النص المفهرس
صفحات 321-340
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢١
٧- كتاب الصيام
إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرِ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ
كُلّهُ وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ .
حسن صحيح
الشرح: قوله" إيمانا " أي اعتقادا بفرضيته واحتسابا. قال الإمام الجزري
في النهاية (٣٨٢/١): وفيه من صام رمضان إيمانا واحتسابا " أي طلبا لوجه الله
تعالى وثوابه، وقال : والاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو البدار
إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على
الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجوّ منها .
وقال البغوي في شرح السنة (٢١٨/٤) تبعاً للخطابي: قوله" إيمانا واحتسابا
" أي نية وعزيمة ، وهو أن يصومه على التصديق به والرغبة في ثوابه طيبة نفسه غير
كارهة له ، ولا مستثقل لصيامه ، ولا مستطيل لأيامه ، لكن يغتنم طول أيامه لعظم
الثواب .
وقوله " صفدت الشياطين ومردة الجن " أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال.
وغلقت أبواب النار .. .. ، وفتحت أبواب الجنة "
ونقل النووي في شرح مسلم (٢٠١/٤) قول القاضي عياض : يحتمل أنه
على ظاهره وحقيقته وأن تفتيح أبواب الجنة ، وتغليق أبواب جهنم، وتصفيد
الشياطين علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته ، ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء
المؤمنين والتهويش عليهم .اهـ
وهذا القول هو الصواب وقد نصره الزين بن المنير فقال : وهو الأوجه ، ولا
ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره . ذكره الحافظ في الفتح (١١٤/٤) .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢٢
٧- كتاب الصيام
وقد صرفه عن ظاهره بعض أهل العلم فقالوا : ويحتمل أن يكون إشارة إلى
كثرة الثواب والعفو ، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفّدين .
ويعزّ علينا أن يذهب إلى هذا التأويل أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله فيقول
بصرف النص عن ظاهره هنا ، قال في التمهيد (٢٧٧/٧): وأما قوله فتحت أبواب
الجنة فمعناه والله أعلم أن الله يتجاوز فيه للصائمين عن ذنوبهم ويضاعف لهم
حسناتهم فبذلك تغلق عنهم أبواب الجحيم وأبواب جهنم لأن الصوم جنة يستجن بها
العبد من النار وتفتح لهم أبواب الجنة لأن أعمالهم تزكو فيه لهم وتتقبل منهم هذا.
مذهب من حمل الحديث على الاستعارة والمجاز ومن حمله على الحقيقة فلا وجه له
عندي إلا أن يرده إلى هذا المعنى .اهـ
وقال الشيخ المغراوي صاحب ترتيب التمهيد معلقا على كلام ابن عبد البر:
رحمة الله على الإمام أبي عمر ابن عبد البر وغفر له حيث ذكر هذا التأويل الذي لا
دليل عليه من كتاب ولا سنة وهو رحمه الله ممن ينكر التأويل الباطل الذي لا دليل
عليه، وهذا منه ، فما يمنع المسلم أن يصدق بما أخبر به رسول الله ◌ّ على ظاهره
، وهذا من علم الغيب الذي حجب عنا وأمرنا بالتصديق به فلله تعالى أن يفتح
أبواب الجنة متى شاء وكيف شاء ، وفي أي وقت شاء، وله أن يصفد الشياطين
ويسجنهم متى شاء وكيف شاء وفي أي وقت شاء ، وله - سبحانه - أن يغلق
أبواب النار متى شاء وكيف شاء وفي أي وقت شاء، فلا داعي لأن نحمل هذه
الظواهر على المجاز المذموم الذي هو من الطواغيت التي استعملها أعداء الإسلام في
ضرب نصوص القرآن والسنة .
وممن اختار حمله على ظاهره القرطبي رحمه الله في المفهم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢٣
٧- كتاب الصيام
وقوله " ونادى مناد ... " قال ابن العربي في العارضة (١٤٥/٢) : هو غير
مسموع للآدميين ولكنهم أخبروا به ليعلموا أنهم غير مغفول عنهم ولا مهملين. اهـ
وقوله " وفيه ليلة خير من ألف شهر " يشير إلى قوله تعالى في سورة القدر
{ليلة القدر خير من ألف شهر } .
