النص المفهرس

صفحات 341-360

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤١
١٤ - كتاب الهبات
(٥) باب الرجوع في الهبة
٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ خِلَاسِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطِيَّتِهِ كَمَثَلٍ
الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ .
صحيح
٢٣٨٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَائِدُ فِي هِيَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ .
صحيح
٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْعَرْعَرِيُّ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمِ
حَدَّثَنَ الْعُمَرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَّ
الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ.
صحيح
سبق شرح هذه المسألة قبل بابين.
٠٠
(٦) باب من وهب هبة رجاء ثوابها
٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمِّعِ بْنِ حَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيِنَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِيَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا. ضعيف
الغريب :
رجاء ثوابها : أي رجاء أن يرد إليه الموهوب .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٢
١٤ - كتاب الهبات
الشرح : الحديث ضعيف ، وهو يخص عموم الأحاديث الصحيحة القاضية
بتحريم رجوع الرجل في هته کما في هبة الوالد لولده، وقد مضی الكلام فيه قريبا
وقد نقل الحافظ في الفتح (٢٣٧/٥) عن الطبري "يخص من عموم هذا
الحديث- يعني حديث العائد في هبته كالعائد في قيئه - من وهب بشرط الثواب ومن
: كان والداً، والموهوب ولده ، والهبة التي لم تقبض ، والتي ردها الميراث إلى الواهب
لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك اهـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (٢٢٥/٢): واختلفوا في الهبة يريد بها الواهب
الثواب فكان عمر بن الخطاب والله يقول: هي رد على صاحبها ، أو يثاب منها،
وروينا معنى ذلك عن علي بن أبي طالب ظُه، وفضالة بن عبيد وبه قال مالك بن
أنس.
وقالت طائفة : لا تجوز الهبة على ثواب لا يسميه عند الهبة ، وهذا قول
الشافعي ، ورواه عنه أبو ثور وبه قال أبو ثور .
وقال أصحاب الرأي : إذا وهبه عبداً على أن يعوضه شيئا معلوما فهو بمنزلة
البيع. اهـ
(٧) باب عطية المرأة بغير إذن زوجها
٢٣٨٨ - حَدَّثْنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقْيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ
عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصََّّاحِ عَنْ غُمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٣
١٤ - كتاب الهبات
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَهَا لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إِذَا
هُوَ مَلَّكَ عِصْمَتَهَا .
صبيع
٢٣٨٩ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْتَى رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ أَنْ حَدَّتُهُ خَيْرَةَ
امْرَأَةً كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلِيٍّ لَهَا فَقَالَتْ إِنِّي
تَصَدَّقْتُ بِهَذَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرََّةِ فِي مَالِهَا إِلَّا
◌ِذْنِ زَوْجِهَا فَهَلْ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا قَالَتْ نَعَمْ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ زَوْجِهَا فَقَالَ هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِّهَا فَقَال نَعَمْ فَقَبِلَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا .
صحيح
الشرح : في حديثي الباب عدم جواز تصرف المرأة في مالها بالصدقة أو الهبة
أو العتق ونحو ذلك إلا بإذن زوجها ، وقد حمله أكثر أهل العلم على حسن العشرة ،
وإكرام الزوج باستئذانه واستشارته فيما تأتيه مما يخصها استطابة لنفسه ورعاية لحقه
وقوامته .
كما قال أهل العلم في تأويل الحديث : يحتمل أن يكون ذلك في غير
الرشيدة ، أي الزوجة الصغيرة قليلة الخبرة ، فألزمت استئذان زوجها لتسترشد
برشده وتهتدي بنصحه ، والذي حمل العلماء على هذه التوجيهات للحديث أن
الأحاديث الصحيحة في البخاري وغيره تدل على جواز عطية المرأة من مالها بغير

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٤
١٤ - كتاب الهبات
إذن زوجها وهو قول كافة أهل العلم إلا ما روي عن مالك من أن عطية الزوجة
بغير إذن زوجها مردودة .
وروى البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب العيدين من حديث جابر
ومن حديث ابن عباس "قام النبي ◌ُ الثّ يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة ثم خطب
فلما فرغ ، نزل فأتى النساء فذكّرهن، وهو يتوكأ على يد بلال ، وبلال باسط
ثوبه ، يلقي فيه النساء الصدقة قلت لعطاء : زكاة يوم الفطر ؟ قال: لا ، ولكن
يتصدقن حينئذ ، تلقي فتخها ويلقين ، .. . الحديث .
