النص المفهرس

صفحات 441-460

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤١
٨ - كتاب الزكاة
صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ فَيَفِرُّ فَيَقُولُ مَا لِي وَلَكَ فَيَقُولُ
أَنَا كَتْرُكَ أَنَا كَتْرُكَ فَيَتَقِيهِ بِيَدِهِ فَيَلْقَمُهَا .
حسن صحيح
الغريب :
الشجاع الأقرع : قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/٧): الشجاع ، الحية ،
وقيل الثعبان ، وقيل الشجاع من الحيات الذي يواثب ويقوم على ذنبه ، وربما بلغ
رأس الفارس ، وأكثر ما يكون في الصحاري. اهـ
الأقرع : من صفات الحيات : الذي برأسه شيء من بياض ، قال الحافظ في
الفتح : والأقرع الذي تقرع رأسه أي تمعط لكثرة سمه . وقال القرطبي : الأقرع من
الحيات الذي ابيض رأسه من السم .
الشرح : بينت الأحاديث في الباب إثم مانع الزكاة وعظيم عقوبته في
الآخرة ، وأن هذا المال الذي منع حق الله فيه سيكون وبالا عليه في الآخرة ، إذ يمثل
له ماله يوم القيامة ثعبانا كبيرا مخيفا يطوقه ويلتف حول عنقه ، يلدغه وينهشه ،
ويقول : أنا كترك ، أنا مالك الذي تبخل بي .
وقوله تعالى { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم .... الآية }
قال ابن كثير في تفسيرها (٤٤٢/١): أي لا يحسبن البخيل أن جمعه المال
ينفعه بل هو مضرة عليه في دينه ، وربما كان في دنياه ، ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم
القيامة فقال سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ، ثم ساق حديث أبي هريرة في الباب
بلفظ البخاري.اهـ
وقوله في حديث أبي ذر " أعظم ما كانت وأسمنه"

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٢
٨- كتاب الزكاة
قال الحافظ في الفتح (٢٦٨/٣): فتأتي على أكمل حالاتها ليكون ذلك
أنكى له لشدة ثقلها. اهـ
وقبله قال الخطابي في أعلام الحديث " شرح البخاري " (٧٤٦/١): قوله"
على خير ما كانت " يريد حسن حالها في القوة والسمن فتكون أثقل لوطئها وأشد
لنكايتها . أهـ
(٣) : باب ما أدی زكاته ليس بكنز
١٧٨٧ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ
عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ حَرَحْتُ مَعَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَحِقَهُ أَعْزَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ {وَالَّذِينَ يَكْتُزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ مَنْ كَنَزَّهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَانَهَا فَوَيْلٌ لَهُ إِنْمَّا
كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طَهُورًا لِلْأَمْوَالِ ثُمَّ الْتَّفَتَ فَقَالَ
مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي أُحُدْ ذَهَبًا أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُزَكِيهِ وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَّاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجُلٌ ..
صبيع
١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
أَعْيَنَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَاجٍ أَبِي السَّمْحِ عَنْ ابْنِ حُخَيْرَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَّةً
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِّ قَالَ إِذَا أَدْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ ..
ضعيف
١٧٨٩ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ
الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنْهَا سَمِعَتْهُ تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ لَيْسُّ
فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ .
ضعيف منكر

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٣
٨ - كتاب الزكاة
الشرح : دل حديث ابن عمر في الباب على ما أفادته الترجمة من أن المال
إذا أخرج صاحبه زكاته فلا يسمى كنزا ، وأن الكثر المتوعد عليه بالعذاب في قوله
تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب
أليم } هو المال الذي لا تؤدى زكاته وهو قول الجمهور وهو الصحيح .
وذلك أن الله تعالى قد أثنى على فاعل الزكاة فقال جل شأنه {قد أفلح
المؤمنون الذي هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم
للزكاة فاعلون } فلا يتصور أن يتوجه ذم إلى المال الذي أثنى الله على صاحبه ،
لقيامه بحق الله فيه .
وأما قول ابن عمر " إنما كان هذا قبل أن تنْزل الزكاة " فقال الحافظ في
الفتح (٢٧٣/٣): هذا مشعر بأن الوعيد على الاكتناز وهو حبس ما فضل عن
الحاجة عن المواساة به كان في أول الإسلام ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة لما فتح الله
الفتوح وقدرت نصب الزكاة ، فعلى هذا المراد بترول الزكاة بيان نصبها ومقاديرها
لا إنزال أصلها. اهــ
أي أن وجوب إنفاق ما زاد عن الحاجة في حوائج الفقراء كان في أول الأمر
ثم نسخ .
