النص المفهرس
صفحات 221-240
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢١
١٢ - كتاب التجارات
أنه قال إنما الربا في النسيئة "فلما
ابن عباس أن أسامة بن زيد روى عن النبي ◌َ﴾ّ
أثبت الربا في النسيئة دل على انتفاء الربا في النقد.
والثاني : ما رواه عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال: باع شريكٍ لي دراهم
بدراهم بالكوفة وبينهما فضل ، فقلت : ما أراه يصلح هذا فقال لقد بعتها في السوق
عَلَ الله
فما عاب عليّ ذلك أحد ، فأتيت البراء بن عازب فسالتة فقال: قدم الرسول
المدينة وتجارتنا كذا، فقال ﴿: ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فلا
خير فيه ، وأت زيد بن أرقم فإنه كان أعظم تجارة منا ، فأتيته فسألته فقال لي مثل
ذلك . وهذا نص . والدلالة على تحريم ذلك أربعة أحاديث :
أحدهما : حديث عبادة بن الصامت المقدم ذكره في صدر الباب " وقوله إلا
سواء بسواء ، يداً بيد " رواه مسلم .
الثاني : حديث المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله
لاين
" الفضة بالفضة، والذهب بالذهب سواء بسواء، فمن زاد واستزاد فقد أربا،
الآخذ والمعطي سواء ".
الثالث " حديث مالك بن عامر عن عثمان أن النبي
قال " : لا تبيعوا
صَلى الله
الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين " رواه مسلم .
والرابع: حديث سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة أن رسول الله ◌ُ ﴾ قال
:"الدینار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما "
وأما حديث أسامة وقوله " إنما الربا في النسيئة" ففيه جوابان أحدهما : وهو
جواب الشافعي إنه جواب من النبي ﴿ لسائل سأله عن التفاضل في جنسين
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٢
١٢ - كتاب التجارات
مختلفين فقال: إنما الربا في النسئية فنقل أسامة جواب النبي ﴿ّب وأغفل سؤال
السائل .
والثاني : أنه محمول على الجنس الواحد ، يجوز التماثل فيه نقدا ، ولا يجوز
نسيئة ، على أن ابن عباس المستدل بحديث أسامة رجع عن مذهبه .
- --
ثم قال الماوردي : وأما حديث المنهال عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم.
فمنسوخ ، لأنه مروي عن أول الهجرة وتحريم الربا متأخر وقد أثبت النسخ لحديث
أسامة الحازمي في الاعتبار (ص/٢٥٢) فقال: فإن كا أسامة سمعه من رسول الله.
5* قبل خيبر فقد ثبت النسخ ، وإلا فالحکم ما صار إليه الشاعي جمعاً بين الأخبار ،
وقال رحمه الله : قال الحميدي : هذا منسوخ ، لا يؤخذ بهذا. اهـ
وأثبت النسخ أيضاً الجعبري في رسوخ الأحبار (ص ٤١٦) فقال بعد أن ذكر
الأحاديث التى فيها النهي عن التفاضل والنساء في بيع هذه الأصناف الستة بمثلها : :
وهذا يدل على أنه إذا اتحد جنس العرضين ونوعهما اشترط فيه التماثل والحلول
، والتقابض في المجلس، وبه قال الخلفاء الأربعة فمن بينهم وهو محكم ناسخ لذلك
لرجحانه عليه بزيادة العلم ببقية الشروط "اهـ
وقد بحث الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٨٢/٤) ما نسب إلى ابن عباس وابن
عمر في تجويزهما التفاضل في النوع الواحد إذا كان يداً بيد خلافا لجمهور العلماء
من الصحابة وغيرهم فقال : وخالف فيه ابن عمر ثم رجع وابن عباس واختلف في
رجوعه وقد روی الحا کم فقال : کان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ، ما
كان منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول : إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر
القصة والحديث وفيه "التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب
بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا" فقال ابن عباس:
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٣
١٢ - كتاب التجارات
أستغفر الله وأتوب إليه ، فكان ينهى عنه أشد النهى ، واتفق العلماء على صحة
حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل منسوخ ، لكن
النسخ لا يثبت بالاحتمال ، وقيل المعنى في قوله لا ربا ، الربا الأغلظ الشديد التحريم
المتوعد عليه بالعقاب الشديد .
