النص المفهرس
صفحات 121-140
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢١ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
فذهب ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما إلى أن الترتيل
والتدبر مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها واحتج أرباب هذا القول
بأن المقصود من القراءة فهمه وتدبره والفقه فيه والعمل به وتلاوته وحفظه وسيلة إلى
معانيه كما قال بعض السلف نزل القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا .
ثم قال رحمه الله : وقال أصحاب الشافعي رحمه الله كثرة القراءة أفضل
واحتجوا بحديث ابن مسعود به قال قال رسول الله و383 من قرأ حرفا من كتاب
الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام
حرف وميم حرف رواه الترمذي وصححه
قالوا : ولأن عثمان بن عفان قرأ القرآن في ركعة وذكروا آثارا عن كثير من
السلف في كثرة القراءة .
والصواب في المسألة أن يقال إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجلّ وأرفع
قدرا .
ثم قال : وقال شعبة حدثنا أبو جمرة قال قلت لابن عباس : إني رجل سريع القراءة
وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين فقال ابن عباس : لأن أقرأ سورة واحدة
أعجب إلي من أن أفعل ذلك الذي تفعل ، فإن كنت فاعلا ولا بد فاقرأ قراءة تسمع
أذنيك ويعيها قلبك ، وقال إبراهيم : قرأ علقمة على ابن مسعود وكان حسن
الصوت فقال : رتل فداك أبي وأمي فإنه زين القرآن .
وقال ابن مسعود : لا تهذوا القرآن هذّ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل وقفوا عند
عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هَمّ أحدكم آخر السورة
وقال عبد الله أيضا: إذا سمعتِ الله يـ ل {يا أيها الذين آمنوا } فأصغ لها
سمعك، فإنه خير تُؤمر به أو شرٌ تُصرَف عنه . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٢
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(١٧٩) باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل
١٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا مِسْعَرٌ
عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ يَحْبَى بْنِ حَعْدَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ
قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي. حسن صحيح
١٣٥٠ - حَدَّثْنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حُدَّثْنَا يَخْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يَقُولُ قَامَ الَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا وَالْآيَةُ { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .
حسن
١٣٥١ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةً عَنْ
الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْتَفِ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنْ النَِّيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
صَلَّى فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ رَحْمَةٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ عَذَابِ اسْتَجَارَ وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيِْهَا
تَنْزِيةٌ لِلّهِ سَبَّحَ .
صحيح
١٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ
ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَّ صَلَيْتُ إِلَى حَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا فَمَرَّ بِآيَةٍ عَذَابٍ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ مِنْ النَّارِ
وَوَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ .
ضعيف
١٣٥٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بْنُ
حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةً قَالَ سَأَلْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فَقَالَ
كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا .
صحيح
١٣٥٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ بُرْدِ بْنَ سِنَانِ عَنْ
عُبَادَةَ بْنٍ تُسَيِّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ أَتْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ
١٢٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَوْ يُخَافِتُ بِهِ قَالَتْ رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا خَافَتَ
قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَعَةٌ .
حسن صحيح
عريشي: قال البغوي في شرح السنة (٣٠/٣): العريش والعرش: السقف
، وقد قيل للبي ◌ُّ﴾ّ: ألا نبني لك عريشاً؟، فالمراد منه: ما يستظل به، وسميت
بيوت مكة عروشاً ، لأنها عيدان تنصب وتظلل . اهـ
الشرح: بينت الأحاديث في الباب كيف كانت قراءة النبي ◌ُّ في قيام
صلى الله
الغريب :
الليل، فقد كان وَ ◌ّ يجهر بها أحياناً، وأحياناً كان يُسر، وكان ◌َّ إذا مرّ بآية
فيها ذكر الرحمة سأل الله الرحمة ، وإذا مر بآية فيها ذكر النار استجار بالله منها ،
وإذا مر بآية فيها تسبيح سبّح ، وقد صرحت رواية مسلم أن هذا الوقوف عند
الآيات والدعاء، كان في قيام الليل خاصة .
قال النووي في شرح مسلم (٣٢٠/٣): فيه استحباب هذه الأمور لكل
قارىء في الصلاة وغيرها ، ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد. اهـ
كما أفاد حيث جسرة بنت دجاجة أنه ﴿ ردد آية في صلاته في الليل حتى
أصبح، وهي { إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم }
وزاد أحمد "فلما أصبح قلت يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت
تركع بها وتسجد بها ، قال : إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي
نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله عز وجل شيئا" .