وأما حديث أبي هريرة " إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك "
فمعناه فقد قضيت ما عليك مما أوجبه الله تعالى في المال من الزكاة المقدرة والمفصلة
على النحو المبين في القرآن والسنة وأما حديث فاطمة بنت قيس " ليس في المال حق
سوى الزكاة " فقال النووي في المجموع (٣٣٢/٥): إنه ضعيف جدا .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٤
٨٠ - كتاب الزكاة
واعتبر الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري (٣٤٤/٣) أن لفظة
"ليس" خطأ فقال: وقع لفظ الحديث في ابن ماجة مغلوطا بنقيض معناه بلفظ " ليس
في المال حق سوى الزكاة "وهذا خطأ قدم في بعض نسخ ابن ماجة، وحاول
الاستدلال في صحة هذا اللفظ عند ابن ماجة كما في التلخيص للحافظ ابن حجر
وشرح الجامع الصغير للمناوي . اهـ
وقد حاول الحافظ في الفتح وكذا المناوي في فيض القدير الجمع بين معنى
الحديثين فحملا حديث "ليس في المال حق سوى الزكاة" على الواجب أو الفرض،
وحديث الترمذي "إن في المال لحقاً سوى الزكاة" على الاستحباب ومكارم
الأخلاق کإكرام الضيف .
وقال المناوي في فيض القدير (ح/٧٦٤١): قوله: " ليس في المثال حق
سوى الزكاة" يعني ليس فيه حق سواها بطريق الأصالة ، وقد يعرض ما يوجب فيه
حقا كوجود مضطر فلا تناقض بينه وبين الخبر المار " إن في المال حقا سوى الزكاة "
لما تقرر أن ذلك ناظر إلى الأصل ، وذا ناظر إلى العوارض ، وقد مر غير مرة أن
جواب المصطفى قد يختلف ظاهرا باختلاف السؤال والأصول ، فزعم التناقض
قصور وكون علة الخبرين واحدة وسندهما واحد غير قادح عند التأمل. أهـ
وقال عند شرح حديث " إن في المال حقا سوى الزكاة (٢٣٣٣) كفكاك
الأسري ، وإطعام المضطر وسقي الظمآن .. ثم قال : قال عبد الحق : فهذه حقوق
قام الإجماع على وجوبها وإجبار الأغنياء عليها. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٥
٨ - كتاب الزكاة
وقال الحافظ في الفتح (٢٦٩/٣): عند شرح حديث أبي هريرة " تأتي الإبل
على صاحبها على خير ما كانت" أي من العظم والسمن ومن الكثرة . وقوله " إذا
هو لم يعط فيها حقها" أي لم يؤد زكاتها .
وفيه "إن في المال حقا سوى الزكاة" وأجاب العلماء عنه بجوابين أحدهما أن
هذا الوعيد كان قبل فرض الزكاة .
ثم قال : ثاني الأجوبة أن المراد بالحق القدر الزائد على الواجب ولا عقاب
بتركه وإنما ذكر استطرادا لما ذكر حقها بين الكمال فيه وإن كان له أصل يزول الذم
بفعله وهو الزكاة ويحتمل أن يراد ما إذا كان هناك مضطر إلى شرب لبنها فيحمل
الحديث على هذه الصورة وقال ابن بطال : في المال حقان فرض عين وغيره فالحلب
من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق. اهـ
(٤) باب زكاة الورق و الذهب
١٧٩٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ عَنْ صَدَقَّةٍ
الْخَيْلِ وَالرَّقِقِ وَلَكِنْ هَانُوا رُبَعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا دِرْهَمًا. حسن
١٧٩١ - حَدَّثْنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنْ النَِّيَّ صَلَى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ وَمِنْ الْأَرْبَعِينَ
دِينَارًا دِينارًاً .
ـحيم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة .
٤٤٦
٨- كتاب الزكاة
الشرح : دل حديث عليٍّ في الباب على أن الخيل والرقيق لا زكاة فيهما،
وأن زكاة الذهب والورق ربع العشر ، كما أفادت الأحاديث الأخرى في سائر
كتب السنة أن الزكاة تجب في المال إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
قال الشيرازي في المهذب : تجب زكاة السوم في الإبل والبقر والغنم لأن
الأخبار وردت بإيجاب الزكاة فيها .
