ
الواجد يحل عقوبته وعرضه "
وأشار الحافظ في الفتح (٦٢/٥): إلى أن ذكر البخاري للحديث المعلق هو
من تفسير معنى المقال .
ومعنى ذلك أن صاحب الحق إذا ماطله المدين وهو مليء جاز له أن يصفه
بأنه مماطل وظالم ونحو ذلك ، كما يجوز حبس الواجد المماطل عقوبة له وتشديداً

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٢
١٥ - كتاب الصدقات
1
عليه حتى يؤديّ ما عليه ، أما إذا كان معسراً فلا يحبس بل ينظر إلى ميسرة . والله
أعلم. اهـ
وفي حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد ما كان عليه أصحاب رسول الله
من حبهم لنبيهم و، وتوقيرهم إياه، وعدم احتمال أي غض لشخصه الكريم
من منافق أو أعرابي جاهل .
وفيه ما كان عليه صلوات ربي وسلامه عليه من الإنصاف ، ولو من نفسه
وما كان عليه ◌َّ من التواضع، والحلم، والصفح عن الناس.
ولو حدث بعض هذا مع ملك من ملوك الدنيا لضرب الدائن وحبسه وأهانه
وصدق ربنا العظيم {وإنك لعلى خلق عظيم }.
وقوله ﴿ّ "إنه لا قّدست أُمّةٌ لا يأخذُ الضعيف فيها حقه غير متعتع "ومعناه
أن أي أمة يشيع فيها الظلم لا يكون لها عند الله كرامة وأن الله تعالى لا يبالي بها في
أي واد هلكت .
۔۔
ومما يتفطر له القلب حزنا وأسفا أن كثيراً من الممالك الإسلامية في زماننا
: هذا قد فشى فيها الظلم ، وهلك فيها الضعيف ، وضاع حقه ، بل إن الصالحين في
كثير من هذه الممالك ، قد خُصوا بالظلم والعسف ، ووقع عليهم من الضيم
والسجن والتعذيب على أيدي الظالمين الفاسقين ما يعلمه القاصي والداني ، فحسبنا
الله ونعم الوكيل .
بل إن هذه الممالك باتت - بسبب تفشي الظلم فيها - ممالكَ ضعيفة يتحكم
فيها أعداء الله من اليهود والنصارى ، وقد كانت في سالف الزمان خير أمة أخرجت

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٣
١٥ - كتاب الصدقات
للناس ففقدت الكثير من خيريتها بسبب الظلم وضياع الحقوق وهضم الضعيف فمل
تقدست ولا كان لها عند الله كرامة، وصدق المصطفى وَ ﴾ .
(١٨) باب الحبس في الديْن والملازمة
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا وَبْرُ
بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ الطَّائِفِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةً قَالَ وَكِيعٌ وَأَنْنَى عَلَيْهِ
خَيْرًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ّ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلّ
عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ قَالَ عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ يَعْنِي عِرْضَهُ شِكَايَتَهُ وَعُقُوبَتَهُ سِجْنَهُ. حسن
٢٤٢٨ - حَدَّثْنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ
حَبِيبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ قَالَ أَتَيْتُ النِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَرِيمٍ لِي فَقَالَ لِي
الْرَمْهُ ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ فَقَالَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ .
ضعيف
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى وَيَحْتَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَنْبَأَنَا
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ
أَبِي حَدْرَدِ دَيْنَا لَّهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ
اللّهِ ﴿ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَنَادَى كَعْبًا فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَللَ دَعْ
مِنْ دَيْنِكَ هَذَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّطْرِ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ قُمْ فَاقْضِهِ .
صبيع
الغريب :
الواجد والمليء : المراد هنا المديون الغني القادر على أداء ما عليه من دين
ليُّ الواحد : مماطلته وامتناعه عن الوفاء .

إهداء الديباحة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٤
١٥ - كتاب الصدقات
الشرح : معني الحديث الأول في الباب أن المديون القادر على الوفاء إذا
ماطل و لم يؤد ما علیه عند حلول أجل الدین کان ظالما ، ويستحق أن یطالب بالدين
وأن يوبّخ على المماطلة والتأخير ، كما يستحق الملازمة من صاحب الحق فلا يفارقه
في ذهاب وإياب ، فيعلم جيرانه وأهل ناحيته أنه ملازم في دين عليه، وأنه مماطل ،
وفي الملازمة من الفضيحة والإزعاج ما يحمله على الوفاء للتخلص من مضايقة
الدائن.
