النص المفهرس

صفحات 521-540

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٢١
٩- كتاب النكاح والطلاق
وفصل الماوردي في الإنصاف (٧/٨) فقال: الناس في النكاح على ثلاثة
أقوال : الأول : من له شهوة ولا يخاف الزنا ، فهذا ، النكاح في حقه مستحب على
الصحيح من المذهب ، نص عليه ، وعليه جماهير الأصحاب .
الثاني : من ليس له شهوة كالعنِّين ، ومن ذهبت شهوته لمرض أو كبر،
فعموم كلام المصنف هنا أنه سنة في حقه أيضا .
الثالث: من خاف العنت فالنكاح في حق هذا واجب . اهـ
وعبارة الموفق في المغني (٣٣٤/٧): والأصل في مشروعية النكاح الكتاب
والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقول الله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث
ورباع }
وقوله {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم }
وأما السنة فقول النبي صَل" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة
فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له
وجاء" متفق عليه . في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة ، وأجمع المسلمون على أن
النكاح مشروع، واختلف أصحابنا في وجوبه ؛ فالمشهور في المذهب أنه ليس
بواجب إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه
وهذا قول عامة الفقهاء.اهـ
وحديث ابن مسعود في الباب هو أصح ما ورد في الترغيب في النكاح كما
قال أحمد فيما نقله عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢٢٠/٥).
وقال النووي في شرح مسلم (١٨٩/٥): الأمر بالنكاح لمن استطاع وتاقت
إليه نفسه وهذا مجمع عليه ،لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب. اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٢٢
٩- كتاب النكاح والطلاق
۔۔
واستطاعة النكاح هي القدرة على المؤنة، ليس هي القدرة على الوطء، فإن
الحديث إنما هو خطاب للقادر على فعل الوطء ولهذا أمر من لم يستطع أن يصوم
فإنه له وجاء "قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٦/٣٢)
وخالف ابن حزم كافة أهل العلم فذهب إلى وجوبه في المحلى (٣/٩) فقال:
وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد من أين يتزوج أو يتسرى أن يفعل
. أحدهما ولابد، فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم. اهـ
وفي السيل الجرار قال الشوكاني (٢٤٥/٢): والحاصل أن النكاح سنة مؤكدة
، فلا وجه لجعل أقسامه مباحا ، فإن ذلك دفع في وجه الأدلة ورد للترغيبات الكثيرة
في صحاح الأحاديث وحسانها. اهـ
(٢) النهي عن التبتل
١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَّنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ لَغَدْ رَدِّ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التَبِتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا .
صبيع
١٨٤٩ - حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَّ وَزَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
قَتَادَةً عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَُّّلِ :.
زَادَ زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ وَقَرَأَ قَنَادَةُ {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا.
وَذُرِّيَّةً}.
ضمير
الغريب :
التبتل : أي ترك النكاح والانقطاع عنه. قاله صاحب المشارق (٧٧/١)
الاختصاء : من خصيت الفحل ، إذا سللت خصيتيه .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٢٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
الشرح: في الأحاديث نهّي البي ◌َُّ عن التبتل، وهو الانقطاع عن النساء
والاستمتاع بهمن ، انقطاعا إلى العبادة، فبين نبينا # أن الرهبانية التي كانت في
شرائع سبقت ، قد أبدلنا الله تعالى بها الحنيفية السمحة، فلم يأذن ◌َّ لنفر من
أصحابه؛ اشتدت عليهم العزوبة، وحملهم ورعهم على أن يستأذنوا النبي ◌ُّ في
التبتل، فنهاهم النبي ◌ُّ عن ذلك، وأرشدهم إلى الصيام، يقول عثمان بن مظعون
تَّ يته "ولو أذن لنا لاختصينا".
قال الحافظ في الفتح (١١٨/٩): والحكمة في منعهم من الاختصاء إرادة
تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار ، وإلا لو أذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه ،
فينقطع النسل ، فيقل المسلمون بانقطاعه ، ويكثر الكفار ، فهو خلاف المقصود من
البعثة المحمدية. أهـ
وقال الكرمانى في شرحه على البخاري في كتاب النكاح (ح ٤٧٥٣) وكان التبتل
في شريعة النصارى فنهى النبي ◌ُّ أمته عنه ليكثر النسل ويدوم الجهاد. اهـ
والنكاح من سنن المرسلين ، وقال الله تعالى {فبهداهم اقتده } وقال سبحانه
{ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } فلا عدول عن هديهم،
والخير كله في اتباع سبيلهم، وهو سنة نبينا محمد نمط وهديه، والموفق السعيد من
اتبع سبيله و﴿ واقتفى أثره، يقول الله تعالى في كتابه الكريم في سورة المائدة {يا أيها
الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} .
