النص المفهرس

صفحات 601-620

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠١
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٠٥٤- حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرو الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ ابْنِ
◌ُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ
وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي شَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ
أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ .
صحيح
(٧١) باب عدد سجود القرآن
١٠٥٥- حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ حَدَّثَنِي أَبُو
الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَحَدَ مَعَ النَِّّ لَّ إِحْدَى عَشْرَةَ سَحْدَةً مِنْهُنَّ النَّحْمُ. ضعيفه
١٠٥٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا
عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ حَدَّثْنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةً عَنْ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عُبَيْدَةَ بْنِ خَاطِرٍ قَالَ حَدََّشِي عَمَّتِي أُّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى عَشْرَةً سَحْدَةٌ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُعَصَّلِ شَيِّءٌ الْأَعْرَافُ
وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَرْيَمُ وَالْحَجُّ وَسَحْدَةُ الْفُرْقَانِ وَسُلَيْمَانُ سُورَةِ النَّحْلِ
وَالسَّحْدَةُ وَفِي ص وَسَحْدَةُ الْحَوَامِيمِ .
ضعيف
١٠٥٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثْنَا
الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُتَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ كِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ أَقْرَأُهُ حَمْسَ عَشْرَةَ سَحْدَةً فِي الْقُرْآنِ
مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَحْدَتَيْنِ .
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٢
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ
عَطَاءِ بْنِ مِنَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ سَحَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى إِذَا
السَّمَاءُ انْشَقْتْ وَاقْرَأْ بِاسْمٍ رَبَّكَ.
صحيح
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
أَبِي بَكْرِ بْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَحَدَ
فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقْتْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَةَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ يَحْبِى بْنِي
سَعِيدٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُهُ غَيْرَهُ .
صبيع
الشرح : أجمع أهل العلم على أن سجود التلاوة سنة ثابتة ، فأحاديث
الباب هنا وما رواه الشيخان وأصحاب السنن وأحمد في المسند ومالك في الموطأ ،
صريحة في إثبات هذه السنة .
واتفقوا على السجود في عشرة مواضع هي سجدة الأعراف ، والرعد،
والنحل، والإسراء، ومريم، والأولى من الحج {إن الله يفعل ما يشاء} وفي
الفرقان ، والنمل ، وفي الم تتريل ، وفي فصلت ، واختلفوا في ثانية الحج { وافعلوا
الخير لعلكم تفلحون} وفي ص وفي ما في المفصل ؛النجم ، والانشقاق ، وأقرأ باسم
ربك .
حكمه :
هو سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم ؛ مالك والشافعي وأحمد ، وأوجبه
أبو حنيفة ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية فقال بالوجوب أيضا في الفتاوى
(١٥٦/٢٣): وذلك بعد أن ذكر حديث أبي هريرة في الباب هنا وهو عند مسلم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٣
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وأحمد " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ... يقول : يا ويلي؛
أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار "
" فقال رحمه الله : وهذا الحديث كاف في الدلالة على الوجوب. اهـ
وقال صاحب المغني (٦٥٢/١) عند شرح قول الخرقي: ومن سجد فحسن ،
ومن ترك فلا شيء عليه .
قال الموفق : وجملة ذلك أن سجود التلاوة سنة مؤكدة وليس بواجب عند
إمامنا ومالك والأوزاعي والليث والشافعي ، وهو مذهب عمر وابنه عبد الله وأوجبه
أبو حنيفة وأصحابه لقول الله تعالى {فما لهم لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن لا
يسجدون} .
ولنا ما روى زيد بن ثابت قال قرأت على النبي ◌َّ النجم فلم يسجد منا
أحد متفق عليه . ولأنه إجماع الصحابة .
