النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
لطيفة : قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٥/٣) : روى الحاكم من طريق
أبي الخير عن عقبة بن عامر قال أمرنا رسول الله وَ أن نصلي الضحى بسور،
منها والشمس وضحاها والضحى . انتهى، ومناسبة ذلك ظاهرة جدا. اهـ
(١٨٨) باب ما جاء في صلاة الاستخارة
١٣٨٣ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بْنُ أَبِي الْمَوَالِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ
الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيُرْكَعْ رَكْعَتَيْنٍ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللّهُمَّ
إِنِّي أَسْتَخِرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ
وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ فَيُسَمِّيهِ مَا
كَانَ مِنْ شَيْءٍ خَيْرًا لِي فِي دِنِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي
وَآَجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرُّهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي
الْمَرَّةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْتِي عَنْهُ وَاقْدُرْلِي الْخَيْرَ حَيْثُمَا
كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ
صـ
الغريب :
الاستخارة: قال ابن الأثير في النهاية (٩١/٢): خار الله لك أي أعطاك ما
هو خَيْرٌ لَكِ، وَالاسْتِخَارَةُ طَلَبُ الخِيرَة في الشيء وهو اسْتِفْعَالٌ منه يقال:
اسْتَخِرِ الله يَخِرْ لَك. ومنه دُعاء الاستخارة "اللَّهُمَّ خِرْ لِي" أي اخْتَرْ لِي
أَصْلَحَ الأَمْرَينِ وَاجْعَلْ لي الخِيَرَةَ فيه . اهـ وحديث " اللهم خِرْ لي " أخرجه
الترمذي في كتاب الدعوات من سننه وضعّفه .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠ ١٤٢
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
الشرح : دل حديث الباب على مشروعية صلاة الاستخارة ، وعلى تخام
شفقة النبي ◌ّ لأمته ، وحرصه على تحصيل وافر الخير للمسلمين ، بما علّمهم
ونصحهم ودلهم عليه من مصالح دينهم ودنياهم ، وبما أرشدهم إليه مما يقربهم من الله
، ويزيد إيمانهم ، ويرسخ اليقين بالله، وحسن التوكل عليه في نفوسهم ، ومن هذه
الإرشادات النبوية العظيمة، والسنن القويمة صلاة الاستخارة ، وما يعقبها من الدعاء
المشتمل على تفويض العبد أموره كلها لله العليم القدير .
وفي الحديث أن المسلم ينبغي له أن يبرأ من حول نفسه وقوته ، ويفزع إلى
حول الله وقوته فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله .
:قوله: " في الأمور كلها" أفاد العموم ، وحصره بعض أهل العلم في المباح
والمستحب إذا تعارض منه أمران .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٨٤/١١): ويتناول العموم العظيمَ منّ
الأمور والحقير، فرُبّ حقير يترتب عليه الأمر العظيم . اهـ .
وقوله " كالسورة من القرآن" نقل الحافظ ابن حجر في الفتح عن الطبي قوله
: فيه إشارة إلى الاعتناء التام البالغ بهذا الدعاء وهذه الصلاة لجعلهما تِلْوَيْن الفريضة
. والقرآن .
وقال : ويؤخذ من قوله "من غير الفريضة" أن الأمر بصلاة ركعتيّ
الاستخارة ليس على الوجوب . قال شيخنا في شرح الترمذي: ولم أر من قال
بوجوب الاستخارة.
وقال النووي في الأذكار (ص ١٥٧) : تستحب الاستخارة بالصلاة والدعاء
المذكور ، وتكون الصلاة ركعتين من النافلة ، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن
الرواتب ، وبتحية المسجد وغيرها من النوافل .
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٤٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قال رحمه الله : ثم إن الاستخارة مستحبة في جميع الأمور ، كما صرح به
نص هذا الحديث الصحيح ، وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرح له صدره. اهـ
وإن من حسن الأدب مع الله تعالى ، وصدق التوكل عليه ، أن يُفرِّغ المرء
قلبه من الهوى والميل إلى الأمر الذي يستخير الله فيه ، لأنه يطلب من الله تعالى أن
يختار له ، فإذا تشبث العبد قبل الاستخارة بأمر ، وتعلق به ، كان صدقه في
استخارته ناقصاً .
