النص المفهرس
صفحات 421-440
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢١
٧- كتاب الصيام
وقال صاحب الروضة : وهو قوي ، ومذهب الشافعي أنها لا تلزم ليلة
بعينها ، وفي المنهاج : وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين. اهـ
وفي معنى ليلة القدر قال القاضي عياض في المشارق (١٧٣/٢): سميت
بذلك لعظم شأنها ، وفضلها ، أي ذات القدر العظيم كما قال تعالى { خير من ألف
شهر} " وقال : "سلام هي حتى مطلع الفجر" ، وقيل: لأن الأشياء تقدر فيها
كما قال تعالى : "فيها يفرق كل أمر حكيم" وقال "تنَزّل الملائكة والروح فيها بإذن
رهم ".
وقال النووي في شرح مسلم (٣٢٠/٤): قال العلماء : وسميت ليلة القدر
لما يكتب فيها للملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة.اهـ
فائدة : قال الحافظ في الفتح : قال العلماء : الحكمة في إخفاء ليلة القدر
ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها كما تقدم
نحوه في ساعة الجمعة.اهـ
وقوله وُلّ "فأنسيتها" قد فسر في حديث عبادة بن الصامت في البخاري قال:
خرج النبي ◌ّ ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: خرجت
لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم
فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة "
ورواه مالك من حديث أنس ، وقال ابن العربي في التمهيد (٤٤٣/٧) :
والأظهر من معانيه أنه رفع علم تلك الليلة عنه فأنسيها بعد أن كان علمها ، ولم
ترفع رفعا لا تعود بعده ؛ لأن في حديث أبي ذر أنها في كل رمضان ، وأنها إلى يوم
القيامة ويدل على ذلك من هذا الحديث قوله فالتمسوها. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٢
٧- كتاب الصيام
والملاحاة هي التشاجر ، والمخاصمة والمنازعة والمشاتمة ، وقال : ومن شؤم
الملاحاة أنهم حرموا بركة ليلة القدر في تلك الليلة وهذا مما سبق في علم الله ولم
يحرموها في ذلك العام لأن قوله التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة يدل على
ذلك. اهـ
والرجلان اللذان تلاحیا هما عبد الله بن أبي حدرد ، وكعب بن مالك
(٥٧) باب في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان
١٧٦٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَأَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيّ إِبْرَاهِيمُ
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَهْدُ
فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَخْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ .
صبيع
١٧٦٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَامٍ
عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوَقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
دَخَلَتْ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِنْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. صحيح
الغريب :
أحيا الليل : أي استغرقه بالسهر وغيرها . قاله النووي .
شد المنزر : يتأول على وجهين : أحدهما هجران النساء ، وترك غشيانهن ،
والآخر الجد والتشمير في العمل. نقله البغوي في شرح السنة عن الخطابي.
أيقظ أهله : أي للصلاة والعبادة .
الشرح: معنى الحديثين أن النبي ◌ّ كان يجتهد في العبادة في العشر
الأواخر من رمضان فوق عادته في العبادة - وأن ذلك - والله أعلم - التماسا وطلبا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٣
٧- كتاب الصيام
لليلة القدر ، فكان يحيي هذه الليالي بالصلاة والذكر والدعاء ، ويشمر لذلك آخذا
نفسه ◌ّ بغاية الجد، وللأمة في رسول الله وَل الأسوة الحسنة، فيستحب
الاجتهاد في العبادة في هذه الليالي الفاضلة .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذه العشر الأواخر من رمضان
هل هي أفضل أم العشر من ذي الحجة فأجاب في مجموع الفتاوى (٢٨٧/٢٥) :
أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من
رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة . اهـ
وقال ابن القيم : وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافياً كافياً ،
فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة ، وفيها يوم عرفة
، ويوم النحر ، ويوم التروية ، وأما ليالي عشر رمضان ، فهي ليالي الإحياء ، التي
كان رسول الله وَّ يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر، فمن أجاب بغير
هذا التفصيل ، لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة . اهـ
ومن لفتات الحافظ ابن حجر البديعة قوله في الفتح (٢٧٠/٤) : وفي
الحديث الحرص على مداومة القيام في العشر الأخير ، إشارة إلى الحث على تجويد
الخاتمة ، ختم الله لنا بخير، آمين . اهـ
(٥٨) باب ما جاء في الاعتكاف
١٧٦٩ - حَدَّثْنَ هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاشِ عَنْ أَبِي حُصَيْنِ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَِّيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ كُلِّ عَامٍ عَشْرَةً
أَيَّامِ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ
فِي كُلّ عَامٍ مَرَّةٌ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَرََّيْنِ . صديم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٤
٧- كتاب الصيام
١٧٧٠- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً
عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِ رَافِعٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَانَ
يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَسَافَرَ عَامًا فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ
عِشْرِينَ يَوْمًا .
