النص المفهرس
صفحات 301-320
إهداء الديباجة يشرح سنن ابن ماجة
٣٠١
١٣ - كتاب الأحكام
الصحابة ، وقال بها من التابعين سعيد بن المسيب وعطاء ابن أبي رباح والزهري
وإياس بن معاوية وقتادة وكعب بن سوار ، ومن تابعي التابعين الليث بن سعد
ومالك بن أنس وأصحابه ، وممن بعدهم الشافعي وأصحابه وإسحاق وأبو ثور وأهل
الظاهر كلهم .
وبالجملة فهذا قول جمهور الأمة .
ثم قال: وقد دل على اعتبارها سنة رسول الله {27 ، ثم ذكر حديث عائشة
في الباب .
وأضاف رحمه الله : والقياس وأصول الشريعة تشهد للقافة ، لأن القول بها
حكم يستند إلى درك أمور خفية وظاهرة توجب للنفس سكونا فوجب اعتباره
كنقد الناقد وتقويم المقوم. اهـ
وقال ابن العربي المالكي في العارضة (٤٤٢/٤): وأما الاستدلال بالشبه فهو
أصل عظيم.اهـ
قال ابن قدامة في المغني (٣٩٨/٦): ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكراً
عدلا مجربا في الإصابة حراً لأن قوله حكم والحكم تعتبر له هذه الشروط .
إلى أن قال : وهل يقبل قول واحد أو لا يقبل إلا قول اثنين فظاهر كلام أحمد أنه لا
يقبل إلا قول اثنين . اهـ
وقال ابن فرحون في تبصرة الحكام (١١٤/٢) وروى ابن نافع عن مالك أنه
لابد من قائفين ، ووجهه أنه کالشهادة. اهـ
وسبب سرور النبي ◌ُّ يبينه الحافظ في الفتح (٥٧/١٢) فيما ينقله عن أبي
داود قال أحمد بن صالح عن أهل النسب أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٢
١٣ - کتاب الأحكام
أسامة لأنه كان أسود شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن فلما قال
القائف ما قال مع اختلاف اللون سُرّ النبي ◌َ ◌ّ لذلك لكونه جافاً لهم عن الطعن
فيه لاعتقادهم ذلك. اهـ
۔
ويدعى القافة إذا تنازع رجلان وليداً، لقيطا أو غير لقيط ولم يكن لأحدهما
بينة فإنه يعرض على القافة مع الرجلين فمن ألحقته به القافة لحقه وإن ألحقته بالاثنين
لحق بهما وصار له أبوان. وقد اختلف أهل العلم في إمكانية تخلق الجنين من منائين
-،فذهب الجمهور إلى إمكان ذلك ، ورفضه الإمام الشافعي وكذا العلامة ابن القيم
ونقل الشيخ البسام في اختياراته الجلية (٢٩٢/٣) عن ابن القيم قوله "إن ماء
الرجل إذا استقر في الرحم اشتمل عليه ، وانضم عليه غاية الانضمام ، بحيث لا يبقى
فيه مقدار سم إبرة إلا انسد ،فلا يمكن انفتاحه بعد ذلك لماء ثان لا من الواطىء ، ولا
من غيره ، وبهذا أجرى الله العادة أن الولد لا يكون إلا لأب واحد. اهـ
ثم نقل البسام عن أحد أطباء المسلمين وهو الدكتور محمد علي البار "قوله:
: ولدينا في علم الأجنة ، نرى استحالة ذلك ، لأن البويضة إنما تتلقح بحيوان منوي :
واحد ، فإذا تلقحت فلا يمكن تلقيحها مرة أخرى بماء واطىء ثان ، فإن ما لدينا من
علم الأجنة يؤكد ما ذهب إليه الإمامان الشافعي وابن القيم. اهـ
(٢٢) باب تخيير الصبي بين أبويه
٢٣٥١ - حَدَّثَّنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ
أَبِي مَيْمُونَةً عَنْ أَبِي مَيْمُونَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ الَِّيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَّرَ غُلَامًا
بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ يَا غُلَامُ هَذِهِ أُمُّكَ وَهَذَا أَبُوكَ .
صحيح
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَنِّيِّ عَنْ
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٣
١٣ - كتاب الأحكام
عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ فَخَّرَهُ فَتَوَجَّهَ إِلَى الْكَافِرِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَتَوَجَّهَ
إِلَى الْمُسْلِمِ فَقَضَى لَهُ بِهِ .