إلى أن قال : ونفي ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه
حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما
تقدم.اهـ
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة للشافعي (ص/٢٨٢) : وهذا
الذي قال الحافظ أدق تلخيص لاختلاف أنظارهم للجمع بين الحديثين. اهـ
وراية البخاري لقصة الحديث فيها أن أبا صالح الزيات سمع أبا سعيد الخدري
تَُّه يقول : الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم، فقلت له: إن ابن عباس لا يقوله،
فقال أبو سعيد: سألته فقلت، سمعته من النبي ◌ُّ أو وجدته في كتاب الله ، قال
: كل ذلك لا أقول : وأنتم أعلم برسول الله مني ، ولكن أخبرني أسامة أن النبي
وَ س# قال :"لا ربا إلا في النسيئة "
قال الحافظ : في السياق دليل على أن أبا سعيد وابن عباس متفقان على أن الأحكام
الشرعية لا تطلب إلا من الكتاب والسنة .اهـ
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي في المعونة (١٠٢٢/٢)
والتفاضل ممنوع في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة على أى صفة كانا أو
أحدهما .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٤
١٢ - كتاب التجارات
وقال : ولا يجوز في الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا في أحد الجنسين
بالآخر أن يتأخر القبض عن العقد بحال ولا يقبل في ذلك حوالة ولا حمالة ولا نظرة
لقوله ﴿ "إلا ها وها يدا بيد.اهـ
وحكى النووي في المجموع (٣٩٢/٩): إجماع المسلمين على تجريم الربا في
هذه الأعيان الستة وقال : واختلفوا فيما سواها. اهـ
علة الربا :
وما يتعلق بمبحث الباب اختلاف أهل العلم في تحديد علة الربا .
فذهب مالك وراية عن أحمد و الشافعي في القديم أن العلة في المطعومات
الأربع "البر والشعير والتمر والملح" هو الطعم مع الكيل أو الوزن .
ونصره الموفق بن قدامة في المغني وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية .
قال ابن قدامة في المغني (١٢٧/٤): والحاصل أن ما اجتمع فيه الكيل
والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا ، رواية واحدة ؛ كالأرز والدخن والذرة
والقطنيات والدهن والخل واللبن واللحم ونحوه .
وهذا قول أكثر أهل العلم .
قال ابن المنذر : هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث سوى قتادة
فإنه بلغني أنه شد عن جماعة الناس فقصر تحريم التفاضل على ستة أشياء . وما انعدم
فيه الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه فلا ربا فيه رواية واحدة، وهو قول
أكثر أهل العلم . اهـ
وأما الظاهرية فقصروا الربا على الأصناف الستة المذكورة ولم يلحقوا بها
غيرها لنفيهم القياس ، ولاعتباره باطلا .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٥
١٢ - كتاب التجارات
وعدّاها جماهير أهل العلم إلى غيرها من الأجناس ، ولكنهم اختلفوا في
الأشياء الملحقة بناء على اختلافهم في تحديد العلة الربوبة .
وكما اختلفوا في تحديد العلة الربوية في المطعومات الأربعة ، اختلفوا في علة
الربا في الذهب والفضة على أقوال أصحها وأرجحها قول من قال بأن العلة فيها
الثمنية وذلك لأن الأثمان هي المعيار الذي يتوصل به إلى معرفة مقادير الأموال ،
فاعتبر التعليل بالثمنية وصفا مناسبا وهو ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله واستظهره
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
واعتبر مجلس هيئة كبار العلماء في مدينة "الرياض" في المملكة السعودية أن
القول باعتبار مطلق الثمنية في جريان الربا في النقدين هو الأظهر دليلا ، والأقرب
إلى مقاصد الشريعة. نقله الشيخ البسام في اختيارته الجلية (نيل المآرب (٧٨/٣).
ورد الشوكاني في وبل الغمام على شفاء الأوام (١٣٢٩/٢): سائر الأقوال
في تحديد علة الربا فقال : ليس على شيء من هذه الأقوال حجة نيرة ، إنما هي مجرد
تظننات وتخمينات ، انضمت إليهاة دعاوى طويلة بلا طائل .