صبيح
الغريب : الاعتكاف في كلام العرب ، اللزوم للشيء والإقبال عليه كما قال
صاحب المشارق (٨٢/٢). وقال ابن الأثير في النهاية (٢٨٤/٣): هو الإقامة على
الشيء وبالمكان ولزومهما، ومنه قيل لمن لازم المسجد وأقام على العبادة فيه ،
عاكف ومعتكف .اهـ
وفي الشريعة هو ملازمة المسجد للصلاة وذكر الله " قاله القاضي عياض في
مشارق الأنوار".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤٨٢/٧): الإقامة على الطاعة وعمل البر
على حسب ما ورد من سنن الاعتكاف ، فمما أجمع عليه العلماء من ذلك أن
الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد اهـ
الشرح : أجمعوا على أن الاعتكاف سنة مسنونة ليس بواجب إلا على من
نذره، حكى الإجماع على هذا ابن المنذر في كتابه الإجماع (برقم /١٢٩) وعنه
الموفق في المغني (١١٨/٣)، وحكاه ابن عبد البر في التمهيد (٥٠٠/٧) والحلفظ في
الفتح (٢٧١/٤) .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٥
٧- كتاب الصيام
وقال الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (٣٩٤/٢): وينقسم إلى
واجب وهو المنذور تنجيزا أو تعليقا، وإلى سنة مؤكدة وهو اعتكاف العشر الأواخر
من رمضان ، وإلى مستحب وهو ما سواهما. اهـ
فالاعتكاف من هدي النبي ﴿ ، كان يواظب عليه في رمضان، وهو من
أعمال البر والطاعة.
وكان * يعرض القرآن في كل عام مرة على جبريل ، فلما كان العام الذي
مات فيه عرضه مرتين ليناسب مضاعفة الأيام التي اعتكفها في آخر العام .
وقال الحافظ في الفتح (٢٨٥/٤): قال ابن بطال مواظبته وّ على
الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة ، وقد روى ابن المنذر عن ابن شهاب أنه
كان يقول عجبا للمسلمين تركوا الاعتكاف والنبي ولو لم يتركه منذ دخل المدينة
حتى قبضه الله ، وقد تقدم قول مالك : أنه لم يعلم أن أحدا من السلف اعتكف إلا
أبا بكر بن عبد الرحمن ، وأن تركهم لذلك لما فيه من الشدة.
ثم قال : قوله فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين قيل السبب في
ذلك أنه ◌َ علم بانقضاء أجله، فأراد أن يستكثر من أعمال الخير، ليبين لأمته
الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمل ، ليلقوا الله على خير أحوالهم ، وقيل
السبب فيه أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة فلما كان العام الذي
قبض فيه عارضه به مرتين ، فلذلك أعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين. اهـ
والحديث صريح في أن سبب اعتكافه في هذا العام عشرين ، أنه كان في
العام الذي قبله مسافرا ، ولا يمنع أن يكون هذا هو سبب مضاعفة مدة الاعتكاف ،
وأن يكون عَرضُه للقرآن مرتين لمناسبة هذا الأمر . والله أعلم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٦
٧ - كتاب الصيام
(٥٩) باب ما جاء فيمن يبتدىء الاعتكاف ، وقضاء الاعتكاف
١٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى
الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ
مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرَبَ لَهَا وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ
بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِيَاءَهُمَا أَمَرَتْ بِخِيَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبِرَّ تُرِدْنَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفَ عَشْرًّا
صبيع
مِنْ شَوَّالِ .
الشرح : اختلف أهل العلم في اعتكاف النساء في المسجد ، فأما الشافعي
رحمه الله فكرهه هن .
قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٤٦٤/٣) عند هذا الحديث : قال
الشافعي : فبهذا كرهت اعتكاف المرأة إلا في مسجد بيتها؛ وذلك أنها إذا صارت
: إلى ملازمة المسجد المأهول ليلا ونهارا كثر من يراها ومن تراه. اهـ
وقال الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (٤٠٠/٢): "أما المرأة فتعتكف
في مسجد بيتها " أي الأفضل ذلك ولو اعتكفت في الجامع أو في مسجد حي
ـها:
وهو أفضل من الجامع في حقها - جاز وهو مكروه . اهـ
وفي المدونة من رواية ابن القاسم (٢٠٠/١) : سئل ابن القاسم ما قول مالك
في المرأة ، تعتكف في مسجد الجماعة قال : نعم قلت : أتعتكف في قول مالك في
مسجد بيتها، فقال لا يعجبني ذلك وإنما الاعتكاف في المساجد التي توضع الله. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٧
٧- كتاب الصيام
وقال الشيخ الموفق بن قدامة في المغني (١٢٦/٣): وللمرأة أن تعتكف في
كل مسجد ، ولا يشترط إقامة الجماعة فيه ، لأنها غير واجبة عليها . اهـ
قال المرداوي في الإنصاف (٣٦٤/٣): هذا المذهب وعليه جماهير
الأصحاب قال ابن المنذر : وفي الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن
زوجها " نقله الحافظ في الفتح (٢٧٧/٤) .
قوله : آلبرَّ تُرِدْن " قال في التمهيد (٤٩١/٧): كأنه تقرير وتوبيخ بلفظ الاستفهام ،
أي ما أظنهن يردن البر، أو ليس يردن البر . والله أعلم .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٧٦/٤): وكأنه ◌َّ خشي أن يكون
الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشىء عن الغيرة حرصا على القرب منه
خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه ، أو لما أذن لعائشة وحفصة أولًا كان ذلك
خفيفا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الأمر من توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق
المسجد على المصلين أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته
وربما شغلنه عن التخلي لما قصد من العبادة ، فيفوت مقصود الاعتكاف. اهـ
(٦٠) باب ما جاء في اعتكاف يوم وليلة
١٧٧٢ - حَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعِ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ لَيْلَةٍ فِي الْحَاهِلِيَّةِ يَعْتَكِفُهَا فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ .
صبيع
الشرح : استدل بهذا الحديث من يرى عدم اشتراط الصوم للاعتكاف ،
ووجه الاستدلال أن يعتكف ليلة وليس في الليل صوم، وقد أمره الني ◌ّ أن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٨٠
٧- كتاب الصيام
يعتكف هذه الليلة التي نذرها ، وفي الصحيحين وغيرهما أنه قال له : أوف بنذرك،
ومعنى قوله " نذر ليلة في الجاهلية " أي في جاهليته قبل إسلامه.
والنذر مكروه لثبوت النهي عنه ، وذلك بأنه لا يجر للناذر نفعا، ولا
يصرف عنه ضرا ، ولا يغير من قدر الله شيئا ، إنما يستخرج بها من البخيل كما في
حديث أبي هريرة في الصحيح ، لكنه إذا نذر في طاعة ، وجب عليه الوفاء .
قال البغوي في شرح السنة (٤٠٢/٦) : في هذا الحديث دليل على أن من
نذر في حال كفره بما يجوز نذره في الإسلام ، صح نذره ، ويجب عليه الوفاء به بعد
الإسلام. اهـ
وممن ذهب إلى جواز الاعتكاف بلا صوم الشافعي وأحمد ، وأما مالك
وأصحاب الرأي فذهبوا إلى أنه لا اعتكاف إلا بصوم .
قال الموفق في المغني (١٢٠/٣): المشهور في المذهب أن الاعتكاف يصح
بغير صوم اهـ
. وذكر البيهقي في المعرفة (٤٥٩/٣): قول الشافعي رحمه الله: "الاعتكاف
سنة ویکون بغیر صوم.اهـ
ونقل ابن عبد البر في التمهيد (٤٩٧/٧) : أن مذهب مالك وأبي حنيفة أنه
لا اعتكاف إلا بصوم .