قال الحافظ في شرح الحديث (٤٦٨٩/٢): واستدل به على جواز صدقة
المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث
خلافاً لبعض المالكية ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله ، قال
القرطبي : ولا يقال في هذا إن أزواجهن كانوا حضوراً ؛ لأن ذلك لم ينقل ولو نقل
فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك ، لأن من ثبت له الحق فالأصل بقاؤه حتىّ
يصرح بإسقاطه ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك. اهـ
قال الخطابي رحمه الله في معالم السنن (١٧٤/٣): هذا عند أكثر العلماء
على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج بذلك ، إلا أن مالك بن أنس قال :
ترد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٥
١٤ - کتاب الهبات
قال الخطابي : ويحتمل أن يكون ذلك في غير الرشيدة ، وقد ثبت عن رسول
الله ◌َّ أنه قال للنساء تصدقن فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يتلقاها
بكسائه وهذه عطية بغير إذن أزواجهن. اهـ
وساق ابن المنذر في الإشراف (٢٢٤/٢): أقوال أهل العلم في المسألة ومنها
قول الجمهور: أن لا فرق بينهما وبين البالغ من الرجال فما جاز من عطايا الرجل
البالغ الرشيد جاز من عطاياها ، هذا قول سفيان الثوري ، والشافعي ، وأبي ثور ،
وأصحاب الرأي .
وقال : وبه نقول . اهـ
***

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٦
١٥ - كتاب الصدقات
١٥- كتاب الصدقات
:
(١) باب الرجوع في الصدقة
٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَعُدْ
فِي صَدَقَتِكَ .
صبيع
٢٣٩١ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا
الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَّيَّبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجِعُ
فِي صَدَقَتِهِ مَثَلُ الْكَلْبِ بَقِيُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَأْكُلُ فَيْئَهُ.
صبيع
(٢) باب من تصدق بصدقة فوجدها تباع هل يشتريها
٢٣٩٢- حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَعْنِي عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ عُمَرَ أَنَّهُ تَصَدَّقَ
◌ِفَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْصَرَ صَاحِبَهَا يَبِعُهَا بِكَسْرٍ فَأَتَّى
الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَبْتَعْ صَدَقْتَكَ .
طبيع
٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّتَنَا سُلَيْمَانُ التَّيِْيُّ عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ الزُّبِيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ
غَمْرٌ أَوْ غَمْرَةٌ فَرَأَى مُهْرًّا أَوْ مُهْرَةً مِنْ أَقْلَائِهَا يُبَاعُ يُنْسَبُ إِلَى فَرَسِهِ فَهَى عَنْهَا
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٧
١٥ - كتاب الصدقات
الغريب :
بكسر : أي برخص .
الشرح : دل حديث عمر على تحريم الرجوع في الصدقة بعد قبضها ،
وكان عمر ◌ُله تصدق بفرس في سبيل الله ، على رجل ليجاهد به ، فأهمل الرجل
الفرس ، وقصّر في القيام بعلفه ومؤنته ، ثم إن عمر رأى الرجل يبيع ذلك الفرس ،
فأراد عمر شراءه فنهاه النبي ◌ُّ عن ذلك وقال له: " لا تشتره " كما رواه
البخاري " وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه" وهذه رواية
ابن عمر أما رواية عمر نفسها ففيها لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد
في صدقته كالكلب يعود في قيئه " فأفاد حديث عمر أيضا النهي عن شراء ما كان
تصدق به.
وقد حكى الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٣٥/٥) : الإجماع على تحريم
الرجوع في الصدقة فقال : وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد
القبض. اهـ
ونقل رحمه الله في كتاب الزكاة من الفتح (٣٥٣/٣): عن ابن المنذر قوله "
ليس لأحد أن يتصدق ثم يشتريها - أي الصدقة - للنهي الثابت ، ويلزم من ذلك
فساد البيع. اهـ
وقال: وسمي شراءه برخص عَوْداً في الصدقة من حيث إن الغرض منها ثواب
الآخرة ، فإذا اشتراها برخص فكأنه اختار عرَض الدنيا على الآخرة. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٧١/٦): وقوله وُّالل "لا تبتعه ولا تعد في
صدقتك" هذا نهي تنزيه لا تحريم ؛ فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٨
١٥ - کتاب الصدقات
كفارة أو نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يهبه أو يتملكه
باختياره منه ، فأما إذا ورثه منه فلا كراهة .
