النص المفهرس

صفحات 101-120

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠١ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم :
وصلاة الجمعة في يوم العيد رخصة لمن صلى العيد ، ففي حديث زيد بن
أرقم في الباب " من شاء أن يجمع فليجمع" ورواه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي
.قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٩٤/١٢): وصححه علي بن المديني. اهـ
التهنئة بالعيد مستحبة:
ويستحب في التهنئة بالعيد أن يقول : تقبل الله منا ومنك " فعن جبير بن
نفير قال : كان أصحاب رسول الله وَ﴿ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض:
تقبل الله منا ومنك ، وحسّن الحافظ ابن حجر إسناده في الفتح (٤٤٦/٢).
التكبير في العیدین :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٢٠/٢٤): أصح الأقوال
في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة أن يكبر من فجر
يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة ، ويشرع لكل أحد أن يجهر
بالتكبير عند الخروج إلى العيد وهذا باتفاق الأئمة الأربعة .
صَلى الله
وصفة التكبير المنقول عند أكثر الصحابة قد روى مرفوعا إلى النبي ◌ُ
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وإن قال الله أكبر
ثلاثا جاز.
ثم قال رحمه الله: أما التكبير فإنه مشروع في عيد الأضحى بالاتفاق
وكذلك هو مشروع في عيد الفطر عند مالك والشافعي وأحمد وذكر ذلك
الطحاوي مذهبا لأبي حنيفة وأصحابه والمشهور عنهم خلافه .
والتكبير فيه أوله من رؤية الهلال وآخره انقضاء العيد وهو فراغ الإمام من
الخطبة على الصحيح. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٢ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وفي قوله : وآخره انقضاء العيد وهو فراغ الإمام من الخطبة ، قال الحافظ في
التلخيص (٨٦/٢): وهذا القول إنما يجيء في حق من لا يصلي مع الإمام. أهـ
قال المناوي في فيض القدير (٣٠٥/٥): قال بعض الأكابر: من أعظم
أسرار التكبير في هذه الأيام ، أن العيد محل فرح وسرور ، وكان من طبع النفس
تجاوز الحدود ، لما جبلت عليه من الشِّرَة ؛ تارة غفلة، وتارة بغياً، فشرع فيه
الإكثار من التكبير لتذهب من غفلتها، وتكسر من سَوْرتها . اهــ
لبس السلاح في العيد :
ويكره ليس السلاح في العيد ، وقال الحسن البصري : نهوا أن يحملوا
السلاح يوم العيد ، إلا أن يخافوا عدواً، ووجه الكراهة أن حامل السيف قد يغفل
عن التحفظ اللازم من أن يصيب بها أحداً ، لا سيما عند المزاحمة ، وفي المسالك
الضيقة ، كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٥٠/٢)
(١٧١) باب ما جاء في صلاة الليل ركعتين
١٣١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةً أَثْبَأَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيِينَ عَنْ ابْنِ عُمَّدَ
قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. ذكره في
صحيح سنن ابن ماجه
١٣١٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ صَلَةُ الّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى.
صيغ
١٣٢٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدََّنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ وَعَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وعَنْ ابْنٍ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عُمَّرَ وعَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ
صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ يُصَلِّي مَثنَى مَثْنَى فَإِذَا حَافَ الصُّبْحَ أَوْثُرَ بِوَاحِدَةٍ .
صحيح

١٠٣ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٢١ - حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي
ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي
بِاللَّيْلِ رَكْمَيْنِّ رَكْعَيْنِ.
صبيع
(١٧٢) باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
١٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرَ
بْنُ حَدَّادِ قَالَا حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ
ے
عَلَّا الْأَزْدِيِّ يُحَدِّثُ أَنّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ
صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى .
صحيع
١٣٢٣ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ أَثْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سَّبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ سَلَّمَ
مذكر
مِنْ كُلِّ رَكْعَتْنِ.
١٣٢٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ
السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي كُلِّ
ے
رَكْعَيْنِ تَسْلِيمَةٌ .
ضعيف
١٣٢٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا شَبَابَهُ بْنُ سَوَّارِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنِي عَبْدُ
ربِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ ابْنِ الْعَمْيَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الْحَارِثِ عَنْ الْمُطَّلِبِ يَعْنِي ابْنَ أَبِ وَدَاعَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ صَلَاءُ اللّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَبَّايَسُ وَتَمَسْكَنُ وَتُقْعُ وَتَقُولُ
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ .
ضعيف

