النص المفهرس
صفحات 141-160
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٤١ ١٢ - كتاب التجارات ورجح ابن القيم في الزاد (٧٥٣/٥) عود الضمير في قوله "هو حرام" أو "هن حرام" على شحوم الميتة ، فمنع من بيعها وأجاز الانتفاع بها من غير بيع لأن النبي ◌َّ نهى عن بيع الميتة ونهى عن بيع شحومها وأكل ثمنها . فقال رحمه الله : قلت : وهذا هو الصواب وأن بيع ذلك حرام وإن جاز الانتفاع به ، والمقصود أنه لا يلزم من تحريم بيع الميتة تحريم الانتفاع بها في غير ما حرم الله ورسوله منها ؛ كالوقيد وإطعام الصقور والبزاة وغير ذلك ، وقد نص مالك على جواز الاستصباح بالزيت النجس في غير المساجد ، وعلى جواز عمل الصلبون منه وينبغي أن يعلم أن باب الانتفاع أوسع من باب البيع فليس كل ما حرم بيعه حرم الانتفاع به بل لا تلازم بينهما فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع. اهـ قوله " فأجملوه ثم باعوه .. " وفي البخاري " جملوه" ومعناه أذابواه حتى يصير الشحم ودكا فيزول عنه اسم الشحم . قال الخطابي في معالم السنن (١٣٣/٣): وفي هذا بطلان كل حيلة يحتال بها ؛ توصل إلى محرم ، وأنه لا يتغير حكمه بتغيير هيئته ، وتبدیل اسمه . إلى أن قال : وفي تحريمه ثمن الأصنام دليل على تحريم بيع جميع الصور المتخذة من الطين والخشب والحديد والذهب والفضة وما أشبه ذلك من اللعب ونحوها. اهـ وحديث أبي أمامة نهى رسول الله وَ ◌ّ عن بيع المغنيات .... " والمغنيات الحواري أو الإماء واللائي يتكسبن من الغناء ، وكانت العادة أن يجتمع الرجال عند صاحب الجارية المغنية فيستمعون إلى غنائها . فبين الحديث أن هذا الغناء محرم ، وأن الكسب فيه خبيث وحرام ، بل إن الجارية المغنية معيوبة بكونها مغنية ، ولمن اشتراها دون علم بحالها أن يردها ، إذا ظهر له عيبها ذلك . إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٤٢ ١٢ - كتاب التجارات (١٢) باب ما جاء في النهي عن المنابذة والملامسة ٢١٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ حُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ بَيْعَتَبْنِ عَنْ الْعُلَامَسَةِ وَالْمُنَبَّذَةِ . . حـ ٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْيِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَِّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُلَّامَسَةِ وَالْمُنَابَذَة : زَادَ سَهْلٌ قَالَ سُفْيَانُ الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ بَيَدِهِ الشَّيْءَ وَلَا يَرَاهُ وَالْمُنَنَابَذَةُ أَنْ: يَقُولَ أَلْقِ إِلَيَّ مَا مَعَكَ وَأُلْقِي إِلَيْكَ مَا مَعِي . الغريب : المنابذة : من بيوع الغرر ، وهي المنابذة لشيئين ينبذه كل واحد منهما إلى صاحبه ، فيجب بذلك بيعهما دون معرفته ولا الخبر عنه ولا تقليبه . وقيل : هو أن يرمي بحصاة ، إذا وقعت وجب البيع ، وقيل فعلى ما وقعت وجب ، ومنه النهي عن بيع الحصاة . الملامسة : كان من بيوع الجاهلية ، وهو أن يبتاع الثوب لا يقلبه إلا أن: يلمسه بيده ، وتحت ثوب أو ليلا. المشارق (٣٥٩/١) الشرح : الملامسة والمنابذة بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية فأبطلها: الإسلام لما فيها من الغرر فهي بيوع تشبه القمار وتقوم على الخداع، وتفتح الباب. للخصومات والتراع ، إذ من حق المشتري أن ينظر فيما يشتريه ثوبا كان أو غيره ، ويقلبه ويتأمله وله الخيار بعد ذلك في أن يشتري أو يترك . إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٤٣ ١٢ - كتاب التجارات ولما كانت الملامسة أو المنابذة تلزم المشتري بشراء الثوب مثلا بمجرد لمسه وهو مطوي أو في الليل دونما تأمل ، ويدفع ثمنه ولم يتبين ما فيه ، نهت الشريعة عن هذا النوع من البيوع . وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧٢/١٢): والملامسة أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يتبين ما فيه أو يبتاعه ليلا وهو لا يعلم ما فيه ، قال : والمنبذة أن ينبذ الرجل الى الرجل ثوبه وينبذ الرجل الآخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما ويقول كل واحد منهما لصاحبه هذا بهذا ، فهذا الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة. قال: في