وروى البخاري والأثرم عن عمر "أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة
النحل حتى إذا جاء السحدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة
قرأ بها حتى إذا جاءت السجدة قال يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد
أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه" ولم يسجد عمر وفي لفظ إن الله لم يفرض علينا
السجود إلا أن نشاء وفي رواية الأثرم "فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا
أن نشاء فقرأها ولم يسجد" ومنعهم أن يسجدوا وهذا بحضرة الجمع الكثير فلم
ينكره أحد ولا نقل خلافه . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٤
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وأما ما اختلفوا فيه من مواضع السجود فثانية الحج وص والمفصل ؛ "النجم
والانشقاق واقرأ باسم ربك" ، قال أبو حنيفة ومالك : ليس في الحج إلا سحدة
واحدة هي الأولى . وقال الشافعي وأحمد : في الحج سجدتان .
وأما سجدة {ص} فقال بالسجود فيها الجمهور وخالف الشافعي فقال : لا سجود
في {ص}، وصح سجود النبي ◌ُّ فيها.
وأما السجود في المفصل فالجمهور على إثباته وخالف مالك ، والأحاديث
في الصحيحين وغيرهما صريحة في إثبات السجود فيها وهي حجة على من خالف
فيها، وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة، عن النبي ◌ُّ أنه
سجد في {إذا السماء انشقت} {وأقرأ باسم ربك} وقد خالف ابن عبد البر
المالكي أصحابه وقال بالسجود في المفصل في التمهيد (٧٠٠/٤) .
والمفصل : هو أواخر القرآن ، واختلفوا في تعيين أوله على اثني عشر قولا ،
فقيل أوله {ق} وقيل غير ذلك، وصحح النووي أن أوله الحجرات، وسمي
بالمفصل لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة ، وقيل لقلة المنسوخ منه ، ولهذا يسمى
المحكم أيضا كما روى البخاري عن سعيد بن جبير قال : إن الذي تدعونه المفصل
هو المحكم " قاله الزرقاني في مناهل العرفان (٣٤٥/١):
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٣٦٤/١): وقد صح عن أبي هريرة أنه سحد
مع النبي ◌ُ ﴿ٌّ في {اقرأ باسم ربك الذي خلق} وفي {إذا السماء انشقت} وهو
إنما أسلم بعد مقدم النبي ﴿ المدينة بست سنين أو سبع فلو تعارض الحديثان من
كل وجه وتقاوما في الصحة لتعين تقديم حديث أبي هريرة لأنه مثبت معه زيادة علم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٥
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
خفيت على ابن عباس فكيف وحديث أبي هريرة في غاية الصحة متفق على صحته
وحديث ابن عباس فيه من الضعف ما فيه .اهـ
لا یسجد إلا وهو طاهر:
قال الموفق في المغني (٦٥٠/١): وجملة ذلك أنه يشترط للسجود ما يشترط
لصلاة النافلة من الطهارتين من الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والنية
ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في الحائض تسمع
السجدة تومئ برأسها . وبه قال سعيد بن المسيب .
قال: ولنا قول النبي ◌ُّ لا يقبل الله صلاة بغير طهور فيدخل في عمومه
السجود. اهـ
وهل يكبر لها إذا سجد ؟:
قال الخرقي في مختصره : ويكبر إذا سجد .اهـ
وقال ابن قدامة في المغني: (٦٥٠/١): وجملة ذلك أنه إذا سجد للتلاوة
فعلیه التکبیر للسجود والرفع منه سواء کان في صلاة أو في غيرها وبه قال ابن سیرین
والحسن وأبو قلابة والنخعي ومسلم بن يسار وأبو عبد الرحمن السلمي والشافعي
وإسحاق وأصحاب الرأي ، وقال مالك : إذا كان في صلاة واختلف عنه إذا كان
في غير صلاة .
قال ابن قدامة: ولنا ما روى ابن عمر قال كان رسول الله وَ لل يقرأ علينا
القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه .. اهـ رواه أبي داود وضعف
النووي إسناده في المجموع (٥٨/٤).