١٠٤ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الشرح : دلت الأحاديث على أن التطوع في الليل يكون مثنى مثنى ، أي
يسلّم من كل ركعتين ، كما فسره ابن عمر ؛ راوي الحديث .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٧٩/٢): قوله : ( مثنى مثنى ) أي اثنين
اثنين , وأما إعادة مثنى فللمبالغة في التأكيد , وقد فسره ابن عمر راوي الحديث فعند
مسلم عن طريق عقبة بن حريث قال قلت لابن عمر : ما معني مثنى مثنى ؟ قال :
تسلم من كل ركعتين . وفيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى أن يتشهد
بين كل ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به , وما فسره به هو المتبادر إلى
الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا إنها مثنى , واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل
ركعتين من صلاة الليل. اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٧٦٠/١): والتطوع قسمان : تطوع ليل
وتطوع نهار ، فأما تطوع الليل فلا يجوز إلا مثنى مثنى ، هذا قول أكثر أهل العلم،
وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة : إن شئت ركعتين وإن شئت أربعا
وإن شئت ستا وإن شئت ثمانيا، ولنا قول النبي ◌ّ صلاة الليل مثنى مثنى" متفق
عليه.
ثم قال رحمه الله : الأفضل في تطوع النهار أن يكون مثنى مثنى.
لما روى علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر عن النبي ﴿ أنه قال صلاة الليل
مثنى مثنى رواه أبو داود والأثرم ولأنه أبعد عن السهو وأشبه بصلاة الليل وتطوعلت
صللته
البى ◌ُّ .
فإن الصحيح في تطوعاته ركعتان وذهب الحسن وسعيد بن جبير ومالك
والشافعي وحماد بن أبي سليمان إلى أن تطوع الليل والنهار مثنى لذلك.

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٠٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
والصحيح أنه إن تطوع في النهار بأربع فلا بأس ؛ فَعَل ذلك ابن عمر
وكان إسحاق يقول : صلاة النهار ، أختار أربعا، وإن صلى ركعتين جاز .
ويشبهه قول الأوزاعي وأصحاب الرأي، لما روي عن أبي أيوب عن النبي وَلَّ أنه
قال : أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن تفتح لهن أبواب السماء رواه أبو داود، ولأن
مفهوم قول النبي وَالثّ صلاة الليل مثنى مثنى أن صلاة النهار رباعية، ولنا على أن
الأفضل مثنى ما تقدم .
وحديث أبي أيوب يرويه عبيد الله بن معتب وهو ضعيف .
ومفهوم الحديث المتفق عليه يدل على جواز الأربع لا على تفضليها وأما
حديث البارقي فإنه تفرد بزيادة لفظة النهار من بين سائر الرواة وقد رواه عن ابن
عمر نحو من خمسة عشر نفساً ، لم يقل ذلك أحد سواه وكان ابن عمر يصلي أربعا
، فيدل ذلك على ضعف روايته أو على أن المراد بذلك الفضيلة مع جواز غيره. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٨٩/٣): الأفضل هو أن يسلم من كل
ركعتين ، وسواء نوافل الليل والنهار يستحب أن يسلم من كل ركعتين. اهـ
وقال أبو عيسى الترمذي : وقال بعض أهل العلم صلاة الليل والنهار مثنى
مثنى يرون الفصل بين كل ركعتين وبه يقول الشافعي وأحمد .
وقال: وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي صلّ، ولم يذكروا فيه صلاة
النهار .
وعلق الشيخ أحمد شاكر على تعليل الترمذي للحديث (٤٩٢/٢) فقال :
وتعليل الترمذي لحديث صلاة الليل والنهار تعليل غير مقبول ، فإن علياً الأزدي ثقة
، وقد زاد قوله " والنهار" فتقبل زيادته . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠١٠٦ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(١٧٣) باب ما جاء في قيام شهر رمضان
١٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍوٍ عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَلكَ
وَقَامَهُ إَِانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَئِبِهِ .
حسن صبيع
١٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِ الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ
دَاوُدَ بْنِ أَبِي مِنْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَشِيِّ عَنْ حُبَيْرِ بْنِ تُفَيْرِ الْحَضْرَ مِيِّ
عَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا
مِنْهُ حَتَّى بَقِيَ سَبْعُ لَيَالٍ فَقَامَ بَِّّا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ حَتَّى مَضَى نَحْرٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ
كَانَتْ اللَّهُ السَّادِسَةُ الَّتِي تَلِهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتْ الْخَامِسَةُ الْتِي ◌َلِهَا ثُمَّ قَامَ بِنَا.
حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَغْلِتْنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتْنَا هَذِهِ فَقَالَ إِنَّهُ
مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَإِنَّهُ يَعْدِلُ فِيَامَ لَيْلَةٍ ثُمَّ كَانَتْ الرَّابِعَةُ الَّتِي تَلِهَا فَلَمْ
يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتْ الثَّالِثَةُ الْتِي تَلِيهَا قَالَ فَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ ،
فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِيْنَا أَنْ يَقُوتَنَا الْفَلَاحُ قِيلَ وَمَا الْفَلَاحُ قَالَ السُّحُورُ قَالَ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا
شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ .
١٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ
الْجَهْضَمِيِّ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ ح و حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا
نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ النَّصْرِ بْنِ شَيْبَانَ
قَالَ لَقِيتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِكَ يَذْكُرُهُ
فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ ذَكَرَ شَهْرَ.
رَمَضَانَ فَقَالَ شَهْرٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَسَتَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِمَانًا

١٠٧ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وَأَحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ .
ضعيف -
والشطر الثاني منه صحيح
الغريب :
من قام رمضان : يعني صلاة التراويح .
إيماناً : تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه .
احتساباً : طلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه .
الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان فضل صيام رمضان ، وقيامه ، وأن
من قام لياليه بصلاة التراويح طلباً للثواب ، مخلصاً في ذلك لله تعالى ، غفر الله له
ذنوبه صغيرها وكبيرها على قول بعض أهل العلم ، أو غفرت الصغائر دون الكبائر
على قول الأكثرين ، وظاهر اللفظ وعمومه يقوِّي الأول ، ويؤيده ما جاء في حديث
أبي سلمة بن عبد الرحمن في الباب وفيه قول النبي ◌َظّ" خرج من ذنوبه كيوم
ولدته أمه " .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٥١/٤): قوله "غفر له" ظاهره يتناول
الصغائر والكبائر ، وبه جزم ابن المنذر ، وقال النووي : المعروف أنه يختص بالصغائر
وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة ، قال بعضهم : ويجوز أن يخفف
من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة. اهـ
نَّ لها، فقد صلاها طَّه بجماعة
وصلاة التراويح سنة مسنونة بفعل النبي
من أصحابه عدة أيام ، لبيان مشروعيتها ، وقد بيّن ◌َظّ فضلها بما في حديث أبي
هريرة في الباب.
فصلاتها جماعة في المسجد ، مشروعة، وإنما ترك النبي ◌ّ مواصلة الصلاة بأصحابه
في ليلي رمضان خشية أن تفرض على الناس ، فأشفق عليهم من ذلك.