صبيع
الشرح : لا خلاف بين أهل العلم في أن الأم أحق بحضانة ولدها حتى يميز ؛
أي يبلغ سبع سنوات ما لم تتزوج .
ودل حديث الباب على أن الطفل إذا افترق أبواه فإنه يخير بينهما إذا ميّز
وبلغ سبع سنوات وأنه يكون في حضانة من شاء منهما .
وروى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (١٢٦٠٠) : عن الثوري عن عاصم
عن عكرمة قال : خاصمت امرأةٌ عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما ، وكان طلقها
،فقال: هي أعطف وألطف وأرحم ، وأحنى،وأرأف وهي أحق بولدها ما لم
تزوج. أهـ
وقد بحث العلامة ابن القيم موضوع الحضانة في زاد المعاد (٤٣٢/٥ -٤٩٠)
بحثا واسعا مفيداً ، ومما جاء فيه : فمن قدمناه بتخيير أو قرعة أو بنفسه فإنما نقدمه إذا
حصلت به مصلحة الولد ولو كانت الأم أصون من الأب وأغير منه قدمت عليه ولا
التفات إلى قرعة ولا اختيار الصبي في هذه الحالة فإنه ضعيف العقل يؤثر البطالة
واللعب فإذا اختار من يساعده على ذلك لم يلتفت إلى اختياره وكان عند من هو
أنفع له وأخير ولا تحتمل الشريعة غير هذا والبي ◌َّ قد قال مروهم بالصلاة
لسبع واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع والله تعالى يقول {يا
أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة} وقال الحسن:
علموهم وأدبوهم وفقهوهم فإذا كانت الأم تتركه في المكتب وتعلمه القرآن والصبي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٤
١٣ - كتاب الأحكام
يؤثر اللعب ومعاشرة أقرانه وأبوه يمكنه من ذلك فإنها أحق به بلا تخيير ولا قرعة
وكذلك العكس ومتى أخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطله والآخر
مراع له فهو أحق وأولى به .
وسمعت شيخنا رحمه الله يقول تنازع أبوان صبيا عند بعض الحكام فخيره
بينهما فاختار أباه فقالت له أمه : سله لأي شيء يختار أباه ؟ فسأله فقال أمي تبعثني
كل يوم للكتاب والفقيه يضربني ، وأبي يتركني للعب مع الصبيان فقضى به للأم ؛
قال: أنت أحق به . اهـ
.
ومما نقله عن شيخ الإسلام قوله : "ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه
نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقا ولا تخيير الوالدين مطلقا ، والعلماء متفقون
على أنه لا يتعين أحدهما مطلقا ، بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البَرّ العادل
المحسن.اهـ
۔۔
(٢٣) باب الصلح
٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثْنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ الصُّلْحُ جَائِرٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا. صحيح
الشرح : الأصل في جواز الصلح الكتاب والسنة والأثر والاتفاق كما يقول.
الماوردي في الحاوي (٣٤/٨): فأما الكتاب فقوله تعالى {لا خير في كثير من
نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس }، وقال تعالى {وإن
امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما } وقلل
تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٥
١٣ - كتاب الأحكام
إصلاحا يوفق الله بينهما } .
وأما السنة: فروى أبو هريرة أن النبي ◌ُّ قال الصلح جائز بين المسلمين إلا
صلحا أحل حراما أو حرم حلالا "
وروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن النبي
وقد قال لبلال بن الحرث "اعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا
أو أحل حراما ، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالا أو أحل حراماً
وروي أن النبي ◌ُ ◌ّ مر بكعب بن مالك وهو يلازم غريماً له يقال له أبن أبي حدرد
، وقد ارتفعت بينهما خصومة فقال النبي ◌َّ لكعب (خذ منه الشطر، ودع الشطر)
متفق عليه
ثم قال الماوردي رحمه الله: والأثر؛ فما روى الشافعي رحمه الله عن عمر
قلبه أنه قال في عهده إلى موسى الأشعري "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل
حراما أو حرم حلالا، وروى أن أكثر قضايا عثمان رَبُّه كانت صلحا إلى أن قال
: وأما الاتفاق: فهو إجماع المسلمين على جواز الصلح وإباحته بالشرع. اهـ
ثم زاد ابن القيم في أعلام الموقعين (١١٢/١): صوراً أخرى للصلح فقال :
وجوِّز في دم العمد أن يأخذ أولياء القتيل ما صولحوا عليه ، ولما استشهد عبد الله بن
حرام الأنصاري والد جابر وكان عليه دين سأل النبي ◌ُّ غرماءه أن يقبلوا ثمر
حائطه ويحللوا أباه وقال عطاء عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا بالمخارجة يعني
الصلح في الميراث .
