النص المفهرس
صفحات 581-600
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨١
٩- كتاب النكاح والطلاق
أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه ، وقياسه أن يجوز له النظر ، ويدل أيضا على أنه لا
يجوز النظر لغير من استثني ؛ ومنه الرجل للرجل ، والمرأة للمرأة .
إلى أن قال : ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز
مطلقا لكن استدل المصنف على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما
السلام ووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال : أنهما ممن أمرنا بالاقتداء بهما ،
وهذا إنما يأتي على رأي من يقول : شرع من قبلنا شرع لنا ، والذي يظهر أن وجه
الدلالة منه أن النبي ◌ُّطّ قصّ القصتين ولم يتعقب شيئا منهما، فدل على موافقتهما
لشرعنا ، وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبيّنه. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (٢٦٤) قوله : "فالله أحق أن يستحيا منه من
الناس" وهو تعالى وإن كان لا يحجبه شيء ويرى المستور كما يرى العاري لكن
رعاية الأدب تقتضي الستر . وقال العلائي وغيره : وهذا إشارة إلى مقام المراقبة فإن
العبد إذا امتنع عن كشف عورته حياء من الناس فلأن يستحي من ربه المطلع عليه في
كل حال وكل وقت أولى ، والداعي إلى المراقبة أمور أعظمها الحياء. اهـ
(٢٩) باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
الْمُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الْخَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِيِّ
وَلِّ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا .
صبيع
١٩٢٤ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَثْبَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَرَمِيٍّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨٢
٩- كتاب النكاح والطلاق
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْبِي مِنْ الْحَقِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي
أَدْبَارِ هِنَّ .
صحیع
١٩٢٥ - حَدَّثْنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَلَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ حَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ مِنْ أَتَى
امْرَأَتَّهُ فِي قُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأُتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}.
د
الشرح : في الأحاديث دليل على تحريم إتيان الرجل زوجته في دبرها، قال
الله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقد بين المفسرون معناها
فقالوا هن لكم بمنزلة الأرض تُزرع، ومحل الحرث هو القيل ، وبالتحريم قال كافة
أهل العلم ، واضطربت الرواية عن بعضهم، وإذا صح الحديث فإليه المذهب ولا
التفات إلى ما سواه .
وقد ذكر القرطي طائفة من الأحاديث في النهي عن الدبر عند تفسير قوله
تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم }، وقال : هذه الأحاديث نص
في إباحة الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث ، أي كيف شئتم من
خلف ومن قدام ، وباركة ومستلقية ومضجعة ، فأما الإتيان في غير المأتى فما كان
مباحا ولا يباح ، وذكْر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى محرم .اهـ
قال البغوي في شرح السنة (١٠٦/٩) أما الإتيان في الدبر فحرام ، فمن فعله
جاهلا بتحريمه نهي عنه ، فإن عاد عُزِّر ، روي عن خزيمة بن ثابت - وذكر حديثه
في الباب هنا وحديث أبي هريرة ثم قال : وروي أن عمر ضرب رجلا في مثل ذلك
، وسئل أبو الدرداء عن ذلك فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر ؟! وذكر لابن عمر
ذلك فقال : هل يفعله أحد من المسلمين ؟ !. أهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
ومعنى قول أبي الدرداء : وهل يفعل ذلك إلا كافر ، أن هذا الفعل لا يفعله
المسلمون لأنه حرام عليهم.
وقال ابن حزم في المحلى (٢٢٠/٩): ولا يحل الوطء في الدبر أصلا لا في
امرأة ولا في غيرها ، أما ما عدا النساء فإجماع متيقن ، وأما في النساء ففيه
اختلاف.اهـ
ثم ساق رحمه الله بسنده حديثين عن ابن عباس قال : قال رسول الله
لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبر" هذا لفظ رواية عبد الله بن ربيع
ورواية أحمد في دبرها لم يختلفا في غير ذلك .
وحديث عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي ﴿ّ قال إن الله لا
يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن" وهو حديث الباب
قال ابن حزم : وهذان خبران صحيحان تقوم الحجة بهما ولو صح خبر في
إباحة ذلك لكان هذان ناسخين له لأن الأصل أن كل شيء مباح حتى يأتي تحريمه
فهذان الخبران وردا بما فصّل الله تحريمه لنا
وقد جاء تحريم ذلك عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وأبي الدرداء وابى
عباس وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وطاوس ومجاهد .