قال ابن كثير في تفسيرها : قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "نزلت
هذه الآية في رهط من أصحاب النبي ◌ُّ قالوا: نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات
الدنيا ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان فبلغ ذلك النبي ◌ّ فأرسل إليهم فذكر

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٢٤
٩- كتاب النكاح والطلاق
لهم ذلك فقالوا نعم فقال النبي ◌ّ لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأنكح النساء
فمن أخذ بسنتي فهو مني ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني" رواه ابن أبي حاتم. اهـ
وقال بعدها في معنى الآية : يقول لا تسيروا بغير سنة المسلمين يريد منا
حرموا من النساء والطعام واللباس إلى أن قال: وما هموا به من الاختصاء. اهـ
وحمل النووي رحمه الله في شرح مسلم (١٩١/٥) طلبهم الإذن في الاختصاء
بأن ذلك كان ظناً منهم جواز ذلك باجتهادهم، ولم يكن ظنهم موافقاً ، فَإِنّ
الاختصاء في الآدمي حرام، صغيراً كان أو كبيراً . اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١٩/٩): وقوله ( فنهانا عن ذلك) هو
نهى تحريم بلا خلاف في بني آدم، وفيه أيضا من المفاسد تعذيب النفس والتشويه مع
إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك . وفيه إبطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله
وكفر النعمة , لأن خلق الشخص رجلا من النعم العظيمة فإذا أزال ذلك فقد تشبه
بالمرأة واختار النقص على الكمال . قال القرطبي : الخصاء في غير بني آدم ممنوع في
الحيوان إلا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطييب اللحم أو قطع ضرر عنه. وقال النووي :
:
يحرم خصاء الحيوان غير المأكول مطلقا. اهـ
ولم يكن ترك النكاح محموداً عند أهل العلم من أئمة المسلمين لا لعبلدة ولا
لغيرها فقد ذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢٢٣/٥) عن الشافعي قال:
: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قال: قال لي: طاووس: لتنكحن أو
لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد قال قلت : وما قال عمر لأبي الزوائد ؟ قال :
قال له : ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور. اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٢٥
٩٠- كتاب النكاح والطلاق
(٣) باب حق المرأة على الزوج
١٨٥٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي قَرْعَةَ
عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنْ رَجُلًا سَأَلَ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا حَقُّ الْمَرََّةِ
عَلَى الزَّوْجِ قَالَ أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتُسَى وَلَا يَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا
يُقَبِّحْ وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ .
صحيع
١٨٥١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةً عَنْ شَبيب
بْنٍ غَرْقَدَةَ الْبَارِقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَخْرَصِ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حَخَّةً
الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿وَّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكْرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ اسْتَوْصُوا
بالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانِ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَِّةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُّبْرِّحٍ فَإِنْ
أَطَعْنَكُمْ فَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سِيلًا إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا
حَفَّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوَطَّنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ
تَكْرَهُونَ أَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَبَهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ. حسن
الغريب :
لا يقبح : أي صورتها بضرب الوجه ، ولا ينسب شيئاً من أفعالها وأقوالها إلى
القبح.
عوان : جمع عانية بمعنى أسيرة .
الشرح : معنى الحديث أن الزوجة على زوجها حقوقا يجب عليه مراعاتها
إحسانا للعشرة ، وتحقيقا لقول الله تعالى {ومن آيته أن خلق لكم من أنفسكم

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٢٦
٩- كتاب النكاح والطلاق
أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } ، فلا يتحقق السكن بمعناه
الصحيح مع ظلم الرجل لزوجته وعدم مراعاته لحقوقها ، فإنه لا يكون مع سوء
العشرة مودة ورحمة .
قال تعالى موصياً الأزواج {وعاشروهن بالمعروف } قال العماد ابن كثير
في تفسيرها (٤٧٧/١): أي طيبوا أقوالكم لهنّ وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب
قدرتكم ، كما تحب ذلك منها ، فافعل أنت بما مثله كما قال تعالى {ولهن مثل الذي
عليهن بالمعروف قال رسول الله ﴿ّ خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
وكان من أخلاقه وَ﴿ أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم .
ويوسعهم نفقة ، ويضاحك نساءه ؛ حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله
عنها ؛ يتودد إليها بذلك .
