النص المفهرس
صفحات 41-60
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١
١٠ - كتاب الطلاق
أما إذا اختارت _ حين يخيرها - نفسَها، فإنه يقع به عند أكثر أهل العلم
طلقة واحدة رجعية ، وهو قول الشافعي وأحمد كما يقول الخطابي في معالم السنن
(٢٤٩/٣) وقال: وروي عن علي بن أبي طالب ظُّه أنه قال: هي واحدة بائنة
وبه قال أصحاب الرأي .
وقال مالك : يقع به الثلاث .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقع الطلاق باختيارها نفسها ، وإنما يوقعه
الرجل عليها إذا رغب في تطليقها بعد أن تختار نفسها ، إذ إن الرجل هو صاحب
الحق في طلاق زوجته أو إمساكها ، واستدلوا بقول تعالى {إن كنتن تردن الحياة
وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } ومعنى الآية أن الزوجة أو
الزوجات إذا اخترن الفراق ، فإن الزوج يوقع عليهن الطلاق بعد ذلك إن شاء ،
كما استدلوا بقول الله تعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على
بعضھم }.
فيرى أبو محمد ابن حزم أنه لا حكم للتخيير ، سواء اختارت زوجها أو
اختارت نفسها ، حتى ولو كرر تخييرها واختارت الطلاق ألف مرة ، المحلى
(٢٩١/٩) .
ومقتضى ما ذهب إليه ابن حزم أن التخيير خاص بالنبي ﴿ ولا فائدة منه
ولا أثر له مع أحد .
(٢١) باب كراهية الخلع للمرأة
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثْنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ
ثَوْبَانَ عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢
١٠ - كتاب الطلاق
وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّةِ وَإِنْ رِيَحَهَا
لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ عَامًا .
ضعيف
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ
أُيُوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةً عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَيُّمَا امْرَأَةَ
سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطِّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ .
صحيح
الغريب :
الخلع : قال ابن الأثير في النهاية (٦٥/٢): أن يُطلق زوجته على عِوَض
تَبْذُله له ، وفائدته إبطال الرَّجْعة إلا بعَقْد جديد، وفيه عند الشافعي خلافٌ؛ هل
هو فَسْخ أو طلاق؟ وقد يُسمَّى الخُلْع طلاقا. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٩٥/٩) : فراق الزوجة على مال مأخوذ
من خلع الثوب لأن المرأة، لباس الرجل معنى. وقال: ويسمى أيضا فدية
واقتداء. اهـ
الشرح : أجمع أهل العلم على مشروعية الخلع إذا وجد مقتضاه ، مثل أن
تبغض المرأة زوجها لسوء خلقه ، أو دمامته ، أو كبر سنة أو ضعفه أو نحو ذلك،
وتخشى - والحال هذه - ألا تؤدي حق الله تعالى في طاعة زوجها ، فيجوز لها أن.
تخالعه مال تفتدي به نفسها منه .
قال الله تعالى {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت
به } أما إذا لم يكن ثّم سبب لذلك فلا يحل للمرأة أن تخالع زوجها ؛ فتهدم بيدها
بيت الزوجية ، وتعطل بهذا الخلع مصالح النكاح ومقاصده ومنافعه.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣
١٠ - كتاب الطلاق
وذكر الموفق بن قدامة في المغني (١٧٧/٨): حديث ثوبان في الباب وقال :
وهذا يدل على تحريم المخالعة لغير حاجة ولأنه إضرار بها وبزوجها وإزالة لمصالح
النكاح من غير حاجة فحرم لقوله عليه السلام " لا ضرر ولا ضرار". اهـ
وإلى كراهية الخلع من غير سبب ذهب الإمام البغوي فقال في شرح السنة.
(١٩٥/٩): والخلع المباح بلا كراهية: أن تكره المرأة صحبة الزوج، ولا يمكنها
القيام بأداء حقوقه فتتحرح فتخلع نفسها ، ولو اختلعت نفسها بلا سبب فجائز مع
الكراهية لما فيه من قطع سبب الوصلة. اهـ
(٢٢) باب المختلعة تأخذ ما أعطاها
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ
أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَّاسِ أَنْ حَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النَّبسيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَكِّي أَكْرَهُ
الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُعْضًا فَقَالَ لَهَا النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ
حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا
يَزْدَادَ .