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٠٨٪
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
واستمر عمل الصحابة على صلاة التراويح أوزاعاً ؛ يصلي الرجل لنفسه ؛
منفرداً ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، حتى جمعهم عمر على أبي بن كعب
، اختياراً منه ظُه لاجتماع الناس على إمام واحد، واجتناباً للتفرق ، وإلى اختياره
بتفضيل صلاتها جماعة ذهب جمهور أهل العلم .
ومن حجج الجمهور فعل النبي نَظّ لها بجماعة من أصحابه عدة ليالي من رمضان،
وحديث أبي ذر" .. إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف ، فإنه يعدل قيام ليلة".
أما ما ورد من اختيار بعض أهل العلم من السلف صلاتها في بيته، محتجين
بحديث زيد بن ثابت في الصحيحين والذي فيه ترك النبي { 38 مواصلة صلاتها
بأصحابه ، وفيه " .. فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" فإنهم قد نبهوا إلى
أنه ينبغي أن يخرج بعض المسلمين لصلاتها في المسجد ، حتى لا تهجر في مساجد
المسلمين سنة اجتمع عليها أصحاب رسول الله و383 من عهد عمر، واستمر عليها
عمل الأمة في جميع الأمصار ، واستحسنها كافة أهل العلم في كل الأزمان .
قال الباجي في المنتقى (ح٢٥١) : قوله "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر
له ما تقدم من ذنبه" ، وهذا من أعظم الترغيب وأولى ما يجب أن يسارع إليه إذ
کان فيه تکفیر السیئات التي تقدمت له ، واعلم أن الوجه الذي یکون التکفیر به هو
أن يقومه إيمانا بصدق النبي ◌ُ ◌ّ في ترغيبه فيه وعلما بأن ما وعد به من قيامه على
ما وعده به ، واحتسابا عند الله تعالى، وأنه يقومه رجاء ثواب الله تعالى لا رياء ولا
سمعة ولا غير ذلك مما يفسد العمل. اهـ
قوله ◌َّ " من قام مع الإمام حتى ينصرف" أي حتى ينصرف الإمام، ومعناه
يصلي التراويح مع الإمام حتى يوتر معه ، وقوله " فإنه يعدل قيام ليلة" أي يحصل له.
·أُجر قيام ليلة تامة وثوابها

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠٩ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(١٧٤) باب ما جاء في قيام الليل
١٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةٍ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ
بِاللَّيْلِ بِحَبْلٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللّهَ الْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ
الْخَلْتْ عُقْدَةٌ فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْخَلْتْ عُقَدُهُ كُلُهَا فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ قَدْ
أَصَابَ خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ كَسِلًا حَبِيثَ النَّفْسِ لَمْ يُصِبْ خَيْرًا. صحيح
١٣٣٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ ذُكِرَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ
الشَّيْطَانُ بَالَ فِي أُذُنَيْهِ .
صیع
١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَثْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْتَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ لَا تَكُنْ مِثْلَ قُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ فِيَامَ اللَّيْلِ .
صبيع
١٣٣٢- حَدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّاحِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرِ
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِوِ الْحَدَثَانِيُّ قَالُوا حَدَّثْنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ يَا بُنَيَّ لَا تُكْثِرْ النَّوْمَ بِلَيْلِ فَإِنْ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ
تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ضعيف
١٣٣٣ - حَدَّثْنَا إسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطِّلْحِيُّ حَدَّثْنَا ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو يَزِيدَ عَنْ
شَرِيكٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ .

١١٠ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيَّ وَعَبْدُ الْوَّهَّاب
وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي حَمِيلَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ثْنِ سَامٍ
قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْمَدِينَةَ الْحَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ
رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذِّابٍ فَكَانَ أَوْلَ شَيءٍ
تَكَلِّمَ بِهِ أَنْ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ فِيَامَ
تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ .
صبيح
(١٧٥) باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل
١٣٣٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا شَيْبَانُ أَبو
مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلْيَا رَكْعَتَيْنٍ
كُتِبًا مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتٍ .
صحيح
١٣٣٦ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَّابِتِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ
عَنْ الْقَتْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَّهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ رَشْ
فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلْتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى فَإِنْ
أَتَّى رَشَّتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءِ .
حسن صحيح
الغريب :
انجفل الناس : أي ذهبوا مسرعين إليه .
الشرح : في هذه الأحاديث تحريض البي ﴿3 المؤمنين على قيام الليل،
وحثهم عليه ، وفيها الترغيب في التعاون على أفعال الخير وأنواع العبادة، والإكثار

٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١١١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
من ذكر الله تعالى رغبة فيما أعده الله للذاكرين والذاكرات من المغفرة والأجر
العظیم.
وفي حديث أبي هريرة " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته
.. " دليل على استحباب إيقاظ الرجل أهله لتصلي معه من الليل ، فتصيب من الخير
، وتزداد من الحسنات ، وذلك بأنها أقرب من ينبغي أن يحب لها من الخير ما أحب
لنفسه، وهو منها كذلك، ودعاء النبي ◌َ ◌ّ لهما بالرحمة وثناؤه على من فعل ذلك
منهما تأكيد لاستحباب التعاون بين الزوجين على هذه الطاعة .
والنضح بالماء، كما في بعض الروايات ، والرش الخفيف ، أو مسح الرجلى
وجه زوجته بما في يده من ماء الوضوء ، إذا قارنه لطف وحكمة ، وسبقه وعظ
بفضل قيام الليل ، كان أدعى لسرعة الإفاقة من النوم ، والنهوض بنشاط ، مع ما في
ذلك من زيادة المودة ، وتأكيد المحبة بين الزوجين .
وفي قوله " فصلى وأيقظ امرأته " قال الشيخ محمود خطاب السبكي في
المنهل العذب المورود (٢٣١/٧): وذكر الصلاة في الحديث أولاً ، للإشارة إلى أنه
ينبغي لمن يدعو غيره إلى خير أن يبادر بفعله ، فإنه أدعى للأمتثال .
وفي قوله " فإن أبت " قال رحمه الله: أي إن امتنعت عن القيام لا بعذر
شرعي ، بل لنحو كسل ، نضح في وجهها الماء ، أي رش وجهها بماء ، وخص
الوجه بالنضح لأن رشه يذهب النوم أكثر من غيره ، وقال : وفيه مشروعية حث
من تكاسل عن الخير على فعله ولو بطريق الإزعاج من النوم ، وهو من باب التعاون
على البر. اهـ
فمقصود هذه الأحاديث الترغيب في قيام الليل ليصيب المرء الخير ، بتزكية
نفسه ، وزيادة إيمانه ، وإجابة دعائه ، ونيل مطلوبه ، وزيادة قربه من ربه ، وحل

۔۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٢ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
العقد التي يعقدها الشيطان على قافية الرأس ، ليثقل المرء عن الصلاة في الليل ،
واتقاء ما يفعله الشيطان بالغافلين من استيلائه عليهم ، واستخفافه بهم، إلى حد
البول في آذانهم ، وعقد العقد على قافية رأسه ، أعاذنا الله منه .
فإذا استيقظ المرء فذكر الله تعالى ، انحلت عقدة من عقد الشيطان الثلاث ،
، فإذا توضأ انحلت العقدة الثانية ، ، فإذا صلى انحلت جميع العقد ، فيصبح نشيطاً
طيب النفس ، قد أصاب خيراً ، والنفس إنما تطيب بالأعمال الصالحة التي تزكيها
وتطهرها كالذكر والصلاة ، فتزكية المرء نفسه بالذكر في الليل ، وفوزه بقبول
الدعاء بالمغفرة ، وقبول صلاته ، وغير ذلك من أنواع الطاعة ، هو خير عظيم،
يمكن للعبد أن يصيبه كل ليلة إذا وفق للقيام بالليل واعتاد على ذلك ..
قال ابن عبد البر في التمهيد : والمعني عندي والله أعلم في هذا الحديث أن
الشيطان يُنوِّم المرء ويزيده ثقلا وكسلا بسعيه، وما أعطي من الوسوسة والقدرة
على الإغواء والتضليل وتزيين الباطل والعون عليه إلا عباد الله المخلصين.
وفي هذا الحديث دليل على أن ذكر الله يطرد به الشيطان وكذلك الوضوء
والصلاة ويحتمل أن يكون الذكر للوضوء والصلاة لما فيهما من معنى الذكر فخص
بهذا الفضل في طرد الشيطان ويحتمل أن يكون كذلك سائر أعمال البر والله أعلم .
فمن قام من الليل يصلي انحلت عقده فإن لم يفعل أصبح على ما قال ، إلا أنه
تنحل عقدة بالوضوء للفريضة وصلاتها والله أعلم ، وأما طرد الشيطان بالتلاوة
والذكر والأذان فمجتمع عليه مشهور في الآثار.اهـ.
وفي قوله "خبيث النفس" نقل الحافظ ابن حجر في الفتح ٢٦/٠٣) عن ابن
عبد البر قوله : هذا الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيَّعها، أما إذا كانت عادته