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٦:
۔۔
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
ما يقول فيها :
روى الترمذي من حديث عائشة قالت: كان رسول الله وُل يقول في
سجود القرآن في الليل " سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته"
وفي الباب هنا حديث ابن عباس ورواه الترمذي أيضا وفيه "اللهم احطط بها عني
وزرا ...... الحدیث "
وقال الشيخ الموفق في المغني (٦٥١/١): ويقول في سجوده ما يقول في
سجود الصلاة . وقال أحمد : أما أنا فأقول : سبحان ربي الأعلى .
ويسجد إذا سجد القارئ :
وقد ترجم البخاري في باب من سجد لسجود القارئ وأورد فيه حديث ابن
عمر كان النبي ◌ُّ يقرأ علينا السورة فيها السجدة ؛ فيسجد ونسجد حتى ما يجد
أحدنا موضع جبهته .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٥٦/٢): قال ابن بطال: أجمعوا على أن
القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد كذا أطلق ، وسيأتي بعد باب قول من جعل
ذلك مشروطا بقصد الاستماع وفي الترجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم يسجد
يسجد السامع اهـ
التسليم منها :
قال ابن القيم في الزاد (٣٦٢/١): ولا نقل فيه عنه وَّ تُشهد ولا سلام
البتة وأنكر أحمد والشافعي السلام فيه فالمنصوص عن الشافعي أنه لا تشهد فيه ولا
تسليم وقال أحمد : أما التسليم فلا أدري ما هو وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي
غيره .اهـ

٦٠٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(فائدة ) إذا قرأ القارىء آية فيها سجدة فسجد وسحد المستمعون وثم
زحام، يسجد المستمع بقدر استطاعته ولو على ظهر أخيه ؛ وهو قول عمر وإليه
ذهب أحمد ، أو يؤخر السجود حتى يرفعوا وهو قول الجمهور .
قوله في حديث أبي هريرة " إذا قرأ ابن آدم السجدة " قال النووي في شرح
مسلم (٣٤٩/١): فمعناه آية السجدة وقوله " يا ويله" هو من آداب الكلام وهو
أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء ، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى
المتكلم صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاوناً عن صورة إضافة السوء إلى
نفسه. اهـ
وأما السجود في السرِّية فلم يصح عن النبي ◌َّ أنه قرأ بآية سجدة في السرية
وذهب أبو حنيفة إلى كراهة ذلك وهو ظاهر كلام أحمد .
(٧٢) باب إتمام الصلاة
١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْحِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ فَارْجِعْ فَصَلٌ
فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالَ
وَعَلَيْكَ فَارْجِعْ فَصَلٌ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ قَالَ فِي الْثّلِثَةِ فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَللَ إِذَا
قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبَغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِيْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ
الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا ثُمَّ اسْحُدْ حَتَّى
تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَاعِدًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَّلَاتِكَ كُلِّهَا.
صبيع

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٨
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٠٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا:
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةً فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةُ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِمَ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ
صُحْبَةً قَالَ بَلَى قَالُوا فَاعْرِضْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى
الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِيْهِ وَيَقِرَّ كُلُّ عُضْرٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ ثُمَّ
يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِيْهِ ثُمَّ يُرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى
رُكْبْتَيْهِ مُعْتَمِدًا لَا يَصُبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ مُعْتَدِلًا ثُمَّيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَبَرْفَعٌ
يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِهِ ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْلَّوْضِ
وَيُحَافِي بَيْنَ يَدَيْهِ عَنْ حَبَيْهِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِى رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَفْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتُخُ
أَصَابِعَ رِحْلَيْهِ إِذَا سَحَدَ ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِرُ وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يَرْجِعَ
كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ إِذَا قَامَ
مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِيْهِ كَمَا صَنَعَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ثُمَّ
يُصَلِّي بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ هَكَذَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّحْدَةُ الَّتِي يَنْقَضِي فِيهَا التَّسْلِمُ أَخَّرَ
إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقْهِ الْأَيْسَرِ مُتَوَرِّكًا قَالُوا صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصِّلِّي
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسِلْمَ
صحيح
١٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبي
الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةً قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَّاءِ سَمَّى
اللَّهَ وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ مُسْتَغْبِلَ الْقِلَةِ فَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِيْهِ ثُمَّيَرْكَعُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٩
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبْتَيْهِ وَيُحَافِي بِعَضُدَيْهِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُقِيمُ صُلْبَهُ وَيَقُومُ قِيَامًا هُوَ
أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِكُمْ قَلِيلًا ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَيُحَافِي بِعَضُدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ
فِيمَا رَأَيْتُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَحْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيَكْرُهُ أَنْ
يَسْقُطَ عَلَى شِقْهِ الْأَيْسَرِ.