صحيح
٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّتْنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
عَنْ أَبِيِهِ عَنْ حَدِّهِ قَالَ كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ وَكَانَ
رَجُلًا دَمِيمًا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَفْتُ فِي
وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ
عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ
ضعيف
٤٤
٠ ١٠ - كتاب الطلاق:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الشرح : يجوز للزوج أن يأخذ من زوجته إذا اختلعت منه أكثر من الصداق
الذي أصدقها ، وإليه ذهب الجمهور ، مالك والشافعي ، واستدلوا بقول الله تعالى
{فلا جناح عليهما فيما افتدت به }
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها ليخالعها
واستدلوا بقوله {﴿ في الحديث " أتردين عليه حديقته؟" وإليه ذهب أبو حنيفة
وأحمد .
قال البغوي في شرح السنة (١٩٥/٩): وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز
للزوج أن يخالعها على جميع ما أعطاها ، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه حائز على ما
تراضيا عليه قلّ ذلك أم كثر ، وذهب قوم إلى أنه لا يزيد على ما ساق إليها ، وقال
سعيد بن المسيب : لا يأخذ منها جميع ما أعطاها ، بل يترك شيئا. اهـ
قال الخرقي في مختصره " ولا يستحب له أن يأخذ أكثر مما أعطاها "
وقال ابن قدامة في المغني (١٧٥/٨): هذا القول يدل على صحة الخلع
بأكثر من الصداق ، وأنهما إذا تراضيا على الخلع بشيء صح ، وهذا قول أكثر أهل
العلم روي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وعكرمة ومجاهد وقبيصة بن
ذؤيب والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ، ويروى عن ابن عباس وابن
عمر أنهما قالا : لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها وعقاص رأسها كان ذلك
جائزا وقال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب: لا يأخذ أكثر مما
أعطاها.اهـ
وهذا ما قرره أيضا ابن المنذر في الإشراف (١٩٥/١) وقال: وبالقول الأول أقول -
أي جواز أن تفتدي نفسها بأكثر مما أعطاها - للآية التي احتج بها قبيصة بن
ذؤيب. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥
١٠ - كتاب الطلاق
وقال القاضي عبد الوهاب - من كبار المالكية - في كتابه المعونة (٨٦٩/٢)
: ويجوز أن يخالعها على الصداق وأقل وأكثر خلافا لمن ذهب إلى منع الزيادة عليه
لقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به } فعمّ اهـ
ونقل الحافظ في الفتح (٣٩٧/٩): عن مالك قوله : لم أر أحدا ممن يُقتدى
به يمنع ذلك ، لكنه ليس من مكارم الأخلاق. اهـ
(٢٣) باب عدة المختلعة
٢٠٥٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَّمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثْنَا
أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ أَخْرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ الرُِّّعِ بِنْتِ
مُعَوِّدِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَ قُلْتُ لَهَا حَدِّثِيْنِي حَدِيثَكِ قَالَتْ اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي ثُمَّ جِنْتُ
عُثْمَانَ فَسَأَلْتُ مَاذَا عَلَيَّ مِنْ الْعِدَّةِ فَقَالَ لَا عِدَّةً عَلَيْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ
فَتَمْكُثِينَ عِنْدَهُ حَتَّى تَحِيضِينَ حَيْضَةً قَالَتْ وَإِنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ
فِي مَرْيَمَ الْمَعَالِيَّةِ وَكَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ.
حسن صحيح
الشرح : اختلف أهل العلم في عدة المختلعة ، هل تعتد كما تعتد المطلقة
بثلاثة قروء أم تعتد بحيضة تستبرىء بها رحمها من الحمل ، فبالأول قال جمهور أهل
العلم ومنهم الأئمة الأربعة ، وبالثاني قال بعض أهل العلم مستدلين بأحاديث الباب
وبآثار عن الصحابة رضى الله عنهم .
قال أبو عيسى الترمذي: (عارضة الأحوذي (١٣٢/٣): واختلف أهل
العلم في عدة المختلعة فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ّ وغيرهم إن عدة
المختلعة عدة المطلقة ؛ وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يقول أحمد
وإسحاق، قال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ وغيرهم: إن عدة المختلعة
حيضة ، قال إسحاق: وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦
١٠ - كتاب الطلاق
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اختياراته (ص/٢٨٢): والمختلطة يكفيها
الاعتداد بحيضة واحدة ، وهو رواية عن أحمد ، ومذهب عثمان بن عفان ..