إلى أن قال : وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن
ينام يؤانسهم بذلك ﴿ وقد قال تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة}.اهـ
كما بين الحديث أن لها حق النفقة والكسوة بالمعروف ،وألا يضربها ، فإذا
اضطر لذلك لنشوز لم يفلح معه الوعظ والهجر ، فليكن ضربا يسيرا معتدلا غير
مبرح يقصد منه تأديبها وتقويمها مراعيا اجتناب الوجه إذا ضربها ؛ لنهي النبي
عن ذلك ، ويراعي أيضا عدم إهانتها بشتمها أو تقبيحها أو وصفها أو وصف أفعالها.
بالقبح ؛ لأن أثر الضرب المعتدل قد يذهب من نفسها بعد مدة من الزمن لاسيما إن
كان لتأديبها وردعها عن خلق سيئ تكرر منها ، أما الإهانة والتحقير فلا يزول أثره
سريعا وربما سبب النفرة والبغض. فصلوات ربي وسلامه على من كان هديه أكمل
الهدي .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٢٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
وللشوكاني كلمة حسنة في هذا المعني ، قال في النيل (٢١١/٥): ومحل ذلك
أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى
بالتهديد ونحوه كان أفضل ، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام ، لا يعدل
إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا
إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله. اهـ
ومما أرشد إليه الحديث ألا يهجر إلا في البيت ، أي لا يترك لها البيت
ويذهب فينام في بيت آخر ، أو يحولها هي إلى بيت آخر غير البيت الذي يسكنان فيه
، وإنما يهجرها في المضجع ، وقد اختلف أهل العلم في معنى ذلك ؛ فقال بعضهم :
إن الهجر في غير البيوت جائز لما وقع من رسول الله ﴿3 من هجره لأزواجه في
المشربة كما في الصحيح .
قال الحافظ في الفتح (٣٠١/٩): والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال
فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها وبالعكس ، بل الغللب أن
الهجران في غير البيوت آلم للنفوس ، وخصوصا النساء لضعف نفوسهن واختلف
أهل التفسير في المراد بالهجران فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة
عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد ، وظاهره أنه لا يضاجعها وقيل
المعنى : يضاجعها ويوليها ظهره ، وقيل : يمتنع من جماعها ، وقيل يجامعها ولا
يكلمها.اهـ
ويبعد أن يكون المقصود من قوله تعالى {فاهجروهن } ترك جماعهن ، لأن
ترك بجامعة الزوجة لتأديبها فيه من الشدة وإيقاع الحرمان على الزوج معها ما فيه
، وقد يكونا شابين فيؤذيهما ذلك ، هذا ، وإن الزوجة المهجورة من زوجها تكون
في حالة نفسية متردية من الهم والنكد ، فإذا انضاف إلى ذلك الحرمان من حقها في

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٢٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
الفراش ، تعطل عندهما واحد من أهم مقاصد النكاح ، وهو الإحصان، فربما
عرضها ذلك للزلل والخطيئة ، ولهذا أرى أن أَصوَب الأحوال أن يجامعها ولا يكلمها
، أو يوليها بعد الجماع ظهره ، إشعارا لها بعدم رضاه عنها ، وذلك كاف إن شاء
الله لردعها ورجوعها عن نشوزها . والله أعلم .
هذا وفي المقابل فإن للرجال على نسائهم حقوقا يجب عليهن مراعاتها كذلك
، ومن هذه الحقوق ألا يُدخلن أحداً ممن يكره الزوج دخوله في البيت، وألا يوطئن
أحدا ممن يكره فراشه وهذا -والله أعلم -خاص بالمحارم ممن يجوز لهم الدخول
والجلوس على فرشه في بيته ، على أنه قد يكون بين بعض هؤلاء المحارم والزوج
ضغينة أو خصومة ، وتعلم زوجته كراهيته لإدخالهم فينبغي عليها ألا تدخلهم رعاية
لحق زوجها ، وتقديماً لطاعته على وصْل بعض أرحامها من محارمها .
هذا وجه ، وربما كان الأمر كما يقول الخطابي رحمه الله : معناه أن لا يأذن
لأحد من الرجال يدخل فيتحدث إليهن ، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من
عادات العرب ، لا يرون ذلك عيبا ، ولا يعدونه ريبة ، فلما نزلت آية الحجاب
وصارت النساء مقصورات نهى عن محادثتهن والقعود إليهن. اهـ
(٤) باب حق الزوج على المرأة
١٨٥٢ - حَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَفَانُ حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنٍ
زَيْدِ بْنِ حُدْعَانَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّيَّبِ عَنْ عَائِشَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ أَنْ
رَجُلًّا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ حَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى خَبَلٍ أَسْوَدَ وَمِنْ حَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى حَبْلٍ
أَحْمَرَ لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ .
ضعيف - لكن الشطر الأول منه صحيح

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٢٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّتْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ الْقَاسِمِ
الشَّيَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَحَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ مَا هَذَا يَا مُعَاذُ قَالَ أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ
وَبَطَارِقَتِهِمْ فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَّلْمَ فَا تَفْعَلُوا فَإِنِّى لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْحُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ الْمَرََّةَ أَنْ تَسْجُدَ
لِزَوْجِهَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا
وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبِ لَمْ تَمْنَعْهُ .
حسن صحيح
١٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي نَصْرِ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُسَاوِرِ الْحِمْرِيِّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةَ مَانَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ
الْجَنَّةَ .
ضعيف
الشرح : في الأحاديث التأكيد على حق الزوج والحث على طاعته وإرشاد
الزوجة إلى أن طاعتها لزوجها وقيامها بحقه إنما هو طاعة لله تعالى ؛ لأن الله تعالى
أمر المرأة بطاعة زوجها في المعروف ، وفيه أن السجود لا يجوز بحال إلا لله تعالى ،
وأن السجود لغير الله تعالى من أفعال المشركين وفي قوله {وَلـ "لو كنت أمراً أحداً
أن يسجد لأحد" فيه تعليق الشرط بالمحال ، كما يقول المناوي في فيض القدير
(٧٤٨١) ويضيف رحمه الله : مقصود الحديث الحث على عدم عصيان العشير
والتحذير من مخالفته ووجوب شكر نعمته وإذا كان هذا في حق المخلوق فما بالك
بحق الخالق .اهـ
وفي حديث معاذ "ولو سألها نفسها أي للجماع وهي على قتب أي على
ظهر جمل لم تمنعه ، وهو مبالغة في حثها على مطاوعتها له إن أرادها إلى فراشه ،

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٣٠
٠ ٩- كتاب النكاح والطلاق
ومعناه أنه إذا كانت قد أمرت بمطاوعته وتمكينه من نفسها كلما طلبها حتى وإن .
كانت على ظهر جمل ، فمطاوعتها له وعدم امتناعها عنه في غير هذه الحال أولى ..
:
وقوله في حديث أم سلمة "وزجها عنها راض دخلت الجنة "معناه إذا كان
الزوج الصالح راضيا عن زوجته الصالحة الطائعة لزوجها ، القائمة بحقه ، فإن رضاه
هذا عنها يقع موقعا حسنا من الله تعالى ، فيغفر لها إذا ماتت ويدخلها الجنة بذلك ،
والله كريم ، واسع العطاء .
(٥) باب أفضل النساء
١٨٥٥ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ
بْنِ أَنْعُمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنْ رَسُولَ اللّهِ ﴿لّ قَالَ إِنَّمَّا
الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ .
صبيع
١٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْشِ
مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ لَمَّا نَزَّلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذِّهَبِ مَا
أَزَّلَ قَالُوا فَأَيِّ الْمَالِ نَتَّخِذُ قَالَ عُمَرُ فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ
النَّبِيَّ ◌َ﴿ وَأَنَا فِي أَثَرِهِ فَقَالَ بَّ رَسُولَ اللَّهِ أَيِّ الْمَالِ تَتَّخِذُ فَقَالَ لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قُلُبُا
شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ .
ضبيع
١٨٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ خُدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِيِّ الْعَاتِكَةِ
عَنْ عَلِيِّ بَنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةً عَنْ النَِّّ ◌َ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا اسْتَفَادَ
الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَّهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا
سَرَّتَّهُ وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَّتُهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ.

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٣١
٩- كتاب النكاح والطلاق
الشرح: بين النبي ◌ُ * لنا في حديث عبد الله بن عمرو حقيقة الدنيا فقال
: إنما الدنيا متاع أي قليلة؛ لا بقاء لها ، فمهما تمتع منها الإنسان ، فمتاعه إلى ذهاب
واضمحلال ، كما بين صلوات ربي وسلامه عليه أن خير أنواع المتاع في الدنيا المرأة
الصالحة ، فلم يكتف بذكر المرأة حتى ذكر صلاحها تنويها بأنها إن لم تكن صالحة
فهي شرّ متاع الدنيا ؛ لا تعينه على طاعة ؛ ولا ترحمه في نفقة ؛ ولا تُؤتمن على
شرف ولا ولد ولا مال ، والعياذ بالله .