ثم قال : قال عمر ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث بين
القوم الضغائن وقال عمر أيضا : ردوا الخصوم لعلهم أن يصطلحوا فإنه آثر للصدق
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٦
١٣ - کتاب الأحكام
وأقل للخيانة . وقال عمر أيضا : ردوا الخصوم إذا كانت بينهم قرابة فإن فضل.
القضاء يورث بينهم الشنآن .
ثم بين رحمه الله أن الحقوق نوعان : حق الله وحق الآدمي ، فحق الله لا
مدخل للصلح فيه كالحدود والزكوات والكفارات ونجوها وإنما الصلح بين العيد
وبين ربه في إقامتها لا في إهمالها ولهذا لا يقبل بالحدود وإذا بلغت السلطان فلعن الله
الشافع والمشفع :
وأما حقوق الآدميين فهي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها
والصلح العادل هو الذي أمر الله به ورسوله ﴿ كما قال فأصلحوا بينهما بالعدل ،
والصلح الجائر هو الظلم بعينه وكثير من الناس لا يعتمد العدل في الصلح بل يصلح
صلحا ظالما جائرا فيصالح بين الغريمين على دون الطفيف من حق أحدهما والتي
صلى الله عليه وسلم صالح بين كعب وغريمه وصالح أعدل الصلح فأمره أن يأخذ
الشطر ويدع الشطر.
إلى أن قال : فالصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضى الله
سبحانه ورضى الخصمين فهذا أعدل الصلح وأحقه وهو يعتمد العلم والعدل فيكون
المصلح عالما بالوقائع عارفا بالواجب قاصدا للعدل . اهـ
ويؤصل الشافعي رحمه الله الكلام في الصلح فيقول في الأم (٢٢١/٣):
: أصل الصلح أنه بمنزلة البيع فما جاز في البيع جاز في الصلح وما لم يجز في البيع لم يجز
في الصلح ثم يقول : وإذا كان المدعى عليه ينكر فالصلح باطل وهما على أصل
حقهما ويرجع المدعي على دعواه والمعطي بما أعطى. اهـ
ويخالف المالكيةُ الشافعيّ في عدم جواز الصلح على الإنكار فيقول القاضي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٧
١٣ - كتاب الأحكام
عبد الوهاب البغدادي -من كبار المالكية في المعونة (١١٩١/٢): وهو عندنا جائز
على الإقرار والإنكار لقوله ﴿3 " الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما
أو حرم حلالا " فعمّ ، ولأنها دعوى ما لم يحكم ببطلانها فجاز الصلح معها أصله مع
الإقرار ، ولأنها أحد حالي المنكر كالإقرار ، ولأن كل صلح جاز مع الإقرار جاز مع
الإنكار ، أصله الإبراء .
ثم أوضح رحمه الله المسألة فقال : والدليل على جواز ذلك أنه مروي عن
عثمان وابن مسعود ، ولا مخالف لهما ، ولأن المدعى عليه لا يخلو أن يكون محقا في
إنكاره أو مبطلا ، فإن كان مبطلا فقد أحسن إذا لم يحلف على باطل ، ودفع الحق
، وإن كان محقاً فقد دفع عن نفسه شر المدعى ،وتبذيله إياه ، ونزه نفسه عن اليمين
التي تثقل على أهل المروءات والدين ، وتستبق الظنة إلى المقدم عليها. اهـ
(٢٤) باب الحجر على من يفسد ماله
٢٣٥٤ - حَدَّثْنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَهْدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ
وَكَانَ يُبَارِعُ وَأَنْ أَهْلَهُ أَتَوْا الَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ احْجُرْ عَلَيْهِ
فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِّي لَا أَصْبِرُ عَنْ
الْبَيْعِ فَقَال إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ هَا وَلَا خِلَابَةَ. صحيح
٢٣٥٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّانِ قَالَ هُوَ حَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرِو وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ
فِي رَأْسِهِ فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ وَكَانَ لَا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ التِّجَارَةَ وَكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فَأَتَّى
النَِّيَّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ إِذَا أَنْتَ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةً ثُمَّ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٨
١٣ - كتاب الأحكام
أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخِطْتَ
فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا
حسن
الغريب :
: في عقدته ضعف : أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه "ذكره ابن الأثير في
النهاية (٢٧٠/٣) وذكر حديث الباب .
احجر عليه : امنعه من التصرف في ماله ..
