النص المفهرس

صفحات 561-580

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦١
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٩٨٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي
الْعَاصِ يَقُولُ كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمَّرَنِي عَلَى
الطّائِفِ قَالَ لِي يَا عُثْمَانُ تَجَاوَزْ فِي الصَّلَاةِ وَاقْدِرْ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ
وَالصَّغِيرَ وَالسَّقِيمَ وَالْبَعِيدَ وَذَا الْحَاجَةِ. حسن صحيح
٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْتِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ مُرَّةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِىِ الْعَاصِ أَنْ آخِرَ مَا
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمْ. صحيح
(٤٩) باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر
٩٨٩ - حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْحَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصََّةِ وَإِنِّي أُرِيدُ إِطَالَتَهَا
فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَِّيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ لِوَحْدِ أُمِّهِ بِبُكَائِهِ .
صحيح
٩٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّنَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ
صديع
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّرُ فِي الصَّلَاةِ.
٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرِ عَنْ
الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ
الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّرُ كَرَاهِيَةً أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِِّ .
صبيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٢
. كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
الشرح : دلت الأحاديث في البابين على أنه ينبغي على كل إمام يصلي
بالناس أن يخفف ، وذلك مراعاة لأحوال المصلين ، وقد بينت الأحاديث علة ذلك
وهي أن فيهم الضعيف والمريض وصاحب الحاجة من عمل ونحوه .
وقد كان هدي النبي ﴿ّ في صلاته بالناس التخفيف مع الإتمام ، وأمر
الأئمة بذلك فقال: فأیکم ما صلى بالناس فليجوز .
وقال لعثمان بن أبي العاص : إذا أممت قوما فأخف بهم ، بل إنه زجر من
أطال بالناس في الصلاة فشق عليهم ، كما في حديث معاذ وحديث أبي مسعود ،
وفيه " فما رأيت رسول الله ﴿ قط في موعظة أشد غضبا منه يومئذ فقال: يا أيها
الناس إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا
الحاجة " .
وأوصى عثمان بن أبي العاص حين أمره على الطائف فقال : "تجاوز في
الصلاة واقدر الناس بأضعفهم".
وكان من كمال شفقته ﴿ بأمته أنه كان يدخل في الصلاة يريد إطالتها
فيسمع بكاء الصبي فيخففها ، لما يعلم من وجد أمه ، وانشغال خاطرهما به ..
على أن كل توجيه من الرسول 3® بتخفيف الصلاة ينبغي أن يلحظ معه
المحافظة على تمام الصلاة ، وعدم الإخلال بها في ركوعها وسجودها ، وما فيها من
تسبيحات ، فقد نهى النبي ◌ّ عن نقر الصلاة كنقر الغراب، ورأى ◌َ﴿ رجلا
يصلي فلم يتم ركوعه وسجوده ، فقال له : ارجع فصل فإنك لم تصل" وعرف هذا
الحديث بحديث المسيء صلاته ، فالسنة فيمن أم الناس أن يوجز صلاته مع إتمامها .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٣
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤٩/٥): والتخفيف لكل إمام أمر مجتمع
عليه مندوب عند العلماء إليه إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال وأما الحذف والنقصان
فلا.
وقال رحمه الله في موضع آخر: لا أعلم بين أهل العلم خلافا في استحباب
التخفيف لكل من أم قوما على ما شرطنا من الإتيان بأقل ما يجزئ ، والفريضة
والنافلة عند جميعهم سواء في استحباب التخفيف فيما إذا صليت جماعة بإمام. اهـ
قال البغوي في شرح السنة (٤٠٩/٣) : وروي عن مكحول الدمشقي أن
أبا الدرداء صلى بالناس ولم ير مطرا ، وليس في المسجد إلا سقيفة واحدة في الصف
الأول ، فلما انصرف إذا الناس قد مطروا ، فقال : أما كان في المسجد رجل فقيه؛
يقول : أيها المطول على الناس خفف ، فإنهم قد مطروا . قلت : وهذا قول عامة
الفقهاء ؛ اختاروا ألا يطيل الإمام الصلاة مخافة المشقة على الضعيف ، والإطالة على
ذي الحاجة ، فإن أراد القوم كلهم الإطالة فلا بأس. اهـ
قال الخطابي في معالم السنن (٢٠١/١) عند شرحه حديث" .. فأسمع بكلم
الصبي فأتجوز ": فيه دليل على أن الإمام وهو راكع إذا أحس برجل يريد الصلاة
معه كان له أن ينتظره راكعا ليدرك فضيلة الركعة في الجماعة ، لأنه إذا كان له أن
يحذف من طول الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا ، كان له أن يزيد فيها
لعبادة الله ، بل هو أحق بذلك وأولى ، وقد كرهه بعض العلماء ، وشدد فيه بعضهم
. اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥٩٦/٢٢): ومما يبين هذا
أن التخفيف أمر نسبي إضافي ليس له حد في اللغة ولا في العرف إذ قد يستطيل

٥٦٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
هؤلاء ما يستخفه هؤلاء ، ويستخف هؤلاء ما يستطيله هؤلاء، فهو أمر يختلف
باختلاف عادات الناس ومقادير العبادات ، ولا في كل من العبادات التي ليست
شرعية .
فعلم أن الواجب على المسلم أن يرجع في مقدار التخفيف والتطويل إلى
السنة وبهذا يتبين أن أمره ﴿ بالتخفيف لا ينافي أمره بالتطويل أيضا في حديث
عمار الذي في الصحيح لما قال "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مثنة من فقهه
فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة" وهناك أمرهم بالتخفيف ولا منافاة بينهما فإن
الإطالة هنا بالنسبة إلى الخطبة والتخفيف هناك بالنسبة إلى ما فعل بعض الأئمة في
زمانه من قراءة البقرة في العشاء الآخرة ولهذا قال فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول
ما شاء .
فبين أن المنفرد لينين لطول صلاته حد تكون به الصلاة خفيفة بخلاف الإمام
لأجل مراعاة المأمومين فإن خلفه السقيم و الكبير وذا الحاجة ، ولهذا مضت السنة
إني
بتخفيفها عن الإطالة إذا عرض للمأمومين أو بعضهم عارض كما قال
لأدخل الصلاة و أنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأخفف لما أعلم من وجد
أمه. اهـ
(٥٠ ) باب إقامة الصفوف
٩٩٢- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعْ عَنْ
تَمِيمٍ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنٍ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٥
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
أَلَا تَصُفُونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا قَالَ قُلْنَا وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا
قَالَ يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُونَ فِي الصَّفِّ. صحيح
٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ حِ وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ
عَلِيِّ حَذَّثْنَا أَبِي وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامٍ
الصَّلَاة .
صبيع
٩٩٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ حَدَّثْنَا سِمَاكُ بْنُ
حَرْبِ أَنَّهُ سَمِعَ الثُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي
الصَّفَّ حَتَّى يَحْعَلَهُ مِثْلَ الرُّمْحِ أَوْ الْقِدْحِ قَالَ فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَائِمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيْخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُ جُومِكُمْ. صحيح
٩٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاشِ حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى
الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ وَمَنْ سَدَّ فُرْجَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةٌ. صحيحٍ
الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان أنه يستحب للإمام قبل الدخول في
الصلاة أن يقبل على المصلين بوجهه ؛ فيأمرهم بتسوية الصفوف ورصِّها، ؛ وذلك
بضم المصلين بعضهم إلى بعض حتى يكونوا على سمت واحد ، معتدلين ، ليس بينهم
فُرجة ، أو خلل .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٦
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
ولقد كان أصحاب رسول الله وَّة مهتدين بهدي نبيهم مُدّ، فروى
البخاري من حديث أنس بن مالك عن النبي ◌ُّ "قال أقيموا صفوفكم فإني أراكم
من وراء ظهري ، و كان أحدنا يلزق منكبه منكب صاحبه وقدمه بقدمه".
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢١١/٢): المراد بذلك المبالغة في تعديل
الصف وسد خلله , وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث
كثيرة أجمعها حديث ابن عمر عند أبي داود وصححه ابن خزيمة والحاكم ولفظه.
أن رسول الله وَ﴿ قال: أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا
تذروا فرجات للشيطان , ومن وصل صفا وصله الله , ومن قطع صفا قطعه الله
".أهـ
ومعنى الكعب : العظم الناتىء في جاني الرجل ، وهو عند ملتقى الساق
والقدم .
وترجم البخاري باب إقامة الصف من تمام الصلاة ، وأورد في الباب حديثين
؛ حديث أبي هريرة عن النبي ◌ُّّ وفيه" .. وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة
الصف من حسن الصلاة"، وحديث أنس عن النبي ◌ُّ "قال سووا صفوفكم فإن
تسوية الصفوف من إقامة الصلاة" .
وأما حديث النعمان بن بشير في الباب فرواه أيضا البخاري ومسلم عنه قال
: قال رسول الله ﴿: لتسون الصفوف أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
:
ورجح النووي في شرح مسلم (٣٩٤/٢) أن معناه: يوقع بينكم العداوة
والبغضاء واختلاف القلوب ، كما يقال تغير وجه فلان علي ، أي ظهر لي من

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٧
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وجهه كراهة لي وتغير قلبه علي ، لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم ،
واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن.
وقوله في الحديث " مثل الرمح ، أو القدح " معناه كما قال النووي :
القداح بكسر القاف هي خشب السهام حين تُنْحت وتبرى , وأحدها ( قدح )
بكسر القاف , معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة
استوائها واعتدالها. اهـ
(٥١) باب فضل الصف المقدم
٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا ◌َزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ
يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا وَلِلثّانِ مَرَّةُ . صحيح
٩٩٧ - حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ يَقُولُ
سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهُ
وَمَلَائِكَتُهُ يُصُلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوْلِ .
صبيع
٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثْنَا أَبُو قَطَنِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ قَنَادَةً عَنْ
خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَوْ
يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوْلِ لَكَانَتْ قُرْعَةٌ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٨
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاض حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصْلُونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوْلِ.
حسن صحيح
الشرح : في أحاديث الباب ترغيب البي وَ ◌ّ في الصف الأول وبيان فضله
ومنزلته ، وحسبه من الفضل امتيازه بمزيد الاستغفار من رسول الله صل لمن يحرص
عليه ، وفي الصف الأول من الميزات أيضاً أن الله وملائكته يصلون عليه، والمراد.
بالصف الأول ما يلي الإمام في الصلاة .
وفي الصف الأول من الخير والبركة ما لا يعرف الناس قدره ، فقد رغب
النبي ◌َّ فيه أشد ترغيب فقال فيما رواه البخاري من حديث أبي هريرة " لو
يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا".
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٠٨/٢): قال العلماء: في الحض على
الصف الأول المسارعة إلى خلاص الذمة , والسبق لدخول المسجد , والقرب من
الإمام ، واستماع قراءته والتعلم منه، والفتح عليه ، والتبليغ عنه، والسلامة من
اختراق المارة بين يديه ، وسلامة البال من رؤية من يكون قدامه ، وسلامة موضع
سجوده من أذيال المصلين اهـ
(٥٢) باب صفوف النساء
١٠٠٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبيْهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ وعَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٩
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وَسَلْمَ خَيْرُ صُفُوف النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوْلُهَا وَخَيْرُ صُفُوف الرِّجَالِ أَوْلُهَا وَشَرُّهَا
آخِرُهَا .
صبيع
١٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَقِيلٍ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّ خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُهَا
وَشَرُّهَا مُؤَخَّرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ مُؤَخَّرُهَا وَشَرُّهَا مُقَدَّمُهَا. حسن صحيح
الشرح : في الحديثين بيان أن خير صفوف الرجال أولها ، وقد مر في البلب
السابق بيان فضل الصف الأول ، وما فيه من الخير والبركة ، وفي هذا الباب بيان أن
شر صفوف الرجال آخرها ، وذلك لأن من تعود أن تفوته فضيلة الصف الأول قد
حرم نفسه من هذا الخير ، ورضي بالدون ، وقعدت به همته عن منازل المجتهدين في
الطاعة ، المسارعين للخير ، وأيضاً ، فإن من أسباب كون شر صفوف الرجال
آخرها أنها تكون قريبة من صفوف النساء ، فالخير في تنائي الرجال عن النساء حتى
في المسجد ، والشر في اختلاطهم ، واقتراب بعضهم من بعض .
وليت الأمة وعت حديث رسول الله { في هذا الباب ، فاجتنبت النساء
مجامعَ الرجال ، ليتها وعت ذلك ، وحافظت على رجالها ونسائها من مكائد
الشياطين الذين سولوا لها الاختلاط بين الجنسين في المدارس والمراكب والأسواق ،
حتى كانت الفتنة التي عصفت بأخلاق المسلمين رجالاً ونساء، فغاب الحياء ،
وضعف أمر الدين في نفوس الناس . ليت المرأة المسلمة تقف متدبرة لحديث رسول
الله وَّ في الباب، ثم تتفكر، لماذا كان شر صفوف النساء أولها، ولماذا كان خير
صفوفهن آخرها ؟.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٠
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال الصنعاني في سبل السلام (٤٢٩/٢): وفي حديث الباب دلالة على
جواز اصطفاف النساء صفوفا وظاهره سواء كانت صلاتهمن مع الرجال أو مع النساء
وقد علل خيرية آخر صفوفهن بأنهن عند ذلك يبعدن عن الرجال وعن رؤيتهم
وسماع كلامهم إلا أنها علةٍ لا تتم إلا إذا كانت صلاتهمن مع الرجال وأما إذا صلين
وإمامتهن امرأة فصفوفهن كصفوف الرجال ؛ أفضلها أولها. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٣٩٥/٢): قوله : (خير صفوف الرجال
أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) أما صفوف الرجال
فهي على عمومها فخيرها أولها أبدا وشرها آخرها أبدا ، أما صفوف النساء فالمراد
بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال , وأما إذا صلين متميزات لا مع
الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها أخرها , والمراد بشر الصفوف في
الرجال النساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع , وخيرها بعكسه.
وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال
ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك ، وذم أول
صفوفهن لعكس ذلك . والله أعلم . اهـ
(٥٣) باب الصلاة بين السواري في الصف
١٠٠٢ - حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ أَبُو طَالِبِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو قُتَيْبَةَ قَالَا حَدَّثْنَا هَلُونُ
بنُ مُسْلِمٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ مُعَاوِيَّةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ كُنَّا تُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا. حسن حديد
الشرح : دل حديث الباب على كراهية الصلاة بين السواري في الجماعة،
لقوله فيه " كنا ننهى أن نصُف بين السواري" ، ولهذا فرّق بعض أهل العلم بين

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧١
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
الجماعة والواحد ، فكرهوا ذلك للمأمومين في الجماعة إذا لم يكن زحام ، لحديث
قرة هذا ، ورخصوا فيه للواحد .
وروى أبو داود والنسائي والترمذي من حديث عبد الحميد بن محمود قال
صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين فلما صلينا قال
أنس بن مالك: "كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﴿ ﴿" وفي الباب عن قرة بن
إياس المزني قال أبو عيسى الترمذي : حديث أنس حديث حسن صحيح ، وقد كره
قوم من أهل العلم أن يُصَف بين السواري ، وبه يقول أحمد وإسحق ، وقد رخص
قوم من أهل العلم في ذلك .
قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٢٨٥/١): وذكر حديث أنس
في الصلاة بين السواري كنا نتقي هذا على عهد رسول الله وَ ت، قال: إما لانقطاع
الصفوف ، وإما لأنه موضع جمع النعال ، والأول أشبه ، لأن الثاني محدث ، ولا
خلاف في جوازه عند الضيق ، وأما مع السعة فهو مكروه للجماعة ، فأما الواحد
فلا بأس به، وقد صلى البي ◌َ﴾ في الكعبة بين سواريها. اهـ
وفي نيل الأوطار (١٩٢/٣) قال الشوكاني: ورخص فيه - أي الصلاة بين
السواري - أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر قياساً على الإمام والمنفرد. اهـ
(٥٤) باب صلاة الرجل خلف الصف وحده
١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرِو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرِ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَبِهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ مِنْ الْوَفْدِ قَللَّ
خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمِنَا عَلَى النَِّيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَيْنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلْنَا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٢
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وَرَاءَهُ صَلَاةً أُخْرَى فَقَضَى الصَّلَاةَ فَرَأَى رَجُلًّا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ قَالَ فَوَقَفَ
عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ حِينَ انْصَرَفَ قَالَ اسْتَقْبِلْ ضَّلَاتَكَ لَا صَلَاةَ لِلَّذِي
صبيع
خَلْفَ الصَّفِّ ..
١٠٠٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنِ عَنْ هِلَالِ
بْنِ يَسَافٍ قَالَ أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فَأَوْقَفَنِي عَلَى شَيْخِ بِالرَّقَةِ يُقَالُ لَنَهُ
وَابِضَةُ بْنُ مَعْبَدٍ فَقَالَ صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ الصَّفِّ وَجْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ .
الشرح : دل حديثا الباب على بطلان صلاة المنفرد خلف الصف بلا عذر
من جهل ، أو عجز عن الدخول في الصف لعدم وجود مكان فيه ، وقد قال
بالبطلان من أهل العلم أحمد وإسحاق ووكيع وحماد بن أبي ليلى وغيرهم ، وأجاز
ذلك الجمهور ؛ مالك وأبو حنيفة والشافعي.
ونقل ابن عبد البر في التمهيد (١٦٢/٥) استدلال الشافعي على الجواز:
بحديث أبي بكرة حين ركع خلف الصف وحده فقال له رسول الله مُ﴾ "زادك الله
حرصا ولا تعد" .
قال: ولم يأمر بإعادة الصلاة . قال : وقوله لأبي بكرة "ولا تعد" ، يعني لا
تعد أن تتأخر عن الصلاة حتى تفوتك . قال : وإذا جاز الركوع للرجل خلف
· الصفوف وحده وأجزأ ذلك عنه فكذلك سائر صلاته لأن الركوع ركن من أركانها
فإذا جاز للمصلي أن يركع خلف الصفوف وحده كان له أن يسجد وأن يتم
صلاته. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٣
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٦٩/٢٣): الصحيح من
قول العلماء أنه لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف . اهـ يريد الشيخ عند
عدم العذر .
ولهذا قال رحمه الله بعد ذلك بقليل : ونظير ذلك أن لا يجد الرجل موقفاً إلا
خلف الصف فهذا فيه نزاع بين المبطلين لصلاة المنفرد ، والأظهر صحة صلاته في
هذا الموضع لأن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز. اهـ
(٥٥) باب فضل ميمنة الصف
١٠٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أُسَلِمَةَ
بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِنَّ اللّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَّامِنِ الصُّفُوفِ. ضعيف
١٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتْنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ ابْنِ
الْرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ الْبُرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِسْعَرٌ مِمَّا نُحِبُّ أَوْ مِمَّا أُحِبُّ أَنْ نَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ . صحيح
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِوِ الرَّقْبِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ
قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ تَعَطِّلَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ الْأَجْرِ . صحيح
الشرح : دل حديث عائشة وحديث البراء في الباب على استحباب الصلاة
على يمين الصف، وعلى فضل يمين الصف على يساره ، والصلاة من الله على عباده

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٤
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
رحمته وبركاته ، وهي على ميامن الصفوف في الصلاة أسيق وأكثر منها على:
مياسرها ، لتخصيص الميامن بالذكر .
قال الشيخ محمود خطاب السبكي رحمه الله في المنهل العذب المورود
(٦٦/٥): إن الله تعالى ينزل رحمته على من كان جهة اليمين في الصف قبل أن
ينزلها على من كان جهة اليسار، وكذا الملائكة تستغفر لمن كان في يمين الصف قبل
أن تستغفر لمن كان في يسار الصف ، وليس المراد أن الرحمة والاستغفار يختصان
بالیمین دون اليسار .
ثم قال : وفيه دلالة على أفضلية ميامن الصفوف على مياسرها لكن مخل
أفضلية يمين الصف الثاني مثلاً إذا كان يسار الذي قبله عامراً، فإذا كان خالياً
فتعميره أفضل من يمين الذي يليه ، لما تقدم في حديث أنس في باب تسوية الصفوف
من قوله ◌ّ" أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه. اهـ
(٥٦) باب القبلة
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْفِيُّ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَابِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ أَتَّى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَقَامُ أَبِينًا
إِبْرَاهِيمَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَتَّخِذُوا مِنْ مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى قَالَ الْوَلِيدُ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ
: ضعيف - منكر بهذا اللفظ.
أَهَكَذَا قَرَّأَ وَأَّخِذُوا قَالَ نَعَمْ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٥
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
١٠٠٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدِ الطّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
قَالَ قَالَ عُمَرُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى فَتَزَلَتْ
{ وَأَتَّخِذُوا مِنْ مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى} .
صبيع
١٠١٠ - حَدَّثْنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرِو الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ
عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ صَلَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَعْدِسِ ثَمَانِيَةَ
عَشَرَ شَهْرًا وَصُرِفَتْ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِشَهْرَيْنِ وَكَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَّلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَكْثَرَ تَقُّبَ وَجْهِهِ فِي السَّمَاءِ
وَعَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِ نَبِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ يَهْوَى الْكَعْبَةَ فَصَعِدَ حِبْرِيلُ فَجَعَلَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتْبعُهُ بَصَرَهُ وَهُوَ يَصْعَدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَنْظُرُ مَا
يَأْتِيهِ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَدْ نَرَى تَقُلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ الْآيَةَ فَأَتَّانَا آتِ فَقَالَ إِنَّ الْقِبْلَةَ.
قَدْ صُرِفَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَدْ صَلْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى ◌َيْتِ الْمَقْدِسِ وَحْنُ رُكُوعٌ فَتَحَوَّلْنَا
فَبَيْنَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَائِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ يَا حِبْرِيلُ كَيْفَ حَالْنَا فِي
صَلَاِنَا إِلَى بَيْتِ الْمَعْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِمَانَكُمْ. هذكر
١٠١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ يَحْتَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثْنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ قَالَا حَدَّتْنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ .
صبيع
الشرح : قبلة المسلمين التي أمر الله تعالى نبيه وعباده بالتوجه إليها في
صلاتهم هي الكعبة ؛ البيت الحرام بمكة ، وقد فرض الله تعالى استقبالها على من
شاهدها ، وتحرِّي الصلاة إلى جهتها على من كان بعيداً عنها ، فمن ترك استقبالها

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٦
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وهو معاين لها ، أو ترك التوجه إليها وهو عالم بجهتها ، فصلاته باطلة، وعليه
إعادتها ، دل على ذلك القرآن والسنة وإجماع المسلمين .
وفي قول عمر في حديث أنس " لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى" فنزلت
{ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، اختلف أهل العلم في المراد بمقام إبراهيم، هل
هو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت ، وفيه أثر قدميه إلى الآن ، أم المراد الحرم.
كله ؟ قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٩٩/١) : الأول أصح.
ومعنى "مصلى" : قبلة كما قال الحسن البصري وغيره .
قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٠٠/٤): وأجمع العلماء أن شأن القبلة أول.
ما نسخ من القرآن، وأجمعوا أن ذلك كان بالمدينة وأن رسول الله مح لت إنما صرف
عن الصلاة إلى بيت المقدس وأمر بالصلاة إلى الكعبة بالمدينة واختلفوا في صلاته.
حين فرضت عليه الصلاة بمكة هل كانت إلى بيت المقدس أو إلى مكة فقالت طائفة
: كانت صلاته إلى بيت المقدس من حين فرضت عليه الصلاة بمكة إلى أن قدم المدينة
ثم بالمدينة سبعة عشر شهرا أو نحوها حتى صرفه الله إلى الكعبة .
ثم قال رحمه الله: وكذلك يشهد النظر لقول من قال في المنحرف عن القبلة
يمينا أو شمالا ولم يكن انحرافه ذلك فاحشا فيشرق أو يغرب أنه لا شيء عليه لأن
السعة في القبلة لأهل الآفاق مبسوطة مسنونة وهذا معنى قول رسول الله 383 وقول
أصحابه "ما بين المشرق والمغرب قبلة". اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١٦٩/٢) عند شرح حديث أبي هريرة "مذـ
بين المشرق والمغرب قبلة": وقد اختلف في معنى حديث الباب فقال العراقي: ليس
عاما في سائر البلاد ، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة، وما وافق قبلتها، وهكذا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٧
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال البيهقي كما نقله المباركفوري في تحفته (٣١٨/١): المراد - والله أعلم - أهل
المدينة ومن كانت قبلته على سمت المدينة .
وكذلك قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٢٥/٤): خطاب النبي
نوعان عام لأهل الأرض وخاص ببعضهم فالأول كعامة خطابه ، والثاني : كقوله "لا
تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا" فهذا ليس
بخطاب لأهل المشرق والمغرب ولا العراق ، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها
كالشام وغيرها ، وكذلك قوله "ما بين المشرق والمغرب قبله".اهـ
(٥٧) باب من دخل المسجد فلا يجلس حتی یر کع
١٠١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِب قَالَا حَدَّثْنَا
ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ كَثِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْمُطْلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ
رَكْعَتَيْنِ .
صحيح
١٠١٣ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَّنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ
عَامِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيِْ الرُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَادَةً أَنْ النَّبِيَّ ◌َِ
قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. صحيح
الشرح : دل حديث الباب على استحباب صلاة ركعتين لكل داخل إلى
المسجد قبل أن يجلس ، وأجمع العلماء على أنها سنة ، واختلفوا إذا دخل المسجد في
وقت نهي فهل يصلي تحية المسجد أم لا ؟ على قولين .

