النص المفهرس

صفحات 161-180

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦١
١٢ - كتاب التجارات
بن الحارث وزيد بن أسلم ، وصورته : أن يشتري الرجل شيئا فيدفع إلى المبتاع من
ثمن ذلك المبيع شيئا على أنه إن نفذ البيع بينهما كان ذلك المدفوع من ثمن السلعة
وإن لم ينفذ ترك المشتري بذلك الجزء من الثمن عند البائع ولم يطالبه به وإنما صار
الجمهور إلى منعه لأنه من باب الغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (١٣٦/٨): وهو باطل عند أكثر أهل العلم
، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، وروي عن ابن عمر أنه أجاز هذا البيع
ويرى عن عمر أيضان ومال أحد أحمد إلى القول بإجازته ، وضعف الحديث فيه ،
لأنه منقطع ، فقال : رواه مالك عن بلاغ. اهـ
وعرفه المناوي في فيض القدير (حسن ٩٤٧٩) : فقال: بأن يدفع للبائع
شيئا فإن رضي البيع وإلا فهبة ، فيبطل عند الأكثر للشرط والتردد والغرر. اهـ
(٢٣) باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر
٢١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ
بْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ .
صبيح
٢١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيَّ قَالَا حَدَّثْنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ
حَدَّثْنَا أَيُوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى
رَسُولُ اللّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .
صحيح
الغريب :
بيع الحصاة : قال الماوردي في الحاوي (٤١٤/٦): فيه ثلاثة تأويلات :

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٢
١٢ - كتاب التجارات
أحدها : أن يأتي وبيده حصاة إلى بزار " بائع الثياب " وبين يديه ثياب ، فيشتري
منه ثوباً على أن يلقي هذه الحصاة ، فعلى أي ثوب وقعت فهو المبيع، فهذا بيع
باطل ؛ للجهل بعين ما وقع العقد عليه .
والتأويل الثاني : هو أن يبتاع شيئا بثمن مؤجل إلى أن يلقي هذه الحصاة
من يده وهذا أيضا بيع باطل للجهل بمدة الأجل .
والتاويل الثالث : هو أن يشتري من أرض إلى حيث انتهاء إلقاء الحصاة ثم
يرمي الحصاة فإلى أين انتهت من الأرض فهو القدر المبيع ، وهذا أيضا بيع باطل
للجهل بقدر ما يتناول العقد.اهـ
الشرح : أفادت الأحاديث أن بيع الحصاة لا يجوز وقد نهى عنه النبي
لما فيه من الغرر وذلك بأن المشتري لم يتأمل الثوب الذي يرغب في شرائه، ولم ينظر
فيه ، ويقلبه بل لزمه شراؤه لأن الحصاة وقعت عليه وهذا ضرب من القمار
والمخاطرة ولذا عدّ أهل العلم بيع الحصاة من البيوع الفاسدة .
وذكر ابن عبد البر في الاستذكار (١٩٤/٢٠): أنواعاً من البيوع الفاسدة،
فذكر منها الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة وقال : كانت بيوعاً يتبايعها أهل الجاهلية
:وقال : فهذا كله وما كان مثله من شراء ما لا يقف المبتاع على عينه وقوف تأمل له
، وعلم به ، ولا يعرف مبلغه هو بيع فاسد في معنى ما نهى رسول الله (38 عنه: أه
وعرف الإمام البغوي في شرح السنة (١٣٢/٨): الغرر فقال: فكل بيع
كان المعقود عليه فيه مجهولاً أو معجوزاً عنه ؛ غير مقدور عليه فهو غرر مثل أن يبيع
الطير في الهواء ، والسمك في الماء ، أو العبد الآبق ، أو الجمل الشارد ، أو الحمل في
البطن أو نحو ذلك ، فهو فاسد للجهل بالمبيع ، والعجز عن تسليمه. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٣
١٢ - كتاب التجارات
(٢٤) باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها ، وضربة الغائص
٢١٩٦ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الْيَمَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ
حَوْشَبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿ِّ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ
الَْنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ وَعَمَّا فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ وَعَنْ شِرَاءِ
الْمَغَانِمِ حَتّى تُفْسَمَ وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبُضَ وَعَنْ ضَرَّبَةِ الْغَائِصِ. ضعيفْ
٢١٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ. صحيح
الغريب :
ضربة الغائص : قال ابن الأثير في النهاية (٣٩٥/٣) فيه أنه نهى عن ضربة
الغائص ، وهو أن يقول له : أغوص في البحر غوصة بكذا فما أخرجته فهو لك ،
وإنما نى عنه لأنه غرر. اهـ
حَبَل الحبلة : هو بيع ما سوف يحمله جنين الناقة على تقدير كونه أنثى
قال أبو عبيدة في غريب الحديث : (٢٠٨/١): هو ولد ذلك الجنين الذي
في بطن الناقة ، قال ابن علية: هو نتاج النتاج .