وهو قول أبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وغيرهم
وما رويت إباحة ذلك عن أحد إلا عن ابن عمر وحده باختلاف عنه وعن
نافع باختلاف عنه وعن مالك باختلاف عنه فقط . اهـ
ونقل البيهقي في المعرفة ((٣٣٤/٥) عن الربيع بن سليمان قال كان الشافعي
يحرم إتيان النساء في أدبارهن . قال أحمد: هذا هو مذهب الشافعي في ذلك. اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨٤
٩- كتاب النكاح والطلاق
ونص عبارة الشافعي في الأم (١٧٤/٥) فلست أرخص فيه بل أنهى
عنه. اهـ
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (هامش عون المعبود ٢٠٢/٦) وهو _ أي
قول الشافعي بالتحريم - أولى بجلالته ومنصبه وإمامته. اهـ
وقال الماوردي - من كبار الشافعية - في الحاوي (٤٣٣/١١) : اعلم أن ما
عليه الشافعي وعليه الصحابة وجمهور التابعين والفقهاء أن وطء النساء في أدبارهن
حرام. اهـ
واستعرض أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٦/٣) الآثار الثابتة
في تجريم الدبر وقال: فلما تواترت هذه الآثار عن رسول الله و 34 بالنهي عن وظء
المرأة في دبرها ، ثم جاء عن أصحابه ، وعن تابعيهم ما يوافق ذلك وجب القول به
وترك ما يخالفه ، وهذا أيضا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم
أجمعين. اهـ
وقال الموفق في المغني (١٣١/٨): ولا يحل وطء الزوجة في الدبر في قول
أكثر أهل العلم .
ثم قال : فإن وطىء زوجته في دبرها فلا حدّ عليه، لأن له في ذلك شبهة، ويعزر
لفعله المحرم .
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (٢٦٠/٥): واتفق العلماء الذين يعتد
بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة
كحديث "ملعون من أتى امرأة في دبرها". اهـ
وقال الشيباني الشنقيطي المالكي في كتابه تبيين المسلك (٣٥/٣) أما ما
نسب لإمامنا مالك رحمه الله من جواز ذلك فإنه اختلاق ، لا أساس له من الصحة ،
إهداء الدیباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
ولا أدل على أنه كذب من كونه نسب إليه في كتاب يسمى "كتاب السر" وحاشا
مالكا أن يكون له كتاب سر.اهـ
وقال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (١٤٥/١) وأنكر ذلك مالك
واستعظمه ، وكذب من نسب ذلك إليه .اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (١٨٧/٣) قال القرطبي في تفسيره
وابن عطية قبله ردا على ما نسب إلى مالك من القول بالجواز : لا ينبغي لأحد أن
يأخذ بذلك ، ولو ثبتت الرواية فيه ، لأنها من الزلات ، وذكر الخليلي في الإرشاد
عن ابن وهب أن مالكا رجع عنه . وقال الحافظ والصواب ما حكاه الخليلي .
وهكذا تري - رحمك الله - أن تحريم الدبر قد دل عليه فحوى التنزيل
وصريح السنة المطهرة ، وأقوال أئمة المسلمين ، أما ما نقل عن بعض أهل العلم من
الالتباس والاشتباه فإما أنه غير صحيح عنهم وإما أنهم رجعوا عن قولهم لما بلغتهم
الأحاديث قال ابن المنذر في الإشراف (١٣٨/١): واختلفت الرواية فيها عن ملك
، وإذا ثبت الشيء عن رسول الله ﴿ استُغني به عما سواه. اهـ
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (٢٦٦/١): وقال أبو بكر بن زياد
النيسابوري حدثني إسماعيل بن حصن حدثني إسرائيل بن روح سألت مالك بن أنس
ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم إلا قوم عرب ، هل يكون
الحرث إلا موضع الزرع ؟ لا تعدوا الفرج ، قلت يا أبا عبد الله : إنهم يقولون : إنك
تقول ذلك ، قال: يكذبون عليَّ ، يكذبون عليَّ، فهذا هو الثابت عنه وهو قول
أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة وهو قول سعيد بن المسيب
وأبي سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر
والحسن وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار ومنهم من يطلق على
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨٦
٩- كتاب النكاح والطلاق
فعله الكفر ، وهو مذهب جمهور العلماء ، وقد حكي في هذا شيء عن بعض فقهاء
المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك وفي صحته نظر اهـ
(٣٠) باب العَزْل
١٩٢٦ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ حَدَّثَّنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَّسُولَ
اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ أَوَ تَفْعَلُونَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ
صبيع
مِنْ نَسَمَةٍ قَضَى اللَّهُ لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ .
١٩٢٧ - جَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ
صبيع
جَابٍ قَالَ كُتَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ.
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثْنَا أَبْنُ لَهِيْعَةَ
حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عُمَّرَ بْنِ
الْخَطَّابِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ أَنْ يُعْزَلَ عَنْ الْحُرَّة إلَّا بإذْنَهَا. ضعيفْ
الغريب :
العزل : قال في النهاية (٢٣٠/٣) مادة ع/ز/ل الماء، فيه "سأله رجل من
الأنصار عن العزل "يعني عزل الماء عن النساء حذر الحمل.
يقال : عزل الشيء يعزله عزلا إذا نحاه وصرفه "اهـ
ومنه الحديث " أنه كان يكره عشر خلال ، منها عزل الماء لغير محله أو عن
محله "أي يعزله عن إقراره في فرج المرأة وهو محله. اهـ
وقال صاحب المشارق (٨٠/٢): قوله: نهي عن العزل وهو عزل الماء من
موضع الولد عند الجماع حذار الحمل أهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
وعرفه الحافظ في الفتح (٣٠٥/٩) بأنه التّزع بعد الإيلاج لينزل خارج
الفرج .
الشرح : الأحاديث في العزل في الباب وفي سائر كتب السنة تدل على
جوازه على تفصيل لأهل العلم بين أن تكون المعزول عنها حرة أم أمة ، فقد رخص
فيه ، جماعة من الصحابة والتابعين مستدلين بالأحاديث الواردة في الإذن به
كالحديث الأول في الباب وفيه "لا عليكم ألا تفعلوا "ومعناها لا حرج عليكم في
العزل كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣٤/١٠): وأضاف : وفي هذا الحديث
أيضا إباحة العزل وقد اختلف السلف في ذلك والحجة قائمة لمن أجازه بهذا الحديث
وما كان مثله. اهـ
ومما استدلوا به على الجواز ما رواه البخاري ومسلم من حديث جابر "كنا
نعزل على عهد رسول الله ﴿ّ فبلغ ذلك نبي الله وُّ فلم ينهنا"
وكرهه جماعة من الصحابة وغيرهم من غير تحريم .
واتفق المجيزون والمانعون على أن العزل لا يغير من قضاء الله شيئا ، فهو إن
كان يعزل خشية الحمل ، فإن الحمل يحصل مع العزل إذا قدر الله الحمل ، كما
يتخلف الحمل إذا لم يقدره الله رغم عدم العزل ، وحاصله أن العزل لا فائدة فيه ،
واستدل من كرهه بحديث النبي ◌ُّ أنهم سألوه عن العزل فقال: ذلك الوأد الخفي "
ومعني الوأد :دفن البنت حية وكان العرب في الجاهلية يفعلونه وقال الله تعالى {وإذا
المؤودة سئلت }ووجه وصف العزل بالوأد الخفي أنه والوأد الحقيقي يشتبهان في
تفويت الحياة . أشار إلى ذلك النووي في شرح مسلم (٢٧٢/٥).