كما يستحق المماطل الواحد كذلك الحبس حتى يؤدي ما عليه .
والحديث أيضا رواه أبو داود وقال ابن المبارك : يحل عرضه : يغلـ
ـظ:له ،
وعقوبته : حبس له "
قال الخطابي في معالم السنن (١٧٩/٤): في الحديث دليل على أن المعسر لا
حبس عليه ؛ لأنه إنما أباح حبسه إذا كان واجداً ، والمعدم غير واجد فلا حبس عليه
وقد اختلف الناس في هذا فكان شريح يرى حبس المليء والمعدم ، وإلى هذا
ذهب أصحاب الرأي .
:
وقال مالك : لا حبس على معسر إنما حظه الإنظار ، ومذهب الشافعي أن
من كان ظاهر حاله العسر فلا يحبس ، ومن كان ظاهره اليسار حبس إذا امتنع من
أداء الحق. أهـ
وقال الماوردي في الحاوي (٤٦٧/٧) قال المزني في مختصره : قال الشافعي
رحمه الله: وإذا ثبت عليه الدين ، بيع ما ظهر له ، ودفع ولم يحبس ، وإن لم يظهر حبس
وبيع ما قدر عليه من ماله. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٥
١٥ - كتاب الصدقات
وقال ابن المنذر في الإشراف (٦٦/٢): أكثر من نحفظ قوله من علماء
الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين وممن نحفظ ذلك عنه ، مالك وأصحابه
،والشافعي والنعمان وأصحابهما ، وأبو عبيد وبه قال سوار بن عبد الله ، وعبيد الله
بن الحسن وقد روينا هذا القول عن شريح والشعبي .
وكان عمر بن عبد العزيز يقول : يقسم ماله بين الغرماء ، ولا يحبس وبه
قال عبيد الله بن أبي جعفر والليث بن سعد ، وليس يخلو أمر من عليه الدين من أحد
ثلاثة وجوه : إما أن يكون موسراً مانعاً لماله ، فإن وجد إلى مال له ظاهر سبيل ،
وجب بيعه ، وقضى ما عليه عنه ، وإن لم يوصل إلى ذلك عوقب بالحبس ليخرج ما
علیه.
إلى أن قال رحمه الله: وفي الحبس عن النبي ◌ُطّ خبران في إسنادهما جميعا
مقال ، وأحدهما أوهى من الآخر فأما أحسنهما فمن حديث بهز بن حكيم عن أبيه
عن جده ، وليس منها صحيح. اهـ
وأما حديث عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه فقال النووي في شرح
مسلم (٤٨٧/٥): جواز المطالبة بالدين في المسجد والشفاعة إلى صاحب الحق،
والإصلاح بين الخصوم ، وحسن التوسط بينهم ، وقبول الشفاعة في غير معصية
وجواز الإشارة واعتمادها لقول "فأشار إليه بيده أن ضع الشطر" اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٥٥٢/١) وقوله {﴿ قم فاقضه": فيه إشارة إلى أنه لا
يجتمع الوضيعة والتأجيل "اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٦
١٥ - كتاب الصدقات
وقال قال الخطابي في معالم السنن (١٦٧/٤): فيه من الفقه أن للقاضي أن
يصلح بين الخصمين وأن الصلح إذا كان على وجه الحظ والوضع من الحق يجب نقداً
.، وفيه جواز ملازمة الغريم، واقتضاء الحق منه في المسجد. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٢٠٨/٨): والصلح في الأموال نوعان: صلح
حطيطة وصلح معاوضة ، ويجوز كل واحد منهما في الدَّيْن والعين جميعاً، فصلح
الحطيطة أن يدعي عليه ألفا، فيصالحه على بعضها فجائز ، وجعل كأنه أبرأه عن
الباقي .اهـ
(١٩) باب القرض
٢٤٣٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّتْنَا يَعْلَى حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسِيرٍ عَنْ
قَيْسٍ بْنِ رُومِيِّ قَالَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أُذُنَانِ يُغْرِضُ عَلْقَمَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ فَلَمَّد
خَرَجَ عَطَاؤُهُ تَقَاضَاهَا مِنْهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقَضَاهُ فَكَأَنْ عَلْقَمَةَ غَضِبُّ فَمَكَثَ أَشْهُرًّا ثُمَّ
أَتَاهُ فَقَالَ أَفْرِضْنِي أَلْفُّ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِي قَالَ نَعَمْ وَكَرَامَةً يَا أُمَّ عُتْبَةَ هُلُّمِّي تِلْكَ
