النص المفهرس
صفحات 261-280
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦١
٦- كتاب الجنائز
قال ابن عبد البر في التمهيد (٥١٠/٥): وفي هذا الحديث من المعاني أن
اللحد - إن شاء الله - أفضل من الشق لأنه الذي اختاره الله لنبيه وَ ﴿ وفيه دلالة
على أن الشق واللحد مباح ذلك كله ومما يدل على فضل اللحد قوله { *
اللحد لنا والشق لغيرنا . اهـ
وكذا قرر النووي في شرح مسلم (٣٩/٤) قال: وفيه دليل لمذهب الشافعي
والأكثرين في أن الدفن في اللحد أفضل من الشق إذا أمكن اللحد وأجمعوا على جواز
اللحد والشق .
قوله : "ألحدوا لي لحداً وانصبوا علي اللبن نصباً كما صنع برسول الله
صلىالله
" فيه استحباب اللحد ونصب اللبن وأنه فعل ذلك برسول الله - باتفاق
الصحابة رضي الله عنهم . اهـ
وفي المغني قال الموفق (٣٧٩/٢): والسنة أن يلحد قبر الميت كما صنع بقبر
النبي ◌ُّ قال سعد بن أبي وقاص: ألحدوا لي لحداً وانصبوا عليّ اللبن نصباً كما
صنع برسول الله مَ﴾ " رواه مسلم.
ومعنى اللحد : أنه إذا بلغ أرض القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانا يوضع الميت
فيه ، فإن كانت الأرض رخوة جعل له من الحجارة شبه اللحد . قال أحمد : ولا
أحب الشق، لما روى ابن عباس أن النبي صَ لّ قال "اللحد لنا والشق لغيرنا". اهـ
وقال السندي رحمه الله في تعليقه على النسائي (ح ٢٠٠٩): قوله (والشق
لغيرنا ) في المجمع لأهل الكتاب ، والمراد تفضيل اللحد ، وقيل قوله "لنا" أي لي
والجمع للتعظيم، فصار كما قال، ففيه معجزة له ﴿ أو المعنى اختيارنا فيكون
تفضيلا له، وليس فيه النهي عن الشق ، فقد ثبت أن في المدينة رجلين أحدهما يلحد
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٢
٦- كتاب الجنائز
والآخر لا ولو كان الشق منهياً عنه لمنع صاحبه ، قلت : لكن في رواية أحمد والشق
لأهل الكتاب والله تعالى أعلم. اهـ
وقال ابن المنذر في الإجماع (ص ٤٦): وأجمعوا على أن دفن الميت لازم
واجب على الناس لا يسعهم تركه عند الإمكان ومن قام به منهم سقط فرض ذلك
على سائر المسلمين .اهـ
وأما حديث هشام بن عامر ففيه الأمر بتوسيع القبر والإحسان في إعداده،
وفي رواية النسائي زيادة " وأعمقوا"، في باب ما يستحق من إعماق القبر،
واختلف أهل العلم في حدّ الإعماق، فمن قائل قدر قامة، ومن قائل نصفها، ولم
يرد في ذلك عن رسول الله ** حد، ولعل المقصود من طلب الإعماق ضمان
صيانة الميت من السباع، ومنع الرائحة ، فما حقق ذلك من الإعماق فهو حده ،
والله أعلم
(٤٢) باب ما جاء في العلامة في القبر
١٥٦١ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَعْفَرٍ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُوبَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ كَثِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْنَبَ بِئْتِ نُبَيْطٍ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَعْلَمَ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِصَخْرَةٍ . حسن صحيح
الشرح : في الحديث دليل على مشروعية إعلام القبر بحجر أو نحوه،
لیتعرّف علیه من یقصد زيارته ، أو يدفن إليه من مات من أهله ، فقد روى أبو داود
من حديث المطلب بن أبي وداعة في باب في جمع الموتى في قبر والقبر يُعَلَّم
قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن أمر النبي ◌َ ◌ّ رجلا أن
يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله ﴿ وحسر عن ذراعيه قال
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٣
٦ - كتاب الجنائز
كثير قال المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ◌ُ﴿ قال كأني أنظر إلى
بياض ذراعي رسول الله 3 3 حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال
أتعلّم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي . اهـ
(٤٣) باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتخصيصها والكتابة عليها
١٥٦٢ - حَدَثْنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُوبَ
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَخْصِيصِ
الْقُبُورِ .