لا خلابة : أي لا جديعة قال الحافظ في الفتح : أي لا خديعة في الدين لأن
الدين النصيحة .
· آمة : شجة في رأسه .
الشرح : في حديث أنس إرشاد النبي ◌ّة للرجل بقول "لا خلابة"،
وهو كذلك إرشاد لمن يبايعه من الصحابة بما ينبغي عليهم من مراعاة حاله وملاحظة
ضعفه ، والرفق في مساومته والمسامحة معه ..
قال الحافظ في الفتح (٣٣٧/٤): قال العلماء لقنه النبي ◌ّ هذا القول
:
ليتلفظ به عند البيع فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع
ومقادير القيمة ، فيرى له كما يرى لنفسه لما تقرر من حض المتبايعين على أداء
النصيحة كما تقدم في قوله { في حديث حكيم بن حزام فإن صدقا وبينا بورك
لهما في بيعهما .اهـ
وقال الإمام الخطابي في معالم السنن (١٣٨/٣): وقد اختلف الناس في
تأويل هذا الحديث فذهب بعضهم إلى أنه خاص في أمر حبان بن منقذ وأن النبي
* جعل هذا القول شرطاً له في بيوعه ليكون له الرد به إذا تبين الغبن ، في صفقته،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٩
١٣ - كتاب الأحكام
فكان سبيله سبيل من باع أو اشترى على شرط الخيار ، وقال غيره : الخبر على
عمومه في حبان وغيره . اهـ
ورجح الإمام النووي أنه لا خيار للمغبون بسبب الغبن إذا المغابنة بين
المتابعيين لازمه وقال في شرح مسلم (٤٣٩/٥): وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة
وآخرين وهى أصح الروايتين عن مالك وقال البغداديون من المالكية : للمغبون الخيار
لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة فإن كان دونه فلا ، والصحيح الأول
لأنه لم يثبت أن النبي ◌ُ ◌ّ أثبت له الخيار. اهـ
وقال الخطابي رحمه الله: والحجْر على الكبير إذا كان سفيها مفسداً لماله،
واجب كهو على الصغير ، وهذا الحديث جاء في قصة حبان بن منقذ ، ولم يذكر
صفةً سفٍ ولا إتلافاً لماله ، وإنما جاء أنه كان يُخدع في البيع وليس كل غبن في
شيء يجب أن يحجر عليه ، وللحجر حد ، فإذا لم يبلغ ذلك الحد لم يستحق
الحجر. اهـ
(٢٥) باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه
٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثْنَا اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ
أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارِ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ
وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذُوا مَا وَحَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ
يَعْنِي الْغُرَمَاءَ. صحيح
٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ هُرْمُزٍ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٠
١٣ - كتاب الأحكام
عَنْ سَلَمَةَ الْمَكِّيِّ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَ
مُعَذَ بْنَ حَبَلٍ مِنْ غُرَمَائِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْيَمَنِ فَقَالَ مُعَاذٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي. ضعيف
الشرح : مضى في كتاب التجارات الكلام في وضع الجوائح ، وذكرنا هناك
. أن فقهاء أهل الحديث أحمد وأبا عبيد وغيرهما ذهبوا إلى أن الجوائح توضع لزوما
وأنها في ضمان البائع وأن عمر بن عبد العزيز كان يقضي بذلك .
وأما الشافعي وأصحاب الرأي فذهبوا إلى عدم الوجوب وقالوا : يستحب
للبائع أن يضعها عن المشتري ..
يقول الإمام النووي في شرح مسلم (٤٨٣/٥): بوضعها بقوله أمر بوضع
الجوائح وبقوله ﴿ فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ولأنها في معنى الباقية في يد
البائع من حيث أنه يلزمه سقيها فكأنها تلفت قبل القبض فكانت من ضمان البائع:
واحتج القائلون بأنه لا يجب وضعها بقوله في الرواية الأخرى في ثمار ابتاعها فكثر.