ضعيف جدا
الشرح : في الأحاديث دليل على وجوب الطهارة للصلاة ، وعلى وجوب
استقبال القبلة وتكبيرة الإحرام ، وقراءة الفاتحة في كل ركعة ، وأنه لا يجزيء غيرها
، وفيها دليل على وجوب الاعتدال من الركوع والجلوس بين السجدتين ، وهي
المسألة التي خالف فيها أصحاب الرأي وبعض أصحاب مالك ، على الرغم من
وضوحها ، وتضافر الأدلة على وجوبها كما تدل الأحاديث على وجوب الطمأنينة
في الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين.
قال النووي في شرح مسلم (٣٤٤/٢) : من أخل ببعض واجبات الصلاة لا
تصح صلاته ، ولا يسمى مصلياً بل يقال: لم تصل . اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٩٨/٣): عند شرح حديث أبي مسعود
الأنصاري عن النبي ◌َُّّ" لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع
والسجود " ورواه أيضاً أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .
قال : في الحديث دليل على وجوب إقامة الصلب في الركوع والسجود ،
وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقالوا : لو ترك إقامة الصلب في الركوع
والسجود والطمأنينة فيها وفي الاعتدال عن الركوع والسجود فصلاته فاسدة ؛ لقول
النبي ◌ُّ للأعرابي في حديث أبي هريرة ورفاعة " ارجع فصل، فإنك لم تصلى" ، ثم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٠
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال له : " اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تستوي قائما ، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ".
.. وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطمأنينة غير واجبة ، وكذا الاعتدال عن
الركوع والقعود بين السجدتين. اهـ
قال الخطابي في معالم السنن (٢١١/١): قوله " ثم اقرأ ما تيسر من القرآن".
لا يجزیه غیرها ، بدلیل قوله " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب "
وقوله " ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" دليل على أن عليه أن يقرأ في كل
ر کعة ، کما کان عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة . ' :
قال : وفي الحديث دليل على أن صلاة من لم يقم صلبه في الركوع
والسجود غير مجزية .
وفي قوله "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" دليل على أن غير التكبير لا يصح به
افتتاح الصلاة لأنه إذا افتتحها بغيره كان الأمر بالتكبير قائما لم يمتثل. اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٥١/٥): واختلف الفقهاء فيمن صار من
الركوع إلى السجود ولم يرفع رأسه فروى ابن وهب عن مالك أنه لا يجزئه قال :
ويلغي تلك الركعة ولا يعتد بها من صلاته إن لم يرفع صلبه .