هذا الحديث على المعنى الذي فسره مالك دليل على أن بيع من باع ما لا يقف على عينه ولا يعرف مبلغه من كيل أو وزن أو فرع أو عدد أو شراء من اشترى ما لا يعرف قدره ولا عينه ولا وقف عليه فتأمله ولا اشتراه على صفة باطل وهو عندي داخل تحت جملة ما نهى عنه رسول الله ◌َ من بيع الغرر والملامسة وقد جاء نحو هذا التفسير مرفوعا في الحديث من حديث أبي سعيد الخدري . وقال رحمه الله : وهي كلها داخلة تحت الغرر والقمار ، فلا يجوز شيء منها بحال. اهـ وقال الشيخ ولي الله الدهلوي في المسوى (٣٠/٢): فهذه البيوع فاسدة لأن انعقاد البيع متعلق بهذه الأفعال - يعني اللمس أو وضع الحصاة أو النبذ - فيكون كالقمار. إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٤٤ ١٢ - كتاب التجارات (١٣) باب لا يبيع الرجل على بيع أخيه ، ولا يسوم على سَومه ٢١٧١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ. صحيح ٢١٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّتَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّيَّبِ عَنْ :أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ . صبيع الشرح : في حديثي الباب دلالة على عدم جواز بيع الرجل على بيع أخيه ، فإذا مال المشتري إلى البائع وأعجبته السلعة وارتضى البائع منه الثمن وركن كل منهما إلى الآخر، وكاد البيع أن يتم بينهما فلا يحل لأحد أن يدخل بينهما ليفسد عليهما اتفاقهما ، ويستميل المشتري بإغرائه بسلعة مثلها بثمن أقل، أو يستميل البائع بثمن أعلى فإن فعل فقد أثم وأساء ، ويصح البيع الثاني على قول الجمهور وخالف ابن حزم فأبطله . وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢١٠/١٢)؛ ومعنى هذا الحديث وغيره لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يسم على سومه عند مالك وأصحابه معنى واحد كله ، وهو أن يستحسن المشتري السلعة ويهواها ويزكن إلى البائع ويميل إليه ويتذاكران الثمن ولم يبق إلا العقد والرضى الذي يتم به البيع ، فإذا كان البائع والمشتري على مثل هذه الحال لم يجز لأحد أن يعترضه فيعرض على أحدهما ما يفسد به ما هما عليه من التبايع فإن فعل أحد ذلك فقد أساء وبيسما فعل ، فإن كان عالما بالنهي عن ذلك فهو عاص لله ولا أقول أن من فعل هذا حرم بيعه الثاني ، ولا أعلم أحداً من أهل العلم قاله إلا رواية جاءت عن مالك بذلك. إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٤٥ ١٢ - كتاب التجارات إلى أن قال: ولا خلاف عن الشافعي وأبي حنيفة في أن هذا العقد صحيح وإن كره له ما فعل وعليه جمهور العلماء . اهـ وعند الحنابلة في حكم البيع الثاني روايتان أشهرهما البطلان كما يقول المرداوي في الإنصاف (٣٤٢/٤) . وقال البيهقي في المعرفة (٣٨٥/٤): قال الشافعي : فإذا باع رجل رجلا على بيع أخيه في هذه الحالة- يعني بعد اتفاقهما - فقد عصى الله إذا كان عالما بالحديث فيه والبيع لازم لا يفسد. اهـ وقال أبو محمد ابن حزم في المحلى (٢٧٠/٧) : ولا يحل لحد أن يسوم على سوم آخر ولا أن يبيع على بيعه ، المسلم والذمي سواء ، فإن فعل فالبيع مفسوخ. اهـ وقوله " على بيع أخيه أي المسلم " أي أن النهي خاص بالبيع على بيع المسلم فيخرج الذمي وبه قال الأوزاعي ويؤيده حديث أبي هريرة "لا يسوم المسلم على سوم المسلم". رواه مسلم ولم يفرق الجمهور بين المسلم والذمي وأجابوا عن التقييد بلفظ الأخ في الحديث بأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم مخالفة له ، والله أعلم . (١٤) باب ما جاء في النهي عن النجْش ٢١٧٣- قَرَأْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبْرِيِّ عَنْ مَالِكٍ ح وحَدَّثَنَا أَبُو حُذَافَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَهَى عَنْ صبيع النَّحْشِ . ٢١٧٤ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيّ م عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَنَاجَشُوا. صحيح إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة مسـ ١٤٦ ١٢ - كتاب التجارات الغريب : النحْش : هو أن يرى الرجل السلعة تباع ، فيزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها، بك يريد بذلك ترغيب السُّوَّام فيها ، ليزيدوا في ثمنها . التناجش : أن يفعل هذا