والصواب ما ذهب إليه الشافعي وأحمد من أنه لا يشترط الصوم للاعتكاف
والله أعلم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٩
٧- كتاب الصيام
(٦١) باب في المعتكف يلزم مكانه من المسجد
١٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَثْبَأَنَا يُونُسُ أَنَّ
نَافِعًا حَدَّثَّهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ
الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ .
قَالَ نَافِعٌ وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
صـيع
١٧٧٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّدِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِيسَى
بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنّهُ كَانَ إِذَا
اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ. ضعيوت
اسطوانة التوبة : هي اسطوانة ربط بها رجل من الصحابة نفسه حتى تاب الله
عليه وهو أبو لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه .
ملكه
الغريب :
الشرح؛: مقصود حديث ابن عمر رضي الله عنهما بيان مواظبة النبي ◌ُ*
على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ، وهو يدل على تأكد سنية
الاعتكاف ، ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٧٢/٤) : قول ابن بطال : في
مواظبة النبي ◌َّ ما يدل على تأكده، وقال أبو داود عن أحمد: لا أعلم عن أحد
من العلماء خلافا أنه مسنون.
وترجم البخاري في صحيحه فقال باب الاعتكاف في العشر الأواخر
والاعتكاف في المساجد كلها " وشرحها الحافظ (٢٧١/٤): فقال : أي مشروطية
المسجد له من غير تخصيص بمسجد دون مسجد .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٠
٧- كتاب الصيام
ثم قال : واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف .اهـ
وقال الخرقي في مسائله (المغني (١٢٣/٣): ولا يجوز الاعتكاف إلا في
مسجد يجمع فيه .
وفسر الموفق ذلك فقال : يعني تقام الجماعة فيه ، وإنما اشترط ذلك لأن
الجماعة واجبة واعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين
إما ترك الجماعة الواجبة ، وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرا مع إمكان
التحرز منه ، وذلك مناف للاعتكاف. اهـ
وقد روي عن بعض السلف أنه لا اعتكاف إلا في مسجد ني ، كالمسجد
: الحرام أو مسجد الرسول و383 أو المسجد الأقصى لا غير، وقال بعض أهل العلم
الاعتكاف في كل مسجد بجائز وهو قول الجمهور ، أبي حنيفة والشافعي
وأصحابهما وهو أحد قولي مالك .
(٦٢) باب الاعتكاف في خيمة المسجد
١٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثْنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنْيُ
عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ِ اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرِ قَالَ فَأَخَذَ الْحَصِيرَ
بِيَدِهِ فَتَخَّهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَِّ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ .
الغريب :
على سدتها قطعة حصير : يريد أنه وضع قطعة حصير على سدتها ، لئلا يقع
فيها نظر أحد .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣١
٧- كتاب الصيام
(٦٣) باب في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز
١٧٧٦ - حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَثْبَأَنَا الَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةً بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كُنْتُ لِأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ
وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ .
صبيع
١٧٧٧ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْهَيَّاجُ
الْخُرَّاسَانِيُّ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَّ الْمُعْتَكِفُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ.
موضوع
(٦٤) باب ما جاء في المعتكِف يغسلُ رأسَه ويرجِّلُه
١٧٧٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحَاوِرٌ فَأَغْسِلُهُ
وَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ .
صحيح
الشرح : دل حديث عائشة في الباب على جواز خروج المعتكف من
المسجد لحاجة الإنسان كالبول والغائط وله أن يدخل بيته لأجل ذلك ، لا لغيره من
طعام وشراب ، فإن خرج من المسجد لأجل الطعام أو الشراب فسد اعتكافه .
قال الخطابي في معالم السنن (١٤٠/٢): فيه من الفقه أن المعتكف ممنوع من
الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول . اهـ
وقال أبو زرعة ابن الحافظ العراقي في طرح التثريب (١٧٧/٤): ووجهه أن
لو جاز له الخروج لغير ذلك - أي حاجة الإنسان - لما احتاج إلى إخراج رأسه من
المسجد خاصة ، ولكان يخرج بجملته ليفعل حاجته من تسريح رأسه في بيته . أهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٢
٧- كتاب الصيام
كما دل الحديث على عدم جواز الخروج لعيادة المريض أو شهود جنازة .