صحيـ
١٥٦٣ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ
بْنِ مُوسَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتُبَ عَلَى الْقَبْرِ
شَيْءٌ .
صحيح
١٥٦٤- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنّ النَّبِيَّ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ .
صبيع
الغريب :
تحصيص القبور : قال ابن الأثير في النهاية (٧١/٤): هو بناؤها بالقّصَّة،
وهي الحِصّ .
الشرح : دلت أحاديث الباب على كراهة تحصيص القبر والبناء عليه، وأن
يكتب على القبر شيء ، وتحصيص القبر أو تقصيصه ، معناه : طلي القبر بالجص ،
قال العراقي : ذكر بعض العلماء أن الحكمة في النهي عن تخصيص القبور كون
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٤ .
٦- كتاب الجنائز
الجص أحرق بالنار ، قال : وحينئذ فلا بأس بالتطيين كما نص عليه الشافعي. قاله
السيوطي في حاشيته على النسائي .
· قال الشافعي في الأم (٢٧٧/١) : وأحب أن لا يبنى ولا يخصص فإن ذلك
يشبه الزينة والخيلاء وليس الموت موضع واحد منهما ولم أر قبور المهاجرين
والأنصار مخصصة. اهـ
وقال ابن حزم في المحلى (المسألة ٥٧٧) : ولا يحل أن يبني القبر ولا أن
يحصص ، ولا أن يزاد على ترابه شيء ، ويهدم كل ذلك . اهـ
وقال المرداوي في الإنصاف (٥٤٩/٢): ويكره تخصيصه والبناء والكتابة
عليه أما تخصيصه فمكروه بلا خلاف نعلمه وكذا الكتابة عليه وكذا تزويقه وتخليقه
ونحوه وهو بدعة ، وأما البناء عليه فمكروه على الصحيح من المذهب سواء لاصق
البناء الأرض أم لا . اهـ
وأما مسألة الكتابة على القبر فقال الشوكاني في نيل الأوطار (٨٥/٤) . فيه
تحريم الكتابة على القبور، وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت ، على القبر .
وغيرها. اهـ
واستثنى بعض العلماء كتابة اسم الميت لا على وجه الزخرفة ، بل للتعرف
قياساً على وضع النبي ◌َ﴿ الحجر على قبر عثمان بن مظعون كما تقدم ، وعارضه
:
الشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه أحكام الجنائز (ص٢٠٦) فقال: والذي أراه -
:
والله أعلم - أن القول بصحة هذا القياس على إطلاقه بعيد ، والصواب تقييده بما إذا
كان الحجر لا يحقق الغاية التي من أجلها وضع رسول الله و 37 الحجر، ألا وهي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٥
٦ - كتاب الجنائز
التعرف عليه ، وذلك بسبب كثرة القبور مثلاً، وكثرة الأحجار المعَرِّفة ، فحينئذ
يجوز كتابة الاسم بقدر ما تتحقق به الغاية المذكورة . اهـ
وهو تقرير حسن .
وقال المناوي في فيض القدير (٤٠٢/٦): "نهى أن يكتب على القبر شيء"
فتكره الكتابة عليه ولو اسم صاحبه في لوح أو غيره عند الثلاثة ، خلافاً
للحنفية. اهـ
(٤٤) باب ما جاء في حشو التراب في القبر
١٥٦٥ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْفِيُّ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ
كُلْنُومٍ حَدَّتْنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ
رَسُولَ اللّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى حِنَازَةٍ ثُمَّ أَتَّى قَبْرَ الْمَيِّتِ فَحَتَى عَلَيْهِ مِنْ
قِبَلٍ رَأْسِهِ ثَلَاثًا .
صبيع
الشرح : دل الحديث على أنه يستحب أن يحثو المشيع ثلاث حثيات من
التراب فوق القبر بعد الفراغ من سد اللحد ، قال الشافعي في الأم (٢٧٦/١):
ويحثي مَن على شفير القبر بيديه معاً التراب ثلاث حثيات .