(١٨٩) باب ما جاء في صلاة الحاجة
١٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ الْعَبَّادَانِيُّ عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّ فَقَالَ مَنْ كَانَتْ
لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْألُكَ مُوجَبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمِ
أَسْألُكَ أَّا تَدَعَ لِي ذَنْبَ إِلَّا غَفَرَتَهُ وَلَا هَمَّ إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا حَاجَةٌ هِيَ لَكَ رِضَّا إِلََّا
قَضَبْتَهَا لِي ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ. ضعيف جداً
١٣٨٥ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ يسار حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
أَبِي جَعْفَرِ الْمَدَنِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةً بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنْ رَجُلًّا
ضَرِيرَ الْبُصَرِ أَتَى النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَّالَ ادْعُ اللّهَ لِي أَنْ يُعَافِي فَقَالَ إِنْ
شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ فَقَالَ ادْعُهْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ
وُضُوَهِ وَيَّصَلّيَ رَكْعَتْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّى أَسْأَلُكَ وَأَتَوَتَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ
نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى اللَّهُمَّ
شَفِعْهُ فِيَّ.
صحيح
١٤٤ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
الشرح : مقصود حديث الضرير بيان أن العبد إذا نزل به ضُرٍّ ، أو ضاقت به سبل
: العيش ، أو كان له حاجة؟ ، أن عليه - بعد أن يستفرغ وسعه في الأخذ بالأسباب
أن يفزع إلى ربه ، فيصلي ويدعو ، قال تعالى { أمن يجيب المضطر إذا دعاه
ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله }
فالدعاء والصلاة من أعظم الوسائل التي يتوسل بها العبد إلى ربه الإجابة
سؤاله ، وتفريج کربه .
ومن الوسائل المشروعة للتزلف إلى الله وت ، أن يسأل العبد ربه بأسمائه
الحسنى وصفاته العليا، فيقول مثلاً : اللهم يا رحمن يا رحيم ارحمني واكشف كربتي
، أو يا واسع المغفرة اغفر لي ذنوبي .
وقد روی أحمد في مسنده بسند صحیح من حدیث عبد الله قال قال رسول
الله ◌َّ " ما أصاب أحداً قط همّ ولا حزن فقال اللهم إني عبدك بن عيدك بن
:
أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك
سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في
علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي
إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً قال فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟
فقال : بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها" . وفي رواية" وأبدله مكانه فرجاً ". اهـ
وفي الحديث المتفق عليه من حديث ابن عباس أن رسول الله و﴿ كان
يقول "اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت
اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت والحن
والإنس يموتون" .
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٤٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
◌َّ كان إذا حزبه أمر - أي أهمّه
وروى الترمذي من حديث أنس أن النبي
وأحزنه _ قال : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " .
ومن التوسل المشروع أن يتوسل العبد ببعض أعماله الصالحة التي أخلصها لله
تعالى، مثل أن يقول : اللهم بجهادي في سبيلك احفظ أهلي وأبنائي وتولّهم بما تتولى
به عبادك الصالحين، أو يقول: اللهم بإيماني بنبيك محمد # وحبي له واتباعي
لهديه وسنته اشفني وعافني . أو يقول: اللهم ببرِّي بوالدَيّ، وصلتي لأرحامي ،
وإحساني إلى جيراني اغفر لي ، ووسع رزقي ، وبارك في عمري ، ونحو ذلك.
ومن ذلك حديث الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة فسدّت عليهم باب
الغار حتى كادوا أن يهلكوا فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا
الله بصالح أعمالكم ، فدعا كل منهم بعمل صالح عمِلَه ، فدعا الأول ببره بوالديه
طاعة لله، ودعا الثاني بعفته واجتنابه الزنى خوفاً من الله ، ودعا الثالث بحفظه لحق
الأجير ، وأدائه إليه نامياً رابحاً عند عودته بعد غيبة طويلة ، وقال كل منهم : اللهم
إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت
الصخرة وخرجوا سالمين .