بصاحبه على أن يكافئه صاحبه بمثله إن هو باع فهذا الرجل عاص بهذا الفعل ، سوء كان عالما بالنهي أو لم يكن . اهـ قاله البغوي في شرح السنة (١٢٠/٨) .. الشرح : النحْش خداع ومغاررة، ومعصية لله وق ، وأكل أموال الناس. بالباطل عن عمد وقصد. ففي الحديث المتفق عليه عن تميم الداري : "الدين النصيحة" ، ومع ذلك فقد عمد الناجش إلى الخديعة ، والمكر بالمشتري ، ليدفع في السلعة أكثر من ثمنها ، ليعود عليه من ذلك السحت فائدة يدفعها له البائع ، إن كان بينهما تواطؤ فإن لم يكن بينهما تواطؤ ، فقد خدع وغش ، وظلم المشتري ، وأثم بذلك . ويصف الإمام البغوي فعل الناجش بأنه خديعة ويقول : وليست الخديعة من أخلاق أهل الشريعة، وروى عن النبي ﴿ أنه قال: الخديعة في النار. اهـ ويقول الإمام النووي في شرح مسلم (٤٢٠/٥): والنحش وهو أن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد ويشتريها وهذا حرام بالإجماع والبيع صحيح والإثم مختص بالناحش أن لم يعلم به البائع فإن واطأه على ذلك أنما جميعا ولا خيار للمشترى أن لم يكن من البائع مواطأه وكذا إن كانت في الأصبح لأنه قصر في الاغترار ، وعن مالك رواية أن البيع باطل وجعل النهى عنه مقتضياً للفساد. اهـ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٤٧ ١٢ - كتاب التجارات وعلق البخاري قول ابن أبي أوفى :" الناجش آكل ربا خائن" وقال الحافظ في شرحه (٣٥٦/٤) : وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن أبي أوفى مرفوعا لكن قال "ملعون" بدل" خائن ".اهـ وذكره السيوطي في جامعه الصغير (رقم ٩٢٩٩) . وقال المناوي في الفيض : "ملعون : أي مطرود مبعود عن منازل الأخيار، فأفاد أن- النحش حرام، بل قضية هذا الوعيد أنه كبيرة. اهـ (١٥) باب النھي أن يبيع حاضر لباد ٢١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَاد . صحيح ٢١٧٦ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادِ ؛ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . صبيع ٢١٧٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادِ قَالَ لَا يَكُونُ له سِمْسَارًا. صحيح م الحاضر : الحضري ، وهو الرجل من أهل الحاضرة أي البلد أو المدينة . الباد: البدوي من أهل البادية . الشرح : النهي أن يبيع حاضر لباد صريح في الأحاديث ، وقد حمل بعض أهل العلم الأحاديث على عمومها فمنعوا من أن يبيع الحضري للبدوي أي شيء بمعنى أن يتولى الحضري بيع متاع البدوي . إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٤٨ ١٢ - كتاب التجارات وسبب النهي كما يقول البغوي في شرح السنة (١٢٣/٨): أن أهل البادية كانوا يحملون إلى البلد أمتعتهم ، فيبيعونها بسعر اليوم ويرجعون لكثرة المؤنة في البلد ، فيكون من بيعهم رفق لأهل البلد وسعة ، فكان الرجل من أهل البلد يأتي البدوي ، ويقول له : ضع متاعك عندي حتى أتربص لك ، وأبيعه على مر الأيام بأعلى ، وارجع أنت إلى باديتك ، فيفوت فعله رفق أهل البلد ، فنهى الشرع عن ذلك، فمن فعله - وهو بالنهي عالم - يعصي ، وإن لم يعلم فلا يعصي ، فإن كان لا يدخل بضيق على أهل البلد لرخص الأسعار ، أو قلة ذلك المتاع ، وسعة البلد ، فهل يحرم أن يبيع له ؟ اختلفوا فيه ، منهم من حرمه لظاهر الحديث ، ومنهم من أباحه لعدم الضرر. اهـ. وفسره الماوردي كذلك في الحاوي (٤٢٥/٦): فقال : فكان أنس بن مالك وطائفة من أهل الظاهر : يحملون الحديث على ظاهره ، ويمنعون أن يبيع حاضر لباد بكل حال ، وأن يشتري له . وللحديث سبب مجمول عليه ، وهو ما ذكره الشافعي وبينه : من أن أهل البادية يجلبون السلع فيبيعونها ، بسعر يومهم لما يلحقهم من المؤنة في حبسها والمقام عليها ، فيشتريها أهل المدينة ، ويصيبون من أثمانها فضلاً إذا أمسكوها ، فعمد قوم من سماسرة الأسواق ، فتربصوا للبادية بأمتعتهم ، حتى إذا انقطع الجلب باعوها لهم بأوفر الأثمان ، فشكي ذلك إلى رسول الله 3 2 - أو بلغه من غير شكوى ، فنهى عن ذلك وقال : " لا يبع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " فأما أن يكون الحديث محمولا على ظاهره كما قال أنس ومن تابعه فلا ، لما في استعمال النهي من الإضرار بأهل البادية إذا امتنع أهل الحضر من بيع أمتعتهم ، وإضرار الحاضر من انقطاع الجلب من البادية ، فيفضي إلى الإضرار بالفريقين جميعا. اهـ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٤٩ ١٢ - كتاب التجارات وذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي في الحديث منسوخ بعموم حديث " الدين النصيحة" وهو قول الأحناف وحمل الجمهور حديث الدين النصيحة على عمومه وخصصوا عمومه بحديث الباب قول الحافظ في الفتح (٣٧١/٤) : وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهى من يبيع له بالأجرة كالسمسار وأما من ينصحه فيعلمه بأن السعر كذا مثلا فلا يدخل في النهى عنده. اهـ (١٦) باب النهي عن تلقي الجلب ٢١٧٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُسَّنَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِعِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﴿ّ قَالَ لَا تَلَقِّوْا الْأَجْلَابَ فَمَنْ تَلَقِّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَى فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ . صحيح ٢١٧٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ لَّ عَنْ تَلَقِّي الْحَلَبِ. صبيع ٢١٨٠ - حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ح و حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَلَقِّي الْبُوعِ . صبيع الغريب : تلقي الجلب : الجلب الأمتعة والسلع المجلوبة من البادية إلى الحضر ليبيعها أصحابها في البلد . وتلقيها ، معناه : استقبالها قبل وصولها إلى السوق ، لحبسها حتى يغلو سعرها ، وفيه تضييق على أهل السوق . الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان أن النهي عن تلقي الجلب كالنهي عن أن يبيع حاضر لباد ، والمراد في الحالين حماية صاحب السلعة من جهة ، وحماية أهل إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٥٠٠ ١٢.٠٠ - كتاب التجارات السوق من جهة أخرى من الوقوع في الغبن ، على أيدي السماسرة والتجار الذين. يتلقون صاحب السلعة ، قبل أن يصل إلى السوق ويعرف سعر اليوم ، فيبيع لهم، فإذا وصل إلى السوق بعد أن يبيع ، فوجد أنه غُبن كان له الخيار في أن يمضي البيع أو يرده ، والمنع من التلقي هو قول الجمهور وأجازه الأحناف ، والصواب ما ذهب إليه الجمهور للأحاديث والله أعلم . يقول القاضي عبد الوهاب البغدادي- من كبار المالكية - في المعونة (١٠٣٣/٢): ولا يجوز تلقي السلع قبل أن تورد الأسواق لنهي النبي - عن ذلك ، وفائدته ألا يستبد الأقوياء بها دون الضعفاء ، ومن لا قدرة له على مشاركتهم ، وإذا ثبت المنع منه فمن فعل ذلك ، خير بقية أهل الأسواق في أن يشاركوه فيما اشتراه أو يتركوه له. اهـ وترجم البخاري في صحيحه فقال : "باب النهي عن تلقي الركبان" وأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما ، وهو خداع في البيع ، والخداع : لا يجوز.اهـ وحمل الحافظ في الفتح (٣٧٤/٤): قول البخاري "وأن بيعه مردود" على ما إذا اختار البائع رده ، واستبعد أن يكون قصده البطلان. اهـ وساق الطحاوي في شرح معاني الآثار (٨/٤): طائفة من الأحاديث والآثار في النهى عن تلقي الجلب حتى يقدم السوق وكذا في إثبات وقوع التلقي عن بعض الصحابة كابن عمر . وأشار: رحمه الله إلى أن لأهل العلم قولين في المسألة فقال : فاحتج قوم بهذه الآثار فقالوا من تلقى شيئا قبل دخوله السوق ثم اشتراه فشراؤه باطل ، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا كل مدينة يضر التلقي بأهلها فالتلقي فيها مكروه والشراء جائز وكل مدينة لا يضر التلقي بأهلها فلا بأس بالتلقي فيها. أهـ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٥١ ١٢ - كتاب التجارات ويقول الإمام النووي في شرح مسلم (٤٢٣/٥) : وفي هذه الأحاديث تحريم تلقي الجلب ، وهو مذهب الشافعي ومالك والجمهور ، وقال أبو حنيفة والأوازعي : يجوز التلقي إذا لم يضر بالناس فإن أضرّ كره ، والصحيح الأول للنهي الصريح . وقال : قال العلماء : وسبب التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته ممن يخدعه. اهـ وقال البيهقى في السنن الكبرى (٥ /٣٤٨): قال الشافعي: وقد سمعت في هذا الحديث فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق ، وبهذا نأخذ إن كان ثابتا وفي هذا دليل على أن الرجل إذا تلقى السلعة فاشتراها