أما الصالحة فإنها تسره إذا نظر إليها ، لما يكون عندها من حب صادق
ومودة وشفقة ، كما أنها تتزين لزوجها فلا يراها إلا وضيئة ، نظيفة ، عطرة ، وفي
هذا من إعانته على الطاعة ، وصيانته عن النظر إلى ما حرم الله ما لا يخفى ، ومن
محاسن الزوجة الصالحة كذلك ، أنه إن أقسم عليها أبرَّته ، وإن أمرها أطاعته ، وإن
غاب عنها حفظته في شرفها وفي ماله ، فغيابه كحضوره من جهة أمانتها وعفتها ؛
لأنها تراقب الله تعالى ، وهي بهذا تكون بركة على زوجها ؛ لأنه تعينه على أمر
الآخرة التي هو خير وأبقى .
قال الطيبي فيما نقله عنه المناوي في الفيض (٤٢٧٩): المتاع من التمتع
بالشيء وهو الانتفاع به وكل ما ينتفع به من عروض الدنيا متاع والظاهر أن
المصطفى وَ أخبر بأن الاستمتاعات الدنيوية كلها حقيرة ولا يؤبه بها، وذلك أنه
تعالى لما ذكر أصنافها وملاذها في آية {زين للناس حب الشهوات } أتبعه بقوله
{ذلك متاع الحياة الدنيا} ثم قال بعده {والله عنده حسن المآب }، قال الحرالي
: فيه إيماء إلى أنها أطيب حلال في الدنيا ، أي لأنه سبحانه زين الدنيا بسبعة أشياء
ذكرها بقوله {زين للناس} وتلك السبعة هي ملاذها وغاية آمال طلابها، وأعمها
زينة ، وأعظمها شهوة ، النساء ؛ لأنها تحفظ زوجها عن الحرام ، وتعينه على القيام

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٣٢
٩- كتاب النكاح والطلاق
بالأمور الدنيوية والدينية ، وكل لذة أعانت على لذات الآخرة فهي محبوبة مرضية لله
، فصاحبها يلتذ بها من جهة تنعمه وقرة عينه بها ، ومن جهة إيصالها له إلى مرضاة
ربه ، وإيصاله إلى لذة أكمل منها . اهـ.
وقال البغوي في شرح السنة (١١/٩) عند شرح هذا الحديث: قال الحسن
: هب لنا من أزواجنا في طاعة الله ، وما شيء أقر لعين مؤمن من أن يرى حبيبة في
طاعة الله ، وعن الحسن أتاه رجل فقال : إن لي بنتا أحبها ، وقد خطبها غير واحد ،
فما تشير علي أن أزوجها ؟ قال زوجها رجلا يتقي الله ، فإنه إن أحبها أكرمها ،
وإن أبغضها لم يظلمها .اهـا
(٦) باب تزویج ذات الدین
١٨٥٨ - حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِهِ بَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
تُنْكَحُ النِّسَاءُ لِأَرْبَعِ؛ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِحَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ
يَدَاكَ .
صبيع
١٨٥٩ - حَدَّتْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ عَنْ
الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَوْجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ وَلَا تَزَوْجُوهُنَّ
لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ وَلَكِنْ تَزَوْجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ
ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ .
ضعيف جدا
الغريب :
الحسب : الفعل الحسن للرجل وآبائه ، مأخوذ من الحساب ، وذلك أنهم إذا :
تفاخروا عدّ كل واحد منهم مناقبه ، ومآثره وحسبها .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٣٣
٩- كتاب النكاح والطلاق
تربت يداك : أي لصقتا بالتراب ، وهو كناية عن الفقر وهو خبر بمعنى الدعاء
لكن لا يراد به حقيقته. وصدور ذلك من النبي ﴿ّ في حق مسلم لا يستجاب
لشرط ذلك على ربه . وذلك في حديث عائشة في مسلم وفيه " .. اللهم إنما أنا بشر
فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجراً.
الشرح : مقصود الحديثين في الباب الحث على نكاح ذات الدين ، والحرص
على اختيارها ، وعدم العدول عنها إلى غيرها مهما كان في غيرها من صفات يرغب
فيها الناس ، فإن الدين والأخلاق الفاضلة إذا فقدا في المرأة فلا خير في جمالها ولا
مالها ولاحسبها ، بل إن الجمال والمال يكونان وبالا على المرأة إذا لم تكن ذات دين
وأخلاق .