إلى أن قال : ولا تجب فيما سوى ذلك من المواشي كالخيل والبغال والحمير
لما روى أبو هريرة له أن النبي ◌َ ◌ّ قال: " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه
:
صدقة.أهـ
وشرحه النووي في المجموع (٣٣٨/٥): فقال: وأجمع المسلمون على
وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم وأما الخيل والبغال والحمير والمتولد بين الغنم
والظباء ، فلا زكاة فيها كلها عندنا بلا خلاف وسواء في المتولدين كانت الإِثاث
ظباء أو غنما فلا زكاة في الجميع مطلقا ، وهذا إذا لم تكن للتجارة ، فإن كانت لها
وجبت زكاتها.اهـ
وحكى الكاساني في بدائع الصنائع إجماع المسلمين على أن ما يقتنيه المسلم
من الخيل للركوب أو حمل الأثقال أو للجهاد عليها في سبيل الله ، لا زكاة فيها
سواء كانت سائمة أو علوفة ، لأنها حينئذ مشغولة بحاجة صاحبها ومال الزكاة هو
المال النامي الفاضل عن الحاجة". نقله الشيخ القرضاوي في فقه الزكاة (٢٢٢/١).
ثم نقل من نفس المصدر قوله " كما أجمعوا - فيما عدا الظاهرية - على أن ما
. اتخذ منها للتجارة ففيه الزكاة. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٧
٨ - كتاب الزكاة
ويرى الظاهرية عدم وجوب الزكاة في الخيل والرقيق لا لتجارة ولا لغيرها
مستدلين بظاهر حديث الباب .
قال ابن حزم في المحلى (٣٥/٤): والفرس والعبد اسم للجنس كله، ولو
كان في شيء من ذلك صدقة لما أغفل عليه السلام بيان مقدارها ومقدار ما تؤخذ
منه .
إلى أن قال: كل ما لم يأمر النبي ◌َّ فيه بزكاة محدودة موصوفة فلا زكاة فيه، ثم
تناول الأحناف فقال : ولقد كان يجب على من رأى الزكاة في الخيل بعموم قول الله
تعالى {خذ من أموالهم صدقة} أن يأخذها من الحمير لأنها أموال. اهـ
ونصره الشوكاني في النيل (١٣٧/٤): فقال: فالظاهر ما ذهب إليه أهله
- يعني أهل الظاهر - وذلك بعد ما أشار إلى ما حكاه ابن المنذر من الإجماع على
أن الخيل إذا اتخذت للتجارة أن فيها الزكاة ، إلا أنه عد مخالفة الظاهرية لهذا الإجماع
خارق له وأنه لا إجماع معتبر في مخالفتهم .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦٥/٧): في هذا الحديث من الفقه أن الخيل
لا زكاة فيها وأن العبيد لا زكاة فيهم وجرى عند العلماء مجرى العبيد والخيل الثياب
والفرش والأواني والجواهر وسائر العروض والدور وكل ما يقتنى من غير العين
والحرث والماشية وهذا عند العلماء ما لم يرد بذلك أو بشيء منه تجارة فإن أريد
بشيء من ذلك التجارة فالزكاة واجبة فيه عند أكثر العلماء. اهـ
وقال الشيخ الموفق ابن قدامة في المغني (٤٩١/٢): ولا زكاة في غير بهيمة
الأنعام من الماشية في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة في الخيل الزكاة إذا كانت
ذكورا وإناثا وإن كانت ذكورا مفردة أو إناثا متفرقة ففيها روايتان وزكاتها دينار

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٨
٨- كتاب الزكاة
عن كل فرس أو ربع عشر قيمتها ، والخبرة في ذلك أن صاحبها أيهما شاء أخرج لما
روى جابر أن النبي ◌ُّ قال" في الخيل السائمة في كل فرس دينار".اهـ
وقال النووي في المجموع (٣٣٩/٥): عن دليل الأحناف هذا وهو حديث
جابر إنه ضعيف باتفاق المحدثين قال الدارقطني : تفرد به غورك وهو ضعيف جدا،
واتفقوا على تضعيف غورك وهو مجهول . اهـ
وقال الشافعي في الرسالة (٥٢١): وكان للناس ماشية من خيل وخمر
وبغال وغيرها فلما لم يأخذ رسول الله و3َ﴿ّ منها شيئا، وسن أن ليس في الخيل
صدقة استدللنا على أن الصدقة فيما أخذ منها وأمر بالأخذ منه دون غيره. اهـ
قال المرغيناني في الهداية (شرح فتح القدير (١٩٢/٢): وإن كانت الخيل
سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء
قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم " وهذا عند أبي حنيفة وهو قول