١١٣ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
القيام إلى الصلاة المكتوبة ، وإلى النافلة بالليل ، فغلبته عينه فنام ، فقد ثبت أن الله
یکتب له أجر صلاته ، ونومه عليه صدقة .اهـ
وقال الحافظ ابن حجر : وقوله" طيب النفس" أي لسروره بما وفقه الله له
من الطاعة ، وبما وعده من الثواب ، وبما زال عنه من عقد الشيطان ، ثم عقب عليه
بقوله " كذا قيل : والذي يظهر أن في صلاة الليل سراً في طيب النفس. اهـ
وفي هذه الأحاديث بيان شفقة النبي ◌ُّ بأمته ، ورفقه بهم، وذلك بدلالتهم
على الخير ، وتحذيرهم مما يسبب حرمانهم من الثواب والحسنات ، وإرشادهم إلى
مصالحهم ، وحثهم على ما ترفع به عند الله درجاتهم .
وقوله في حديث عبد الله بن عمرو " لا تكن مثل فلان " نقل الحافظ في
الفتح عن ابن العربي قوله : في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب ,
إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر بل كان يذمه أبلغ الذم .
وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط ,
ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة . اهـ
وترجم البخاري باب تحريض البي و على قيام الليل والنوافل من غير
إيجاب .
وقال النووي في شرح مسلم (٢٨٣/٣): وأما الأُمة فهو تطوع في حقهم
بالإجماع، وأما النبي ◌َُّّ فاختلفوا في نسخه في حقه، والأصح عندنا نسخه. اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٥٠/٦): وقيام الليل سنة مسنونة لا ينبغي
تركها فطوبى لمن يُسِّر لها، وأعين عليها فإن رسول الله ﴿وّ قد عمل بها وندب
إليها.اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٤
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(١٧٦) باب في حسن الصوت بالقرآن
١٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْسِنُ
مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا.
سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ
مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي بَلَغَنِى أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَّلَ بِحُزْنِ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا.
وَتَغَّوْا بِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا .
ضعيف
١٣٣٨٠ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ
أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطِ الْحُمَحِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَبْطَأْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ ﴿وَ لَيْلَةَ بَعْدَ الْمِنشَاءِ ثُسَمَّ
حِئْتُ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتٍ قُلْتُ كُنْتُ أَسْتَمِعُ قِرَاءَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ
قِرَاءَتِهِ وَصَوْنِهِ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَأ
سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا.
صحيح
١٣٣٩٠ - حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ الضَّرِيرُ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الْمَدِّنِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمِّعٍ عَنْ أَبِىِ الزُّبْرِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ ﴿ إِنَّ مِسْنْ
أَحْسَنِ النَّاسِ صَوًَّا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ.
صبيع
١٣٤٠ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا
إِسْمَعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْشَرَةً مَوْلَى فَضَالَةَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ غُبَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

١١٥ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَلْهُ أَشَدُّ أَذَنَّا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ
صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنِهِ .
ضعيف
١٣٤١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو عَنْ
أَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ
قِرَاءَةِ رَجُلٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ
حسن صبيع
دَاوُدَ .
١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالا حَدَّثَنَل
شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ الْيَامِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ قَالَ سَمِعْتُ
الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيُّوا الْقُرْآنَ
بأَصْوَاتِكُمْ .
صبيع
الشرح : قوله في حديث فضالة بن عبيد في الباب " لله أشد أَذَناً" أي
استماعاً ، قال تعالى { لقد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها }.
قال البغوي في شرح السنة (٤٨٤/٤): قوله " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي
يتغنى بالقرآن " أي يجهر به .
قال : يعني ما استمع لشيء كاستماعه ، والله لا يشغله سمع عن سمع ، يقلل
: أذنت للشيء آذن أذناً بفتح الذال، إذا سمعت له " أهـ
وقوله في حديث أبي هريرة : " عبد الله بن قيس " هو أبو موسى الأشعري "
لقد أوني هذا من مزامير آل داود". قال ابن الأثير في النهاية (٣١٢/٢): شبَّه حُسنَ
صَوته وحلاوة نَعْمَتَه بصوت المِزْمارِ ، وداودُ هو النبي عليه السلام ، وإليه المُنتَهى في
حُسْنِ الصَوت بالقراءة ، والآلُ في قوله آل داود مُقْحَمةٌ قيل معناه ها هنا
الشخْصُ. اهـ