دينه فأمر النبي ◌َّ بالصدقة عليه ودفعه إلى غرمائه فلو كانت توضع لم يفتقر إلى
ذلك وحملوا الأمر بوضع الجوائح على الاستحباب أو فيما بيع قبل بدو الصلاح وقد
أشار في بعض هذه الروايات التي ذكرناها إلى شئ من هذا وأجاب الأولون عن قوله
: فكثر دينه إلى آخره بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ وتفريط المشتري في تركها
. بعد ذلك على الشجر فإنها حينئذ تكون من ضمان المشتري قالوا ولهذا قال 5 *
في آخر الحديث "ليس لكم إلا ذلك" ، ولو كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب
بقية الدين وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه ليس لكم الآن هذا ولا تخل لكم
مطالبته مادام معسراً بل ينظر إلى ميسرة وفي الرواية الأخيرة التعاون على البر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١١
١٣ - كتاب الأحكام
والتقوى ومواساة المحتاج ومن عليه دين والحث على الصدقة عليه وأن المعسر لا تحل
مطالبته ولا ملازمته ولا سجنه وبه قال الشافعي ومالك وجمهورهم وحكى عن ابن
شريح حبسه حتى يقضي الدين وإن كان قد ثبت إعساره وعن أبى حنيفة ملازمته
وفيه أن يسلم إلى الغرماء جميع مال المفلس ما لم يقض دينهم ولا يترك للمفلس
سوى ثيابه ونحوها . اهـ
وأجاب ابن القيم في إعلام الموقعين عن استدلال الشافعية وأصحاب الرأي
بحديث الباب على أن وضع الجوائح لا يجب فقال: (٣٢٣/٢): وأما معارضة هذه
السنة بحديث الذي أصيب في ثمار ابتاعها فمن باب رد المحكم بالمتشابه فإنه ليس فيه
أنه أصيب فيها بجائحة فليس في الحديث أنها كانت جائحة عامة ، بل لعله أصيب
فيها بانحطاط سعرها ، وإن قدر أن المصيبة كانت جائحة ، فليس في الحديث أنها
كانت جائحة عامة ، بل لعلها جائحة خاصة ، كسرقة اللصوص التي يمكن الاحتراز
منها ومثل هذا لا يكون جائحة تسقط الثمن عن المشتري ، بخلاف نهب الجيوش
والتلف بآفة سماوية وإن قدر أن الجائحة عامة ، فليس في الحديث ما يبين أن التلف
لم يكن بتفريطه في التأخير ، ولو قدر أن التلف لم يكن بتفريطه فليس فيه أنه طلب
الفسخ ، وأن توضع عنه الجائحة ، بل لعله رضي بالمبيع ولم يطلب الوضع ، والحق
في ذلك له إن شاء طلبه وإن شاء تركه ، فأين في الحديث أنه طلب ذلك وأن النبي
** منع منه؟ ولا يتم الدليل إلا بثبوت المقدمتين فكيف يعارض نص قوله الصحيح
الصريح المحكم الذي لا يحتمل غير معنى واحد وهو نص فيه بهذا الحديث المتشابه ثم
قوله فيه "ليس لكم فيه إلا ذلك" دليل على أنه لم يبق لبائعي الثمار في ذمة المشتري
غير ما أخذه.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٢
١٣ - كتاب الأحكام
وبينما ذهب الخطابي في معالم السنن (١١٦/٣): إلى أن ما تصدقوا به لما
قصر عن قضاء حقوق الغرماء أمرهم النبي ◌ُ ◌ّ بالكف عنه إلى الميسرة .
وقال : وهذا حكم كل مفلس أحاط به الديْن وليس له مال. اهـ
" قال الشوكاني في النيل (٢٤٢/٥): وقد استدل بالحديث على أن المفلس إذا
كان له من المال دون ما عليه من الدين ، كان الواجب عليه لغرمائه تسليم المال،
ولا يجب عليه لهم شيء غير ذلك وظاهره أن الزيادة ساقطة عنه ولو أُيسر بعد ذلك
لم يطالب بها. اهـ
(٢٦) باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِّ
هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ وَحَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ
عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَخُقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
صبيع
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّارِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاشِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَّبيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةٌ فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ
أَفْلَسَ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَّمَنِهَا شَيْئًا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَّةً
صبيع
لِلْغُرَمَاءِ .
٢٣٦٠ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ ابْنِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٣
١٣ - كتاب الأحكام
خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ وَكَانَ قَاضِيًّا بِالْمَدِينَةِ قَالَ جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةً فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ فَقَالَ
هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ
الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ .
ضعيف
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا الْيَمَانُ
بْنُ عَدِيٌّ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا امْرِئٍ مَاتَ وَعِنْدَهُ مَالُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ
اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ .
صبيع
الغريب :
المفلس شرعا من تزيد ديونه على موجوده ، سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن
كان ذا دراهم ، ودنانير ، إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال ، وهي
الفلوس . أفاده الحافظ في الفتح .