وقد أشكل هذا الحديث مع حديث أبي سعيد أن اليهود زعموا أن الموءودة
الصغرى العزل فقال ◌َ : كذبت يهود ، لو أراد الله أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه
.-
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
"وأجاب أهل العلم عن هذا الاستشكال بأجوبة منها ما أجاب به الطحاوي في
مشكل الآثار (٢٥٥/٢): بأنه قد يجوز أن يكون رسول الله - قال هذا لما نكان
عليه من اتباع اليهود على شريعتهم ما لم يحدث الله في شريعته ما ينسخ ذلك، إذ
كانوا أهل كتاب مقتدين بالذين جاءوهم بكتابهم وأن الله و أنزل عليه فيما أنزل
{أولئك الذين هداهم الله } يعني من تقدم من الأنبياء، {فبهداهم} من كتب الله
وَك الذي كان أنزل على أنبيائه قبله، فجاز أن يكون كما كاشفهم عن ذلك
كيف هو في كتابهم ذكروا له أنه الموءودة الصغرى وكذبوه "اهـ
وأجاب العلامة ابن القيم في تهذيب السنن مع عون المعبود (٢١٤/٦): عنه
قال : فاليهود ظنت أن العزل بمنزلة الواد في إعدام ما انعقد بسب خلقه ، فكذبهم في
ذلك ، وأخبر أنه لو أراد الله خلقه ما صرفه أحد، وأما تسميته وأدا خفيا فلأن
الرجل إنما يعزل عن امرأته هربا من الولد ، وحرصا على ألا يكون ، فجرى قصده
ونيته وحرصه على ذلك مجرى من أعدم الولد بوأده ،لكن ذاك وأد ظاهر من العبد
فعلا وقصدا ، وهذا وأد حفي له ، إنما أراده ونواه عزما ونية فكان خفياً.اهـ
واختلف أهل العلم في علة النهي عن العزل قال الحافظ في الفتح (٣١٠/٩)
قيل لتفويت حق المرأة - أي من كمال اللذة - وقيل لمعاندة القدر ، وهذا الثاني هو
الذي يقتضيه معظم الأخبار الواردة في ذلك.اهـ.
واختلفوا في العزل عن الحرة والأمة بإذنها وغير أذنها قال ابن المنذر في
الإشراف (١٣٧/١) فروينا عن ابن عباس أنه قال: تستأمر الخرة في العزل "إلى أن
قال : وممن روينا عنه أنه قال تستأمر الحرة ابن مسعود وعطاء والنخعي ، وقال
مالك : لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ويعزل عن الأمة إذا كانت زوجة بإذن أهلها ،
ويعزل عن أمته بغير إذن ، وبه قال أحمد في الجرة وفي الأمة إذا لم تكن زوجة. اهـ
. 1911 1
-
٠
H
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقال الماوردي في الحاوي (٤٣٩/١١) فأما عزل المني من الفرج عند الوطء
فيه ، فإن كان في الإماء جاز من غير استئذانهن لرواية أبي سعيد الخدري - وذكر
حديث الباب عنه - وإن كانت حرة لم يكن يعزل عنها إلا بإذنها . اهـ
وثمة بحث يتعلق بمسألتنا وهو حكم تحديد النسل ، ولهيئة كبار العلماء قرار
في ذلك نقله الشيخ البسام في كتابه نيل المآرب (٤١١/٤،٣) جاء فيه: نظراً إلى أن
الشريعة الإسلامية تحض على تكثير نسل المسلمين وانتشاره ، وتعتبر النسل نعمة
ومنة عظيمة منَّ الله بها على عباده ، وقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية من
كتاب الله وَّ وسنة رسوله وَ﴿، ودلت على أن القول بتحديد النسل أو منع
الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها ، وللشريعة الإسلامية التي
ارتضاها الله تعالى لعباده ، ونظرا إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة
تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين ، ولتقليل عددهم بصفة عامة ، وللأمة العربية
المسلمة ، والشعوب المستضعفة بصفة خاصة حتى تكون لهم القدرة على استعمار
البلاد ، واستعباد أهلها ، والتمتع بثروات البلاد الإسلامية ، وحيث إن في الأخذ
بذلك ضرباً من أعمال الجاهلية ، وسوءَ ظن بالله تعالى ، وإضعافاً للكيان الإسلامي
المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها ، لذلك كله فإن مجلس المجمع الفقهي
الإسلامي يقرر بالإجماع أنه لا يجوز تحديد النسل مطلقا ، ولا يجوز منع الحمل إذا
كان القصد من ذلك خشية الإملاق ، لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين ،
{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها}، أو كان ذلك لأسباب أخر غير
معتبرة شرعا ، أما تعاطي أسباب منع الحمل أو تأخيره في حالات فردية لضرر محقق
،لكون المرأة لا تلد ولادة عادية وتضطر معها إلى أجراء عملية جراحية لإخراج
الجنين ،فإنه لا مانع من ذلك شرعا، وهكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخر شرعية أو
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥.٩٠
٠ ٩- كتاب النكاح والطلاق
صحية يقررها طبيب مسلم ثقة، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر.