والنوع الثالث من التوسل المشروع أن يطلب من وقع في ضيق ، ونزلت به
شدة ، من الرجل الصالح أن يدعو الله له ، كما حدث حين أصاب الناس سَنة
وجدب بسبب احتباس المطر، فوقف أعرابي والنبي رُ لّ يخطب يوم الجمعة، وقال
له: هلك المال، وجاع العيال فادع الله لنا أن يسقينا، فرفع النبي ® يديه ودعد
" اللهم أغثنا اللهم أغثنا" فلم ينزل رسول الله 383 عن منبره إلا والمطر يتحادر على
لحيته وث، ويقول الصحابة رضي الله عنهم: فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٦
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
ولما انتقل وا إلى الرفيق الأعلى كان الصحابة رضوان الله عليهم يتوسلون
إلى الله تعالى بدعاء أحدهم ، وهم يؤمنون على دعائه فيسقيهم الله ، كما حدث في
زمن عمر بن الخطاب عظ اته أنه كان إذا قحط الناس استسقى بالعباس بن عبد
المطلب ، فيدعو العباس ظُّته والصحابة يؤمنون .
وكذلك فعل معاوية بن أبي سفيان ظ الله حين قحط الناس في عهده ، فطلب
من يزيد بن الأسود أن يدعو الله ، فاستجاب الله تعالى وسقاهم .
وفي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من ألوان الدعاء ما يكفي المسلم ،
ويغنيه عن استعمال أدعية مخترعة ، قد يكون فيها من الاعتداء والجهل ما يمنع
الإجابة ، وعلى فرض خلوها من ذلك ، فلا ينبغي للعاقل الفطن أن يعدل عن
الألفاظ الشرعية المباركة إلى غيرها من الألفاظ المخترعة .
وقد اختلف أهل العلم في معنى حديث الباب ، فأجاز بعضهم التوسل إلى
الله تعالى بذات النبي ® مستدلين بظاهر اللفظ في الحديث ، وهو قول الأعمى
: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة ، يا محمد ، إني قد توجهت بك إلى
ربي في حاجتي هذه لتقضی ، اللهم فشفعه في" .
فبينما يرى بعض أهل العلم كالإِمام أحمد والعزبن عبد السلام رحمهما الله
جواز التوسل بذات النبي ◌ّ لظاهر هذا الحديث ، يرى غيرهما من أهل العلم كشيخ
الإسلام ابن تيمية أن توسل الأعمى إنما كان بدعاء النبي ﴿ وشفاعته وليس بذاته ؛
وقد بيّن ذلك رحمه الله أحسن بيان وأقواه في رسالته القيمة ، التوسل والوسيلة ،
وجرى فيها على منهجه المعهود من المبالغة في سد كل ذريعة للشرك، وإغلاق كل
باب للغلو ؛ حماية لجناب التوحيد . وما ذهب إليه رحمه الله هو الحق والصواب والله
الموفق .
:
:
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٤٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
(١٩٠) باب ما جاء في صلاة التسبيح
١٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْمَسْرُوقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَلب
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةً حَدَّثَنِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزٍْ
عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَّاسِ يَا عَمِّ أَا أَحْبُوكَ أَلَا
أَنْفَعُكَ أَلَا أَصِلُكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتِ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ
بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا انْقَضَتْ الْقِرَاءَةُ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلْهِ وَلَا إِلَّهَ إِنَّا
اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ رْفَعْ رَأْسَكَ
فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ اسْحُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ رْفَعْ رَأْسَك فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا
ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهِيَ
ثَّكَاثُ مِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلٍ عَالِجٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ قَالَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَقُولُهَا فِي يَوْمٍ قَالَ قُلْهَا فِي جُمُعَةٍ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُلْهَا
فِي شَهْرِ حَتَّى قَالَ فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ .
صبيع
١٣٨٧ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدٍ
الْعَزِيزِ حَدََّنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطْلِبِ يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ أَنَّا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ أَنَّا
أَحْبُوكَ أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ حِصَالِ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَتْبَكَ أَوَّلَهُ
وَآخِرَهُ وَقَدِيَهُ وَحَدِيثَهُ وَخَطَأْهُ وَعَمْدَهُ وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ عَشْرُ حِصَالِ
أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ
الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ سُبْحَانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَا إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللّهُ
أَكْبُرُ حَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ
الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٨
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْحُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ
فَتَقُولُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ حَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إِنْ
اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَفْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةٌ فَإِنْ
لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرِ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً .
صحيح
الشرح : اختلف أهل العلم في صلاة التسبيح اختلافاً واسعاً، وذلك
لاختلافهم في ثبوت الحديث المروي فيها ، فمن أثبته قال بمشروعيتها ، ومن أنكره
أنكرها ، فأما حديث أبي رافع في الباب فحسنه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في
حاشيته على الترمذي ، وقواه بحديث ابن عباس في الباب ، ورواه أيضاً أبو داود ،
وابن خزيمة في صحيحه (٢٢٣/٢) وقال ابن خزيمة: إن في القلب من هذا الإسناد
شيئاً .
ثم نقل الشيخ أحمد شاكر عن المنذري في تصحيح حديث عكرمة عن ابن
عباس أقوال جماعة من النقاد ، منهم الآجري وأبو الحسن المقدسي ، وأبو داود ،
ومسلم بن الحجاج .
ورؤى الحاكم في مستدركه حديث ابن عمر قال وجَّه رسولُ الله ◌َا
جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة فلما قدم اعتنقه وقبّل بين عينيه ثم قال ألا أهب
·لك ألا أبشرك ألا أمنحك ألا أتحفك قال نعم يا رسول الله قال تصلي أربع ركعات
تقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة ثم تقول بعد القراءة .. " فذكر الحديث.
ثم قال الحاكم : هذا إسناد صحيح لا غبار عليه ومما يستدل به على صحة
هذا الحديث استعمال الأئمة من أتباع التابعين إلى عصرنا هذا إياه ومواظبتهم عليه.
وتعليمه الناس ، منهم عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه .
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٤٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٧/٢) : وقال أبو جعفر العقيلي :
ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت ، وقال أبو بكر بن العربي : ليس فيها حديث
صحيح ولا حسن ، وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات ، وصنف أبو موسى
المديني جزءا في تصحيحه فتباينا ، والحق أن طرقه كلها ضعيفة ، وإن كان حديث
ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد
من وجه معتبر ، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات وموسى بن عبد العزيز وإن كان
صادقا صالحا فلا يحتمل منه هذا التفرد ، وقد ضعفها ابن تيمية والمزي ، وتوقف
الذهبي ، حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه ، وقد اختلف كلام الشيخ محيي
الدين- يعني النووي _ فوهّاها في شرح المهذب فقال: حديثها ضعيف وفي
استحبابها عندي نظر لأن فيها تغييراً لهيئة الصلاة المعروفة فينبغي أن لا تفعل وليس
حديثها بثابت .
وقال - يعني النووي - في تهذيب الأسماء واللغات : قد جاء في صلاة
التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا
وهي سنة حسنة ، ومال في الأذكار أيضا إلى استحبابه . قلت : بل قوّاه واحتج له ،
والله أعلم . اهـ
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٥٩٩/٢) : اختلف كلام الحافظ أيضاً
فضعفه في التلخيص ، ومال إلى تحسينه في الخصال المكفرة للذنوب المقدمة
والمؤخرة. اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٧٦٨/١): فأما صلاة التسبيح فإن أحمد قال ما
تعجبني ، قيل له : لم ؟ قال : ليس فيها شيء يصح ، ونفض يده كالمنكر .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
--
١٥٠ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
ثم ذكر الموفق حديث ابن عباس في الباب وعقبه بقوله : رواه أبو داود
والترمذي ولم يثبت أحمد الحديث المروي فيها ، ولم يرها مستحبة وإن فعلها إنسان
فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها. اهـ
وتكلم الحافظ ابن حجر عن الحديث في أجوبته على القزويني ؛ الملحقة
بمشكاة المصابيح وقال تعليقاً على تصحيح الحاكم للحديث ، وعلى حُكْم ابن
الجوزي عليه بالوضع : الحاكم مشهور بالتساهل في التصحيح ، وابن الجوزي
مشهور بالتساهل في دعوى الوضع ، كل منهما روى هذا الحديث، فصراح الحاكم
بأنه صحيح ، وابن الجوزي بأنه موضوع ، والحق أنه من قبيل الحسن لكثرة
طرقه. اهـ
(١٩١) باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان
١٣٨٨ - حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّلُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حَعْفَرٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَهُ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا
لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ أَا
مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَا مُبْتَلِّى فَأُعَافِيَهُ أَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى
ضعيف جداً أو موضوع
يَطْلُعَ الْفَحْرُ .
١٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْر قَالَا
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَنَا حَجَّاجٌ عَنْ يَحْتَى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَحْتُ أَطْلُبُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ
رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ
قَالَتْ قَدْ قُلْتُ وَمَا بِي ذَلِكَ وَلَكِنِّي ظَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٥١
تَعَلَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِّأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرٍ غَنَمِ
كَلْبِ .
ضعيف
١٣٩٠ - حَدَّثْنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ رَاشِدِ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ
الضَّحَّاكِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ الضَّخَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَطْلِعُ فِي لَيْلَةِ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ
فَيَغْفِرُ لِحَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّالِمُشْرِكِ أَوْ مُشَاحِنٍ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثْنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ
الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى عَنْ
النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
حسن
الغريب :
قوله "فقدت النبي ◌ُ ﴿ّ ذات ليلة" أي غاب عني في ليلة نوبتيّ .
البقيع : بقيع الغرقد ، هو موضع بظاهر المدينة ، فيه قبور أهلها ، كان به
شجر الغرقد فذهب وبقي اسمه .
يحيف : يجور ويظلم .
وما بي ذلك : ما وقع مني هذا الظن .
كلب : قبيلة من العرب وخصهم لأنهم أكثر القبائل غَنَماً .
وحديث عائشة رواه الترمذي عنها وقال : حديث عائشة لا نعرفه إلا من
هذا الوجه من حديث الحجاج وسمعت محمداً - يعني البخاري - يضعف هذا
الحديث وقال : يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة ، والحجاج بن أرطاة لم يسمع
من يحيى بن أبي كثير . اهـ
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٢
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.
الشرح : أحاديث الباب لا يخلو أي منها من مقال ، على أن من أهل العلم
من ذهب إلى أنها بمجموعها تنهض للدلالة على أن لليلة النصف من شعبان فضيلة .
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى { فيها يفرق كل أمر حكيم } بعد أن
قطع بأنها ليلة القدر في شهر رمضان ، ورد قول من زعم أنها ليلة النصف من شعبان
، قال : وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعول عليه لا في فضلها ولا في
نسخ الآجال فيها فلا تلتفتوا إليها . اهـ
(١٩٢) باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر
١٣٩١ - حَدَّثْنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ حَدََّتْنِي شَعْتَاءُ عَنْ عَبْدِ
: اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ بُشْرَ بِرَأْسٍ أَبِي حَمْلٍ
ضعيف
رَكْعَتَيْنِ .
١٣٩٢ - حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ الْمِصْرِيُّ أَنَا أَبِي أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنُ
أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ السَّهْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنْ الشَِّيَّ صِلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بُشِّرَ بِحَاجَةٍ فَخَرَّ سَاجِدًا. حسن
١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْبَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرِ عَنْ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدٍ :
الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ سَاجدًا . صحيح
١٣٩٤ - حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو
عَاصِمٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْغَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكِْرَةً أَنْ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ يُسْرُّ بِهِ خَرَّ سَاجدًا شُكْرًا لِلَّهِ
تَّبَارَكَ وَتَعَالَى .
حسن
الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان مشروعية سجود الشكر لمن تجددت
له نعمة ، أو اندفعت عنه بلية ، فيسجد شكراً لله تعالى على ما أنعم وعافى .
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٥٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قال البغوي في شرح السنة (٣١٦/٣) : سجود الشكر سنة عند حدوث
نعمة طالما كان ينتظرها ، أو اندفاع بلية ينتظر انكشافها ، أو رؤية مبتلى بعلة أو
معصية ، ويخفي سجوده عن المعلول ، حتى لا يحمله ذلك على الكفران ، ويُظهر
للعاصي لعله يتوب . اهـ
وحديث أبي بكرة رواه أيضاً أبو داود والترمذي وقال : والعمل على هذا
عند أكثر أهل العلم رأوا سجدة الشكر .