. ثم قال رحمه الله: وقال جماعة من العلماء : النهي عن شراء صدقته
للتحريم.اهـ
وقال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (١٢٢/٤): وفي الحديث دليل
على منع شراء الصدقة للمتصدق ، أو كراهيته ، وعلة ذلك بأن المتصدق علیه:، ربما
سامح المتصدق في الثمن ، بسبب تقدم إحسانه إليه بالصدقة عليه ، فيكون راجعها
في ذلك المقدار الذي سومح به . اهـ
(٣) باب من تصدق بصدقة ثم ورثها
٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَّالَتْ بًا
رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِحَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ أَجَرَكِ اللّهُ وَرَدّ عَلَيْكِ
الْمِيرَاثَ .
صبيع
٢٣٩٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحَتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَعْفَرِ الرَّقْيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ
عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ حَدِّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةٌ لِي وَإِنَّهَا مَانَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًّا غَيْرِي فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ل﴿ وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ.
حسن صحيح
الشرح : معنى حديثي الباب أن الصدقة تملّك لمن تصدق بها عليه ، فإذا مات
من تُصدِّق عليه كانت تلك الصدقة كسائر ما ترك من أموال فتدخل في الميراث،

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٩
١٥ - كتاب الصدقات
فإن عادت إلى من كان تصدق بها عليه فهو مال حلال لا شبهة فيه ، هذا فوق ما
أصاب من الأجر والحسنات على صدقته وصلته.
وقال الترمذي رحمه الله : " والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ؛ أن
الرجل إذا تصدق بصدقة ثم ورثها حلّت له . اهـ
وقوله " وجبت صدقتك " أي تمت ونفذت على الوجه الشرعي أي أن
قبولك لها حين رجعت إليك بالميراث ، ليس من الرجوع في الصدقة المنهي عنه ،
وإنما رجعت إليك بوجه شرعي صحيح .
( ٤) باب من وقف
٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ عَوْنِ عَنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَصَابَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَرْضًا بِخَيْرَ فَأَتَى النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْمَرَّهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِّي أَصَبْتُ مَالًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُ هُوَ
أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا قَالَ
فَعَمِلَ بِهَا عُمَرُ عَلَى أَنْ لَا يُبَاعَ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبَ وَلَا يُورَثَ تَصَدَّقَ بِهَا لِلْغُقَرَاءِ وَفِي
الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ
يَأْكُلَهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ.
صبيع
٢٣٩٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْرَ
لَمْ أُصِبْ مَالًّا قَطُّ هُوَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهَا وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَهَا .

٣٥٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥ - كتاب الصدقات
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فَوَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي كِتَابِي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ بُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
الغريب :
الوقف : قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (٢٩٣/٢): هو المال يوقف
ويحبس ، مؤبد الوجه ، من وجوه الخير ، وعلى قوم معينين، والوقف والحبس بمعنى
عند المالكية.اهـ
أنفس : أجود .
الشرح : الوقف هو المال الذي يوقف ويحبس في وجوه الخير على وجه
التقرب إلى الله تعالى، مع منع التصرف في الرقبة ، وتسبيل المنفعة أو الثمرة
حكمه :
الوقف مستحب ، إذ هو من أعمال البر والإحسان ، وقد ثبت الوقف
بالسنة ومنها حديث عمر في الباب ، وهو عند أهل العلم أصلّ في مشروعية الوقف
. قال الله تعالى: {إنا نحنُّ نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم } وقال رسول الله
مِ :" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به.
من بعده ، أو ولد صالح يدعو له " رواه مسلم .