وقد كانت عائشة رضي الله عنها لا تقف على المريض لتعوده بل لتسأل وهو مارة
على غير العادة في آداب زيارة المريض وذلك مراعاة منها لحال الاعتكاف وهو
الانقطاع في المسجد للذكر والصلاة ، وألا يخرج إلا لضرورة الإنسان أي البول.
والغائط كما فسرها الزهري قال الحافظ في الفتح (٢٧٣/٤): ويلتحق بها القيء
والفصد لمن احتاج إليه. اهـ
وقال مالك والشافعي : لا يخرج المعتكف لعيادة المريض ولا لشهود جنازة .
وترجم البيهقي في المعرفة (٤٥٧/٣): المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لما لا غنى به
عنه من الوضوء في المذهب. اهـ
وقال ابن المنذر في الإجماع (ص ٥٤): وأجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج
من معتكفه للغائط والبول. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٣٩٥/٦): وفيه دليل على أنه يخرج من
المسجد للغائط والبول ، ولا يفسد به اعتكافه وهو إجماع. اهـ
ونقل رحمه الله عن الأئمة الأربعة المرور على المريض دون وقوف عليه .
قال الخرقي في مسائله ( المغني (١٣٧/٣): ولا يعود مريضا ولا يشهد
جنازة إلا أن يشترط ذلك
وبين ابن قدامة أن المعتكف ليس له الخروج لعيادة المريض وشهود الجنازة
مع عدم اشتراط وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ورواية عن أحمد
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٣
٧- كتاب الصيام
وقال المرداوي في الإنصاف (٣٧٥/٣) : ولا يعود مريضا ، ولا يشيع جنازة
، وكذا كل قربة كزيارة وتحمل شهادة وأدائها وتغسيل ميت وغيره ، إلا أن يشترط
وهذا المذهب في ذلك ، كله نص عليه . اهـ
وفي حديث عائشة " کان رسول الله څ يدني إلي رأسه ..... "
قال الخطابي في معالم السنن (١٤٠/٢): فيه أن ترجيل الشعر يجوز
للمعتكف ، وفي معناه حلق الرأس وتقليم الأظافر ، وتنظيف البدن من الشعث
والدرن .اهـ
ومعنى الترجيل أن يبل الشعر ثم يمشط كما قال ابن عبد البر في التمهيد
(٤٨١/٦): ونقله عن الجوهري القاضي عياض في المشارق (٢٨٢/١).
(٦٥) باب في المعتكِف يزوره أهله في المسجد
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى
بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفِيَّةَ
◌ِنْتِ حُبِيِّ زَوْجِ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنْ الْعِشَاءِ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ
زَوْجِ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ بِهِمَا رَجُلَانٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَلَّى
رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ فَقَالَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٤
٧- كتاب الصيام
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَحْرَى الدَّمِ وَإِنِّى
خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا .
الغريب :
يقلبها : أي يصرفها إلى بيتها ، ويرجعها إليه . قاله في المشارق (٨٤/١).
· الشرح : في الحديث جواز زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ، وحديثه معها ،
وخروجه إلى الباب لتوديعها .
قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة (٢٦٠/٢): وفيه تأنيس الزائر بالمشي
معه لاسيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك كالليل. اهـ
ويتأكد استحباب التشييع للزائر ليلا إذا كان امرأة ، كالزوجة أو إحـدى
المحارم والله أعلم .