وغيره. اهـ
وتبعه تلميذه العلامة ابن القيم فقال في زاد المعاد (٦٧٠/٥): أن الشارع.
جعل عدة المختلعة حيضة ، كما ثبتت به السنة، وأقر به عثمان بن عفان وابن
عباس وابن عمر رضي الله عنهم ، وحكاه أبو جعفر النخاس في ناسخه ومنسوخه
إجماع الصحابة ، وهو مذهب إسحاق وأحمد بن حنبل في أضح الروايتين عنه دليلا
كما سيأتي تقرير المسألة عن قرب إن شاء الله تعالى .
فلما لم يكن على المختلعة رجعة لم يكن عليها عدة بل استبراء بحيضة ، لأنها لما
افتدت منه وبانت ملكت نفسها فلم يكن أحق بإمساكها فلا معنى لتطويل العدة
عليها بل المقصود العلم ببراءة رحمها فيكفي مجرد الإستبراء . اهـ
وبالقول الأول وهو أن عدتها عدة المطلقة قال ابن عبد البر المالكي ونسبه إلى
الأئمة الأربعة فقال في الاستذكار (١٩٣/١٧) بعد أن أورد طائفة من الآثار التي
احتج بها القائلون بأن عدتها حيضة واحدة . قال : وليست هذه الآثار بالقوية .
ثم قال: وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم عدة المختلعة
كعدة المطلقة إن كانت ممن تحيض بثلاثة وإن كانت ممن لا تحيض ، بثلاثة أشهر .
وقال : وبه قال سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل
وأبو عبيد ورواية عن اسحق. اهـ
(٢٤) باب الإيلاء
٢٠٥٩ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ عَمْرَةً
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَقْسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا فَمَكَثَ تِسْعَةً.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧
١٠ - كتاب الطلاق
وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا كَانَ مِسَاءَ ثَلَاثِينَ دَخَلَ عَلَيَّ فَقُلْتُ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ
عَلَيْنَا شَهْرًا فَقَالَ: " الشَّهْرُ كَذَا " يُرْسِلُ أَصَابِعَهُ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّات "وَالشَّهْرُ كَذَا "
حسن صبيع
وَأَرْسَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَمْسَكَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الثَّالِثَةِ.
٢٠٦٠ - حَدَّثْنَا سُؤَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةً عَنْ حَارِثَةَ بْنِ
مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَلَى لِأَنَّ زَيْنَبَ
رَدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَتَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَقَدْ أَقْمَأَتْكَ فَغَضِبَ لَّ فَلَى مِنْهُنَّ.
ضعيف
٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ يَحْبِى
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٌّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمْ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ آَلَى مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ شَهْرًا فَلَمَّا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ رَاحَ أَوْ غَدَا فَقِيلَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ .
صبيع
الغريب :
الإيلاء: لغةً الحلِف، والآلية اليمين ، قاله صاحب المشارق (٣٢/١).
وقال ابن الأثير في النهاية (٦٢/١): وحديث أنس رضىالله أن النبي ◌ُ﴾ول آلى
من نسائه شهرا أي حَلَف لا يدخل عليهنّ , وإنما عدَّاه بـ "من" حملاً على المعنى
وهو الامْتِناع من الدخول , وهو يتعدّى بمن ، وللإيلاء في الفقه أحكام تخصه ، لا
يُسمّى إيلاء دونها. اهـ
والإيلاء شرعا : هو حلف الرجل بالله أو بصفة من صفاته على ترك وطء
زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر .
وعرّفه الشافعي رحمه الله في الأم (٢٦٨/٥): فقال: كل يمين منعت
الجماع بكل حال أكثر من أربعة أشهر . اهـ
٤٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠ - كتاب الطلاق
الشرح: في حديث أم سلمة رضى الله عنها أن رسول الله 375 أقسم ألا
يدخل على نسائه شهرا بسبب ما وقع من بعضهن من أمور أغضبته ثم دخل عليهن
بعد تسع وعشرين ، فذكّرته خشية أن يكون نسي فبين لهن أن الشهر قد يكون
تسعا وعشرين كما يكون ثلاثين .