١٠
المحقق على أمه ، إذا كان يخشى على حياتها منه بتقرير من يوثق به من الأطباء
المسلمين ، أما الدعوة إلى تحديد النسل أو منع الحمل بصفة عامة فلا تجوز شرعا
للأسباب المتقدم ذكرها ، وأشد من ذلك في الإثم إلزام الشعوب بذلك وفرضه
عليها. اهـ .
(٣١) باب لا تُنكح المرأةُ على عمتها ولا خالتها
١٩٢٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُنْكَحُ الْمَرََّةُ
عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ..
صبيع
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَعْقُوبَ
بْنِ عُنْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ نِكَا حَيْنِ أَنْ يَحْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرَأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرَّأَّةِ
وَخَالَتِهَا .
صبيع
١٩٣١ - حَدَّثْنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ النَّهْشَلِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
مُوسَى عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِّهَا
وَلَا عَلَى خَالَتِهَا .
صحيح
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على تحريم الجمع في النكاح بين المرأة
وعمتها أو خالتها وإن علت سواء كان من النسب أو الرضاع ، ولا خلاف على
هذا بين أهل العلم .
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٩١
٩- كتاب النكاح والطلاق
قال ابن المنذر في الإشراف (٨١/١): أجمع أهل العلم على القول به ثم قال
وكذلك نقول ، ولست أعلم اليوم في ذلك اختلافا .
ونقل البيهقي في المعرفة (٢٩٣/٥): قول الشافعي : وبهذا نأخذ - أي تحريم
الجمع بين من ذكر - وهو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف بينهم فيما
علمته. اهـ
وحكى الإجماع أيضا ابن عبد البر في التمهيد (٤٥/١٠): وأشار إلى أن
الحديث أخرجه غير أبي هريرة علي وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو وجابر
ثم ذكر رواية ابن عباس: نهى رسول الله وَ﴿ أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة
وخالتها ، وقال إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن. اهـ
(٣٢) باب الرجل يطلق ثلاثا فيتزوج فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى
الأول
١٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي
عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ حَاَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلْقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوْجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ
وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ النَّوْبِ فَتَسَّمَ النِّيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ
تَّرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ. صحيح
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
مَرْتَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ رَزِينٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
الْمُسَّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرَّأَةُ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٩٢
٩- كتاب النكاح والطلاق
فَيُطَلِقُهَا فَيَتَزَوْجُهَا رَجُلٌ فَيُطَلّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوْلِ قَالَ لَا حَتَّى
يَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ .
صبيع
الغريب :
العُسيلة: لذة الجماع .. فقد روى أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أن
رسول الله 93 قال "العسيلة هي الجماع" كما قال الشيخ عبد الرحمن البنا في
کتاب الرجعة من كتابه الفتح الرباني ، وروى النسائي من حديث ابن عمر قال :
سئل النبي ◌َّ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها الرجل فيغلق الباب ويرخي
الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها قال : لا تحل للأول حتى يجامعها الآخرا.
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن المرأة إذا طلقها زوجها ثلاثا فلا
تحل له بعد ذلك حتى تنكح زوجا غيره ويجامعها زوجها الثاني ، أي أنه إذا فارقها
زوجها الثاني أو مات عنها قبل أن يجامعها فلا تحل للأول ، قال الله تعالى {فإن
طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}. قال ابن كثير في تفسيرها
(٢٨٤/١): أي أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق
مرتين فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره أي حتى يطأها زوج آخر في نكاح
صحيح. اهـ
وبه يقول كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم إلا ما نسب إلى
سعيد بن المسيب أنه قال : تحل للأول إذا عقد عليها ثم طلقها وإن لم يجامعها ، وهو
قول شاذ ، وقد شكك العلامة ابن كثير في ثبوت ذلك عنه فقال : وفي صحته عنه
نظر. هـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (١٧٩/١) ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال
بقول سعيد هذا إلا الخوارج ، والسنة مستغنى بها عن كل قول . اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٩٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
ونقل الحافظ في الفتح (٤٦٧/٩) عن ابن المنذر قوله: ولعله لم يبلغه
الحديث وأيده الحافظ فقال : سياق كلامه يشعر بذلك. اهـ
والظاهر ما ذهب إليه ابن كثير ووجهه أن النسائي روى الحديث في كتاب
الطلاق عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي ◌َ﴾ وفيه "ثم يتزوجها رجل
آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى زوجها الأول ، قال : لا ، حتى تذوق
عسيلته "فيبعد أن يفتي مثل هذا الإمام بغير ما روى ، هذا هو الظن به رحمه الله
وعلى فرض صحة ما نسب إليه فالأمر كما قال ابن المنذر رحمه الله : السنة مستغنى
بها عن كل قول .