وبين الحديث أن عادة الناس أن يرغبوا في النساء لأجل المال والحسب
والجمال يقول ابن عبد البر في التمهيد (١١٤/١٠) أن الحديث خرج على الذم
لأهل الدنيا والخبر عن حال أهلها في الأغلب .اهـ
ويرشد النبي ◌َّ المسلم أن يكون همه الأول، وحرصه المقدم، الحصول
على المرأة الصالحة التقية ، وذلك لأنه يختارها لصحبة العمر ، ولإعانته على أمر دينه
ودنياه وتربية أولادهما تربية صالحة ، ولا ينفعه في کل هذا إلا ذات الدین .
ثم دونه ذوات الدين ؛ يتخير منهن الجميلة أو الحسيبة ، فالصالح العاقل
الموفق يجعل الدينَ والصلاح والأخلاق الحسنة الأصلَ في اختياره للزوجة ، ثم تكون
سائر الصفات تبعاً لذلك . ولا ريب أن من أحسن الاختيار فجعل الدين والصلاح
أساس اختياره لشريكة حياته يبارك الله له في زوجته وذريته منها ، ويطيِّب معها
عيشه ، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة.
٥٣٤
٩- كتاب النكاح والطلاق
قال النووي في شرح مسلم (٣٠٨/٥): الصحيح في معنى الحديث أن النبي
◌ِل أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها.
عندهم ذات الدين ، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين. اهـ
وقال القاضي البيضاوى فيما نقله عنه الكرماني في شرح البخاري
(٧٢/١٩): من عادة الناس أن يرغبوا في النساء لإحدى الأربع، واللائق بأرباب
..-
الدين وذوي المروءات أن يكون الدين مطمحَ نظرهم في كل شيء لا سيما فيما.
يدوم أمره، وذلك اختاره النبي ◌َّ﴿ يآكد وجه وأبلغه فأمر بالظفر به الذي هو غاية
البغية.اهـ
ويبن الرافعي في أماليه أن الخاطب إذا تجرد قصده إلى الجمال دون رعاية:
لصلاح المرأة ودينها عاد ذلك عليه بالنكد والتعاسة ، ثم يشير إلى خطر الحسن التام
البارع وينبه إلى أنه يخاف بسببه من الأطماع الفاسدة ، فالمنهل العذب كثير الزحام
إلى أن يقول : ولأنها - أي صفة الجمال البارع - قد تصرفه عن كثير من الطاعات في
غالب الأوقات . ومن الدواعي الغالبة المال وهو غاد ورائح ، فإذا كان كذلك فلا
يوثق بدوام الألفة سيما إذا قَلّ ، وقد قيل : من عظّمك عند استغلالك ، استقُلُّك
عند إقلالك ، وإما إذا كان الداعي الدينَ ،فهو الحبل المتين الذي لا ينفصم فكان
عقده أدوم، وعاقبته أحمد. إهـ نقله عنه ابن علان في دليل الفالحين (٢٣١/٢).
وقد تطرق معظم الشراح عند شرح هذا الحديث لمسألة الكفاءة في النكاح
قال البغوي في شرح السنة (٩/٩): وفيه من الفقه مراعاة الكفاءة في المناكح، وأن
الدين أولى ما اعتبر منها .
وقال : وذهب مالك إلى أن الكفاءة في الدين وحده ، وأهل الإسلام كلهم
أكفاء لبعض. اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٣٥
٩- كتاب النكاح والطلاق
وبمثل قول مالك قال كثير من أهل العلم فذهب ابن حزم في المحلى
(١٥١/٩) إلى عدم اعتبار هذه الكفاءة فقال: وأهل الإسلام كلهم إخوة ؛ لا يحرم
على ابنٍ مِن زنجيةٍ لغية - أي مجهولة النسب - نكاح ابنةِ الخليفة الهاشمي. اهـ
فقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥٨/٥) والآثار تدل على أن الكفاءة في
الدين أولى ما اعتبر واعتمد عليه. اهـ
وإليه مال ابن القيم في الزاد (١٥٨/٥) فقال بعد أن حشد الأدلة من القرآن
والسنة على تكافؤ المسلمين ومساواتهم لبعضهم: فالذي يقتضيه حكمه ◌َّ اعتبار
الدين في الكفاءة أصلا وكمالا، فلا تُزوج مسلمة بكافر ، ولا عفيفة بفاجر ، ولم
يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرا وراء ذلك؛ فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني
الخبيث ، ولم يعتبر نسباً ولا صناعة ولا غنىً ولا حرية. اهـ
وعليه فإن المسلم الصالح المتكسب من أي عمل شريف ، كفءٌ لأي امرأة
صالحة مهما بلغ حسبها ، فإن رغبت المخطوبة أو أولياؤها عن الصالح المتكسب ذي
العمل المتواضع ، طمعاً في صالح وجيه أو حسيب أو غني لاستيفاء أقصى حظ لها فلا
اعتراض على ذلك ، وإنما الكلام فيمن يمنع . والله أعلم .
(٧) باب تزويج الأبكار
١٨٦٠ - حُدَّثْنَا هَنَّادُ بْنُ السَّريّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاء
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ تَزَوْجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فَلَقِيتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَزَوْجْتَ يَا جَابِرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرًا
أَوْ تَيِّبًا قُلْتُ تَيِّيًا قَالَ فَهًَّا بِكْرًا ثُلَاعِبُهَا قُلْتُ كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي
وَبَيْنَهُنَّ قَالَ فَذَاكَ إِذَنْ .
صبيع

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٣٦
٩- كتاب النكاح والطلاق
١٨٦١ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ النَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ بْنِ عُنْبَةَ بْنِ عُوَيْمٍ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَللَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهَا وَأَنْتَقُ
أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ .
حسن
أنتق أرحاما أي أکثر أولادا
صل الله
الغريب :
الشرح : في حديث جابر استحباب نكاح البكر وذلك لأن النبي
حض جابرا عليه ، وفيه الندب إلى ملاطفة الرجل زوجته ومضاحكتها ، وأن ذلك
من حسن العشرة وتقوية الألفة .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢٣/٩): وفيه فضيلة لجابر لشفقته على
أخواته وإيثاره مصلحتهن على حظ نفسه ، ويؤخذ منه أنه إذا تزاحمت مصلحتك ،
قُدِّم أهمهما؛ لأن النبي ◌َّ صَوّب فعلَ جابر، ودعا له لأجل ذلك، ويؤخذ منه
الدعاء لمن فعل خيراً . اهـ
(٨) باب تزويج الحرائر والولود
١٨٦٢- حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ
الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ◌َ يَقُولُ
مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَتَزَوَّحْ الْحَرَائِرَ .
ضعيف
١٨٦٣ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْرُومِيُّ
عَنْ طَلْحَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ الْكِحُوا
غَلِّى مُكَائِرٌ بِكُمْ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٣٧
٩- كتاب النكاح والطلاق
الشرح : في حديث أنس الترغيب في نكاح الحرائر ، وخص الحرائر لما في
نكاحهن من تحقيق مقاصد النكاح على وجه التمام ، بخلاف الإماء ، فالغالب في
الحرائر العفة والحفاظ على الشرف ، ومراعاة التصون والحشمة والعكس في الإماء ،
فالغالب عليهن غير ذلك ، وهذا راجع إلى أنهمن ينتقلن من سيد إلى سيد ، ومطلب
الأسياد منهن إنما هو الخدمة والاستماع ، فلا يتوفر لهن الأدب في الغالب ، ولا
یرجی عندهن الفضائل .
قال المناوي في فيض القدير (٨٣٨٧) عند شرح حديث أنس في الجامع
الصغير- وهو ضعيف -" من أحب أن يلقى الله طاهراً فليتزوج الحرائر " قال في
الإتحاف : معنى الطهارة هنا السلامة من الآثام المتعلقة بالفروج ، لأن تزوج الحرائر
أعون على العفاف من تزوج الإماء ؛ لاكتفاء النفس بهمن عند طلب الإماء ، بخلاف
العكس . وقال الطيبي: إنما خصهن لأن الأمة مسبية له ، غير مؤدبة ، وتكون خَرّاجه
ولّاجة غير لازمة للخدر ، وإذا لم تكن مؤدبة لم تُحسن تأديب أولادها وتربيتهم ،
بخلاف الحرائر ، ولأن الغرض من التزويج التناسل بخلاف التسرِّي. اهـ
وفي حديث أبي هريرة الحث على النكاح وإنجاب الأولاد وتكثيرهم ، وفيه
بيان العلة من ذلك وهي قوله ﴿ "فإني مكاثر بكم"، أي الأمم يوم القيامة.
(٩) باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها
١٨٦٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمِّهِ سَهْلٍ بْنِ أَبِ خَثْمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ مَسْلَمَةَ قَالَ خَطَبْتُ امْرَأَةً
فَجَعَلْتُ أَتَّخَبَُّ لَهَا حَتّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلِ لَهَا فَقِيلَ لَهُ أَنَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
إِذَا أَلْقَى اللّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا .
صبيع

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٣٨
٩- كتاب النكاح والطلاق
١٨٦٥ - حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الْخَلَّالُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
قَالُوا حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عُنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثابتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً
أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَخْرَى
أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا فَفَعَلَ فَتَزَّوْجَهَا فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا .
: صبيع
١٨٦٦- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ
عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللُّسنهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ لَّهُ امْرَأَةً أَخْطُهَا فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَّا
فَأَتْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبُوَيْهَا وَأَخْبُرُهُمَّا بِقَوْلِ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا فَقَالَتْ إِنْ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ وَإِلَّا فَأَنْشُدُكَ كَأَنَّهَا
أَعْظَمَتْ ذَلِكَ قَالَ فَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوْجْتُهَا فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا
صحيح
الغريب :
أن يؤدم : يوفق ويؤلف .
وهي في خدرها :أي في سترها .
الشرح : دل الحديثان في الباب على جواز نظر الرجل إلى من يريد أن
يتزوجها، وقد شرع النظر للراغب في النكاح لعلة بينتها الأحاديث وهي قوله وصل
"فإنه أحرى أو أجدر أن يؤدم بينهما " أي يؤلف ويوفق بينهما ، فيندب له أن ينظر
إلى وجهها وكفيها وإلى قوامها وهي مستورة في ثيابها الشرعية ، فمن وجهها
وكفيها يعرف مدى ملاحتها وحسنها ونضارتها ، ومن النظر لقوامها يستبين طولها
من قصرها وأما ما وراء ذلك مما يحب أن يعرفه ، فيمكن أن يسأل عنه بعض نسائه
كأمه أو أخته .

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٣٩
٩- كتاب النكاح والطلاق
وقد جوز بعض أهل العلم أن يتغفلها وينظر إليها في خلوة من خلواتها ،
ولا أظن الحديث - إن صح - يجيز هذا المعنى على إطلاقه بل غاية ما فيه والله أعلم
أن يختبيء لها حيث لا تراه ، وتكون هي مع صويحباتها ، أو مارة في طريق ، لا أنه
يتغفلها في مواطن تأمن من نظر أحد إليها ، لأن ذلك قد يفضي إلى وقوع نظره على
ما لا يحل له رؤيته ، وقد لا توافقه ولا تعجبه بعد أن رأى منها ما رأى ، وإذا فتح
هذا الباب على هذا النحو لا يؤمن وقوع المفاسد والعداوات ، لا سيما وأن الناس
قد تغيروا وأصبح الغالب فيهم ضعف الأمانة وقلة التقوى .
ولهذا فالأولى والأفضل سد باب التوسع في هذا الأمر ، ويكتفي الخاطب
بالنظر إلى الوجه والكفين ، وما ينقله إليه محارمُه أو أقاربه من النساء في وصفها مما
يرغبه فيها أو يوقفه على معرفة ما يريد .
قال النووي في شرح مسلم (٢٢٧/٥): وفيه استحباب النظر إلى وجه من
يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير
العلماء وحكى القاضي عن قوم كراهته وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث
ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها
ثم إنه إنما يباح له النظر إلي وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل
بالوجه على الجمال أو ضده وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها هذا مذهبنا
ومذهب الأكثرين ، وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم وقال داود ينظر إلى
جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع. اهـ

إهداء الديباجة شرح سنن ابن ماجة
٥٤٠
٩- كتاب النكاح والطلاق
(١٠) باب لا يخطب على خطبة أخيه
١٨٦٧ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ .
صبيع
١٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى
خِطْبَةٍ أَخِيهِ .
صحیع
١٨٦٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّتْنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْحَهْمِ بْنِ صُخَيْرِ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسِ تَقُولُ
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَلَلْتِ فَاذِنِينِي فَاذَتْهُ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ
وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا
مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّ أَبُو الْحَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنَّسَاءِ وَلَكِنْ أُسَامَةُ
فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ فَقَالَ لَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاعَةُ اللَّهِ
وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ قَالَتْ فَتَزَوْجَتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ .
صبيع
الشرح : معنى حديث الباب أن المخطوبة إذا حصل من وليها ركون إلى
الخاطب وميل إليه ؛ كأن يتكلموا حول الصداق ونحوه من أمور الزواج ، لم يجز
عندئذ الخِطبة على خطبته إذ يعد ذلك عدوانا عليه وظلما له ، أما إذا لم يحصل هذا
الركون ولم يتضح ذاك الميل جاز لمن شاء أن يتقدم لخطبتها ، ودليل ما ذكرنا أن
النِي وَلَّ خطب فاطمة بنت قيس لأسامة بن زيد بعدما أعلمته بأن معاوية وأباً جهم