الْخَرِيطَةَ الْمَخْتُومَةَ الَّتِي عِنْدَكِ فَجَاءَتْ بِهَا فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدَرَاهِمُكَ الَّتِي قَضَيْتَنِ
مَا حَرَّكْتُ مِنْهَا دَرْهَمًا وَاحِدًا قَالَ فَلِلَّهِ أَبُوكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ بِي قَالَ مَّا
سَمِعْتُ مِنْكَ قَالَ مَا سَمِعْتَ مِنِّي قَالَ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُفْرِضُ مُسْلِمًا فَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً
قَالَ كَذَلِكَ أَنْبَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ .
ضعيف - إلا المرفوع منه فحسن .
٢٤٣١ - حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ
و حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ◌َزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِهِ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِي بِيّ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٧
١٥ - كتاب الصدقات
عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا الصَّدَقَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَقُلْتُ يَا حِبْرِيلُ
مَا بَالُ الْغَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ قَالَ لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُسْتَغْرِضُ نَا
ضعيف جداً
يَسْتَغْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ .
٢٤٣٢- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ
الضَّبُِّّ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ الْهُنَائِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ
أَخَاهُ الْمَالَ فَيُهْدِي لَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ
قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدََّبَّةِ فَا يَرْكَبْهَا وَلَا يَقْبَلْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ
وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ .
ضعيف
الشرح : في الأحاديث الحث على تفريج كربة المسلم ، وإقراضه إذا احتاج
للقرض ،وأن إقراضه من الأعمال الصالحة التي يثيب الله تعالى عليها عبده ويعظم
أجره حتى يجعل له إقراضه ، لأخيه المسلم مرتين كالصدقة بقدر ذاك القرض مرة ،
ثواباً من عند الله الكريم المنّان .
كما أفاد حديث أنس الأخير في الباب أنه لا ينبغي لمن كان له دين على
أحد أن يقبل منه هدية ، إلا أن يكون بينهما عادة بالمجاملة والإهداء ، فلا بأس
بقبولها حينئذ ، وذلك لأن القرض لا ينبغي أن يجر لصاحبه نفعا ، خشية الوقوع فيما
يشبه الربا ، ولهذا كان السلف رضوان الله عليهم يتواصَون بعدم قبول الدائن هدية
من المدين وإن كانت حمل قتِّ كما ورد عن عبد الله بن سلام ظُه .
ونقل الشيخ البسام في اختياراته الجلية (نيل المآرب (١١٩/٣) عن شرح
الإقناع : ولا إثم على من سُئل فلم يُقرض ، لأنه ليس بواجب بل مندوب. أهـ

:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٨
١٥ - کتاب الصدقات
ثم بحث رحمه الله مسألة وفاء الدين إذا تغيرت العملة ونقل قرار مجمع الفقه
الإسلامي عام (١٤٠٩ هـ) وفيه :
أن العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما ، هي بالمثل وليس بالقيمة ، لأن
الديون تقضى بأمثالها ، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها
بمستوى الأسعار. اهـ
أي أنه إذا اقترض شخص من آخر عشرة آلاف ريال يمني مثلاً ، وكانت
قيمتها وقت السداد نصف قيمتها وقت الاقتراض ، فلا يجوز للدائن أن يطالب
المدين بالفرق ، بل يقبل منه العشرة آلاف ويحتسب الأجر في ذلك عند الله .