قال : والصواب إلغاء تلك الركعة على ما روى ابن وهب وغيره عن مالك
لأن الاعتدال فرض كالركوع والسجود ألا ترى إلى قول رسول الله وَآل ارفع حتى
تعتدل قائما ثم اسجد حتى تعتدل جالسا . اهـ
وقال الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (٣٠٢/١): وينبغي أن تكون
القومة والجلسة واجبتين للمواظبة ولما روى أصحاب السنن الأربعة والدارقطني

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١١
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
والبيهقي من حديث ابن مسعود عن النبي ◌ّ لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها
ظهره في الركوع والسجود قال الترمذي حديث حسن صحيح. اهـ
وكذلك قال صاحبه ابن عابدين في حاشيته (٥٠٠/١): يجب التعديل أيضا
في القومة من الركوع والجلسة بين السجدتين ، وتضمن كلامه - يعني الماتن
صاحب تنوير الأبصار - وجوب نفس القومة والجلسة أيضا ، لأنه يلزم من وجوب
التعديل فيهما وجوبهما . اهــ
فهذا كلام المحققين من الأحناف ، وقد وافق الكمال بن الهمام ، وتلميذه
ابن أمير الحاج الجمهور في وجوب الاعتدال من الركوع والسجود ، والطمأنينة
فيهما ، على أن المشهور عن الأحناف القول بعدم الوجوب . وأكد ذلك الحافظ
ابن حجر في الفتح (٢٧٩/٢) عند شرح حديث المسيء صلاته هذا قال : واستدل
بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة ، وبه قال الجمهور ، واشتهر
عند الحنفية أن الطمأنينة سنة ، وصرح بذلك كثير من مصنفيهم ، لكن كلام
الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم . اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٥٤٧/١): وهذا الرفع والاعتدال عنه
واجب وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك : لا يجب لأن الله
تعالى لم يأمر به ، وإنما أمر بالركوع والسجود والقيام، فلا يجب غيره ، ولأنه لو
كان واجبا لتضمن ذكرا واجبا كالقيام الأول .
ولنا إن النبي ◌ُ ◌ّ أمر به المسيء في صلاته ودوام على فعله فيدخل في
عموم قوله "صلوا كما رأيتموني أصلي". اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٢
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
(٧٣) باب تقصير الصلاة في السفر .
١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
لَيْلَى عَنْ عُمَرَ قَالَ صَلَاةُ السَّغَرِ رَكْعَتَانِ وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ وَالْعِيدُ زَكْعَتَانِ تَّمَامٌ غَِيْرُ
قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ .
صبيع
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ
بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً عَنْ عُمْرَ
قَالَ صَلَةُ السَّفَرِ رَكْعَانِ وَصَّلَةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ
قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
١٠٦٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ عَنْ
ابْنِ أَبِي عَمَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَّةَ قَالَ سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطْابِ
قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ حِقْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا .
وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبُوا صَدَقَتَهُ.
صبيع
١٠٦٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ
أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِنَّد
نَجَدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْجَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ
إِنَّ اللّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَّا رَأَيْنَا
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ يَفْعَلُ.
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٣
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٠٦٧ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرٌ
قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَّى
رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا .
حسن صحيح
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ قَالَا
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْتَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ افْتَرَضَ اللَّهُ
الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نِّكُمْ لَّ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْمَتَيْنِ.
صحيح
الشرح : أجمع أهل العلم على مشروعية قصر الصلاة الرباعية في السفر ،
وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن النبي ◌َ ◌ّ كان يصلي الظهر والعصر والعشاء
في جميع أسفاره آمناً غير خائف ركعتين، ولم يثبت أنه ﴿ ﴿ أتمها أربعاً البتة.
قال الله تعالى { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من
الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } .
حكم القصر :
اختلف أهل العلم في حكمه ؛ هل هو واجب فلا يجوز الإتمام ، أم هو
رخصة ؛ فيجوز الإتمام ؟ .
فذهب أبو حنيفة وأصحابه ، وكذا ابن حزم إلى القول بالوجوب .
وقال جمهور أهل العلم ، مالك والشافعي وأحمد : القصر رخصة ، ويجوز
الإتمام .
واستدل القائلون بالوجوب بمداومة النبي ◌ّ وأصحابه على القصر،
واحتجوا أيضاً بما ورد في الأحاديث عن عائشة وابن عباس وعمر رضي الله عنهم

٦١٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
بأن الصلاة فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر ، ومعناه عندهم
أنه إذا كانت الركعتان فرضها ، فكيف يجوز صلاتها أربعا ؟ وتساءلوا: هل يجوز
قصرها في الحضر ، حتى يجوز إتمامها في السفر ؟ .
