النص المفهرس
صفحات 281-300
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨١
٦ - كتاب الجنائز
الشرح : بينت الأحاديث في الباب أن ضرب الخدود وشق الجيوب عند
المصيبة بموت عزيز ليس من هدي النبي ﴿ ولا من سنته في شيء ، بل هو من
أفعال الجاهلية، وقد برئ رسول الله 3 *3 ممن فعل ذلك أو ما يشابهه من الأفعال
المحرمة كحلق الشعر عند المصيبة لإظهار الحزن ، ورفع الصوت بالندب ، أو خمش
الوجه بالأظافر ، ومن الواضح أن التي تفعل ذلك ما فعلته إلا لضعف إيمانها ، ونقص
تسليمها ورضاها بقضاء الله وقدره ، ولهذا استحق من يفعل ذلك أن يتبرأ منه النبي
، بل ويلعنه .
قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٧٢/٦): أما قوله "ليس منا من سلق"
فيتحمل معنيين : أحدهما لطم الخدود حتى تحمر وخدشها حتى تعلوها الحمرة والدم
عن قول العرب سلقت الشيء بالماء الحار والآخر سلق بمعنى صاح وناح وأكثر
القول والعويل بدعوى الجاهلية وشبهها من قولهم سلقه بلسانه ولسان مسلق. اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٤١٣/٢): وليحذر أن يتكلم بشيء يحبط
أجره ويسخط ربه مما يشبه التظلم والاستغاثة فإن الله عدل لا يجور وله ما أخذ وله
ما أعطى وهو الفعال لما يريد فلا يدعو على نفسه فإن النبي ﴿ّ قال لما مات أبو
سلمة لا تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" ،
ويحتسب ثواب الله ويحمده . اهـ
(٥٣) باب ما جاء في البكاء على الميت
١٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَّبِيَّ
صَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَانَ فِي جِنَّارَةٍ فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةٌ فَصَاحَ بِهَا فَقَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٢
٦ - كتاب الجنائز
عَلَيْهِ وَسَلْمَ دَعْهَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ حَدَّثْنَا أَبُوَ
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةَ حَدَّثَنَا عَفَّنُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ
كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ. ضعيف
:
١٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَّنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ
حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كَانَ ابْنٌّ لِيَعْضِ بَنَاتٍ
رَسُولِ اللَّهِ صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقْضِي فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنْ لِلَّهِ مَا
أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَحَلِ مُسَمِّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ
فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْتُ مَعَهُ وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ حَبَلى
وَأَبُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَّلُوا الصَِّيَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوحُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ قَالَ حَسِبْتُهُ قَالَ كَأَنَّهَا شَّةٌ قَالَ فَبَكَى رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ الرَّحْمَةُ الْتِي جَعَلَهَا اللَّهُ
فِي بَنِي آدَمَ وَإِنَّمَا يَرْحُمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ.
صبيع
١٥٨٩ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ ابْنِ خُثْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ
حَوْشَبِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ لَ﴿ إِبْرَاهِيمُ بَكْى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ
عَظْمَ اللَّه حَقْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ْ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلَّبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ.
الرَّبْ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ وَأَنَّ الْآخِرَ تَّابِعٌ لِلْأَوْلِ لَوَ حَدْنَا عَلَيْكَ يَا
إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ .
حسن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٣
٦ - كتاب الجنائز
١٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْنَى حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْخُ
عُمَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَحْشٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ
أَنَُّ قِيلَ لَهَا قُتِلَ أَخُوكِ فَقَالَتْ رَحِمَهُ اللّهُ وَإِنَّالِلْهِ وَ إِنَّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ قَالُوا قُتِلَ زَوْجُكِ
قَالَتْ وَاَ حُزْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لِزَّوْجِ مِنْ الْمَرَّأَةِ لَشُعْبَةً مَد
هِيَ لِشَيْءٍ .
ضعيف
١٥٩١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب أَثْبَأَنَا أُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنِسَاءِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ
يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لَكِنَّ حَمْزَةً لَا بَوَاكِيَ لَهُ فَجَاءَ نِسَاءُ
الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةً فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ وَيْحَهُنَّ مَا
حسن صبيح
الْقَلَبْنَ بَعْدُ مُرُوهُنَّ فَلْيَنْقَلِبْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى مَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ.