إلى أن يقول : فما أحسن الاقتصار ، على نصوص الشريعة ، وعدم التكلف
بمجاوزتها ، والتوسع في تكليفات العباد بما هو تكلف محض ولسنا ممن يقول بنفي
القياس ، لكنا نقول: بمنع التعبد به فيما عدا العلة المنصوصة.اهـ
(٥٢) باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير
٢٢٦٣ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ قَالُوا حَدَّثَنَا
الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْرِ سِكْةِ الْمُسْلِمِينَ الْحَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ
بَأْسٍ .
ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٦
١٢ - كتاب التحارات
الغريب :
نهى عن كسر سكة المسلمين: قال ابن الأثير في النهاية (٣٨٤/٢) أراد
الدنانير والدراهم المضروبة ، يسمى كل واحد منهما سكة، لأنه طبع بالحديدة واسمها.
السكة والسك وقال (٩٠/١): أي لا تكسر إلا من يقتضي كسرها إما الرداءتها أو
شك في صحة نقدها.اهـ
الشرح : في حديث الباب النهي عن كسر الدراهم والدنانير المضروبة
والمتداولة بين الناس كقيم للأموال والسلع ،وذلك لما في قطعها من الإضرار
بالمسلمين . وروى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول
: قطع الذهب والورِق من الفساد في الأرض .
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٢٣/١٩): كرهه مالك ، والليث ، وقالا
فيه بقول سعيد بن المسيب
وقال ابن عبد البر عن حديث الباب : لا يجىء إلا من وجه واحد، وإسناده
فیه لین.
ونقل رحمه الله عن مالك قوله "وهو من الفساد في الأرض، وفيه العقوبة من السلطان
لمن قدر عليه. "اهـ
وقال الامام الطي في تفسير قوله تعالى {قالوا ياشعيب أصلواتك تأمرك أن
نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاءٍ } (٤٥٠/١٥): أي من كسر
الدراهم وقطعها وبخس الناس في الكيل والوزن. اهـ
: ورى بسنده إلى زيد بن أسلم أنه قال : كان مما ناههم عنه حذف الدراهم
أو قال قطع الدراهم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٧
١٢ - كتاب التجارات
وأشار الشوكاني في النيل (٢٢٣/٥): إلى الحكمة في النهي عن كسر سكة
المسلمين فقال : الحكمة من النهي ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من
النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت ، وأبطلت المعاملة بها . ومنع من إطلاق
القول بالجواز وقيده بإنتفاء الضرر.
(٥٣) باب بيع الرطب التمر
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ وَإِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ زَيْدًا أَبَا عَّاشِ مَوْلَى لِي زُهْرَةً
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ اشْرَاءِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌّ ◌َّهُمَا
أَفْضَلُ قَالَ الْبَيْضَاءُ فَنَهَانِي عَنْهُ وَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ّ سُئِلَ عَنْ اشْتِرَاءِ
الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَتْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا بِيِسَ قَالُوا نَعَمْ فَتَهَى عَنْ ذَلِكَ .
صحيح
(٥٤) باب المزابنة والمحافلة
٢٢٦٥ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَّايَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ تَمْرَ
حَائِطِهِ إِنْ كَانَتْ نَخْلًا بِتَمْرِ كَيْلًا وَإِنْ كَانَتْ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا وَإِنْ كَانَتْ
زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلٍ طَعَامٍ نَّهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .
صحيح
٢٢٦٦ - حَدَّثْنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ
بْنُ مِنَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ
وَالْمُزَابَنَةِ .
ـحيم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٨
١٢ - كتاب التجارات
٢٢٦٧ - خَدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرَيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ عَنْ.
الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ .
صبيع
(٥٥) باب بيع العرايا بخرصها تمرا.
٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ حَدََّنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرَّيًا ..
صبيع
٢٢٦٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَثْبَأَنَا الَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْضِهَا تَمْرًا قَالَ يَحْتَى الْعَرِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِيّ الرَّجُلُ ثَمَرَ
النَّخَلَاتِ بِطَعَامٍ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا .
صـيع
الغريب :
المزابنة: هي كما فسرها ابن عمر رضي الله عنهما وقال الهروي في غريب.
الحديث (٢٣٠/١) : وإنما جاء النهي في هذا لأنه من الكيل وليس يجوز شيء من
الكيل والوزن إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ويداً بيد, وهذا مجهول لا يعلم
أيهما أكثر . وقال : والمحاقلة : بيع الزرع وهو في سنبله بالبر وهو مأخوذ من الحقل.