هذا معنی فتوی مجمع الفقه الإسلامي ، وثمّ نظر ، وهو أن ذلك قد يتسبب
في امتناع الميسور أن يقرض المحتاج ، لا سيما في البلاد الفقيرة التي تتعرض عملتها
دائما للتذبذب صعوداً ونزولاً ، ولا تنعم بالاستقرار ، فالأَوْلى في مثل هذه الحالة أن
يقال : إن من أراد أن يحافظ على ماله، ولا يحرم من ثواب تفريج كربة المحتاج إلى
القرض ، أن يقرضه بعملة ثابتة ، كالدولار الأمريكي أو الريال السعودي ، أو
يقرضه ذهباً ، فيرد المقترض القرض بنفس العملة التي اقترض بها ، فتتحقق المصلحة
بالإقراض ، وتدرأ المفسدة بضياع مال المقرض ، والله أعلم .
(٢٠) باب أداء الدين عن الميت
٢٤٣٣ - حُدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّنُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً أَخْبَرَنِي عَبْدُ
الْمَلِكِ أَبُو جَعْفَرِ عَنْ أَبِ نَضْرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ أَنْ أَخَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَ مِائَةٍ
دِرْهَمٍ وَتُرَّكَ عِيَالًا فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَى عِبَالِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِنْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٩
١٥- كتاب الصدقات
أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضٍ عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَدْيْتُ عَنْهُ إِلَّا دِينَارَيْنِ ادْعَتْهُمَا
امْرَأَةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ قَالَ فَأَعْطِهَا فَإِنَّهَا مُحِقّةٌ . صحيح
٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَّنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثْنَا
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ
ثَائِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيُهُودِ فَاسْتَنْظَرَهُ حَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَبِى أَنْ يُنْظِرَهُ فَكُلِّمَ حَلِرٌ
رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ فَحَاءَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَكَلِّمَ الْيَهُودِيِّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَأَبِى عَلَيْهِ فَكُلِّمَهُ رَسُولُ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ
فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِجَابِرِ جُدَّ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ فَجَدَّ لَهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضَلَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَسْقًا فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ
صَلِّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
غَائِبًا فَلَمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَأَخْبَرَهُ
بالْفَضْلِ الْذِي فَضَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَخْبِرْ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهِ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَيُبَارِ كَنَّ اللَّهُ فِيهَا .
صبيع
الغريب :
الوسْق : ستون صاعاً .
جدّ له : أي أقطع له الثمر .
الشرح : في حديثي الباب الحث على المسارعة في أداء الدين وعدم التراخي
في ذلك خشية أن يدركه الموت وهو مديون فيحبس عن منزله في الجنة بسبب دينه .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٠
١٥ - كتاب الصدقات
وفيهما حث للأقارب على أداء دين الميت رحمة به وتخفيفاً عنه .
وفيهما أنه ينبغي على من له دين أن يكتب ويشهد عليه ، وفيهما أن الميت
ينتفع بقضاء الدين عنه ولو من غير ولده ، وأن قضاء الدين يرفع عنه العذاب .
وفي حديث جابر جواز طلب المدين الأنظار من الدائن ، والاستشفاع
بالإِمام أو غيره من الأكابر لدى الدائن لينظره . والله أعلم .