(٤٥) باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها
١٥٦٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سُهَبْلٍ عَنْ أَبِهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى
جَمْرَةٍ تُحْرِقُهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَحْلِسَ عَلَى قَبْرِ .
صـيع
١٥٦٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْتَدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الْزَنِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٦
٦ - كتاب الجنائز
---- ..
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى حَمْرَةَ أَوْ سَيْفٍ أَوْ أَخْصِفَ
نَعْلِي بِرِحْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرٍ مُسْلِمٍ وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضْتُ
حَاجَتِي أَوْ وَسْطَ السُّوقِ !.
صبيح
الشرح : مقصود حديثي الباب بيان عدم جواز القعود على القبر أو المشبي
عليه ، والترهيب في الحديثين يفيدان التحريم ، وهو الأظهر ، والله أعلم .
قال الشوكاني في نيل الأوطار (٨٧/٤): فيه دليل على أنه لا يجوز الجلوس
على القبر وقد تقدم النهي عن ذلك وذهاب الجمهور إلى التحريم والمراد بالجلوس
القعود. اهـ
وقال الإمام الشافعي في الأم (٢٧٧/١): وأكره وظء القبر والجلوس
والاتكاء عليه إلا أن لا يجد الرجل السبيل إلى قبر ميته إلا بأن يطأه ، فذلك موضع
ضروره ، فأرجو حينئذ أن يسعه إن شاء الله تعالى . اهـ
وقال ابن حزم في المحلى (٣٥٨/١): ولا يحل لأحد أن يجلس على قبر. اه
قال النووي في شرح مسلم (٤٣/٤): قال أصحابنا: والقعود عليه حرام،
وكذا الاستناد إليه ، والاتكاء عليه. اهـ
أ
وقال الصنعاني في سبل السلام (ح ٥٤٣): ولمسلم عنه ظه أي عن
جابر "نهى رسول الله (4) أن يخصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه"
والحديث دليل على تحريم الثلاثة المذكورة لأنه الأصل في النهي ،وذهب الجمهور إلى
أن النهي في البناء والتخصيص للتتربه، والقعود للتحريم. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٧
٦ - کتاب الجنائز
(٤٦) باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر
١٥٦٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ
سُمَيْرٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَصَاصِيَةِ مَا تَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي
رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى اللَّهِ شَيْئًا كُلُّ خَيْرِ قَدْ آتَانِيهِ اللَّهُ فَمَرَّ
عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَدْرَكَ هَؤْلَاءٍ خَيْرٌ كَثِيرٌ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ
سَبْقَ هَؤْلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا قَالَ فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ فَقَالَ يَا
صَاحِبَ السِِّيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ قَالَ
كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ حَدِيثٌ حَيِّدٌ وَرَجُلٌ ثِقَةٌ .
حسن
الغريب :
السبتيَّتين : نسبة إلى السِّبت ، وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ ، يتخذ منها
النعال ، أريد بها النعلان المتخذان من السبت .
الشرح : في حديث الباب أمْر رسول الله ﴿ لصاحب النعلين السبتيتين
بخلعهما في المقابر ، فيلزم المنع من دخول المقابر بالنعال السبتية ، وحمل بعض أهل
العلم الأمر بخلعهما على أن رسول الله وَ ﴾ علم أن فيها قذراً، مثلما خلع ◌َّ
نعاله في الصلاة عندما أعلمه جبريل أن فيهما قذراً، وعنف ابن حزم في المحلى
(المسألة ٥٧٩) _ على عادته مع المخالف - قائل هذا القول، وذهب إلى إباحة
لباس النعال في المقابر إلا السبتية منها، لظاهر النص. اهـ
ووصف الحافظ في الفتح (٢٠٦/٣) قول ابن حزم هذا بأنه جمود شدید
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٨
٦ - كتاب الجنائز
وعلل الخطابي في معالمه (٣١٧/١): كراهة النبي ◌َ ◌ّ المشي بالنعال السبتية
في المقابر بما فيها من الخيلاء، وذلك أنها من لباس أهل الترفه والتنعم ، ، قال :
فأحب رسول الله 83- أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل
الخشوع اهـ
وتعقبه الحافظ في الفتح بأن ابن عمر كان يلبس النعال السبتية ويقول إن
◌ِ﴿ كان يلبسها، وهو حديث صحيح.
