النص المفهرس

صفحات 61-80

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١
١٠ - كتاب الطلاق
(٢٨) باب الحرام
٢٠٧٢ - حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ قَرْعَةَ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ حَدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ
عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ آَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِنْ نِسَائِهِ
وَحَرَّمَ فَجَعَلَ الْحَلَالَ حَرَامًا وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةٌ .
٢٠٧٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا وَهْبُ بْنُ حَرِيرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ
يَحْثَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي
الْحَرَامِ يَمِينٌ .
صبيع
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
الشرح : مسألة الباب أن من قال لزوجته أنت عليّ حرام أنه لا يقع بهذا
القول تحريم ولا طلاق ولا ظهار وعليه كفارة يمين ، أما إذا نوى الطلاق بقوله "
أنت عليّ حرام " فذهب الشافعي رحمه الله إلى أن الطلاق يقع بهذا القول مع نيته
التطليق .
وقد حرم رسول الله وَ على نفسه العسل كما ثبت في الصحيحين وغيرهما
، أنه شرب عسلا عند زينب بنت جحش فتواطأت عائشة وحفصة على أن يقولا له
: أكلت المغافير ، إني أجد منك ريح مغافير فقال : لا ولكني كنت أشرب عسلا
عند زينب بنت جحش فلن أعود له .. " فنزل قول الله تعالى {يا أيها النبي لم تحرم
ما أحل الله لك .. }
قال ابن كثير في تفسيره (٤١٢/٤): اختلف في سبب نزول صدر هذه
السورة فقيل: نزلت في شأن مارية، وكان رسول الله وَ قد حرمها فترل قوله
تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك}.

٦٢
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠ - كتاب الطلاق
ثم قال رحمه الله: والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العسل كما قال
البخاري عند هذه الآية، وذكر حديث شربه وصل العسل عند زينب بنت جحش،
وإليه ذهب القرطبي في تفسيره (١١٨/١٨). وقال ابن كثير رحمه الله: ومن ههنا
ذهب من ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على من حرم جاريته أو
زوجته أو طعاما أو شرابا أو ملبسا أو شيئا من المباحات ، وهو مذهب الإمام أحمد
وطائفة وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حرم
عينيهما أو أطلق التحريم فيهما في قول فأما إذا نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عتق
الأمة نفذ فيهما. اهـ
وقال المزني في مختصره (الحاوي ٤٣/١٣): قال الشافعي رحمه الله: " ولو
قال أنت عليّ حرام، يريد تجريمها بلا طلاق، فعليه كفارة يمين، لأن النبي: تَ ﴿
حرم جاريته ، فأمر بكفارة يمين "
قال الماوردي : وهذا كما قال - أي الشافعي - إذا قال الرجل لزوجته: أنت
علي حرام فإن أراد بها الطلاق ، كان طلاقا يقع من عدده ما نواه ، من واحدة أو
اثنتين أو ثلاث ، وإن لم ينو عددا كانت واحدة رجعية ، وإن أراد بها الظهار ، كان
ظهارا، وإن أراد به الإيلاء لم يكن إيلاء ، لأن الإيلاء يمين ، لا ينعقد بالكناية ، وإن
أراد به تحريم وطئها، لم يجرم ، ولزمه كفارة يمين ، وإن لم يكن له إرادة لم يتعلق به
طلاق ولا ظهار ولا تحريم ، وهل تجب به كفارة يمين أم لا؟
على قولين ذكرهما في الإملاء. اهـ
وفي المسألة - كما يقول الحافظ في الفتح - (٣٧٢/٩): اختلاف كثير عن
السلف بلغها القرطي المفسر إلى ثمانية عشر قولا. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٣
١٠ - كتاب الطلاق
وبين القرطبي في تفسيره (١٢١/١٨): أن سبب الاختلاف في هذه الباب
أنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﴿ نص ولا ظاهر صحيح يعتمد عليه
في هذه المسألة ، فتجاذبها العلماء لذلك. اهـ
وأثر العباس في الباب رواه مسلم ، وما ذهب إليه هو الصواب والله أعلم .