الشرح : في الأحاديث النهي عن بيع ما في بطون الأنعام والمراد الحمل
وذلك لما فيه من الغرر والجهالة وكذا ما في ضروعها من لبن لأنه مجهول القدر ،
وكل ما كان كذلك فهو غرر يفسد البيع .
ومن البيوع الفاسدة للجهل بالمبيع كذلك ضربة الغائص وبيع حبل الحبلة .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٤
١٢ - كتاب التجارات
يقول الإمام البغوي في شرح السنة (١٣٧/٨): والعمل على هذا عند عامة
أهل العلم ، أن بيع نتاج النتاج لا يجوز ، لأنه معدوم مجهول ، وكان من بيوع أهلى
الجاهلية ، ولو باع شيئا بثمن معلوم إلى نتاج الدابة ، فباطل أيضا للأجل المجهول ..
وروى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال : لا ربًا في
حيوان ، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة : عن المضامين ، والملاقيح : بيع ما في ظهور
الجمال.
وحبل الحبلة : بيع ما كان أهل الجاهلية يتبايعونه ، كان الرجل منهم يبتاع الجزور
إلى أن تنتج الناقة ، ثم تنتج التي في بطنها. اهـ
وقال ابن المنذر في الإجماع (ص ١١٤): "وأجمعوا على فساد حبل الحبلة،
وما في بطن الناقة " وقال : وأجمعوا على فساد بيع المضامين، والملاقيح قال أبو عبيد
: هو ما في الأصلاب وما في البطون. اهـ
(٢٥) باب بيع المزايدة
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ
ظ الله
حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ
يَسْأَلُهُ فَقَالَ : " لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ ؟ " قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ
وَقَدَحٌ تَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ قَالَ " أَشِى بِهِمَا" قَالَ فَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ مَنْ
يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًّا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِنَّهُ وَأَخَذَ
الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيِّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ
بِالْآَخَرٍ قَدُومًا فَأُنِي بِهِ فَفَعَلَ فَأَخَذَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَدَّ فِيهِ عُودًا
بَيَدِهِ وَقَالَ اذْهَبْ فَاخْتَطِبْ وَلَا أَرَاكَ حَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَجَعَلَ يَخْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٥
١٢ - كتاب التجارات
وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا ثُمَّ قَالَ هَذَا خَيْرٌ
لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَّةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَّةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي
فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ.
ضعيف
الغريب : بيع المزايدة : أن يعطي به واحد ثمنا ثم يعطي بها غيره زيادة عليها .
جلس : بساط أو كساء رقيق.
فقر مدقع : هو الفقر الشديد ، وأصله من الدقعاء وهو التراب ، ومعناه :
الفقر الذي يفضي به إلى التراب ، فلا يكون عنده ما يقي به التراب .
غرم مفظع : هو أن تلزمه الديون الفظيعة حتى ينقطع به فتحل له الصدقة ،
فيعطى من سهم الغارمين .
دم موجع : هو أن يتحمل حمالة في حقن الدماء ، وإصلاح ذات الدين ،
فتحل له المسألة فيها . قاله الخطابي في معالم السنن .
الشرح : في هذا الحديث دلالة على جواز بيع المزايدة ومعناه في الحديث
واضح لا لبس فيه ، وهو أن يعرض السلعة للبيع فمن أعطى فيها ثمنا أعلى أخذها،
وليس هذا داخلاً فيما نهي عنه من بيع الرجل على بيع أخيه ، وسومه على سومه ،
فإن النهي - كما مر - خاص بما إذا حصل الركون والتراضي بين البائع والمشتري
فلا يحل حينذاك البيع على هذا البيع .