زفر.اهـ
: ﴿ ووافق أبو جعفر الطحاوي الحنفيُّ الجمهور في أن الخيل لا زكاة فيها، فقال
في شرح معاني الآثار (٢٨/٢) بعد أن أورد الآثار في الباب: فلما لم يكن في شيء
مما ذكرنا من هذه الآثار دليل على وجوب الزكاة في الخيل السائمة وكان فيها منا
ينفي الزكاة منها ثبت بتصحيح هذه الآثار قول الذين لا يرون فيها زكاة. اهـ
ثم بحث رحمه المسألة من جهة النظر وقال : فثبت بذلك أن لا زكاة في الخيل
كما لا زكاة في الحمير والبغال وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وهو أحب
القولين إلينا. اهــ
وبهذا ظهر أن قول الجمهور هو الصواب لموافقته للحديث والله أعلم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٩
٨ - كتاب الزكاة
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (حاشية عون المعبود (٤٥٢/٤): إنما أسقط
الصدقة من الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة ، فأما ما كان منها للتجارة
ففيه الزكاة في قيمتها .اهـ
(٥) باب من استفاد مالا
١٧٩٢ - حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الْحَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَارِثَهُ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا
زَّكَاةَ فِي مَالِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .
صبيع
الشرح :. دل الحديث على أنه لا تجب الزكاة في مال قبل أن يحول عليه
الحول .
وروى البيهقي بسنده في معرفة السنن والآثار (٢٤٠/٣): من حديث الشافعي عن
مالك عن نافع عن ابن عمر قال : لا يجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ،
وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : ومن استفاد مالا ، فلا يزكيه حتى يحول
عليه الحول . قال : وروي عن أبي بكر وعلي وعائشة. اهـ
والحديث رواه الترمذي من حديث ابن عمر ، ورواه أحمد وأبو داود عن
علي .
(٦) باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال
١٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ يَحْبَى بْنِ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ حَمْسَةٍ
أَوْسَاقٍ مِنْ الثَّمْرِ وَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنْ الْإِلِ. صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٠٠
٨- كتاب الزكاة
١٧٩٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ خَذَّتَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَارِ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَنَا دُونَ
خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيْمَا دُونَ حَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خُّمْسَةٍ
أَوْسَاق صَدَقَةٌ .
صحيـ
الغريب :
أوساق : قال في النهاية (١٨٥/٥) الوَسْق بالفتح سِتُّون صاعاً وهو ثلاثمائة
وعشرون رطلاً عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على
اختلافهم في مقدار الصاع والمد والأصل في الوسَقَ الحِمْل وكل شيء وسَقْتُه فَقَد
حَمَلْتُه والوَسَق أيضاً ضَمُّ الْشَيءٍ إلى الشيءٍ . اهـ
ذود: فيه ليس فيمَا دُون خَمْسَ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ الدّوْدُ من الإبل ما بين الثِّشَيْنِ
إلى التِّسْع وقيل ما بين الثّلاث غل العَشْرِ واللفْظَة مُؤَنتَةٍ ولا واحدَ لها من لَفْظِهَا
كالْعَم ، وقال أبو عبيد: الذّودُ من الإناث دون الذكور ، والحديث عام فيهما لأن
من ملك خمسة من الإبل وجبت عليه فيها الزكاة ذكوراً كانت أو إناثاً وقد تكرر
ذكر الذود في الحديث .
أواق : جمع أُوقِيَّة ، وكانت الأوقية قديماً عبارة عن أربعين درهماً . قاله ابن
الأثير في النهاية (٨٠/١) .
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن المال لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ
النصاب وقد بينت الأحاديث نصاب كل نوع من أنواع المال، فنصاب الورٍق وهي
الفضة خمس أواق والأوقية أربعون درهما ، فيكون نصاب الفضة مئتي درهم ، وبه
صرحت الأحاديث الصحيحة وهو إجماع من أهل العلم حكاه ابن عبد البر في

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥١
٨ - كتاب الزكاة
التمهيد (٢٨/٧): والنووي في شرح مسلم (٥٧/٤)، والبغوي في شرح السنة
(٥٠١/٥)، وقال ابن المنذر في كتابه الإجماع مسألة رقم (٩٦): وأجمعوا على
حديث رسول الله وَ # "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" وقال في (٩٧):
وأجمعوا على أن في مائتي درهم خمسة دراهم ، وقال في (٩٨): وأجمعوا على أن
الذهب إذا كان عشرين مثقالا قيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه ، وانفرد
الحسن البصري فقال ليس فيما دون أربعين دينارا صدقة ، وقال في (٩٩): وأجمعوا
على أن الذهب إذا كان أقل من عشرين مثقالا ولا يبلغ قيمتها مائتي درهم أن لا
زكاة فيه .اهـ
وأما نصاب الذهب فعشرون مثقالا . قال النووي : والمعول فيه على
الإجماع. اهـ
ومعنى كلام النووي أنه لم يصح عنده الحديث فيه وقد صرح بذلك في شرح
مسلم (٦٠/٤): فقال: ولم يأت في الصحيح بيان نصاب الذهب ، وقد جاءت فيه
أحاديث بتحديد نصابه بعشرين مثقالا وهي ضعاف ، ولكن أجمع من يعتد به في
الإجماع على ذلك. اهـ
وقال الشافعي في الأم (٤٠/٢): لا أعلم اختلافا في أن ليس في الذهب
صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالا ، فإذا بلغت عشرين مثقالا ففيها الزكاة. اهـ
وهو ما قرره ابن عبد البر فيما نقله عنه أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة
للشافعي عند المسألة (٥٢٧) قال عندها الإمام الشافعي: وفرض رسول الله عَ *
في الورق صدقة ، وأخذ المسلمون في الذهب بعده صدقة إما بخبر عن النبي لم يبلغنا

ا
إهداء الديباجة بشرخ سنن ابن ماجة
٤٥٢
٨- كتاب الزكاة
وإما قياسا على أن الذهب والورق نقد الناس الذي اكتتروه وأجازوه أثمانا على ما
تبايعوا في البلدان قبل الإسلام وبعده. اهـ
ونقل الحافظ ابن حجر قول الشافعي هذا في تلخيص الحبير (١٨٤/٢) :
وذكر بعده كلام ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي ◌ّ في زكاة الذهب شيء من
جهة نقل الآحاد الثقات. إهد
والحديث رواه أبو داود عن علي وفيه " وليس عليك شيء - يعني في
الذهب - حتى تكون لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال
عليها الحول ففيها نصف دينار ، فما زاد فبحساب ذلك " ورواه ابن حزم في المحلى
وأثبت الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة تصحيح ابن حزم للحديث وتحسين
الحافظ ابن حجر له في بلوغ المرام .
وقال الشيخ أحمد شاكر : وهو عندي حديث صحيح كما قال ابن
حزم. اهـ
(مسألة ) ولما كانت نقود الناس اليوم العملة الورقية كان لا بد من تحديد
نصاب النقود إما بالذهب وإما بالفضة وقد هبطت قيمة الفضة هبوطا كبيرا ولم يعد
نصاب الفضة وهو مائتا درهم يساوي ولا يقارب عشرين مثقالا من الذهب ولا
يساوي ولا يقارب خمسا من الإبل ولا أربعين شاة ، أما الذهب فلا يزال محافظنا
على قيمته ومقاربا من قيمة المدخرات الأخرى من الماشية أو محاصيل الزرع . ولأهل
العلم قولان في اختيار أحد النصابين ؛ الفضة والذهب في تحديد النصاب الشرعي .
قال الشيخ القرضاوي في كتابه فقه الزكاة (٢٦٣/١) : ربما مال إلى تجديده
بالفضة كثير من العلماء المعاصرين وذلك لأمرين :

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٣
٨ - كتاب الزكاة
الأول : أن نصاب الفضة مجمع عليه ، وثابت بالسنة المشهورة الصحيحة .
الثاني : أن التقدير به أنفع للفقراء ، إذ باعتباره تجب الزكاة على أكبر عدد من
المسلمين .
ويذهب علماء آخرون إلى أن تقدير النصاب - يجب أن يكون بالذهب
وذلك أن الفضة تغيرت قيمتها بعد عصر النبي ◌ُّ ومن بعده، وذلك لاختلاف
قيمتها باختلاف العصور كسائر الأشياء ، أما الذهب فاستمرت قيمته ثابتة إلى حد
معين.