١٥٩٢ - حَدَّثْنَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَحْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى
قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ّ عَنْ الْمَرَائِي.
ضعيف
الغريب :
تقلقل كأنها في شنة : أي تضطرب ، وعند مسلم " تقعقع" ، ومعناه لها
صوت وحشرجة ، كصوت الماء ، إذا ألقي في القربة البالية . أفاده النووي .
الشرح : تفيد أحاديث الباب أن البكاء من غير نوح جائز ، والبكاء بدمع
العين هو رحمة جعلها الله تعالى في بني آدم كما قال النبي ﴿ حين سأله عبادة بن
الصامت عن بكاءه ◌ُ ◌ّ رحمة لموت ابن ابنته ، فالممنوع من البكاء ما صاحبه نوح
أو صراخ أو قول يسخط الله تعالى .
وقوله " إن لله ما أخذ وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى " .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٤
٦ - كتاب الجنائز
قال النووي في شرح مسلم (٤٩٦/٣): معناه الحث على الصبر والتسليم
لقضاء الله تعالى وتقديره إن هذا الذي أخذ منكم كان له لا لكم فلم يأخذ إلا منا
هو له فينبغي أن لا تجزعوا كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية . اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٧٤/٦): أما البكاء بغير نياح فلا بأس بنه
عند جماعة العلماء. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥٧/٣): قوله "إن لله ما أخذ وله منا
أعطى" قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وأن كان متأخرا في الواقع لما يقتضيه المقام
والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له فلا
ينبغي الجزع لأن مستودّع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه ويحتمل أن
يكون المراد بالإعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد الميت أو ثوابهم على المصيبة أو ما هو
أعم من ذلك .
قال: قوله "ولتحتسب" أي تنوى بصبرها طلب الثواب من ربما ليحسب لها
ذلك من عملها الصالح. اهـ
: وقال الخرقي في مختصره : والبكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا
نیاحة.اهـ
وشرحه الموفق في المغني (٤١٠/٢) فقال: أما البكاء بمجرده فلا يكره في
حال. اهـ
ثم استدل ببكاء النبي ول وعلى ابن ابنته وعلى عثمان بن مظعون، وعلى
زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة، وعلى ابنه إبراهيم ، وببكاء أبي بكر على النبي:
وَالز، وكلها أحاديث صحيحة ..
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٥
٦- كتاب الجنائز
(٥٤) باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه
١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَاذَانُ حِ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ
وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ح و حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيَّ حَدَّثْنَا عَبْدُ
الصَّمَدِ وَوَهْبُ بْنُ حَرِيرٍ قَالُوا حَدَّتْنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ
عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَّيِّتُ يُعَذِّبُ بِمَا نِيحَ
صبيع
عَلَيْهِ .
١٥٩٤ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ
حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِهِ أَنْ النَّبِيَّ ◌َ لُ
قَالَ الْمَيِّتُ يُعَذِّبُ بُبُكَاء الْحَيِّ إِذَا قَالُوا وَا عَضُدَاهُ وَاكَاسِيَاهُ وَاَ نَاصِرَاهُ وَاَ جَبْلَاهُ
وَنَحْوَ هَذَا يُتَعْتَعُ وَيُقَالُ أَنْتَ كَذَلِكَ أَنْتَ كَذَلِكَ قَالَ أَسِيدٌ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يَقُولُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى قَالَ وَيْحَكَ أُحَدَّتُكَ أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَنِي عَنْ
رَسُولِ اللّهِ: ﴿ فَتَرَى أَنْ أَبَا مُوسَى كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَوْ
تَرَى أَنِّي كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى .
حسن
١٥٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
يَبْكُونَ عَلَيْهَا قَالَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةٌ مَاتَتْ فَسَمِعَهُمْ النَّبِيُّ
إِنْ أَهْلَهَا بَيْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا تُعَذِّبُ فِي قَبْرِهَا . صحيح
الشرح : تقدم في الباب السابق أن البكاء غير المشروع هو ما صاحَبَه ندب
أو نياحة، أو صراخ ، أما دمع العين فلا بأس به، وقد بكى النبي ◌ُّ ابنه إبراهيم
وقال : إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا " ، ولهذا فلابد
من حمل البكاء في هذا الباب على البكاء غير المشروع ، وللعلماء في شرح هذا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٦
٦ - کتاب الجنائز
الحديث توجيهات وتأويلات . الأول : أن الحديث محمول على من أوصى أن ينلح
عليه ، فيكون النوح بسبب فعله ، إذ كانت التوصية بالنوح معروفة من عادة
الجاهلية ، كما قال قائلهم:
· إذا مِتُّ فانعيني بما أنا أهله
وهو قول الجمهور .
وشقِّي عليَّ الجيبَ يا ابنةَ معبدٍ
والقول الثاني : أن المراد بالحديث ما يتألم به الميت ، ويتعذب به من بكاء
الحي عليه ، وليس المراد أن الله تعالى يعاقبه ببكاء الحي عليه ، فإن التعذيب هو من
جنس الألم الذي يناله بمن يجاوره مما يتأذى به ، هذا ما اختاره العلامة ابن القيم كما
في تهذيب السنن (هامش عون المعبود ٤٠٣/٨)، وقال: وهذا أصح ما قيل في
: الحديث . أهـ
· وهو قول الطبري وشيخ الإسلام ابن تيمية كما بينه الحافظ ابن حجر في
تلخيص الحبير (١٤٨/٢) قال: والمراد بالعذاب الذي يعذب به الميت ما يناله من
الأذى بمعصية أهله لله ، واختار هذا جماعة من الأئمة من آخرهم الشيخ تقي الدين
بن تيمية. اهـ
وواضح أنه حمل الحديث على الحياة البرزخية في القبر، على أن في بعض
روايات الحديث في مصنف بن أبي شيبة " من نيح عليه ، فإنه يعذب بما نيح عليه
يوم القيامة " .
فيترجح مذهب الجمهور ، والله أعلم ، وقد نصره البخاري ، فترجم في
صحيحه باب قول النبي ﴿ " يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوج
· من سنته .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٧
٦ - كتاب الجنائز
وقد فصل ابن العربي المالكي ما ذهب إليه الجمهور فبين رحمه الله في عارضة
الأحوذي (٣٨٦/٢) أن الأمر لا ينحصر في توصية الميت بالنوح عليه حتى يعذب
بذلك ، بل بما إذا كان له قدرة على تغييره في حياته فلم يفعل ، فيقال له : هذا ما
كنتَ به راضياً، وعنه ساكتاً أنت وسواك، ولم تغير منكره، فخذ حظك منه. اهـ
وهو تقرير في غاية الحسن .
(٥٥) باب ما جاء في الصبر على المصيبة
١٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ
سَعْدٍ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ
الصَّدْمَةِ الْأُولَى .
صبيع
١٥٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثَّنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ
الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِّ لَ﴿ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ابْنَ آدَمَ إِنْ صَبَرْتَ
وَاَحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ . حسن
١٥٩٨ - حَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ عَنْ أَبِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةً أَنْ أَبَا سَلَّمَةَ حَدَّثَهَا أَنَّهُ
﴿ّ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ
سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ
مِنْ قَوْلِهِ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيَتِي فَأُجُرْنِي فِيهَا
وَعَوِّضْنِي مِنْهَا إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ
وَلِّ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ
ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي هَذِهِ فَأُجُرْنِي عَلَيْهَا فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ وَعِضْنِى خَيْرًا مِنْهَا
..-
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٨
٦- کتاب الجنائز
قُلْتُ فِي نَفْسِي أُعَاضُ خَيْرًا مِنْ أَبِي سَلَمَةً ثُمَّ قُلْتُهَا فَعَاضَنِي اللَّهُ مُحَمَّدًا
وَأَجَرَنِي فِي مُصِيَتِي .
صحيـ
١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ حَدَّتْنَا أَبُو هَمَّامٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَّةَ
حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَتَحَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَوْ كَشَفَ سِتْرًا فَإِذَا الَّاسُ
يُصِّلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ فَحَمِدَ اللّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ رَجَاءَ أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ
فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ
بِمُصِيبَةٍ فَلْتَعَزَّ بِمُصِيبِهِ بِي عَنْ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِبُهُ بِغَيْرِي فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ
يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيَتِي .
صبيع
١٦٠٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثْنَا وَكِيعُ بْنُ الْحَرَّحِ عَنْ هِشَامٍ بْنِ زِيَادٍ عَنْ
أُمِّهِ عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِهَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أُصِيبٌّ
بِمُصِيبَةٍ فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ
مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِيبَ .
ضعيف جدا
الشرح : في أحاديث الباب بيان فضيلة الصبر عند وقوع المصيبة، وخاصة
في سَوْرة الحزن وبدايته، وقوله وَّ " إنما الصبر" أي إنما الصبر الذي ينال به
صاحبه الأجر والمثوبة هو الصبر عند الصدمة الأولى .
:
فالمؤمن الموفق ، يقابل المصيبة بالاسترجاع ، والتعزي بما عند الله من حسن
الثواب للصابرين.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٩
٦- كتاب الجنائز
ونقل السيوطي في حاشيته على النسائي ( ح ١٨٦٨) قول الخطابي : قوله
:( الصبر عند الصدمة الأولى ) المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند
مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو . اهـ
وحديث أنس رواه البخاري ومسلم وباقي أصحاب السنن عنه ، وفيه " أن
رسول الله ﴿ أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري
فقالت وما تبالي بمصيبني فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله ﴿ فأخذها مثل الموت
فأنت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت يا رسول الله لم أعرفك فقال إنما الصبر
عند أول صدمة . اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٤٩/٣): قوله: (إنما الصبر عند الصدمة
الأولى) والمعني إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات
الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر. اهـ
قال البغوي في شرح السنة ( ٤٤٨/٥): قوله " عند الصدمة الأولى"
أي عند فَوْرة المصيبة وحموتها . اهـ
وأما حديث أم سلمة فليس فيه معنى يشكل ، ولا موضع تنازعه العلماء في
التأويل كما يقول ابن عبد البر في التمهيد (٣٠٨/٥): وإنما هو دعاء واسترجاع
وتعزّ ، ومعنى قوله إنا لله أي نحن لله وعبيد وخلق خلقنا للفناء {وإنا إليه راجعون}
أي إليه نصير واليه نرجع لأنه تبارك اسمه إليه يرجع الأمر كله والخلق كله فلا بد من
الموت والرجوع إلى الله أي فما لنا نجزع مما لا بد لنا منه ولا محيد عنه وهذا أحسن
شيء وأبلغه في حسن العزاء وفيه إيمان وإخلاص وإقرار بالبعث والحمد لله. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٠
٦ - كتاب الجنائز
(٥٦) بَابِ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا
١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنِي قَيْسٌ أَبُو عُمَارَةً
مَوْلَى الْأَنْصَارِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَجَّاهُ
بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كَسَاهُ اللّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ .. حسر
١٦٠٢ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوْقَةً عَنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَزَّى
مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ .
ضعيف
الغريب :
العزاء : معناه الصبر ، والتعزية التصبير والحث على الصبر، قال ابن الأثير
في النهاية (٢٣٣/٣) التعزي: التأسِّي والتصبر عند المصيبة، وأن يقول: إنا لله وإنا
إليه راجعون . كما أمر الله تعالى . اهـ
التعزية مشروعة أو مستحبة ، لأنها تصبير لأهل الميت ، وإعانة لهم على
الطاعة ، وفيها تسلية للمصاب، وتخفيف من حزنه ، وعدّها الإمام النووي مما
: يدخل في قوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى} واعتبر هذا المعنى من أحسن ما
يستدل به في التعزية ، وقال في الأذكار (ص١٨٨): وثبت في الصحيح أن رسول
الله وَ الثّ قال : والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" .
ثم قال رحمه الله : واعلم أن التعزية مستحبة قبل الدقن وبعده ، قال : قال
الشافعي وأصحابنا رحمهم الله : يكره الجلوس للتعزية، قالوا : يعني بالجلوس أن
يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية ، بل ينبغي أن ينصرفوا في
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩١
٦ - كتاب الجنائز
حوائجهم ، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها ، فإن ضُمَّ إليها أمر
آخر من البدع المحرمة كما هو الغالب منها في العادة ، كان حراماً من قبائح
المحرمات ، فإنه محدث ، وثبت في الحديث الصحيح "إن كل محدثة بدعة وكل بدعة
ضلالة. اهـ
وقال ابن علان في شرح الأذكار في الجلوس للعزاء : قالوا : لأنه محدث ،
وهو بدعة ، ولأنه يجدد الحزن ، ويكلِّف المعزَّى .