وبينت الأحاديث أنه لو كان يمد صوته بالقراءة مداً، وترجم البخاري في
كتاب فضائل القرآن من صحيحه " باب مد القراءة" وبيّن الحافظ ابن حجر في
الفتح (٩١/٩) أن المراد من الترجمة المد الأصلي، وهو إشباع الحرف الذي بعده
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٢٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
ألف أو واو أو ياء،ومعن إشباعه أن يؤتى فيه بالألف والواو والياء ممكنات من غير
زيادة.اهـ
(١٨٠) باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل
١٣٥٥ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ
طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذَا تُهَجَّدَ مِنْ اللَّيْلِ
قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَّ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَّ قَّلِمُ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيْهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَالِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ
وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ
،وَالنَّارُ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَُّّونَ حَقٌّ ، وَمُحَمَّدٌ حَقِّ. اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ
آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ. فَاغْفِرْ لِي
مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ. وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ. أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنْتَ. وَلَّا إِلَهَ غَيْرُكَ. وَلَا جَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِكَ.
صبيع
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ
الْأَحْوَلُ خَالُ ابْنِ أَبِي نَحِيجٍ سَمِعَ طَاوُسًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ لِلْتَّهَجُّدِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
١٣٥٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ
حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَاذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتِحُ بِهِ قِيَّامَ اللَّيْلِ قَالَتْ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ
قَبْلَكَ كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُسَبِّحُ عَشْرًا وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِي واهْدِنِي وَارْزَقْنِي وَعَافِي وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمُقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . حسن صحيح
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٢٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٥٧ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ
عَمَّارٍ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِمَ
كَانَ يَسْتَفْتِحُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ يَقُولُ
اللَّهُمَّ رَبِّ خِبْرَبِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ
الْحَقِّ ◌ِإِذْنِكَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ".
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ احْفَظُوهُ (حِبْرَبِيلَّ) مَهْمُوزَةً فَإنَّهُ كَذَا عَنْ النَِّيِّ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حسن
الشرح: بينت أحاديث الباب ما كان عليه رسول الله ◌َّ من المواظبة
على العبادة في الليل ، والقيام الله في إخبات وضراعة وإخلاص ، يصلي ويقرأ ويدعو
ويثني على الله تعالى بما هو أهله ، معترفاً لله سبحانه بصفات الكمال والجلال
والعظمة ، مقراً بصدق وعده ووعيده ، مبتهلاً إليه جل وعلا بأبلغ الابتهال وأخشعه
وقوله " كان رسول الله ﴿ ﴿ إذا تمجد من الليل قال .. " أي إذا قام للتهجد
قال بعدما يكبر .. " أي في موضع التوجه .
وقد ترجم ابن خزيمة في صحيحه (١٨٤/٢) باب ذكر الدليل على أن النبي
إنما كان يحمد بهذا التحميد ويدعو بهذا الدعاء لافتتاح صلاة الليل بعد التكبير
لا قبل. اهـ
وقوله " أنت نور السموات والأرض ومن فيهن" قال النووي في شرح
مسلم (٣١٤/٣): قال العلماء : معناه منورهما وخالق نورهما . وقال أبو عبيد :
معناه بنورك يهتدي أهل السموات والأرض . اهـ
١٢٦ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٠٩/٦): في هذا الحديث ما كان عليه
رسول الله وَة من المداومة على قيام الليل والإخبات عند قيامه والدعاء والتضوع
والإخلاص والثناء على الله وَّ بما هو أهله والإقرار بوعده ووعيده والتسليم
!
والابتهال وفيه ◌َّ الأسوة الحسنة فطوبى لمن وفق وأعين على ذلك. اهـ
وفي معنى "القيام" قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/٣): قال قتادة:
القيام القائم بنفسه بتدبير خلقه ، المقيم لغيره . اهـ.
وأما قوله "أنت قيام السماوات والأرض" فقيام وقيوم وقيم بمعنى واحد وهو
الدائم الذي لا يزول .