كفارة اليمين :
هي أن يخير من يلزمه كفارة اليمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
وبين تحرير رقبة مسلمة ، فإن لم يجد فيصوم ثلاثة أيام . والأصل في ذلك قول الله
تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن
لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}.
(٢٩) باب خيار الأمة إذا أعتقت
٢٠٧٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ بَرِيرَةً فَخَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلِّى
صجيع - دون قوله " حر" والمحفوظ "عبد"
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٍّ .
٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب
الثّقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَدَاءُ عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا يُقَالُ
لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا وَنْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَّاسِ يَا عَبَّاسُ أَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةً وَمِنْ يُعْضٍ
بَرِيرَةً مُغِيثًا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ قَالَتْ يَا
رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَشْفَعُ قَالَتْ لَا حَاجَةً لِي فِيهِ .
صحيع

٦٤
١٠ - كتاب الطلاق
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة.
٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ
عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ مَضَى فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنِ خُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا
مَمْلُوكًا وَكَانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا فَتُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ هُوَ
عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ. وَقَالَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .
حسن صحيح
٢٠٧٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
صبيع
الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثٍ حِيَضٍ.
٢٠٧٨ - حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ حَدَّثْنَا عَبَّاهُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللّهِ لَ﴿ْ خَيَّرَ بَرِيرَةً.
الشرح : دلت أحاديث الباب على أن الأمة إذا أعتقت وكان زوجها عبدا
أن لها الخيار في أن تبقى معه أو تفارقه ، ولم يختلف أهل العلم في ذلك، وإنما
اختلفوا فيما إذا كانت الأمة تحت حر فأثبت أبو حنيفة لها الخيار كما لو كانت
تحت عبد ، وقال الجمهور ، مالك والشافعي وأحمد : لا خيار لها .
والأصل في المسألة حديث بَرِيرة ، واختلف أهل العلم في زوجها ، هل كان
عبدا أم كان حرا ، فقد تضاربت الروايات في ذلك والراجح أنه كان عبدا وهو
الذي اختاره البخاري وأكثر أهل العلم .
· قال القاضي عبد الوهاب - من كبار المالكية - في كتابه المعونة (٨٦٦/٢)
والأمة إذا أعتقت وهي تحت عبد فلها الخيار لحديث بريرة لما أعتقت ، وكان زوجها
عبدا فجعل رسول الله وال لها الخيار.
إلى أن قال : ولا خيار لها تحت الحر خلافا لأبي حنيفة لقول عائشة رضي الله عنها:
خير رسول الله وَل بريرة وكانت تحت عبد ولو كان زوجها حرا ما خيرها. ومثل
هذا لا يكون إلا توفيقا . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٥
١٠ - كتاب الطلاق
ذوقال ابن عبد البر في الاستذكار (١٥٣/١٧): وأما اختلافهم في الأمة
تعتق تحت الحر فقال مالك وأهل المدينة وأصحابهم والأوزاعي والليث والشافعي :
إذا أعتقت الأمة تحت الحر فلا خيار لها . وبه قال أحمد وإسحق .
إلى أن قال : وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي : لها الخيار
، حرا كان زوجها ، أو عبد . اهـ
وهل يكون فراقها له فسخا أم طلاقا ؟
قال مالك والأوزاعي والليث : تكون طلقة بائنة وقال الباقون : يكون
فسخا لا طلاقا ، وحجة الجمهور حديث الباب كما يقول الحافظ في الفتح
(٤٠٤/٩) : ويوضح ذلك بأن بريرة عتقت فخيرت في زوجها فلو كان طلاقها يقع
بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى .اهـ
(فائدة ) قال الحافظ ابن حجر : واتفقوا على أنه إن مكنته من وطئها سقط
الخيار. اهـ
وقوله في حديث ابن عباس " يا رسول الله : تأمرني ؟"
معناه أنه لو أمرها بإمساكه لتحتم ذلك عليها ووجب ، ولذلك سألت ، فلما
أخبرها وَلّ أن قوله " لو راجعتيه" هو على سبيل الشفاعة ، وأن لها تمام الخيار في
فراقه إن شاءت فاختارت عند ذلك فراقه . ويقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد
(١٧٥/٥): أن أمره ﴿ على الوجوب ولهذا فرّق بين أمره وشفاعته ولا ريب أن
امتثال شفاعته من أعظم المستحبات
وَلَّ ويحرم عصيان أمره. اهـ
ثم قال : فلذلك لا يحرم عصيان شفاعته
وقوله " إنما الولاء لمن أعتق "
الولاء : هو حق ميراث المعتِق من المعتّق .