أما حديث الباب فهو في غبر هذا المعنى ، فجواز المزايدة من المشترين مقيد
بعدم حصول الركون بين البائع وأحد المساومين .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٦
١٢ - كتاب التجارات
وحكى البخاري قول عطاء "أدركت الناس لا يرون بأسا ببيع المغانم في من
يزيد" وقال الحافظ في الفتح (٣٥٤/٤): وصله ابن أبي شيبة ، ونحوه عن عطاء
ومجاهد. اهـ
والحديث رواه عن أنس أبو داود بتمامه كما هو في الباب هنا ورواه الترمذي عنه
مقتصراً على عرض النبي ◌َّ الحلس والقدح للبيع فيمن يزيد، فأعطاه رخل درهمين
فباعهما له ، وقال أبو عيسى عقب ذكره للحديث : والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم ، لم يروا بأسا بيع من يزيد في الغنائم والموازيث .
وقال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (١٨٠/٣): هذا مبین لحديث
النهي عن البيع على بيع أخيه ، فإن ذلك مخصوص عند التراكن والاقتراب من
الأبعاد ، فأما حال التسويق وطلب الزيادة قبل ذلك، فلا بأس به وعليه يدل
الحديث ، وقد ذكر أبو عيسى عن بعضهم أنه يجوز في الغنائم والمواريث والباب
واحد ، والمعنى مشترك لا يختص به غنيمة ولا ميراث. اهـ
وقال الحافظ إن قوله في "الغنائم والمواريث" خرج على الغالب فيما يعتاد
فيه البيع مزايدة وهي الغنائم والمواريث ، ويلحق بهما غيرهما للاشتراك في
الحكم. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٦٨/٢): في هذا الحديث من الفقه جواز
بيع المزايدة ، وأنه ليس بمخالف لنهيه أن يبيع الرجل على بيع أخيه ، لأن ذلك إنما
هو بعد وقوع العقد ، ووجوب الصفقة ، وقبل التفرق من المجلس ، وهذا إنما هو في
: حال المروادة والمساومة وقبل تمام المبايعة، وفيه إثبات الكسب والأمر به ، وفيه أنه
لم ير الصدقة تحل له مع القوة والكسب. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٧
١٢ - كتاب التجارات
(٢٦) باب الإقالة
٢١٩٩ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْخَطّبِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ
أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا
أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
صبيح
الغريب :
الإقالة : قال ابن الأثير في النهاية (١٣٤/٤): وفيه " من أقال نادما أقاله الله
من نار جهنم" وفي رواية " أقاله الله عثرته" أي وافقه على نقض البيع وأجابه إليه،
يقال: أقاله يقيله إقالة، وتقايلا إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى
المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة والعهد. اهـ
الشرح : الإقالة مشروعة بلا خلاف بين أهل العلم وهو مندوبة لأنها من
فعل الخير وصنائع المعروف ، وصورتها أن يشتري رجل سلعة أو داراً ، ثم يندم على
صفقته بعد انعقادها وارتفاع الخيار ويطلب من البائع أن يقيله أي يقبل أن يرد إليه
ماله ، ويأخذ سلعته ، وقد أفاد الحديث الندب إلى إقالة أحد الطرفين الآخر بيعه
الذي ندم عليه ، ورغب الشرع في ذلك واختلف أهل العلم في ماهيتها، هل هي بيع
ثان أم فسخ ؟ فذهب إلى الأول مالك وأصحابه ، وإلى الثاني الشافعي والحنابلة ،
وذهب الحنفية إلى أن الإقالة فسخ في عقد المتبایعین بیع جديد في حق غيرهما وذهب
ابن حزم إلى أنها بيع ؛ فقال في المحلى (٤٨٧/٧): ومن رأى أن الإقالة فسخ بيع
لزمه أن لا يجيزها بأكثر مما وقع به البيع لأن الزيادة إذا لم تكن بيعاً فهو أكل مال
بالباطل. وأما من رآها بيعاً فإنه يجيزها بأكثر مما وقع به البيع أولا وبأقل وبغير ما
وقع به البيع وحالا وفي الذمة وإلى أجل فيما يجوز فيه الأجل وبهذا نأخذ. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٨
١٢ - كتاب التجارات
وفي الهداية (فتح القدير ٤٤٨/٦): الإقالة جائزة في البيع بمثل الثمن الأول،
فإن شرطا أكثر منه أو أقل فالشرط باطل ، ويرد مثل الثمن الأول. اهـ.
قال المرغيناني : في شرحه والأصل أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين ؛ بيع
جديد في حق غيرهما.اهـ.
وقال الكمال بن الهمام في فتح القدير عند قوله "الإقالة جائزة في البيع مثل
الثمن الأول: عليه إجماع المسلمين. اهـ
ونقل شمس الحق العظيم أبادي في عون المعبود (٣٣١/٩): عن صاحب
إنجاح الحاجة : قوله " صورة إقالة البيع إذا اشترى أحد شيئاً من رجل ثم ندم على
· اشترائه إما لظهور الغبن فيه أو لزوال حاجته إليه أو لانعدام الثمن فرد المبيع على
البائع وقبل البائع رده أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة لأنه إحسان منه على
: المشتري لأن البيع كان قد بُتّ فلا يستطيع المشتري فسخه. أهـ
(٢٧) باب من کره أن يسعِّر
٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةً
وَحُمَّيْدٌ وَثَّابِتٌ عَنْ أَتَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَلَا السَّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ
الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبِ بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ
وَلَا مَال .
صحيح
: ٢٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبْي
نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ فَقَالُوا
لَوْ قَوَّمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُفَارِقَكُمْ وَلَا يَطْلُبِ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمَظْلَمَةٍ
ظَلَمْتُهُ .
بح
جـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٩
١٢ - كتاب التجارات
الغريب :
التسعير: لغة تقدير السعر وشرعاً تحديد الوالي أومن ينوب عنه
أسعار السلع الضرورية ، وإلزام التجار بذلك .
الشرح : أفاد حديث أنس في الباب المنع من تدخل الولاة بتسعير السلع في
أسواق المسلمين ، كما بيّن أن في التسعير ظلماً لأرباب السلع ، بإلزامهم ببيع سلعهم
بما لا يرضونه من الثمن، وهم مالكون لأموالهم ، أحرار في التصرف فيها بما
يختارونه وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم ، وحجتهم حديث الباب ، ففيه
امتناع النبي وَ﴿ عن التسعير وقد طلبه الناس منه، وقت غلاء الأسعار، وبين ◌َثّ
أن التسعير ظلم والظلم حرام . وبه قال الشافعي وأحمد .
ونقل صاحب الاستذكار (٧٦/٢٠) قول الشافعي: والناس مسلطون على
أموالهم، ليس لأحد أن يأخذها ، ولا شيئا منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع
التي أو جب الله تعالى عليهم فيها الحقوق ، وليس هذا منها. اهـ
ونقل أيضا عن ابن وهب قوله : قال لي ابن سمعان : من فعل هذا من الولاة
لا أصل أصاب ، ومن أقام على الناس ما بأيديهم من السلعة جهل السنة وآثم في
القيمة ، وأطعم المشتري بما لا يصلح له ، وإنما السعر بيد الله هو يخفضه ، ويرفعه،
ليس إلي الناس من ذلك شيء قال : وسمعت مالك ابن أنس يقول : لا يسعر على
أهل الأسواق ، فإن ذلكم ظلم ولكن إذا كان في السوق عشرة أصوع ، فحط هذا
صاعا أمر أن يخرج من السوق .
وقال رحمه الله: روي عن النبي ◌ُّ ما يمنع من التسعير من وجوه صحيحة
لا باس بها .اهـ
وحديث الباب حسّن الحافظ في تلخيص الحبير إسناده (١٤/٣) .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٠
١٢ - كتاب التجارات
ويقول القاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي في المعونة (١٠٣٤/٢)
التسعير على أهل الأسواق غير جائز ، لأن الناس مالكون لأموالهم والتصرف فيها،
فلا يجبرون على بيعها إلا بما يختارونه ، ولأن النبي
صَدالله
** امتنع من التسعير لما سئل
فيه فقيل له : لو سعرت لنا .. الحديث. اهـ
وينقل الملا علي القاري في المرقاة (١١١/٦) عن القاضي : أن التسعير فيه
من المفاسد فوق ما فيه من ظلم لأصحاب السلع ، تحريك الرغبات والحمل على
الامتناع عن البيع، وكثيراً ما يؤدي إلى القحط. اهـ
ويعني بذلك إخفاء التجار للسلع ، فيترتب على ذلك ارتفاع ثمنها بسبب
...
نقصها من الأسواق وفي هذا ما لا يخفى من الضرر على الناس ويقول ابن القيم في
الطرق الحكمية (ص٢٤٤): وأما التسعير فمنه ما هو ظلم محرم ، ومنه ما هو عدل
جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه أو
منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام ، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على
ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على
عوض المثل فهو جائز بل واجب .
إلى أن قال : وجماع الأمر أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير سعر
عليهم؛ تسعير عدل لا وكس ولا شطط ، وإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم
بدونه لم يفعل .اهـ
وقد أجاز التسعير بعض أهل العلم ، فذكر ابن عبد البر في الاستذكار
(٧٦/٢٠) : أن الليث بن سعد، وربيعة، ويحي بن سعيد ، قالوا : لا بأس بالتسعير
على البائعين للطعام إذا خيف منهم أن يفسدوا أسواق المسلمين ويغلوا أسعارهم،
وحق على الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يصلحهم ، ويعمهم نفعه. اهـ
:

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧١
١٢ - كتاب التجارات
وممن يرى جواز التسعير إذا وقع مقتضاه شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول
في مجموع الفتاوى (٩٤/٢٨): وأما صفة ذلك عند من جوزه فقال ابن حبيب
ينبغى للامام أن يجمع وجوه اهل سوق ذلك الشئ ويحضر غيرهم استظهارا على
صدقهم فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون فينازلهم الى ما فيه لهم وللعامة سداد
حتى يرضوا ولا يجبرون على التسعير ولكن عن رضا .
قال : وعلى هذا أجازه من أجازه قال أبو الوليد : ووجه ذلك أنه بهذا
يتوصل إلى معرفة مصالح الباعة والمشترين ويجعل للباعة فى ذلك من الربح ما يقوم
بهم ولا يكون فيه إجحاف بالناس واذا سعر عليهم من غير رضا بما لا ربح لهم فيه
أدى ذلك إلى فساد الأسعار وإخفاء الأقوات وإتلاف أموال الناس .
قال: ومن منع التسعير مطلقا محتجا بقول النبى ﴿ إن الله هو المسعر
القابض الباسط وإنى لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبنى بمظلمة فى دم ولا
مال فقد غلط فان هذه قضية معينة ليست لفظا عاما وليس فيها أن أحدا امتنع من
بيع يجب عليه أو عمل يجب عليه أو طلب فى ذلك أكثر من عوض المثل. اهـ
وقال الشيخ البسام في نيل المأرب (٤٩/٣): قال المجمع الفقهي الإسلامي
التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة : إنه يجب على المسؤولين في البلاد
الإسلامية أن لا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة ، تتعامل كيفما تشاء في
عقود وصفقات ، سواء كانت جائزة أم محرمة ، وأن لا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار
فيها أن يفعلوا ما يشاؤون ، بل يوجبون عليهم رعاية الطرق المشروعة في الصفقات
التي تعقد فيها ، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعا ، ليحولوا دون التلاعب الذي يجر
إلى الكوارث المالية ، ويخرب الاقتصاد العام ، ويلحق النكبات بالكثير، لأن الخير
كله في التزام طريق الشريعة الإسلامية. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٢
١٢ - كتاب التجارات
(٢٨) باب السماحة في البيع
٢٢٠٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ
عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ فَرُّوخَ قَالَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلًّا كَانَ سَهْلًا بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا .
حسن
٢٢٠٣- حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي
حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ سَمْحًا إِذَا
اشْتَرَى سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى
صنيع
الغريب : اقتضى : طلب حقه
الشرح : في حديثي الباب الحث على التخلق بأحسن الأخلاق وعلى أن
السهولة في البيع والشراء والتسامح فيها وفي الاقتضاء من مكارم الأخلاق ، وقوله
وَّ " رحم الله رجلا .... " دعاء لمن كانت هذه صفاته بالرحمة من الله تعالى،
وربما كان الدعاء من باب الإخبار عن رجل فيمن كان قبلهم ، كان يفعل ذلك،
فيتسامح في بيعه وفي شرائه ، وينظر المعسر إذا اقتضى منه حقه ، فيخبر الحديث أن
الله شكر لهذا العبد الذي يرحم الناس ولا يضيق عليهم، فرحمه الله، والمراد من
الإخبار وعظ المسلمين وحضهم على مثل ذلك الخلق السني .
وحديث جابر في الباب رواه البخاري والترمذي عنه ورواية الترمذي
غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلاً إذا باع، سهلا إذا اشترى ، سهلا إذا اقتضى
قال ابن العربي في العارضة (٢٩٣/٣): فدعا النبي ◌َ في حديث البخاري
عن جابر لمن كان كذلك، وفي حديث أبي عيسى إخبار النبي ◌ُّ عن رجل كان

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٣
١٢ - كتاب التجارات
قبلنا على هذه الصفة ، غفر الله له ، كالحض لنا على امتثال ذلك ، لعل الله أن يغفر
لنا، وزادنا دعاءه الذي لا يرد ◌ُ دّاهـ
ويقول المناوي في فيض القدير (ح٤٤٣٤): وهذا مسوق للحث على
المسامحة في المعاملة ، وترك المشاححة ، والتضييق في الطلب ، والتخلق بمكارم
الأخلاق. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٣٠٧/٤): قوله " وإذا اقتضى " أي طلب قضاء
حقه بسهولة وعدم إلحاف.
