النص المفهرس
صفحات 561-580
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٦١
٩- كتاب النكاح والطلاق
وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخُطْبَةُ الْحَاجَةِ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ
وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورٍ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَا مُضِلٌ
لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشهَدُ أَنْ
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
ثُمَّ تَصِلُ حُطْبَتَكَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
} إلى آخر الآية، وَ {أَثَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} إلى آخر الآية { أَّقُوا
اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} إلى آخر الآية.
صبيح
١٨٩٣ - حَدَّثْنَا بَكْرُ بْنُ حَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّتْنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ
حَدََّنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلُّمَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ
أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلٌّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ .
صبيع
١٨٩٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ
قَالُوا حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كُلُّ أَمْرِ ذِي بَال لَا يُبْدَّأُ فِيهِ
بِالْحَمْدِ أَقْطَعُ .
صبيح
الشرح : في أحاديث الباب دلالة على استحباب أن يخطب العاقد أو غيره
خطبة النكاح ، فيحمد الله تعالى ويتشهد ويصلى على رسول الله { * ويستحب أن
يخطب بخطبة عبد الله بن مسعود في الباب هنا .
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٦٢
٩- كتاب النكاح والطلاق
قال محمد بن إسماعيل الأمير في حاشيته على عمدة الأحكام (٩٧٩/٣) :
وفيه دلالة على سنية ذلك في النكاح وغيره ، ويخطب بها العاقد بنفسه حال العقد
وهي من السنن المهجورة.اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٤٣٣/٧): والخطبة غير واجبة عند أحد من
أهل العلم علمناه ، إلا داود فإنه أوجبها، ولنا "أن رجلا قال للنبي ◌َّ زوجنيها،
صَلى الله
فقال : زوجتكها بما معك من القرآن" . متفق، عليه ولم يذكر خطبة .
وقال أبو بكر بن المنذر في الإشراف (٢١/١): ما أحب ترك هذه الخطبة
عند النكاح، فإن اختصر على بعضها أو زاد عليها أو تركها وعقد النكاح ،
فالنكاح جائز وقد رينا عن ابن عمر أنه عقد نكاحا فقال: نحمد الله تعالى ونصلي
على النبي وَ﴿ وقد أنكحتك على ما أمر الله تبارك وتعالى "إمساك بمعروف أو
تسريح بإحسان "ولا أعلم أحدا من أهل العلم أفسد نكاحا، ترك العاقد الخطبة
عنده. اهـ
(٢٠) باب إعلان النكاح
١٨٩٥٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْحَهْضَمِيُّ وَالْخَلِيلُ بْنُ عَمْرِو قَالَّا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ رَّبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ
الأَبِّ ◌َ﴿ْ قَالَ أَعْلِنُوا هَذَا الْتّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ .
ضعيف - دون الشطر الأول فهو حسن
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بَلْجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبِ قَللَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصْلُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَّامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي
النِّكَاحِ .
حسن
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٦٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
الشرح : يستحب إعلان النكاح وإشهاره في الناس ؛ فيشرع ضرب الدف
فيه، وحديث الباب في الغربال أو الدف ضعيف ، إلا أن البخاري ترجم في
صحيحه "باب ضرب الدف في النكاح والوليمة" أي هذا باب في بيان جوازه ،
وأورد فيه حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء " جاء النبي ◌ّ يدخل حين بُني علي
، فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويرات لنا يضربن بالدف " وقال
الحافظ (٢٠/٩): قال المهلب في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف والغناء المباح،
ولما كان إعلان النكاح مطلوبا في الشرع وكان الدف أبلغ في الإعلان من غيره
استحب أهل العلم الضرب بالدف فيه ، وكان الإعلان والدف واجتماع الناس
للتهنئة بالنكاح وسرورهم وانتشار الخبر بنكاح ذاك الرجل بتلك المرأة هو الفصل
المميز بين الحلال والحرام فالحلال هذا شأنه ، إعلان ، واجتماع ، وضرب بالدف ،
وأما الحرام فيكون في السر متخفيا عن بصر الناس وسمعهم.
وقال الشيخ الموفق بن قدامة في المغني (٤٣٤/٧) : قال أحمد : يستحب أن
يظهر النكاح ويضرب فيه بالدف حتى يشتهر ويعرف . اهـ
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة (١٠/٣) النكاح عقد يفتقر إلى
إعلان، لا خلاف فيه ، ونكاح السر ممنوع لا خلاف فيه .