وأما الرب فمعلوم عند الناس أنه المالك سبحانه ؛ ملك الدنيا والآخرة
وملکهما ونورهما
قوله "الحق" لأن الله هو الحق المبين وقد قال {فالحق والحق أقول} وأما
الإقرار بالجنة والنار فواجب مجتمع عليه ألا ترى أن ذلك مما يكتب في صدور
الوصايا مع الشهادة بالتوحيد وبالنبي ◌ُّال وقد قرئت الحي القيوم والحي القيام وفي
مصحف ابن مسعود القيم وكل ذلك حسن .
وأما قوله وإليك أنبت فالإنابة الرجوع إلى الخير ولا يكون الرجوع إلى الشر
إنابة قال الله رَّ {وأنيبوا إلى ربكم } أي عودوا إلى ما يرضى به عنكم من التوبة
وأما قوله اللهم لك أسلمت فمعناه استسلمت لحكمك وأمرك وسلمت ورضيت
وآمنت وصدقت واستيقنت. أهـ
وقوله " وبك خاصمت" قال البغوي في شرح السنة (٦٩/٤): أي بججتك
أخاصم من خاصمني من الكفار ، وأجاهدهم. اهـ.
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٢٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قال النووي : أي بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك ،
وكفر بك، وقمعته بالحجة والسيف . اهـ
وفي قوله " وإليك حاكمت" قال النووي في شرح مسلم (٣١٥/٣): من
جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه
الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها فلا أرضى إلا بحكمك ولا
أعتمد غيره. اهـ
وقوله في حديث عائشة " ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة " قال الشيخ
السبكي في المنهل العذب المورود (١٧٧/٥): المراد به أهوال القيامة.
ثم قال رحمه الله : وقوله " اللهم رب جبرئيل، وميكائيل، وإسرائيل "
خص هؤلاء الثلاثة بالذكر تنبيهاً إلى عظيم مكانتهم ، ورفيع منزلتهم ، إذ تختص
مهامهم بالحياة ، فجبرئيل موكل بالوحي ، وإبلاغ الكتب السماوية للأنبياء عليهم
السلام ، وبه تكون حياة القلوب ، وميكائيل موكل بالأمطار وشئون الزرع ، وما
تنبت الأرض من أرزاق العباد ، وبه تكون حياة الأبدان ، وإسرافيل موكل باللوح
المحفوظ ، وهو الذي ينفخ في الصور ليقوم الأموات من قبورهم أحياء لتبدأ الحياة
الأبدية . اهـ
(١٨١) باب ما جاء في کم يصلي بالليل
١٣٥٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَابَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثْنَا
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى
عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَيُونِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْحُدُ فِيهِنَّ سَحْدَةً بِقَدْرٍ مَا يَقْرَّأُ
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٨
٥ -: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَان الْأَوْلِ مِنْ صَلَاة
الصُّبْحِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ .
صحيح
١٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ
عَشْرَةَ رَكْعَةً .
١٣٦٠ - حَدَّثَنَا هُنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَِّنْ
الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ النَّبِيُّ ﴿ّ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَات. صحيح
١٣٦١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونِ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ حَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ
بْنَ عَّاسٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ فَقَالَا
ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا ثَمَانٍ وَيُوتِرُ بِثَاثٍ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَحْرِ.
١٣٦٢ - حَدَّثْنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتِ الرُّبِيُّ حَدَّثْنَا
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِهِ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةً
أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْحُهَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ اللَّيْلَةَ قَالَ فَتَوَسَّدْتُ عَتَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلْمَ
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَيْنِ طَوِيلَتْنِ طَوِلَيْنِ طَوِيلَتْنٍ ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ وَهُمَا دُونَ
اللَّيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ رَكْعَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللّْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ رَكْعَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّيْنِ قَبْلَهُمَا
ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتُرَ فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً . صحيح
١٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ
عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَامَ عِنْبَدَ
مَيْمُونَةَ زَوْجِ التَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي غَِرْضِ.