وقال صاحب المجموع شرح المهذب (٣٠٥/٥): ومن أحسن ما جاء في
التعزية ما ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال :
"أرسلت ابنة النبي ◌ّ إليه إن ابنا لي قبض فائتنا فأرسل يقريء السلام ويقول إن
لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب".
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤٠٩/٢): ويستحب تعزية أهل الميت لا
نعلم في هذه المسألة خلافا ، إلا أن الثوري قال : لا تستحب التعزية بعد الدفن لأنه
خاتمة أمره . اهـ ثم استدل بحديثي الباب هنا .
وللشيخ سيد سابق في فقه السنة (٥٦٤/١) كلام حسن في بيان بعض بدع
العزاء قال : وما يفعله بعض الناس اليوم من الاجتماع للتعزية ، وإقامة السرادقات ،
وفرش البسط ، وصرف الأموال الطائلة من أجل المباهاة والمفاخرة ، هو من الأمور
المحدثة والبدع المنكرة ، التي يجب على المسلمين اجتنابها ، ويحرم عليهم فعلها ، لا
سيما وأنه يقع فيها كثير مما يخالف هدي الكتاب ويناقض تعاليم السنة ، ويسير وفق
عادات الجاهلية ، كالتغني بالقرآن وعدم التزام آداب التلاوة ، وترك الإنصات ،
والتشاغل عنه بشرب الدخان وغيره ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه عند
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٢
٦ - كتاب الجنائز
كثير من ذوي الأهواء فلم يكتفوا بالأيام الأول ، بل جعلوا يوم الأربعين يوم تجدد
لهذه المنكرات ، وإعادة لهذه البدع ، وجعلوا ذكرى أولى بمناسبة مرور عام على
الوفاة ، وذكرى ثانية ، وهكذا مما لا يتفق مع عقل ولا نقل . اهـ
تعزية اهل
· وقال ابن القيم في زاد المعاد (٥٢٧/١): وكان من هديه ◌ِ﴾
الميت ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن لا عند قبره ولا غيره وكل
هذا بدعة حادثة مكروهة. اهـ
(فائدة ): حكى الإمام النووي في المجموع (٣٠٦/٥) عن إمام الحرمين قوله
: إنه لا أمد للتعزية ، بل يبقى بعد ثلاثة أيام ، وإن طال الزمان ، لأن الغرض الدعاء
والحمل على الصبر ، والنهي عن الجزع ، وذلك يحصل مع طول الزمان. اهـ
وعند الحنابلة أن التعزية ليست محددة بحد ، قاله المزداوي في الإنصاف
(٥٦٤/٢).
وقال المناوي في فيض القدير (ح ٨٠٩٢): قوله ﴿﴿ " ما من مؤمن يعزي
أخاه بمصيبة .. " أي يصبره عليها، وفيه أن التعزية سنة مؤكدة، وأنها لا تختص
بالموت ، فإنه أطلق المصيبة وهي لا تختص به، إلا أن يقال: إنها إذا أطلقت إنما
تنصرف إليه لكونه أعظم المصائب . اهـ:
( فائدة) من السنة أن يصنع جيران الميت وأقرباؤه الطعام لأهل الميت ، لأنه
قد جاءهم ما يشغلهم ، عن إعداد الطعام لأنفسهم فضلاً عن إعداده لغيرهم من
المعزين ، كما يفعل كثير من الناس مخالفين بذلك السنة، فقد روى المصنف وأبو
داود والترمذي من حديث عبد الله بن جعفر قال لما جاء نعي جعفر حين قتل قال
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٣
٦ - كتاب الجنائز
النبي ◌َّ " اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم أمر يشغلهم أو أتاهم ما يشغلهم".
وهذا لفظ أبي داود .
(٥٧) باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده
١٦٠٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَمُوتُ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ
مِنْ الْوَلَدِ فَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ .
صحیع
١٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثْنَا
حَرِيْزُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةً قَالَّ لَقِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ السُّلَمِيُّ فَقَالَ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ
يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا تَلَقَّوُّهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَّةِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ دَخَلَ . حسن
١٠٦٥ - حَدَّثْنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ
بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ
يُتَوَقِّى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْحَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ
إِيَّاهُمْ .
صبيع
١٦٠٦ - حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْحَهْضَمِيُّ حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ
حَوْشَبِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْجِنْثَ كَانُوا لَهُ
حِصْنَا حَصِينًا مِنْ النَّارِ فَقَالَ أَبُو ذَرْ قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ قَالَ وَاثْنَيْنِ فَقَالَ أَبِيُّ بْنُ كَعْبِ سَيِّدُ
الْقُرَّاء قَدَّمْتُ وَاحِدًا قَالَ وَوَاحِدًا .
ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٤
٦ - كتاب الجنائز
(٥٨) باب ما جاء فيمن أصيب بسقط
١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ
الْمَلِكِ التَّوْفَلِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِّ رُومَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَسِقْطٌ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدْيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِفُهُ خَلْفِي .
ضعيف
١٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ أَبُو بَكْرِ الْبُكَّائِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبو
غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ جَابِسِ بْنِ
رَبِيعَةً عَنْ أَبِيهَا عَنْ عَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الِّقْطَ لَيُرَاغِمُ
ربَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبَوَيْهِ النَّارَ فَيُقَالُ أَيُّهَا السِّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الْجَنَّةَ فَيَجُرُّهُمَا
بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ .
ضعيف
١٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هُّاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ
◌َ* قَللَ
عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ عَنْ التَّبِيِّ.
وَالَّذِي نَفْسِى بِيِّدِهِ إِنّ السِّقْطَ لَيَحُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ.
صحيع
الشرح : أفادت الأحاديث في البابين أن المسلم إذا أصيب بمصيبة كفقد
الولد أو غيره من أهله وأخبابه ، فصبر واحتسب ، ورضي بقضاء الله ، كفّر الله عنه
خطاياه ، وغفر له ذنوبه ، ونجاه من النار ، وأدخله الجنة
قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٢١/٦): في شرح حديث" لا يموت
لأحدكم ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار" ، وهذا إنما يكون لمن
صبر واحتسب ورضى وسُلّم .
وقال : والوجه عندي في هذا الحديث وما أشبهه من الآثار أنها لمن حافظ
على أداء فرائضه واجتنب الكبائر والدليل على ذلك أن الخطاب في ذلك العصر لم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٥
٦- كتاب الجنائز
يتوجه إلا إلى قوم الأغلب من أعمالهم ما ذكرنا وهم الصحابة رضوان الله
عليهم. اهـ
وقوله في حديث عتبة" لم يبلغوا الحنث " أي لم يبلغوا فيكتب عليهم الإثم ،
قال تعالى {وكانوا يصرون على الحنث العظيم } أي الذنب العظيم ، كما قال
مجاهد ، وهو أحد الأقوال في تفسير الحنث العظيم . قاله ابن الجوزي في زاد المسير
(١٤٤/٨) .
وكذا قال البغوي في شرح السنة (٤٥٣/٥): بلغ الغلام الحنث : أي الحد
الذي يجري عليه القلم بالحسنات والسيئات . اهـ
قال ابن عبد البر : وفيه دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة لا محالة ، والله
أعلم ، ثم قال : وقد أجمع العلماء على ما قلنا من أن أطفال المسلمين في الجنة . اهـ
وقوله في حديث أبي هريرة "إلا تحلة القسم". قال ابن الأثير في النهاية
(٤٢٩/١): أراد بالقسم قوله تعالى {وإن منكم إلا واردها} تقول العرب:
ضربه تحليلا، وضربه تعذيراً ، إذا لم يبالغ في ضربه ، وهذا مثل في القليل المفرط في
القلة ، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر به قسمه .