العرايا : أن يبيع ثمر نخلات معلومة بعد بدو الصلاح فيها خرضا بالتمر
الموضوع على وجه الأرض كيلا استثناها الشرع من المزابنة بالجواز ، كما استثنى
السلم بالجواز عن بيع ما ليس عنده . قاله في شرح السنة (٨٧/٨).
الشرح : دلت الأحاديث في باب بيع الرطب بالتمر على تحريم ذلك وإن
تساويا في الكيل والوزن حال البيع والسبب في ذلك صريح في الحديث وهو أن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٩
١٢ - كتاب التجارات
الرطب ينقص عند جفافه عن كيله أو وزنه حال كونه رطبا ، ولما كان مقدار
النقص مجهولا صار كأنه باع معلوما بمجهول من جنس يجري فيه الربا ، كما أن فيه
من الغرر ما اقتضى منعه وتحريمه وهو قول الجمهور .
قال الموفق بن قدامة في المغني (١٨١/٤): والعرايا التي أرخص فيها رسول
الله ◌َّ هو أن يوهب للإنسان من النخل ما ليس فيه خمسة أوسق فيبيعها بخرصها
من التمر لمن يأكلها رطبا .
في هذه المسألة فصول خمسة ، أولها : في إباحة بيع العرايا في الجملة وهو قول
أكثر أهل العلم ، منهم مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والشافعي
وإسحاق وابن المنذر .
نهى عن بيع المزابنة والمزابنة بيع
وقال أبو حنيفة: لا يحل بيعها ، لأن النبي ◌ُّ
الثمر بالثمر . متفق عليه .
ولأنه يبيع الرطب بالتمر من غير كيل في أحدهما فلم يجز كما لو كان
على وجه الأرض أو فيما زاد على خمسة أوسق .
ولنا ما روى أبو هريرة "أن النبي ◌ُّ رخص في العرايا في خمسة أوسق
أو دون خمسة أوسق" متفق عليه ورواه زيد بن ثابت وسهل بن أبي حثمة وغيرهما .
وقال ابن المنذر : الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا.
وطاعة رسول الله وَّ أولى، والقياس لا يصار إليه مع النص مع أن في
الحديث أنه أرخص في العرايا والرخصة استباحة المحظور مع وجود السبب الحاظر
فلو منع وجود السبب من الاستباحة لم يبق لنا رخصة بحال .اهـ
وقال ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام (٥٨/٤) : المزابنة مأخوذ من الزبن ،
وهو الدفع ، وحقيقتها : بيع معلوم بمجهول من جنسه وقد ذكر في الحديث لها أمثلة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٠
١٢ - كتاب التجارات
من بيع الثمر بالتمر ، ومن بيع الكرم بالزبيب لما يقع من الاختلاف بين المتبايعين ،
فكل واحد يدفع صاحبه عما يرومه منه ..
وقال : والمحاقلة : بيع الحنطة في سنبلها بحنطة . قال الصنعاني في حاشيته على العمدة
: فهي مرادفة للمزابنة اهذ
وقال ابن رشد في بداية المجتهد (١٣٩/٢): الرطب بجنسه من اليابس مع
وجود التماثل في القدر والتناجز فإن السبب في ذلك ما روى مالك عن سعد بن أبي
: وقاص أنه قال سمعت رسول الله 28# يسأل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول
الله ◌َ﴿ أينقص الرطب إذا جف؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك فأخذ به أكثر
العلماء ، وقال لا يجوز بيع التمر بالرطب على حال مالك والشافعي وغيرهما وقال
أبو حنيفة يجوز ذلك وخالفه في ذلك صاحباه محمد بن الحسن وأبو يوسف. أهـ
والعرايا من جنس المزابنة .
يقول البغوي في شرح السنة (٨٨/٨): ولا يصح إلا باعتبار المماثلة
فیخرص النخل ، فيقال : ثمرها إذا جف یکون كذا ، فبيعه بقدره من التمر کیلا
ويقبض مشتري التمر التمر ويخلي بين مشتري الرطب والنخلة في مجلس العقد يقطعه
متى شاء .