الشرح : إذا أفلس رجل فلم يعد لديه مال یوفي به ما عليه من ديون ، فمن
:
وجد من دائنيه عنده متاعه الذي كان باعه له ، ولم يقبض ثمنه فهو أحق به ، يأخذه
استرجاعا لحقه .
واختلف أهل العلم في تفصيل ذلك فذهب الشافعي رحمه الله إلى أن صاحب
المتاع أحق به إذا وجده لدى المفلس سواء كان قبض من ثمنه ، شيئا أم لم يكن قبض
، ويرد ما أخذ وسواء تغير المبيع بنقص أو تبديل أو بقي على حاله .
كما لم يفرق الشافعي بين الفلس والموت في هذا الحكم . قال ابن عبد البر
في الاستذكار (٣٥/٢١): وقال الشافعي: الموت والفلس سواء، وصاحب السلعة
أحق بها إذا وجدها بعينها في الوجهين جميعا " وحجة من قال بهذا القول حديث ابن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٤
١٣ - كتاب الأحكام
أبي ذئب المذكور في هذا الباب وفيه أن أبا هريرة قال : قد قضى رسول الله
أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق به إذا وجده بعينه ، فجعل الشافعي
ذكر الموت زيادة مقبولة وردت في حديث مسند ، وحديث ابن شهاب الصحيح فيه
الإرسال.اهـ
وحديث ابن شهاب المشار إليه فيه "وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع
أسوة الغرماء .
وقال ابن عبد البر: فقال مالك: ليس حكم الفلس كحكم الموت، وبائع
السلعة إذا وجدها بعينها إسوة الغرماء في الموت بخلاف الفلس .
وبهذا قال أحمد بن حنبل .
قال ابن عبد البر . وحجة من قال بهذا القول حديث ابن شهاب المذکور،
لأنه نص فيه على الفرق بين الموت والفلس وهو قاطع لموضع الخلاف .
قال : ومن جهة القياس بينهما فرق آخر ، وذلك أن المفلس يمكن أن تطرأ
له ذمة ، وليس الميت كذلك .
--
وقال ابن المنذر في الإشراف (٦١/٢): ثبت أن رسول الله ﴿ قال: " أيما
رجل أفلس ، فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به من غيره " قال: وبما ثبت عن
رسول الله: # نقول وقد روينا عن عثمان بن عفان وعلي رضي الله عنهما وغيرهما
هذا القول، ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله وم - خالف عثمان بن عفان
وعلیا.
وبه قال عروة بن الزبير ، ومالك بن أنس والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن ،
والشافعي وأحمد وإسحق.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٥
١٣ - كتاب الأحكام
وقالت طائفة : هو أسوة الغرماء ، روينا هذا القول عن الحسن البصري ،
والنخعي ، وبه قال النعمان وابن شبرمة .
قال ابن المنذر : والسنة مستغنى به عن كل قول . وقد بلغني أن بعض من
خالف السنة تأول قوله " فوجد رجل متاعه بعينه " أي أمانته أو وديعته، ففي
حديث أبي هريرة ما يبطل هذه الدعوى قال: قال النبي ◌ُّ: "إذا أفلس الرجل
فوجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها دون الغرماء. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٦٣/٥): استدل به على أن شرط استحقاق
صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم يتبدل وإلا فإن تغيرت العين في
ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها فهي أسوة للغرماء وأصرح منه رواية بن أبي
حسين عن أبي بكر بن محمد بسند حديث الباب عند مسلم بلفظ إذا وجد عنده
المتاع ولم يفرقه ووقع في رواية مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث مرسلا أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا
فوجده بعينه فهو أحق به فمفهومه أنه إذا قبض من ثمنه شيئا كان أسوة الغرماء وبه
صرح بن شهاب فيما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه وهذا وإن كان مرسلا فقد
وصله عبد الرزاق في مصنفه عن مالك لكن المشهور عن مالك إرساله وكذا عن
الزهري وقد وصله الزبيدي عن الزهري أخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن الجارود.
ولابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز أحد رواة هذا الحديث قال قضى رسول الله
◌َ ◌ّ أنه أحق به من الغرماء إلا أن يكون اقتضى من ماله شيئا فهو أسوة الغرماء
واليه يشير اختيار البخاري لاستشهاده بأثر عثمان المذكور وكذلك رواه عبد الرزاق
عن طاوس وعطاء صحيحا وبذلك بقال جمهور من أخذ بعموم حديث الباب. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٦
١٣ - كتاب الأحكام
(٢٧) باب كراهية الشهادة لمن لم يُستشهَد
٢٣٦٢- حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَلَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّنَهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يُلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يُلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ
تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ. صحيح
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الْحَرَّاحِ حَدَّثَنَا حَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ عَنْ حَابِرِ
بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْحَابِيّةِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ قَامَ فِيْنَا مِثْلَ مُقَامِي فِيَكُمْ فَقَالَ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يُلُونَهُمْ ثُمَّ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ وَيَحْلِفَ وَمَنَا
يُسْتَحْلَفُ .
طبيع
(٢٨) باب الرجل عنده الشهادة لا يعلم بها صاحبها.
٢٣٦٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ قَالَا حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ
الْحُبَابِ الْمُكْلِيُّ أَخْبَرَنِي أَبِيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ بَّنِ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ
بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنِـِى
خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبُرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدٌ
بْنَ خَالِدٍ الْحُهَنِيَّ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خَيْرُ الشُّهُودِ
مَنْ أَدْى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا. صحيح
الشرح : عقد المصنف رحمه الله الباب الأول لبيان كراهية الإقدام على
الحلف ، أو الإكثار منه دون حاجة تدعو إليه سواء كان الحلف لتأكيد شهادته أو
مجرداً عنها.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٧
١٣ - كتاب الأحكام
وعقد الباب الثاني لبيان الممدوح من الشهود وهو الذي يأتي بشهادته قبل أن
تطلب منه .
وحديث عبد الله بن مسعود مخرج في الصحيحين ومسند أحمد وسنن
الترمذي ، وحديث زيد بن خالد في الباب الثاني رواه مسلم وأحمد ومالك
والترمذي وأبو داود .
ولما كان بين الحديثين تعارض ظاهر ، فقد جمع أهل العلم بينهما ، فحملوا
أحاديث الكراهية على المسارعة والمبادرة إلى اليمين متساهلين فيها ومكثرين بها
وحملوا أحاديث المدح على من بادر بشهادته صاحبها الذي لا يعلم بها ، ولا سبيل
له للوصول إلى حقه إلا بالإدلاء بها ، أو الذي يأتي إلى الإمام فيخبره بالأمر ، يُحق
به حقا أو يدفع به عن مسلم ظلما أو يحقق بشاهدته مصلحة شرعية محتسبا بها .
يقول ابن عبد البر في التمهيد (٣٤٣/١١): معنى هذا عندهم النهي عن
قول الرجل أشهد بالله وعليّ عهد الله ونحو ذلك ، والبدار إلى ذلك وإلى اليمين في
كل ما لا يصلح وما يصلح والله أعلم .
وليس هذا الحديث من باب أداء الشهادة في شيء وقد سمى الله عز وجل
أيمان اللعان شهادات فقال {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } وهذا واضح يغني
عن الإكثار فيه وحديث أهل المدينة في هذا الباب حديث صحيح مستعمل لا يدفعه
نظر ولا خبر .
ويقول رحمه الله : لأن أداء الشهادة فعل خير ومعلوم أن من بدر إلى فعل
الخير حمد له ذلك ومدح له وفُضِّل والله يوفق من يشاء لا شريك له .
ويضيف : قد جعل رسول اللّه ◌ُ ل ظهور شهادة الزور وكتمان شهادة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٨
٠ ١٣ - کتاب الأحكام
: الحق من أشراط الساعة عاثباً لذلك وموبخاً عليه فإذا كان كتمان شهادة الحق عيبا
· وحراما فالبدار إلى الإخبار بها قبل أن يسأل عنها فيه الفضل الجسيم والأجر العظيم
إن شاء الله. اهـ
ويفسر مالك معني خير الشهود بأنه هو الذي يخبر بشهادته ، ولا يعلم بها
الذي هي له ، قال ابن السرح: أو يأتي بها إلى الإمام . ويصف ابن عبد البر تفسير
مالك للحديث بأنه أولى ما قيل فيه.
وما قرره ابن عبد البر سبقه إليه الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار.