ثم قال رحمه الله: وقد روى ابن أبي شيبة : حدثنا هشيم عن يونس عن
الحسن أن رجلا تزوج بامرأة فكان يختلف إليها في منزلها ، فرآه جار له يدخل عليها
، فقذفه بها ، فخاصمه إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين هذا كان يدخل
على جارتي ولا أعلمه تزوجها فقال له ما تقول : قال : قد تزوجت امرأة على شيء
دون - أي قليل حقير - فأخفيت ذلك قال : فمن شهدكم قال أشهدنا
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٦٤
٩ - كتاب النكاح والطلاق
بعض أهلينا. قال فدرأ عنه الحد وقال : أعلنوا هذا النكاح وحصنوا هذه الفروج
"قال: ابن العربي فهذا مرسل الحسن. اهـ
وضعف الحافظ في الفتح (٢٢٦/٩): الاستدلال بقوله ﴿ في الحديث ".
واضربوا " على أن الضرب على الدف في العرس لا يختص بالنساء أي أنه يجوز أيضا
للرجال وقال : والإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن
التشبه بهن. اهـ
وقال العلامة العينيّ في عمدة القاري (١٣٦/٢٠) في الحديث فوائد منها :
الضرب بالدف في العرس يحضرة شارع الملة ومبين الحل من الحرمة ، وإعلان النكاح
بالدف والغناء المباح فرقا بينه وبين ما يستتر به من السفاح. اهـ
(٢١) باب الغناء والدُّف
١٨٩٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً
عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ اسْمُهُ خَالِدٌ الْمَدَنِيُّ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْجَوَارِي
يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَيْنَ فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ دَخَلَ
عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ صَبِيحَةَ عُرْسِي وَعِنْدِي حَارِيَتَانِ يَتَغَيَِّانِ
وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَتَقُولَانَ فِيمَا تَقُولَانِ وَفِيْنَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ
فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولُوهُ مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إلَّا اللَّهُ.
صحيح
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَيْسِهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَّتَانِ مِنْ حَوَازِي الْأَنْصَارِ ثُغَنِّيَانِ بِمَا
٠٠
تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فِي يَوْمٍ بُعَاثٍ قَالَّتْ وَلَيْسَنَا بِمُغَيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَبِمَزْمُورٍ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٦٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ عِيدِ الْفِطْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنْ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدٌنَا .
صبيع
١٨٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ تُمَامَةَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِيَةِ فَإِذَا هُوَ
بِحَوَارٍ يَضْرِئْنَ بِدُفِِّنَّ وَيَتَّيْنَ وَيَقُلْنَ نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَا حَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ
جَارٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ.
صبيع
١٩٠٠ - حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ أَنْبَأَنَا الْأَجْلَحُ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي قَالَتْ لَا فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ
أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّنَا وَحَيَّاكُمْ .
ضعيف
١٩٠١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ ثَعْلَةَ بْنِ أَبِي مَالِكِ التَّمِيمِيِّ عَنْ
لَيْثٍ عَنْ مُحَاهِدٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ
ثُمَّ تَنَخَّى حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ .
صبيع
الشرح : في أحاديث الباب دليل على جواز ضرب الدف والغناء في النكاح
، فقد غنت الجاريتان في حضرة النبي وَ ﴿ّ ولم ينكر أصل غنائهما، وإنما أنكر بعض
ما كان فيه مما لا يجوز، وذلك عندما قالتا: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال مل﴾
لا تقولي هذا وقولي كما كنت تقولين كما جاء في بعض روايات الحديث في
البخاري وغيره ، وفي الباب قال لها : ما يعلم ما في غد إلا الله .
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٦٦
٩ - كتاب النكاح والطلاق
ومما أُشار به و أن يقال في الغناء في العرس:
فحيانا وحياكـ
أتيناكم أتيناكم
ما حلت بواديكـ
ولولا الذهب الأحمر.
ما سمنت عذاريكـ
ولولا الحنطة السمراء
وهو كلام بسيط يشيع مع ضرب الدفوف البهجة والسرور ، ويدل على أن
في ديننا فُسحة.