٥٧٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٥٩/٤) : لا يختلف العلماء أن کل من دخل
المسجد في وقت يجوز فيه التطوع بالصلاة أنه يستحب له أن يركع فيه عند دخوله
ركعتين ، قالوا فيهما تحية المسجد ، وليس ذلك بواجب عند أحد على ما قال مالك
رحمه الله إلا أهل الظاهر فإنهم يوجبونهما ، والفقهاء بأجمعهم لا يوجبونهما فإذا دخل
المسجد أحد بعد العصر أو بعد الصبح فلا يركع للنهي الوارد عن الصلاة بعد العصر
حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس.اهـ
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٢٠/٢٣): عن تحية
المسجد هل تفعل في أوقات النهى أم لا؟ فأجاب رحمه الله: قال النبي ﴿ّ "إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" فإذا دخل وقت نبى فهل
يصلي؟ على قولين للعلماء: لكن أظهرهما أنه يصلي فإن نهي النبي ◌َّله عن الصلاة
بعد الفجر وبعد العصر قد خص منه صور كثيرة ، وخص من نظيره وهو وقت
الخطبة بأن النبي ◌ّ قال "إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فلا يجلس حتى
يصلي ركعتين" فإذا أمر بالتحية وقت الخطبة، ففي هذه الأوقات أولى. اهـ
حكمها :
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٣٧/١): واتفق أئمة الفتوى على أن
الأمر في ذلك للندب ، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب ، والذي صرح به
ابن حزم عدمه . أهـ
قال ابن حزم في المحلى (٢٧٧/٣): ولولا البرهان الذي قد ذكرنا قبل بأن
لا فرض إلا الخمس ، لكانت هاتان الركعتان فرضا ، ولكنهما في غاية التأكيد لا
شيء من السنن أوكد منهما. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٧٩
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقد تعارض الأمر لكل داخل إلى المسجد بصلاة ركعتين ، مع النهي عن
الصلاة في أوقات مخصوصة فقال الحافظ في الفتح (٥٣٨/١): هما عمومان تعارضا
، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل ، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة
فلا بد من تخصيص أحد العمومين ، فذهب جمع إلى تخصيص النهي ، وتعميم الأمر
وهو الأصح عند الشافعية ، وذهب جمع إلى عكسه ، وهو قول الحنفية
والمالكية. اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٦٩/٣): تعليقاً على قول الحافظ هذا:
فتخصيص أحد العمومين بالآخر تحگُّم .
ثم أجاب رحمه الله عن الإشكال بجواب لا يخلو عن طرافة ، قال : وبهذا
التقرير يعلم أن فعل تحية المسجد في الأوقات المكروهة وتركها ، لا يخلو عند القلئل
بوجوبها من إشكال ، والمقام عندي من المضايق ، والأولى للمتورّع ترك دخول
R
المساجد في أوقات الكراهة. اهـ
(فائدة): قال النووي في شرح مسلم (٢٤٥/٣): وأما المسجد الحرام فأول
ما يدخله الحاج يبدأ بطواف القدوم فهو تحيته ، ويصلي بعده ركعتي الطواف. اهـ
(٥٨) بَاب مَنْ أَكَلَ الثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ
١٠١٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّتْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي
عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمٍ بْنٍ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَائِيِّ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ
أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا أَوْ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى
عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَخَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إَِّا خَبِيَتَيْنِ هَذَا النُّومُ وَهَذَا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
-٠
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها:
:
٥٨٠
الْبَصَلُ وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَ﴿ل يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذَ
بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى الْقِيعِ فَمَنْ كَانَ آكِلَهَا لَا بُدَّ فَلْيُمِنْهَا طَبْحًا .
صحيح
١٠١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ الْمُسَّيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ
هَذِهِ الشَّحَرَةِ النُّومِ فَلَا يُؤْذِيَا بِهَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا قَالَ إِنْرَاهِيمُ وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ فِيهِ ،
الْكُرَّثَ وَالْبَصَلَ ، عَنْ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَدِيثٍ أَبِي
مُرَيْرَةَ فِي الْثُّومِ .
صھیع
١٠١٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءِ الْمَكِّيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ
: عُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ مِنْ
هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسْجِدَ .
صحيح
الشرح : دلت أحاديث الباب على منع من أكل ثوماً أو بصلاً نيئاً من
دخول المساجد ، وذلك للرائحة الكريهة التي يسببانها ، ويتأذى منها المصلون
: والملائكة .
وكافة أهل العلم على إباحة أكل الثوم والبصل ، وعلى أن النهى فقط
لدخول المساجد لمن أكلها ، إلى أن تزول رائحتها من فمه .
ويرى ابن حزم أن اجتناب آكل الثوم والبصل دخول المساجد فرض عليه،
حتى تذهب الرائحة ، وأن إخراجه من المسجد إن دخله قبل انقطاع الرائحة فرض
كذلك ، إلا أنه لا يرى تحريم أكل الثوم والبصل، وكلامه صريح في ذلك (المحلى
٣٦٨،٣٦٧/٢) .
. أ