ماالله
النبي
ووجهه أنه لو كانت السبتية نعال أهل الترف والتنعم والخيلاء لما لبسها النبي
لا في القبور ولا في سواها ، وكذلك ابن عمر رضي الله عنهما .
صلى الله
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٤٢٣/٢): فأما إن كان للماشي عذر يمنعه
من خلع نعليه مثل الشوك يخافه على قدميه أو نجاسة تمسهما لم يكره المشي في
النعلین.
قال أحمد : في الرجل يدخل المقابر وفيها شوك يخلع نعليه هذا يضيق على
الناس حتى يمشي الرجل في الشوك وإن فعله فحسن هو أحوط وإن لم يفعله رجل
يعني لا بأس وذلك لأن العذر يمنع الوجوب في بعض الأحوال والاستحباب
أولى.اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥٣١/٦): وقال الأثرم: سمعت أحمد بن
جنبل يسأل عن المشي بين القبور في النعلين ، فقال : أما أنا فلا أفعله ؛ أخلع نعلي
على حديث بشير . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٩
٦ - كتاب الجنائز
(٤٧) باب ما جاء في زيارة القبور
١٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ
أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زُورُوا الْقُبُورَ
فَإِنّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ .
صبيع
١٥٧٠ - حَدَّثَّنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثْنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَللَ
سَمِعْتُ أَبَا التََّّاحِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ .
صبيع
١٥٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَثْبَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أُّوبَ بْنِ
هَاِءَ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَحْدَعِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ كُنْتُ
نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُرَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَنُذَكَّرُ الْآخِرَةَ. ضعيف
الشرح: في الأحاديث دليل على إذن رسول الله * في زيارة القبور
بعدما كان قد نهى عنها ، فنسَخ الإذنُ في حديث أبي هريرة النهيّ الذي في حديث
ابن مسعود ، وبين 3 الحكمة في زيارة القبور، وهي أنها أي زيارة القبور تذكر
بالآخرة ، وذلك أن القبور تضم الأموات ، والموت أول منازل الآخرة .
قال الشيخ الموفق في المغني (٤٢٤/٢): (فصل) ولا بأس أن يزور الرجل
المقابر ، لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة زيارة الرجل القبور وقال علي بن
سعيد سألت أحمد عن زيارة القبور تركها أفضل عندك أو زيارتها ؟ قال زيارتها ،
وقد صح عن النبي ﴿ أنه قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها
تذكركم الموت" رواه مسلم والترمذي بلفظ فإنها تذكر الآخرة. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٠
٦- كتاب الجنائز
وقال الحازمي في الاعتبار ( ص ٢٠٠) : وزيارة القبور مأذون فيها للرجلل
، اتفق على ذلك أهل العلم قاطبة . اهبـ
قال النووي في شرح مسلم (٥٣/٤): هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ
والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهى الرجال عن زيارتها وأجمعوا على أن زيارتها سنة
لهم. اهـ
وبهذا يتضح مشروعية زيارة القبور للاعتبار والاتعاظ وتذكر الموت وما
بعده ، من أهوال القيامة ، ولأجل هذه المعاني شرعت الزيارة، فإن تخلفت هذه
المقاصد، وخلت منها الزيارة ، لم تعد زيارة مشروعة، لا سيما إذا اشتملت على
مخالفات شرعية كدعاء الميث أو الاستغاثة به من دون الله كما يفعل الجهلة عند
بعض القبور .
. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥٣٢/٦) : فإن العلماء اختلفوا في ذلك على
وجهين أحدهما أن الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن زيارتها
نهي عموم ثم ورد النسخ بالإباحة على العموم فجائز للنساء والرجال زيارة القبور
على ظاهر هذا الحديث لأنه لم يستثن فيه رجلا ولا امرأة .
وقال آخرون : إنما اقتضت الإباحة زيارة القبور للرجال والنساء فجائز
للرجال زيارة القبور وغير جائز ذلك للنساء لما خصص في ذلك واحتجوا لما ذهبوا
إليه مما ذكرنا عنهم بحديث ابن عباس "لعن رسول الله صل زوارات القبور
والمتخذين عليها المساجد والسرج ".