والغناء المباح في العرس ، هو الكلام الحسن المعبر عن السرور والمتضمن
لذكر نعم الله وشكره سبحانه وتعالى ، والدعاء للزوجين بالبركة ، أما إذا تضمن
الغناء وصف محاسن النساء أو الدعوة إلى الفجور وتهييج الغرائز ، والتشبيب بالنساء
كما هو حال الغناء في زماننا فهو حرام لا يجوز، لا سيما إذا صحبته المعازف
وآلات اللهو كما لا يجوز للمرأة أن ترفع صوتها بالغناء على مسمع من الرجال حتى
وإن غنت بكلام حسن ، فأما إذا غنت بكلام يشتمل على التهيج ويدعو إلى الفسق
والفجور في مجامع الرجال فهي فاسقة يجب على الوالي المسلم ردعها ومعاقبتها كما
لا يجوز لمسلم أن يستمع إليها أو يقرّها على فسقها ..
(٢٢) باب في المخنثين
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ
زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنْ النَّبِيَّ لَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ مُخًَّا وَهُوَ يَقُولُ
لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ إِنْ يَفْتَحْ اللَّهُ الطَّائِفَ غَدًا ذَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةَ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْيِرُ
بِثَمَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَخْرِ جُوهُ مِنْ ◌ُيُوتِكُمْ.
صحيح
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٦٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
١٩٠٣- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبِ حَدَّثَّنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ
سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْمَرْأَةَ تَتَشَبَّهُ
حسن صبيع
بالرِّجَالِ وَالرَّجُلَ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ.
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَعَنَ الْمُتَشَّبِّهِينَ مِنْ
الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَلَعَنَ الْمُتَشَّبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ .
صـيع
الغريب : المخنث : من يشبه خلقة النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك ، فإن كلن
من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالة ذلك ، وإن كان بقصد منه
وتكلف له فهو المذموم ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل. اهـ
من فتح الباري (٣٣٤/٩).
ولم يتعرض ابن الأثير لهذه اللفظة في بابها، وقال صاحب المشارق
(٢٤١/١) فأما من يشبه بذلك ويقصده فملعون فاسق ، ومنه سمي المخنث لتكسره
وانعطافه وتخلقه في ذلك بخلق النساء"اهـ
الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان أن المخنث وهو الذي يشبه المرأة في
اللين والكلام والنظر ونغمة الصوت يجب إبعاده عن النساء ومنعه من الدخول عليهن
وحجبهن عنه إذا لوحظ أن له في النساء أربا ، وأنه يتفطن إلى أمورهن أو يصف
أجسامهن ، كما وقع من المخنث الذي وصف امرأة في بيت إحدى أمهات المؤمنين
فظهر من وصفه أنه يفهم من أمور النساء ما يوجب طرده من البيوت ومنعه من
الدخول على النساء ، وكان يُعتقد أن هذا المخنث الذي يدخل على أمهات المؤمنين
من غير أولي الإربة وهو الأبله الذي لا يعرف أمر النساء كما فسره مجاهد ، ولهذا
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٦٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
كان يُسمح له بالدخول ، فلما ظهر أمره منع من الدخول عليهن ومنعن من الظهور
عليه .
وقوله في وصفها تقبل بأربع وتدبر بثمان قال كل شراح الحديث في معناه
يريد أن لها في بطنها أربع عُكن وهن الطّات والثنايا الحاصلة من سمنها وبدانتها فإذا
أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض وإذا أدبرت صارت تلك
الأربع ثمانيا من جهة الأطراف المتجمعة . قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح
(٣٣٥/٩) : وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها مكن وذلك
لا يكون إلا للسمينة من النساء ، وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون
بتلك الصفة.اهـ
والمرأة التي وصفها المخنث هي بادية ابنة غيلان الثقفي كما في الصحيح وهو
الذي أسلم وتحته عشرة نسوة فأمره البي ﴿ أن يختار أربعا وكان من رؤساء ثقيف
وعاش إلى أواخر خلافة عمر به على ما أفاده الحافظ في الفتح.
وقال العيني في عمدة القاري (٢١٦/٢٠): قال المهلب: إنما حجبه عن
الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب الرجال ، فمنعه
لئلا يصف الأزواجَ للناس فيسقط معنى الحجاب اهـ
وتَشَبُّه الرجال بالنساء مذموم في الشرع غاية الذم ، مخالف للفطرة السليمة ،
ولهذا ورد في الأحاديث اللعن فيه ، وقد فرّق أهل العلم بين كون الشبه الحاصل
طبيعيا في أصل الخلقة لا يتكلفه ولا يتعمده ، وقالوا : لا لوم على هذا ، ولكن عليه
أن يسعى في إزالة ذلك بإصلاح شأنه وتعديل حاله في الحركات والمشي، وعدم
ترقيق الكلام وتنعيمه ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
:
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٦٩
٩ - كتاب النكاح والطلاق
أما إذا كان التشبه بالنساء منه عن عمد وتكلف فإنه الذي جاء فيه اللعن
، واستحق بسببه المقت والزجر .
وقال ابن أبي جمرة : والحكمة في لعن من تشبه ، إخراجه الشيء عن الصفة
التي وضعها عليه أحكم الحكماء. اهـ
وتشبه النساء بالرجال كذلك مذموم استحقت فاعلته اللعن بنفس القيد
السابق في شأن تشبه الرجال بالنساء ، أي أن المرأة التي تشبه في صوتها أو مشيتها أو
حركتها الرجال بأصل خلقتها لا يد لها في ذلك ولا تكلف ولا تعمد فلا لوم عليها
، وإنما اللوم والذم واللعن في حق من فعلت ذلك متكلفة إياه .
وقد ذهب الإمام الذهبي إلى عد تشبه المرأة بالرجل في الزي والمشية من
الكبائر على ما نقله عنه المناوي في فيض القدير (ح٧٢٥٨ ).
(٢٣) باب تهنئة النكاح
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مْحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ
بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَّ قَالَ
بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرِ .
صبيع
١٩٠٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الْحَسَنِ
عَنْ عَقِيلٍ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ تَزَوْجَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي ◌ُشَمَ فَقَالُوا بِالرّفَاءِ وَالْبِنِينَ فَقَالَ لَا
تَقُولُوا هَكَذَا وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ
وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ .
صحيح
الشرح : ثبت من حديثي الباب أن التهنئة المسنونة في النكاح أن يقال :
بارك الله لكم ، وبارك عليكم ، وجمع بينكما في خير ، أما ما كان من عادة العرب
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٧٠
٩- كتاب النكاح والطلاق
قبل الإسلام من قولهم بالرفاء والبنين فهي تهنئة الجاهلية وفي اتباع السنة الخير كله
صذاء،
وخير الهدي هدي محمد
وترجم البخاري في صحيحه "باب كيف يدعى للمتزوج" وأورد فيه حديث
عبد الرحمن بن عوف حين تزوج وقال له النبي ﴿ّ "بارك الله لك" وقال الحافظ ابن
حجر (٢٢١/٩) قال ابن بطال : أراد بهذا الباب والله أعلم رد قول العامة عند
العرس بالرفاء والبنين فكأنه أشار إلى تضعيفه.
يعني تضعيف ما روي من آثار في قولهم بالرفاء والبنين ثم ذكر الحافظ طرفا
من هذه الآثار وبين ضعفها وقال : وأقوى من ذلك ما أخرجه أصحاب السنن
وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
هريرة وذكر حديثه في الباب. اهـ
(٢٤) باب الوليمة
١٩٠٧ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثْنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثْرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ
مَا هَذَا أَوْ مَهْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَزَوْجْتُ امْرَأَةٌ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ
بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةِ
دـ
١٩٠٨ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ جَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا
أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِنْهُ ذَبَحَ شَاءً .
صبيع
٩- كتاب النكاح والطلاق
٥٧١
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ وَغِيَاتُ بْنُ حَعْفَرِ الرَّحَبِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ حَدَّثْنَ وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ ابْنِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنْ النَِّيَّ
صبيع
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةً بِسَوِيِقٍ وَتَمْرٍ .
١٩١٠ - حَدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ أَبُو خَيْئَمَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ شَهِدْتُ لِلَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلِيمَةً مَا فِيهَا لَحْمٌ وَلَا
ره او
خُبْزٌ .
صحيح
قَالَ ابْنِ مَاجَةً لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ .
١٩١١ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّتَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَابِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ
مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قَالَتَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُحَهِّرَ
فَاطِمَةَ حَتَّى نُدْخِلَهَا عَلَى عَلِيِّ فَعَمَدْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَفَرَ شْنَاهُ تُرَابًا لَيِّنًا مِنْ أَعْرَاضِ
الْبَطْحَاءِ ثُمَّ حَشَوْنَا مِرْفَقَتَيْنِ لِيفًا فَنَفَشْنَاهُ بِأَيْدِينَا ثُمَّ أَطْعَمْنَا تَمْرًا وَزَبِيبًا وَسَقَيْنَا مَاءٌ
عَذْبًا وَعَمَدْنَا إِلَى عُودٍ فَعَرَضْنَاهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ لِيُلْقَى عَلَيْهِ الثَّوْبُ وَيُعَلِّقَ عَلَيْهِ
ضعيف
السِّقَاءُ فَمَا رَأَيْنَا عُرْسًا أَحْسَنَ مِنْ عُرْسٍ فَاطِمَةً.
١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَّنِي أَبِي عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ دَعَا أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ إِلَى عُرْسِهِ
فَكَانَتْ خَادِمَهُمْ الْعَرُوسُ قَالَتْ تَدْرِي مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَتْ أَنْفَعْتُ تَمَرَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ صَفْيْتُهُنَّ فَأَسْقَيْتُهُنَّ إِيَّهُ.
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على استحباب الوليمة للنكاح عند
الدخول أو بعده، وعلى أنها سنة سنها الرسول ﴿ لأمته ، فقد أو لم على نسلئه ،
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٧٢
٩- كتاب النكاح والطلاق
وأمر من تزوج من أصحابه أن يولم كما في قصة عبد الرحمن بن عوف، وظاهر
.--
الأمر يفيد الوجوب لهذا قال بوجوبها بعض أهل العلم إلا أن الأكثر على أنها سنة .
وأقل ما ينبغي أن يولم به الموسر شاة أما غيره فيولم بما تيسر فقد أو لم النبي
وَّ على بعض نسائه بسويق وتمر، وأو لم أيضا بمدين من شعير على بعض نسائه
، وحاصله أن الوليمة على قدر حال الزوج من اليسار وغيره .
قال ابن دقيق العيد في الأحكام (١٩٨/٤): الوليمة، الطعام المتخذ لأجل
العرس وهو من المطلوبات شرعا ، ولعل من جملة فوائده أن اجتماع الناس لذلك مما
يقتضي إشهار النكاح. اهـ
قال ابن قدامة في المقنع (الإنصاف للمرداوي (٣١٥/٨): الوليمة اسم لدعوة
العرس خاصة ونقل المرداوي عن بعض أصحابه : الوليمة تقع على كل طعام لسرور
حادث إلا أن استعمالها في العرس أكثر. أهـ
وفي المقنع : وهي مستحبة، قال في الإنصاف : هذا المذهب، وعليه
الأصحاب ونقل في وقت استحبابها اختيار بعض أصحابه ، فعن ابن الجوزي
تستحب بالعقد.
وعن شيخ الإسلام بالدخول ، واختار المرداوي أن وقته موسع من عقد
النكاح إلى انتهاء أيام العرس لصحة الأخبار في هذا، وكمال السرور بالدخول. اهـ
وقوله في حديث أبي أسيد الساعدي "فكانت خادمتهم العروس" فيه جواز
قيام العروس بخدمة زوجها وضيوفه بتقديم الطعام والشراب لهم على أن تكون
محتشمة في ثيابها الشرعية السابغة الواسعة الفضفاضة وألا تكون متعطرة، وهذا والله
أعلم إذا دعت الحاجة لذلك كأن لا يكون أحد من الأقارب أو الجيران حاضراً
للمساعدة في الخدمة ، وذلك أن العادة جرت في إكرام العروس بإعفائها من مثل
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٧٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
هذه الأعمال في عرسها ، أما قيامها بخدمة الضيوف بعد البناء فهو المعتاد إذا أُمنت
الفتنة ولوحظ ما ذكر من القيود .
وثمة معنى آخر وهو ملاحظة حال الضيوف للأخذ بهذه الرخصة فإن كانوا
صالحين فضلاء يؤمن منهم النظر إليها ، فلا بأس من قيامها بالخدمة عند الحاجة
لذلك ، أما إن كانوا أخلاطا من الناس فيهم الصالح وغيره ، كحال أغلب الناس في
زماننا هذا ، فينبغي احتجاب الزوجة عن مثل هذا المجلس ، ويمكنها أن تناول أحد
محارمها من الحاضرين الطعام والشراب ، وتبقى هي مقصورة ، مصونة عن أعين
الناس ، فذلك أسلم وأفضل والله أعلم .
قال الحافظ في الفتح (٢٥١/٩) : وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها
ومن يدعوه ، ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر
وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك وشرب ما لا يسكر في الوليمة وفيه
جواز إيثار كبير القوم في الوليمة بشيء دون من معه. اهـ
(٢٥) باب إجابة الداعي
١٩١٣ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ شَرُّ الطّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيَتْرَكُ الْفُقَرَاءُ
وَمَنْ لَمْ يُحِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
صبيع
١٩١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور أَثْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ
عُرْسٍ فَلْيُحِبْ .
صبيع
١٩١٥- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ
بْنُ حُسَيْنِ أَبُو مَالِكِ النَّخَعِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِيِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٧٤
٩- كتاب النكاح والطلاق
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلِيمَةُ أَوْلَ يَوْمٍ حَقٌّ وَالثّانِيَ مَعْرُوفٌ وَالثَّالِثَ رِيَنَاءٌ
وَسُمْعَةٌ .
ضعيف
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على وجوب إجابة الدعوة إلى وليمة
العرس وهو المشهور من أقوال أهل العلم .
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩٢/١٠): ولا أعلم خلافا في وجوب إتيان
الوليمة لمن دعي إليها إذا لم يكن فيها منكر ولهو ، وفي قوله في هذا الحديث فقد
عصى الله ورسوله ما يرفع الإشكال ويغني عن الإكثار. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٥٣/٥) ونقل القاضي اتفاق العلماء على
وجوب الإجابة في وليمة العرس. اهـ
واعترض الحافظ في الفتح (٢٤٢/٩) على نقل الاتفاق على الوجوب من
هؤلاء الأئمة فقال : وفيه نظر ، نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب ، وصرح
جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ، ونص عليه مالك ، وعن بعض الشافعية
والحنابلة أنها مستحبة ، وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب ، وكلام صاحب
الهداية يقتضي الوجوب مع تصريحه بأنها سنة ، فكأنه أراد أنها وجبت بالسنة وليست
فرضا كما عرف من قاعدتهم .اهـ
ويؤيد الاعتراض على حكاية الاتفاق ما قاله البغوي في شرح السنة
(١٣٨/٩) اختلف أهل العلم في وجوب الإجابة إلى وليمة النكاح ، فذهب بعضهم
إلى أنها مستحبة ، وذهب آخرون إلى أنها واجبة يحرج إذا تخلف عنها بغير عذر ،
واستدل للقائلين بالوجوب بما روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة الأول في
الباب هنا ثم قال : هذا التشديد في الإجابة والحضور، أما الأكل فغير واجب، بلى
يستحب إن لم يكن صائما.
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٧٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقوله "شرّ الطعام" أي إذا كانت على هذه الصفة ، ونقل الحافظ عن
الطيبي أنه كان من عادة الجاهلية أن يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء "وقال ابن
مسعود : إذا خص الغني وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب ، لكن قال ابن بطال : وإذا
ميّز الداعي بين الأغنياء والفقراء ؛ فأطعم كلاً على حده لم يكن بأس ، وقد فعله ابن
عمر. انتهي من الفتح .
وفي حديث أبي هريرة "الوليمة أول يوم حق أي الإجابة فيها واجبة، وفي
اليوم الثاني سنة أي يسحب حضورها ، أما الثالث فرياء وسمعة أي لا يجوز الإجابة
فيه وقال أهل العلم : بأن ذلك محمول على ما إذا كان المدعو في الثالث هو المدعو
في الأول ، فإن ذلك يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة وقوّاه الحافظ في الفتح (٢٤٣/٩)
وقال : أما إذا كثر الناس فدعا في كل يوم فرقة لم يكن في ذلك مباهاة غالبا. اهـ
وترجم البخاري في صحيحه : باب حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أو لم
سبعة أيام ونحوه ولم یوقت النبي څژ یوما ولا یومین "
وقال رحمه الله عن حديث الباب " الوليمة أول يوم حق" لا يصح إسناده.
وقال: وقال ابن سيرين عن أبيه أنه لما بني بأهله أو لم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي بن
كعب فأجابه .اهـ
(٢٦) باب الإقامة على البكر والثيب
١٩١٦- حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّريّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ
أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةً عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لِلنَيْبِ ثَلَاثًا
وَيَلْبِكْرِ سَبْعًا .
حسن
١٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أُمْ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٧٦
٩- كتاب النكاح والطلاق
سَلَمَةً أَنْ رَسُولَ اللّهِ ﴿ لَمَّا تَزَوْجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ لَيْسَ بِكٍ عَلَى
أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي. صحيح
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن الرجل إذا تزوج بامرأة ، وله
1
أخرى فحق الجديدة إن كانت بكرا أن يبيت عندها سبع ليال متابعات ، وإن
كانت ثيبا أن يبت عندها ثلاث ليال متابعات ، ثم يقسم بعد ذلك لنسائه فيدور
عليهن بالتساوي .
فإن اختارت الثيب أن يبت عندها سبعا أجابها ، ثم عليه قضاء تلك السبع
!
لزوجته الأخرى أو زوجاته ، فحق الثيب في ثلاث ليال خالصات لها ، بغير قضاء أو
في سبع بشرط القضاء ، وهو قول الجمهور مالك والشافعي وأحمد ، وذهب بعض
أهل العلم إلى أنه يقضي الكل أي السبع أو الثلاث القديمة وهو قول أصحاب الرأي.
وذكر ابن عبد البر في التمهيد (٢٢٨/١٠) أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا:
القسم بينهما سواء البكر والثيب ، ولا يقعد عند الواحدة إلا كما يقعد عند الأخرى
قال محمد بن الحسن: لأن الحرمة لهما سواء، ولم يكن رسول الله وصلت يؤثر
واحدة على أخرى :
قال ابن عبد البر: الأحاديث المرفوعة في هذا الباب عن أنس على ما ذهب
إليه مالك والشافعي وهو الصواب وليس فيما ذهب إليه غيرهما حديث مرفوع نصا
، وعن السلف من الصحابة والتابعين في هذا الباب من الخلاف مثل ما ذكرنا عن
فقهاء الأمصار والحجة مع من أدلى بالسنة. اهـ
ومِن أحسن ما قيل في حكمة التمييز بين البكر والثيب ما قاله الخطابي في
معالم السنن (٢١٥/٣): قال ويشبه أن يكون هذا من المعروف الذي أمر الله تعالى
به في قوله {وعاشروهن بالمعروف} وذلك أن البكر لما فيها من الخفر والحياء،
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٧٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
تحتاج إلى فضل إمهال ، وصبر ، وحسن تأن ، ورفق ، ليتوصل الزوج إلى الأرب
منها والثيب قد جربت الأزواج وارتاضت بصحبة الرجال ، فالحاجة إلى ذلك في
أمرها أقل ، إلا أنها تخص بالثلاث تكرمة لها ،وتأسيسا للألفة بينه وبينها. اهـ
(٢٧) باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله
١٩١٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى الْقَطَانُ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِذَا أَفَادَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً أَوْ
حَادِمًا أَوْ دَةً فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلَيْقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرٍ مَا حُبِلَتْ
عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا حُبَلَتْ عَلَيْهِ . حسن
١٩١٩ - حَدَثْنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّتْنَا حَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْحَعْدِ عَنْ
كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ أَنْ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى
امْرَأَتَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ
يُسَلِّطْ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ .
صبيع
الغريب :
جبلت عليه : أي خلقت وطبعت عليه من الأخلاق
الشرح : دل حديث ابن عمرو على أنه ينبغي للرجل إذا تزوج أن يضع يده
على مقدمة رأس عروسه ، ويدعو بهذا الدعاء : اللهم أني أسألك من خيرها وخير ما
جُبلتْ عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه .
وفيه التسليم لله تعالى ، والتفويض له سبحانه فيما لا يظهر للعبد من الأمور
، وسؤال الله الخير والاستعاذة به سبحانه من الشر فيما يستقبل من شئونه ، وفي
وضع يده على رأسها والدعاء بهذا الدعاء في هذا الوقت مالا يخفي من معاني الحب
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٧٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
والمودة والتأنيس والرغبة في تأسيس الحياة الزوجية على الإيمان والعمل الصالح، وقد
وردت آثار صحيحة عن أصحاب رسول الله ﴿ تفيد استحباب صلاة الزوجين
معا ركعتين قبل أن يكون بينهما ما يكون بين الزوجين ، وذلك - والله أعلم -
ليكون أول ما يلتقيان عليه طاعة الله ، فيقدر الله تعالى بينهما الإلف والمودة والرحمة
، كما بين الحديث أن السنة أن يدعو بهذا الدعاء أيضا في الخادم والدابة .