٦٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠ - كتاب الطلاق
قال الحافظ في الفتح (٤١٦/٩): وفيه أن عدة الأمة إذا عتقت تحت عبد
فاختارت نفسها ثلاثة قروء، وأما ما وقع في بعض طرقه تعتد بحيضة فهو
مرجوح. اهـ
والقُرء : اختلف أهل العلم باللغة في معناه ، فقيل الحيض وقيل الطهر منه
والثاني الأرجح عند أكثرهم ، والله أعلم . اهـ
(٣٠) باب في طلاق الأمة وعدتها
٢٠٧٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا حَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ
شَبِيبِ الْمُسْلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ وَعِدَُّهَا حَيْضَتَان .
ضعيف
٢٠٨٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ
أُسْلَمَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ طَلَاقُ الْأَمَّةِ تَطْلِقَتَانْ
وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ .
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ فَذَكَرْتُّهُ لِمُظَاهِرٍ فَقُلْتُ حَدِّثْتِي كَمَا حَدَّثْتَ ابْنَ حُرَيِّجٍ فَأَخْبَرَ بِي عَنْ
الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا
حَيْضَتَان .
ضعيف
(٣١) باب طلاق العبد
٢٠٨١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْتَى حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ
عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُوبَ الْغَافِقِيِّ عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَيِّدِي زَوْجَنِي أَمْتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي
وَبَيْنَهَا قَالَ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ: مَ﴿وَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوْجٌ
عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إِنَّمَا الطَّاقُ لِمَنْ أَحَذَ بِالسَّاقِ.
حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٧
١٠- كتاب الطلاق
(٣٢) باب من طلق أمة تطليقتين ثم اشتراها
٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْحَوَيْهِ أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي تَوْفَلٍ قَالَ
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسِ عَنْ عَبْدٍ طَلْقَ امْرَ أَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ أُعْتِقَا يَتَزَوَّجُهَا قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ
عَمَّنْ قَالَ قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ لَقَدْ تَحَمَّلَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا صَخْرَةً عَظِيمَةٌ
عَلَى عُنُقِهِ.
ضعيف
الشرح : ظاهر حديث عائشة أن طلاق الأمة تطليقتان ، أي أنها تبين من
زوجها بعد الطلقة الثانية ، ومعناه أنها تنقص عن الحرة طلقة ، وأن عدتها حيضتان
أي أنها تختلف عن الحرة في عدد الطلقات وفي مدة العدة .
قال الخرقي في مختصره "والأمة شهران"
وشرحه الموفق في المغني (٩١/٩) فقال: اختلفت الروايات عن أبي عبد الله
- يعني الإمام أحمد - في عدة الأمة فأكثر الروايات عنه أنها شهران ، رواه عنه جماعة
من أصحابه .
إلى أن قال : والرواية الثانية أن عدتها شهر ونصف . اهـ
وحكى البيهقي في المعرفة (٤٩٩/٥) عن الشافعي رحمه الله عن مالك قال:
حدثني عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : أن نفيعاً ؛ مكاتبا
لأم سلمة استفتى زيد بن ثابت فقال : إني طلقت امرأة لي حرة تطليقتين . فقال زيد
: حرمت عليك .