١١٦ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها!
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وقوله في حديث عبد الرحمن بن السائب " فمن لم يتغن به فليس منا " معناه
: يجهر به ، قال البغوي في شرح السنة : فمنهم من يجعل قوله "يجهر به" تفسيراً
: للتغني ، كما صرح به في رواية محمد بن عمرو، وكل من رفع صوته للشيء معلناً
به فقد تغنى به ، ومنهم من لم يجعله تفسيراً ، فعلى هذا اختلفوا في معنى التغني
: هاهنا. اهـ
ثم ذكر حديث البخاري " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " وقال : قال قوم :
معنى التغني " هو تحسين الصوت وتحزينه ، لأنه أوقع في النفوس ، وأنجع في القلوب ،
ثم ذكر حديث البراء ، زينوا القرآن بأصواتكم ".
ثم نقل كلام الخطابي وخلاصته : أن معنى يتغنى يتأول على وجوه : أحدها
: تحسين الصوت ، والوجه الثاني: الاستغناء بالقرآن عن غيره وإليه ذهب سفيان بن
عيينة . اهــ
وترجم البخاري في صحيحه " باب من لم يتغن بالقرآن، وقوله تعالى { أو
: لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } ، وقال الحافظ ابن حجر في شرحه
(٦٨/٩): أشار بهذه الآية إلى ترجيح تفسير ابن عيينة: يتغنى: يستغني ونقل قول
ابن بطال قوله : فالمراد بالآية الاستغناء عن أخبار الأمم الماضية ، وإتباع البخاري
الترجمة بالآية يدل على أنه يذهب إلى ذلك.
وجمع الحافظ ابن حجر بين هذه التأويلات المذكورة فقال : هو أن يحسن به
صوته ، جاهراً به ، مترغماً على طريق التحزن ، مستغنياً به عن غيره من الأخبار ،
طالباً به غنى النفس ، راجياً به غنى اليد .
ثم قال رحمه الله : والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت مطلوب ،
فإن لم يكن حسنا فليحسنه لما استطاع كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث ،

١١٧ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح ، ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه
قوانين النغم فإن الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك ، وإن خرج عنها أثر ذلك في
حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل
القراءات فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء ولعل هذا مستند من
كره القراءة بالأنغام لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعى الأداء فإن وجد
من يراعيهما معا فلا شك في أنه أرجح من غيره لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين
الصوت ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء .اهـ
(١٧٧) باب ما جاء فیمن نام عن حزبه من الليل
١٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب أَنْبَأَنَا
يُؤْتُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ تَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ
وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللّيْلِ .
١٣٤٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ عَنْ
زَائِدَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ سُوَيْدٍ
بْنٍ غَفَلَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَتَّى فِرَاشَهُ وَهُوَ
يَتْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلَيَ مِنْ اللَّيْلِ فَغَلَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ تَوْمُهُ
صَدَقَةٌ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ .
صحيح
الغريب :
الحزب : هو ما يجعله المرء على نفسه من قراءة أو صلاة ، كالورد ، قاله ابن
الأثير في النهاية (٣٧٦/١).

:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١١٨
٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن من غلبه النوم في الليل عن القيام
المعتاد له ، أن بإمكانه تداركه وقضاؤه بالنهار ، فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر
، والمراد من بعد طلوع الشمس ، ومن فضل الله تعالى وكرمه على عباده، أنه
سبحانه يكتب له ثواب هذه الصلاة ، كأنما أداها في الليل ، ثواباً من عند الله لقاء
حسن نيته ، ورغبته الصادقة في القيام لربه في الليل، فقد "كان رسول الله وَ ﴿ إذا
منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة " رواه مسلم.
وقال النووي في شرح مسلم (٢٨٣/٣): هذا دليل على استحباب المحافظة
على الأوراد ، وأنها إذا فاتت تقضى . اهـ
وقال السيوطي في شرحه للنسائي عند هذا الحديث (١٧٩٠): قوله ( من
نام عن حزبه ) عن الجزء من القرآن يصلي به ( فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة
الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ) قال القرطبي : هذا الفضل من الله تعالى وهذه
الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه من القيام مع أن نيته القيام . قال:
وظاهره أن له أجره مكملاً مضاعفاً وذلك لحسن نيته وصدق تلهفه وتأسفه. اهـ
(١٧٨) باب في كم يستحب ختم القرآن
١٣٤٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُوِ خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ أَوْنِ بْنِ حُذَيْفَةً
قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَزَّلُوا الْأَخْلَّفَ عَلَى
الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي مَالِكِ فِي قُبَّةٍ لَهُ فَكَانَ
يَأْتِينَا كُلِّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثْنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَكْثَرُ مَا
يُحَدِّثْنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ وَلَا سَوَاءَ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذِّلِينَ فَلَمًّا.
خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ تُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا فَلَمَّا.

١١٩ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَبْطَأَ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِنَا فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَبْطَأْتَ
عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ قَالَ إِنَّهُ طَرَّأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنْ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُتِمَّهُ قَالَ أَوْسٌ
فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ّ كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ قَالُوا ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ
وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ.
ضعيف
١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَحْبَى بْنِ حَكِيمٍ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جَمَعْتُ
الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلُّهُ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ
يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَلِّ فَاقْرَأْهُ فِى شَهْرٍ فَقُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي
قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَةٍ قُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ قُلْتُ
دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي فَأَبِى .
صحيع
١٣٤٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حِ وَ حَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ
بْنِ الشَّخِّيِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرٍو ◌َأَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمْ يَفْقَهْ
مَنْ قَرَأْ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ .
صحيح
١٣٤٨ - حَدَّثَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي
عَرُوبَةً حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَا أَعْلَمُ
نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّأَ الْقُرْآنَ كُلُّهُ حَتَّى الصَّبَاحِ .
صبيع
الشرح: حاصل أحاديث الباب بيان ما أرشد إليه النبي ﴿ أصحابه وأمته
من الاقتصاد في العبادة ، والتزام المرء منها بما يغلب على ظنه أنه يقوم به ، ويداوم
عليه.

١٢٠ ٥- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وبينت الأحاديث أيضاً أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحزبون القرآن،
وكانوا يتفاوتون فيما يطيقون منه ، وكان منهم من يأخذ نفسه في قراءة القرآن
: بأبلغ العزائم، فيختمه في ليلة، كما كان من عبد الله بن عمرو ظه، وقد راجعه
النبي ◌ّ، ونصحه ألا يشق على نفسه، مخافة أن يحلّ؛ فيترك العمل الذي التزمه ،
فينقطع عنه ثوابه لانقطاع عمله، وحضه النبي ◌ُّ على الاعتدال الدائم.
هذا ولم يثبت أن النبي ◌ُّ قرأ القرآن كله في ليلة، ويدل على ذلك حديث
:
عائشة في الباب ، وخير الهدي هدي محمد
.
: قال النووي في شرح مسلم (٣٠٣/٣): والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه
الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره هذا.
إذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها فان كانت له وظيفة
عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه
وغيره من غير إخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة ، وعلى هذا يحمل ما جاء عن
السلف. اهـ
وروى أبو داود عن علقمة والأسود قالا : أتى ابنَ مسعود رجلٌ فقال : إني
أقرأ المفصل في ركعة ، فقال: أهذاً كهذّ الشعر ونثراً كنثر الدقل ؟ ! .
والمفصل من سورة الحجرات إلى سورة الناس ؛ آخر القرآن .
قال الخطابي في معالم السنن (٣٨٣/١): الهذّ: سرعة القراءة، وإنما عاب
... .
عليه ذلك لأنه إذا أسرع القراءة، ولم يرتلها ، فاته فهم القرآن ، وإدراك معانيه. اهـ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٣٣٨/١): وقد اختلف الناس في الأفضل من
الترتيل وقلة القراءة أو السرعة مع كثرة القراءة ، أيهما أفضل ؟ على قولين: