النص المفهرس
صفحات 281-300
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨١
١٣ - كتاب الأحكام
فدعاهم ## فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى : أهكذا تجدون حد
الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجده الرجم ولكنه
كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد
، قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ، فجعلنا التحميم
والجلد، مكان الرجم، فقال رسول الله ﴿ اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ
أماتوه فأمر به فرجم . فأنزل الله مق {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في
الكفر} .. إلى قوله {إن أوتيتم هذا فخذوه } يقول ائتوا محمداً وَ ﴿ فإن أمركم
بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا ، فأنزل الله تعالى {ومن لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الظالمون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } في الكفار كلها .
وقوله: ﴿ " ما تجدون في التوراة؟.
قال النووي في شرح مسلم (٢٢٨/٢): قال العلماء : هذا السؤال ليس
لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم فإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولعله مَ ﴿
قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو
أنه أخبره بذلك من أسلم منهم ، ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه . اهـ
قال في عون المعبود (٥٤/١٠): والحديث فيه دليل على جواز تغليظ اليمين
على أهل الذمة. اهـ
(١١) باب الرجلان يدّعيان السلعة وليس بينهما بيّنة
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي
عَرُوبَةَ عَنْ قَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنّهُ ذَكَرَ أَنْ رَجُلَيْنِ ادْعَيَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٢
١٣ - كتاب الأحكام
دَأَبَّةً وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ وَ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ. صحيح
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا
رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَصَمْ إِلَيْهِ رَجُلَانٍ بَيْتَهُمَا دَأَبٌُّ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ
مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .
ضعيف
الشرح : في حديث أبي هريرة بيان أنه إذا ادعى رجلان عيناً ولم يكن لأحد
منهما بينة ، وليست العين في يد أحد منهما ،أنه يقرع بينهما فأيهما خرجت قرعته
يحلف أنها له ويأخذها .
ورواية أبي داود أوضح في الدلالة على ذلك فعن أبي هريرة "أن رجلين
اختصما في متاع إلى النبي ◌َ ◌ّ ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي ◌ُّلنَّ استهما على
اليمين ما كان ، أحبا ذلك أو كرها" .
قال الخطابي في معالم السنن (١٧٧/٤): معنى الاستهام هنا الاقتراع، يزيد
أنهما يقترعان ، فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه ، وروي ما يشبه هذا
عن علي ◌ّ ، قال حنش بن المعتمر : أُني علي ببغل وجد في السوق يباع فقال
رجل هذا بغلي لم أبع ولم أهب ، ونزع على ما قال بخمسة يشهدون قال وجاء
رجل آخر يدعيه يزعم أنه بغله وجاء بشاهدين فقال علي ه "إن فيه قضاء
وصلحا" وسوف أبين لكم ذلك كله ؛ أما صلحه أن يباع البغل فيقسم ثمنه على
سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا سهمان وإن لم يصطلحوا إلا القضاء فإنه يحلّف أحد
الخصمين أنه بغله ؛ ما باعه ولا وهبه ، فإن تشاححتما أيكم يحلف أقرعنا بينكما
على الحلف فأيكما قرع خلف ، قال فقضى بهذا وأنا شاهد.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٣
١٣ - كتاب الأحكام
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٨٦/٥): وقيل صورة الاشتراك في
اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد واحد منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع
بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها.اهـ
وقد سرد ابن القيم الأدلة على مشروعية القرعة في الطرق الحكمية
(ص/٢٨٨): وذكر حديث أبي هريرة في الباب منها وقال: وقال الأثرم : إن أبا
عبد الله - يعني الإمام أحمد - ذكر القرعة واحتج بها وبينها وقال: إن قوما يقولون
القرعة قمار .
ثم قال أبو عبد الله: هؤلاء قوم جهلوا فيها عن النبي ◌ُّ خمس سنن.
قال الأثرم: وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن فقال حديث أبي الزناد فقلت
نعم قال أبو عبد الله قال أبو الزناد يتكلمون في القرعة وقد ذكرها الله تعالى في
موضعين من كتابه . وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله قال في قوله تعالى {فسلهم
فكان من المدحضين} أي أقرع فوقعت القرعة عليه قال وسمعت أبا عبد الله يقول
القرعة حكم رسول الله ◌ّ وقضاؤه فمن رد القرعة فقد رد على رسول الله وَ آثر
قضاءه وفعله .
قال : قال الميموني : وقال لي أبو عبيد القاسم بن سلام وذاكرني أمر القرعة
فقال: أرى أنها من أمر النبوة وذكر قوله تعالى {إذا يلقون أقلامهم أيهم يكفل
مريم} وقوله {فساهم}. اهـ
وأما حديث أبي موسى فقد حمله الخطابي في المعالم على أنه كان في أيديهما
معاً، قال: فجعله النبي ◌ُ﴿ٌ بينهما، لاستوائهما في الملك باليد ، ولولا ذلك لم
یکونا بنفس الدعوى يستحقانه ، لو كان الشيء في يد غيرهما .
: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٤
١٣ - كتاب الأحكام
إلى أن قال : وقد اختلف العلماء في الشيء يكون في يدي الرجل فيتداعاه
اثنان ، ويقيم كل واحد منهما بينة ، فقال أحمد وإسحاق بن راهويه : يقرع بينهما
، فمن خرجت له القرعة صارت له ، وكان الشافعي يقول به قديماً ، ثم قال في
الجديد : فيه قولان : أحدهما يقضي به بينهما نصفين ، وبه قال أصحاب الرأي
وسفيان الثوري .
والقول الآخر : يقرع بينهما ، وأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده
بحق ، ثم يقضى له به .
وقال مالك : لا حكم به لواحد منهما إذا كان في يد غيرهما ، وحكي عنه
أنه قال : هو لأعدلهما شهوداً ، وأشهرهما بالصلاح .
وقال الأوزاعي : يؤخذ بأكثر البينتين عدداً ، وحكي عن الشعبي أنه قال :
:
هو بينهما ، على حصص الشهود. اهـ
والراجح قول أحمد رحمه الله أنه يقرع بينهما ، فمن خرجت له القرعة صار
له ، للحديث والله أعلم .
(١٢) باب من سُرق له شيء فوجده في يد رجل اشتراه
٢٣٣١ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ
بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا ضَاعَ لِلرَّحُلِ مَاعٌ أَوْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ فَوَ حَدَّهُ فِي يَدِ رَجُلٍ يَبِعُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ .
ضعيف
الشرح : أفاد الحديث أن صاحب المتاع أحق به إن وجده وأقام البينة على
أنه له؛ ما باعه ولا وهبه، وإنما ضاع منه أو سرق ، ويرجع صاحب اليد على المتاع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٥
١٣ - كتاب الأحكام
على البائع بثمنه .
(١٣) باب الحكم في ما أفسدت المواشي
٢٣٣٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ
مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ كَانَتْ ضَارِيَةً دَخَلَتْ فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ
فِيهِ فَكُلُّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِيهَا فَقَضَى أَنْ حِفْظَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا
بِالتَّهَارِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَوَاشِهِمْ بِلَيْلِ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
عَفَّانَ حَدَّتَنَا مُعَاوِيَةَ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ الرُّهْرِيِّ عَنْ
حَرَامٍ بْنِ مُخَيِّصَةَ عَنْ الْرَاءِ بْنِ عَارِبٍ أَنْ تَاقَةً لِآلِ الْبَرَاءِ أَفْسَدَتْ شَيْئًا فَقَضَى رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ .
صحيح
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن ما أفسدت الماشية من زرع الناس ،
في النهار فلا شيء على أصحاب المواشي ، وأما ما تفسده في الليل فضمان ما
أفسدت على أصحابها ، وإليه ذهب جمهور أهل العلم واستدلوا بحديث الباب .
وخالف أبو حنيفة وأصحابه فقالوا : لا ضمان على أرباب البهائم فيما
تفسده لا في ليل ولا نهار ، إلا أن يكون صاحبها راكباً أو سائقاً أو قائداً ،
وحجتهم في ذلك حديث أبي هريرة " العجماء عقلها جبار " أي هدر ، والحديث
رواه البخاري فجعل الأحناف حديث أبي هريرة هذا معارضاً لحديث البراء بن
عازب .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٧٠): وإنما هذا من باب المجمل
والمفسر ومن باب العموم والخصوص. اهـ
وحديث البراء صحيح ، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥٦٧/١١): وإن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٦
١٣٠ - كتاب الأحكام
كان مرسلا فهو حديث مشهور أرسله الأئمة وحدث به الثقات واستعمله فقهاء
الحجاز وتلقوه بالقبول وجرى في المدينة به العمل. اهـ
وحصر مالك رحمه الله ضمان ما تتلف البهائم ليلا على أربابها فيما إذا
أتلفت في الزرع والحرث دون ما تتلف في الدماء .
وقال ابن عبد البر في التمهيد : قال مالك فإذا انفلتت دابة بالليل فوطئت
على رجل نائم لم يغرم صاحبها شيئا وإنما هذا في الحوائط والزرع والحرث. اهـ
وفي الاستذكار (٢٥٤/٢٢) : يوضح ابن عبد البر العلة في التفريق بين الليل
والنهار ، في هذا الحكم فيقول : وإنما وجب - والله أعلم - الضمان على أرباب
: :
المواشي فيما أفسدت من الزرع وشبهه ، بالليل دون النهار لأن الليل وقت رجوع
الماشية إلى مواضع مبيتها من دور أصحابها ورحالهم ليحفظوها ، ويمسكوها عن
الخروج إلى حرث الناس وحوائطهم ، لأنها لا يمكن أربابها حفظها بالليل لأنه وقت
سكون وراحة لهم مع علمهم أن المواشي قد أواها أربابها إلى أماكن قرارها ومبيتها،
وأما النهار فيمكن فيه حفظ الحوائط وحرزها وتعاهدها ودفع المواشي عنها. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (١٧٩/٣): وبالتفريق بين حكم الليل والنهار
قال الشافعي : وقال أصحاب الرأي لا فرق بين الأمرين ، ولم يجعلوا على أصحاب
المواشي غرما ، واحتجوا بقوله "العجماء جبار" قال وحديث العجماء جبار عام
وهذا حكم خاص والعام ينبني على الخاص ويُردّ إليه ، فالمصير في هذا إلى حديث
البراء.اهـ:
(١٤) باب الحکم فیمن کسر شيئا
٢٣٣٣ - حَذََّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٧
١٣ - كتاب الأحكام
عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوعَةً قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
ے
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَوَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } قَالَتْ كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةٌ طَعَامًا
قَالَتْ فَسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ فَقُلْتُ لِلْحَارِيَةِ انْطَلِقِي فَأَكْفِي قَصْعَتَهَا فَلَحِقَتْهَا وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ
تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكْفَأَتْهَا فَالْكَسَرَتْ الْفَصْعَةُ وَالْتَشَرَ
الطَّعَامُ قَالَتْ فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى النِّطَعِ
فَأَكَلُوا ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي فَدَفَعَهَا إِلَى حَفْصَةً فَقَالَ خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ وَكُلُوا
مَا فِيهَا قَالَتْ فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ چڅ .
ضعيف الإسناد
٢٣٣٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشَى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ لَّعِنْدَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فِيهَا
طَعَامٌ فَضَرَبَتْ يَدَ الرَّسُولِ فَسَقَطَتْ الْقَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ فَأَخَذَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَحَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ
غَارَتْ أُمُّكُمْ كُلُوا فَأَكُلُوا حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا الْتِي فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ
الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي ◌َيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا. صحيح
الشرح : في حديث الباب أن من كسر شيئا لآخر فعليه قيمته أو مثله
والحجة في ذلك حديث الباب وموضع الدلالة دفع البي طر القصعة السليمة
لصاحبة القصعة المكسورة وأبقى المكسورة في بيت التي كسرتها
وترجم أبو داود في سننه فقال باب فيمن أفسد شيئا يغرم مثله .
قال المنذري : والتي كان النبي ◌َّ في بيتها: هي عائشة، والتي أرسلت
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٨
١٣ - كتاب الأحكام
للنبي ◌ّ الصحفة هي زينب بنت جحش وقيل غيرها. اهـ
وجزم الحافظ في الفتح (١٢٥/٥) : بأنها زينب بنت جحش والله أعلم
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٣٣١/٣): أجمعت
الأمة على أن من أتلف شيئًا فعلیه مثله لقول الله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
عليه بمثل ما اعتدى عليكم } .
. ثم قال رحمه الله : فإن قيل : فهلا أدبها ولو بالكلام لتعديها ، قلنا : لعله فهم
أن المهدية كانت أرادت بإرسالها ما أرسلت إلى بيتها من ذلك إذايتها أو المظاهرة
عليها فلما كسرت القصعة لم يزد على أن قال "غارت أمكم" وجمع الطعام بيده
وقال "قصعة بقصعة".اهـ
(١٥) باب الرجل يضع خشبة على جدار جاره.
٢٣٣٥ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصََّّحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ
الرُّهْرِيّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَبْلُغُ بِهِ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَعْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْتَعْهُ. فَلَمَّا.
حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطُوا رُءُوسَهُمْ فَلَمَّا رَأَهُمْ قَالَ مَا لِي أَرََّكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ
لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ .
صبيع
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارِ أَنْ هِشَامَ بْنَ يَحْبَى أَخْبَرَهُ أَنْ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنْ أَخَوَيْنِ مِنْ بَلْمُغِيرَةٍ
أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا أَنْ لَا يَغْرِزَ خُشَبًا فِي جِدَارِهِ فَأَقْبَلَ مُحَمِّعُ بْنُ نَزِيدَ وَرِجَالٌ كَثِيرٌ مِنْ
الْأَنْصَارِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَلَرَهُ
أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَقَالَ بَّا أَخِى إِنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَىَّ وَقَدْ حَلَفْتُ فَاجْعَلْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٩
١٣ - كتاب الأحكام
أُسْطُوَانًا دُونَ حَائِطِي أَوْ جِدَارِي فَاجْعَلْ عَلَيْهِ حَشَبَكَ .
حسن
٢٣٣٧ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ أَبِي
الْأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ أَنَّ الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ لَا يَمْتَعْ أَحَدُكُمْ
جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةٌ عَلَى جِدَارِهِ .
صبيح
الشرح : دل الحديث على أنه إذا أراد الجار أن يضع خشبته على جدار
جاره أو يغرزها فيه فليس للجار منعه من ذلك إذا لم يمكنه التسقيف إلا بذلك وإليه
ذهب أحمد وبه كان الشافعي يقول في مذهبه القديم ، وزاد أحمد أن على القضاة أن
يقضوا به على الجار إن امتنع، وذهب أكثر أهل العلم إلى أن قول النبي ◌ُ ◌ّ " فلا
يمنعه " إرشاد إلى بذل المعروف والإحسان إلى الجار وأنه ليس على وجه الإيجاب.
قال البيهقي : لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات
لا يستنكر أن نخصها ، وقد حمله الراوي على ظاهره، وهو أعلم بالمراد. اهـ
وقال أبو عيسى الترمذي في جامعه : حديث أبي هريرة حديث حسن
صحيح ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وبه يقول الشافعي وروى بعض
أهل العلم منهم مالك بن أنس : قالوا : له أن يمنع جاره أن يضع خشبة في جداره ،
والقول الأول أصح. اهـ
وقال أبو بكر بن العربي في العارضة (٣٢٥/٣): هو محمول على الندب في
الإذن في ذلك ، والكراهة إذا منع لما للحار على الجار من المحافظة وحرمة التوسعة
في ما يعرض من حاجة فيستحمد إلى جاره بذلك فأما القضاء بها فلا سبيل إليه ،
والتحريم لا دليل عليه ، لأن كل ملك مختص بمالكه ، فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيه
بإذن صاحبه . أهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٠
١٣ - كتاب الأحكام
وما ذهب إليه ابن العربي المالكي هو قول مالك وأصحاب الرأي وهو قول
الشافعي في الجدید .
ويقول ابن عبد البر في الاستذكار (٢٢٤/٢٢): واختلف الفقهاء في معنى
هذا الحديث فقال منهم قائلون : معناه الندب إلى بر الجار ، والتجاوز له،
والإحسان إليه ، وليس ذلك على الوجوب .
وممن قال ذلك مالك وأبو حنيفة وأصحابهم. ومن حجتهم قوله وُ ﴿" لا
يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ". اهـ
ومن فقه الحديث أنه يحسن في حق صاحب الجدار المراد غرز خشبة الجار .
: فيه أو وضعها عليه، أن يأخذ أمر النبي ◌َ له بتمكين جاره من غرز خشبة في
جداره على اقتضاء الوجوب فيلزم نفسه بذلك وألا يتخلف عن مكارم الأخلاق ،
وصنائع المعروف ، أما صاحب الخشبة فينبغي أن يأخذ أمر النبي ێ جاره بتمكينه
على أنه للاستحباب وأن هذا التمكين هو حق للجار، إنما يبذله برضاه وإذنه،
فيطلب ذلك منه على هذا الوجه شاكراً له إن أجاب ، باحثاً عن سبيل ودِّيّ لتحقيق
مراده بتوسيط الصالحين والأقارب بدلا من تخويفه بالقضاء إن امتنع ، فإنه بهذا
التصرف السليم والخلق القويم ، يحقق مراده إن شاء الله ، ويحافظ على مودة جاره ،
وسلامة قلبه تجاهه . والله أعلم .
(١٦) باب إذا تشاجروا في قدر الطريق
٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ عَنْ
فَتَادَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ غَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةً أَذْرَعٍ.
حـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩١
١٣ - كتاب الأحكام
٢٣٣٩- حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجِ قَلَا حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنًا
سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا اخْتَلَقْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةً أَخْرُعٍ.
صحيع
الشرح : أفاد الحديثان في الباب أن ما يشترك القوم فيه من المرافق والمنافع
ينبغي أن يكون على التراضي والتسامح بما يحقق لمجموعهم المنفعة ويدرأ عنهم الضرر
.ومن هذه المنافع المشتركة الطريق ، فإذا أرادوا تخطيط بلدهم أو حيهم وقد
اختلطت الدور مع الأراضي المزروعة ، وليس ثَمّ طريق مسلوك يرتاده الناس بدوابهم
وأحمالهم ، فعليهم أن ينظروا في ذلك نظر مصلحة للجميع ، بحيث تحقق الطريق
المصلحة العامة لهم .
فإذا اختلفوا في عرض الطريق فليجعلوه سبعة أذرع إذا كانت تكفي
لحاجتهم ومصالحهم .
وهذا الإرشاد من النبي ◌ّ كان مناسبا لحال الناس في زمنه وملبياً لحاجتهم
من مرور دوابهم وأحمالهم ، فإذا كثر الناس وتنوعت وسائل النقل ، ورأى الحاكم
الحاجة لتوسيع الطريق حتى يكون عشرين ذراعا أو أكثر أو أقل فلا مانع من ذلك
،لأن هذه الأمور داخلة في السياسة الشرعية التي يراعى فيها ما يحتاج إليه الناس من
السياسات والقوانين مما يحقق المصلحة ويمنع الضرر ، وعلى بيت مال المسلمين تقع
مسئولية إنشاء الطرق وعلى الحاكم أن يعوض أصحاب الأرض عما يؤخذ من
أراضيهم لإنشاء أو توسيع الطرق العامة.
يقول الإمام البغوي في شرح السنة (٢٤٩/٨): إذا بنى أو قعد للبيع ، بحيث
يبقى للمارة سبعة أذرع ، فلا يمنع لأن هذا القدر يزيل ضرر المارة. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٢
١٣ - کتاب الأحكام
۔۔
ويقول الإمام الطبري فيما ينقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (١١٩/٥).
والحكمة في جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ويسع ما
لا بد لهم من طرحه عند الأبواب ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق
فإن كانت الطريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد وأن كان أقل منع
لئلا يضيق الطريق على غيره. اهـ
وهكذا نرى أن الإمام البغوي وكذلك الحافظ ابن حجر قد بينا علة المنع من
القعود في الطريق وهي الإضرار بالناس بتضييق الطريق عليهم ، وعليه فإن كل ما
يسهل على الناس معايشهم ، ويمنع عنهم الضرر باتخاذه وتشريعه ، يعتبر من مقلصد
الشريعة فعلى الولاة مراعاة ذلك فيما يقررونه من أمور عامة تمس حاجات الناس
الضرورية والله أعلم .
(١٧) باب من بنى في حقه ما يضر بجاره
٢٣٤٠ - حَدَّثْنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ حَدَّتَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ
حَدَّثْنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يَحْتَى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ .
صبيع
٢٣٤١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ حَابِرِ الْجُعْفِيِّ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿وّ لَا ضَرَّرَ وَلَا ضِرَارَ.
صبيع
٢٣٤٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ يَحْثَى بْنِ حَبَّنَ عَنْ لُؤْثُوَةً عَنْ أَبِي صِرْمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
مَنْ ضَارٌ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقٌ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ .
حسن
الشرح : في الحديث مقال ، على أن جمعاً من الأئمة تلقوه بالقبول وعملوا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٣
١٣ - كتاب الأحكام
به، وقد استدل به الإِمام أحمد وقال: قال النبي ◌َّ" لا ضرر ولا ضرار" ونقل
ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (٢١٨/٢): عن ابن الصلاح قوله : هذا
الحديث أسنده الدارقطني من وجوه ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه وقد تقبله
جماهير أهل العلم واحتجوا به وقول أبي داود إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها
يشعر بكونه غير ضعيف . اهـ . وقد حسنه الإمام النووي في الأربعين .