أي أن العمل الصالح فيها خير من عمل مثله في ألف شهر غيره .
قال ابن كثير في تفسيره (٥٦٧/٤) : وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف
شهر ليس فيها ليلة القدر هو اختيار ابن جرير، وهو الصواب لا ما عداه وهو كقوله
وَ و "رباط ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة فيما سواه من المنازل" رواه أحمد.اهـ
(٣) باب ما جاء في صيام يوم الشك
١٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبُو حَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ
قَبْسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ
فَأَتِيَ بِشَاةٍ فَتَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ عَمَّارٌ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
صحيح
١٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ
عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَعْجِيلٍ صَوْمٍ
يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَّةِ .
صحيح
١٦٤٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْهَيْئَمُ بْنُ
حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَّةَ بْنَ أَبِي
سُفْيَانَ عَلَى الْمِثْبَرِ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِثْرِ قَبْلَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢٤
٧- كتاب الصيام
شَهْرٍ رَمَضَانَ الصِّيَّامُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ فَمَنْ شَاءَ فَلْتَقَدَّمْ وَمَنْ شَاء
ضعيف
فَلْيَتَأَخَّرْ .
(٤) باب ما جاء في وصال شعبان برمضان
١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورِ
عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ.
صبيع
١٦٤٩ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةً حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ
بْنِ مَعْدَانَ عَنْ رَبِعَةَ بْنِ الْغَازِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَتْ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ. حسن جديع
(٥) باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ، إلا من صام يوما فوافقه
١٦٥٠ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ
الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقَدَّمُوا ضِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا بَيَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ
صَوْمًا فَيَصُومُهُ .
صبيع
١٦٥١ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ح وَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
عَمَّارِ حَدَّثْنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَا صَوْمَ حَتَّسى
يَجِيءَ رَمَضَانُ .
صبيع
الشرح : دل حديث عمار على تحريم صوم يوم الشك وهو اليوم الذي
يشك فيه أهو آخر يوم من شعبان أم أول يوم من رمضان، فإذا كانت ليلة الثلاثين
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢٥
٧- كتاب الصيام
من شعبان ولم ير الهلال فالعمل بحديث النبي ◌َ ار " إذا رأيتم الهلال فصوموا " رواه
مسلم بهذا اللفظ والبخاري بلفظ "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما "
فهذا اليوم الذي يكمل به شعبان ثلاثين هو يوم الشك ، فإذا تراءى الناس
الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ولم يروه ، لم يكن لهم صيام ذلك اليوم .
قال الموفق في المغني (١١/٣): فهذا يوم الشك ولأن الأصل بقاء شعبان فلا
ينتقل عنه بالشك.اهـ
فيحرم صيامه لاسيما إذا كان على وجه الاحتياط أن يكون من رمضان أمل
إذا وافق عادة اعتادها في صومه فلا بأس ، وهو صريح في حديث أبي هريرة " لا
تَقَدّموا صيام رمضان بيوم ولا يومين ، إلا رجل كان يصوم صوما فيصومه" .
وقال الحافظ في الفتح (١٢٠/٤): قوله فقد عصى أبا القاسم ◌َ استدل
به على تحريم صوم يوم الشك ؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قِبل رأيه ؛ فيكون
من قبيل المرفوع اهـ
وقال الخطابي في المعالم (٩٩/٢): اختلف الناس في معنى النهي عن صيام يوم
الشك، فقال قوم : إنما نهي عن صيامه إذا نوى به أن يكون من رمضان ، فأما من
نوى به صوم يوم من شعبان فهو جائز ، هذا قول مالك بن أنس والأوزاعي
وأصحاب الرأي ، ورخص فيه على هذا الوجه أحمد ، وإسحاق ، وقالت طائفة : لا
يصام ذلك اليوم عن فرض ولا تطوع للنهي فيه ، ولِيقع الفصل بذلك بين شعبان
ورمضان .