ونقل البيهقي في المعرفة (٤٦٦/٣): عن إبراهيم بن محمد الشافعي قال:
كنا في مجلس ابن عيينة وعنده الشافعي قال : فحدث ابن عيينة عن الزهري عن علي
بن حسين أن النبي ◌َ ◌ّ مرّ به رجل ومعه امرأته صفية فقال: "تعال؛ هذه امرأتي
صفية" قال : فقال : ابن عيينة للشافعي : ما فقه هذا الحديث ؟ فقال الشافعي إن
كان القوم اتهموا النبي صل كانوا بتهمتهم إياه كفاراً، ولكن البي وعَ لَّ أَدّب من
بعده فقال : "إذا كنتم هكذا، فافعلوا هكذا؛ كيلا يظن بكم ظن السوء، فقال
ابن عيينة : جزاك الله خيرا، ما يجيئنا منك إلا كل ما نحب اهـ
وعلّق ابن دقيق العيد على كلام الشافعي هذا فقال في شرح العمدة
(٢٦١/٢): وهذا متأكد في حق العلماء، ومن يقتدي بهم ، فلا يجوز لهم أن يفعلوا
--
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٥
٧- كتاب الصيام
فعلا يوجب سوء الظن بهم ، وإن كان لهم فيه مَخْلَص ، لأن ذلك تَسُبُّبٌ إلى إبطال
الانتفاع بعلمهم. اهـ
وقوله " صفية بنت حيي" قال الحافظ في الإصابة (٣٤٦/٤): صفية بنت
حيي بن أخطب ، من ذرية هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام كانت
تحت سلام بن مشكم ، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق ، فقتل كنانة يوم خيبر
فصارت صفية مع السبي فأخذها دحية ثم استعادها النبي ◌َّ فأعتقها وتزوجها،
ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أنس. اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (هامش الإصابة (٣٤٦/٤): ويروى أن
رسول الله وُ دخل على صفية وهي تبكي ، فقال لها ما يبكيك ؟ قالت ؟ بلغني
أن عائشة وحفصة تنالان مني وتقولان نحن خير من صفية نحن بنات عمِّ رسول الله
وَّ وأزواجه قال: ألا قلت لهن كيف تكن خيرا مني، وأبي هارون، وعمي
موسى وزوجي محمد . وقال ابن عبد البر رحمه الله بعد هذا: وكانت صفية
حليمة عاقلة فاضلة .
وروينا أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب فقالت إن صفية تحب السبت ،
وتصل اليهود ، فبعث إليها عمر فسألها ، فقالت : أما السبت فإني لم أحبه منذ
أبدلني الله به يوم الجمعة ، وأما اليهود ، فإن لي فيهم رحماً ، وأنا أصلها ، قال : ثم
قالت للجارية : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : الشيطان ، قالت : اذهبي فلنت
حرة.
توفيت صفية في شهر رمضان في زمن معاوية سنة خمسين. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٦
٧- كتاب الصيام
وقال الحافظ في الفتح (٢٨٠/٤): فيه التحرز من التعرض لسوء الظن ،
والاحتفاظ من كيد الشيطان ، والاعتذار. اهـ
(٦٦) باب المستحاضة تعتكف
١٧٨٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصََّّاحُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ
خَالِدٍ الْحَذَاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَتِ امْرَأَةٌ مِنْ
نسَائِهِ فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ فَرَّبَّمَا وَضَعَتْ تَحْتَهَا الطُّسْتَ . . .
صبيح
الشرح : في الحديث جواز دخول المستحاضة المسجد واعتكافها فيه . قلل .
ابن قدامة في المغني (١٥٤/٣): فأما الاستحاضة فلا تمنع الاعتكاف؛ لأنها لا تمنع
الصلاة ولا الطواف ، وقد قالت عائشة ، فذكر حديث الباب ، ثم قال : إذا ثبت
هذا فإنها تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد. اهـ
والمبهمة في حديث الباب لم يقطع أهل العلم بتعيينها إلا أن بعض أمهات
: المؤمنين كن يستحضن فقد ذكر الحافظ في الفتح (٤١١/١) : عن ابن عبد البر إن
بنات جحش الثلاث كن مستحاضات زينب أم المؤمنين وحمنة زوج طلحة وأم
حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف اهـ
وذكره أيضا القاضي عياض في المشارق (٣١٦/١).
وذكر أيضا ممن كن يستحضن من أمهات المؤمنين سودة وأم سلمة ورملة أم
حبيبة بنت أبي سفيان فتكون المبهمة واحدة منهن والله أعلم .
(٦٧) باب في ثواب الاعتكاف
١ ١٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدٍ الْكَرِيمِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أُمَّةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ
مُوسَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُبَيْدَةَ الْعَمِّيِّ عَنْ فَرْقَدِ السََّخِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ أَبْنِ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
:
٤٣٧
٧- كتاب الصيام
عَبَّاسِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ
وَيُحْرَى لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَّنَاتِ كُلّهَا .