وروى عنه بإسناد آخر أن عثمان بن عفان ظله أفتى بذلك أيضا .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٩
١٠ - كتاب الطلاق
القيم في الزاد (٢٧٨/٥): قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم
طلقتموهن} فجعل الطلاق لمن نكح لأنه له الإمساك وهو الرجعة ثم ذكر بعض
الآثار المعارضة لحديث ابن عباس في الباب وقال: وقضاء رسول الله و ◌َت أحق أن
يتبع ، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما وإن كان في إسناده مقال، فالقرآن
يعضده ، وعليه عمل الناس. اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٩٢/١٧): لم يختلف في ذلك أئمة
الأمصار ، كلهم يقول : الطلاق بيد العبد، لا بيد للسيد. اهـ
وحديث ابن عباس الأخير قال عنه الخطابي في معالم السنن (٢٣٩/٣): لم.
يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم وفي إسناده مقال ، وعلق على قول ابن
المبارك في أبي الحسن مولي بني نوفل " لما سمع أبو الحسن هذا قال : لقد تحمل صخرة
عظیمة على عنقه "
فقال: يريد بذلك إنكار ما جاء به من الحديث ، ومذهب عامة الفقهاء أن
المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين أنها لا تصلح له إلا بعد زوج. اهـ
(٣٣) باب عدة أم الولد
٢٠٨٣ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَطَرِ
ء
الْوَرَّاقِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةً عَنْ قَبِصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لَا تُفْسِدُوا
عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ لَّعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرًا .
صحيح
الغريب :
أم الولد : هي الجارية التي ولدت من سيدها .
أربعة أشهر وعشرا : نصب عشرا كما في الأصل على حكاية لفظ القرآن .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٠
١٠٠ - كتاب الطلاق
الشرح : عدة أم الولد حيضة ، على الراجح من أقوال أهل العلم وبه قال
الجمهور ؛ مالك والشافعي وأحمد ونقل أبو عمر ابن عبد البر في الاستذكار
(١٨٧/١٨): طائفة من الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم تؤكد ذلك فروى عن
مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال : عدة أم الولد إذا توفي عنها زوجها حيضة . :
ومالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه كان يقول : عدة أم الولد
إذا توفى عنها سيدها حيضةٍ .
وقال مالك : وهو الأمر عندنا .
وضعف أحمد بن حنبل وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص في ذلك وهو حديث
الباب وتبعه ابن عبد البر في تضعيفه .
قال ابن عبد البر: ما احتج به القاسم بن محمد من ظاهر كتاب الله في قوله
تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً } قوله ما هن من الأزواج ، احتاج
صحيح ، لئلا يضاف إلى كتاب الله رَّ ما ليس في معناه .
وقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً في عدة أم الولد فقال مالك والشافعي
وأصحابهما والليث بن سعيد وأحمد بن حنبل وأبو ثور وأبو عبيد : عدتها حيضة.
إلى أن قال : وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي عدتها ثلاث
حیض.
(٣٤) باب كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها
٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنًا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
حُمَيْدٍ بْنِ نَافِعِ أَهُ سَمِعَ زَيْتَبَ ابْنَةَ أُمّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمْ سَلَمَةَ وَأُمْ جَبِبَةً
i
تَذْكُرَانِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧١
١٠ - كتاب الطلاق
زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَا فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحَلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِّْقَدْ كَانَتْ
إِحْدَاكُنَّ تَرْسِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا. صحيح
(٣٥) باب هل تحد المرأة على غير زوجها
٢٠٨٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً
عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَّيِّتٍ فَوْقَ
ثَلَاث إلَّا عَلَى زَوْجٍ .
صبيح
٢٠٨٦ - حَدَّثْنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا يَحِلُ لِامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّستٍ
فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْحٍ .
صحيح
٢٠٨٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ
عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُجِدُّ عَلَى
مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاث إِلَّ امْرَأَةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا
مَصْبُوغًا إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتُحِلُ وَلَا تَطَيِّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ
أَوْ أَظْفَارِ .
صحيح
الشرح : يجب على المتوفى عنها زوجها الإحداد مدة عدتها ؛ وهي أربعة
أشهر وعشر ، والإحداد ترك الزينة والطيب وكل ما من شأنه أن يدعو إلى رغبة
الخُطّاب فيها .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥٧٥/١٠): وأما الإحداد عند العلماء
فالامتناع من الطيب والزينة بالثياب والحلي وما كان من الزينة كلها ؛ الداعية إلى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٢
١٠ - كتاب الطلاق
الأزواج وجملة مذهب مالك في ذلك أن المرأة المحد لا تلبس ثوبا مصبوغا إلا أن
يصبغ بسواد وتلبس البياض كله رقيقه وغليظه .
ولا تلبس خزا ولا حريرا ولا تلبس خاتما من ذهب ولا من فضة ولا من
حديد أيضا ولا حليا ولا قرطا ولا خلخالا ولا سوارا ولا تمس طيبا بوجه من
الوجوه ولا تختضب بحناء ولا كتم . ولا تكتحل إلا من ضرورة فإن كانت ضرورة
فقد أرخص لها مالك وأصحابه في الكحل تجعله بالليل وتمسحه بالنهار
إلى أن قال رحمه الله : عن حديث أم سلمة في الباب : يدل على أن المتوفى
عنها زوجها لا تكتحل أصلا لأنه اشتكت إليه امرأة عينها فلم يأذن لها من الكحلي
لا ليلا ولا نهارا لا من ضرورة ولا من غيرها وقال لا مرتين أو ثلاثة ولم يقل إلا أن
تضطر ، وأصل المسألة كان على أنها اشتكت عينيها وهذه ضرورة ، وقد حكى
مالك عن نافع عن صفية ابنة أبي عبيد أنها اشتكت عينها وهي حاد على زوجها عبد
الله بن عمر ، فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمضان ، وقد قال بهذا طائفة من أهل
العلم أن المرأة الحاد لا تكتحل بحال من الأحوال على هذا الحديث كما صنعت
صفية وأما حديث أم سلمة المرسل فإن فيه أن امرأة سألتها وهي حاد عن الكحل،
وقد اشتكت عينها فبلغ ذلك منها فقالت لها أم سلمة اكتحلي بكحل الجلاء بالليل
وامسحيه بالنهار وهذا عندي وإن كان ظاهره مخالفا لحديث هذا الباب لما فيه من.
إباحته بالليل وقوله في هذا الحديث لا مرتين أو ثلاثا على الإطلاق فإن ترتيب
الحديث والله أعلم على أن الشكاة التي قال فيها رسول الله ﴿ لا لم تبلغ والله
:
أعلم منها مبلغا لا بد لها فيه من الكحل بقوله هاهنا ولو كانت محتاجة إلى ذلك
مضطرة تخاف ذهاب بصرها لأباح لها ذلك والله أعلم كما صنع بالتي قال لها اجعليه
بالليل وامسحيه بالنهار ، والنظر يشهد لهذا التأويل لأن الضرورات تنقل المحظور إلى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٣
١٠ - كتاب الطلاق
حال المباح في الأصول ، وكذلك جعل مالك فتوى أم سلمة هذه تفسيرا للحديث
المسند في الكحل ؛ لأن أم سلمة روته وما كانت لتخالفه إذا صح عندها ، وهي
أعلم بتأويله ومخرجه والنظر يشهد لذلك لأن المضطر إلى شيء لا يحكم له بحكم
المترفه المتزين وليس الدواء والتداوي من الزينة في شيء وإنما نهيت الحاد عن الزينة لا
عن التداوي وأم سلمة أعلم بما روت مع صحته في النظر وعليه أهل الفقه وبه قال
مالك والشافعي وأكثر الفقهاء. اهـ
وقوله {َ ﴿ في حديث زينب بنت أبي سلمة" قد كانت أحداكن ترمي
بالبعرة عند رأس الحول " والحديث في الصحيحين عنها أتم منه هنا وفيه قال حميد :
فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا
توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شرّ ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها
سنة ثم تؤتى بدابة ، حمار أو شاة ، أو طير فتفتض به ، فقلما تفتض بشيء إلا ملت
، ثم تخرج فتعطي بعرة فترمي بها ، ثم تراجع بعد ذلك ما شاءت من طيب أو غيره .
ومعنى تفتض به : أي تكسر ما كانت فيه من العدة بدابة أو طائر تمسح
بتلك الدابة جلدها وتنبذها .