وعامة أهل العلم على القول بصحة الوقف إلا ما روي عن شريح القاضي
من إنكار التحبيس ، وكذا ما جاء عن أبي حنيفة أنه كان يقول بعدم لزوم الوقف ،
وقد خالفه صاحباه محمد وأبو يوسف ، وقالا بما صح من حديث عمر فوافقا كافة
أهل العلم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥١
١٥ - كتاب الصدقات
وقد روي عن جابر ظريته قوله: "لم يكن أحد من أصحاب رسول الله وَ *
ذو مقدرة إلا وقف " ، وهذا إجماع منهم، كما يقول الموفق بن قدامة في المغني
(١٨٧/٦): فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف، واشتهر ذلك فلم ينكره أحد
، فكان إجماعاً.اهـ
وقال الترمذي رحمه الله : والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي
وغيرهم، لا يعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلاف في إجازة وقف الأرضين
وغير ذلك. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٢٨٨/٨): وفيه دليل على أنه يجوز للواقف
أن ينتفع بوقفه، لأنه أباح الأكل لمن وليه، وقد يليه الواقف، وقال النبي ◌َّ
للذي ساق البدنة: "اركبها" وقال رسول الله ﴿3:" من يشتري بئر رومة فيكون
دلوه فيها كدلاء المسلمين، فاشتراها عثمان حظَّبه، ووقف أنس داراً فكان إذا
قدمها نزلها. اهـ
ويرى ابن حزم في المحلى (١٤٩/٨): أن التحبيس -وهو الوقف - جائز في
الأصول من الدور والأرضين بما فيها من الغراس والبناء ثم يقول : ويجوز أيضا في
العبيد والسلاح والخيل في سبيل الله و في الجهاد فقط لا في غير ذلك. اهـ
ويقول الإمام النووي في شرح مسلم (٩٨/٦) : وفي هذا الحديث دليل على
صحة أصل الوقف وأنه مخالف لشوائب الجاهلية وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير
ويدل عليه أيضا إجماع المسلمين على صحة وقف المساجد والسقايات. اهـ
وقوله " ولا جناح على من وليها أن يأكلها بالمعروف" معناه يجوز لمن قام
على العين الموقوفة أن يأكل منها بالمعروف أي المعتاد لا يسرف ولا يتجاوز.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٢
١٥ - كتاب الصدقات
ويضيف الإمام النووي : وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث إنما.
يتبع فيه شرط الواقف ، وفيه صحة شروط الواقف ، وفيه فضيلة الوقف ؛ وهي
الصدقة الجارية وفيه فضيلة الإنفاق مما يحب، وفيه فضيلة ظاهرة لعمر نظافته ، وفيه:
مشاورة أهل الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير ، وفيه أن خيبر فتحت عَنْوة
وأن الغانمين ملكوها واقتسموها واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذت
تصرفاتهم فيها ، وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم. اهـ
(٥) باب العارية
٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمْ
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْعَارِيَةُ
مُؤَدّةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ .
صحيح
٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا حَدَّثْنَا
مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْسِنِ
مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ الْعَارِيَةُ مُؤَدَّةٌ وَالْمِنْخَةِ
مَرْدُودَةٌ .
صحیع
٢٤٠٠ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِّرِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ح وَ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ
حَكِيمٍ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِي جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةً أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَّهُ.
ضعيف
الغريب : العارية: هي عقد معونة وإرفاق ، جاء الشرع بها وندب الناس إليها .
بهذا عرفها الماوردي في الحاوي (٣٩٢/٨): وأضاف: وهي هبة المنافع مع استيفاء
ملك الرقبة : :

٣٥٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥ - كتاب الصدقات
الشرح : اختلف أهل العلم في العارية ، هل هي تضمن أم لا ؟ فذهب
جماعة إلى أنها مضمونة على المستعير ، سواء فرط فيها حتى ضاعت أو تلفت أو لم
يفرط، لحديث سمرة " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " وبه قال الشافعي وأحمد .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها لا تضمن ، بل هي أمانة في يد المستعير إلا
أن يكون أهمل في حفظها حتى ضاعت أو تلفت فيكون متعديا ؛ فيضمن بالتعدي
وبه قال أصحاب الرأي .
وفرق مالك بين أن يظهر الهلاك ؛ كموت الدابة ، وبين أن يخفى ؛
كدعواه سرقة الثوب ونحوه ؛ فيضمن في الثانية ولا يضمن في الأولى .
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي المالكي في المعونة (١٢٠٨/٢) :
العارية : تمليك منافع العين بغير عوض ، وهي جائزة مندوب إليها لقوله تعالى
{وافعلوا الخير} وقوله تعالى {إلا من أمر بصدقة أو معروف} وقوله محلّ" كل
معروف صدقة" وقوله وَ التّ " العارية مؤداة" لأنه لو استعار وكذلك الصحابة. اهـ
يقول العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين (٣٠٩/٣): اختلف الناس في
العارية ؛ هل توجب الضمان إذا لم يفرط المستعير ؟ على أربعة أقوال :
أحدها : يوجب الضمان مطلقا وهو قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه .
الثاني : لا يوجب الضمان ويد المستعير يد أمانة وهو قول أبي حنيفة .
الثالث : أنه إن كان التلف بأمر ظاهر كالحريق وأخذ السيل وموت الحيوان وخراب
الدار لم يضمن ، وإن كان بأمر لا يطلع عليه كدعوى سرقة الجوهرة والمنديل
والسكين ونحو ذلك ، ضمن ، وهو قول مالك .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٤
١٥ - كتاب الصدقات
الرابع : أنه إن شرط نفي ضمانها لم يضمن ، وإن أطلق ضمن ، وهذا إحدى.
الروايتين عن أحمد ، والقول بعدم الضمان قوى متجه ، وان كنا لا نقبل قوله في
دعوى التلف ؛ لأنه ليس بأمينه ، لكن إذا صدقه المالك في التلف بأمر لا ينسب فيه
إلى تفريط فعدم التضمين أقوى . اهـ
وسبقه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا فقال: لا ضمان على المستعير لم يجر
منه تعدّ ، فهي أمانة لا تضمن إلا بالتعدي فيها لخبر صفوان. اهـ
وحديث صفوان المشار إليه رواه أبو داود وأحمد وغيرهما وفيه " أن رسول
الله وَّ استعار أدرعاً يوم حنين ، فقال: أغصباً يا محمد ؟ قال: " بل عارية
مضمونة " قال الشافعي في الأم (٢٤٤/٣): العارية كلها مضمونة؛ الدواب
والرقيق والدور والثياب ، لا فرق بين شيء منها ، فمن استعار شيئا فتلف في يده
بفعله أو بغير فعله فهو ضامن له. اهـ
ونقل الشيخ البسام في اختياراته الجلية " حاشية نيل المآرب (٢٤٢/٣): عن
الشيخ عبد الرحمن السعدي قوله " الصواب أن العارية لا تضمن إلا بالشرط لدخولها
في جملة الأمانات ، ولأن أسباب الضمان إما تعدّ وإما تقصير عن الواجب ، وإما.
تصرف لم يؤذن له ، والقاعدة أن ما ترتب على المأذون غير مضمون. اهـ
ثم رجح الشيخ البسام ما ذهب إليه شيخ الإسلام من أنها لا تضمن إلا مع
شرط ضمانها .
وقوله " والعارية مؤداه" أي تؤدى إلى صاحبها وتعاد إليه ما دامت باقية .
وقال الشيخ البسام : وأجمع المسلون على مشروعيتها ، وأنها قربة ، وجمهور
العلماء على أنها مستحبة فقط ، وأوجبها الشيخ تقي الدين - يعني شيخ الإسلام -

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٥
١٥ - كتاب الصدقات
مع غنى المالك ، وهو قول في مذهب أحمد لذم الله تعالى مانعها بقوله { ويمنعون
الماعون } قال الجصّاص في تفسيره: كل ما فيه منفعة فهو الماعون ، والإعارة قد
تكون واجبة في حال الضرورة إليها ، ومانعها مذموم مجانب الأخلاق المسلمين وقد
قال ◌َ ﴿" بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
قال ابن المنذر في الإجماع (ص/١٣١): وأجمعوا على أن المستعير لا يملك
بالعارية الشيء المستعار. وأجمعوا على أن له أن يستعمل الشيء المستعار فيما أذن له
أن يستعمله فيه . وأجمعوا على أن المستعير إذا أتلف الشيء المستعار أن عليه
ضمانه. اهــ
(٦) باب الوديعة
٢٤٠١ - حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ الْمُثَنَّى عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ
أُودِعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
حسن
الغريب :
الوديعة : من الودْع ؛ وهو الترك .
وقال ابن الأثير في النهاية (١٦٨/٥): المستودّع: المكان الذي تجعل فيه
الوديعة ، يقال : استودعته وديعة ، إذا استحفظته إياه . اهـ
الشرح: الأصل في الودائع والأمانات قول الله رَّ {إن الله يأمركم أن
تؤدوا الأمانات إلى أهلها} وقال النبي ◌َ﴿ّ فيما يرويه أبو داود والترمذي من
حديث أبي هريرة " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" .