إلى أن قال : ويبدو لي أن هذا القول سليم الوجهة ، قوي الحجة ، فبالمقارنة
بين الأنصبة المذكورة في أموال الزكاة كخمس من الإبل أو أربعين من الغنم ، أو
خمسة أوسق من الزبيب أو التمر ، نجد أن الذي يقاربها في عصرنا هو نصاب الذهب
لا نصاب الفضة . اهـ
والراجح ما رجحه الشيخ القرضاوي هنا والله أعلم .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣١/٧): فالذي عليه جمهور أهل العلم أن
الذهب تجب فيه الزكاة على من ملكه حولا إذا كان وزنه عشرين دينارا فصاعدا
يجب فيه ربع عشره وسواء ساوى مائتي درهم كيلا أم لم يساو وما زاد على
العشرين مثقالا فبحساب ذلك في القليل والكثير وما نقص من عشرين دينارا فلا
زكاة فيه سواء كانت قيمته مائتي درهم أو أكثر ، والمراعاة فيه وزنه في نفسه من
غير قيمة ، هذا مذهب مالك والشافعي وأصحابهما والليث بن سعد والثوري في
أكثر الروايات عنه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وهو قول علي بن أبي طالب
تصُه وجماعة من التابعين بالعراق والحجاز منهم عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٤
٨ - كتاب الزكاة
وابن سيرين والنخعي والحكم وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد إلا أن أبا
حنيفة قال لا شيء فيما زاد على العشرين مثقالا حتى يبلغ أربعة مثاقيل وهو قول
الأوزاعي. اهـ
وقال ابن قدامة في المغني (٥٥٣/٢): إن الزكاة لا تجب في شيء من
الزروع والثمار حتى تبلغ خمسة أوسق ، هذا قول أكثر أهل العلم.
إلى أن قال : لا نعلم أحدا خالفهم إلا مجاهدا وأبا حنيفة ومن تابعه قالوا:
تجب الزكاة في قليل ذلك وكثيره لعموم قوله عليه السلام "فيما سقت السماء
العشر"، ولأنه لا يعتبر له حول فلا يعتبر له نصاب، ولنا قول النبي ◌َ ﴿و "ليس
فيما دون خمسة أوسق صدقة "، وهذا خاص يجب تقديمه وتخصيص عموم ما رووه
به كما خصصنا قوله في سائمة الإبل الزكاة بقوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة
وقوله في الرقة ربع العشر بقوله ليس فيما دون خمس أواق صدقة ، ولأنه مال تجب
فيه الصدقة فلم تجب في يسيره كسائر الأموال الزكاتية وإنما لم يعتبر الجول ، لأنه
يكمل ماؤه باستحصاده لا ببقائه ، واعتبر الحول في غيره لأنه مظنة لكمال النماء في
سائر الأموال.اهـ
(٧) باب تعجيل الزكاة قبل محلها
١٧٩٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِّيَّا
عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ
الْعَّسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْجِيلٍ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ
تَحِلُّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ .
حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٥
٨ - كتاب الزكاة
الشرح : دل حديث الباب على جواز تعجيل الزكاة قبل حلول الحول ،
وبين أهل العلم أن جواز تعجيل الزكاة مشروط بملك النصاب ، فلا يجوز تعجيلها
قبل أن يبلغ المال النصاب بلا خلاف نعلمه ، وذلك بأن سبب وجوب الزكاة هو
بلوغ المال النصاب ، فمتى وجد السبب جاز فعل الزكاة وبه قال جمهور أهل العلم ،
أبو حنيفة والشافعي وأحمد ، واشترط مالك حلول الحول ، فلم يجز تقديم الزكاة
قبله وذلك لأن الزكاة عنده وقتا كالصلاة فلا يجوز تقديمها عليه .