ضعيف
(٦٨) باب فيمن قام ليلتي العيد
١٧٨٢- حَدَّثْنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمُّوَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى حَدَّثْنَا بَقِيَّةُ
بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النِّّ لَّ قَالَ مَنْ
قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبَ. موضوع
***
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٨
۔۔
٨- کتاب الزكاة
٨ - كتاب الزكاة
(١) باب فرض الزكاة
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْحَرَّاحِ حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ إِسْحَقَ
الْمَكِّيُّ عَنْ يَحْتَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَبْفِيِّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ
فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطّاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ
أَنَّ اللّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ حَمْسٌ صَلَوَّاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ
فَأَعْلِمْهُمْ أَنْ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدِّ فِيْ
فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَّكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَأَّهَا لَيْسَ
بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ .
صبيع
الغريب :
أهل الكتاب : اليهود والنصارى ، والمعنيون في الحديث اليهود خاصة إذ
كانوا موجودين في اليمن بكثرة .
كرائم أموالهم : نفائسها ، وقيل ما يختصه صاحبه لنفسه منها ويؤثره . قاله
في المشارق (٣٣٩/١).
الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح قاله ابن الأثير في النهاية
(٣٠٧/٢) وأضاف: وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث. اهـ
وقال صاحب المشارق (٣١٠/١): قوله " فاجعله له زكاة ورحمة أي
تطهيرا أو كفارة كما قال تعالى: {تطهرهم وتزكيهم بها } وكذلك قوله: " أنت
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٩
٨ - كتاب الزكاة
خير من زكاها " أي طهرها وهو أحد معاني الزكاة للمال أي طهرته وقيل طهرة
صاحبه وقيل سبب نمائه وزيادته والزكاة النماء وقيل تزكية صاحبه ودليل إيمانه
وز كاته عند الله .
وفي الشريعة حق يجب في المال بينت السنة قدره وشرطه .
الشرح : الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة ، قال ابن قدامة في المغني
(٤٣٣/٢): وهي واجبة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع أمته. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٢٦٢/٣): والزكاة أمر مقطوع به في الشرع،
يستغنى عن تكلف الاحتجاج له . وقال: فمن جحدها كفر. اهـ
وحكى ابن المنذر الإجماع على وجوبها فقال (المسألة ١٠٢ ص٤٩) :
وأجمعوا على أن المال إذا حال عليه الحول أن الزكاة تجب فيه . اهـ
وحكاه أيضاً ابن قدامة في المغني فقال : وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على
وجوبها واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها. اهـ
وقال رحمه الله : فمن أنكر وجوبها جهلا به ، وكان ممن يجهل ذلك إما
لحداثة عهده بالإِسلام ، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار عُرِّف وجوبها ولا يحكم
بكفره لأنه معذور ، وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد
تجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثا ، فإن تاب وإلا قتل لأن أدلة وجوب
الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه
حاله ، فإذا جحدها فلا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره بهما. اهـ
وقوله " تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " استدل به بعض أهل العلم على عدم
جواز نقل الزكاة عن بلد المال وضعفه ابن دقيق العيد في شرح العمدة (١٨٤/٢) :
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٤٠
٨ - كتاب الزكاة
فقال : الأقرب أن المراد تؤخذ من أغنيائهم من حيث إنهم مسلمون لا من حيث أنهم
من أهل اليمن ، وكذلك الرد على فقرائهم .
ثم قال : وقد وردت صيغة الأمر بخطابهم في الصلاة ولا يختص بهم قطعا ،
أعني الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة. اهـ
وقد فرضت الزكاة في السنة الثانية للهجرة على الأكثر من أقوال أهل العلم.
(٢) باب ما جاء في منع الزكاة
١٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَّانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
أَعْيَنَ وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخِْرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا مُثْلَ لَهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَفْرَعَ حَتَّى يُطَوِّقَ عُثْقَهُ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَلَى {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَيْخُلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}.
الْآيَةَ .
صحيح
١٧٨٥- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ
أَبِ ذَرِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ صَاحِبِ إِلٍ وَلَا غَنَمٍ وَلَا بَقْرٍّ:
لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ يَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا
وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ.
١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ
عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ قَالَ تَأْتِي الْإِلُ الَّتِي لَمْ تُعْطِ الْحَقَّ مِنْهَا تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَحْفَافِهَا وَتَأْتِي الْقَِرُ
وَالْغَتَمُ تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَيَأْتِي الْكَثْرُ شُحَاعًا أَقِْرَعَ فَلْفَى