ومسألة الباب وهي حكم الإيلاء يلخصها العماد ابن كثير عند تفسيره لقول
: الله تعالى {الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم
وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} (٢٧٥/١): يقول رحمه الله: الإيلاء الحلف
فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة ، فلا يخلو إما أن يكون أقل من أربعة
أشهر أو أكثر منها ، فإن كانت أقل فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته وعليها
أن تصبر وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة وهذا كما ثبت في الصحيحين عن
عائشة أن رسول الله مُ ﴿﴿ آلى من نسائه شهرا فنزل لتسع وعشرين وقال "الشهر تسع
وعشرون " ولهما عن عمر بن الخطاب نجوه فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر
فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر إما أن يفيء أي يجامع ، وإما أن
يطلق ، فيحبره الحاكم على هذا وهذا لئلا يضرّ بها، ولهذا قال تعالى {للذين يؤلون
من نسائهم } أي يحلفون على ترك الجماع من نسائهم فيه دلالة على أن الإيلاء
يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور تربص أربعة أشهر أي ينتظر
الزوج أربعة أشهر من حين الحلف ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو الطلاق ولهذا قال
: {فإن فاؤًا} أي رجعوا إلى ما كانوا عليه، وهو كناية عن الجماع ، قاله ابن عباس
ومسروق والشعبي وسعيد بن جبير وغير واحد ومنهم ابن جرير رحمه الله {فإن الله
غفور رحيم} لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٩
١٠- كتاب الطلاق
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٢٧/٩): ومن أحكام الإيلاء أيضا عند
الجمهور أن يحلف على أربعة أشهر فصاعداً فإن حلف على أنقص منها لم يكن
مولیا.
ثم قال : وأخرج الطبري من حديث ابن عباس كان إيلاء الجاهلية السنة
والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر فمن كان ايلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس
بايلاء.اهـ
ومن أحكامه أيضا ما قاله النووي في شرح مسلم (٣٤٩/٥) : ولا خلاف
أنه لو جامع قبل انقضاء المدة سقط الإيلاء ، فأما إذا لم يجامع حتى انقضت أربعة
أشهر فقال الكوفيون : يقع الطلاق ، وقال علماء الحجاز ومصر وفقهاء أصحاب
الحديث وأهل الظاهر كلهم : يقال للزوج : أما أن تجامع وإما أن تطلق ، فإن امتنع
طلق القاضي عليه ، وهو المشهور من مذهب مالك وبه قال الشافعي وأصحابه. اهـ
ويكون الإيلاء في الغضب والرضا وإليه ذهب الشافعي وابن جرير الطبري
فيقول الإمام الشافعي في الأم (٢٦٨/٥): والإيلاء في الغضب والرضا سواء، كما
يكون اليمين في الغضب سواء .
ثم يقول رحمه الله: وإذا آلى الرجل من امرأته ، فمضت أربعة أشهر ، وُقف
، وقيل له : إن فئت ، وإلا فطلق، ، والفيئة الجماع إلا من عذر ، ولو جامع في
الأربعة الأشهر خرج عن حكم الإيلاء ، وكفر عن يمينه. اهـ
(٢٥) باب الظهار
٢٠٦٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَّمَةَ بْنٍ صَخْرِ الْيَاضِيِّ قَالَ
كُنْتُ امْرَأْ أَسْتَكْثِرُ مِنْ النِّسَاءِ لَّا أَرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُ فَلَمًّا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠
١٠٠ - كتاب الطلاق
دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ
انْكَشَفَ لِى مِنْهَا شَيْءٌ فَوَتَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي
فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي وَقُلْتُ لَهُمْ سَلُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا مَا كُنَّ:
نَفْعَلُ إِذَا يُنْزِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ فِيْنَا كِتَابًا أَوْ يَكُونَ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَوْلٌ فَيْقَى عَلَيْنَا عَارُهُ وَلَكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ بِحَرِيرَتِكَ اذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ
شَأْنَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَخَرَحْتُ حَتَّى جِثْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ بِذَاكَ فَقُلْتُ أَنَّا بِذَاكَ وَهَا أَنَا يَا رَسُولَ اللّهِ
صَابِرٌ لِحُكْمِ اللَّهِ عَلَيَّ قَالَ فَأَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ قُلْتُ وَالْذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ
أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي هَذِهِ قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَابِعَيْنِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ دَخَلَ
عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنْ الْبَلَاءِ إِلَّا بِالصَّوْمِ قَالَ فَتَصَدَّقْ أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قََالَ قُلْتُ
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا عَشَاءٌ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَّدَقَةٍ
بَنِي زُرَيْقٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا. صحيح
٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا مُخْمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةً حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةً عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ
سَمْعُهُ كُلِّ شَيْءٍ إِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ حَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ وَهِيَ تَشْتَكِيّ
زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلَ شَبَابِىّ
وَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَثِرَتْ سِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِّيَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُوْ
إِلَيْكَ فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَّلَ حِبْرَائِلُ بِهَوْلَاءِ الْآَيَاتِ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُحَادِلُكَ
فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللّهِ }.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١
١٠ - كتاب الطلاق
(٢٦) باب المظاهر یجامع قبل أن يکفر
٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرِ الْبَيَاضِيِّ عَنْ
النَّبِّ ◌َّ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .
صبيع
٢٠٦٥ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَنْ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ
بَيَاضَ حِخْلَيْهَا فِي الْقَمَرِ فَلَمْ أَمْلِكْ تَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَّهُ أَلَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ .
حسن
الغريب :
استكثر من النساء : كناية عن كثرة شهوته في النساء ، ووفور قوته .
الشرح : قال الله تعالى { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي
إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير . الذين يظاهرون منكم من نسائهم
ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا
وإن الله لعفو غفور . والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة
من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير . فمن لم يجد فصيام
شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، ذلك
لتؤمنوا بالله ورسوله ، وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم }
دل حديث عائشة على أن سبب نزول هذه الآيات أن أوس بن الصامت
ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة فجاءت تشكو لرسول الله - فنزل جبريل بهذه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢
١٠ - كتاب الطلاق.
الآيات. وأيده العماد ابن كثير في تفسيره (٣٤١/٤) في أن قصة خولة مع زوجها
: أوس هي سبب نزول هذه الآيات وكذا القرطبي في تفسيره (١٧٥/١٧) .
وفي الباب جملة من المعاني والأحكام منها : أن صريح الظهار أن يقول
الرجل لامرأته " أنت علي كظهر أمي " وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك في
كتابه الإجماع (المسألة ٤٢٧) : وقد كان الظهار في الجاهلية طلاقا ثم نسخ وأبطله
الإسلام وجعل فيه الكفارة كما بينت الآيات والأحاديث.
ومن أحكامه :
أولا : أن الظهار حرام ، لا يجوز التلفظ به ، لأنه منكر وزور كما وصفه
الله تعالى في كتابه الكريم فقال ◌َّ {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} .
وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريمه .
وثانيا: أنه إذا ظاهر منها لا يحل له وطؤها حتى يكفّر ولا خلاف بين أهل
العلم على ذلك .
:
. وهذا إذا كانت الكفارة العتق أو الصيام ، فأما إذا كفر بالإطعام فقد أجاز
بعض أهل العلم وطؤها قبل الكفارة . ووجه الجواز عندهم يبينه العلامة ابن القيم في
الهدي (٣٣٨/٥) فيقول: أن الله سبحانه قيد التكفير يكونه قبل المسيس في العشق
والصيام وأطلقه في الإطعام، ولكل منهما حكمة ، فلو أراد التقييد في الإطعام
لذكره ، كما ذكره في العتق والصيام ، وهو سبحانه لم يقيد هذا ويطلق هذا عبثا بل
: لفائدة مقصودة ولا فائدة إلا تقييد ما قيده وإطلاق ما أطلقه. اهـ
فإن جامع قبل أن يكفر فليستغفر الله ولا يعود للجماع حتى يكفر ، أما
الاستمتاع بما دون الوطء قبل الكفارة فمنعه أكثر أهل العلم ، ورخص فيه الشافعي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣
١٠ - كتاب الطلاق
في أحد قوليه على ما نقل المزني عنه في مختصره " فإذا منع الجماع أحببت أن يمنع
القبل والتلذذ احتياطا . الحاوي (٣٦٤/١٣) .
وكما حكى ابن المنذر في الإشراف (٢١٩/١): الرخصة في ذلك عن أحمد
وهي إحدى الروایتین عنه.
كفارة الظهار :
وكفارته على ما جاء في التنزيل وبينته السنة في حديثي الباب على
الترتيب . فيعتق رقبة - أي رقبة ؛ مؤمنة كانت أو غير مؤمنة ، وعليه الجمهور
وحجتهم الاطلاق في الآية. واختار الشافعي في الأم (٢٨٠/٥): أن الإجزاء لا
يحصل إلا بالرقبة المؤمنة. اهـ
والراجح قول الجمهور والله أعلم .
فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين من قبل أن يمس زوجته ، أي من قبل أن
يجامعها. فمن لم يجد فليطعم ستين مسكينا ، كل مسكين مد بر أو نصف صاع من
غيره ، كشعير وتمر ونحوهما .
وتجب الكفارة بعوده عن ظهاره ، ورجوعه إلى ما كان عليه في نكاحه ،
ورغبته في رفع هذا الحكم العارض الذي أورده ، وعدم طلاقها بعد الظهار ، فقد
وجبت عليه الكفارة
.
فوائد تتعلق بمسألة الباب :
- لو قال لزوجته " أنت علي كظهر أختي" فهو ظهار على قول الجمهور ،
ووافق الشافعي الجمهور في الأم (٢٧٧/٥) فقال: وإذا قال لامرأته أنت علي كظهر
أختي أو كظهر امرأة محرمة عليه من نسب أو رضاع قامت في ذلك مقام الأم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤
١٠ - كتاب الطلاق
وشرحه الربيع فقال: معنى قول الشافعي إن الله ول نسب الظهار إلى الأم
فقال عزّ من قائل {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم } فكل ما كان
محرما على المرء كما تحرم الأم فظاهر من امرأته فنسبه إلى من تجرم عليه كحرمة الأم
لزمه الظهار .اهـ
- إذا قال لزوجته" أنت علي مثل أمي " وكان مقصوده في الكرامة فلا
شيء عليه. اهـ قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ونقله عنه صاحب نيل المآرب
(٤٥٦/٣)
(٢٧) باب اللعان
٢٠٦٦ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنٍ
شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِي فَقَالَ سَلْ
لِي رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَّأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَيُقْتَلُ بِهِ
أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَعَابَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ ثُمَّ لَقِيَّهُ عُوَيْمِرٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا صَنَعْتَ فَقَالَ صَنَعْتُ
أَنَّكَ لَمْ تَأْتِى بِخَيْرِ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَابَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ
عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهُ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَئِنْ
انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا قَالَ فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَِّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَّاعِنْنِ .
ثُمَّ قَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْظُرُوهَا فَإِنْ حَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ
الْأَلْيَتَيْنِ فَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُخَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا
كَاذَبًا قَالَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥
١٠ - كتاب الطلاق
٢٠٦٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا
عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَنْ هِلَالَ بْنَ أُمَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْنَِّةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ
هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِّي لَصَادِقٌ وَلَيْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي
قَالَ فَزَّلَتْ { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} حَتَّى بَلَغَ
{وَالْخَامِسَةَ أَنْ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَّةً فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنْ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْ تَائِبِ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا
كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ قَالُوا لَهَا إِنَّهَا لَمُوجِبَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلَكَأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا أَفْضَحُ
قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ
الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلِّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ
الَّبِيُّ ﴿ لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلٌّ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ. صحيح
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا
عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا فِي
الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ رَجُلٌ لَوْ أَنْ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ وَإِنْ
تَكَلِّمَ جَلَدْتُمُوهُ وَاللَّهِ لَأَذْكُرَنْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ آيَاتِ اللِّعَانِ ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ فَلَاعَنَ النَّبيُّ
وِّ بَيْنَهُمَا وَقَالَ عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦
١٠ - كتاب الطلاق
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ .
مھیم
٢٠٧٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَأُبُورِيَّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا
أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ قَالَ ذَكَرَ طَلْخَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرِ عَنْ ابْنِ عِبَّاسِ قَالَ
تَزَوْجَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ امْرَأَةً مِنْ بَلْعِجْلَانَ فَدَخَلَ بِهَا قَبَاتَ عِنْدَهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مَا
وَجَدْتُهَا عَذْرَاءَ فَرُفِعَ شَأًُّا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَدَعَا الْحَارِيَةَ فَسَأَلَهَا
فَقَالَتْ بَلَى قَدْ كُنْتُ عَذْرَاءَ فَأَمَرَ بِهِمَا فَتَاعَنَا وَأَعْطَاهَا الْمَهْرَ .
ضعيف
٢٠٧١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ
رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّبِى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَّ أَرْيَعْ مِنْ النِّسَاءِ لَا مُلَاعَتَهَ بَيْتَهُنَّ النَّصْرَاِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيَّةُ
تَحْتَ الْمُسْلِمِ وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ .
ضعيف
اللعان مشتق من اللعن ، لأن الملاعن يدعو على نفسه باللعنة إن كان كاذبا.
:
الغريب :
أسحم : أي أسود .
أدعج العينين : شديد سوادها وقيل مع سعتها .
وجرة : دويبة حمراء .
إنها لموجبة : أي للعذاب في حق الكاذب .
خدلج الساقين : أي غليظهما .
بلعجلان : أي بنيّ عجلان ؛ اسم قبيلة .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧
١٠ - كتاب الطلاق
الشرح : إذا قذف الرجل زوجته بالزنا ، ولم يكن عنده بينة أي شهود ،
وأنكرت الزوجة ما رماها به ، لاعن الحاكم بينهما ، فإذا تلاعنا فرق بينهما تفريقا
أبديا لا رجعة فيه ، وإذا نفى الزوج ولدها أي ادعى أنه ليس منه ، ألحق الولد بأمه.
والأصل في اللعان قول الله تعالى في سورة النور ( والذين يرمون أزواجهم
ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين
، والخامسةُ أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع
شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسةً أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين
ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم}
سبب نزولها :
وسبب نزول الآيات المذكورات ما جاء في حديث سهل بن سعد الساعدي
بشأن عويمر العجلاني حين رمى زوجته بالزنا ، وحديث ابن عباس بشأن هلال بن
أمية حين رمى زوجته كذلك، ودعا رسول الله و8 4 ربه أن يبين أي ينزل في
هذه المسألة قرآنا يحد للمسلمين فيه حدا يقفون عنده فأنزل الله تعالى هذه الآيات
ويذكر الواحدي النيسابوري في أسباب النزول (ص/٢٦٣): أن رسول الله
همّ أن يضرب هلال بن أمية الحد على قذفه امرأته فأنزل الله وَّ {والذين يرمون
أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم .. } الآيات كلها ، فسرى عن رسول الله
وَ ◌ّ فقال: " أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا، فقال هلال: قد كنت
أرجو ذاك من ربي .
وبينما مال بعض أهل العلم إلى أن سبب نزول الآيات قصة عويمر العجلاني
ذهب الأكثر إلى ما اعتمده الواحدي من أن سبب النزول قصة هلال بن أمية .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨
. ١٠ - كتاب الطلاق
ويجمع الإمام النووي في شرح مسلم (٣٨٧/٥) : بين القولين فيقول :
ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعا فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما
وسبق هلال باللغان فيصدق أنها نزلت في ذا وفي ذاك وأن هلالا أول من لاعن اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٤٥٠/٨): ولا مانع أن تتعدد القصص ويتحد
النزول.اهـ
صفة اللعان :
قال الموفق بن قدامة في المغني (٦٢/٩): وصفته أن الإمام يبدأ بالزوج
فيقيمه ويقول له : قل أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي
هذه من الزنا ، ويشير إليها إن كانت حاضرة ولا يحتاج مع الحضور والإشارة إلى
نسبها وتسميتها كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود ، وإن كانت غائبة أسماها
ونسبها فقال امرأتي فلانة بنت فلان ويرفع في نسبها حتى ينفي المشاركة بينها وبين
غيرها .
فإذا شهد أربع مرات وقفه الحاكم ، وقال له : اتق الله فإنها الموجبة وعذاب
الدنيا أهون من عذاب الآخرة وكل شيء أهون من لعنة الله، ويأمر رجلا فيضع يده
على فيه حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة ، ثم يأمر الرجل فيرسل يده عن فيه فإن
رآه يمضي في ذلك قال له قل وأنّ لعنة الله على إن كنت من الكاذبين فيما رميت به
زوجتي هذه من الزنا .
ثم يأمر المرأة بالقيام ويقول لها قولي أشهد بالله إن زوجي هذا لمن الكاذبين
فيما رماني به من الزنا ، وتشير إليه وإن كان غائبا أسمته ونسبته ، فإذا كررت ذلك
أربع مرات وقفها ووعظها كما ذكرنا في حق الزوج ويأمر امرأة فتضع يدها على
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩
١٠ - كتاب الطلاق
فيها فإن رآها تمضي على ذلك قال لها قولي : وأن غضب الله عليّ إن كان زوجي
هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا. اهـ
حكمه :
أجمع أهل العلم على أن اللعان جائز وذلك لحفظ الأنساب، ودفع المعرة عن
الأزواج كما يقول الإمام النووي في شرح مسلم (٣٨٦/٥): وأجمع العلماء على
صحة اللعان في الجملة.اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٤٤٠/٩): وأجمعوا على مشروعية اللعان وعلى أنه
لا يجوز مع عدم التحقق ، واختلف في وجوبه على الزوج ، لكن لو تحقق أن الولد
ليس منه قوي الوجوب .اهـ
مسائل في اللعان :
١- أجمعوا على أن الحاكم يبتدىء بالزوج في الملاعنة .
٢- لا لعان على زوج الصغيرة التي لا تحمل .
٣- إذا أبى الزوج - بعد أن يرمي زوجته بالزنا - الالتعان حُدّ على قول الجمهور
، ولا يحد على قول أبي حنيفة .
٤- أجمعوا على أن المدخول بها إذا قذفها زوجها بالزنا أن لها جميع المهر ، أما
غير المدخول بها فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل
الدخول.
٥- إذا أكذب الملاعن نفسه ، هل له أن يراجعها إذا جلد الحد ، أجاز ذلك أبو
حنيفة وأصحابه ، ومنعه الجمهور ، مالك والشافعي وأحمد وقالوا : لا
يجتمعان أبدا ، ويجلد الحد إن أكذب نفسه ، ويلحق به الولد .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠
١٠ - كتاب الطلاق
إذا قذف زوجته بالوطء في الدبر لاعن وهو قول الجمهور وخالف أبو
٦-
حنيفة فقال : لا يلاعن .
٧- لو صدقته وأقرت بالزنا لم يسقط مهرها .
(فائدة ) : ليس من الأيمان شيء متعدد إلا اللعان والقسامة ، كما أنه لا يمين
في جانب المدعي إلا فيهما. أفاده الإمام النووي في شرح مسلم.
٨- لو قتل الزوج رجلاً وادعى أنه رآه يزني بزوجته ، ولم يأت بأربعة شهداء
یشهدون أنهم رأوه يزني بها ، ویکون مع ذلك محصنا فإنه يقتل به
يقول ابن عبد البر في التمهيد (٥٦٤/١٠): الغيرة لا تبيح للغيور ما حرم
عليه وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله ورسوله ، وأن لا يتعدى حدوده ، فالله
ورسوله أغير ، ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قتل رجلا ثم ادعى أنه إنما قتله
لأنه وجده مع امرأته بين فخذيها ونحو ذلك من وجوه زناه بها ، ولم يعلم ما ذكر
عنه إلا بدعواه ، أنه لا يقبل منه ما ادعاه وأنه يقتل به ، إلا أن يأتي بأربعة شهداء
يشهدون أنهم رأوا وطأه لها وإيلاجه فيها ويكون مع ذلك محصنا مسلما بالغا أو من
يحل دمه بذلك ، فإن جاء بشهداء يشهدون له بذلك نجا وإلا قتل وهذا أمر واضح
لو لم يجيء به الخبر لأوجبه النظر لأن الله حرم دماء المسلمين تحريما مطلقا فمن ثبت
عليه أنه قتل مسلما ، فادعى أن المسلم قد كان يجب قتله لم يقبل منه رفعه القصاص.
عن نفسه حتى يتبين ما ذكر ، وهكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يقبل قوله في
المخرج منه إلا ببينة تشهد له بذلك. اهـ