وقصة كعب بن مالك ه مخرجة أيضاً في الصحيحين ، وهو أحد الثلاثة
الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليهم ، كما قصها الله تعالى في كتابه الكريم
في سورة التوبة . وفي الصحيح من حديث كعب قال حين سمع البشير بتوبة الله عليه
: فخررت ساجداً . وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢٤/٨): وفيها _ أي قصة
كعب - مشروعية سجود الشكر . اهـ
وكذلك قال النووي في شرح مسلم (١١١/٩) : فيه دليل للشافعي
وموافقيه في استحباب سجود الشكر ، بكل نعمة ظاهرة حصلت ، أو نقمة ظاهرة
اندفعت اهـ
وقال في شرح المهذب (٦٨/٤): قال الشافعي والأصحاب : سجود الشكر
سنة عند تجدد نعمة ظاهرة ، واندفاع نقمة ظاهرة ، سواء خصته النعمة والنقمة ، أو
عمّت المسلمين . اهـ
ثم قال النووي رحمه الله : (فرع) في مذاهب العلماء في سجود الشكر :
مذهبنا أنه سنة عند تحدد نعمة ، أو اندفاع نقمة ، وبه قال أكثر العلماء ، وحكاه
ابن المنذر عن أبي بكر الصديق ، وعلي ، وكعب بن مالك ، رضي الله عنهم ، وعن
إسحاق وأبي ثور ، وهو مذهب الليث وأحمد وداود ، قال ابن المنذر : وبه أقول .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٤ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال أبو حنيفة : يكره ، وحكاه ابن المنذر عن النخعي ، وعن مالك
روايتان ، أشهرهما الكراهة .
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (١١/٢): وروى البيهقي عن البراء
: بن عازب أن النبي ◌ُّ سجد حين جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان، وقال
: إسناده صحيح . اهـ
وقال السراج البُلقيني في هامش الأم للشافعي (١٣٥/١): وخرج الصحيحان في
توبة كعب بن مالك حين سمع الصوت ؛ يا كعب بن مالك أبشر ، قال : فخررت
ساجداً وعرفت أنه قد جاء الفرج" . وهذا إنما يفعله الصحابي عن أمر عنده في
ذلك ، ويبعد أن يخفى ذلك عن النبي ﴿، فهو في قوة المرفوع. اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١٠٥/٣): وليس في أحاديث الباب ما
يدل على اشتراط الوضوء وطهارة الثياب والمكان. اهـ
(١٩٣) باب ما جاء في أن الصلاة كفارة
١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَّنَا مِسْعَرٌ
وَسُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِعَةَ الْوَالِيِّ عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ
الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
. اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا يَنْفَعُنِيِ اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَخْلَفْتُهُ فَإِذَا
حَلَفَ صَدَّقْتُهُ وَإِنَّ أَبَا بَكْرِ حَدَّثَّنِي وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ
مِسْعَرٌ ثُمَّ يُصَلِّي وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ. حسن
١٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنَّ
عَبْدِ اللَّهِ أَظُنُّهُ عَنْ عَاصِحٍ بْنِ سُفِيَانَ الْقَفِيِّ أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَُّاسِلِ فَفَتَهُمْ الْغَزْوُ
١٥٥ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
فَرَابَطُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةً وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ عَاصِمٌ يَا أَبَا
أَيُوبَ فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَتْبُهُ
فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَدُلُكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ إِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ تَوَضَّأْ كَمَا أُمِرَ وَصَلَى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ أَكَذَلِكَ يَد
عُقْبَةُ قَالَ نَعَمْ .
حسن
١٣٩٧ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ
أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةً أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ
أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولَ قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِغِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهْرٌ يَحْرِي يَعْتَسِلُ فِيهِ كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ
مَرَّاتٍ مَا كَانَ يَبْقَى مِنْ دَرَبِهِ قَالَ لَا شَيْءٍ قَالَ فَإِنّ الصَّلَاةَ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا
يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ .
صبيع
١٣٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنْ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ يَعْنِي مَا دُونَ
الْفَاحِشَةِ فَلَا أَدْرِي مَا بَلَغَ غَيْرَ أَنَّهُ دُونَ الزَّنَا فَأَتَى النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ
ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ { أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ
يُذْهِيْنَ السَّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِينَ} فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذِهِ ؟ قَالَ لِمَنْ
أَخَذَ بِهَا .