١٢٩ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا الْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةٍ
آلٍ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنَّ مُعَلّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ
اللّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ أُذُنِي الْيُمْنَى يَفْلُهَا فَصَلَّى
رَكْعَيْنِ ثُمَّ رَكَْيْنٍ ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَيْنِ ثُمَّ أَوْتُرَ ثُمَّ
اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. صحيح
الغريب :
شَن: قال ابن الأثير في النهاية (٥٠٦/٢): وجمعها شنان: الأسْقِيّة الخلقة
، وهي أشدُّ تَبْرِيداً للماء مِن الجدُد. اهـ
الشرح: مر في أبواب الوتر أن النبي ◌ُّ سئل عن صلاة الليل فقال: مثنى
مثنى ، وفسرها ابن عمر : يسلم من كل ركعتين ، وعليه فالأفضل في حق الأمة
التسليم من كل ركعتين، لكونه ﴿ أجاب به السائل، وإن كان قد صح عنه {َّ
الفصل والوصل في صلاة الليل ، هذا حاصل كلام الحافظ ابن حجر في الفتح
(٢٠/٣) .
وأما ما ورد عن عائشة وابن عباس وزيد بن خالد من اختلاف في عدد
الركعات، فمحمول عند أهل العلم على أن ذلك وقع منه ﴿ في أوقات مختلفة ،
فتارة كان يصلي سبعاً ، وتارة تسعاً ، وتارة إحدى عشرة ، وتارة ثلاث عشرة ،
والأخير كان غالب أحواله ، وحمل القرطبي هذا الاختلاف الوارد في عدد
الركعات على أنه وقع في أوقات متعددة ، وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٣٠
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
الجواز ، ورجح الحافظ ابن حجر رواية "ثلاث عشرة" فأشار إلى حديث عائشة " ما
كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة " ثم أشار إلى احتمال أن
تكون أضافت إلى صلاة الليل ما كان يفتتح به صلاة الليل ، فقال : فقد ثبت عند
مسلم من طريق سعد بن هشام عنها أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين وهذا أرجح
في نظري لأن رواية أبي سلمة التي دلت على الحصر في إحدى عشرة جاء في صفتها
عند المصنف وغيره يصلي أربعا ثم ثلاثا فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين
وتعرضت لهما في رواية الزهري والزيادة من الحافظ مقبولة وبهذا يجمع بين
الروايات. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٣١٢/٣): فيه أن الإيتار بثلاث عشرة
أكمل.اهـ
(١٨٢) باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل
١٣٦٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا حَدَّثْنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يًا
رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ قَالَ حُرٍّ وَعَبْدٌ قُلْتُ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللّهِ مِنْ
صميع - إلا الجملة الأخيرة منه
أُخْرَى قَالَ تَعَمْ جَوْفُ اللّيْلِ الْأَوْسَطُ .
١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ يَنَامُ أَوْلَ اللَّيْلِ وَيُحْنِي آخِرَهُ.
ضبيع
١٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِب
قَالَا حَدَّثَنَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ
--
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٣١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
أَبِي هُرَيْرَةً أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ يَبْقَى
ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلِّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ مَنْ يَسْأَلْنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ
يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَحْرُ فَلِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى
أَوْلِهِ .
صبيح
١٣٦٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ
يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِفَاعَةَ الْحُهَنِىِّ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ
نصْفُهُ أَوْ تُلْتَهُ قَالَ لَا يَسْأَلَنَّ عِبَادِي غَيْرِي مَنْ يَدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَهُ مَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ
مَنْ يَسْتَغْفِرْنِي أَغْفِرْ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَحْرُ .
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن أفضل ساعات الليل في مظنة
قبول الدعاء هي الثلث الأخير من الليل ، حين ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء
الدنيا ، ويقول : من يسألني فأعطيه ، من يدعوني فأستجيب له ، من يستغفرني
فأغفر له ، حتى يطلع الفجر .
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٠/٣) الأقوال في معنى النُّزول، فقال :
.. ومنهم من أجراه على ما ورد ؛ مؤمناً به على طريق الإجمال ، منَزِّهاً الله تعالى عن
الكيفية والتشبيه ، وهم جمهور السلف ، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة،
والسفيانَيْن والحماديْن والأوزاعي والليث وغيرهم. اهـ
ثم نقل من هذه الأقوال التي أخطأ فيها أصحابها قول ابن العربي المالكي :
حكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث ، وعن السلف إمرارها ، وعن قوم تأويلها ،
وبه أقول . اهـ
والعجب كيف يقرر عالِمٌ مذهبَ السلف الصالح ، والأئمة الأربعة ، ثم يختار غيره!
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٣٢
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
:
وعلق الشيخ عبد العزيز بن باز على كلام ابن العربي هذا فقال : هذا خطأ
ظاهر ، مصادم لصريح النصوص الواردة بإثبات الترول ، والصواب ما قاله السلف
الصالح من الإيمان بالترول ، وإمرار النصوص كما وردت من إثبات الترول الله
سبحانه على الوجه الذي يليق به من غير تكييف ولا تمثيل كسائر صفاته ، وهذا هو
الطريق الأسلم والأقوم ، والأعلم والأحكم ، فتمسك به ، وعض عليه بالنواجذ ،
واحذر ما خالفه تفز بالسلامة . أهـ
وما قاله الشيخ ابن باز في تعليقه هو الحق والصواب ، والله أعلم .
وهو عين ما قرره الشيخ خطاب السبكي رحمه الله في المنهل العذب المورود
(٢٤٠/٧): حيث قال عن مذهب السلف الصالح : وهذا مذهبنا، وهو أسلم، ثم
قال بعدها : مؤكداً ترجيح مذهب السلف : ومذهب السلف أسلم المذاهب ،
وأوْلاها بالقبول والاتباع. اهـ
(١٨٣) باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل
١٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتِ وَأَسْبَاطُ بْنُ
مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةً عَنْ أَبِى
مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْآَيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَِنْ
قَرَّأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ.
صحيح
قَالَ حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ فَحَدَّثَنِي بِهِ.
١٣٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَرَأَ
الْآَيْنِ مِنْ آخِرٍ سُورَةِ الْبَقْرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ .
صبيع
١٣٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
الشرح : قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٦/٩): قوله " كفتاه" أي
أجزأنا عنه من قيام الليل بالقرآن ، ، وقيل أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقاً ، سواء
كان داخل الصلاة أو خارجها ، وقيل معناه : أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد ، لما
اشتملتا عليه من الإِيمان والأعمال إجمالاً ، وقيل معناه : كفتاه كل سوء ، وقيل
كفتاه شر الشيطان ، وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن . وقيل كفتاه بما حصل له
بسببها من الثواب عن طلب شيء آخر ، وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من
الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله ، وابتهالهم ورجوعهم إليه ، وما حصل
لهم من الإجابة إلى مطلوبهم .
ثم قال رحمه الله: ويجوز أن يراد جميع ما تقدم. اهـ
قلت : ويمكن أن تدخل بعض الأقوال في غيرها ، فالأول يدخل تحت الثلفي
، والرابع يدخل تحته الخامس والسادس . والله أعلم .
(١٨٤) باب ما جاء في المصلي إذا نعس
١٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ حِ وحَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ
مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ حَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ
حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ فَيَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ
نَفْسَهُ .
صبيع
١٣٧١ - حَدَّثْنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيدٍ
بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجدَ
فَرَّأَى حَبْلَا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ مَا هَذَا الْحَبْلُ قَالُوا لِزَيْتَبَ تُصِّلّي فِيهِ فَإِذَا فَتَرَتْ
تَعَلَّقَتْ بِهِ فَقَالَ حُلُّوهُ حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ . صحيح
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٣٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ أَبِى بَكْرِ
بْنِ يَحْبَى بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ النَِّيَّ ل﴿ قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ
اللّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ اضْطَجَعَ .
صيغ
فاستعجم : أي استغلق لغلية النعاس .
الشرح : مقصود أحاديث الباب الحث على الخشوع في الصلاة ، وتفريغ
القلب عن الشواغل قبل الدخول فيها .
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/٦): في هذا الحديث دليل على أن الصلاة
لا ينبغي أن يقربها من لا يعقلها ، ويعقل صورها .
ثم قال : وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن ما شغل القلب عن الصلاة وعن
خشوعها وتمام ما يجب فيها فواجب تركه وواجب أن لا يصلي المرء إلا وقلبه
متفرغ لصلاته ليكون متيقظا فيها مقبلا عليها. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٣٣٢/٣): وفيه الحث على الإقبال على
الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه
النعاس وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار وهذا مذهبنا ومذهب
الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها . اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (٥٧٤/١): وعلم مما تقرر أن القصد ألا
تؤدى الصلاة مع تشاغل عنها ، أو حائل بينه وبين الاهتمام بها ، لكن لما كان
النعاس أغلب وقوعاً ، عبّر به . اهـ
وتساءل أبو زرعة في طرح التثريب (٩٠/٣) عن الأمر بالاضطجاع في هذه
الصورة ، هل هو على سبيل الاستحباب أو الإيجاب ، ثم أجاب بأن الظاهر جمل
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٣٥
الأمر في ذلك على الاستحباب مطلقاً ، وما دام النعاس خفيفاً فلا وجه للوجوب ،
وإذا اشتد النعاس انقطعت الصلاة لشدته فلا يحتاج إلى إيجاب القطع ، لأنه يحصل
بغير اختيار المصلي . اهــ
(١٨٥) باب ما جاء في الصلاة بين المغرب والعشاء
١٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَيِنِيُّ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ
عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَى بَيْنَ الْمَعْرِبِ
وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةٌ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ .
موضوع
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَتْعَمِ الْبَمَامِيُّ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبي
حُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ
لَمْ يَتَكُلِّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلَتْ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ..
ضعيف جدا
الشرح: الحديثان في الباب ضعيفان، وفيما صح عن رسول الله مَ # في
نوافل الليل والنهار غُنية ، والله الموفق .
(١٨٦) باب ما جاء في التطوع في البيت
١٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ طَارِقٍ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ
عَمْرٍوٍ قَالَ خَرَجَ لَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ مِمَّنْ أَنْتُمْ
قَالُوا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ فَبَإِذْنِ حِئْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَسَأْلُوهُ عَنْ صَلَةِ الرَّحُلِ فِي بَيْتِهِ
فَقَالَ عُمَرُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَمَّا صِّلَاةُ الرَّحُلِ فِي بَيْتِهِ فَنُورٌ
فَتَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ.
١٣٦ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنْسِبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِّلَّ نَحْوَهُ. خَعِيفَ
١٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى قَلَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَّعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ فَلْيَحْعَلْ لِبَيْتِنُهِ
مِنْهَا نَصِيبًا فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي ◌َيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا .
صبيع
١٣٧٧ - حَدَّثَنَا زَيْذُ بْنُ أَخْرَمَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَلَا حَدَّثَّنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا
تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ فُورًا .
صحيح
١٣٧٨ - حَذَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ.
صَالِحٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَرَامٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِي أَوْ الصََّاءُ فِي
الْمَسْجِدِ قَالَ أَلَا تَرَى إِلَى بَنِي مَا أَقْرَبَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ
مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمُسْحِدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً . سبيع
الشرح : في أحاديث الباب الحث على صلاة النوافل في البيت ، لتعود
بركتها على البيت وأهله ، وذلك لأن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ، كما جاء
في حديث زيد بن ثابت في مسلم ، وفيه أن الصلاة المكتوبة حقها أن تقضى في
المسجد ..
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٣٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قال النووي في شرح مسلم (٢٢٦/٣): قوله ﴿ "اجعلوا من صلاتكم في
بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً" معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من
الصلاة والمراد به صلاة النافلة أي صلوا النوافل في بيوتكم .
قال : وقال الجمهور : هو في النافلة لإخفائها ، وللحديث الآخر "أفضل
الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" .
وقال : الصواب أن المراد النافلة وجميع أحاديث الباب تقتضيه ولا يجوز حمله
على الفريضة وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون
من المحبطات ، وليتبرك البيت بذلك ، وتتزل فيه الرحمة والملائكة ، وينفر منه
الشيطان.اهـ
قال المناوي في فيض القدير (٥٣٥/١): قال العراقي : وفيه أيضاً أن الصلاة
جالبة للرزق ، كما قال تعالى { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك. زقد
نحن نرزقك} وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية من سورة طه : يعني إذا
قمت إلى الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب ، كما قال تعالى { ومن يتق الله
يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } .
(١٨٧) باب ما جاء في صلاة الضحى
١٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ سَأَلْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ أَوَّ
مُتَوَافُونَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِى أَنَّهُ صَلَّاهَا يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ غَيْرَ أُمِّ هَانِئْ فَأَخْبَرَتِي أَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانَ رَكَعَاتِ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٨
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.
١٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الضُّحَى نِثْتَيْ عَشْرَةَ
ضعيف
رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ .
١٣٨١ - حَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ
مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يُصَلّي الصُّحَى
:
صحيح .
قَالَتْ نَعَمْ أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ.