(فائدة) والد جابر هو عبد الله بن عمرو بن حرام رقُته
وفي قوله "أخبر بذلك عمر بن الخطاب " قال الحافظ في الفتح (٥٩٥/٦)
وقيل النكتة في اختصاص عمر بإعلامه بذلك أنه كان معتنيا بقصة جابر مهتما بشأنه
مساعداً له على وفاء دين أبيه، وقيل لأنه كان حاضراً مع النبي * لما مشسى في
النخل وتحقق أن التمر الذي فيه لا يفي ببعض الدين ، فأراد إعلامه بذلك لكونه
شاهد أول الأمر بخلاف من لم يُشاهد ، ثم وجدتُ ذلك صريحاً في بعض طرقه ففي
رواية أبي المتوكل عن جابر عند أبي نعيم فذكر الحديث وفيه فإذا رسول الله:
وعمر ، فقال : انطلق بنا حتى نطوف بنخل هذا فذكر الحديث. اهـ
(٢١) باب ثلاث من ادّان فيهن قضى الله عنه
٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ وَأَبُو
أُسَامَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ وَحَدَّْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ
أَنْعُمٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلُ
إِنَّ الدَّيْنَ يُقْضَى مِنْ صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا مَاتَ إِلَّا مَنْ يَدِينُ فِي ثَلَاثِ خِلَالِ الرَّحُلُ
تَضْعُفُ قُوَّتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَسْتَدِينُ يَتَقَوَّى بِهِ لِعَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّهِ وَرَجُلٌ يَمُوتُ عِنْدَهُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩١
١٥ - كتاب الصدقات
مُسْلِمٌ لَا يَحِدُ مَا يُكَفِنُّهُ وَيُوَارِهِ إِلَّا بِدَيْنٍ وَرَجُلٌ خَافَ اللّهَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ فَيْكِحُ
خَشَّةٌ عَلَى دينِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِي عَنْ هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ضعيف
الشرح : الحديث ضعيف ، ومعناه أن من استدان لحاجة وكان ينوي أداء
ما عليه عند حلول أجله ، وسعى لقضاء ما عليه فمات قبل أن يمكن من الوفاء أنه لا
يحبس عن منزله في الجنة لأنه استدان لحاجة أو لنصرة الدين بتجهيز نفسه للغزو أو
لتكفين مسلم مات عنده أو لإعفاف نفسه بالزواج ، فمن استدان لمثل هذه
الطاعات ، ونوى الوفاء أعانه الله على الوفاء في الدنيا ، فإن مات قبل الوفاء لا
يكون من المحبوسين عن الجنة لدّيْنه بل إن الله تعالى يقضي عنه دينه .
***

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٢
١٦ - كتاب الرهون
١٦ - کتاب الرهون
(١) باب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةً أَنَّ الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٌّ
طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ .
صحيغ
* . |
٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَمِنْ
أَنَسٍ قَالَ لَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيِّ بِالْمَدِينَةِ فَأَخَذَ.
لِأَهْلِهِ مِنْهُ شَغِيرًا .
صحيح
٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ
شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ
مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيِّ بِطَعَامٍ
صحيع
٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحُمَحِيُّ حَدَّثْنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ
حَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَدِرْعُهُ
رَهْزٌ عِنْدَ يَهُودِيِّ بِتَائِينَ صَّاعًا مِنْ شَعِيرِ .
حسن صبيع
الغريب :
...
الرهن: لغة الاحتباس ، وشرعا: قال الأزهري في الزاهر (ص١٤٩): إثبات
وثيقة في يد صاحب الحق المرتهن.
وعرِّف أيضا بأنه إثبات دين بعين يمكنه استيفاؤه منها أو من ثمنها .
الصاع : أربعة أمداد .
. -

٣٩٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦ - كتاب الرهون
الشرح : الرهن جائز بالكتاب والسنة والإجماع ، فقد ثبت الرهن في السفر
بنص التتريل قال الله تعالى {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة }
وأما السنة فما رواه الشيخان والنسائي والمصنف في الباب من حديث
عائشة رضي الله عنها ، ورواه البخاري والترمذي والنسائي والمصنف من حديث
أنس رُته ورواه أحمد والترمذي والنسائي والمصنف والدارمي من حديث ابن عباس
وأما الإجماع فحكاه ابن المنذر في الإجماع (ص ١٢٢) قال: وأجمعوا على
أن الرهن في السفر والحضر جائز . اهـ
وإليه ذهب كافة أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة.
قال الإمام النووي في شرح مسلم (٤٥/٦) : فيه جواز معاملة أهل الذمة .
ثم قال رحمه الله : وفيه جواز الرهن في الحضر ، وبه قال الشافعي ومالك
وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا مجاهداً وداود فقالا : لا يجوز إلا في السفر تعلقاً
بقوله تعالى {وإن كنتم على سفر ولم تحدوا كاتبا فرهان مقبوضة} واحتج الجمهور
بهذا الحديث وهو مقدم على دليل خطاب الآية. اهـ
ويقول ابن المنذر في الإشراف (٢١/٢): وخبر رسول الله يدل على إباحة
أن يرهن المسلم الذمي ما يجوز ملكه، ويشتري منه ويبيع ) اهـ
وحكى النووي الإجماع على جواز معاملة أهل الذمة وغيرهم من الكفار إذا
لم يتحقق تحريم ما معه.