ويقول الإمام الشاطبي في كتابه الفذ "الموافقات" : إن هذا الحديث أصل
قطعي في أن الضرر والضرار ثابت منعه في الشريعة كلها في الوقائع الجزئية والقواعد
الكلية. اهـ
وقال الشيخ البسام في اختياراته الجلية (١٦٢/٣): ويتفرع عن هذه
القاعدة قواعد أخر منها : الضرر يزال ، يراعى أخف الضررين ، درء المفاسد مقدم
على جلب المصالح ، الضرورة تقدر بقدرها.اهـ
وفي معنى الضرر والضرار أقوال أحسنها ما نقله ابن عبد البر في الاستذكار
(٢٢٣/٢٢) واستحسنه : من قول الخشني : الضرر : الذي لك فيه منفعة ، وعلى
جارك فيه مضرة ، والضرار ما ليس لك فيه منفعة ، وعلى جارك فيه مضرة "
وقال : وهذا وجه حسن في الحديث .
ومسائل الضرر في الأحكام الفقهية عديدة ، وتطبيقاتها في مختلف المواضيع
واسعة .
قال ابن رجب في شرح الخمسين حديثاً (٢٣٢/٢): ومما يدخل في عموم
قوله وَلّ "لا ضرر" أن الله لم يكلف عباده فعل ما يضرهم ألبتة ، فإن ما يأمرهم به
هو عين صلاح دينهم ودنياهم وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم ودنياهم لكنه لم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٤
١٣ - كتاب الأحكام
يأمر عباده بشيء هو ضار لهم في أبدانهم أيضا ولهذا أسقط الطهارة بالماء عن المريض
وقال { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } "المائدة" وأسقط الصيام عن المريض
والمسافر وقال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر البقرة ، وأسقط اجتناب
محظورات الإحرام كالحلق ونحوه عمن كان مريضاً أو به أذى من رأسه وأمر ..
بالفدية. اهـ
ومن أقرب الأمثلة في إعمال هذه القاعدة نهى النبي ◌ّ من أن يمنع الجار
جاره أن يغرز خشبته في جداره إذا أراد أن يحدث في بيته بناء ، وذلك أن في منعه
من ذلك إضراراً به . فإن كان جداره ضعيفا لا يحتمل وضع الخشبة عليه فيمنع والله
أعلم .
(١٨) باب الرجلان يدعيان في خُصّ
٢٣٤٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَبَّاتٍ عَنْ دَفْثَمِ بْنِ قُرَّانِ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ حَارِيَةَ عَنْ أَبِهِ أَنْ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ
نِّ فِي خُصِّ كَانَ بَيْنَهُمْ فَبَعَثَ حُذَيْفَةً يَقْضِي بَيْنَهُمْ فَقَضَى لِلَّذِينَ يَلِيهِمْ الْقِمْطُ
ضعيف جداً
وَّ أَخْبَرَهُ فَقَالَ أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ .
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ
الغريب :
الخُص : بيت يتخذ من قصب .
القمط : حبل يشد به الأخصاص .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٥
١٣ - كتاب الأحكام
(١٩) باب من اشترط الخلاص
٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ الْحَسَنِ
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِذَا بِيعَ الْبَيْعُ مِنْ رَحُلَيْنٍ
فَالْبَيْعُ لِلْأَوْلِ .
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْخَلَاصِ. ضعيفْ
الشرح : معنى الحديث أنه إذا بيع بيعٌ لرجلين ، وعلم السابق منهما فالبيع
له ، فإذا جهل السابق - وصورته أن يقوم الشريكان في السلعة ببيعها ، كل منهما
باع في غيبة الآخر ولم يعلم أيهما أوقع للمشتري منه البيع أولا - فإن البيع في هذا
الحالة يبطل ويرد .
والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم .
وقال الحافظ في تلخيص الحبير (١٦٥/٣): وصحته متوقفة على ثبوت
سماع الحسن من سمرة ، فإن رجاله ثقات لكن قد اختلف فيه على الحسن . اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (ح/٢٩٩٢): قوله " فهو الأول منهما " أي
فالبيع للسابق ، فإن وقعا معا أو جهل السبق بطلا. اهـ
(٢٠) باب القضاء بالقرعة
٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ الْأَعْلَى
حَدَّثْنَا خَالِدٌ الْحَذَاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلْبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنْ رَجُلًا
كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَأَعْتَقَ اثْنٍ وَأَرَقْ أَرْبُعَةً .