واستدل الجمهور بأدلة منها : أن التعبير بنفي الجناح في قوله تعالى {فليس
عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } دليل على عدم الوجوب واللزوم ، واستدلوا:
أيضا بحديث عمر في الباب وفيه " .. صدقة تصدق الله بها عليكم " قالوا : فكونها
صدقة وتخفيفا يفيد كذلك عدم الوجوب .
ومما استدل به الجمهور أيضا حديثان لعائشة رضي الله عنها ؛ الأول منهما
رواه النسائي والبيهقي والدارقطني وحسن النووي في المجموع إسناده ، وفيه " أنها
اعتمرت مع رسول الله ﴿ فأفطر هو ﴿ وقصر الصلاة، وصامت هي وأتمت
الصلاة ، فأخبرته بذلك فقال لها : أحسنت " ، والثاني رواه الدارقطني والبيهقي،
وقال البيهقي : إسناده صحيح ، قالت: "كان النبي ◌ُّ يقصر في السفر ويتم
ويفطر ويصوم "، وأجاب بعض أهل العلم على استدلالهم بأن نفي الجناح لا ينافي
الوجوب ، كما في قول الله تعالى { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت
أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}
والسعي عند الجمهور فرض ، مع أن التعبير في الآية بنفي الجناح ، وأجابوا
عن استدلالهم بحديث عمر" صدقة تصدق الله بها عليكم" بأن الأمر في الحديث في
قوله {َّ" فاقبلوا صدقته" يقتضي الوجوب ، وأجابوا عن حديثي عائشة بأنهما لا
يضحان .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٥
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٤٦٤/١): وكان يقصر الرباعية
فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبت عنه أنه
أتم الرباعية في سفره البتة، وأما حديث عائشة "أن النبي ﴿ّ كان يقصر في السفر
ويتم ويفطر ويصوم" فلا يصح ، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هو كذب
على رسول الله وَ ﴿ .
قد روي كان يقصر وتتم ، وكذلك يفطر وتصوم أي تأخذ هي بالعزيمة في
الموضعين .
قال شيخنا ابن تيمية : وهذا باطل ؛ ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول
الله وَلَّ وجميع أصحابه فتصلي خلاف صلاتهم، كيف والصحيح عنها أنها قللت
"إن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله ﴿﴿ إلى المدينة زيد في
صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر" فكيف يظن بها مع ذلك أن تصلي بخلاف صلاة
النبي ◌ُ ◌ّ والمسلمين معه .
قال ابن القيم: وقد أتمت عائشة بعد موت النبي ◌ُّ، قال ابن عباس
كان يقصر دائما فركب بعض
ملالله
وغيره : إنها تأولت كما تأول عثمان وإن النبي ◌َُّ
الرواة من الحديثين حديثا وقال فكان رسول الله وَالثّ يقصر وتتم هي فغلط بعض
الرواة فقال كان يقصر ويتم أي هو. اهـ
إتمام عائشة وعثمان رضي الله عنهما في السفر :
تبين مما سبق أن القصر كان هدي النبي ◌َ ◌ّ الدائم في صلاة السفر،
وكذلك كان أصحابه رضي الله عنهم ، وقد ثبت أن عائشة وعثمان رضي الله

· كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
.
٦١٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
عنهما كانا يتمان في السفر متأولين ، ، وقد بحث أهل العلم ما ذكر من التأويل
بشأنهما ، فقيل في تأويل عائشة أنها كانت ترى أن البي * إنما قصر لأنه أخذ
بالأيسر من ذلك على أمته ، فأخذت لنفسها بالعزيمة ، وروي مثل ذلك عن تأويل
عثمان ، ورجحه القرطبي ، وأما تأويل عثمان فرجح الحافظ ابن حجر في الفتح
(٥٧١/٢) فيه أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا ، وأما من أقام في
مکان في أثناء سفره ، فله حكم المقيم فيتم .
قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٢٠/٥): وأحسن ما قيل في قصر عائشة
وإتمامها أنها أخذت برخصة رسول الله - لتري الناس أن الإتمام ليس فيه خرج،
وإن كان غيره أفضل ، فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه
ولعلها كانت تذهب إلى أن القصر في السفر رخصة وإباحة ، وأن الإتمام أفضل
فكانت تفعل ذلك وهي التي روت عن رسول الله و# "أنه لم يخير بين أمرين قط
إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما "، فلعلها ذهبت إلى أن رسول الله صل لم يختر
القصر في أسفاره إلا توسعة على أمته وأخذا بأيسر أمر الله . اهـ
وقد جاء سبب إتمامها صريحا حين سألها عروة عن ذلك فقالت: يا ابن
أختي إنه لا يشق علي "، وقيل في تأويل عثمان أقوال أخرى ؛ منها أنه خشي أن
يظن بعض الأعراب وأهل البوادي ممن يوافونه في الحج أن تلك هي الصلاة في الحضر
، ويقويه أن أعرابيا ناداه في منى: يا أمير المؤمنين ، ما زلت أصليها منذ رأيتك عام
أول ، ركعتين .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٧
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال ابن حجر في الفتح (٥٧١/٢): وهذه طرق يقوي بعضها بعضاً ، ولا
مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام ، وليس بمعارض للوجه الذي اخترته ، بل
يقويه. اهـ
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (١٠٦/٣): من شأن متبعي السنن
النبوية ومقتفي الآثار المصطفوية أن يلازموا القصر في السفر كما لازمه ﴿، ولهـ
كان القصر غير واجب فاتباع السنة في القصر في السفر هو المتعين ، ولا حاجة لهم
أن يتموا في السفر ويتأولوا كما تأولت عائشة وتأول عثمان رضي الله عنهما. اهـ
(٧٤) باب الجمع بين الصلاتين في السفر
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
بْنِ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِ عَنْ مُحَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ حُبْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَّاحِ
وَطَاوُسٍ أَخْبَرُوهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلنَ
يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ شَيِّءٌ وَلَا يَطْلُبُهُ عَدُوُّ وَلَا
يَخَافَ شَيْئًا .
ضعيف
١٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عَنْ أَبي
الطُّغَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ حَبَلٍ أَنَّ الشَِّيَّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تْبُوكَ فِي السَّفَرِ .
صبيع
الشرح : يجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في وقت الأولى جمع تقديم ،
وفي وقت الثانية جمع تأخير ، كما يجوز بين المغرب والعشاء في وقت الأولى جمع
تقديم ، وفي وقت الثانية جمع تأخير . وهو رخصة ، ويجوز الجمع سواء جدّ به السير

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦١٨
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وأسرع ، أو كان نازلا في أحد منازل سيره وهو عازم على مواصلة السير في سفره،
وهو قول جماهير أهل العلم من السلف والخلف .
وجواز الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا هو مذهب الشافعي وأحمد ..
قال النووي في المجموع (٣٧٠/٤): ومذهبنا جواز الجمع بين الظهر والعصر
، في وقت أيتهما شاء، ولا يجوز جمع الصبح إلى غيرها، ولا المغرب إلى العصر
بالإجماع. اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (١١٢/٢): جملة ذلك أن الجمع بين الصلاتين
في السفر في وقت إحداهما جائز في قول أكثر أهل العلم، وممن روي عنه ذلك
سعید بن زید وسعد وأسامة ومعاذ بن جبل وأبي موسی و ابن عباس وابن عمر ، وبه
قال طاوس ومجاهد وعكرمة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن
المنذر
ولنا ما روى نافع عن ابن عمر أنه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب
والعشاء ويقول إن رسول الله و "كان إذا جد به السير جمع بينهما"وعن أنس قال
"كان رسول الله ومثل إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم
نزل فجمع بينهما وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" متفق
عليهما.اهـ
وروى مالك وأبو داود والترمذي من حديث معاذ بن جبل أخبرهم أنهم
خرجوا مع رسول الله { 3 في غزوة تبوك فكان رسول الله وَ لا يجمع بين الظهر
والعصر والمغرب والعشاء فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم
دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا" .