وكذلك قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (١٠٤/٤) : الحديث
دليل على جواز الرهن مع ما نطق به الكتاب العزيز ودليل على جواز معاملة الكفار
، وعدم اعتبار الفساد في معاملاتهم. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٤
١٦ - كتاب الرهون
ويعلق ابن الأمير في العدة على قول ابن دقيق العيد : وعدم اعتبار الفساد في
معاملاتهم . فيقول : وعدم النظر إلى كيفية معاملتهم في أنفسهم ، فإنه من المعلوم
أنهم يبيعون الخمور ، ويأكلون السحت ويقبضونه ، ولكن ليس لنا البحث عن
معاملتهم ، وعن كيفية دخول المال إلى أيديهم ، بل نأخذ منهم الجزية ، ونبيع منهم
ونشتري ونعاملهم معاملة من في يده ملكه الحلال حتى يتبين لنا خلافه ، ومثلهم
الظلمة. اهـ
وعن بيان الحكمة في عدوله ◌ّ عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة
اليهود يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (١٤١/٥) : تبعا للنووي في شرح مسلم:
إما لبيان الجواز، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجة غيرهم ، أو
خشي أنهم لا يأخذون منه ثمناً أو عوضاً ، فلم يرد التضييق عليهم ، فإنه لا يبعد أن
يكون فيهم إذ ذاك من يقدر على ذلك وأكثر منه ، فلعله لم يطلعهم على ذلك ،
وإنما أطلع عليه من لم يكن موسراً به ممن نقل ذلك. اهـ
: وقال رحمه الله: وفيه دليل على أن المراد بقوله ﴿ في حديث أبي هريرة"
نفس المؤمن معلقة بدَيْنه حتى يقضى عنه " قيل هذا محله في غير نفس الأنبياء، فإنها
لا تكون معلقة بدينه لأنها خصوصية .
وقال: فيه ما كان عليه النبي ◌ُّ من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها:
مع قدرته عليها ، والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادخار حتى احتاج إلى رهن درعه
، والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٥
١٦ - کتاب الرهون
(٢) باب الرهن مر کوب ومحلوب
٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَّنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيًّا عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ
الدَّرْ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ . صحيح
(٣) باب لا يغلق الرهن
٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسََّّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ضعيف
قَالَ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ .
الشرح : دل حديث أبي هريرة الأول على أن الرهن ينتفع به بالركوب إن
كان مركوبا ؛ كحصان أو جمل أو نحوه ، وإن كان محلوباً كناقة أو بقرة أو شاة،
يشرب ويحلب لبنه ، واختلف أهل العلم فيمن له حق الانتفاع هذا ، فذهب جمهور
أهل العلم ، أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم إلى أن الانتفاع بالرهن حق
للراهن فحسب ، وعليه نفقته ، بناء على أن الرهن ملك للراهن ، وهو يضمنه ، فلو
تلف كان ذلك من ماله ، أي أن غرمه عليه فكان غنمه له كما في حديث سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة ظُه أن رسول الله وَ﴾ قال: "لا يغلق الرهن من صاحبه الذي
رهنه ، له غنمه وعلیه غرمه "
ومعنى ذلك في عبارة الشافعي رحمه الله كما يقول الأزهري في الزاهر
(ص ١٥١): أي للراهن الرهن وما يكون فيه من زيادة ومنفعة ، من لبن وغلة ونتاج
،"وعليه غرمه " أي أن عليه غرمه إن ضاع أو تلف. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (١٦٢/٣): وهذا أولى وأصح ؛ لأن الفروع
تابعة لأصولها ، والأصل ملك الرهان . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٦
١٦ - كتاب الرهون
وذهب أحمد بن حنبل وإسحق إلى أن للمرتمن الانتفاع بالرهن بالزكوب
والحلب فحسْب بقدر النفقة .