فالبيع جائز غير أن لصاحب السلعة بعد أن يقدم السوق الخيار. اهـ وزاد البيهقي في المعرفة (٣٩٠/٤): عند قول الشافعي: وبهذا نأخذ إن كان ثابتاً. قال أحمد: هذا ثابت. اهـ وقال الموفق بن قدامة في المغني (٢٨١/٤): وكرهه أكثر أهل العلم منهم عمر بن عبد العزيز ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق وحكي عن أبي حنيفة أنه لم ير بذلك بأسا ، وسنة رسول الله ﴿ أحق أن تتبع فإن خالف وتلقى الركبان واشتراه منهم فالبيع صحيح في قول الجميع. قاله ابن عبد البر: وحكي عن أحمد رواية أخرى أن البيع فاسد لظاهر النهي والأول أصح لأن أبا هريرة روى أن رسول الله وَّ قال "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار" رواه مسلم، والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح اهـ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٥٢ ١٢ - کتاب. التجارات (١٧) باب البيعان بالخيار ما لم يفترقا ٢١٨١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَغْرِقَا وَكَانَا حَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخُرَ فَتَبَيَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَحَبِّ الْبَيْعُ وَإِنْ تَفَرِّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَ جَبَ الْبَيْعُ . صحيح ٢١٨٢- حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَلَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ جَمِيلٍ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْوَضِيِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفْرَّقَا. صبيع ٢١٨٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ الصَّمَّدِ حُدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا .. صبيع الشرح : معنى أحاديث الباب أن البائع والمشتري إذا اتفقا على البيع وتراضيا السلعة والثمن وانعقد بيعهما ، يبقى لكل منهما الخيار في فسخ هذا البيع أو إبقائه وإمضائه طالما كانا في المجلس الذي عقدا فيه هذا البيع ولم يتفرقا فإذا غادر أحدهما المجلس فقد وجب البيع ولزم الطرفين . فالتفرق الذي يبطل. به الخيار وينقطع هو التفرق بالأبدان . وهو قول الشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم . ورجحه أبو عيسى الترمذي . وقال مالك وأصحاب الرأي : يلزم العقد بالإيجاب والقبول ، سواء تفرقا بالأبدان أم لم يتفرقا، فالتفرق عندهم هو التفرق بالقول أبي اتفاقهما وهو الإيجاب والقبول . ٠٠ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٥٣ ١٢ - كتاب التجارات وقد شدد كثير من أهل العلم النكير على أصحاب هذا القول لمخالفتهم الأحاديث؛ فالخيار في الفسخ أو إمضاء البيع حق للمتبايعيْن ما داما في المجلس ، فالتفرق بالأبدان موجب للبيع رافع للخيار . ويرتفع الخيار ويجب البيع إذا خير أحد البائعين الآخر ، فاختار إمضاء البيع ، فهذا التخيير يوجب البيع ويقطع الخيار ولا حاجة حينئذ للتفرق بالأبدان لإمضاء البيع ولزومه . فروى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال قال رسول الله وحصلت: "البيعان بالخيار مالا لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر " وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﴿ قال : " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار .... " الحديث وقال البغوي في شرح السنة ( ٤١/٨) : معناه : أن يقول أحدهما لصاحبه : اختر ، فيقول: اخترت ، فيكون هذا إلزاما للبيع منهما ، وإن كان المجلس قائما ، ويسقط خيارهما.اهـ قال ابن قدامة في المغني (٦/٤): وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث مع روايته له و ثبوته عنده وقال الشافعي رحمه الله : لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعاً ، وأُعظم أن أقول عبد الله بن عمر ، وقال ابن أبي ذئب : يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث. اهـ وقال النووي في شرح مسلم (٤٣٦/٥): هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وممن قال به علي بن أبى إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٥٤ ١٢ - كتاب التجارات طالب وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمي وطاووس وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح القاضي والحسن البصري والشعبي الزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب وسفيان بن عيينة والشافعي وابن المبارك وعلى بن المدينى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون وقال أبو حنيفة ومالك لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول وبه قال ربيعة وحكى عن النخعي وهو رواية عن الثوري وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على هؤلاء وليس عنها جواب صحيح والصواب ثبوته كما قاله الجمهور. اهـ وقد سبقه البغوي في تقرير ما ذكر وأضاف رحمه الله في شرح السنة :(٤٠/٨): والدليل على أن المرد منه هو التفرق بالأبدان ما روى أن ابن عمر كلن إذا ابتاع الشيء يعجبه أن يجب له ، فارق صاحبه فمشى قليلا ثم رجع، فحمل التفرق على التفرق بالأبدان، وراوي الحديث أعلم بالحديث من غيره "اهـ وأثر ابن عمر فى الصحيحين . وقال العلامة ابن القيم رحمه الله على ما نقله الشيخ البسام في حاشيته نيل المآرب (٥٥/٣): أثبت الشارع خيار المجلس في البيع، حكمة ومصلحة للمتعاقديْن ، وليحصل تمام الرضى الذي شرطه الله تعالى فيه بقوله "إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " فإن العقد قد يقع بغتة من غير ترو ، ولا نظر في قيمة ، فاقتضت محاسن هذه الشريعة الكاملة أن يجعل للعقد حريماً يتروى فيه المتعاقدان، ويعيدان فيه النظر . ويستدرك كل واحد منهما ما فاته . اهـ ويذهب ابن عبد البر المالكي رحمه الله مذهب الشافعي وأحمد في أن التفرق بالأبدان فيقول في التمهيد (٢٨٢/١٢): وهو المفهوم من لسان العرب والمعروف إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة : ١٥٥ ١٢ - كتاب التجارات من مرادها في مخاطبتها ، بالافتراق افتراق الأبدان ، وغير ذلك مجاز وتقريب واتساع. اهـ (١٨) باب بيع الخيار ٢١٨٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْبَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي ابْنُ حُرَيْجٍ عَنْ أَبِى الزُّبْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ اشْتَرَى رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَعْرَابِ حِمْلَ حَبَطٍ فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ احْتَرْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ عَمْرَكَ اللَّهَ بَيِّعًا . حسن ٢١٨٥ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ . صبيع الشرح : سبق الكلام على معنى الحديثين في شرح الباب السابق فلا حاجة للإعادة. (١٩) باب البيعان يختلفان ٢١٨٦ - حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَثْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ فَاحْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِعْتُكَ بِعِشْرِينَ أَلْفًا وَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِعَشْرَةِ آلَافِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَاتِهِ قَالَ فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَّةٌ وَالْعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْعَ قَالَ فَإِّي أَرَى أَنْ أَرُدُ الْبَيْعَ فَرَدّهُ . صبيع إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٥٦ ١٢٠ - كتاب التجارات الشرح : في الحديث دلالة على أنه إذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع مثلاً : بعتك بعشرين ، وقال المشتري : بل بعتني بعشرة ، وليس لأحد منهما بينه ، فالقول قول البائع ، فإما أن يقبل به المشتري ، ويمضى البيع ، أو يترادان ، فيمسك البائع سلعته ويمسك المشتري ماله ، وينفسخ البيع بينهما . قال ابن قدامه في المغنى (٢٦٦/٤): حكاه ابن المنذر عن إمامنا رجمه الله- اهـ يعنى في أحد قوليه ، وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أنه إذا لم يكن لهما بينة تحالفا، وهو المشهور من مذهب أحمد ، وقيدوا ما ذهبوا إليه بكون السلعة قائمة، إلا الشافعي فإنه لا فرق عنده أن تكون السلعة قائمه أو تالفة ، وأما زيادة "والسلعة قائمة "فقال الحافظ في تلخيص الحبير (٣/ ٣٢): أنفرد بها ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن الفقيه وهو ضعيف سيئ الحفظ . وأما قوله فيه "تجالقا "فلم يقع عند أحد منهم ، وإنما عندهم "فلم يقع عند أحد منهم وإنما عندهم "والقول قول البائع أو يرادان البيع . اهـ : قال ملا على القاري في مرقاة المفاتيح (١٠١/٦) أى إن شاء رضي بما حلف عليه البائع ، وإن شاء حلف هو أيضا بأنه ما اشتراه بكذا بل بكذا ،وبه قال الشافعي ، ثم إذا تحالفا ، فإن أحدهما بقول الآخر فذلك، وإلا فسخ القاضي العقد ، باقياً كان البيع أو لا . وعند أبى حنيفة ومالك : لا يتحالفان عند هلاك المبيع ، بل القول حينئذ قول المشتري مع يمينه ، ورواية "والمبيع قائم "تقوى مذهبهما، كذا ذكره ابن المالك. اهـ وقد ذكرنا حكم الحافظ في التلخيص على زيادة"والسلعة قائمة "ولفظة "تحالفا". فالراجح ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله من عدم التفريق . والله أعلم إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٥٧ ١٢ - كتاب التجارات (٢٠) باب النهي عن بيع ما ليس عندك ، وعن ربح ما لا يضمن ٢١٨٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ أَبِي بِشْرِ ے قَالَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ وَلَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبِيعُهُ قَالَ لَا تَبَعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . صبيع ٢١٨٨ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَّيْب حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُليَّةَ قَالَا حَدَّثَنَا أُيُوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َّ لَا يَحِلُّ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ. حسن صبيع ٢١٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءِ عَنْ عَّبِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكّةَ نَهَاهُ عَنْ شِفٌ مَا لَمْ يُضْمَنْ . صحيح الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان عدم جواز بيع ما ليس عند البائع حال البيع، لأن بيع ما ليس عنده يكون من قبيل الغرر ؛ لاحتمال عدم استطاعته الحصول على السلعة ، وهل يختص النهي بالطعام أو هو عام في كل سلعة ؟ اختلف أهل العلم في ذلك فبالأول قال أحمد ، وإلى الثاني ذهب الشافعي ، وأخرج مالك من القول الأول ما بيع من الطعام جزافا فأجاز بيعه قبل القبض ، وأخرج أبو حنيفة من القول الثاني العقار وحده فأجاز بيعه قبل القبض ووافق قول الشافعي فيما سواه . قال الخطابي في معالم السنن (١٤٠/٣): قوله " لا تبع ما ليس عندك " : يريد به العين دون بيع الصفة ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال ، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهي عن ما ليس عند البائع من قبل الغرر ، وذلك مثلى أن إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٥٨ ١٢ - كتاب التجارات يبيعه عبده الآبق ، أو جملة الشارد، ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه مثل أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها ، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره. موقوفاً على إجازة المالك لأن بيع ما ليس عنده ولا في ملكه ، وهو غرر لأنه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا اهـ ونقل الحافظ في الفتح (٣٤٩/٤) : عن ابن المنذر قوله : وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين أحدهما أن يقول : أبيعك عبداً أو داراً معينة وهي غائبة فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها . ثانيها : أن یقول : هذه الدار بکذا علی أن ! أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها.اهـ قال الحافظ : وقصة حكيم-يعني حديث الباب- موافقة للاحتمال الثاني. اهـ وأخرج البخاري أثر ابن عباس رضي الله عنهما " أما الذي نهى عنه النبي ◌ِّ فهو الطعام أن يباع حتى يقبض " قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله " قال الحافظ: وهذا من تفقه ابن عباس. اهـ. يعني أنه موقوف عليه ، وهو يؤيد ما ذهب إليه الشافعي . وأما ربح ما لا يضمن فيقول الخطابي في معالم السنن (١٤١/٣): فهو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها فهي من ضمان البائع الأول ليس من ضمانه ، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه فيكون من ضمانه . اهـ ومعنى من ضمان البائع الأول : أن السلعة في يد البائع الأول فضمانها عليه إن هلكت أو تلفت ، ولم تنتقل إلى يد الثاني فتكون في ضمانه فيتحمل ثمنها إن هلكت ، فإذا باعها قبل قبضها من الأول ، فيربح من بيعها دون أن تدخل في ضمانه. ، فذلك ليس من العدل ولهذا نهى الشرع عن بيعها قبل قبضها والله أعلم . إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٥٩ ١٢ - كتاب التجارات (٢١) باب إذا باع المجیزان فهو للأول ٢١٩٠ - حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَوْ سَمُرَةَ بْنِ خُنْدَبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيْمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَحُلَيْنِ فَهُوَ لِلْأَوْلِ مِنْهُمَا. ضعيف ٢١٩١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيْعٌ حَدََّنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ فَتَادَةً عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ فَهُوَ لِلْأَوْل . ضعيف الغريب : المجيز: العبد المأذون له في التجارة . قاله ابن الأثير في النهاية (٣١٥/١). وذكر العبد إنما هو على ما كان معهوداً في زمانهم من توكيل العبيد بإمضاء العقود في التجارة ، وإلا فأي وكيل أجيز من قبل صاحب المال فإجازته نافذة عبداً كان أو حراً. الشرح : أفاد الحديثان في الباب أن عقد البيع المعتبر إذا عقد الوكيلان على سلعة واحدة هو العقد الأول ، أما العقد الثاني فلا اعتبار له ، لأنه لم يجد محلاً يقع عليه . هذا إذا علم السابق بالعقد ، أما إذا لم يعلم فيفسخ القاضي العقدين . وهذه المسألة تشبه عقد الوليين النكاح لرجلين على وليتهما ، وأنها للأول منهما ، وذهب مالك إلى أنه لو دخل الثاني بها فهي له ، ولا يفرق بينهما . (٢٢) باب بيع العربان ٢١٩٢ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . ضعيف إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ١٦٠ ١٢ - كتاب التجارات ٢١٩٣- حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ حَدَّثَنَا حَبيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبِ أَبُو مُحَمَّدٍ كَاتِبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ حَدََّّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُغَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ النَّبِيَّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُرْبَانُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ دَبَةٌ بِمِائَةٍ دِينَارٍ فَيُعْطِيَهُ دِيَارَيْنِ عُرْبُونًا فَيَقُولُ إِنْ لَمْ أَشْتُرِ الدَّابَّةَ فَالدِّينَارَانِ لَكَ . وَقِيلَ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تُشْتَرِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فَيَدْفَعَ إِلَى الْبَائِعِ دِرْهَمَا أَوْ أَقَلْ أَوْ أَكْثَرَ وَيَقُولَ إِنْ أَخَذْتُهُ وَإِلَّا فَالدِّرْهَمُ لَكَ. ضعيف الغريب : العربان والعربون قال ابن الأثير في النهاية (٢٠٢/٣) : وفيه " أنه نهى عن بَيْعِ العُرْبان " هو أن يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيَدْفَعَ إل صاحِبها شيئاً على أنه إنْ أمْضى البيع حُسِب من الثمن , وإن لم يُمْضِ البيعَ كان لِصاحِبِ السِّلْعَةِ ولم يَرْتَجِعْه المشتري يقال أعرَبَ في كذا وعرّب وعرَّبَنَ وهو عُرْبَانٌ وعُرْبُونٌ وعَرَبُون قيل : سُمِّيَ بذلك. لأنّ فيه إعْراباً لعَقْدِ البَيْعِ أَي إِصْلاحاً وإزالَة فَسادِ لئلا يَمْلِكه غيره باشترائه وهو بيعٌ باطلٌ عند الفُقَهاء لما فيه من الشَّرط والغَرَر وأجازَه أحْمَد وروى عن ابن عمر إجازتُه وحديث النَّهي مُنْقَطع اهـ الشرح : في أحاديث الباب دليل على أن هذا البيع لا يجوز ، والمراد منه كما يقول مالك رحمه الله فيما نقله الحافظ في تلخيص الحبير (١٧/٣): أن يشتري الرجل العبد أو الأمة أو يكتري ثم يقول الذي اشترى أو اكترى أعطيك دينارا أو درهما على إن أخذت السلعة فهو من ثمن السلعة وإلا فهو لك. اهـ وجمهور العلماء على أنه غير جائز ، يقول ابن رشد في بداية المجتهد (١٦٢/٢): وحكي عن قوم من التابعين أنهم أجازوه منهم مجاهد وابن سيرين ونافع