صحيح
٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٦
١٣ - كتاب الأحكام
عَنْ خِلَاسِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَجُلَيْنِ تَدَارَعَا فِي بَيْعِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَّا
بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ أَحْبَّا ذَلِكَ أَمْ
حرها .
صحيح
٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانِ عَنْ مَعْمَرِ عَنْ الزُّهْرِيّ
عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَِّيَّ بَّ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ .
صحيح
٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَنَا التَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ
عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ أَنِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب
وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ قَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ اثْنَيْنٍ فَعَالَ أَنْقِرَّانِ
لِهَذَا بِالْوَلَدِ فَقَالَا لَا ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ أَنْقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ فَقَالَا لَا فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ
اثْنَيْنِ أَثْقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ قَالَا لَا فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَلْحَقَ الْوَّلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ وَجَعَلَ
.. طبيع
عَلَيْهِ ثُلُثَّيْ الدِّيَةِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َّ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجذُهُ
الغريب: القرعة: قال القاضي عياض في المشارق (١٨٠/٢): القرعة في
السهام هو من رمى السهام على الحظوظ .
ومنه {فساهم فكان من المدحضين} أي من خرج سهمه رمي في البحر . اه يعني
تفسير الآية
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على مشروعية القرعة في القسمة بين
الشركاء إذا تساووا في الحقوق والمصالح ، كما بيت الأحاديث بعض المواضع التي
تشرع فيها القرعة .
: ومنها عتق العبيد : فإذا أعتق رجل ما يملكه من رقيق في مرض موته وكان
ثلث تركته لا يحتمل عتقهم ، فإنه يقرع بينهم ليعتق مبلغ الثلث منهم ، بالقرعة .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٧
١٣ - كتاب الأحكام
ومنها إذا اختلف الرجلان في البيع وليس بينهما بينة فيقرع بينهما فمن
خرج له القرعة حلف قبل الآخر واستحق البيع .
ومنها القرعة بين نسائه إذا أراد سفراً فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه .
وقد ترجم البخاري في صحيحه فقال : باب القرعة بين النساء إذا أراد
سفراً وأورد فيه حديث عائشة في ذلك .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١١/٩): واحتج من منع من المالكية
بأن بعض النسوة قد تكون أنفع في السفر من غيرها فلو خرجت القرعة للتي لا نفع
بها في السفر لأضر بحال الرجل ، وكذا بالعكس قد يكون بعض النساء أقوم ببيت
الرجل من الأخرى .
وقال القرطبي : ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال النساء وتختص
مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهن لئلا تخرج واحدة معه فيكون ترجيحا بغير
مرجح .
وفيه مراعاة للمذهب مع الأمن من رد الحديث أصلاً لحمله على التخصيص
فكأنه خصص العموم بالمعنى. اهـ
ومن المواضع التي تشرع فيها القرعة إلحاق الولد ، فقد قضى بذلك علي بن
أبي طالب ه وأقر النبي قضاءه .
وقوله في الحديث " وجعل عليه ثلث الدية " أي لصاحبيه كما بينت رواية
أبي داود والحديث حكم عليه ابن القيم بالضعف وقال هو حديث مضطرب جداً ،
وقال أحمد بن حنبل إنه حديث منكر وحديث عمر في القافة أعجب إليّ .
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٧٦/٣) : في شرح حديث : والقرعة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٨
: ١٣ - كتاب الأحكام
مواضع غير هذا في العتق وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان فصاعدا وفي
الخروج بالنساء في الأسفار وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها وقد قال بجميع
وجوهها نفر من العلماء ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع ولم يقل بها في
بعض .
وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق بن راهويه وقال هو السنة.
في دعوى الولد و کان الشافعي يقول به في القديم ، وقيل لأحمد في حدیث زید هذا
فقال حديث القافة أحب إلي ، وقد تكلم بعضهم في إسناده . اهـ
وينقل ابن فرحون المالكي في تبصرة الحكام (١١٢/٢): قول القرافي في
الفروق : اعلم أنه متى تعينت المصلحة أو الحق في جهة فلا يجوز الإفراغ بينه وبين
غيره، لأن في القرعة ضياعَ ذلك الحق المعين والمصلحة المعينة ، ومتى تساوت الحقوق
والمصالح فهذا هو موضع القرعة عند التنازع دفعاً للضغائن والأحقاد، والرضا بما
جرت به الأقدار . اهـ
وأما ابن القيم فيقول في الطرق الحكمية ص (٢٨٧) : ومن طرق الأحكام.