ويؤيد الحافظ بن حجر في الفتح (١٤٤/٥): ما ذهب إليه أحمد فيقول:
وأما دعوى الإجماع فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق ،وهذا
يختص بالمرتهن، لأن الحديث وإن كان مجملاً لكنه يختص بالمرتهن، لأن انتفاع الراهن
بالمرهون لكونه مالكَ رقبته ، لا لكونه منفقاً عليه بخلاف المرتهن. اهـ
ويقول الخرقي في مختصره: ولا ينتفع المرتمن من الرهن بشيء إلا ما كان
مركوبا أو محلوبا فيركب ويحلب بقدر العلف. اهـ
وينصر ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (٣٧٢/٢) قول أحمد فيقول عن
حديث الباب : وهذا الحكم من أحسن الأحكام وأعدلها ، ولا أصلح للراهن منه
وما عداه ففساده ظاهر ، إلى أن يقول : فشرع الشارع الحكيم القيِّم بمصالح العباد
أ
للمرتهمن أن يشرب لبن الرهن ويركب ظهره وعليه نفقته ، وهذا محض القياس لو لم
تأت به السنة الصحيحة اهـ
: ومعنى حديث أبي عبيدة الثاني "لا يغلق الرهن "لا يستغلق بحيث لا يعود إلى
الراهن بل متى أدى الحق المزهون به افتك وعاد إلى الراهن كما يقول البغوي في
شرح السنة (١٨٥/٨) .
ويقول الشافعي رحمه الله في معناه فيما نقله عنه أبو منصور الأزهري في
الزاهر (ص ١٥٠): ليس للمرتمن أن يستحق الرهن لتفريط الراهن في فكه ، ولكنه
یکون وثیقة في يدہ إلی أن یفکه.اهـ
قال الشيخ ولى الله الدهلوي في المسوى (٦٠/٢): وعليه أهل العلم. أهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٧
١٦ - كتاب الرهون
أبواب الأجير
(٤) باب أجر الأجراء
٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَلِيمٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَّةً عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كُنْتُ حَصْمَهُ حَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ
بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَحْرَهُ. ضعيف
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا الْعَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ عَطِيَّةَ السَّلَمِيُّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحِفَّ عَرَقُهُ . صحيح
(٥) باب إجارة الأجير على طعام بطنه
٢٤٤٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ
عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُوبَ عَنْ الْخَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُلَىِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ سَمِعْتُ
◌ُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَرَأَ طس حَتَّى إِذَا بَلَغَ
قِصَّةً مُوسَى قَالَ إِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا
ضعيف جداً
عَلَى عِفَةٍ فَرْجِهِ وَطَعَامٍ بَطْنِهِ .
٢٤٤٥ - حَدَّثْنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرِو حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ حَدَّثْنَا سَلِيمُ
بْنُ حَيَّنَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ نَشَأْتُ يَتِيمًا وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا
وَكُنْتُ أَجِبْرًا لِابْنَةٍ غَزْوَانَ بِطَعَامٍ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي أَخْطِبُ لَهُمْ إِذَا نَزَلُوا وَأَحْدُو لَهُمْ
إِذَا رَكِبُوا فَالْحَمْدُ لِلْهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةً إِمَامًا. ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٩٨
١٦٠ - كتاب الرهون
(٦) باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جَلْدة
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ.
عَنْ حَنَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَصَابَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
خَصَاصَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلَّا فَخَزَجَ يَلْتُمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُقِيتَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَأَتَى بُسْتَنَا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ فَاسْتَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًّا كُلُّ
دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ فَخََّهُ الُْهُودِيُّ مِنْ تَمْرِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ عَجْوَةٌ فَجَاءَ بِهَا إِلَى نَبِّ اللَّهِ صَّلْسِى
ضعيف جداً
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
٢٤٤٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ قَالَ كُنْتُ أَدْو الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ وَأَشْتَرِطُ أَنَّهَا حَلْدَةٌ . حسن
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
جَدِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ
مُنْكَفِئًا قَالَ الْخَمْصُ فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْ فِي رَحْلِهِ شَيْئًا: فَخَرَجٌ
يَطْلُبُ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيِّ يَسْغِى نَخْلًا فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْيُهُودِيِّ أَسْقِى نَخْلَكُ قَالَ نَعَمْ
قَالَ كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ وَاشْتَرَطَ الْأَنْصَارِيِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ حَدِرَةٌ وَلَا تَارِزَةٌ وَلَا حَشَفَةً وَلَّا
يَأْخُذَ إلَّا خَلْدَةً فَاسْتَقَى بِنَحْوِ مِنْ صَاعَيْنِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صل. ضعيف جداً
الغريب :
خصمته : غلبته في الخصومة
عقبة رجلي : العقبة : النوبة ،أي للنوبة من الركوب استراحة لرجلي
أحطب لهم : أي أجمع لهم الحطب
..
