النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١ - كتاب الكفارات
ونقل الحافظ في الفتح (٥٧٨/١١) : عن الخطابي في أعلام الحديث هذا
باب من العلم غريب وهو أن ينهى عن فعل شيء حتى إذا فعل كان واجبا.
وناقش الحافظ هذا المعنى فأورد طائفة من أقوال أهل العلم واستحسن منها
قول القرطبي في المفهم : إذا حمل ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة
فقال : هذا النهي محله أن يقول مثلا : إن شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا ،
ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكور على حصول الغرض المذكور ظهر أنه
لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه ، بل سلك فيها مسلك المعاوضة
، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه ، وهذه حالة
البخيل ، فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبا ،
وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث لقوله وإنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن
البخيل يخرجه ، قال : وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب
حصول ذلك الغرض أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر ، واليهما
الإشارة بقوله في الحديث أيضا "فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئا" والحالة الأولى
تقارب الكفر ، والثانية خطأ صريح ، قلت بل تقرب من الكفر أيضا .
ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة وقال :
الذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون
إقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك. اهـ، وهو تفصيل
حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٢
١١ - كتاب الكفارات
(١٦) باب النذر في المعصية
٢١٢٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَهْلِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ أَبِيْ
قِلَابَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا
نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا نَذْرَ فِيمَّا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَّ .
صحيع
٢١٢٥ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ أَنْبَأًَّا
يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِ سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُّهُ كَفَّارَةُ يَمِين .
٢١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهُ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ. صحيح
الشرح : لا خلاف بين أهل العلم في تحريم النذر في المعصية ، كما أنه لا
خلاف في أنه لا يجوز الوفاء به ، واختلفوا فيمن نذر أن يفعل معصية هل يجب عليه
كفارة أم لا ، فذهب جمهور أهل العلم مالك والشافعي وأصحابهما إلى أنه لا
كفارة عليه ، وذهب أصحاب الرأي ، وأحمد، إلى أنه يلزمه كفارة ، وقول
الجمهور هو الصواب، وذلك لأن النبي ◌ُ ◌ّ أمر من شقّ على نفسه، وعذبها
بأنواع من النذور لا طاعة لله فيها أن يترك ما يشق به على نفسه كالذي يقاد في
الطواف بخزامة من أنفه والذي نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم
كما فعل أبو إسرائيل وهذه الأحاديث في البخاري، فكفهم النبي ◌ُ﴿ عن تعذيب
أنفسهم ونهاهم عن هذه الأعمال التي نذورها ولم يأمرهم بكفارة ، ومعلوم أنبه لا
يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما هو مقرر في علم الأصول ، فدل ذلك على
أنه لا كفارة في نذر المعصية. والله أعلم .

١٠٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١ - كتاب الكفارات
وقال ابن المنذر في الإشراف (٢٨٤/٢): واختلفوا فيمن نذر معصية . فروينا
عن جابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وابن مسعود أنهم قالوا : لا نذر في معصية
وكفارته كفارة اليمين .
وحكى ذلك عن الثوري والنعمان ، - يعني أبو حنيفة - وقال مالك
والشافعي وأبو ثور : لا كفارة فيه .
قال أبو بكر بن المنذر: وبه أقول للثابت عن النبي ◌ُّ أنه قال" لا نذر في
معصية.اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٢٢/١): وفي هذا الحديث من الفقه ما يرد
قول العراقيين فيمن نذر معصية أن عليه كفارة يمين مع تركها لأن رسول الله 3753
لم يأمر في هذا الحديث بكفارة لمن نذر المعصية وإنما أمر بترك المعصية لا غير وأما
حديث ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي ﴿3 أنه قال لا نذر في
معصية وكفارته كفارة يمين فحديث منكر عند جماعة أهل العلم بالحديث. اهـ
وذكر الحافظ في تلخيص الحبير (١٧٦/٤): قول النووي في الروضة :
حديث " لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين" ضعيف باتفاق المحدثين .
وخالف الحافظ ابن حجر ابن عبد البر والنووي في حكمهما على الحديث وأجاب
عن قول النووي المذكور فقال : قد صححه الطحاوي وأبو علي بن السكن. فأين
الاتفاق . وقال عن الحديث : إسناده حسن .