ثم قال : وفيه الحض على السماحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق
وترك المشاحة والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو
منهم.اهـ
وقد ورد في فضل إنظار المعسر والرفق به أحاديث منها ما رواه البخاري من
حديث حذيفة ظُه قال: قال النبي ◌ُ 3 "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم
فقالوا : أعملتَ من الخير شيئا ؟ قال : كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزا عن
الموسر ، قال : فتجازوا عنه "ورواه أيضا عن أبي هريرة بلفظ مقارب.
ورواه مسلم من حديث أبي اليسر بلفظ " من أنظر معسراً أو وضع له أظله
الله في ظل عرشه.
وقال الحافظ في الفتح (٣٠٩/٤): قوله : تجاوزوا عنه " يدخل في لفظ
التجاوز الإنظار والوضيعة وحسن التقاضي. اهـ
ومعنى الإنظار الإمهال والتأخير كما في قوله تعالى {وإن كان ذو عسرة
فنظرة إلى ميسرة }
والوضيعة أن يتنازل صاحب الدين عن شيء من حقه للمدين .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٤
١٢ - كتاب التجارات
(٢٩) باب السوْم
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْت
عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ قَيْلَةً أُمِّ ◌َنِ أَنْمَارٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فِي بَعْضِ عُمَرِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّى امْرَأَةٌ أَبِعُ وَأَشْتَرِي فَإِذَا أَرَدْتُ
أَنْ أَبْتَاعَ الشَّيْءَ سُمْتُ بِهِ أَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ ثُمَّ زِدْتُ ثُمَّ زِدْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ وَإِذَا
أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ الشَّيْءَ سُمْتُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي أُرِيدُ ثُمَّ وَضَعْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْعَلِي يَا قَيْلَهُ إِذَا أَرَدْتٍ أَنْ تَبْتَاعِي شَيْئًا
فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتٍ" . فقال: وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَبِيعِي شَيْئًا.
فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ أَعْطَيْتِ أَوْ مَنَعْتِ .
ضعيف
٢٢٠٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ الْحُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْوَةً
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ مُعَ الشَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةَ فَقَالَ لِيّ
أَتَبِيعُ نَاضِحَكَ هَذَا بِدِيَارِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ هُوَ نَاضِحُكُمْ إِذَا أَتَيْتُ
الْمَدِينَةَ قَالَ فَتَبيعُهُ بِدِينَارَيْنِ وَاللَّهُ يَعْفِرُ لَكَ قَالَ فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي دِينَارًا دِينَارًا وَيَقُولُ
مَكَانَ كُلِّ دِيَارٍ وَاللّهُ يَغْفِرُ لُّكَ حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمَّا أَتْتُ الْمَدِينَةَ أَخَذْتُ
بِرَأْسِ النَّاضِحِ فَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا بِّالُ أَعْطِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ
عِشْرِينَ دِينَارًا وَقَالَ انْطَلِقْ بِنَاضِحِكَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ .
صنيع
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلِ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى
أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ تَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَلِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ السَّوْمٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِ. ضعيف
الغريب :

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٥
١٢ - كتاب التجارات
السوم : زيادة ثمن السلعة بعد استقرار البيع .
الناضح : الجمل
ذوات الدَّر : ذوات اللبن .
الشرح : حديث قيلة ضعيف ، وليس في حديث جابر ما يدل على جواز
المساومة ، ففيه أن جابراً تنازل عن جمله للبي 303 ، أول ما طلبه منه دون أن
يساومه ، ولم تكن الزيادة من البي * على سبيل المزايدة والمساومة ، ويؤيد ذلك
أن النبي ◌ُ ◌ّ ما كان يرغب في شراء الجمل وإنما أراد أن يتحف جابراً بشيء من
المال ، ويبقى له جمله كما هو صريح في الحديث .
وقد مر في باب بيع المزايدة أن رسول الله مَ ◌ّ باع قدحا وحلسا لرجل
فيمن يزيد وهو أدل على جواز المساومة .
وحديث "لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يسم على سومه" ، فيه جواز
السوم بالسلعة .
وذكر ابن عبد البر في الاستذكار (٦٦/٢١) قول مالك: ولا بأس بالسوم بالسلعة
توقّفُ للبيع ، فیسوم بها غير واحد .
:
قال : ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم ، أخذت بشبه الباطل من
الثمن ، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه ، ولم يزل الأمر عندنا على هذا . اهـ
وترجم البخاري في صحيحه فقال : "باب صاحب السلعة أحق بالسوم" وأورد فيه
حديث أنس قال: قال النبي ﴿" يا بني النجار ثامنوني بحائطكم" ، وفيه خرب
ونخل "

١٧٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢ - کتاب التجارات
ثم نقل الحافظ في الفتح (٣٢٦/٤): قول ابن بطال في شرح ترجمة الباب
لا خلاف بين العلماء في هذه لالمسألة ، وأن متولي السلعة من مالك أو وكيل أولى
بالسوم من طالب شرائها.
قال الحافظ : قلت: لكن ذلك ليس بواجب. اهـ
(٣٠) باب ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع
٢٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ قَالُوا حَدَّثْنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلُ
ثَكَاثَّةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللّهُ عَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلْعَةٌ يَعْدَ الْعَصْرِ
فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامَا لَا
يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ لَهُ .
صبيح
٢٢٠٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ الْمَسْعُودِيّ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسِلْمَ حُ
و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّتَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَتْنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرِيرٍ عَنْ حَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكُلِّمُهُمْ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِيْهِمْ وَلَّيِهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ حَابُوا وَخَسِرُوا قَالَ: الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ
وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ وَالْمُنَفْقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِب .
صبيع
٢٢٠٩ - حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ح و حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثْنَا
إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاتٍ قَلَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيِ
٠

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٧
١٢ - كتاب التجارات
فَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِيَّاكُمْ وَالْحَلِفَ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ
صـيع
يَمْحَقُ .
الشرح : تضمنت الأحاديث في الباب عدة أحكام أولها مسألة الباب وهي
النهي عن الحلف في البيع مطلقا، إذ إن كثرة الحلف في الأسواق لتنفيق السلعة
مذموم مكروه ، ولو كان البائع صادقا ، أما إذا كان يحلف كذبا لينفق سلعته فهذا
من قبائح الذنوب ، وكبائر الإثم وفاعله يستحق الوعيد الوارد في الحديث من
إعراض الله تعالى عنه ، وحرمانه من نظر الرحمة يوم القيامة فوق ما له من عذاب
أليم .
قال الإمام النووي رحمه الله عند شرحه لحديث أبي قتادة " إياكم وكثرة
الحلف " (٥٠/٦): فيه النهي عن كثرة الحلف في البيع فإن الحلف من غير حاجة
مكروه وينضم إليه هنا ترويج السلعة وربما اغترّ المشتري باليمين. اهـ
ويقول صاحب فيض القدير (حسن ٢٩٠٤) : المراد النهي عن إكثار الأيمان
ولو صادقة لأن الكثرة مظنة الوقوع في المكذب كالواقع حول الحمى يوشك أن يقع
فيه مع ما فيه من ذكر الله لا على جهة تعظيمه بل تعظيم السلعة فالحلف لها لا له أما
الكاذبة فحرام .
قال الطيبي : ثم التراخي في الزمن يعني وإن أنفق اليمين المبيع حالا فإنه
يذهب بالبركة مآلا ويحتمل كونها التراخي في الرتبة أي إن محقه لبركته أبلغ حينئذ
من الإنفاق والمراد من محق البركة عدم النفع به دنيا أو دينا حالا أو مآلا أو
أعم. اهـ
ويقول الخطابي فيما نقله عنه في الفتح (٢٠٣/١٣): خص وقت العصر
بتعظيم الإِثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة في كل وقت لأن الله عظّم شأن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٨
١٢ - كتاب التجازات
:
هذا الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه وهو وقت ختام الأعمال والأمور بخواتيمها
فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليها تجرؤا فإن من تجرأ عليها فيه اعتادها في غيره.
وكان السلف يحلفون بعد العصر. اهـ
والحكم الثاني فيما تضمنته أحاديث الباب من أحكام هو إثم من منع فضل
الماء في الفلاة ، فقد صرح الحديث أن من منع ما زاد على حاجته من الماء في الفلاة
عن المحتاج إليه ضرورة من أبناء السبيل ، هو أحد الثلاثة ، الذين لا يكلمهم الله يوم
القيامة ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم، وهذا الوعيد الشديد هو
مقتضى عدل الله تعالى ، فيمن بلغ من شح نفسه وانعدام الخير والشفقة فيها أنه
لا يسقي ظمآنا ولا يغيث بما معه من فضل الماء ملهوفا. وهو - أي هذا الوعيد
الشديد - من جهة أخرى مقتضى رحمته سبحانه حيث عاقب من لا يرحم عباده
بحجب الرحمة والعافية عنه .. .
قال ابن بطال فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٣٤/٥): فيه دلالة على أن
صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة ، فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع ابن
السبيل. اهـ
ويقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (٧٩٨/٥): الماء خلقه الله في الأصل
مشتركا بين العباد والبهائم وجعله سقيا لهم فلا يكون أحد أخص به من أحد ولو
أقام عليه وتنا عليه قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ابن السبيل أحق بالماءِ مبن
التانيء عليه .
ثم قال : فأما من حازه في قربته أو إنائه فذاك غير المذكور في الحديث وهو بمنزلة
سائر المباحات إذا حازها إلى ملكه ثم أراد بيعها كالحطب والكلأ والملح. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٩
١٢ - كتاب التجارات
أما الحكم الثالث من أحكام الباب فهو نكث البيعة ، فقد بين الحديث أن
من نكث بيعته للإمام المسلم دونما سبب شرعي يستوجب ذلك أنه يكون أحد الذين
يعرضون أنفسهم لسخط الله تعالى ، ويستحقون ما ورد في الحديث من وعيد .
قال الحافظ في الفتح (٢٠٣/١٣) : وفي الحديث وعيد شديد في نكث البيعة
والخروج على الإمام لما في ذلك من تفرق الكلمة ولما في الوفاء من تحصين الفروج
والأموال وحقن الدماء ، والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق
ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن جعل مبايعته لمال يعطاه دون
ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانا مبينا ودخل في الوعيد المذكور وحاق
به إن لم يتجاوز الله عنه وفيه أن كل عمل لا يقصد به وجه الله وأريد به عرض
الدنيا فهو فاسد وصاحبه آثم . اهـ
ثم الحكم الرابع وهو الإسبال ، والإحاديث في تحريم الإسبال كثيرة مشهورة
، وهو حرام فيجب على المسلم اجتناب ذلك ، وأخذ الذهبي من الوعيد عليها أنها
من الكبائر ، فعدها منها ، كما في حديث أبي ذر في الباب ، وحديث أبي سعيد
الخدري وفيه " ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار"
قال الخطابي في معالم السنن (١٩٥/٤): إنما نهي عن الإسبال لما فيه من
النخوة والكبر.اهـ
وفي الإسبال حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما " من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر
الله إليه يوم القيامة ".
وسيأتي البحث في حكم الإسبال في بابه من كتاب اللباس إن شاء الله .
والحكم الأخير هو المنّ بالعطاء .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٠
١٢ - كتاب التجارات
وقال الإِمام البغوي في شرح السنة ( ٣٨/٨): فالمنان يتأول على وجهين :
أحدهما من "المنة " التي هي الاعتداد بالصنيعة، وهي إن وقعت في الصدقة ، أبطلت
الأجر ، وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة .
وقيل من " المنّ" وهو النقص، يريد النقص من الحق والخيانة، ومنه قوله
سبحانه وتعالى {وإِن لك لأجراً غير ممنون } أي غير منقوص، وسمي الموت مثوناً
لأنه ينقص الأعداد.اهـ
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا
تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى}(٣٢٦/١): أخبر الله تعالى أن الصدقة تبطل بما
يتبعها من المن والأذى فما بقي ثواب الصدقة بخطيئة المن والأذى. اهـ
(٣١) باب ما جاء فيمن باع نخلاً مؤبراً أو عبداً له مال
٢٢١٠ - حَدَّثْنَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ جَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أَبْرَتْ فَتَمَرَّتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ
يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ .
حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَثْبَبًّا الّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِنَحْوِهِ .
صبيع
٢٢١١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ح وَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ.
حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أَبْرَتْ فَتَمَرَّتُهَا
لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَلُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ
يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعِ .
ـيم
صـ