٣٥٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥- كتاب الصدقات
وفي البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله
وَيِّ قال: " أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً - وذكر منها "وإذا اؤتمن خان"
قال ابن المنذر في الإجماع (ص/١٢٩): وأجمعوا على أن الأمانات مردودة
إلى أربابها؛ الأبرار منهم والفجار، وأجمعوا على أن على المودع إحراز الوديعة
وحفظها.اهــ
ويد المستودع يد أمانة فلا يضمن إلا بالتعدي والتفريط .
ونقل الشيخ البسام في اختياراته الجلية (نيل المآرب (٢٧١/٣): عن الوزير
حكايته الإجماع على أن الوديعة أمانة محضة غير مضمونة إلا بالتعدي أو
التفريط.اهـ
قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في المعونة (١٢٠٤/٢) : ولا
يضمنها المودع لأن قبضها ينفع صاحبها على التجريد ، فإن ادعى أنها تلفت فالقول
قوله فيها لأن يده عليها يد أمانة ، وسواء كان متهماً أو غير متهم ، لأن ربها رضي
بأمانته ، سواء قبضها ببينة أو بغير بينة .
قال : فإن ادعى ردها على مالكها فذلك على وجهين : إن قبضها بغير بينة
فالقول قوله في ردها كالتلف ، وإن كان قبضها ببينة لم تقبل منه إلا ببينة خلافا
للشافعي ، لأن رب المال لم يرض بأمانته على التجريد ، وإنما رضي بها في الحفظ
دون القبض ، لأنه توثق منه بما أشهد عليه حين قبضها فوجب الضمان .اهـ
ويقول الإمام الشافعي في الأم (٢٤٥/٣): ولا يضمن المستودع إلا أن
يخالف فلا يخرج من الضمان أبداً إلا يدفع الوديعة إلى ربما. اهـ
ء
1

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٧
١٥ - كتاب الصدقات
(٧) باب الأمين يتجر فيه فيربح
٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةً
عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ شَاةٌ فَاشْتَرَى
لَّهُ شَاتَيْنِ فَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَأَتَى النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِينَارِ وَشَاةٍ فَدَعَا لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ّ بِالْبَرَكَةِ قَالَ فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. صحيح
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالِ حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الزُّبَيْرِ
بْنِ الْخِرِّيتِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةُ بْنِ زَبَّارٍ عَنْ عُرْوَةً بْنِ أَبِي الْحَعْدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ قَدِمَ
جَلَبٌ فَأَعْطَانِي النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ دِيَارًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ. حسن
الشرح : في حديث الباب جواز تصرف الوكيل في البيع والشراء ، وأن
بيعه وشراءه صحيح ، على أن نفاذه موقوف على إجازة المالك ؛ فإن أجازه نفذ ؛
وإن رده بطل .
وبه قال مالك وأحمد ، وهذا قول أبي حنيفة في البيع وأما الشراء فيقع عنده
على كل حال .
وأبطل الشافعي البيع والشراء بغير إذن المالك ؛ لأن الوكيل لا يدري هل
يجيزه المالك أم لا .
قال الخرقي في مختصره : "والوكيل إذا خالف فهو ضامن إلا أن يرضى الآمر
فیلزمه.
قال الموفق بن قدامة في المغني (٢٧٤/٤) : وجملة ذلك أن الوكيل إذا خالف
موكله فاشترى غير ما أمره بشرائه أو باع ما لم يؤذن له في بيعه أو اشترى غير ما
عيّن له، فعليه ضمان ما فوت على المالك أو تلف ، لأنه خرج عن حال الأمانة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥٨
١٥ - کتاب الصدقات
وصار بمنزلة الغاصب ، فأما قوله إلا أن يرضى الآمر فيلزمه ؛ يعني إذا اشتری غیر ما
أمر بشرائه بثمن في ذمته فإن الشراء صحيح ويقف على إجازة الموكل ، فإن أجلزه .
: لزمه، وعليه الثمن، وإن لم يقبل لزم الوكيل. اهـ
وجعله الإمام البغوي في معنى بيع ما ليس عنده ، وذكر أقوال أهل العلم فيه
، ثم قال: ومن لم يجوز وقف البيع ، تأول الحديث على أن وكالته كانت وكالة
تفويض وإطلاق ، والوكيل المطلق يتصرف بالبيع والشراء ويصح. اهـ (شرح السنة
(١٤١/٨)
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢٧٠/٥): فيه دليل على صحة بيع
الفضولي ، وبه قال مالك أحمد في إحدى الروايتين عنه ، والشافعي في القديم ، وقواه
النووي في الروضة ، وهو مروي عن جماعة من السلف .
ثم ذكر أن مذهب الشافعي: الجديد بطلان هذا البيع .
وقال الحافظ في الفتح (٦٣٤/٦): واستدل به على جواز بيع الفضولي اهـ
وبيع الفضولي هو بيع الوكيل بغير إذن المالك .
(٨) باب الحواله
٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّلْمُ مَطْلُ الْغَنِيِّ وَإِذَا أُتْبِعَ
أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ.
صبيع
٣٤٠٤ - حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ
◌ُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَطْلُ الْغَنِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُجِلْتَ عَلَى
مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ .
صبيع

٣٥٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥ - كتاب الصدقات
الغريب :
الحوالة : هي نقل دين من ذمة إلى ذمة .
إذا أُتبع أحدكم ، وإذا أحيل أحدكم بمعنى .
قال البغوي في شرح السنة (٢١٠/٨): يقال أتبعت غريمي على فلان فتبعه.
، أي أُحلته فاحتال.
الشرح : أن الغني القادر على سداد ما عليه من الدين إذا ماطل وتأخر عن
أدائه عند حلول أجل الوفاء ، وطالبه به صاحبه فلم يؤده ، أنه ظالم ، يفسق بمماطلته
له وترد شهادته .
والحوالة معاملة صحيحة ، وهى أصل في نفسها ، جائزة بالسنة والإجماع. أما
السنة فحديث الباب وهو متفق عليه ، وأما الإجماع فقد حكاه غير واحد من أهل
العلم منهم موفق الدين بن قدامة في المغني (٥٤/٥) حيث يقول : وأجمع أهل العلم
على جواز الحوالة في الجملة.اهـ
وكذا ابن المنذر في الإجماع ص ١٢٥: وأجمعوا على أن الرجل إذا ضمن عن
الرجل مالاً معلوماً بأمره ، أن الضمان لازم له ، وله أن يأخذه ممن ضمن عنه. اهـ
وفي الحديث أنه ينبغي للدائن إذا أحاله المدين على آخر غني أن يقبل
الإحالة ويتبع المحال عليه ، وعليه فتبرأ ذمة المحيل ، ولا يرجع إليه صاحب الدين إلا
أن يكون المحيل غرّه وأحاله على عديم أو مفلس ، فله الرجوع على المحيل أما إذا
أحاله على مليء ثم طرأ عليه الإفلاس فليس له الرجوع .

٣٦٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥ - كتاب الصدقات
قال الجمهور مالك والشافعي وأحمد : ليس له الرجوع على المجيل بحال ، قال
الخرقي في مختصره : ومن أحيل بحقه على من عليه مثل ذلك فرضي فقد برىء المحيل
أبداً. اهـ
وقال المزني في مختصره : قال الشافعي رحمه الله : وفي هذا دلالة على أن
الحق يتحول على المحال عليه ، ويبرأ منه المحيل ، فلا يرجع عليه غنياً أو فقيراً ، أو
فلس ، أو مات معدماً .
وشرحه الماوردي في الحاوي (٩٤/٨) فقال: وهذا كما قال إذا قبل المحتلل
الحوالة فقد انتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه إجماعا ، فإن أفلس المحال
عليه ، أو جحد ، لم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل بشيء . وقال أبو حنيفة رحمه
الله: للمحتال أن يرجع على المحيل إذا مات المحال عليه مفلساً، أو جحد الحق
حياً.اهـ
قال ابن المنذر في الإشراف (٥٢/٢): بعد أن ذكر قول مالك والشافعي
وأحمد أنه لا يرجع على المجيل بشيء ،أفلس المحال عليه أو مات . قال : غير أن مالكا
كان يقول : إن أحاله عليه، وهو لا يعلم أنه مفلس ثم اطلع عليه ، فإنه يرجع على
صاحبه ، لأنه غرّه قال: وبقول مالك والشافعي رحمهما الله أقول. اهـ
٦
ولأهل العلم في ماهية الحوالة أقوال ، منها : أنها بيع دين بدين رخص فيه ،
فاستثنی من النهي عن بیع الدین بالدين .
وقيل هي استيفاء ، وقيل هي عقد إرفاق مستقل .
يقول ابن رشد في بداية المجتهد (٢٩٩/٢): والحوالة معاملة صحيحة مستثناة
من الدَّيْن بالديْن. اهـ