الحكم بالقرعة قال تعالى {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ
يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} قال قتادة كانت
مريم ابنة إمامهم وسيدهم فتشاح عليها بنو إسرائيل فاقترعوا عليها بسهامهم أيهم
يكفلها فقرع زكريا وكان زوج أختها فضمها إليه .
وروى نحوه عن مجاهد وقال ابن عباس : لما وضعت مريم في المسجد اقترع
عليها أهل المصلى وهم يكتبون الوحي فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها . وهذا متفق
عليه بين أهل التفسير .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٩
١٣ - كتاب الأحكام
وقال تعالى {وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم
فكان من المدحضين } يقول تعالى : فقارع فكان من المغلوبين .
قال : فهذان نبيان كريمان استعملا القرعة وقد احتج الأئمة الأربعة بشرع
من قبلنا إن صح ذلك عنهم . ثم ذكر من الأحاديث من الصحيحين والسنن ما يدل
على مشروعية القرعة .
ثم قال رحمه الله : فهذه السنة كما ترى قد جاءت بالقرعة كما جاء بها
الكتاب وفعلها أصحاب رسول الله وَ لّ بعده.
قال : قال أحمد : القرعة جائزة .
وقال أبو الحارث كتبت إلى أبي عبد الله - يعني الإمام أحمد - أسأله فقلت
إن بعض الناس ينكر القرعة ويقول هي قمار اليوم ، ويقول هي منسوخة ، فقال أبو
عبد الله: من ادعى أنها منسوخة فقد كذب وقال الزور؛ القرعة سنة رسول الله و9 9 .
وقال أحمد أيضاً: القرعة حكم رسول الله و ₪ وقضاؤه فمن رد القرعة فقد
رد على رسول الله وُ ل قضاءه وفعله .
(٢١) باب القافة
٢٣٤٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ قَالُوا
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا وَهُوَ يَقُولُ يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنْ مُجَزِّزًا
الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ
أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ .
صبيع
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٠
١٣ - كتاب الأحكام
سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَّةَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنْ قُرَيْشًا أَتَوْا امْرَأَةً كَاهِنَةً فَقَالُوا لَّهَا
أَخْبِرِينَا أَشْبَهَنَا أَثَرًا بِصَاحِبِ الْمَقَامِ فَقَالَتْ إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءَ عَلَى هَذِهِ السِّهْلَةِ ثُمَّ
مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا أَثْبَأْتُكُمْ قَالَ فَجَرُّوا كِسَاءٌ ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا فَأَبْصَرَتْ أَثَزَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ هَذَا أَقْرَبُّكُمْ إِلَيْهِ شَبَهًا ثُمَّ مَكُوا بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ
منكر ضعيف
سَنَةً أَوْ مَا شَاءَ اللّهُ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الغريب :
القائف هو الذي يعرف الأشياء والآثار ويقفوها أي يتبعها. المشارق
(٩٢/٢ ) .
الشرح : القيافة هي إثبات النسب بالشبه ، وكان في العرب قبائل عرفت
بالمهارة في القيافة واشتهروا بها، منهم بني مدلج قوم مجزز المدلجي المذكور في الحديث.
وقد أخذ بالقيافة كطريقة من طرق إثبات النسب وإلحاق الولد جمهور أهل
العلم ،مالك والشافعي وأحمد .
وردها أبو حنيفة وقال : لا يجوز الاعتماد على القيافة لأنه تعويل على مجرد
الشبه ، وأن الشبه قد يقع بين الأجانب وينتفي بين الأقارب ، وأنه نوع من الجرز
والتخمين فلا يجوز .
وحديث الباب من أدلة الجمهور ، والحق معهم وليس لدى المخالفين سوى
معارضة السنن بالرأي. يقول ابن القيم في الطرق الحكمية (ص٢١٦): وقد دلت
عليها سنة رسول الله : وعملُ خلفائه الراشدين والصحابة من بعدهم ؛ متهم
عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وابن عباس وأنس بن
مالك رضي الله عنهم الله عنهم الله عنهم الله عنهم الله عنهم ولا مخالف لهم في