(١٥٢/٤): حيث يقول: الشهادة التي ذم النبي وَ ◌ّب صاحبها هي قول الرجل
: أشهد بالله ما كان كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما يكره الحلف لأنه مكروه
للرجل الإكثار منه وإن كان صادقا فنهى عن الشهادة التي هي حلف كما نهى عن
اليمين إلا أن يستحلف بها فيكون حينئذ معذوراً ، ولعله أن يكون أراد بالشهادة التي
ذكرنا الحلف على ما لم يكن لقوله ثم يفشو الكذب فتكون تلك الشهادة شهادة
كذب ثم ذكر حديث زيد بن خالد وتبعه بتفسير مالك المذكور آنفا وقال : فتكون
الآثار الأول على المعاني التي ذكرنا وتكون هذه الآثار الأخر على تفضيل المبتديء
بالشهادة من هي له أو المخبر بها الإمام. اهـ
ويضيف الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦٠/٥): إلى تفسير مالك " أو يموت
صاحب الشهادة العالم بها ويخلف ورثة فيأتي الشاهد إليهم " وإلى من يتحدث عنهم
فيعلمهم بذلك " قال: وهذا أحسن الأجوبة. أهـ
وقوله ﴿ حين سئل: أي الناس خير" قرني ...... " المراد بقوله
قرني ": الصحابة، والذين يلونهم التابعون وبعدهم تابعوهم على ما رجحه الإمام
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣١٩
١٣ - كتاب الأحكام
النووي في شرح مسلم (٣٢٨/٨).
(٢٩) باب الإشهاد علی الدیون
٢٣٦٥ - حَدَّتْنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ الْحُبَيْرِيُّ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعِجْلِيُّ حَدَّتْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ قَالَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنِ إِلَى أَحَلِ مُسَمَّى }
حَتَّى بَلَغَ { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } فَقَالَ هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا .
حسن
الشرح : أرشدت الآية الكريمة المؤمنين إلى كتابة معاملاتهم المالية المؤجلة ،
حفظا لحقوقهم ، وقطعا للنّراع الذي ينشأ من النسيان أو غيره .
كما أرشدت إلى أن الإشهاد مع الكتابة أوثق في حفظ الحق ، وأدعى
لاتفاق الطرفين ، وأبعد عن الخلاف والريبة .
كما أفادت الآية أن الله تعالى يحب العدل ويأمر به ، ويعظم أمره ، ولهذا
أرشد سبحانه إلى ما يحققه ويدني عباده منه .
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره (٣٤٢/١): هذا إرشاد منه تعالى لعباده
المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها
وميقاتها وأضبط للشاهد فيها وقد نبه على هذا في آخر الآية حيث قال {ذلكم
أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا } وقال سفيان الثوري عن ابن
أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى
أجل مسمى فاكتبوه } قال : أنزلت في السلم إلى أجل معلوم.
ثم قال : وقال قتادة : ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي كان رجلا صحب
كعبا فقال ذات يوم لأصحابه : هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له ؟
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢٠
١٣ - كتاب الأحكام
فقالوا وكيف يكون ذلك ؟ قال رجل باع بيعا إلى أجل فلم يشهد ولم يكتب فلما
حل ماله جحده صاحبه فدعا ربه فلم يستجب له لأنه قد عصی ربه .
وقال أبو سعيد والشعبي والربيع بن أنس والحسن وابن جريج وأبن زيد
وغيرهم كان ذلك واجبا ثم نسخ بقوله {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن
أمانته }. اهـ
وقال القرطبي في تفسيره (٢٤٧/٣) : ذهب بعض الناس إلى أن كْب
الديون واجب على أربابها فرض بهذه الآية ؛ بيعاً كان أو قرضاً لئلا يقع فيه نسيان
أو جحود وهو اختيار الطبري . وقال ابن جريج : من ادان فليكتب ، ومن باع
فليُشهد .
إلى أن قال : وقال الجمهور : الأمر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة
الريب وإذا كان الغريم تقياً فما يضره الكتاب وإن كان غير ذلك فالكتاب ثقاف في
دينه وحاجة صاحب الحق.
قال بعضهم: إن أُشهدت فحزْم ، وإن ائتمنت ففي حل وسعة ، وهذا هو
القول الصحيح ولا يترتب نسخ في هذا ؛ لأن الله تعالى ندب إلى الكتاب فيما للمرء
أن يهبه ويتركه بإجماع ، فندبه إنما هو على جهة الحيطة للناس. اهـ
وقال ابن العربي المالكي في أحكام القرآن (٣٢٨/١): قوله تعالى {فكتبوه
} يريد يكون صكا ليستذكر به عند أجله ، لما يتوقع من الغفلة في المدة التي بين
المعاملة وبين حلول الأجل ، والنسيان موكل بالإنسان ، والشيطان ربما حمل على
الإنكار والعوارض من موت وغيره تطرأ ، فشرع الكتاب والإشهاد . ..
وقال أيضا في قوله تعالى {فاكتبوه } فيه إشارة ظاهرة إلى أنه يكتبه بجميع