٦١٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال الباجي في المنتقى (ح٣٣٠): وقوله "ثم دخل ثم خرج" يقتضي أنه مقيم
غير مسافر ؛ لأنه إنما يستعمل في الدخول إلى المنزل أو الخباء أو الخروج منهما ،
وهذا غالب الاستعمال . اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٥٨/٥): وفي قوله في هذا الحديث "فأخر
الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب
والعشاء جميعا" دليل على أنه جمع بين الصلاتين وهو نازل ؛ غير سائر ؛ ماكث في
خبائه وفسطاطه ؛ يخرج فيقيم الصلاة ثم ينصرف إلى خبائه ثم يخرج فيقيمها ويجمع
بين الصلاتين من غير أن يجد به السير . وفي هذا الحديث أوضح الدلائل وأقوى
الحجج في الرد على من قال لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلا إذا جد به السير. اهـ
والمشهور من مذهب مالك اختصاص الجمع بوقت الحاجة ، وهي عنده إذا
جد به السير ، دون النازل أثناء سفره ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه
ابن القيم .
قال في زاد المعاد (٤٨١/١): ولم يكن من هديه ﴿ الجمع راكبا في
سفره كما يفعله كثير من الناس ولا الجمع حال نزوله أيضا وإنما كان يجمع إذا جد
به السير. اهـ
وقال ابن القاسم في المدونة (١١١/١): وقال مالك: لا يجمع الرجل بين
الصلاتين في السفر إلا أن يجد به السير . اهـ
وقد أثبت هذه الرواية عن مالك أيضا ابن عبد البر في التمهيد (٤٥٩/٥)
ونسبها لابن القاسم ، على أن ابن عبد البر رحمه الله قد خالف الإمام مالك
وأصحابه في هذه المسألة ، وقال بحديث معاذ الذي رواه مالك رحمه الله .

:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٢٠
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
والاستدلال بحديث معاذ على أن للمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا سبق إليه:
الإمام الشافعي في الأم (٧٧/١) فقال رحمه الله : وهذا وهو نازل غیر سائر لأن قوله.
."دخل ثم خرج" لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا وسائرا". اهـ
وإذا كان الإمام مالك وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم استدلوا بحديث
ابن عمر في البخاري أن النبي رَّ كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء
فقد استدل الجمهور بحديث معاذ هذا، وفيه - كما نرى - زيادة، وهي إثبات
الجمع حال النزول ، فلا مفر من قبولها والله أعلم .
والقول بجواز الجمع في السفر سواء كان نازلا أو لا ، وسواء جد به سيره
أو لا هو اختيار البخاري كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٨٠/٢).
وبه قال الخطابي في معالم السنن (٢٦٢/١) : وفيه أن الجمع بين الصلاتين
لمن كان نازلا غير سائر، جائز. اهـ
ومنع أبو حنيفة وصاحباه الجمع مطلقا إلا في مناسك الحج . وحملوا
الأحاديث الوادرة في جمع النبي ◌َّ في أسفاره الظهر والعصر والمغرب والعشاء،
حملوه على الجمع الصوري ؛ فقالوا: إنما أخر الظهر إلى آخر وقته ، وعجل العصر
في أول وقته .
ووصف الإمام النووي في شرح مسلم (٢٣٦/٣) هذا الحمل بأنه ضعيف أو
باطل.اهـ
وشنع ابن عبد البر قبله على هذا المذهب فقال في التمهيد (٤٦٤/٥): ولو
كان الجمع على ما قال ابن القاسم والعراقيون من مراعاة آخر وقت الظهر وأول
وقت العصر لكان ذلك أشد ضيقا وأكثر حرجا من الإتيان بكل صلاة في وقتها ،