وتناول شيخ الإسلام ابن تيمية النذر الحرام في صورة من صوره . فقال في
الاختيارات (ص٣٢٩): ومن أسرج بئراً أو مقبرة أو جبلاً أو شجرة أو نذر لها أو
لسكانها أو العاكفين عند ذلك المكان لم يجز ، ولا يجوز الوفاء به إجماعاً. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٤
٠ ١١٠ - كتاب الكفارات
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٣٣٤/١١): نذر المعصية فلا يحل الوفاء به
إجماعاً ولأن النبي ﴿ قال: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" ولأن معصية الله لا
تحل في حال ويجب على الناذر كفارة يمين. اهـ
(١٧) باب من نذر نذراً ولم يسمِّه
٢١٢٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ خَالِدِ بْنِّ
يَزِيدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ مَنْ تَذَّرَ
نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ یَمِین . صعیع - دون قوله" و لم یسمه "
٢١٢٨ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ
بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ مَنْ تَذَرِّ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَعَارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَمَنْ تَذَرَ نَذْرًا لَمْ
يُطِقْهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينِ وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيُفِ بِهِ. ضعيف جداً
دل الحديثان في الباب على أن من نذر نذراً لم يسمه فعليه كفارة يمين ، فمن :
قال مثلا : لله عليّ نذر إن قُضيتْ حاجتي أو شفى الله مريضي ولم يسم نذرا،
فكفارته كفارة يمين .
قال أبو بكر بن العربي المالكي في عارضة الأحوذي (٣١/٤): فإن كان
النذر مطلقاً ، فاختلف الناس فيه ، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم : فيه
كفارة اليمين ، وقال بعض الشافعية : لا شيء فيه ، إلا أن يعلق بشرط أو صفة ،
وروي عن عائشة أنه لا تقدير فيه ، وليكثر من فعل الخير ما قدر عليه ، والأصل في
ذلك الحديث الصحيح من قوله "كفارة النذر كفارة اليمين " زاد أبو عيسى فيه
" إذا لم يسم" ولأجل هذه الزيادة قال فيه: حسن غريب. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٥
١١ - كتاب الكفارات
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم (١١٦/٦): اختلف العلماء في المراد
به فحمله جمهور أصحابنا على نذر الحاج وهو أن يقول إنسان يريد الامتناع من
كلام زيد مثلاً إن كلمت زيداً مثلا فلله علي حجة أو غيرها فيكلمه فهو بالخيار
بين كفارة يمين وبين ما التزمه هذا هو الصحيح في مذهبنا وحمله مالك وكثيرون أو
الأكثرون على النذر المطلق كقوله عليّ نذر ، وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر
المعصية ، كمن نذر أن يشرب الخمر ، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث
على جميع أنواع النذر ، وقالوا : هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين
كفارة يمين. اهـ
وعلق الشوكاني في النيل (٣٢٥/١): على كلام النووي وقال: والظاهر
اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسم، لأن حمل المطلق على المقيد واجب. أهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٢٥/١): وكل نذر لا مخرج له ولا نية
لصاحبه ، فكفارته يمين ، ثبتت بذلك السنة ، وعلى ذلك جمهور علماء الأئمة. أهـ
(١٨) باب الوفاء بالنذر
٢١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ تَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلْتُ
النَّبِيَّ ◌َ﴿ّ بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي . صحيح
٢١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَقَ الْحَوْهَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
بْنُ رَجَاءِ أَثْبَأْنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِّ ◌َةِفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِيُّوَانَةً فَقَالَ فِي
نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِيَّةِ قَالَ لَا قَالَ أَوْفٍ بِنَذْرِكَ .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
۔۔
١٠٦
١١ - كتاب الكفارات
٢١٣١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمِ الْيَسَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ:
وَسَلَّمَ وَهِيَ رَدِيفَةٌ لَهُ فَقَالَ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بُوَانَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلِّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ هَلْ بِهَا وَثَنْ قَالَ لَا قَالَ أَوْفٍ بِنَذْرِكَ .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدٌ
بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ عَنْ النَّبِّ لَثْ بِنَحْوِهِ .
حـ
الغريب :
بُوانة: اسم موضع بأسفل مكة دون يلملم .
الشرح : لا خلاف بين أهل العلم أن الوفاء بالنذر في الطاعة واجب على
الناذر فقد أثنى الله تعالى على الموفين بالنذر ، وذم من ينذر ولا يفي فقال سبحانه.
{ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما أتاهم
من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما
أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون }
وفي أحاديث الباب أمره ◌َ ◌ّ لعمر بالوفاء بنذره. وعند الكلام على قوله
تعالى {يوفون بالنذر} قال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (٣٥٣/٤): ولا
ثناء أبلغ من هذا كما أنه لا فعل أفضل منه ، فإن الله قد ألزم عبده وظائف ، وربما
جهل العبد عجزه عن القيام بما فرض الله عليه فينذر على نفسه نذراً ، فيتعين عليه
الوفاء به أيضا ، فإذا قام بحق الأمرين ، وخرج عن واجب النذرين كان له من الجزاء
ما وصفه الله في آخر السورة. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة ( ٢١/١٠) : من نذر طاعة يلزمه الوفاء
به. اهـ

١٠٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١ - كتاب الكفارات
وقال ابن دقيق العيد في عمدة الأحكام (٣٧٧/٤): عند شرح حديث عمر
في الباب : فيه دليل على الوفاء بالنذر المطلق ، ثم شرحه فقال :
القسم الثالث : ما ينذر من الطاعة من غير تعليق بشيء كقوله " الله عليّ كذا"
فالمشهور وجوب الوفاء بذلك ، وهو الذي أردناه بقولنا " النذر المطلق "
وفي حديث ابن عباس وحديث ميمونة بنت كردم المنع من الوفاء بالنذر إذا كان في
المكان وثن ولو بعد زواله.
قال صاحب فتح المجيد ( ص ١٥٢): وفيه استفصال المفتيّ، والمنع من
الوفاء بالنذر بمكان عيد الجاهلية ولو بعد زواله .اهـ
وقال : وفيه سد الذريعة وترك مشابهة المشركين والمنع مما هو وسيلة إلى
ذلك وقوله " فأوف بنذرك هذا يدل على أن الذبح لله في المكان الذي يذبح فيه
المشركون لغير الله ، أي في محل أعيادهم ، معصية ، لأن قوله " فأوف بنذرك"
تعقيب للوصف بالحكم بالفاء ، وذلك يدل على أن الوصف سبب الحكم ، فيكون
سبب الأمر بالوفاء خلُوَّه عن هذين الوصفين ، فلما قالوا : "لا " قال: "أوف
بنذرك " ، وهذا يقتضي أن كون البقعة مكاناً لعيدهم، أو بها وثن مانع من الذبح
بها، ولو نذره. قاله شيخ الإسلام .
(١٩) باب من مات وعليه نذر
٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَثْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن
عَبْدِ اللّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فِي ◌َدْرٍ كَانَ عَلَى أُمِِّ تُؤْثِيْتْ وَلَمْ تَقْضِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْضِهِ
عَنْهَا .
حـ

:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٨
١١٠ - كتاب الكفارات
٢١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثْنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةٌ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنْ
أَمِّي تُوُفِيَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرُ صِيَّامٍ فَتُوُفِيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ لِيَصُمْ عَنْهَا الْوَلِيُّ .
صبيع
الشرح: في حديث سعد بن عبادة ربُّه دليل على أن من مات وعليه نذر
وجب قضاؤه سواء كان النذر بالمال أو بغيره من العبادات البدنية .
قال ابن حزم رحمه الله في المحلى (٢٧٦/٦): ومن مات وعليه تذر ففرض
أن يؤدى عنه من رأس ماله قبل ديون الناس كلها فإن فضل شيء كان لديون الناس
لقول الله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} .
ثم قال : فإن كان نذر صلاة صلاها عنه وليه أو صوما كذلك أو حجا
كذلك أو عمرة كذلك أو اعتكافا كذلك أو ذكْراً كذلك وكل بر كذلك فإن أبى
الولي استؤخر من رأس ماله من يؤدي دين الله تعالى قبله. اهـ
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (١٠٧/٦): وقوله ﴿ّ فاقضه عنها
دليل لقضاء الحقوق الواجبة على الميت فأما الحقوق المالية فمجمع عليها وأما البدنية
ففيها خلاف .أهــ
وقال الإمام البغوي في شرح السنة (٣٨/١٠): عند شرح حديث سعد بن
عبادة : فيه دليل على أن من مات وعليه زكاة أو كفارة أو نذر يجب قضاؤها من
رأس ماله مقدما على الوصايا والميراث كما يجب قضاء ديون العباد ، سواء أوصى به
أو لم يوص وبه قال عطاء وطاووس وهو قول الشافعي ، وذهب أبو حنيفة إلى أنها
لا تقضى ما لم يوص بها وقال مالك : لا تقضى ما لم يوص ، وإذا أوصى تقضى من
ثلثه مقدماً على سائر الوصايا. اهـ

١٠٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١ - كتاب الكفارات
وقال صاحب الدرر البهية (الروضة الندية (٣٧٧/٢): وإذا مات الناذر
بقربة ففعلها عنه ولده أجزأه ذلك . قال الشارح : لحديث ابن عباس وذكر حديث
سعد بن عبادة في الباب وقال في البخاري :" أن ابن عمر أمر امرأة جعلت أمها على
نفسها صلاة بقباء ثم ماتت أن تصلي عنها "قلت: هو القول القديم الشافعي: أن
من فاته شيء من رمضان وتمكن من قضائه ثم مات ولم يقض وكذا النذر والكفارة
تدارك عنه وليه ، إما بالصوم عنه أو الإطعام من تركته .
قال النووي : القديم هاهنا أظهر ، وقال محمد : ما كان من نذر أو صدقة
أو حج قضاها الولي أجزأ ذلك إن شاء الله تعالى ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من
فقهائنا.اهــ
وفي الحديث فضيلة لسعد بن عبادة لمسارعته لبر أمه بتخليص ذمتها مما
وجب عليها بالنذر بتحمل هذا النذر وقضائه .
(٢٠) باب من نذر أن يحج ماشيا
٢١٣٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ
اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ
أَخْبَرَهُ أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةٌ غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
ء
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتُرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. ضعيف
٢١٣٥ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرٍو
بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَّ رَأَى النَِّيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْخًا
يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذَا فَقَالَ ابْنَاهُ نَذْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ارْكَبْ أَيُّهَا
الشَّيْخُ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ تَذْرِكَ .
صحيح

١١٠
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١ - کتاب الكفارات
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن من نذر طاعة وجب عليه الوفاء
بنذره وأن من نذر أن يحج ماشياً وكان يقدر على ذلك دون مشقة بالغة فينبغي أن
يفي بنذره أما إذا شق عليه، ولم يطقه ، فينبغي أن يركب وليهد بدنة ويكفر كفارة
، فإن الله غني عن تعذيب الناس أنفسهم.
وقوله " فلتختمر " إدليل على أن نذر المعصية يحرم الوفاء به، لأن كشف
المرأة شعرها في سفرها حرام، فأمرها النبي ◌ُّ أن تختمر.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن حلف بالمشي إلى مكة ، هل يلزمه المشي
؟! والحج راكبا، ويفتدي أو يلزمه كفارة يمين ؟
:
فأجاب في مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٢٧) : قائلا : بل يجزيه كفارة يمين عند
جماهير علماء المسلمين ، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان : مثل عمر بن الخطاب
، وعبد الله بن عمر ، وحفصة بنت عمر، وزينب ربيبة رسول الله ◌َّ وغير
هؤلاء رضي الله عنهم ، وهو مذهب الشافعي وأحمد ، وهو الرواية المتأخرة عن أبي
حنيفة وبذلك أفتى ابن القاسم ابنه لما حنث في هذه اليمين ، وعلى هذا القول دل
الكتاب والسنة اهـ
وذهب أبو جعفر الطحاوي في شرح معني الآثار (١٣١/٣): إلى إهداء
البدنة ويكفر عن يمينه إذا ترك المشي فقال : فتصحيح هذه الآثار كلها يوجب أن
يكون حكم من نذر أن يحج ماشياً أن يركب إن أحب ذلك ويهدی هديا لتركه.
المشي . ويكفر عن يمينه لحنثه فيها وبهذا كان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد
يقولون.اهـ
وقال الإمام الخطابي في معالم السنن (٥٩/٤): فأما المشي إلى بيت الله، فلا
· نذر فيه لازم ، لأن ذلك من المقدور عليه ، ولم يزل الناس يحجون مشاة كما يحجون

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١١
١١ - كتاب الكفارات
ركبانا، وقال وَالَ " {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق }
فأما إذا تجاوز المشي والرحلة إلى أن يبلغ به الحفا والوجا وما أشبه ذلك، فإنه
خروج إلى المشقة التي تتعب الأبدان وربما أتلفتها ، فتخرج حينئذ عن أن تكون قربة
، وتنقلب النذور فيه معصية فلا يلزم الوفاء ولا يجب الكفارة فيه .
ويقول القاضي عبد الوهاب في المعونة (٦٥٢/١): إذا نذر المشي إلى بيت
الله لزمه النذر ، ويقول : ولا يجوز له ترك المشي مع القدرة عليه. اهـ
وحمل الإمام النووي في شرح مسلم (١١٥/٦): على العاجز عن المشي ،
قال : فله الركوب وعليه دم وأما حديث أخت عقبة فمعناه تمشي في وقت قدرتها
على المشي وتركب إذا عجزت عن المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم
وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم في الصورتين هو راجح القولين للشافعي وبه
قال جماعة ، والقول الثاني : لا دم عليه بل يستحب الدم وأما المشي حافياً فلا يلزمه
الحفاء بل له لبس النعلين. اهـ
(٢١) باب من خلط في نذره طاعة بمعصية
٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلَا
يَسْتَظِلٌ إِلَى اللّيْلِ وَلَا يَتَكُلِّمَ وَلَا يَزَالُ قَائِمًا قَالَ لِيَتَكُلِّمْ وَلْيَسْتَظِلْ وَلْيَجْلِسْ وَلْيُتِمَّ
١٠٠٠
صَوْمَهُ .
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ابْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ شَنْبَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّتْنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ وُهَيْبٍ
عَنْ أَيُوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ عَنْ النَّبِّ وَّ نَحْوَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٢
١١ - كتاب الكفارات
الشرح : حديث الباب رواه البخاري وأبو داود ، والرجل المذكور هو أبو
إسرائيل الذي نذر أشياء منها ما هو طاعة كالصوم وأكثرها ليس بطاعة فأقره النبي
ـالله
على الطاعة وأمره بإتمامها، ونهاه عما ليس بطاعة، ولم يأمره بكفارة.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ٥٩٠/١١) : وفي حديثه أن السكوت عن
المباح ليس من طاعة الله
!
وقال : وفيه أن كل شيء يتأذى به الإنسان ولو مآلا مما لم يرد بمشروعيته
كتاب أو سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس هو من طاعة الله فلا ينعقد به
النذر فإنه ◌ّ أمر أبا إسرائيل بإتمام الصوم دون غيره وهو محمول على أنه علم أنه لا
يشق عليه وأمره أن يقعد ويتكلم ويستظل .
قال القرطبي : في قصة أبي إسرائيل هذه أوضح الحجج للجمهور في عدم
وجوب الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه فقد قال مالك لما ذكره ولم
أسمع أن رسول الله - أمره بالكفارة. اهـ
***

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٣
١٢ - كتاب التجارات
١٢ - كتاب التجارات
(١) باب الحث على المكاسب
٢١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ
قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّ وَلَدُهُ مِنْ
حَسْبهِ .
صبيع
٢١٣٨ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّشِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ
بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَكَرِبَ الزُّبِيْدِيِّ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلٍ يَدِهِ وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ
وَوَلَدِهِ وَخَادِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ .
صبيع
٢١٣٩ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا كُلْتُومُ بْنُ حَوْشَنٍ
الْقُشَيْرِيُ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ضعيف
٢١٤٠ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ثَوْرِ
بْنِ زَيْدِ الدِِّلِيُّ عَنْ أَبِ الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُحَاهِدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَالَّذِي يَقُومُ
اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ .
حسن صبيع
٢١٤١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيٍْ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فَجَاءَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٤
١٢ - كتاب التجارات
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى رَأْسِهِ أَثَرُ مَاء فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا نَرَاكَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ
فَقَالَ أَجَلْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ ثُمَّ أَفَاضَ الْقَوْمُ فِى ذِكْرِ الْغِنَى فَقَالَ لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنْ أَّقَى
وَالصِّحَّةُ لِمَنْ أَّقَى خَيْرٌ مِنْ الْغِنَىِ وَطِيبُ النَّفْسِ مِنْ النَّعِيمِ .
صبيح
الغريب :
الأرملة : من لا زوج لها ، قال ابن قتيبة : سميت أرملة لما يحصل لها من
الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الأزواج .
الشرح : معنى حديث عائشة أن أطيب وأحل وأهنا ما أكل الرجل وأنفق
هو ما كان من عمل يده ، ففي الحديث حث على العمل وتحريض عليه ، وتنفير عن
سؤال الناس أو الاعتماد على صدقاتهم وهباتهم ، فإن صدقات الناس عبارة عن
أوزارهم وأوشابهم وأقذارهم وفي الحديث حض إلى الترفع عن ذلك ، وقد تكلم أهل
العلم في أنواع المكاسب ومراتبها فقالوا : أعلاها وأزكاها ما كان من الغنائم
والأنفال ، وما كان من عمل المرء بيده ، حيث يكفي نفسه ومن يعول عن ذل
السؤال .
وقوله "وإن ولده من كسبه" إشارة إلى معنى الحديث الآخر أنتُ ومالك
لأبيك فالولد كسب أبيه فهو سبب وجوده ؛ ربّاه ورعاه وبذل له عن شفقة وحب
كل ما يملك ، حتى شبّ وقدر على التكسب ، فإذا أخذ الوالد من مال ولده فكأنه
يأخذ من مال نفسه .
قال المناوى رحمه الله في فيض القدير (ح ٢٢٠٥) : لأن ولد الرجل بعضه ، وحكم
بعضه حكم نفسه ، ويسمى الولد كَسباً مجازاً ؛ وذلك لأن والده سعى في تحصيله .
والكسب : الطلب والسعي في الرزق ، وقال : إن أطيب أكلكم مبتدئا بما
كسبتموه بغير واسطة أو بواسطة من كسب أولادكم. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٥
١٢ - كتاب التجارات
ولعل من المفيد أن نشير إلى أن كثيرا من مكاسب الناس يشوبها الحرام
ويختلط بها بل ربما كان الحرام معظم الكسب فكل ما كان من الأعمال مخالفا
للشرع فالكسب منه حرام فالذين يتكسبون من عملهم في مؤسسات تدير الربا أو
البغاء أو الغناء المحرم أو ما يسمونه الفن وهو في الحقيقة فجور وخنا ، والذين
يعملون في أجهزة الأمن التي تقوم بحماية الأنظمة العلمانية المحادة لشرع الله ، ،
فكلها من صور التكسب الحرام ، ولا يخفى أن هذه المكاسب ممحوقة بركتها لا خير
فيها .
وقوله "وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقه "
قال الإمام الطبري فيما لخصه الحافظ في الفتح (٤٩٨/٩): الإنفاق على
الأهل واجب والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده ، ولا منافاة بين كونها
واجبة وبين تسميتها صدقه ، بل هي أفضل من صدقة التطوع وقال المهلب : النفقة
على الأهل واجبة بالإجماع ، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم
بالواجب لا أجر لهم فيه ، وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرفهم أنها لهم صدقة
حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم ، ترغيباً لهم في تقديم الصدقة
الواجبة قبل صدقة التطوع.اهـ
وفي حديث ابن عمر " التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة
" لما كانت التجارة في الغالب ميدانا للصراع لأجل ربح المال والخوف من الخسارة
والبوار ، كان من يتقي الله ويتحرى الأمانة والصدق في هذا الميدان قلة من الناس .
فالتاجر الصدوق الذي لا ينفق سلعته بالحلف الكاذب ، ولا يغش ولا يخون
يستحق هذه المنزلة المشار إليها في الحديث . وفي المقابل فإن المجتمع المسلم إذا ابتلي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٦
١٢ - كتاب التجارات
بتجار لا يخافون الله فيحتكرون أقوات العباد ويضربون على السلع الغلاء فيضوون
بالناس ، فإنهم يعرضون المجتمع المسلم للبلاء ، ويعرضونه للفتن وعدم الاستقرار.
وفى الحديث الحث على التجارة مع ما تقدم من لازم الاتصاف بالأمانة
والصدق . قال ابن العربي المالكي رحمه الله فيما نقله عنه المناوى في فيض القدير
(ح: ٣٣٩): أما مع تحري الأمانة والديانة فالاتجار محيوب مطلوب، ولهذا كان
السلف يقولون: اتجروا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل
بدينه "أهـ
وقوله "لا بأس بالغنى لمن اتقى" يشبه أن يكون معناه ما جاء في حديث
عمرو بن العاص عن أحمد أن رسول ﴿ قال: يا عمرو "نعم المال الصالح للرجل
الصالح "وفى رواية "نعم المال الصالح للمرء الصالح".
فالمال الصالح هو الذي اكتسبه الرجل من الحلال وينفقه في أبواب الطاعة
والبر وأولها النفقة على أهله وأولاده ، ويصل منه أرحامه ويتصدق على المساكين
ويعين منه أرملة أو يكفل يتيماً. أما إذا لم يُقَدرِ الله وَّ لعبده الغني واليسار، فإنّ
نعمة الصحة والعافية من الأمراض من أعظم نعم الله على العبد بعد الإيمان،
فالصحیح یعمل بیده ویتکسب فیعف نفسه وأهله وولده ، وربما تصدق فتزداد
حسناته ، وعلى كل حال فالمؤمن الذي يرضى بما قدره الله تعالى له فيشكر على
الغنى ولا يبطر ويقوم بحق الله في ما رزقه من النعم ، ويتواضع لعباد الله ولا يستعلي
بماله وغناه ، والفقير الصابر الراضي بقضاء الله القانع بما رزقه ، المتعفف الذي لا
يتعرض لأعطيات الناس ، الزاهد عما في أيديهم ، هذان الصنفان متصفان بطيب
النفس ، وطیب النفس من النعيم ، ومن ذاق عرف .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٧
١٢ - كتاب التجارات
وقال البغوي رحمه الله عند شرحه هذا الحديث " وإن ولده من كسبه "
(شرح السنة (٣٢٩/٩) : يجب على الرجل نفقة الوالدين ، والمولودين ، لقول النبي
وَ لَّ لهند": خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وفيه دليل على وجوب نفقة الولد
، وإذا وجب على الرجل نفقة ولده فنفقة والده أولى مع عظم حرمته
وقال رحمه الله : فيه دليل على أنه إذا لم يكن له مال ، وله كسب يلزمه أن يكتسب
للإنفاق على والده، وكذلك الولد وذهب بعض أهل العلم إلى أن يد الوالد مبسوطة
في مال ولده يأخذ منه ما يشاء ، وذهب عامتهم إلا أنه لا يأخذ إلا عند
الحاجة.اهـ
وأشار الخطابي في معالم السنن (١٦٥/٣): إلى قول الشافعي إنما يجب ذلك
للأب الفقير الزمن ، فإن كان له مال أو كان صحيح البدن غير زمن فلا نفقة له
علیه.
قال الخطابي: وقال سائر الفقهاء نفقة الوالدين واجبة على الولد ولا أعلم أن أحداً
منهم اشترط فيها الزمانة كما اشترطها الشافعي. اهـ
وما تعقب به الخطابيُّ الشافعيَّ هو الصواب ، والله أعلم .
(٢) باب الاقتصاد في طلب المعيشة
٢١٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ
رَبِيْعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ
السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَإِنْ كُلَّا
مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ .
صبيع
٢١٤٣ - حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ بِهْرَامِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ زَوْجٌ بِنْتِ
الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ الرَّفَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٨
١٢٠ - كتاب التجارات
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَعْظَمُ النَّاسِ هَمَّ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَهُمُّ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وأم
آخِرَتِهِ . .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَعِيلُ :
ضعيف
٢١٤٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ
عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُوا اللَّهَ
وَأَجْمِلُوا فِي الطّلَبِ فَإِنْ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا
اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطّلَبِ خُذُوا مَا حَلٌ وَدَعُوا مَا حَرُّمَ ...
صبيع
الغريب : أجملوا في الطلب : ترفقوا في السعي في طلب حظكم من الرزق .
الشرح : في أحاديث الباب موعظة بليغة مفادها أن الأرزاق لا ثنال
بالتكالب والصراع ، والانهماك في السعي وإنما الأرزاق مقسومة من الله للعباد،
وكل عبد يصل إليه رزقه ولا بد ، ولا يمنعه عنه كراهية كاره ، كما لا يسوقه إليه
حرص حريص ، فالله تعالى يقدر لعبده الزرق ويقسم له معيشته ، وله رق الحكمة
البالغة في ذلك فقد يوسع على جاهل غافل ويضيق على عالم صالح .
ولهذا أرشد الحديث إلى السعي في طلب الرزق . مع اليقين أنه لن يصل إليه
إلا ما قدره الله تعالى وإذا كان الأمر كذلك ففيم العناء الزائد ولم القلق والهمّ
وكيف يُقْدم العاقل على ارتكاب الآثام والموبقات في سعيه لتحصيل الرزق ، وقد
قسمه رب الأرض والسماوات ، ولا يعني ذلك تسويغ الخمول والكسل أو التراخي
في أداء العمل فإن هذه صفات مذمومة لا يقرها الشرع بل يأمر بالجد في العمل
والإخلاص في أدائه ، ويحث المرء على تحسين خبرته والتفوق في تخصصه ،
والمشاركة الفعالة في عمارة الأرض أما ما أشارت إليه ترجمة الباب من الاقتصاد في
طلب المعيشة فهو دعوى إلى أن يكون هذا الطلب في حدوده ، فلا يطغى لدى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٩
١٢ - كتاب التجارات
المسلم على دوره الأساسي في الحياة ؛ من تعلَّم ما يلزمه من أمر دينه ، والمشاركة في
الإصلاح من الدعوة إلى الله ، ونصرة قضايا الإسلام، والجهاد في سبيل الله
والاعتناء بتربية أبنائه تربية صالحة فإن الملاحظ أن كثيراً من الناس ينهمكون في طلب
المزيد من المال وينشغلون عما هو أهم من أمر الدين ولهذا جاء الإرشاد بالإجمال في
الطلب مقرونا بالأمر بتقوى الله تعالى والله أعلم .
يقول المناوى رحمه الله في فيض القدير (٣٠١٢): "فإن نفساً لن تموت حتى
تستوفي رزقها" {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا }، وإن أبطأ عنها فهو لا
بد يأتيها فلا فائدة للانهماك والاستشراف ، والرزق لا ينال بالجد ولا بالاجتهاد ،
وقد يكدح العاقل الذكي فلا يجد مطلوبه ، والغر الغبي يتيسر له ذلك المطلوب فعند
تلك الاعتبارات يلوح لك صدق قول الشافعي :
ومن الدليل على القضاء وكونه
◌ُؤْسُ اللبيبِ وطِيبٍ عَيْشِ الأَحْمقِ
قال الفخر الرازي : يظهر أن هذه المطالب إنما تحصل وتسهل بناء على
قسمة قسّام لا يمكن منازعته ومغالبته {نحن قسمنا بينهم معيشتهم } وقوله " فاتقوا
الله وأجملوا في الطلب" أي اطلبوا الرزق طلبا رفيقا، وبين كيفية الإجمال بقوله" فيه
" خذوا ما حل" لكم تناوله "ودعوا" أي اتركوا "ما حرم" عليكم أخذه ، ومدار
ذلك على اليقين، فإن المرء إذا علم أن له رزقا له قُدر له، لا بد له منه، علم أن طلبه
لما لم يقدر عناء لا يفيد إلا الحرص والطمع المذمومين، فقنع برزقه، والعبد أسير
القدرة سليب القبضة ، وأفعاله تبعا لفعل الله به ، فإنها إنما تكون بالله، والعبد
مصروف عن نظره إلى أفعاله ، معترف بعجزه مقر باضطراره عالم بافتقاره ، والدنيا

:
١٢ - كتاب التجارات
٠١٢٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
حجاب الآخرة ومن كشف عن بصر قلبه رأى الآخرة بعين إيقانه ومن نظر الى
الآخرة زهد في الدنيا إذ الإنسان حريض والنفس داعية. اهـ
(٣) باب التوقّي في التجارة
٢١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقُ
عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ كُنَّا نُسَمَّى فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللّهِ ﴿ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ
التُّجَّارِ إِنّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْخَلِفُ وَاللَّغْوُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ .
صنيع
٢١٤٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ رِفَاعَةً قَالَ
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَ﴿ّ فَإِذَا النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ بُكْرَةً فَنَادَاهُمْ يَا مَعْشَرَ النَّجَّارِ فَلَمَّا
رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ وَمَدُّوا أَعْتَاقَهُمْ قَالَ إِنَّ التُّخَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَِّرًا إِلَّا مَنْ أَنَّقَى
اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ .
ضعيف
الغريب :
السماسرة : جمع سمسار ، قال صاحب المشارق (٢٢١/٢) : قوله يكون له
سمسار أي دلال ، وذكر السمسرة ، وأجد السمسار والسماسرة : أصله القيم بالأمر
؛ الحافظ له ولذلك قال لهم الرسول { 37: يا معشر التجار، ثم استعمل في متولي
الشرح : في حديثي الباب بيان أن الغالب على التجار الغش وتنفيق سلعهم
بالحلف الكاذب ومجانبة الأمانة والصدق وهؤلاء يبعثون يوم القيامة فجاراً ويلقون
---
البيع والشراء لغيره .
جزاء غشهم وكذبهم .