وهكذا قال عكرمة ، وروي معناه عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله
عنهما، وقال الشافعي : إن وافق يوم الشك يوما كان يصومه صامه ، وإلا لم يصمه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢٦
٧- كتاب الصيام
وهو أن يكون من عادته أن يصوم صوم داود ، فإن وافق يوم صومه صامه ، وإن
وافق يوم فطره لم يصمه أه
قال الحافظ في الفتح (١٢٨/٤): قوله لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو
يومين أي لا يتقدم رمضان بصوم يوم يعد منه بقصد الاحتياط له ، فإن صومه.
مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكلف ..
وقال : قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على: نية
الاحتياط لرمضان . قال الترمذي لما أخرجه: العمل على هذا عند أهل العلم. كرهوا
أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان اهـ
واعتمد الحافظ في وجه الحكمة في النهي عن ذلك أن الحكم علق بالرؤية
فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم .
وأما ما جاء في وصل شعبان برمضان : أي صيام شعبان كله فالظاهر أنه
والده كان يتطوع بالصيام في شعبان أكثر مما يتطوع في غيره ، بل كان يصوم معظمه
، أما قول عائشة رضي الله عنها " کان یصوم شعبان كله" حمله بعض أهل العلم على
المبالغة ، وأن مرادها كان يصوم أكثره، ويؤيده حديث البخاري عنها رضي الله
عنها وفيه " وما رأيت رسول الله ولو استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته
أكثر صياما منه في شعبان " ورواه مالك وشرحه ابن عبد البر في التمهيد (٤٢٨/٧)
: : فقال : ليس في هذا الحديث معنى يشكل ، ولا للعلماء فيه تنازع وصيام غير شهر
رمضان نافلة وتطوع ، والصيام سنة وفعل خير وعمل بر ، فمن شاء استقل ومن
شاء استكثر اهد
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢٧
٧- كتاب الصيام
وقد بحث الحافظ في الفتح (٢١٤/٤): في الحكمة في إكثاره وظلّ من
صوم شعبان وذكر أقوالا وتعقبها ثم قال : والأوْلى في ذلك ما جاء في حديث أصح
مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال :
قلت : يا رسول الله : لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ، قلل
" ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى
رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"
وأما حديث أبي هريرة " إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجيء
رمضان" فمحمول على من لم يكن له عادة بصيام هذا الأيام ، كما تقدم
(٦) باب ما جاء في الشهادة على رؤية رمضان
١٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةً
حَدََّنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةً حَدَّثْنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ
أَعْرَابِيُّ إِلَى النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُمَ فَقَالَ أَبْصَرْتُ الْهَالَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ أَتَشْهَدُ أَنْ لَا
إِلَّ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُمْ يَا بِلَالُ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا
غَدًا قَالَ أَبُو عَلِيِّ هَكَذَا رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسِ وَقَالَ فَنَادَى أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا .
ضعيف
١٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ
أَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالِ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ
فَشَهِدُوا عِنْدَ النَِّيِّ أَنَّهُمْ رَأَوْاِ الْهَِالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ أَنْ يُفْطِرُوا وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٢٨
٧- كتاب الصيام
الشرح : حديث ابن عباس حجة في الاكتفاء بشهادة رجل واحد في رؤية
هلال رمضان ، وبه قال جمع من أهل العلم ، فذهب إليه ابن المبارك وأحمد
والشافعي في أحد قوليه ، وكذا أبو حنيفة إلا أنه قيده بما إذا كان في السماء علة أي
غيم أما إذا لم يكن في السماء غيم فلا يَقبل أبو حنيفة إلا شهادة جمع من الناس ،
وذهب مالك والشافعي في القول الآخر إلى أنه لا يثبت إلا بعدلين قياسا على هلاك
شوال، أما هلال شوال فلا يثبت إلا بشهادة عدلين عند عامة أهل العلم .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣١١/٧): واختلفوا في هلال رمضان فقال
مالك والثوري والأوزاعي والليث والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن وابن علية:
لا يقبل في هلال رمضان ولا شوال إلا شاهدا عدل رجلان ، وقال أبو حنيفة
وأصحابه في رؤية هلال رمضان: شهادة رجل واحد عدل إذا كان في السماء علة
وإن لم يكن في السماء علةٍ لم يقبل إلا شهادة العامة ، ولا يقبل في هلال شوال وذي
الحجة إلا شهادة عدلين يقبل مثلهما في الحقوق .