وقال : وذهب أكثر الفقهاء إلى ما ذكرنا في تفسير العربية ، وهو أن يبيع
الرطب على الشجر بالتمر على الأرض في قدر معلوم لا يجاوزه ، وإليه ذهب
الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبو عبيد ، أن النبي
استثناها من
المزابنة. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣١
١٢ - كتاب التجارات
وترجم البخاري في صحيحه فقال في تفسير العرايا ، وأورد فيه تفسير مالك
للعرايا : أن يعري الرجل الرجل النخلة ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أن يشتريها
منه بتمر أهـ
وقال الحافظ في الفتح (٣٩٠/٤): هي جمع عرية وهي عطية ثمر النخل دون
الرقبة كان العرب في الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ثمر له كما
يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة. اهـ
وعدّ المرغيناني - من كبار الحنفية - في الهداية (فتح القدير ٣٧٨/٦): بيع
المزابنة من البيوع الفاسدة فقال : وبيع المزابنة وهو بيع الثمر على النخيل بتمر مجذوذ
مثل كيله خرصا لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المزابنة والمحاقلة فالمزابنة ما ذكرنا
والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا ولأنه باع مكيلا بمكيل من
جنسه فلا تجوز بطريق الخرص كما إذا كانا موضوعين على الأرض وكذا العنب
بالزبيب على هذا .
وقال الشافعي رحمه الله : يجوز فيما دون خمسة أوسق لأنه عليه الصلاة
والسلام نهى عن المزابنة ورخص في العرايا وهو أن يباع بخرصها تمراً فيما دون خمسة
أوسق.اهـ
فالعرية بيع عند الشافعي والجمهور ، وعدها أبو حنيفة من الهبة ، ومنع
كل صور البيع فيها .
قال الحافظ في الفتح: وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع الثمر
بالتمر ، وتعقب بالتصريح باسثناء العرايا .
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٢
١٢ - كتاب التجارات
(٥٦) باب الحيوان بالحيوان نسيئة
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٌ
عَنْ قَنَادَةَ عَنَّ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنٍ حُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى
عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِئَةٌ .
صحيح
٢٢٧١ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتِ وَأَبُو خَالِدٍ عَنْ حَجَّاجِ عَنْ
أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ حَابِرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا بَأْسَ بالْحَيَوَانِ وَاحِدًا
بِثْنِ يَدّا بِيّدٍ وَكَرِهَهُ نَسِيئَةٌ .
(٥٧) باب الحيوان بالحيوان متفاضلاً يداً بيد
٢٢٧٢- حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ ح وحَدَّتَنَا أَبو
عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ قَالَا حَدَّتْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِسَبْعَةٍ أَرْؤُسٍ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِّ.
صبيع
الشرح: اختلف أهل العلم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فأجازه الشافعي
متفاضلا ومتساويا ووافقه أحمد في أحد أقواله .
وذهب أبو حنيفة إلى أن التفاضل فيه جائز إذا كان يداً بيد ،ولا يجوز نسيئة وهي
إحدى الروايات عن أحمد.
وشرط مالك اختلاف الجنس ، والجنس عنده معتبر باتفاق المنافع والأغراض
.قال النووي في المجموع (٤٠٢/٩) يجوز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا
كبعير ببعير وشاة بشاتين حالا ومؤجلا "اهـ
وترجم البخارى في صحيحه فقال : باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان تسيئة
واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٣
١٢ - كتاب التجارات
وقال ابن عباس : قد يكون البعير خيرا من بعيرين ، واشترى رافع بن خديج
بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك به غدا رهواً إن شاء الله .
وقال ابن المسيب : لا ربا في الحيوان ، البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى
أجل. اهـ
"ثم أورد حديث أنس "كان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صدرت إلى
صل الله
"
النبي
قال الحافظ في الفتح (٤١٩/٤) واحتج الجمهور- يعني قول الشافعي وأحمد
في إحدى رواياته _بحديث عبد الله بن عمرو وأن النبي ﴿ل أمره أن يجهز جيشا
_وفيه _ فابتاع البعير بالبعيرين بأمر رسول الله وَث " أخرجه الدارقطني وغيره
بإسناد قوي ، واحتج البخاري هنا بقصة صفية ، واستشهد بآثار الصحابة. اهـ
ولخص ابن القيم في تهذيب السنن (عون المعبود (٢٠٩/٩) أقوال أهل العلم
في المسألة فقال : اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال أربعة ، وهي أربع
روايات عن أحمد .