وقوله "لو أن أحدكم إذا أتي امرأته " أي جامعها، والمعني إذا أراد أن يجامع
أهله أي أن الدعاء المذكور يكون قبل الشروع في الجماع . وقوله " لم يسلط الله
عليه الشيطان أو لم يضره !
أي لو أن الرجل قال هذا الدعاء وسمى قبله كما جاء في الصحيح ، ثم قدر
لزوجته أن تحمل ورزق بمولود فإن هذا المولود يكون ببركة التسمية هذه محفوظا من
فتنة الشيطان فلا يضره أبدا ، واختلف أهل العلم في معني الضرر المنفي إذا حصلت
التسمية . فقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٢٩/٩): لم يسلط عليه من أجل بركة
التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان
أي أنه يكون من عباد الله المؤمنين الذين قدر الله حفظهم وحراستهم من
الشيطان.
ونقل الحافظ قول الداودي في معنى لم يضره : أي لم يفتنه عن دينه إلى
الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية ، وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه
كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع
معه ولعل هذا أقرب الأجوبة. اهـ
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٧٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
وما ذكره عن مجاهد إذا لم يثبت رفعه ، لا يكون أقرب الأجوبة ولا حتى
أبعدها ، إذ مثله لا يعرف إلا من جهة الوحي ، والله أعلم .
ثم قال الحافظ : وفي الحديث من الفوائد أيضا استحباب التسمية والدعاء
والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ ؛ كالوقاع ، وقد ترجم عليه المصنف في
كتاب الطهارة وتقدم ما فيه ، وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان والتبرك
باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء ، وفيه الاستشعار بأنه الميسِّر لذلك العمل
والمعين عليه ، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر
الله.اهـ
(٢٨) باب التستر عند الجماع
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسَامَةَ قَالَا حَدَّثَنَا
بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتْنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا
نَذَرُ قَالَ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُرِيَهَا أَحَدًا فَلَا تُرِيَّهَا
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًّا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ .
حسن
١٩٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ وَهْبِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا
الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَدِيْ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ
السُّلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَّى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَا
يَتَجَرَّدْ تَحَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ .
ضعيف
إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٨٠
٩ - كتاب النكاح والطلاق
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُوسَى
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَوْلَى لِعَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ
رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مَوْلَاةِ لِعَائِشَةَ ..
ضعيف
الشرح : دل حديث الباب على النهي عن أن يكشف الرجل عورته إلا
لزوجته أو ما ملكت يمينه ، فيجوز لكل واحد من الزوجين النظر إلى بدن الآخر
ولمسه حتى الفرج، وفي الصحيحين عن عائشة عظ اته قالت: "كنت أغتسل أنا
ورسول الله : ﴿ من إناء بيني وبينه واحد ، تختلف أيدينا فيه ، فيبادرني حتى أقول :
دع لي دع لي قالت : وهما جُنُبان "
وقال الحافظ في الفتح (٣٦٤/١): واستدل به الداودي على جواز نظر
الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن
موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته فقال: سألت عائشة فذكرت هذا
:
الحديث بمعناه ، وهو نصل في المسألة . اهـ
وقال ابن قدامة في المقنع (٣٢/٨): ولكل واحد من الزوجين النظر إلى
جميع بدن الآخر ولمسه من غير كراهة " قال المرداوي في الإنصاف: هذا المذهب
مطلقا -حتى الفرج - وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه. أهـ
وترجم البخاري في كتاب الغسل من صحيحه باب من اغتسل عريانا
وحده في الخلوة ، ومن ثُستر فالستر أفضل، وقال بهز عن أبيه عن جده عن النبي
وَلّ "الله أحق أن يستحيا منه "وهو حديث الباب ثم أورد حديثي موسى وأيوب
عليهما السلام في اغتسالهما عريانين في خلوة ، وقال الحافظ في الفتح (١٣٨٦/١)
فالإسناد إلى بهز صحيح، ولهذا جزم به البخاري ثم قال : إلا من زوجتك يدل على