ومعنى رميها بالبعرة كما يقول البغوي في شرح السنة (٣٠٨/٩): كأنها
تقول : كان جلوسها في البيت ، وحبسها نفسها سنة على زوجها أهون عليها من
رمي هذه البعرة ، أو هو يسير في جنب ما يجب من حق الزوج وكانت عدة المتوفى
عنها زوجها في الابتداء حولا كاملا ، كما قال سبحانه وتعالى { والذين يتوفون
منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول } أي فليوصوا وصية
لأزواجهم متاعا إلى الحول أي متعوهن متاعا ولا تخرجوهن إلى الحول فنسخ بأربعة

٧٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠ - كتاب الطلاق
أشهر وعشر. قال الله ريك { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا }.اهـ
وقد بينت الأحاديث في الباب عن عائشة وحفصة وأم عطية أنه لا يجوز أن يزيد
إحداد المرأة على أحد فوق ثلاث إلا الزوج فتحد عليه أربعة أشهر كما سبق والله
أعلم
(٣٦) باب الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته
٢٠٨٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَّرَ قَالَد
حَدَثْنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَلِهِ الْخَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِّ
عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِيُّهَا وَكَانَ أَبِي يُبْغِضُهَا
﴿ فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلّقَهَا فَطَلَّقْتُهَا .
فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرٌ لِلنَّبِيِّ
: حسن
٢٠٨٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُشَارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنَ
السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَّنِ أَنْ رَجُلًا أَمَرَّهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ شَكَّ شُعْبَةُ أَنْ يُطَلِقَ امْرَأَتَهُ
فَجَعَلَ عَلَيْهِ مِائَةَ مُحَرَّرٍ فَأَتَّى أَبَا الدَّرْدَاءِ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي الصُّحَى وَيُطِيلُهَا وَصَلَّى مَا بَيْنَ
الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَوْفٍ بِنَذْرِكَ وَبَرَّ وَالِدَيْكَ وَقَالَ أَبُوَ الدَّرْدَاءِ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَّابِ الْجَنَّةِ فَجَــافِظْ
عَلَى وَالِدَيْكَ أَوْ اثْرُكْ.
صنيع
الشرح : لا شك أن طاعة الوالدين من أجّل القربات ، وإسخاط الولد
لوالديه وعدم بره بهما مما يستنزل غضب الرب من فوق سبع سموات . والآيات
والأحاديث في ذلك كثيرة

:
٧٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠ - كتاب الطلاق
ومع هذا فليس أمر الوالد لولده بتطليق زوجته مما يجوز في كل حال طاعته ،
فضلا عن أن يستحب أو يجب ، فكم من أب وأم يحملهما على هذا الأمر الهوى
والظلم والجهل والفسق ونحو ذلك مما نرى في زماننا ، ولا يخلو منه زمان .
فإذا كان الحال ما وصفتُ ، وطلب الأب أو الأم أو كلاهما من ولدهما
تطليق امرأته الصالحة المستقيمة دونما سبب ظاهر ، فلا يجوز له تطليق امرأته لا سيما
إن ظهر له الهوى وعدم الإنصاف والعدل من والديه ، ولا سيما إن كان له منها ولد
فإنه إن أجابهما إلى طلبهما غير العادل ، فإنه مع ظلمه لامرأته ، وكسر قلبها بغير
حق ، يعرض أبناءه للتشريد .
أما إذا كان والده على درجة طيبة من الصلاح والعلم ، ويعرف الولد من
والديه الإنصاف والعدل ، وطلبا منه ذلك ، فإنه قد يسوغ في هذا الحال ،
ويستحب إرضاؤهما بتطليق زوجته مع الإحسان إليها ، وبذل المعروف لها ، ثم إن
الوالدين الصالحين ربما علما من شأن هذه الزوجة ما لم يطلع عليه زوجها ويقتضي
فراقها ، وأنهما لم يخبراه بما علماه سترا منهما لها .
أقول : هذا إن كان الوالدان صالحيْن عاقلين ، فلا بأس أن يطلقها لهذه
الأحاديث ولمنزلة بر الوالدين ، ولخصوص حال هذين الوالدين وللاعتبار الذي
قدمناه ، والله أعلم .
ثم إن الآمر لابن عمر بتطليق زوجته هو رسول الله ﴿ بعد كلام عمر معه
بهذا الشأن ، فأحرى مثل هذه القصة أن تكون واقعة عين لا عموم لها لأنه ليس كل
أب كعمر ولم يعد ثُم أب يؤيده نبي فصلوات ربي وسلامه على خاتم الأنبياء
والمرسلين.
***

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٦
١ ١ - کتاب الكفارات
١١ - كتاب الكفارات
(١) باب پمین رسول الله څ التي كان يحلف بها
٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ
يَحَْى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَّيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَبِيِّ
قَالَ كَانَ النَّبِيُّ وَّ إِذَا حَلَفَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ .
ـيح
٢٠٩١ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّارِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثْنَا
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةً عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ
رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْحُهَنِيِّ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِى
يَحْلِفُ بِهَا أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ .
صبيع
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْسَنُ
رَجَاء الْمَكِّيُّ عَنْ عَّادِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَتْ أَكْثَرُ
أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ. حسن
٢٠٩٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ح و حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِّي
هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ وَهَّ لا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. ضعيف
الغريب :
أيمان جمع يمين وهو الحلف ، والقسم .
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن أكثر الأيمان التي كان رسول
الله ◌َّ يحلف بها هي : والذي نفسي بيده وكذلك، لا ومصرف القلوب، أو ، لا
ومقلب القلوب ، وهو حلف صريح بالله تعالى إذ إن نفوس العباد وقلوبهم بيد الله

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٧
١١ - كتاب الكفارات
تعالى ، يمسك ما شاء منها ، ويقدر الآجال ، يحي ويميت ، ويصرف القلوب ،
ويقلبها كيف يشاء ، يهدي ويضل ، يثبت من يشاء من عباده ، ويزيغ من يشاء ،
فالأمر أمره وْلايَ ، والخلق عبيده ، وهو عليم بعباده ، عدل في حكمه .
يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٢٧/١١) : المراد بتقليب القلوب تقليب
أعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب وفي الحديث دلالة على أن أعمال القلب من
الإرادات والدواعي وسائر الأعراض بخلق الله تعالى وفيه جواز تسمية الله تعالى بما
ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة
على من حلف بصفة من صفات الله فحنث ولا نزاع في أصل ذلك إنما الخلاف في
أي صفة تنعقد بها اليمين والتحقيق أنها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب
القلوب .اهـ
(٢) باب النهي أن يحلف بغير الله
٢٠٩٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِأَبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا
بَآبَائِكُمْ قَالَ عُمَرُ فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا .
صبيع
٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَّا تَحْلِفُوا بِالطّوَاغِي
وَلَا بِآبَائِكُمْ .
صحيح
٢٠٩٦ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ
الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَّيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُمَ
قَالَ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١ - كتاب الكفارات
٧٨
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ
عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ حَلَفْتُ بِاللَّاتِ
وَالْعُرَّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ثُمَّ
انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا وَتَعَوَّذْ وَلَا تَعُدْ .
ضعيف
الغريب :
ولا آثرا : أي حاكيا عن غيري أنه حلف بها .
الطواغي : جمع طاغية والمراد هنا الصنم وعلقه البخاري في كتاب الأيمان
والنذور من صحيحه بلفظ الطواغيت .
وسمي باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته لكونه السبب في طغيانهم، وكلى
من جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى .
الشرح : الحلف الجائز هو الحلف بالله تعالى وبأسمائه التي لا يسمى بها غيره
، وبصفاته ، وأما الحلف بغير الله تعالى فهو حرام ، ولا ينعقد به اليمين، ولا يُلزم
من الحنث فيه كفارة ، فلا يجوز الحلف بالملائكة أو الأنبياء أو الآباء أو الأمهات أو
الكعبة ، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت كما في الحديث الصحيح . وعامة
أهل العلم على تحريم الحلف بغير الله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٤٣/٣٥): فأما الحلف
بالمخلوقات كالحلف بالكعبة أو قبر الشيخ أو بنعمة السلطان أو بالسيف أو بجاه أحد
من المخلوقين فما أعلم بين العلماء خلافا أن هذه اليمين مكروهة منهي عنها وأن
الحلف بها لا يوجب حنثا ولا كفارة . وهل الحلف بها محرم أو مكروه كراهة تتريه ؟
فيه قولان في مذهب أحمد وغيره أصحهما أنه محرم . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٩
١١ - كتاب الكفارات
. وقال المزني في مسائله : قال الشافعي رحمه الله :" ومن حلف بغير الله فهي
يمين مكروهة، وأخشى أن تكون معصية لأن النبي ◌ُ "سمع عمر يحلف بأبيه فقال
عليه السلام ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فقال عمر : والله ما حلفت بها بعد
ذاكرا ولا آثراً ".
قال الماوردي في الحاوي (٣٠٨/١٩): وهو كما قال: اليمين بغير الله من
المخلوقات كلها مكروهة سواء حلف بمعظم كالملائكة والأنبياء أو بغير معظم .
ثم شرح قول عمر في حديث الباب " فوالله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا "فقال: فيه
تأويلان :
أحدهما : يعني : عامداً ولا ناسياً .
والثاني : معتقداً لنفسي ولا حاكيا عن غيري .
وروى ابن عمر أن النبي ◌َّ قال "من حلف بغير الله فقد أشرك" إلى أن
قال رحمه الله : فإذا ثبت أن اليمين مكروهة فهي غير منعقدة ، ولا يلزم الوفاء به ،
ولا كفارة إن حنث فيها ، وهو كالمتفق عليه . اهـ
وفي نفس الحديث يقول ابن عبد البر في الاستذكار (٩٥/١٩): لا ينبغي
اليمين بغير الله ويت ، وأن الحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء .
وقال : لا ينبغي لأحد أن يحلف بغير الله ، لإجماع العلماء أن من وجبت له
يمين على آخر في حق قبله أنه لا يحلف له إلا بالله. اهـ
قال ابن دقيق العيد في العدة (٣٥٤/٤) : الحديث دليل على المنع من الحلف
بغير الله تعالى. اهـ
وذكر الحافظ في الفتح (٥٣١/١١): أن ابن أبي شيبة روى في مصنفه من
طريق عكرمة قال : قال عمر : حدثت قوما حديثا فقلت لا وأبي فقال رجل من

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٨٠
١١ - كتاب الكفارات
خلفي لا تحلفوا بآبائكم فالتفت فإذا رسول الله - يقول لو أن أحدكم حلف
بالمسيح هلك والمسيح خير من آبائكم وهذا مرسل يتقوى بشواهده وقد أخرج
الترمذي من وجه آخر عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول : لا والكعبة ، فقال لا
تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله ﴿ يقول " من حلف بغير الله فقد كفر أو
أشرك" قال الترمذي : حسن، وصححه الحاكم .
والتعبير بقوله فقد كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد
تمسك به من قال بتحريم ذلك .
قوله "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت: قال العلماء: السر في النهي
عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي الله
وحده ، وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على أن
اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية. اهـ
وقوله في حديث أبي هريرة "من حلف فقال في يمينه واللات والعزّى فليقل :
لا إله إلا الله "هذا - والله أعلم -تفسير لحديث الترمذي المذكور آنفا" من حلف
بغير الله فقد أشرك " فكأنه لما حلف بغير الله احتاج أن يجدد إيمانه فأمره النبي
صَذَ الله
أن يقول لا إله إلا الله ".
ويقول الحافظ في الفتح (٥٣٧/١١) في هذا المعنى: إنما أمره بالتوحيد لأنّ
الحلف باللات والعزى يضاهي الكفار فأمره أن يتدارك بالتوحيد. اهـ
وقال الحازمي في الاعتبار (ص٣٣٦): "وإن حلف بغير الله لا ينعقد
يعينه".اهـ