إحداها : أن ما سوى المكيل والموزون من الحيوان والنبات ونحوه ، يجوز بيع
بعضه ببعض متفاضلا ومتساويا ، وحالا ونساء وأنه لا يجري فيه الربا بحال وهذا
مذهب الشافعي وأحمد في إحدى رواياته واختارها القاضي وأصحابه وصاحب المغني
والرواية الثانية عن أحمد أنه يجوز التفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز نسيئة وهو
مذهب أبي حنيفة کما دل عليه حديثا جابر وابن عمر.
والرواية الثالثة عنه أنه يجوز فيه النساء إذا كان متماثلا ويحرم مع التفاضل
وعلى هاتين الروايتين فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل بل إن وجد أحدهما حرم
الآخر.
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٤
١٢ - كتاب التجارات
وهذا أعدل الأقوال في المسألة وهو قول مالك .
فيجوز عبد بعيدين حالا وعبد بعبد نساء إلا أن المالك فيه تفصيلا.
إلى أن قال : فسر مذهبه أنه لا يجتمع التفاضل والنساء في الجنس الواحد
عنده والجنس ما اتفقت منافعه وأشبه بعضه بعضا وإن اختلفت حقيقته فهذا تحقيق
مذاهب الأئمة في هذه المسألة المعضلة ومآخذهم .
وحديث عبد الله بن عمرو صريح في جواز المفاضلة والنساء وهو حديث
حسن .
ولما كان بين حديث سمرة وحديث عبد الله بن عمرو تعارض قال ابن قتيبة
في تأويل مختلف الحديث (ص/٣٢٠): إنه ليس بين الحديثين اختلاف بحمد الله تعالى
لأن الحديث الأول نهی عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" وليس يجوز أن يشتري شيئا
ليس عند البائع لنهي رسول الله ﴿ عن ذلك وهو بيع المواصفة، وإذا أنت بعت
حيوانا بحيوان نسيئة فقد دفعت ثمناً لشيء ليس هو عند صاحبك فلم يجز ذلك
والحديث الثاني أمرني أن آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة يريد سلفا وقد مضت
السنة في السلف بأن يدفع الورق أو الذهب أو الحيوان سلفاً في طعام أو تمر أو
حيوان على صفة معلومة وإلى وقت محدود وليس ذلك عند المستسلف في الوقت
الذي دفعت إليه الثمن وعليه أن يأتيك به عند محل الأجل فصار حكم السلف
خلاف حكم البيع إذا كان البيع لا يجوز فيه أن تشتري ما ليس عند صاحبك في
وقت المبايعة وكان السلف يجوز فيه أن تُسلف فيما ليس عند صاحبك في وقت
الاستسلاف، ولما نفدت الإبل أمره النبي ﴿ أن يستسلف البعير البازل والعظيم
والقوي من الإبل بالبعيرين من إبل الصدقة الحقاق والجذاع التي لا تصلح للغزو ولا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٥
١٢ - كتاب التجارات
للسفر وربما كان الواحد من الإبل البوازل الشداد خيراً من اثنين وثلاثة وأربعة من
إبل الصدقة. اهـ
وفي حديث أنس أن النبي ◌َ﴿ اشتري صفية بسبعة أرؤس من دحية
"فقد كان ذلك في غزوة خيبر، وسبيت من حصن بنى أبي الحقيق على ما نقله الحافظ
عن ابن اسحق صاحب المغازي .
وقصة ذلك أنها صارت إلى دحية، فذكروا لرسول الله وعمل أن دحية أخذ
صفية ، سيدة قريظة والنضير وقالوا : إنها لا تصلح إلا لك فدعاه وأرضاه بغيرها
وزاده .
قال الحافظ في الفتح (٤٦٩/٧): فلما قيل للنبي ◌َّب إنها بنت ملك من
ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية
وفوقه وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر
بها فإن في ذلك
صَلىالله
بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها واختصاص النبي
رضا الجميع. اهـ
ثم إن الرسول وَ﴿ل أعتقها وتزوجها فأصبحت إحدى أمهات المؤمنين
رضى الله تعالى عنها.