قال : يمكن أن يكون هذا قبل الإباحة وتوقي ذلك للنساء المتحالات أحب
إلي فأما الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن وبهن حيث خرجن ولا شيء للمرأة أفضل
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧١
٦ - كتاب الجنائز
من لزوم قعر بيتها ولقد كره أكثر العلماء خروجهن إلى الصلوات فكيف إلى المقابر
وما أظن سقوط فرض الجمعة عنهن إلا دليلا على إمساكهن عن الخروج فيما عداها
والله أعلم واحتج من أباح زيارة القبور للنساء بحديث عائشة أقبلت ذات يوم من
المقابر فقلت لها يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي
بكر ، فقلت لها: أليس كان رسول الله ﴿ نهى عن زيارة القبور؟ قالت : نعم
. كان نهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها".
قال أبو بكر : وسمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل عن المرأة تزور
القبر فقال : أرجو إن شاء الله أن لا يكون به بأس ؛ عائشة زارت قبر أخيها . اهـ
وزاد أحمد والنسائي ومالك في روايتهم " فزوروها ولا تقولوا هجرا" والهجر
الكلام بالباطل ، وعند مالك ، يعني لا تقولوا سوءاً.
وفي المجموع شرح المهذب ( ٣١٠/٥): كان النهي أولاً لقرب عهدهم من
الجاهلية ، فربما كانوا يتكلمون بكلام الباطل ، فلما استقرت قواعد الإسلام ،
وتمهدت أحكامه ، واشتهرت معالمه ، أبيح لهم الزيارة .
ثم قال : ومما يدل على أن زيارتهن ليست حراماً حديث أنس ظُبه أن النبي
وَّ مرّ بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتق الله واصبري .. " رواه البخاري، وموضع
الدلالة منه أنه لم ينهها عن الزيارة .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كيف أقول يا رسول الله ـ تعني إذا
زارت القبور - قال : قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ،
ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون " رواه
مسلم ، وللشيخ ناصر الألباني ملاحظة حسنة في زيارة النساء للقبور قال في كتابه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٢
٦ - كتاب الجنائز
الجنائز (ص ١٨٥) بعد أن قرر جواز زيارة النساء للقبور : لكن لا يجوز لهن الإكثار
من زيارة القبور والتردد عليها ، لأن ذلك قد يفضي بهن إلى مخالفة الشريعة ، من
مثل الصياح والتبرج ، واتخاذ القبور مجالس للنزهة ، وتضييع الوقت في الكلام
الفارغ ، كما هو مشاهد اليوم في بعض البلاد الإسلامية، وهذا هو المراد إن شاء
الله بالحديث المشهور " لعن رسول الله، وفي لفظ " لعن الله زوارات القبور. اهـ
ويفهم من تقييد الشيخ الألباني النهي عن كثرة الزيارة بكونها مفضية إلى
المخالفات المذكورة، جواز كثرتها إذا لم تفض إلى ذلك كأن تكون الزوارات من
الصالحات العالمات بحكم الشرع في زيارة القبور ، وفيه نظر ، لإطلاق الحديث ذم
: الزوارات . فالإكثار من زيارتهمن للقبور مذموم سواء خالفن أم لا ، والله أعلم.
وقال العيني في عمدة القاري (٧٠/٨): وحاصل الكلام من هذا كله أن
زيارة القبور مكروهة للنساء ، بل حرام في هذا الزمان ، ولا سيما نساء مصر ، لأن
خروجهن على وجه فيه الفساد والفتنة ، وإنما رخصت الزيارة لتذكر أمر الآخرة ،
وللاعتبار بمن مضى ، وللتزهد في الدنيا. اهــ
وخلاصة البحث : أنه لا خلاف في مشروعية زيارة الرجال للقبور ، وأما
زيارة النساء فالراجح من قولي أهل العلم جوازها إذا أمنت الفتنة من خروجهن
متبرجات، وكذلك ما يحدثنه من الجزع أو النياحة أو نحو ذلك مما نهى عنه الشرع،
والله أعلم .
(٤٨) باب ما جاء في زيارة قبور المشركين
١٥٧٢- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ
عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ زَارَ الَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِِّهِ فَبَكَى
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٣
٦ - کتاب الجنائز
وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي
فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ .
صبيع
١٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ الْبُخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَكَانَ وَكَانَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ
فِي النَّارِ قَالَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ فَأَيْنَ أَبُوكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرٍ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ قَالَ فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ
وَقَالَ لَقَدْ كَلِّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَّلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْبًا مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَرَتُهُ
بِالَّارِ .
صبيع
الشرح : دل حديث الباب على جواز زيارة قبر من مات من الأرحام على
غير الإسلام ، للعبرة والتفكر، فالزيارة للقبور إنما تكون للاتعاظ وتذكر الآخرة ،
وكذلك الدعاء للميت المسلم والترحم عليه ، وطلب المغفرة له من الله تعالى ، أما
من مات على غير الإسلام ، فليس في زيارته ، إلا الاعتبار وتذكر الموت ، وما
يحصل من الخشوع من رؤية الموتى وقد ضمتهم القبور ، وما ينتظرهم بعد البعث من
مصير .
قال النووي في شرح مسلم (٥٣/٤): فيه جواز زيارة المشركين في الحياة
وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى وقد قال الله
تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفاً}، وفيه النهى عن الاستغفار للكفار قال
القاضي عياض رحمه الله: سبب زيارته و ◌َ قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٤
٦ - كتاب الجنائز
بمشاهدة قبرها ويؤيده قوله ﴿ في آخر الحديث "فزوروا القبور فإنها تذكر كم
الموت". اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (٨٨/٤): ليس للقلوب سيما القاسية أنفع من
زيارة القبور ، فزيارتها وذكر الموت يردع عن المعاصي ، ويلين القلب القاشي ،
ويذهب الفرح بالدنيا ، ويهون المصائب ، وزيارة القلوب تبلغ في دفع رين القلب ،
واستحكام دواعي الذنب ما لا يبلغه غيرها. اهـ
(٤٩) باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور
١٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بِشْرٍ قَالَا حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ حِ وَ حَدَّثَنَا أَبو
كُرَيْبِ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ الْعَسْقَانِيُّ حَدَّثْنَا الْغِرْيَلِيُّ
وَقَبِصَةُ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ عُنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ
بَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسََّنَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ زُوْارَاتِ الْقُبُورِ.
حسن
١٥٧٥- حَدَّثْنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُجَادَةَ عَنْ أَبِيُّ
صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَغَنَ رَسُولُ اللَّهِ عَ زُوَارَاتِ الْغُبُورِ .
حسن
١٥٧٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ أَبُو نَصْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَالِبِ حَدَّثَنَا
أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى
حسن
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ.
سبق شرح أحاديث الباب قبل بابين .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٥
٦- کتاب الجنائز
(٥٠) باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز
١٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمْ
عَطِيَّةَ قَالَتْ نُهِينَا عَنْ اتَّبَاعِ الْجَنَائِرِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا .
صبيع
١٥٧٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ
عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ دِينَارٍ أَبِي عُمَرَ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ قَالَ خَرَجَ
رَسُولُ اللَّهِ صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ فَقَالَ مَا يُجْلِسُكُنَّ قُلْنَ نَنْتَظِرُ
الْجِنَازَةَ قَالَ هَلْ تَغْسِلْنَ قُلْنَ لَا قَالَ هَلْ تَحْمِلْنَ قُلْنَ لَا قَالَ هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي قُلْنَ
لَا قَالَ فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ .
ضعيف
الشرح : دل حديث أم عطية في الباب على كراهة اتباع النساء الجنائز ،
فالأوْلى للمرأة ترك اتباعها ، لا سيما إن كانت شابة ، فإن تبعت غير الشابة الجنازة
، فلتتقي الله ، فلا تصرخ ولا تنوح ، ولا ترفع صوتها بالبكاء ، ولا تزاحم الرجال .
قال النووي في شرح مسلم (٥/٤) في معنى حديث أم عطية "نهينا عن اتباع
الجنائز ولا يعزم علينا" معناه: نهانا رسول الله وَّ عن ذلك نهى كراهة تتريه لا
نهى عزيمة تحريم ، ومذهب أصحابنا أنه مكروه ليس بحرام لهذا الحديث . قال القاضي
قال جمهور العلماء بمنعهن من اتباعها وأجازه علماء المدينة وأجازه مالك ، وكره
للشابة.اهـ
وأجاز ابن حزم لهن اتباع الجنازة من غير كراهة فقال في المحلى (المسألة
٥٩٩) : جاءت في النهي عن ذلك آثار ليس منها شيء يصح لأنها إما مرسلة وإما
عن مجهول وإما عمن لا يحتج به ، وأشبه ما فيه ما رويناه من طريق مسلم نا إسحق
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٦
٦ - كتاب الجنائز
-
بن راهويه نا عيسى بن يونس عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت نهينا عن
اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا .
وهذا غير مسند لأننا لا ندري من هذا الناهي ، ولعله بعض الصحابة ثم لو
صح مسندا لم يكن فيه حجة بل كان يكون كراهة فقط ، بل قد صح خلافه كما
روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن
محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله® كان في جنازة فرأى
عمر امرأة فصاح بها فقال له رسول الله ﴿ "دعها يا عمر؛ فإن العين دامعة
والنفس مصابة والعهد قريب" ، وقد صح عن ابن عباس أنه لم يكره ذلك . اهـ
ورد الحافظ في الفتح (١٤٥/٣) تردد ابن حزم في الجزم بأن الناهي في
. الحديث هو رسول الله ﴿3 : فقال: ورواه يزيد بن أبي حكيم عن الثوري بإسناد.
هذا الباب بلفظ "نهانا رسول الله ﴿ " أخرجه الإسماعيلي وفيه رد على من قلب
لا حجة في هذا الحديث لأنه لم يسم الناهي فیه.
ثم قال رحمه الله: قوله "ولم يعزم علينا" أي ولم يؤكد علينا في المنع كما
: أكد علينا في غيره من المنهيات فكأنها قالت كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم وقال
: القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تتريه وبه قال جمهور أهل العلم ومال
مالك إلى الجواز وهو قول أهل المدينة ويدل على الجواز ما رواه بن أبي شيبة من
طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله 8 كان في جنازة
فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال دعها يا عمر الحديث وأخرجه ابن ماجة والنسائي
من هذا الوجه ومن طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق
عن أبي هريرة ورجاله ثقات . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٧
٦ - كتاب الجنائز
وفي المدونة من رواية ابن قاسم (١٦٩/١) قلت: هل كان مالك يوسع
للنساء أن يخرجن مع الجنائز قال نعم . قال مالك : لا بأس أن تتبع المرأة جنازة
ولدها ووالدها ومثل زوجها وأختها إذا كان ذلك مما يعرف أنه يخرج مثلها ، قلل:
فقلت لمالك : وإن كانت شابة ؟ قال : نعم وإن كانت شابة ، قال : فقلت له:
أفيكره أن تخرج على غير هؤلاء ممن لا ينكر لها الخروج عليهم من قرابتها ؟ قال
نعم. أهـ
(٥١) باب في النهي عن النياحة
١٥٧٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى
الصَّهْبَاءِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَلَا
يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ النَّوْحُ .
حسن
١٥٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارِ
حَدَّثْنَا أَبُو حَرِيزِ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ حَطَبَ مُعَاوِيَّةُ بِحِمْصَ فَذَكَرَ فِي خُطْبِهِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّوْحِ .
١٨٨١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ مُعَانِقٍ أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ
الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ :﴿ النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِيَّةِ وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ
وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ اللَّهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ .
صبيع
١٥٨٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ
الْيَمَامِيُّ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ حِكْرِمَةً عَنْ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ
الْنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَّيِّتِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِيّةِ فَإِنَّ الَّاتِحَةَ إِنْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَإِنْهَا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٨
٦ - كتاب الجنائز
تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَّبِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا بِدِرْعٍ مِنْ لَهَبِ النَّارِ
صبيع
١٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَثْبَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى يَحْتَى عَنْ
مُحَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ تَّهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ تُتْبَعَ حِنَازَةٌ مَعَهًّا
رَانَةٌ .
حسن
الغريب :
سراييل : جمع سربال ، وهو القميص .
الشرح : النياحة من الأمور المحرمة التي يفعلها كثير من الناس إذا مات لهم
ميت ، وهي من أمور الجاهلية ، كما صرحت الأحاديث في الباب .
قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٣٨٢/٢) يعرِّف النياحة: هو
وقوف النساء متقابلات ، وضربمن خدودهن، وخمشهن ، ورمي النقع ، وهو
التراب على رؤوسهن ، وحلق شعورهن، كل ذلك من حزنمن على ميتهن. اهـ
فحرم رسول الله ﴿ النياحة، وزجر عنها أشد الزجر، وبالغ في التبري من
النائحات، وبين ﴿ أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها ، فإنها تقام يوم القيامة وعليها.
سربال من قطران ودرع من جرب " ، والعياذ بالله تعالى .
قال النووي في شرح مسلم (٥٠٩/٣): فيه دليل على تحريم النياحة وهو
مجمع عليه وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل إلى الغرغرة. اهـ
ولأجل قبح النوح، وتهييجه لمزيد الحزن ، وإذهابه للصبر، وما فيه من
مخالفة الرضا بالقضاء، وهو مقتضى الإيمان، لأجل ذلك كان رسول الله صل
يأخذ العهد على النساء عند البيعة ألا ينحن ، كما روى مسلم .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٩
٦- کتاب الجنائز
ونقل الشيخ الدهلوي في المسوى شرح الموطأ (٢٤٨/١) عن العالمكيرية -
من كتب الأحناف ـ : ويحرم الندب بتعديد شمائله ، والنوح يعني رفع الصوت
بالندب ، والجزع بضرب صدر ونحوه . اهـ
وكان السلف الصالح ينكرون النوح في الجنائز ، فقد كان الحسن وابن
سيرين يتبعان الجنازة التي فيها النوح ، ينهيان عن النوح ، فإذا أُبيْن لم يدعا الجنازة ،
وتبع مسروق جنازة فيها نساء يصحن ، فأمر بردهن ، فأَبَيْن ، فقال : سلام عليكم
، وانصرف . ذكر ذلك البغوي في شرح السنة (٤٣٨/٥).
وقال الخرقي في مختصره : ولا يجوز الندب ولا النياحة ، ولا شق الثياب
ولطم الخدود ، وما أشبه ذلك .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٤١١/٢): وظاهر الأخبار تدل على تحريم
النوح وهذه الأشياء المذكورة لأن النبي ﴿ّ نهى عنها في حديث جابر لقول الله
تعالى {ولا يعصينك في معروف} قال أحمد: هو النوح. اهـ
وقال الشافعي في الأم (١٧٩/١): وأكره النياحة على الميت بعد موته ،
وأن تندبه النائحة. اهـ
وفي قوله مطار " تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران، وفي مسلم
درع من جرب" نقل ملا علي القاري في المرقاة (٢١١/٤) قول التوربشتي: خصت
بدرع من الجرب لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة قلوب ذوات المصيبات ، وتحك
بها بواطنهن ، فعوقبت في ذلك المعنى بما يماثله في الصورة ، وخصت أيضاً بسرابيل
من قطران ، لأنها كانت تلبس الثياب السود في المأتم ، فألبسها الله تعالى السوابيل
لتذوق وبال أمرها. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٠.
٦ - كتاب الجنائز
(٥٢) باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب
١٥٨٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وِحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّجْمَنِ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقِ
P
ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدََّنَا الْأَعْمَثْنُ عَنْ
عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوْقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْحُيُوبَ وَضَرَبَ الْخُدُودَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. جميع
١٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرِ الْمُحَارِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةً أَنْ رَسُولَ
اللّهِ وَسَّ لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا وَالدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَالْتُبُور. صحيح
١٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيِّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي
. الْعُمَيْسِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَجْرَةً يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ تَزِيدَ وَأَبِي بُرْدَّةً قَالَا لَمَّنَا
نَقُلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ فَأَفَاقَ فَقَالَ لَّهَا أَوَ مَا عَلِمْتِ أَنِّي
بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ ﴿ قَالَ أَنْد
بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَحَرَقَ .
صبيع
الغريب :
شق الجيوب : الجيب : هو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس ، والمراد
بشقه إكمال فتحه إلى آخره ، وهو من علامات التسخط ( الفتح ) .
سلق : رفع الصوت عند المصيبة .
خرق : شق ثيابه .