صبيع
الشرح : دلت أحاديث الباب على أن من اقترف سيئة ، ووقع في شيء من
صغائر الذنوب ، فقام فأسبغ الوضوء ، وصلى ركعتين على ما في حديث علي بن
أبي طالب في الباب ، أو صلى الفرائض المكتوبة كما دلت عليه سائر الأحاديث ،
وخشع في صلاته ، وأقبل عليها ، طارحاً وساوس النفس ، واستغفر الله تعالى ، أن
١٥٦ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الله تعالى يغفر له ذنبه ، وهذا فضل من الله عظيم ، ورحمة منه سبحانه واسعة
لعباده.
وفي حديث أبي أيوب " وصلى كما أمر " فيه أن الفرائض من الصلوات هي
المكفرات للذنوب .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦١/١): عند شرحه لحديث عثمان " لا
يتوضأ رجل يحسن وضوءه ويصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى
يصليها " قال : قوله " ويصلي الصلاة" أي المكتوبة . اهـ
وفي صحيح مسلم من حديث عثمان قال "سمعت رسول الله وض ) يقول ما
من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا
كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله".
والذنوب التي تكفرها الصلاة إنما هي الصغائر ، وهو قول جمهور أهل السنة
، خلافاً للمرجئة الذين قالوا : إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة ،
وقال أهل السنة : إن الكبيرة تكفرها التوبة النصوح ، وقالوا : فلو كانت الصلوات
تكفر الكبائر أيضاً لما كان هناك حاجة للتوبة.
. وقال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (٤٠٧/١) عند شرح
حديث أبي ذر؛ جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن ؛ معاذ بن جبل رضي الله عنهما
عن رسول الله و "قال اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق
الناس بخلق حسن" رواه الترمذي وقال حديث حسن.
قال ابن رجب : والصحيح قول الجمهور أن الكبائر: لا تكفّر بدون التوبة؛
لأن التوبة فرض على العباد ، وقد قال تعالى {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}.
١٥٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال رحمه الله : وقد اختلف الناس في مسألتين ، إحداهما : هل تكفر
الأعمال الصالحة الكبائر والصغائر ، أم لا تكفر سوى الصغائر ؟ فمنهم من قال لا
تكفر سوى الصغائر ، وقد روي هذا عن عطاء وغيره من السلف في الوضوء أنه
يكفر الصغائر ، وقال سلمان الفارسي في الوضوء إنه يكفر الجراحات الصغار
والمشي إلى المسجد يكفر أكبر من ذلك والصلاة تكفر أكبر من ذلك خرجه محمد
بن نصر المرزوي وأما الكبائر فلابد لها من التوبة لأن الله أمر العباد بالتوبة وجعل من
لم يتب ظالما واتفقت الأمة على أن التوبة فرض والفرائض لا تؤدى إلا بنية وقصد
ولو كانت الكبائر تقع مكفرة بالوضوء ، والصلاة وأداء بقية أركان الإسلام لم يحتج
إلى التوبة وهذا باطل بالإجماع ، وأيضا فلو كفرت الكبائر بفعل الفرائض لم يبق
لأحد ذنب يدخل به النار ، إذا أتى بالفرائض ، وهذا يشبه قول المرجئة ، وهو باطل
، هذا ما ذكره ابن عبد البر في كتابه التمهيد ، وحكى إجماع المسلمين على ذلك
واستدل عليه بأحاديث منها قوله وعمل "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة
ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" وهو مخرج في
الصحيحين من حديث أبي هريرة وهذا يدل على أن الكبائر لا تكفرها هذه
الفرائض. اهـ
وفي حديث ابن مسعود في الباب في شأن الرجل الذي أصاب من امرأة ما
دون الفاحشة ، فأخبر النبي ﴿ بذلك، وكأنه يسأل عن كفارة فعله، فأنزل الله
تعالى { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك
ذکری للذا کرین} .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٨ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال العماد بن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : طرفي النهار: عن ابن
عباس الصبح والمغرب ، وزلفاً من الليل : صلاة العشاء، وقوله تعالى { إن الحسنات
يذهبن السيئات} ، قال ابن كثير : إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة .
وقال في تفسير قوله تعالى من سورة النساء { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه
تكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريما}. أي إذا اجتنبتم كبائر الآثام التي
:
نهيتم عنها كفرنا عنكم صغائر الذنوب ، وأدخلناكم الجنة . اهـ
وقول عليّ " وإذا حدثني عنه غيره استحلفته " قال الشيخ خطاب السبكي
في المنهل العذب المورود (١٨٤/٨): وقد أنكر البخاري استخلاف على غير أبي
بكر من الصحابة ، وتبعه العقيلي فقال : قد سمع علي من عمر فلم یستحلفه ،
وأيضاً فقد روى عن المقداد وعمار وفاطمة الزهراء ولم يستحلفهم. اهـ
وقوله في حديث أبي أيوب " في المساجد الأربعة" قال بعض أهل العلم:
أي المساجد الثلاثة المعهودة؛ وهي المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى، والمسجد
النبوي ، والرابع مسجد قباء ، والله أعلم .
(١٩٤) باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها
:
١٣٩٩ - حَدَّثَّنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَتِي يُونُنَُّ بْنُ
يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِيْنَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى آتِيَ عَلَى مُوسَى فَقَالَ
مُوسَى مَاذَا اقْتُرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِّكَ قُلْتُ فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ فَارْجِعْ إِلَى
رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاحَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى
فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنْ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ هِيَ حَمْسٌ
۔
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٥٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وَهِىَ حَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقُلْتُ
قَدْ اسْتَحْبَيْتُ مِنْ رَبِّي .
صنيع
١٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عُصْمٍ أَبِي عُلْوَانَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ أُمِرَ بَبُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِينَ
صَلَاةً فَنَازَلَ رَبَّكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتِ .
صبيع
١٤٠١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْبَى بْنِ حَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيٍ عَنْ الْمُخْدِجِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خَمْسُ صَلَوَاتِ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ
عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَهًا بِحَقِّهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا
بِحَقِّهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذِّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . صحيح
١٤٠٢ - حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُ أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ
عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ
فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاحَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَيُّكُمْ
مُحَمَّدٌ وَرَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ قَالَ فَقَالُوا هَذَا الرَّجُلُ
الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطْلِبِ فَقَالَ لَهُ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَدْ أَحَبْتُكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا مُحَمَّدُ إِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا
تَجِدَنْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ فَقَالَ سَلْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ نَشَدْتُكَ بِرَّبِّكَ وَرَبِّ مَنْ
قَبْلَكَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلّهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ نَعَمْ
قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللّهِ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ
١٦٠ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
مِنْ السَّنَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللّهِ اللَّهُ
أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ
قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَةً أَخُوِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ .
صحيح
١٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ
الْوَلِيدِ حَدَّثْنَا ضَّبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ أَخْبَرَنِي دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الزُّهْرِيّ
قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيَّ أَخْرَهُ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِّكَ حَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِيّ
عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدُ لَهُ
عِنْدِي .
حسن
الشرح : في أحاديث الباب بيان كرامة نبينا محمد ₪ على ربه ﴾﴾ ،
ورفيع مكانته عنده، وذلك أن الله تعالى قبل مراجعة النبي ﴿ّ وأجابه إلى طلبه،
وفيها تمام شفقة النبي ◌ُّلّ بأمته ، فقد تحمل مراجعة ربه مرات مع استحيائه منه
سبحانه ، وذلك لأجل التخفيف عن أمته ، وخوفه أن يثقل التكليف عليهم ،
فيفرطوا فيه ، فيضلوا أو يسخط الله عليهم .
وفيها نصح موسى عليه السلام لأخيه محمد حَ طّ، وإطلاعه على خلاصة
تجربته مع قومه ، وفيها قصر الفرضية على الصلوات الخمس ، وعدم فرضية منا
سواها من الصلوات كالوتر ، وفيها قبل ذلك وبعده تتجلى رحمة الله وعظيم فضله
على أمة محمد وّ بأن جعل الصلوات المفروضة خمساً في العمل والأداء، وخمسين
في الأجر والثواب ؛ فضلاً من الله ورحمة .