(٥٨) باب التغليظ في الربا
٢٢٧٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّدِ بْنِ سَلَمَةً
عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَّ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُوُهُمْ كَالْبُيُوتٍ فِيهَا الْحَيَّاتُ ثُرَى مِنْ خَطَرِجِ
بُطُوِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤْلَاءِ يَا حِبْرَائِيلُ قَالَ هَوْلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبًا .
ضعيف
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٦
١٢ - كتاب: التجارات
٢٢٧٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي مَعْشَرِ عَنْ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا
أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّحُلُ أُمَّهُ.
٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ الصَّيْرَفِيُّ أَبُو حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ شُعْبَةَ
عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا .
صبيع
٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا
وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قُبِضَّ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا فَدَعُوا الرِّبًا وَالرِّبَةَ.
صحيح
٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ
حَرْبِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ وَّلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدِيهِ وَكَاتِبَهُ .
صحيح
٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةَ حَدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا آكِلُ الرِّبَا فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ
أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ .
ضعيف
٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَّةً
عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيْعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْ أَبِهِ مَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ الَِّيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَةٍ
ـيـ
الغريب :
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٧
١٢ - كتاب التجارات
الربا : قال ابن الأثير في النهاية (١٩١/٢): الأصل فيه الزيادة ربا المال يربو
: ربوا إذا زاد وارتفع ، والإسم الربا مقصور ، وهو في الشرع : الزيادة على أصل
المال من غير عقد تبايع. اهـ
وقال صاحب المشارق (٢٨٠/١): في مادة ر/ب/و: ذكر الربا في البيع
وهو من الزيادة فيه التي لا تبيحها الشريعة من زيادة في المال الذي لا يجوز فيه
التفاضل أو الزيادة تقع فيه بالتأخير أو الزيادة تقع في السلف وشبهه وهو
مقصور. اهـ
الشرح : الربا محرم في كل الشرائع ، والأصل في تحريمه في شرعنا الكتاب
والسنة ثم الإجماع. فأما الكتاب : فقول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلو فأذنوا بحرب من الله ورسوله}
وقال ومت {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من
المس }
وقال سبحانه {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم
الربا} وغيرها من الآيات .
وأما السنة فمنها :
حديث عبد الله بن مسعود في الباب "لعن رسول الله ول آكل الربا وموكله
وشاهديه وكاتبه "رواه مسلم وأبوداود وغيرهما .
وروى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائى من حديث أبي هريرة "اجتنبوا
السبع الموبقات ومنها آكل الربا .
وروى مسلم من حديث جابر وأبو داود من حديث سليمان بن عمرو عن أبيه : قال
رسول الله { 28 : ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع .. الحديث "
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٨
١٢ - كتاب التجارات
وأما الإجماع :
فقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم الربا وقال الماوردي
في الحاوى (٨٤/٦): ثم أجمع المسلمون على تحريم الربا ، وإن اختلفوا في فروعه
وكيفية تحريمه ، حتى قيل : إن الله تعال ما أخل الزنا ولا الربا في شريعة قسط، وهو
معنى قوله تعالى {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه } يعنى الكتب في السالفة. اهـ
: الحكمة في تحرم الربا :
والحكمة في تحريمه ما فيه من الظلم والقسوة ، واستغلال المرابي حاجه الفقير
دون رحمة به أو شفقة فبينما يحاول الفقير أن يخرج من دائرة الفقر ويجد كفايته يأتي
المرابي ويستغل حاجته وعوزه فيأكل المزيد من جهده وعرقه مقابل إمهاله في سداد
الدین بعض الوقت ،فيزداد الغني غنى وطغيانا ويزداد الفقير فقراً وحرمانا ، ولا شك
أن هذا الحال يشغل في قلب الفقير الحقد والبغض للغني بل للمجتمع كله لأنه لا يجد
التكافل والتعاون والرحمة ممن يملكون الأموال .
ولما كان الإسلام يدعو إلى الرحمة والتكافل والتعاون والتناصر ، ولما كان
ينادي بذلك ويرسخ في نفوس أتباعه أنهم إخوة ، وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى
فيه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى كما في الحديث الشريف لما كان
كل هذا ، كان لابد من تجريم الربا لأنه يقتل كل المشاعر الطيبة في نفوس الناس
ويقضي على معانى الأخوة الإيمانية .