١٣٨٢ - حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ عَنْ شَدَّادِ أَبِي
غَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَّةِ
الضُّحَى غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. ضعيِهـ
الشرح : دلت أحاديث الباب على استحباب صلاة الضحى ، وبه قال
جماهير أهل العلم ، والأحاديث الصحيحة في إثبات مشروعيتها كثيرة مشهورة حتى
قال ابن جرير فيما نقله عنه أبو زرعة في طرح التثريب (٦٤/٣) أنها بلغت حد
. التواتر .
وروى مسلم من حديث أم هانئ بنت أبي طالب " أنه لما كان عام الفتح
أنت رسول الله و وهو بأعلى مكة قام رسول الله و ◌َ ل إلي غسله فسترت عليه
فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى" .
.قال النووي في شرح مسلم (٢٦٤/٢): قولها "ثم صلى ثمان ركعات سبحة
الضحى" هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة وهي إن صلاة الضحى ثمان ركعات وموضع
الدلالة كونها قالت سبحة الضحى وهذا تصريح بأن هذا سنة مقررة معروفة وصلاها
بنية الضحى .
١٣٩ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
قال : ولم تزل الناس قديما وحديثا يحتجون بهذا الحديث على إثبات الضحى
ثمان ركعات والله أعلم والسُّبْحة هي النافلة سميت بذلك للتسبيح الذي فيها. اهـ
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال :
"أوصاني خليلي ◌ُّ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى،
وأن أوتر قبل أن أنام " .
وروى مسلم من حديث أبي ذر عن النبي ◌ُّ " أنه قال يصبح على كل
سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة
وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك
ركعتان يركعهما من الضحى" .
وقد ورد عن بعض الصحابة التوقف في صلاة الضحى ، كما ثبت ذلك عن
ابن مسعود وابن عمر وكذلك ثبت التردد من عائشة رضي الله عنها في إثبات فعل
النبي ◌ُّ لها، كما ثبت أنها كانت تصليها وتحافظ عليها ، وقد ثبت عن ابن
مسعود رضيُّه أنه رأى قوماً يصلونها فأنكر عليهم، وقال : إن كان ولابد ففي
بیوتکم .
وذكر العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٣٥٣/١) الأقوال فيها، وقال :
وذهبت طائفة ثالثة إلى استحباب فعلها غٍّاً ؛ فتصلى في بعض الأوقات دون بعض ،
وهذا أحد الروايتين عن أحمد.اهـ
ومما أجاب به أهل العلم عن إنكار عائشة لصلاة الضحى ما قاله ابن عبد
البر في التمهيد (١٨٢/٦): وأما قول عائشة ما سبح رسول الله وم سبحة
الضحى قط فهو مما قلت لك : أن من علم السنن علما خاصاً ؛ يوجد عند بعض
أهل العلم دون بعض ، وليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصله
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٠ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
غيره والإحاطة ممتنعة ، وهذا ما لا يجهله إلا من لا عناية له بالعلم ، وإنما حصل
المتأخرون على علم ذلك مذ صار العلم في الكتب ، لكنهم بذلك دخلت حفظهم
داخلة فليسوا في الحفظ كالمتقدمين ، وإن كان قد حصل في كتب المقل منهم علم
جماعة من العلماء والله ينور بالعلم قلب من يشاء.
وقد روي عن النبي ◌ُّ آثار كثيرة حسان في صلاة الضحى منها حديث أم
هانىء وغيرها .
ثم ساق طائفة من الأحاديث وقال : فهؤلاء كلهم قد عرفوا من صلاة
الضحى ما جهله غيرهم. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٢٥١/٣): وحاصلها أن الضحى سنة مؤكدة
وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات .
قال: وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته وسّ الضحى وإثباتها
فهو أن النبي ◌َ ◌ّ كان يصليها بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن
تفرض كما ذكرته عائشة ويتأول قولها ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه على أن
معناه ما رأيته كما قالت في الرواية الثانية ما رأيت رسول الله 3 يصلي سبحة
الضحى، وسببه أن النبي ◌ُ ◌ّ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في
· نادر من الأوقات ، فإنه قد يكون في ذلك مسافراً وقد يكون حاضراً ولكنه في
المسجد أو في موضع آخر ، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة ، فيصح
قولها ما رأيته يصليها ، وتكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها أو يقال قولها
ما كان يصليها أي ما يداوم عليها ، فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها. اهـ