أحدو لهم : أي أُغنِّي أو أنشد أستحث الإبل على السير
قواما : قوام الأمر عماده ونظامه وملاكه الذي يقوم به

٣٩٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦ - كتاب الرهون
الخمص: الجوع والمجاعة
جَلدة : اليابسة الجيدة
منکفئاً: متغيرا شاحبا
خدرة : هي التي اسودّ بطنها .
تازرة : يابسة
الشرح : في حديث أبي هريرة الترهيب من فعل الخصال المذكورة وهي
الغدر، وبيع الحر ، وعدم توفية الأجير أجره .
وفي حديث الباب هنا أن خصم هؤلاء الثلاثة هو رسول الله ®، وفي رواية
البخاري عن أبي هريرة عن النبي 3 4* قال: قال الله تعالى: ثلاثة أن خصمهم وذكر
الحديث .
فخصم هؤلاء الظلمة كما في رواية البخاري هو الحكم العدل الجبار سبحانه
وتعالى .
-
ويا ويل من كان الله تعالى خصمه ، إذ لا ولي له ، ولا ناصر ، ولا فكاك ،
ولا فلاح ، ونعوذ بالله من الخذلان .
وقد ترجم البخاري "باب إثم من باع حرا" .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤١٧/٤): أي عالما متعمداً، والحر:
الظاهر أن المراد به من بني آدم ، ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فيدخل مثل
الموقوف) اهـ
وقوله" ثلاثة أن خصمهم " قال ابن التين: هو سبحانه وتعالى خصم لجميع
الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح . اهـ
وقوله "أعطى بي ثم غدر " أي عاهد عهداً، وحلف عليه بالله ثم نقِضه.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٠
١٦ - كتاب الرهون
وقوله "باع حراً ثم أكل ثمنه "قال المهلب: وإنما كان إثمه شديداً ؛ لأن
المسلمين أكفاء في الحرية، فمن باع حراً فقد منعه من التصرف فيما أباح الله له،.
وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه.
ثم قال : وكان في جواز بيع الخر خلاف قديم ثم ارتفع. قال: واستقر الإجماع على
المنع . اهــ
وفي حديث ابن عمر الحث على المبادرة بإعطاء الأجير أجره دون تأخير أو
تسويف.
وأما حديث ابن المنذر في قصة موسى عليه السلام فقد قال ابن كثير عند
تفسير قوله تعالى { قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني
حجج فإن أتممت عشراً فمن عندك}:
استدل أصحاب الإمام أحمد ومن تبعهم في صحة استئجار الأجير بالطعمة
والكسوة بهذه الآية ، واستأنسوا في ذلك بما رواه أبو عبد الله بن يزيد بن ماجة ـف
وذکر حدیث الباب في قصة موسى ثم قال ـ : وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف
أن مسلمة بن علي وهو الخشني الدمشقي البلاطي ضعيف الراوية عند الأئمة. اهـ
وأما الأحاديث التالية وفيها جواز مؤاجرة المسلم نفسه ليهودي أو مشرك
وقد ترجم البخاري في صحيحه باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض
الحرب. وأورد فيه حديث خباب مظ له قال: كنت قيْناً فعملت للعاص بن وائل
:، فاجتمع لي عنده ، فأتيته أتقاضاه ، فقال: فقال لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد،
فقلت : أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا ، قال : وإني لميت ثم مبعوث ؟ قلت : نعم
، قال : فإنه سيكون لي ثَمّ مالٌ وولد ، فأقضيك ، فأنزل الله تعالى {أفرأيت الذي
کفر بآياتنا وقال لأوتین مالا وولدا}