ومن حكمة تحريم الربا أيضا ما قاله الشيخ البسام في اختياراته الجلية على
حاشية نيل المآرب (٨٥/٣): إن معاملات الربا تقتل المواهب وتشل التفكير
،وتقضي على الجد في العمل ، ذلك أن المرابي يدفع نقوده متيقناً فائدته ، وهاذا فهو
يخلد إلى الراحة ، ويعطل ماوهبه الله تعالى من فكر وجد ونشاط ، أما المستدين فهو
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٩
١٢ - كتاب التجارات
الذي تحمل وحده عبء الفكر والعمل ، وهو وحده الذي خاطر بذمته وعمله
وتفكيره. اهـ
والربا من الكبائر ، وعده الذهبي في كتابه الكبائر (صفحة ٦٢) الكبيرة
الثانية عشرة ، وقال عن أكلة الربا : إذا بعث الله الناس يوم القيامة خرجوا مسرعين
إلا أكلة الربا فإنهم يقومون ويسقطون كما يقوم المصروع ، كلما قام صرع ، لأنهم لما
أكلوا الربا الحرام في الدنيا أرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم يوم القيامة ، فهم كلما
أرادوا النهوض سقطوا ، ويريدون الإسراع مع الناس فلا يقدرون. اهـ
(٥٩) باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم
٢٢٨٠ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ ابْنِ أَبِي نَحِيحٍ عَنْ عَبْدٍ
اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَهُمْ
يُسْلِفُونَ فِي الَّمْرِ السََّيْنِ وَالثَّاثَ فَقَالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُ وٍ
وَوَزْنِ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ مَعْلُومٍ .
صحيح
٢٢٨١ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ حَاءَ
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ بَنِى قُكَانٍ أَسْلَمُوا لِقَوْمٍ مِنْ الْنَهُودِ وَإِنَّهُمْ
قَدْ جَاعُوا فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَّدُوا فَقَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عِنْدَهُ فَقَالَ رَجُلٌ
مِنْ الْيَهُودِ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ أُرَاهُ قَالَ ثَلَاثُ مِائَةٍ دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا
وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى
أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ مِنْ حَائِطٍ بَنِي فُلَانِ .
ضعيف
٢٢٨٢- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي قَالَا
حَدَّثْنَا شُعْبَةُ قَالَ يَحْتَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُحَالِدِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٠
١٢ - كتاب التجارات
الْمُجَالِدِ قَالَ امْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَمِ فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كُنَّا نُسْلِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَِهْدٍ
أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالَّمْرِ عِنْدَ قَوْمٍ مَا عِنْدَهُمْ فَسَأَلْتُ ابْنَ
أَبْرَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ .
صبيع
الغريب :
السلف والسلّم مترادفان ومعناهما القرض، وحكى الحافظ في الفتح (٤٢٨/٤)
وعن المواردي أن السلف لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز وعبارة الماوردي
في الحاوي (٤٣١/٦) روى الحجازيون أن النبي ﴿ نهى عن بيع وسلف" وروى
العراقيون " أنه نهى عن بيع وقرض " والسلف هو القرض بلغة أهل الحجاز. اهـ
وعرفه الشافعي في الأم (٩٦/٣): فقال: السلف بيع مضمون بصفة، فإن
اختار أن يكون إلى أجل جاز ، وأن يكون حالا ، وكان الحال أولى أن يجوز لأمرين:
: أحدهما أنه كما كان الدين معلوما بصفة ، والآخر : أن ما أسرع المشتري في
أخذه كان من الخروج من الفساد بغرر وعارض أولى من المؤجل .
الشرح : دل حديث ابن عباس على جواز السلم إلى السنة والسنتين وعلى
أنه يشترط لصحة السلم أن يكون إلى أجل معلوم ووزن معلوم فيما يوزن أو كيل
معلوم فيما يكال ، وقد اتفق أهل العلم على مشروعيته
قال ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام (٧٧/٤): " لاخلاف فيه بين
الأمة".اهـ
وقال ابن الأمير الصنعاني في حاشيته على العمدة قوله " لا خلاف فيه بين
الأمة " أقول : قال الشافعي: وأجمعت الأمة على جواز السلم فيما علمت ، وحكي