وقال أحمد : من رأى هلال رمضان وحده صام، فإن كان عدلا ضُوِّم
الناس بقوله ولا يفطر إلا بشهادة عدلين، ولا يفطر إذا رآه وحده. اهـ
وقال الخرقي في مسائله : " وإذا رأى هلال شهر رمضان وحده صام، وإن
کان عدلا صوم الناس بقوله "
وقال الموفق في المغني (٩٢/٣): المشهور عن أحمد أنه يقبل في هلال رمضان
قول واحد عدل ويلزم الناس الصيام بقوله وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن
المبارك والشافعي في الصحيح عنه . اهـ
٣٢٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧- كتاب الصيام
وقال النووي في شرح المهذب (٢٨٢/٦): في مذاهب العلماء في ثبوت
هلال رمضان بعدل واحد خلاف ، الصحيح ثبوته . اهـ
واستدل القائلون بقول شهادة العدل الواحد في دخول رمضان أيضا بحديث
عبد الله بن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ◌َ﴿ أني رأيته فصام وأمر
الناس بصيامه " رواه أبو داود والدارمي وصححه النووي في المجموع
وقال ابن القيم في الزاد (٤٩/٢): وكان من هديه ◌َّ أمر الناس بللصوم
بشهادة الرجل الواحد المسلم وخروجهم منه بشهادة اثنين. اهـ
وحكي عن أبي ثور أن الواحد يكفي أيضاً في هلال شوال . وقال الشوكاني
في نيل الأوطار (١٨٨/٤): وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار
من الأدلة الصحيحة فالظاهر أنه يكفي فيه واحد قياسا على الاكتفاء به في الصوم
وأيضا التعبد بقبول خبر الواحد يدل على قبوله في كل موضع إلا ما ورد الدليل
بتخصيصه بعدم التعبد فيه بخبر الواحد كالشهادة على الأموال ونحوها فالظاهر ما
قاله أبو ثور . اهـ
(٧) باب ما جاء في صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته
١٦٥٤ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِىُّ حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ قَالَ وَكَانَ
ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ بِيَوْمٍ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣٠
٧- كتاب الصيام
١٦٥٥ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
الْمُسَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ الْسِهِلَالَ
فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا . صحيح
الشرح: أفاد الحديثان في الباب أن دخول الشهر أو خروجه مداره على
رؤية الهلال ، فإن حال دون الرؤية غيم في ليلة الثلاثين من شعبان ولم يسر الهلال
فيجب أن تكمل عدة شعبان ثلاثين وهو معنى فاقدروا له في رواية ابن عمر كما
فسرتها رواية أبي هريرة .
وروى البخاري من حديث ابن عمر أن رسول الله مص₪ ذكر رمضان فقال
: "لا تصوموا حتى ترو الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له
قال الحافظ في الفتح (١٢١/٤): ظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وحدث ليلاً.
أو نهارا لكنه محمول على ضوم اليوم المستقبل. اهـ
وقوله " فاقدروا له " قال البغوي في شرح السنة (٢٣٠/٦): معناه التقدير له
بإكمال العدد ثلاثين " وقال: وذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد منه التقدير
بحساب سير القمر في المنازل أي قدروا له منازل القمر " قال ابن سريج: هذا
خطاب لمن خصه الله بهذا العلم ، وقوله " فأكملوا العدة " خطاب للعامة التي لم تعن
: به ، والأول أولى، وأشار الحافظ في الفتح (١٢١/٤): إلى أن أكثر الحنابلة فرقوا
· بين حكم الصحو والغيم ، فذهبوا إلى أن الصوم يكون في حال الصحو أما الغيم فله
حكم آخر اهـ
والحديث صريح في أن الرؤية أو إكمال العدة ثلاثين هو الذي تعبدنا الله تعالى
به في هذا الأمر .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣١
٧- كتاب الصيام
قال الخرقي في مسائله (المغني (٤/٣-٨): وإذا مضى من شعبان تسعة
وعشرون يوما طلبوا الهلال ، فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم ،
وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه ، وقد أجزأ إن كان من شهر
رمضان. اهـ
وقال الموفق في المغني (٨/٣): اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه
المسألة فروي عنه مثل ما نقل الخرقي اختارها أكثر شيوخ أصحابنا .
ثم قال : وروي عنه أن الناس تبع للإمام . قال : وعن أحمد رواية ثالثة : لا يجب
صومه ولا يجزئه عن رمضان إن صامه ، وهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة و
مالك والشافعي ومن تبعهم. اهـ
وقال المرداوي في الإنصاف (٢٦٩/٣) عن القول الأول: وهو المذهب عند
الأصحاب . :
ثم قال : وعنه لا يجب صومه قبل رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين
قال الشيخ تقي الدين - ابن تيمية - هذا مذهب أحمد المنصوص الصريح
عنه وقال لا أصل للوجوب في كلام أحمد. اهـ
وقال الجمهور : المراد بقوله فاقدروا له : أي انظروا في أول الشهر واحسبوا
تمام الثلاثين قال الحافظ : ويرجح هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة بالمراد وهي
ما تقدم من قوله" فأكملوا العدة ثلاثين "ونحوها وأولى ما فسر الحديث بالحديث.
وقال الحافظ : ونقل ابن المنذر قبله الإجماع على ذلك فقال في الإشراف صوم
يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة وقد صح
عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته.اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣٢
٧- كتاب الصيام
قال النووي في شرح مسلم (٢٠٦/٤) في معنى فاقدروا له : وذهب مالك
والشافعي وأبو حنيفة وجمهور السلف والخلف إلى أن معناه قدروا له تمام العدد
ثلاثین یوما.
وقال في قوله وُّلة " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" المراد رؤية بعض المسلمين ولا:
يشترط رؤية كل إنسان . اهـ
وخلاصة القول في معنى " فاقدروا له " ثلاثة أقوال :
الأول : أي أكملوا العدة ثلاثين يوما وهو قول الجمهور وهو الصواب إن شاء الله
تعالى .
والثاني : ضيقوا له وقدروه تحت السحاب وهو قول أحمد وغيره ممن يجوزون صيام
يوم ليلة الغيم عن رمضان ، كما بين النووي.
الثالث : قدروه بحساب المنازل .
قال المازري: حمل جمهور الفقهاء قوله ﴿ " فاقدروا له على أن المراد
إكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخر، ولا يجوز أن يكون المراد حساب
النجوم ، لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا الأفراد ، والشارع إنما
يأمر الناس بما يعرفه جماهيرهم. اهـ من حاشية شرح السنة (٢٣٠/٦) .
وقال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد (٢٩٥/٧) في شرح حديث " لا
تصوموا حتى تروا الهلال .. .. " : وفيه أن الله تعبد عباده في الصوم برؤية الهلال
لرمضان أو باستكمال شعبان ثلاثين يوما .
ثم قال: وفيه أن اليقين لا يزيله الشك ولا يزيله إلا يقين مثله لأنه: وَ ر أمر
الناس ألا يدعوا ما هم عليه من يقين شعبان إلا بيقين رؤية واستكمال العدة ، وإن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣٣
٧- كتاب الصيام
الشك لا يعمل في ذلك شيئا ولهذا نهى عن صوم يوم الشك اطراحا لأعمال الشك
وإعلاما أن الأحكام لا تجب إلا بيقين لا شك فيه وهذا أصل عظيم من الفقه. اهـ
(٨) باب ما جاء في " الشهر تسع وعشرون "
١٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ قَالَ
قُلْنَا اثْنَان وَعِشْرُونَ وَبَقِيَتْ ثَمَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ هَكَذَا
وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَالشَّهْرُ هَكَذَا تَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمْسَكَ وَاحِدَةٌ .
صبيع
١٦٥٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
صدير
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فِي الثَّالِثَةِ .
١٦٥٨ - حَدَّثْنَا مُحَاهِدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكِ الْمُزَنِيُّ حَدَّثْنَا الْجُرَيْريّ
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَا صُمْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ .
حسن صبيع
الشرح : معنى أحاديث الباب أن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين وليس معناه أنه
یکون دائما تسعاً وعشرين بل یکون ثلاثین کما یکون تسعا وعشرين.
قال الخطابي في معالم السنن (٩٣/٢): وقوله " الشهر هكذا " يريد أن الشهر
قد يكون هكذا أي تسعا وعشرين وليس يريد أن كل شهر تسعة وعشرون. اهـ
وأجاد أبو بكر بن العربي المالكي في بيان معناه في عارضة الأحوذي (١٥١/٢)
: قال : معناه حصر من أحد طرفيه وهو النقصان ، أي أنه قد يكون تسعا وعشرين
وهو أقله وقد يكون ثلاثين وهو أكثره ، فلا تأخذوا أنتم بصوم الأكثر أنفسكم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣٤
٧ - كتاب الصيام
احتياطا ولا تقتصروا على الأقل تخفيفا ، ولكن اربطوا عبادتكم برؤيته ، واجعلوا
عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله. اهـ
وقال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد (٣١٦/٧): أما قوله الشهر تسع
وعشرون فإنه يحتمل وجهين لا ثالث لهما في النظر أحدهما أن يكون الألف واللام
في الشهر إشارة إلى شهر بعينه وهو الشهر الله أعلم- الذي آلى فيه رسول الله.
من أزواجه فكأنه قال عليه السلام هذا الشهر تسع وعشرون أو تكون إشارة إلى
رمضان بعينه كأنه قال شهرنا هذا تسع وعشرون ومعلوم أن من الشهور ما يكون
تسعا وعشرين ومنها ما یکون ثلاثين فأعلم رسول الله څ أصحابه أن ذلك الشهر
تسع وعشرون. اهـ
وعند مسلم من حديث ابن عمر: " الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الإبهام
في الثالثة ، والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين .
وشرحه النووي (٢٠٧/٤) : فقال : معناه أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين
وحاصله أن الاعتبار بالهلال فقد يكون تاما ثلاثين وقد يكون ناقصا تسعا وعشرين
وقد لا يرى الهلال فيجب إكمال العدد ثلاثين قالوا وقد يقع النقص متواليا في
شهرين وثلاثة وأربعة ولا يقع في أكثر من أربعة. اهـ
رؤية الهلال في بلد هل تكون رؤية لأهل بلد آخر ؟:
روى مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام.
قال فقدمت الشام ، فقضيت حاجتها ، واستهل علي رمضان وأنا بالشام ، فرأيت
الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما ، ثم ذكر الهلال، فقال متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣٥
٧- كتاب الصيام
فقال ، لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين ، أو نراه ، فقلت
: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﴾ێ "
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه (٢١٢/٤): والصحيح عند أصحابنا
أن الرؤية لا تعم الناس بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وقيل إن
اتفق المطلع لزمهم .
ثم حكى عن بعض أصحابه أن الرؤية في موضع تعم جميع أهل الأرض ، وبين
رحمه الله أن ابن عباس لم يعمل بخبر كريب لأن الرؤية لم يثبت حكمها في حق
البعيد .
وذهب ابن عبد البر إلی أن لکل أهل بلد رؤیتهم مستدلا بحدیث کریب عن ابن
عباس . وقال في التمهيد (٣١٤/٧): وقول ابن عباس عندي صحيح في هذا الباب.
قال : وإن النظر يدل عليه عندي لأن الناس لا يكلفون علم ما غاب عنهم في
غير بلدهم ولو كلفوا ذلك لضاق عليهم.اهـ
قلت : الظاهر من كلام ابن عبد البر أن العلة في ذهابه هذا المذهب هو تعذر
بلوغ الرؤية لكل بلد ، ولا وجود لهذه العلة الآن ، والحكم يدور مع علته وجودا
وعدما كما هو مقرر .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (١٠٧/٢٥): فالضابط أن مدار هذا الأمر في
البلوغ أي بلوغ خبر رؤيته لقوله : " صوموا لرؤيته " فمن بلغه أنه رؤى ثبت في
حقه من غير تحديد مسافة أصلا وهذا يطابق ما ذكره ابن عبد البر في أن طرفي
المعمورة لا يبلغ الخبر فيهما إلا بعد شهر. اهـ
والخلاصة أن لأهل العلم في مسألة اختلاف المطالع ثلاثة أقوال :
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣٦
٧- كتاب الصيام
الأول : وهو مذهب الجمهور ؛ أنه لا عبرة باختلاف المطالع لعموم قوله
مُ " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"
أي أنه إذا رؤي في بلد لزم من بلغه ذلك في أي بلد الصيام .
القول الثاني : أن لكل بلد رؤيتهم ، ولا يلزمهم رؤية غيرهم، وحجة
أصحاب هذا القول حديث كريب عن ابن عباس في مسلم .
القول الثالث : لزوم أهل بلد الرؤية وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها.
وحاول الشيخ الألباني في تمام المنة (ص/٣٩٨) : أن يضيق دائرة العمل بالقول
الثاني بتوجيه حديث كريب عن ابن عباس توجيها يقوي مذهب الجمهور فقال : إن
حديث ابن عباس ورد فيمن صام على رؤية بلده ، ثم بلغه في أثناء رمضان أنهم رأوا
الهلال في بلد آخر قبله بيوم ، ففي هذه الحالة يستمر في الصيام مع أهل بلده حتى
يكملوا ثلاثين أو يروا هلالهم، وبذلك يزول الإشكال ويبقى حديث أبي هريرة
وغيره على عمومه؛ يشمل كل من بلغه رؤية الهلال من أي بلد أو إقليم من غير
تجديد مسافة أصلا كما قال ابن تيمية في الفتاوى (١٠٧/٢٥) وهذا أمر متيسر
!
للغاية كما هو معلوم . اهـ
ويظهر أن الشيخ الألباني يرجح قول الجمهور بأن من بلغه رؤية الهلال - في
ابتداء الشهر - في أي بلد لزمه الصيام وإن لم ير في بلده ، وأنه يفرق في ذلك بين
· العلم برؤيته في بلد آخر في بداية الشهر عنه في أثنائه بدليل حديث كريب ، وعدم
اعتبار ابن عباس برؤية أهل الشام لأن العلم بذلك تأخر فلم يعلموا بذلك إلا في أثناء
الشهر .
٣٣٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧- كتاب الصيام
وهنا نقول : إن كان السبب في قصر اعتبار رؤية أهل بلد عليهم دون غيرهم -
كما يقولون - هو عدم البلوغ الناشيء عن البعد كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية
وهو فحوى كلام ابن عبد البر فإن التقدم في وسائل الاتصالات قد أنهى هذه
الصورة ، وألغى هذه العلة ، فينبغي أن يسلم أصحاب هذا الرأي بقول الجمهور لأن
العالم كله الآن يعلم بدخول الشهر إذا أعلن عنه في نفس اللحظة .
وما أحسن قول الشوكاني في نيل الأوطار (١٩٥/٤): وعدم عمل ابن عباس
برؤية أهل الشام مع عدم البعد الذي يمكن معه الاختلاف - أي اختلاف المطالع -
عمل بالاجتهاد وليس بحجة. اهـ
قال الشيخ ولي الله الدهلوي في المسوى (٢٨٧/١): واختلفوا في لزوم رؤيـة
أهل بلد أهل بلد آخر ، والأقوى عند الشافعي يلزم حكم البلد القريب دون البعيد
وعند أبي حنيفة يلزم مطلقا .
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٧/٣): إذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع
البلاد الصوم ، وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي ، وقال بعضهم إن كان
بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم
برؤية الهلال في إحداهما وإن كان بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام فلكل أهل
بلد رؤيتهم .
ثم قال : ولنا قول الله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} .
وقال : وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان ، وقد ثبت أن هذا
اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين. اهـ
(مسألة ) من رأى الهلال وحده ولم يأخذ الوالي بقوله :
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣٨
٧- كتاب الصيام
اختلف أهل العلم فيها على أقوال : أنه يصوم مع الناس ويفطر
معهم، واستظهره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (١١٤/٢٥): واستدل بحديث
" صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون " رواه
الترمذي وأبو داود وابن ماجة وهو صحيح .
وترجيح شيخ الإسلام لهذا القول ، مع أن من رأى هلال رمضان يلزمه أن
يصوم وحده لعموم الحديث "صوموا لرؤيته" ، إنما راجع لإلحاقه رحمه الله الصوم في
رمضان باستهلال ذي الحجة والوقوف بعرفة ، قال: لكن شهر النحر ما علمت أن
أحداً قال من رآه يقف وحده دون سائر الحاج وأنه ينحر في اليوم الثاني ويرمى جمرة
العقبة ويتحلل دون سائر الجاج وإنما تنازعوا في الفطر فالأكثرون الحقوه بالنحر
وقالوا لا يفطر إلا مع المسلمين ، وآخرون قالوا : بل الفطر كالصوم ولم يأمر الله
العباد بصوم واحد وثلاثين يوما .
قال : ولهذا قال أحمد في روايته يصوم مع الإمام وجماعة المسلمين في الصحو
والغيم قال أحمد يد الله على الجماعة
(٩) باب ما جاء في شهري العيد
١٦٥٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَهْرَا عِيدٍ لَا
يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ.
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣٩
٧- كتاب الصيام
١٦٦٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُفْرِئُ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ .
صحيح
الشرح : اختلف أهل العلم في معنى حديث أبي بكرة على أقوال : منها أن البعض
حمله على ظاهره أي أن رمضان وذا الحجة يكونان دائما ثلاثين ، وهذا القول مجانب
للصواب ، مخالف للواقع، معارض الأحاديث الصحيحة مثل قوله وَ لت " صوموا
لرؤيته وأفطروا لرؤيته " وقال إسحق بن راهوية: لا ينقصان في الثواب والفضيلة إن
كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين .
قال النووي في شرح مسلم (٢١٣/٤) : الأصح أن معناه : لا ينقص أجرهما
والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما. أهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٩٩/٧): وهذا معناه عندنا - والله أعلم -
أنهما لا ينقصان في الأجر وتكفير الخطايا سواء كانا من تسع وعشرين أو من ثلاثين
، وأن ما وعد الله صائم رمضان على لسان نبيه عليه السلام من الأجر فهو منجزه له
سواء كان شهره ثلاثين أو تسعا وعشرين . اهـ
وقال أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار (٥٩/٢): وأما قوله " شهرا
عيد لا ينقصان " فليس ذلك عندنا على نقصان العدد ، ولكنهما فيهما ما ليس في
غيرهما من الشهور؛ في أحدهما الصيام، وفي الآخر الحج، فأخبرهم رسول الله و ◌َ ات
أنهما لا ينقصان وإن كانا تسعا وعشرين ، وهما شهران كاملان كانا ثلاثين ثلاثين
أو تسعاً وعشرين تسعاً وعشرين ، ليعلم بذلك أن الأحكام فيهما ، وإن كانا تسعاً
وعشرين متكاملة فيهما غير ناقصة عن حكمها إذا كانا ثلاثين ثلاثين. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤٠
٧- كتاب الصيام
وقال الكرماني في شرحه على البخاري (٩١/٩): والأصح المراد أن هذين
الشهرين وإن نقص عددهما في الحساب فحكمهما على الكمال في العبادة ؛ لئلا
ينقدح في صدورهم شك إذا صاموا تسعة وعشرين ، أو إن وقع الخطأ في عرفة
يكن في حجهم نقص . اهـ
واعتمده الحافظ وعلق عليه قائلا : ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يحصل
تقصير في ابتغاء الهلال. أه الفتح (١٢٦/٤) .
(١٠) باب ما جاء في الصوم في السفر
١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ .
صبيع
١٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلَ حَمْزَةُ الْأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ إِنِّي أَصُومُ أَفَلَّصُومُ
فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَّ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ.
صحيح
١٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ح و حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّلُ قَالَّا حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ حَيَّنَ الدِّمَشْقِيِّ حَدَّْنِ أُمُّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَهُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ
· رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِ الشَّدِيدِ الْحَوِّ وَإِنَّ
الرَّجُلَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَرِّ وَمَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةً .