النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وقول الله تعالى { ما يبدَّل القولُ لدي .. } قال ابن كثير في تفسيره : قال
مجاهد : قد قضيت ما أنا قاض .
وقال القرطبي في التفسير : قال الفراء : ما يُكذب عندي ، أي ما يزاد في
القول ولا ينقص لعلمي بالغيب ، {وما أنا بظلام للعبيد } أي ما أنا بمعذب من لم
يجرم ، قاله ابن عباس. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥٢/١): (تنبيه) لم يذكر الحج في رواية
شريك هذه وقد ذكره مسلم وغيره فقال موسى في روايته وأن علينا حج البيت من
استطاع إليه سبيلا قال صدق وأخرجه مسلم أيضا . اهـ
وقوله " يا محمد" قال النووي في شرح مسلم (٢٠٢/١): قال العلماء:
لعل هذا كان قبل النهى عن مخاطبته و ﴿ل باسمه قبل نزول قول الله تعالى {لا
تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } على أحد التفسيرين أي لا
نقولوا يا محمد بل يا رسول الله يا في الله ، ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية ولم
تبلغ الآية هذا القائل وقوله " زعم رسولك أنك تزعم أن الله تعالى أرسلك قال
صدق" فقوله زعم وتزعم مع تصديق رسول الله ﴿ إياه دليل على أن زعم
ليس مخصوصا بالكذب والقول المشكوك فيه بل يكون أيضا في القول المحقق والصدق
الذي لاشك فيه.اهـ
(١٩٥) باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي ومنظّ
١٤٠٤ - حَدَّثْنَا أَبُو مُصْعَبِ الْمَدَنِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ زَيْدِ
بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةَ فِيمَا
سِوَهُ إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.

١٦٢ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
صحيح
١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْحِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ
صَلَاة فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ .
صحيح
١٤٠٦ - خَدَّثَنَا إسْمَعِيلُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّتْنَا زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو عَنْ
عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَابِرٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صِلَاةٌ فِي
مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَةٌ فِي الْمَسْجَدِ
الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةٍ أَلْغِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ .
صحيح
الشرح : بينت الأحاديث في الباب فضل المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ،
وأفادت أن الصلاة في مسجد النبي ◌َّ أفضل من ألف صلاة في أي مسجد آخر إلا
المسجد الحرام فإن الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، وبه
يقطع كافة أهل العلم ؛ قالوا: إن مكة أفضل من المدينة ، لأن الأمكنة كما يقول
الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٧/٣) تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها، مما
تكون العبادة فيه مرجوحة ، ونُقل عن مالك وبعض أصحابه تفضيل المدينة على
مكة ، ونصر ابن وهب وابن حبيب المالكيان مذهب الجمهور ، وكذا ابن عبد البر
في التمهيد ، فقد ردّ على هذه التأويلات الضعيفة ، وبيّن أن تفضيل المسجد الحرام
وتفضيل مكة على المدينة هو الصحيح ، وقطع رحمه الله شبهة ابن نافع في تأويل
حديث أبي هريرة ، فأورد حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وابن حبان والبيهقي،
قال : قال رسول الله - صلاة في مسجد أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا
المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي ."

١٦٣ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
ويرد ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد على من فضل المدينة على مكة محتجاً
بوجود قبر رسول الله وُ ◌ّ فيها، فيقول: إنما يحتج بقبر رسول الله وُ ﴿ وبفضائل
المدينة وبما جاء فيها عن النبي و﴿ وعن أصحابه على من أنكر فضلها وكرامتها وأما
من أقر بفضلها وعرف لها موضعها وأقر أنه ليس على وجه الأرض أفضل بعد مكة
صلى الله
منها فقد أنزلها منزلتها، وعرف لها حقها، واستعمل القول بما جاء عن النبي ◌َ ◌ّ
في مكة وفيها ، لأن فضائل البلدان لا تدرك بالقياس والاستنباط ، وإنما سبيلها
التوقيف ، فكل يقول بما بلغه وصح عنده غير حرج ، والآثار في فضل مكة عن
السلف أكثر ، وفيها بيت الله الذي رضي من عباده على الحط لأوزارهم بقصده مرة
في العمر .اهـ
وحسن النووي في شرح مسلم إسناده (١٧٩/٥) ثم قال رحمه الله: واعلم
أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه
بعده فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك. اهـ
هذا ما رآه رحمه الله ، وأحسب أن الفضيلة تمتد برحمة الله وفضله ما امتد
المسجد واتسع ، فلئن أحسن أولياء أمور المسلمين بتوسيع المسجد لتمكين أكبر عدد
من المسلمين للصلاة فيه ، فالله أحسن مثوبة ، وأوسع فضلاً من أن يحصر فضله على
المصلين في مسجد نبيه المصطفى في مساحة ضيقة لا تتسع إلا القليل من الناس ،
فتضعيف الأجر بالصلاة فيه يتسع كلما وسَّعوه ، وإن ملأ المدينة كلها ، ويد الله
ملأى تفيض على عباده بالخير والرحمات ، لا تغيض أبداً والله أعلم .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٥/٣) عند شرحه لحديث أبي هريرة عن
النبي
** قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام ومسجد
الرسول ﴿ ومسجد الأقصى": وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٦٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
على غيرها لكونها مساجد الأنبياء ولأن الأول قبلة الناس واليه حجهم والثاني كان
قبلة الأمم السالفة والثالث أسس على التقوى. اهـ
(فائدة) : نبه الإمام النووي رحمه الله إلى أن هذا التفضيل بالصلاة في هذين
المسجدين لا يختص بالفريضة ، بل يعم الفرض والنفل جميعاً .
(لطيفة) : تفكرت في أن الصلاة الواحدة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة
فيما سواه من المساجد ، فحسبت العمر الذي يحتاجه الإنسان ليصلي فيه مائة ألف
صلاة ، فألفيته بالأشهر الهجرية سبعة وخمسين عاماً ، وبالأشهر الميلادية خمسة
وخمسين عاماً ، فأضفت إليه عمر الصبي قبل أن يؤمر بالصلاة وهو سبع سنين ،
فكان أربعة وستين عاماً ، أو اثنين وستين ، وهذا السن واقع في معترك المنايا، وهو
الذي أخبر به النبي ◌َ ◌ّ فقال: أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من
يجوز ذلك ، رواه المصنف في الزهد، ورواه الترمذي في كتاب الدعوات ، عن أبي
هريرة ، والمقصود الإشارة إلى أن صلاة واحدة في المسجد الحرام تعدل صلاة العمر
كله .
فتأمل - رحمك الله - حال الحاج أو المعتمر ، وقد أقام في الحرم أسبوعاً أو
عشرة أيام ، فحصد من تضاعيف صلاته ما يعدل عمره كله خمسين مرة ؛ فلا غرو
، ولا عجب أن يرجع من حجه كيوم ولدته أمه ، هذا إن وفق للتوبة النصوح ،
ورد المظالم إن وجدت ، والله أعلم .
(١٩٦) باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس
١٤٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقْىُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثْنَا ثَوْرُ بْنُ
يَزِيدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةً عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَةِ النَّبِيِّ
﴿ّ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَقْنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٦٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
اْتُوهُ فَصِلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ
أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ قَالَ فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ. منكر
١٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ
السََّانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرِو حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ
اللَّهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا
الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصِّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ
وِّ أَمَّا اثْتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ. صحيح
١٤٠٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ه قَالَ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ
مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. صحيح
١٤١٠ - حَدَّثْنَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ
قَرَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ رَّسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاحِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى وَإِلَى مَسْحِدِي هَذَا .
صحيح
الشرح : في الأحاديث بيان فضيلة هذه المساجد الثلاث ، وأنه لا يجوز شد
الرحال إلى أي مسجد إلا إلى هذه الثلاثة ، فالسفر لأجل الصلاة في أي مسجد غير
هذه المساجد الثلاثة غير مشروع ، وقد نبه بعض أهل العلم إلى أن شد الرحال
بقصد زيارة قبر النبي ﴿ هو من الأمور الممنوعة شرعاً، وأنه لا يجوز ، محتجين
بهذا الحديث ، وهي من المسائل التي دار حولها نزاع كبير بين شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله وغيره من علماء عصره كالسبكي ، وقد عقدت حول هذه المسألة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٦. ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
مناظرات عديدة ، جنح كثير من أهل العلم فيها إلى رأي السبكي بجواز شد الرحال.
إلى قبر النبي ◌َّ، وشنعوا على شيخ الإسلام ابن تيمية إنكاره شد الرحال من أجل
زيارة قبر النبي ﴿ مجرداً عن قصد المسجد .
والحق والصواب ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله ، فإن المسجد النبوي
هو أحد المساجد الثلاثة التي حث النبي ◌َّ أمته على شد الرحال إليها للصلاة فيها،
وتحصيل الأجر ، وتضعيف ثواب الصلاة ، وفي ذلك أحاديث كثيرة في الصحيحين
والسنن وغيرها ، أما ما روي في فضل زيارة قبر النبي ◌َ ◌ّ فكلها ضعيفة ، بل
موضوعة ، كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية .
قال في مجموع الفتاوى (٥٢٠/٤) : وكل حديث يروى في زيارة القبر فهو
ضعيف بل موضوع ، بل قد كره مالك وغيره من أئمة المدينة أن يقول قائل : زرت
قبر النبي ◌ّ، وإنما المسنون السلام عليه إذا أتى قبره {﴿، وكما كان الصحابة
والتابعون يفعلون إذا أتوا قبره . اهـ
فمما لا شك فيه عند المنصفين أن تجريد القصد بشد الرحال لزيارة قبر النبي
وَ ◌ّ فيه إغماض لحق النصوص الشرعية من الأحاديث الصحيحة القطعية المبيتة أن
المسجد النبوي أحد المساجد الثلاثة التي يشد إليها الرحال ، فإذا بالمخالف يتوجه إلي
المدينة لزيارة قبر النبي لة، فزيارة القبر هي أصل نيته، وأساس قصده وغايته من
سفره، ثم تأتي الصلاة عنده في مسجد النبي ◌َّ تبعاً، فلا ريب أن من كان هذا
شأنه قد قلب الأمور ، وأخَّر ما ينبغي أن يُقدم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٧
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
هذا وإنه لا يمنع - إذا كان القصد من شد الرحال الصلاة في المسجد النبوي
_ أن يكون في نيته أن يسعد بالسلام على المصطفى ® عند قبره الشريف ثم السلام
على صاحبيه رضي الله عنهما بعد الصلاة في المسجد. والله أعلم .
(١٩٧) باب ما جاء في الصلاة في مسجد قُباء
١٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ حَعْفَرٍ
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَبْرَدِ مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ أَنَهُ سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ
أَصْحَابِ النَِّيِّ صَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَهُ قَالَ
صَلَةٌ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ .
صبيع
١٤١٢ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَا حَدَّثْنَا
مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولَ قَالَ
سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَّى
مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَّلَّى فِيهِ صَلَاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ.
صحيح
الشرح : دل حديثا الباب على فضل مسجد قباء ، وأن ثواب الصلاة الواحدة فيه
يعدل ثواب عمرة ، وقد جاء في مسجد قباء أحاديث منها ما رواه البخاري ومسلم
وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َ ◌ّ كان يأتي مسجد قباء
كل سبت ، وأنه كان يأتيه ماشياً وراكباً" وقوله في الحديث " وراكباً " حمل بعض
أهل العلم على القول بأن النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة ليس على
التحريم ، وتعقب بأن المنهي عنه هو شد الرحال بمعنى السفر ، وهو الذي يكون فيه
الكلفة والمشقة ، أما الرحلة القصيرة فهي غير إعمال المطي ، وهو ما أفاده ابن عبد
البر في التمهيد (٢٤٠/٩) ، وهي ليست داخلة في النهي ، فمسجد قباء لا يبعد عن

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٦٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وسط المدينة أكثر من ثلاثة أميال على ما نقله الحافظ ابن حجر في الفتح عن
صاحب المطالع، وأيضاً فإن رسول الله ﴿ كان يذهب إليه أحياناً ماشياً
ومما ورد في فضل قباء ما رواه عمر بن شّة في أخبار المدينة، وصحح
الحافظ في الفتح إسناده ، (٦٩/٣) عن سعد بن أبي وقاص قال : لأن أصلي في
مسجد قباء أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين ، لو يعلمون ما في قباء لضربوا
إلیه أکباد الإبل ".
وقد جاء في الثناء على أهل قباء قول الله تعالى {لمسجد أسس على التقوى
من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا } فاستدل بعض أهل
العلم بهذه الآية على أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء ، وهو قول
الجمهور ، قال ابن كثير في التفسير : والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٤٥/٧): فالجمهور على أن المراد به
مسجد قباء هذا ، وهو ظاهر الآية . اهـ
ولأحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال امترى رجل من بني خدرة
ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى فقال الخدري هو
مسجد رسول الله ﴿ وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله * في ذلك
فقال هو هذا يعني مسجده وفي ذلك خیر کثیر" وقوله وفي ذلك يعني مسجد قباء ..
وفي باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي
بالمدينة في مسلم من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : مر بي عبد الرحمن بن
أبي سعيد الخدري قال قلت له كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على
التقوى قال قال أبي دخلت على رسول الله ﴿﴿ في بيت بعض نسائه فقلت يا
رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى ؟ قال فأخذ كفا من حصباء

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٦٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا ؛ مسجد المدينة قال فقلت أشهد أني
سمعت أباك هكذا یذ کره ".
قال النووي في شرح مسلم (١٨٢/٥) : هذا نص بأنه المسجد الذي أسس
على التقوى المذكور في القرآن ، ورَدّ لما يقول بعض المفسرين أنه مسجد قباء وأما
أخذه ◌َّ الحصباء وضربه في الأرض فالمراد به المبالغة في الإيضاح لبيان أنه مسجد
المدينة . اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤٤/٩): واختلفوا في المسجد الذي أسس
على التقوى وقد روي عن النبي ◌َ﴿ّ في المسجد الذي أسس على التقوى أنه
مسجده ◌ُّ وهو أثبت من جهة الإسناد عنه من قول من قال إنه مسجد قباء
وجائز أن يكونا جميعا أسسا على تقوى الله ورضوانه ، بل معلوم أن ذلك كان
كذلك إن شاء الله . اهـ
(١٩٨) باب ما جاء في الصلاة في المسجد الجامع
١٤١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا أَبُو الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدٍ
اللّهِ الْأَلْهَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ
الرَّحُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَصَلَتُهُ فِي
الْمَسْجِدِ الْذِي يُحَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسٍ مِائَةٍ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ
أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَّلَاةٍ وَصَلَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ .
ضعيف
الشرح : الحديث ضعيف ، وقد مضى قبل قليل الأحاديث الصحيحة في
تضعيف الأجر في الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي ، وفيها كفاية والحمد
لله .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٠ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(١٩٩) باب ما جاء في بدء شأن المنبر
١٤١٤ - حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّتَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو الرَّقِّيُّ عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الطُّغَيْلِ بْنِ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى
ذَلِكَ الْحِذْعِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ
الْحُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ قَالَ نَعَمْ فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَهِيَ
الَّتِي أَعْلَى الْمِثْرِ فَلَمَّا وُضِعُ الْمِنْبَرُ وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ مَرَّ إِلَى الْحِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ
فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ فَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ إِذَا صَلَّى
صَلَّى إِلَيْهِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغيِّرَ أَخَذَ ذَلِكَ الْحِذْعَ أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ وَكَانَ عِنْدَهُ فِي
بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ فَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا .
حسن
١٤١٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا حَمَّاهُ بْنُ سَلَمَةَ
عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهٍ
وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا أَتَّخَذَ الْمِنْبَرَ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجَذْعُ فَأَتَاهُ
فَاخْتَضَنَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ لَوْ لَمْ أَخْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. صحيح
١٤١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَّابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ فَأَتَوْا ◌ِسَهْلَ
بْنَ سَعْدٍ فَسَّأْلُوهُ فَقَالَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ عَمِلَهُ
فُلَانٌ مَوْلَى قُلَانَةَ نَجَّارٌ فَجَاءَ بِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ حِينَمَا وُضِعَ فَاسْتَقْبَلَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَقَرَّأَ

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٧١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَحَدَ بِالْأَرْضِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَرَأَ ثُمَّ
رَكَعَ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَحَدَ بِالْأَرْضِ .
صبيع
١٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيِّ عَنْ
أَبِي نَضْرَةً عَنْ حَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إِلَّى
أَصْلِ شَجَرَةٍ أَوْ قَالَ إِلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَنَّخَذَ مِنْبَرًا قَالَ فَحَنَّ الْحِذْعُ قَالَ جَابِرٌ حَتَّى سَمِعَهُ
أَهْلُ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ
بَعْضُهُمْ لَوْ لَمْ يَأْتِهِ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
صبيع
الغريب :
المنبر مشتق من التبر وهو الارتفاع . قال ابن الأثير في النهاية (٧/٥): وكل
مرتفع منتبر ، ومنه اشتق المنبر .
الشرح : دلت أحاديث الباب على استحباب اتخاذ المنبر ليقوم عليه الخطيب
في المسجد في الجمعة وغيرها ، ولا شك أن قيام الخطيب على المنبر ، أبلغ في رؤية
الناس له ، والأخذ عنه ، وسماع كلامه ، وهو أدعى للانتباه لما يقول الخطيب .
قال الخطابي في معالم السنن (٢٤٧/١) : وفيه من الفقه جواز أن يكون مقام
الإمام أرفع من مقام المأموم ، إذا كان ذلك لأمر يُعَلِّمه الناس ليقتدوا به ، وفيه أن
العمل اليسير لا يقطع الصلاة ، وإنما كان المنبر مرقاتين ، فتروله وصعوده خطوتان ،
وذلك في حد القِلة ، وإنما نزل القهقرى لئلا يولي الكعبة قفاه . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٣٨/٣): قال العلماء: كان المنبر الكريم
ثلاث درجات , كما صرح به مسلم في روايته فترل النبي ◌ّ بخطوتين إلى أصل
المنبر ثم سجد في جنبه , ففيه فوائد منها استحباب اتخاذ المنبر . واستحباب كون
الخطيب ونحوه على مرتفع كمنبر أو غيره , وجواز الفعل اليسير في الصلاة. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٢
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وفي الأحاديث حنين الجذع إلى رسول الله ﴿ وسكونه حين مسّه ، أو
· احتضنه ، وهو من معجزات النبي
صلالله
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٠٤/٦): وفي الحديث دلالة على أن
الجمادات قد يخلق الله لها إدراكا: كالحيوان بل كأشرف الحيوان وفيه تأييد لقول من
يحمل {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} على ظاهره. أهـ
(٢٠٠) باب ما جاء في طول القيام في الصلوات
١٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُسْهِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزُلْ قَائِمًا حَتّى هَمَمْتُ بِأَمْرٍ سَوْءٍ قُلْتُ وَمَا ذَاكَ الْأَمْرُ قَللَ
هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَتْرُكَهُ
صحيح
١٤١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حُدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ سَمِعَ
الْمُغِيرَةَ يَقُولُ قَامَ رَسُولُ اللّهِ و ◌َّ حَتّى تَوَرْمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ
اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا . صحيح
١٤٢٠ - حَدَّثْنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَمَان حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّسَلْمُ
يُصَلّي حَتَّى تَوَرْمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَّهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرُ
قَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا .
صبيع
١٤٢١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ أَبِيْ
الرَُّيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سُئِلَ التَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ
قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ .
ـحيم
حـ

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٧٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الشرح: مقصود أحاديث الباب بيان ما كان عليه رسول الله ﴿34 من
الاجتهاد في العبادة ، وتطويل القيام بين يدي الله تعالى في صلاة الليل شاكراً لله
تعالى على نعمه العظيمة ؛ نعمة الاصطفاء والرسالة ، وغفران ما تقدم من ذنبه وما
تأخر ، والوسيلة ، والدرجة الرفيعة ، وغيرها مما علمنا ومما لم نعلم من نعم الله تعالى
التي خص بها نبيه محمدا ولات .
ولقد كان رسول الله - يقوم حتى تتورّم قدماه من طول القيام، فإذا قيل
له هَوِّن على نفسك ؛ فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، أجاب إجابة
نبي يعرف حق ربه ، وقدر نعَمه ، وواجب شكره ، يقول : أفلا أكون عبداً
شكوراً؟!
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥/٣) قول ابن بطال: في هذا الحديث
أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وأن أضر ذلك ببدنه لأنه ◌َ ◌ّ إذا فعل
ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك فضلا عمن لم يأمن أنه استحق
النار. انتهى، ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال لأن حال النبي محمد كانت
أكمل الأحوال فكان لا يمل من عبادة ربه وإن أضر ذلك ببدنه بل صح أنه قال
"وجعلت قرة عيني في الصلاة" كما أخرجه النسائي من حديث أنس فأما غيره مصلّ
فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه وعليه يحمل قوله 3 "خذوا من
الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا" .
ثم قال رحمه الله : قال العلماء إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف لعلمهم
بعظيم نعمة الله تعالى عليهم وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها فبذلوا مجهودهم في
عبادته ليؤدوا بعض شكره مع أن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٤ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وأما حديث جابر فرواه أيضاً مسلم والترمذي وأحمد ، وقال النووي في
شرحه (٢٩١/٣): المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت وفيه دليل
للشافعي ومن يقول كقوله أن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٩/٢): وفي الحديث دليل إلى اختيار النبي
وَ تطويل صلاة الليل وقد كان ابن مسعود قويا محافظا على الاقتداء بالنبي صل ◌ّ
وما هم بالقعود إلا بعد طولٍ كثير ما اعتاده .
ثم ذكر حديث مسلم " أفضل الصلاة طول القنوت" وحديث أفضل
الأعمال كثرة السجود " وقال : والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص
والأحوال. اهـ
وقال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٤٢٠/١) : عند شرح قوله
وَاللّ " أفلا أكون عبداً شكوراً" لم يكن أحد أعظم من البي ◌َ ل طاعة، ولا أحدّ
منه في عبادة ، مع قيامه بأمور المسلمين ، ونظره في مصالح المسلمين ، وتبليغه
للشريعة ، وحماية الخوذة ، وتكلّفِه الجهاد ، وبعث السرايا ، وحفظ الثغور ، وكان
يرى ذلك شكراً لما أعطاه، فلا يخلو العيد المذنب والطائع عن العبادة؛ لأن هذا
شرط المملوكية . اهـ
(٢٠١) باب ما جاء في كثرة السجود
١٤٢٢ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا حَدَّثَنَا
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ
كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ أَبَا فَاطِمَةَ حَدََّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ
وَأَعْمَلُهُ قَالَ عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلْهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةٌ
وَحَطَّ بِهَا عَنْكَ خَطِيئَةٌ .
حسن صحيح

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٧٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بْنُ عَمْرٍو ◌َأَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ الْمُعَيْطِيُّ حَدَّثَهُ مَعْدَانُ بْنٌ
أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُ قَالَ لَقِيتُ ثَوْبَانَ فَقُلْتُ لَهُ حَدَّثْنِ حَدِيثًا عَسَى اللّهُ أَنْ يَتْفَعَنِي بِهِ
قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ عُدْتُ فَقُلْتُ مِثْلَهَا فَسَكَتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لِي عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ لِلْهِ
فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا
رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً قَالَ مَعْدَانُ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ
فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ .
صبيح
١٤٢٤ - حَدَّثْنَا الْعَبَّسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ
الْمُرِّيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ الصُّنَابِحِىِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿لَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَحْدَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً
وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيَِّةٌ وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً فَاسْتَكْثِرُوا مِنْ السُّحُودِ. صحيح
الشرح : بينت أحاديث الباب فضل السجود ، وما يرفع الله به درجات
العبد ، ويحط من سيئاته ، وقد اختلف العلماء ، هل طول القيام في الصلاة أفضل
من كثرة الركوع والسجود ، أم كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام ،
وتوقف الإمام أحمد بن حنبل ؛ ولم يقض فيها بشيء لما ورد من أحاديث في فضل
كل من طول القيام ، وكثرة الركوع والسجود ، وقد بسط المسألة شيخ الإسلام
ابن تيمية في الفتاوى (٦٩/٢٣-٨٣) ومما قال: الوجه الرابع : أن يقال القيام يمتاز
بقراءة القرآن فإنه قد نهي عن القراءة في الركوع والسجود ، وقراءة القرآن أفضل
من التسبيح ، فمن هذا الوجه تميز القيام وهو حجة من سوَّى بينهما فقال السجود
بنفسه أفضل وذكر القيام أفضل فصار كل منهما أفضل من وجه أو تعادلا . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٦ ٥-، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(٢٠٢) باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة
١٤٢٥ - خَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمِ الضَّبِّيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبو
هُرَيْرَةَ إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
يَقُولُ إِنَّ أَوْلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَّا
قِيلَ انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوّعٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ الْغَرِيضَةُ مِنْ تَطَّوَّعِهِ ثُمَّ يُفْعَلُ
بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ .
صديع
١٤٢٦ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح و حَدَّثَنَا الْجَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّحِ حَدَّثَنَا عَمَّانُ حَدَثْنَا حَمَّارٌ أَثْبَأَنَا
حُمَيْدٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى
عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ فَإِنْ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا قَالَ اللَِّهُ سُبْحَانَهُ
لِمَلَائِكَتِهِ انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَأَكْمِلُوا بِهَا مَا ضَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ ثُمَّ
تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبٍ ذَلِكَ. صحيح
· الشرح : دل الحديثان في الباب أن العبد يحاسب يوم القيامة على أعماله ،
وعلى أن الصلاة أهم العبادات ؛ وعلى أن انتفاع المرء بصلاته يكون على قدر
إحسانه لها وإتمامه لشروطها وأركانها ، وسننها ، وعلى ما يكون فيها من خشوع
وعقل وإقبال عليها ، فإن وفّى وأتم ، وُفِّي له أجرُها تاماً غير منقوص ، وإن نقض
وضيّع، أمر الله تعالى ملائكته أن يكملوا لعبده من تطوعه ما نقص من فرائضه ؛
إحساناً منه سبحانه وتفضلاً ، وكذلك يفعل في سائر أعماله ، ولذلك فإنه ينبغي

١٧٧ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
للعاقل الفطن أن يجتهد في تجويد صلاته وتحسينها ، وأن يحرص على أدائها على
أكمل وجه ، فيسبغ الوضوء ، ويؤدي فرائض الصلاة في المسجد ، حيث ينادى بها
في الجماعة ، وأن يخلص النية فيها لله تعالى، وأن يقبل على صلاته ؛ فيكف نفسه
عن التمادي مع حديث النفس ووساوس الشيطان فيها ، وأن يؤديها على التمام في
أركانها وسننها ، فإنه إذا وفق لأدائها على هذا النحو ، رجي له القبول والفلاح ،
وعليه بعد ذلك أن يجتهد في أداء السنن والنوافل وسائر التطوعات بالصلاة في الليل
والنهار ، لتكون له ذخراً ، وجبراً لما ينقص من فرائضه يوم توزن الأعمال بين يدي
الديان المتعال تبارك اسمه .
ولا يعارض هذا ما رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد ،
طال
ورواه المصنف في أول كتاب الديات من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي لح ﴿
أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء " أي التي وقعت بين الناس في الدنيا ،
يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣٩٦/١١): الأول يتعلق بعبادة الخالق -
يعني الصلاة- والثاني محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق ، قال : وقد جمع النسائي
في روايته في حديث ابن مسعود بين الخبرين ، ولفظه " أول ما يحاسب العبد عليه
صلاته ، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء " .
وتساءل بعض أهل العلم عن المعنى في إكمال النقص ، في الفرائض من
التطوعات ، هل يكمل بالتطوع ما نقص من فرائض الصلاة وأعدادها ، أم أن هذا
الجبر مختص بما نقص من خشوعها وسننها ، واستظهر ابن العربي المالكي في عارضة
الأحوذي (٤٢١/١) أن التطوع يجبر مطلق النقص ، سواء كان في أركانها وأعدادها
، أو كان في خشوعها وسننها . وقال رحمه الله: وفضل الله أوسع ، ووعده أنفذ،
وعزمه أعم وأتم . اهـ

: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٨
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(٢٠٣) باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة
١٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ حُجَّاجْ
بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِنْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَعِيلَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً عَنْ النَِّّلَ﴿ قَالَ أَيَعْجِرُ أَحَدُكُمْ
إِذَا صَلّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ يَعْنِي السُّبْحَةَ . ! صحيح
١٤٢٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قُتِبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءِ
عَنْ أَبِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ لَا يُصَّلِّيِ الْإِمَامُ.
فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ. صديع
حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا بَقِيَّهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ
بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَحْوَهُ .
الغريب :
السُّبحة : النافلة والتطوع .
الشرح: حديثا الباب ضعفهما الحافظ في الفتح (٣٣٥/٢)، وترجم
البخاري في كتاب الأذان من صحيحه باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام وقال.
: .. عن نافع قال كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة ، وفعله
القاسم ويذكر عن أبي هريرة رفعه ؛لا يتطوع الإمام في مكانه، ولم يصح اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : قوله : ( وفعله القاسم ) أي ابن محمد بن
أبي بكر الصديق , وقد وصله ابن أبي شيبة عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال
: رأيت القاسم وسالما يصليان الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما". قوله: ( ويذكر
عن أبي هريرة رفعه) أي قال فيه: قال رسول الله وَطر . قوله: ( لا يتطوع الإملم
في مكانه) ذكره بالمعنى , ولفظه عند أبي داود " أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٧٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة " , ولابن ماجه " إذا صلى أحدكم " زاد أبو
داود يعني في السبحة
قوله : ( ولم يصح) هو كلام البخاري , وذلك لضعف إسناده واضطرابه
، تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف , واختلف عليه فيه . وقد ذكر البخاري
الاختلاف فيه في تاريخه وقال " لم يثبت هذا الحديث" وفي الباب عن المغيرة بن
شعبة مرفوعا أيضا بلفظ " لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول "
رواه أبو داود وإسناده منقطع , وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال " من
السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه" , وحكى ابن قدامة في " المغني"
عن أحمد أنه كره ذلك وقال : لا أعرفه عن غير علي , فكأنه لم يثبت عنده حديث
أبي هريرة ولا المغيرة , وكان المعنى في كراهة ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة .
وفي مسلم " عن السائب بن يزيد أنه صلى مع معاوية الجمعة فتتفل بعدها , فقال له
صَلىالله
معاوية : إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج , فإن النبي
أمرنا بذلك " ففي هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس , وعليه تحمل الأحاديث
المذكورة. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٤٣٧/٣) عند شرح حديث معاوية المذكور
آنفا: قوله: ( فإن رسول الله ﴿﴿ أمرنا بذلك ألا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم
أو نخرج ) فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها
عن موضع الفريضة إلى موضع آخر , وأفضله التحول إلى بيته , وإلا فموضع آخر
من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة
وقوله : (حتى نتكلم) دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا , ولكن
بالانتقال أفضل لما ذكرناه . والله أعلم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٠
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(٢٠٤) باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلّي فيه
١٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ تَمِيمٍ بْنِ مَحْمُودٍ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِيْلٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ
نَقْرَةِ الْغُرَابِ وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبْعِ وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ كَمَا يُوطِنُ:
الْبَعِيُ .
حسن
١٤٣٠ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثْنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِّنَ
الْمَخْرُومِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى سُبْحَةٍ
الضُّحَى فَيَعْمِدُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ دُونَ الْمُصْحَفِ فَيُصَلِّ قَرِيبًا مِنْهَا فَأَقُولُ لَهُ أَلَا تُصَلِّي هَا
هُنَا وَأَشِيرُ إِلَى بَعْضٍ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ إِنَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى هَذَا الْمُقَامَ
صبيح
الغريب :
نقرة الغراب : كناية عن تخفيف السجود تخفيفاً مُخِلاً .
افتراش السبع : ومعناه : يبسط ذراعيه على الأرض في السجود على هيئة
الكلب أو الذئب.
الاسطوانة : السارية .
الشرح : في حديث عبد الرحمن بن شبل نْي عن أن يتوطن الرجل المكان
في المسجد الذي يصلي فيه كما يوطن البعير ، ومعناه كما يقول ابن الأثير في النهاية.
(٢٠٤/٥): أن يألف الرَّجل مَكاناً مَعلوماً من المَسْجد مَخْصوصاً به يُصَلي فيهِ
كالْبَعير لا يَأوي من عَطَنِ إِلَا إلى مَبْرَكَ دَمِث قد أَوْطَنه وأَّخَذَهُ مُنَاخا. اهـ