ثم قال رحمه الله: فالمعنى لا تمسه النار إلا مسة يسيرة مثل تحلة قسم الحللف
ويريد بتحلته الورود على النار والاجتياز بها ، والتاء في التحلة زائدة. اهـ
وفي معنى الورود على النار قال ابن عبد البر في التمهيد (٣١٤/٦): وذكر
الآية { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيا ثم نتجي الذين اتقوا
ونذر الظالمين فيها جثيا} قال: وهذا يحتمل -والله أعلم - أنها تكون برداً وسلاماً
على المؤمنين ، وينجون منها سالمين . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٦
٠
٦ - كتاب الجنائز
وقوله { اللّ " بفضل رحمة الله إياهم" أي بفضل رحمة الله للصغار، الذين
ماتوا قبل البلوغ ، واستدل به على أن أطفال المسلمين في الجنة ، قالوا : إذا نزلت
رحمة الله بآبائهم بسببهم فلابد أن يكونوا - أي الأطفال - مرحومين قبلهم، ولا
يستقيم غير هذا . والله أعلم.
(٥٩) باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت
١٦١٠ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَعْفَرٍ قَالَ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ حَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرِ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ أَوْ أَمْفِرٌ
حسن
يَشْغَلُهُمْ .
١٦١١ - حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحُمَّدِ بْنَّ
إِسْحَقَّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُمّ عِيسَى الْحَزَّارِ قَالَتْ حَدَّثَنِي أُمُّ عَوْنِ ابْنَةُ
مُحَمَّدِ بْنِ حَعْفَرٍ عَنْ حَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ مُمَيْسٍ قَالَتْ لَمَّا أُصِيبٌ حَعْفَرْ رَجَعَ رَّسُولُ
اللّهِ ﴿ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ إِنَ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُعِلُوا بِشَأْنٍ مِِّهِمْ فَاصْتَعُوا لَهُمْ طَعَامًا
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا زَالَتْ سِنَّةً حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ.
حسن
(٦٠) باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام
١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح و
حَدَّثْنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَبِنْ
قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ خَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَحَلِيِّ قَالَ كُنَا نَرَى اِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلٍ
الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النَِّاجَةِ .
صحیع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٧
٦ - كتاب الجنائز
الشرح : استحب أهل العلم أن يصنع أقرباء الميت وجيرانهم طعاما لأهل
الميت وذلك لأنهم قد جاءهم من الحزن ما يشغلهم عن إعداد الطعام ، وهذا من
التكافل اللازم ، والتراحم بين المسلمين ، لا سيما من الأقارب والجيران .
يقول الإمام الشافعي رحمه الله في الأم (٢٧٨/١): وأحب لجيران الميت أو
ذي قرابته أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاما يشبعهم فإن ذلك سنة
وذكر كريم ، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا ؛ لأنه لما جاء نعي جعفر قال
رسول الله : "اجعلوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم". اهـ
وصنع الطعام لأهل الميت هو أصل في باب التكافل والمشاركات عند الحاجة
والشدة .
وحث ملا على القاري من يصنع الطعام لأهل الميت أن يلحّ عليهم في الأكل
لئلا يضعفوا بتركه استحياء ، أو لفرط جزع. (المرقاة ٢٢٢/٤).
وأما أن يصنع أهل الميت الطعام لأجل اجتماع الناس عندهم للعزاء فهو
بدعة مكروهة ، وقد صح ما رواه المصنف في الباب من حديث جرير " كنا نرى
الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة "
وقد أجاد الكمال ابن الهمام في شرح فتح القدير (١٥١/٢): في بيان قبح
هذه العادة ، فقال رحمه الله : ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت ، لأنه
شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة . اهـ
فإن جاء ناس من بلاد بعيدة للعزاء ، فنزلوا على أهل الميت ، وكان لابد
من مبيتهم ليلة أو ليال ولم يقم بهم الجيران والأقارب ، لقلتهم أو فقرهم ، فصنع لهم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٨
٦ - كتاب الجنائز
أهل الميت طعاماً لضيافتهم فليس هذا مما كرهه أهل العلم ، إذ هي حالة خاصة:
والله أعلم .
(٦١) بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ غَرِيبًا
١٦١٣ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَن قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْهُذَيْلُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ
ضعيف
١٦١٤- حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ أَيَحْيَى قَالَ حَدَّتَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي حُنِّيُّ بْنُ عَبْدٍ
اللّهِ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ تُوُفِيَ رَجُلٌ
بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا لَيْتَهُ مَاتَ
فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي
غَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ .
حسن
الشرح : حديث عبد الله بن عمرو في الباب رواه أيضا النسائي عنه ، وفينه
فضيلة الموت في الغربة بعيداً عن مولده ، وقد استشكل بعض أهل العلم ما جاء في
الحديث من تمني النبي ◌َ ◌ّ ، أن لو مات الرجل في غير مولده ، مع أن في الحديث
أنه ولد في المدينة ومات بها، ووجه الاستشكال المعارضة الظاهرة لما ثبت وتقرر ،
من فضيلة الموت بالمدينة النبوية .
قال السندي في حاشيته على النسائي (ح/١٨٣٢) : قوله ( یا لپته مات بغیر
مولده) لعله ₪ لم يرد بذلك يا ليته مات بغير المدينة بل أراد يا ليته كان غريبا
مهاجرا بالمدينة ومات بها فإن الموت في غير مولده فيمن مات بالمدينة كما يتصور
بأن يولد في المدينة ويموت في غيرها كذلك يتصور بأن يولد في غير المدينة ويموت بها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩٩
٦ - كتاب الجنائز
فليكن التمني راجعا إلى هذا الشق حتى لا يخالف الحديث حديث فضل الموت بالمدينة
المنورة. اهـ
ومعنى كلام السندي رحمه الله أن النبي ◌ّ تمنى للرجل أكمل الأجر لأنه
لو مات بالمدينة وهو من أهلها المولودين فيها لفاز بفضيلة الموت في المدينة فحسب
أما لو كان غريبا مهاجرا ومات بها لفاز بكمال الأجر أي بفضيلة الموت بالمدينة
وبأجر من مات في غير مولده كما جاء في الحديث .
ولأجل فضل الموت بالمدينة تمنى عمر بظته الوفاة بها كما روى البخاري في
صحيحه في كتاب فضائل المدينة عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب
الظُّه قال : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك
صلىالله
(٦٢) بَاب مَا جَاءَ فِمَنْ مَاتَ مَريضًا
١٦١٥ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزْقِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح و
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ
أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنٍ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَوُفِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَغُدِيَّ
وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنْ الْجَنَّهِ .
ضعيف جدا
(٦٣) بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ الْمَيِّتِ
١٦١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ كَسْرٌ عَظْمِ الْمَيْتِ كَكَسْرِهِ حِيًّا .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٠٠
٦ - كتاب الجنائز
١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَر حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَاد
أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةً عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرٍ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ .
ضعيف
الشرح : دل الحديثان في الباب على حرمة كسر عظام الميت لأن كسر.
عظمه وهو حي حرام ، وقد سوى النبي ◌ّ بينهما في الإثم كما في رواية مالك
ففيها أن عائشة تعني في الإثم وقد بين ذلك ابن عبد البر في التمهيد ٥١٧/٠٦): قال
: هذا كلام عام يراد به الخصوص لإجماعهم على أن كسر عظم الميت لا دية فيه ولا
قود فعلمنا أن المعنى ككسره حيا في الإثم لا في القود ولا الدية لإجماع العلماء على
ما ذكرت لك. اهـ
(٦٤) بَابِ مَا جَاءَ فِي ذِكْرٍ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٦١٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَِّهِ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَيْ أُمَّهِ أَخْرِيِنِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ اشْتَكَى فَعَلَقَ بَنْفُثُ فَجَعَلْنَا نُشِبّهُ نَفْتَهُ بِنَفْثَةٍ آكِلِ الزَّبِيبِ وَكَانَ يَّدُورُ
عَلَى نِسَائِهِ فَلَمَّا تَعُلَ اسْتَأْذَنَّهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَأَنْ يَدُرْنَ عَلَيْهِ قَالَتْ فَدَخَلَ
عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطْانِ بِالْأَرْضِ
أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةٌ
ضعيف - دون جملة الزبيب .
هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب
١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ
مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِهَؤْلَاءِ الْكَلِمَاتِ
أَذْهِبْ الْبَاسْ رَبِّ النَّاسْ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَمًا
۔۔