واستدل الجمهور بحديث الباب ، وقال صاحب المهذب من الشافعية " كل
مال وجبت فيه الزكاة بالحول والنصاب لم يجز تقديم زكاته قبل أن يملك النصاب
لأنه لم يوجد سبب وجوبها فلم يجز تقديمها كأداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل
- يعني في المجروح قبل زهوق روحه - وإن ملك النصاب جاز تقديم زكاته قبل
الحول لما روى علي ته أن العباس .... وذكر حديث الباب. اهـ
قال الشارح في المجموع (١٤٥/٦): حديث علي رواه أبو داود والترمذي
وغيرهما بإسناد حسن . إلى أن قال : واحتج البيهقي والأصحاب للتعجيل ، بحديث
أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﴿ عمر بظلاله على الصدقة فقيل منع ابن جميل
وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله ﴿ ﴿ ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان
فقيرا فأغناه الله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في
سبيل الله وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها، ثم قال: يا عمر أُمَا شعرت أنه عمَّ
الرجل صنو أبيه . رواه البخاري ومسلم. اهـ
وتأول الخطابي في معالم السنن (٥٤/٢) قوله ◌َ في صدقة العباس" هي
عليّ ومثلها " بأنه كان قد تسلّف منه صدقة سنتين فصارت دينا عليه ، وقلل : وفي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٦
٨ - كتاب الزكاة
ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلها ، وقد اختلف العلماء في ذلك فأجاز
كثير منهم تعجيلها قبل أوان محلها وذهب إليه الزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي و
الشافعي ، وكان مالك بن أنس لا يرى تعجيلها عن وقت محلها.اهـ ..
وقال صاحب الهداية : وإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز
لأنه أدى بعد سبب الوجوب فيجوز كما إذا كفر بعد الجرح - أي قبل موت
المجروح - وفيه خلاف مالك. اهـ
وشرح عليه الكمال ابن الحمام (فتح القدير (٢١٢/٢): فقال: قوله "وفيه
خلاف مالك " هو يقول: الزكاة إسقاط الواجب ولا إسقاط قبل الوجوب ، وصار
كالصلاة قبل الوقت بجامع أنه أداء قبل السبب إذ السبب هو النصاب الحولي ولم
يوجد قلنا : لا نسلم اعتبار الزائد على مجرد النصاب جزءا من السبب بل هو
النصاب فقط ، والحول تأجيل في الأداء بعد الوجوب فهو كالدين المؤجل وتعجيل
الدين المؤجل صحيح .
إلى أن قال : ويدل على صحة هذا الاعتبار ما في أبي داود والترمذي من
حديث علي رضاُته أن العبالش سأل رسول 3﴿ في تعجيل زكاته قبل أن يحول عليه
الحول مسارعة إلى الخير فأذن له في ذلك . اهـ
(٨) باب ما يقال عند إخراج الزكاة
١٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً قَالَ سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ مَالِهِ صَلَِّى
عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ بِصَدَقَةٍ مَالِي فَقَّلَ اللَّهُمَّ صَلّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٧
٨ - كتاب الزكاة
١٧٩٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْطَيْتُمْ الزَّكَاةَ فَلَا تَنْسَوْا
ثَوَابَهَا أَنْ تَقُولُوا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْتَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا .
موضوع
الغريب :
فلا تنسوا ثوابها : لا تنسوا هذا الدعاء المشتمل على طلب الثواب .
مغنما : أي سبباً للتوبة العظيمة
مغرما : أي لا يترتب على أدائها ثواب .
الشرح : يستحب عند دفع الزكاة أن يدعو الجابي لدافعها بالبركة والخير
تأسيا برسول الله {8 في ذلك إذا كان هديه وَ﴾. إذا أتاه الرجل بزكاة ماله دعا له.
وهذا الهدي النبوي الكريم يكشف عن جانب من جوانب العظمة والرحمة
في التشريع الإسلامي ، فدافع الزكاة يدفعها متقربا إلى الله تعالى ، راجيا قبولها مطيبا
بها نفسه ، شاكرا للجابي الذي جاءه ليعينه على أداء حق الله في أمواله ، والجابي
يأخذ منه داعيا له بالبركة والرحمة .
فشتان بين هذا الحال الإيماني الرفيع وبين ما يشعر به الناس من بغض
للضرائب والمكوس التي تدفع على كره فلا عزاء فيها للدافع ، ولا رحمة من الجابي .
وقوله " اللهم صلّ على آل أبي أوفى " قال النووي في شرح مسلم
(١٩٧/٤): هذا الدعاء وهو الصلاة، امتثال لقول الله رَجَّ { وصل عليهم }،
ومذهبنا المشهور ومذهب العلماء كافة أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبة ليس
بواجب، وقال أهل الظاهر : هو واجب .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٨
٨ - كتاب الزكاة
إلى أن قال النووي رحمه الله: قال الجمهور الأمر في حقنا للندب لأن النبي
بعث معاذً وغيره لأخذ الزكاة ولم يأمرهم بالدعاء. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (٦٥٢٧): قوله "اللهم ◌ّ على آل فلان"
وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام إذ يكره تتزيهاً إفراد الصلاة على غير ثي أو
ملك لأنه صار شعرا لهم إذًا ذكروا فلا يقال بغيرهم وإن كان معناه صحيحا أهـ
وقال ابن قدامة في المغني (٥١٠/٢): والصلاة هاهنا الدعاء والتبريك وليس
هذا بواجب لأن النبي ◌ُّحين بعث معاذا إلى اليمن قال "أعلمهم أن عليهم صدقة
تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم" متفق عليه ، فلم يأمره بالدعاء ولأن ذلك لا
يجب على الفقير المدفوع إليه فالنائب أولى. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٣٦٢/٣): واستدل به على جواز الصلاة على غير
!
الأنبياء وكرهه مالك والجمهور قال ابن التين : وهذا الحديث يعكر عليه وقد قال
جماعة من العلماء : يدعو آخذ الصدقة للمتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث وأجاب
الخطابي عنه قديما بأن أصل الصلاة الدعاء ، إلا أنه يختلف بحسب المدعو له فصلاة
النبي ◌ُّ على أمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة القربى والزلفى
ولذلك كان لا يليق بغيره اهـ
(٩) باب صدقة الإبل
١٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَاتَ
قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ فَوَحَدْتُ فِيهِ : فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِلِّ شَاةٌ وَفِي عَشْرِ شَاتَّانِ وَفِي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٥٩
٨ - كتاب الزكاة
خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهِ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهِ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَلِضٍ
إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاتِينَ فَإِنْ لَّمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌّ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ
وَثَائِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى حَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ
وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقّةٌ إِلَى سِّنَ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتَّيْنَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حَدَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ
وَسَبْعِينَ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ابْتَتَا لَبُونِ إِلَى تِسْعِينَ فَإِنْ
زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقْتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا كَثُرَتْ فَفِي كُلِّ
حَمْسِينَ حِقّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ .
صحيح
١٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدِ النَّيْسَأُبُورِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ
السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْبَى بْنِ عُمَارَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ حَمْسٍ مِنْ
الْإِيلِ صَدَقَةٌ وَلَا فِي الْأَرْبَعِ شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعًا فَإِذَا
بَلَغَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعَ عَشْرَةً فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةً فَفِيهَا
ثَّلَاثُ شِيَاهِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ عَشْرَةً فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْيَعُ شِيَّهِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ
أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ حَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَإِذَا
لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا بِنْت ◌َبُونٍ إِلَى أَنْ تَثْلُغَ
حَمْسًا وَأَرْبَعِينَ فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا حِقّةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا
جَذَعَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ حَمْسًا وَسَبْعِينَ فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا بِنْنَا لَبُونِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ
فَإِنْ زَادَتْ بَعِيرًا فَفِيهَا حِقْتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةٌ ثُمَّ فِي كُلِّ حَمْسِينَ حِقْةٌ
وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونِ . حسن
الغريب :

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٠
٨ - كتاب الزكاة
ابنة المخاض من الإبل : هي أنثى الإبل التي أتمت سنة ودخلت في الثانية،
سميت ابنة مخاض؛ لأن أمها تمخض بولد آخر ، والذكر ابن مخاض ، والمخاض !:
الحوامل . .
ابنة اللبون : هي التي أتمت سنتين ودخلت في الثالثة لأن أمها تصير لبونا
بوضع الحمل ، والذكر ابن لبون .
الحقة : هي التي أتمت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ، سميت بذلك؛ لأنها
تستحق الحمل والضراب ، والذكر : حق .
الجذعة : هي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة لأنها تجذع السن فيها.
طروقة الجمل : هي التي قد طرقها الفحل أي نزا عليها . (من شرح السنة
للبغوي )
الشرح : أجمع أهل العلم على ما في كتاب عمر من حديث اينه في الباب
وكتاب أبي بكر من حديث أنس في الباب التالي أن نصاب الإبل السائمة ومقدار ما
يجب فيها من زكاة من خمس إلى مائة وعشرين على النحو التالي :
إذا بلغت خمسا ففيها شاة وهي فريضتها إلى تسع ، وليس عليه فيما دون
خمس من الإبل زكاة إلا أن يتطوع .
فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان وهي فريضتها إلى أربع عشرة .
فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه وهي فريضتها إلى عشرين
فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه وهي فريضتها إلى أربع وعشرين
فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض - وهي ابنة حول كامل فإن لم
تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر وهي فريضتها إلى خمس وثلاثين .