(٣٣) باب المحلِّل والمحلَّل له
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
وَهْرَامَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ
وَالْمُحَلَّلَ لَهُ .
ـحيم
١٩٣٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ ابْنِ
عَوْنٍ وَمُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُخَلِّلَ لَهُ .
صـيع
١٩٣٦ - حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ
سَعْدٍ يَقُولُ قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ
هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ.
حسن
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٩٤
٩- كتاب النكاح والطلاق
الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان أن من أراد نكاح امرأة ليجلها
لزوجها الذي كان قبله ، أي أنه يتزوجها ويصيبها ثم يفارقها لتحل للأول أن هذا
:
النكاح حرام وباطل .
قال الخرقي في مختصره : "ولو تزوجها على أن يطلقها في وقت بعينه لم ينعقد
النكاح ، وكذلك إن شرط عليه أن يحلها لزوج قبله " اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٥٧٤/٨): وجملته أن نكاح المحلل حرام
باطل في قول عامة أهل العلم ، منهم الحسن والنخعي وقتادة ومالك والليث
والثوري وابن المبارك والشافعي وسواء قال زوجتكها إلى أن تطأها، أو شرط أنه إذا
أحلها فلا نكاح بينهما ، أو أنه إذا أحلها للأول طلقها وحكي عن أبي حنيفة أنه
يصح النكاح ويبطل الشرط .
۔۔
إلى أن قال: ولنا ما روي عن النبي ◌ُّ أنه قال "لعن الله المحلل والمحلل له"
رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند
أهل العلم من أصحاب النبي ﴿ّ منهم عمر بن الخطاب وعثمان وعبد الله بن عمر
، وهو قول الفقهاء من التابعين ، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن
عباس.اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (١٧١/٣): فائدة: استدلوا بهذا
الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه
يطلقها أو نحو ذلك ، وحملوا الحديث على ذلك ، ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه
الصورة وغيرها . اهـ
وقال ابن المنذر في الإشراف (١٧٩/١): وقال ابن عمر: لا يزالان زانيين
، وأن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها .
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٩٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
ثم روى عنه أيضا قوله في تحليل المرأة لزوجها : ذلك السفاح .
واعتبر الماوردي في الحاوي (٢١٨/١٣): النكاح على شرط إحلالها للزوج
الأول نكاحا فاسدا .
وفي مرقاة المفاتيح (٤٤٣/٦) قال القاضي: إنما لعنهما لما في ذلك من هتك
المروءة وقلة الحمية ، والدلالة على خسة النفس وسقوطها. اهـ
وقوله " ألا أخبركم بالتيس المستعار "معناه أن من يفعل ذلك ويتزوج امرأة
لهذا الغرض المحرم أن شأنه في هذا النكاح شأن التيس يطلب لضراب الأنثى لا غير ،
فمقاصد النكاح من السكن والإعفاف ، وإنجاب الولد ، كل ذلك منتف في نكاح
المحلل .
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {فإن طلقها من بعد فلا تحل له حتى
تنكح زوجا غيره }: والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة ، قاصدا
لدوام عشرتها كما هو المشروع من التزويج .
إلى أن قال رحمه الله : فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول فهذا هو
المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح
عند جمهور الأئمة. اهـ
(٣٤) باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
١٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الْحَكَمِ
عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَحْرُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُ مِنْ النَّسَبِ.
صحيح
١٩٣٨ - حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَلَّادِ قَالَا حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٩٦
٩- كتاب النكاح والطلاق
وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى بِنْتِ حَمْزَّةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطْلِبِ فَقَالَ إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنْ الرَّضَاعَةِ وَإِنَّهُ
يَخْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ.
صحیع
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِبٍ عَنْ ابْنٍ
شِهَابِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنْ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنْهُ أَنْ أُمَّ حَبيبَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّهَا
قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صِّلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْحِينَ ذَلِكِ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَقُّ مَنْ
شَرِكَتِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ ذَلِكَ لَا يَحِلٌ لِي
قَالَتْ فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَّلَتْ
نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيَتِي فِي حَجْرِي مَا
حَلْتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْ ضَعَنْنِي وَأَبَاهَا تُوَيَِّةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ
أَخَوَاتِكُنَّ وَلَا بَنَاتِكُنَّ .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيْهِ عَبِنْ
زَيْتَبَ بِنْتِ أُمّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . ..
الغريب :
أريدَ على بنت حمزة : أي عرضوها عليه لينكحها .
لست لك بمخيلة : أي لست بمنفردة بك ، ولا خالية من الضرائر.
الشرح : مقصود أحاديث الباب إثبات التحريم بالرضاع ، وأن حرمته
كحرمة النسب في النكاح ، أي أن الرضيع يحرم على مرضعته كحرمة أمه التي ولدته
: ؛ لأنه يصير برضاعه منها أبنا لها يحرم عليه نكاحها أبدا ، فالمرضعة وزجها الذي هو
صاحب اللبن وسببه صارا أبوين للرضيع ، وصار الرضيع ولدا لهما ، وأولاد هذا
الطفل أولاد ولدهما وأولاد المرضعة إخوته وبناتها أخواته ، وأولاد الزوج وبناته من
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٩٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
المرضعة ومن غيرها إخوته وأخواته ، وأخوة المرضعة أخواله ، وأخواتها خالاته
وإخوة زوجها صاحب اللبن وأخواته أعمام الطفل وعماته .
وهذا التحريم مقصور عليه ، لا يتعدى إلى قرابته ؛ فيحل لأخيه نكاح من
أرضعت أخاه وبناتها ويباح لأخته نكاح صاحب اللبن وبنيه .
فالحرمة بين الرضيع والمرضعة في النكاح خاصة فيحل له النظر إليها والخلوة
بها والسفر بها ، أما باقي أحكام الأمومة فلا تترتب على التحريم بالرضاعة كما هي
في النسب يقول الإمام النووي في شرح مسلم (٢٧٤/٥): فلا يتوارثان ولا يجب
على كل واحد منهما نفقة الآخر ، ولا يعتق عليه بالملك ، ولا ترد شهادته لها ، ولا
يعقل عنها ، أي لا يتحمل في الديات ما تتحمل عاقلتها ، ولا يسقط عنها القصاص
بقتله ، فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام. اهـ
وهذا القدر لا خلاف عليه بين أهل العلم وحكى الاتفاق عليه النووي في
شرح مسلم وابن القيم في الزاد (٥٥٦/٥) وابن المنذر في الإشراف (٩١/١)
والحافظ في الفتح (١٤١/٩).
وقال الإمام البغوي في شرح السنة (٧٩/٩) ويستحب له برّ المرضعة.
وتساءل ابن القيم في الهدى (٥٥٧/٥) فقال: وهل يحرم نظير المصاهرة
بالرضاع ، فيحرم عليه أم امرأته من الرضاع ، وبنتها من الرضاعة، وامرأة ابنه من
الرضاعة ، أو يحرم الجمع بين الأختين من الرضاعة أو بين المرأة وعمتها وبينها وبين
خالتها من الرضاعة فحرمه الأئمة الأربعة وأتباعهم ، وتوقف فيه شيخنا - يعني شيخ
الإسلام ابن تيمية - وقال : إن كان قد قال أحد بعدم التحريم ، فهو قوي. اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٩٨٠
٩- كتاب النكاح والطلاق
(٣٥) باب لا تحرِّم المصة ولا المصتان
١٩٤٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ خَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنْ أُمِّ الْفَضْلِ حَدَّثْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ
وَّ قَالَ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ أَوْ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانَ.
صيغ
١٩٤١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشِ حَدَّثْنَا ابْنُ عُلَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْرِ عُنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُحَوِّمُ
الْمَصَّةُ وَالْمَصََّانِ .
صبيع
١٩٤٢ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثْنَا أَبِي حَدَّثَنَا حُمَّلُدُ
بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ
فِيمَا أَنْوَلَ اللَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ أَوْ حَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ.
صحيح
الغريب :
ثم سقط : أي نسخ
الشرح : اختلف أهل العلم فيما يُحَرِّم من عدد الرضعات ، فذهب بعضهم
إلى أن خمس رضعات تحرم ، ولا يحرم أقل منها ، وإليه ذهب الشافعي في الأم
(٢٧/٥) فقال: ولا يحرِّم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات. اهـ
وهو قول عائشة رواه الشافعي عنها : "نزل القرآن بعشر رضعات معلومات
تحرمن ثم صرن إلى خمس تجرمن "، وقال: وهو مذهبها وبه كانت تفتي وتعمل،
فيمن أرادت أن يَدخل عليها .
ويمثل قول الشافعي قال ابن حزم في المحلي (١٨٩/١٠).
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٩٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقالت طائفة : يحرِّم قليله وكثيره ثبت هذا عن جماعة من الصحابة والتابعين
وبه قال مالك وأصحاب الرأي والليث بن سعد .
وقال أبو ثور وأبو عبيد وداود : لا يحرم أقل من ثلاث رضعات ، واحتجوا
بحديث الباب "لا تحرم المصة ولا المصتان " وحديث لا تحرم الإملاحة ولا الإملاجتان
"وحديث أم الفضل أن رجلا من بني عامر بن صعصعة قال يا نبي الله هل تحرِّم
الرضعة الواحدة ؟ قال : لا"، والأحاديث الثلاثة في مسلم ، وقال أصحاب هذا
المذهب - كما حكى عنهم ابن القيم في الزاد (٥٧٢/٥): فلا يجوز العدول عنها أي
الأحاديث الصحيحة -فأثبتنا التحريم بالثلاث لعموم الآية - يعني قوله تعالى
{وأمهاتكم اللائى أرضعنكم} ونفينا التحريم دونها بصريح السنة. اهـ
وإليه ذهب ابن المنذر فقال في الإشراف (٩٣/١): وبخبر رسول الله مَ ث
نقول، وهو قوله "لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان" ، وأدني ما يكون العدد بعد
الاثنين الثلاث، قلنا ذلك استدلالا بحديث رسول الله وَ د. هـ
وهو الأظهر والله أعلم . ومعني الإملاجة الرضعة أو المصة .
وذكر ابن كثير في تفسير قوله تعالى {وأمهاتكم اللائي أرضعنكم } أن ممن
ذهب إلى هذا القول الإمام أحمد بن حنبل . اهـ
ويشبه أن يكون الإمام النووي يقول به ففي شرحه على مسلم (٢٨٦/٥)
رد على من يضعفون الاستدلال بحديث الباب فقال : واعترضت الشافعية على
المالكية بحديث المصة والمصتان ، وأجابوا عنه بأجوبة باطلة لا ينبغي ذكرها ، لكن
ننبه عليها خوفا من الاغترار بها منه أن بعضهم ادعى أنها منسوخة وهذا باطل لا
يثبت بمجرد الدعوى ، ومنها أن بعضهم زعم أنه موقوف على عائشة ، وهذا خطأ
فاحش ، بل قد ذكره مسلم وغيره من طرق صحاح مرفوعا من رواية عائشة ومن
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٦٠٠٠
٩- كتاب النكاح والطلاق
رواية أم الفضل ، ومنها أن بعضهم زعم أنه مضطرب ، وهذا غلط ظاهر وجسارة
على رد السنن بمجرد الهوى، وتوهين صحيحها لنصرة المذاهب.اهـ
(٣٦) باب رضاع الكبير
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَّنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَهُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِهِ قَالَتْ كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَفَعَلَتْ فَأَتَتْ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ وَكَانَ
شَهِدَ بَدْرًا .
صبيع
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يُحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَيْهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ
تَحْتَ سَرِيرِي فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ دَخَلَ
دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا .
حسن
(٣٧) باب لا رضاع بعد فصال
١٩٤٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِيٍ
الشَّعْتَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوَقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا
وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَتْ هَذَا أَخِي قَالَ انْظُرُوا مَنْ تُدْخِلْنَ عَلَيْكُنَّ فَإِنَّ
الرَّضَاعَةَ مِنْ الْمَجَاعَةِ .
صحيح