النص المفهرس

صفحات 541-560

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤١
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إليه ، فإن لم يجد خط خطا وهو قول سعيد بين جبير ، قال الأوزاعي : والسوط
يعرضه أحب إلي من الخط . وقال الشافعي بمصر : لا يخط الرجل بين يديه خطل إلا
أن یکون في ذلك حديث ثابت فيتبع .
ثم ذكر ابن عبد البر حديث حريث بن سليم في الخط إذا لم يجد عصا ، ثم
قال : وهذا الحديث عند أحمد بن حنبل ومن قال بقوله حديث صحيح واليه ذهبوا
ورأيت أن علي بن المديني كان يصحح هذا الحديث ويحتج به .
وقال أبو جعفر الطحاوي إذ ذكر هذا الحديث : أبو عمرو بن محمد بن
حريث هذا مجهول ، وجده أيضا مجهول ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث ولا
يحتج بمثل هذا من الحديث . اهـ
وحديث حريث هذا ضعفه أيضا الشيخ ناصر الألباني ، فأخرجه في ضعيف
سنن ابن ماجة
المسافة بين المصلي وسترته ، كم تكون ؟ :
ترجم البخاري رحمه الله باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي وسترته ،
وأورد فيه حديث سهل بن سعد الساعدي قال: كان بين مصلى رسول الله حماد
وبين الجدار قدر ممر شاة " .
قال ابن بطال فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٧٥/١): هذا أقل
ما يكون بين المصلي وسترته , يعني قدر ممر الشاة , وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع.
قال الحافظ : وجمع الداودي بأن أقله ، ممر الشاة . وأكثره ، ثلاثة أذرع
وجمع بعضهم بأن الأول في حال القيام والقعود ، والثاني في حال الركوع
والسجود.اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٢
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال الشيرازي في المهذب (٢٤٤/٣) : المستحب لمن يصلي إلى سترة أن
يدنو منها ، والمستحب أن يكون بينه وبينها قدر ثلاثة أذرع. اهـ
قال البغوي في شرح السنة (٤٤٧/٣): والعمل على هذا عند أهل العلم
استحبوا الدنو من السترة ، بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود ، وكذلك
بين الصفين. اهـ
إثم المار بين المصلي وسترته :
الحديث في هذا المعنى في باب المرور بين يدي المصلي عند المصنف وغيره
كثيرة ، قال البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى
عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا
سمع من رسول الله ﴿ في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم قال رسول الله
وث لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر
بين يديه قال أبو النضر - شيخ مالك راوي الحديث - لا أدري أقال أربعين يوما أو
شهرا أو سنة ؟ ."
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٨٥/١): قوله : ( بين يدي المصلي ) أي
. أمامه بالقرب منه, واختلف في تجديد ذلك فقيل : إذا مر بينه وبين مقدار سحوده ،
وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع .
وقال : قوله : ( لكان أن يقف أربعين ) يعني أن المار لو علم مقدار الإثم
الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا
يلحقه ذلك الإثم. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٣
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال النووي في شرح مسلم (٤٦٥/٢): معناه لو يعلم ما عليه من الإثم
لاختار الوقوف أربعين على ارتكاب ذلك الإثم , ومعنى الحديث النهي الأكيد
والوعيد الشديد في ذلك. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر : ومعنى ذلك أن يعد في الكبائر . ثم قال رحمه :
وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا، ولو لم يجد مسلكا ، بل يقف حتى
يفرغ المصلي من صلاته. اهـ
منع من يمر بين يديه ما استطاع :
وعلى المصلي إذا اتخذ سترة أن يمنع من يمر بينه وبين سترته ، ويأثم إذا قصر
في ذلك .
قال النووي في شرح مسلم (٤٦٤/٢): وهذا الأمر بالدفع هو أمر ندب متأكد ،
ولا أعلم أحدا من العلماء أوجبه . اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٨٤/١) معلقا على كلام النووي هذا :
وقد صرح بوجوبه أهل الظاهر ، فكأن الشيخ لم يراجع كلامهم فيه ، أو لم يعتد
بخلافهم.
وقال : ونقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع
الأول , وما تقدم عن ابن عمر يقتضي أن المقاتلة إنما تشرع إذا تعينت في دفعه ,
وبنحوه صرح أصحابنا فقالوا : يرده بأسهل الوجوه , فإن أبى فبأشد , ولو أدى إلى
قتله. فلو قتل فلا شيء عليه لأن الشارع أباح له مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان
فيها .اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٤
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وفي قوله ﴿ " فإنه شيطان " نقل النووي عن القاضي عياض: معناه:
يفعل فعل الشيطان ، لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة. اهـ
ما يقطع الصلاة :
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٣٠٦/١): صح عنه أنه يقطع صلاته المرأة
والحمار والكلب الأسود ، وثبت ذلك عنه من رواية أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس
وعبد الله بن مغفل ، ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيح غير صريح
وصريح غير صحيح، فلا يترك العمل بها لمعارض هذا شأنه وكان رسول الله g
يصلي وعائشة رضي الله عنها نائمة في قبلته ، وكأن ذلك ليس كالمار فإن الرجل
محرم عليه المرور بين يدي المصلي ، ولا يكره له أن يكون لابثا بين يديه؛ وهكذا
المرأة يقطع مرورها الصلاة دون لبثها . أهـ
وقد ذكر الحافظ في الفتح (٥٩٠/١) قول ابن القيم هذا ، قائلا : قال بعض
الحنابلة !، و لم يعلق عليه.
واختلف أهل العلم بالمراد بالقطع ، هل هو نقص الأجر أو الإبطال؟
فبالأول قال الجمهور ، وعللوا نقص الأجر بشغل قلب المصلي ، ونقص خشوعه
بمرور تلكم المذكورات ، وبالقطع بمعنى الإبطال ، قال جماعة من الصحابة منهم ابن
عمر رضي الله عنهما ، وقد ورد في البطلان حدیث عن أبي ذر أخرجه ابن خزيمة في
صحيحه في باب ذكر الدليل على أن هذا الخبر في ذكره المرأة ليس مضاد خبر عائشة
إذ النبي ◌ُ ◌ّل إنما أراد أن مرور الكلب والمرأة والحمار يقطع صلاة المصلي لا ثوي
الكلب ولا ربضه ولا ربض الحمار ولا اضطجاع المرأة يقطع صلاة المصلي، وعائشة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٥
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
إنما أخبرت أنها كانت تضطجع بین یدي الني ڭ
يديه .
:
وهو يصلي لا أنها مرت بين
صَلۋە
قال: تعاد الصلاة من ممر الحمار
صل الله
ثم ذكر حديث أبى ذر عن النبي
والمرأة والكلب الأسود قلت ما بال الأسود من الكلب الأصفر من الكلب الأحمر
فقال سألت رسول الله وَ ث كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان. اهـ
وأجاب الجمهور بشأن الحمار بحديث ابن عباس ومروره بالأتان بين يدي
بعض الصف ، ولم ينكر عليه أحد ، ولم يؤمر أحد بالإعادة .
وبشأن الكلب الأسود ، قال أحمد : يقطع الصلاة الكلب الأسود ، وفي النفس من
الحمار والمرأة شيء .
ووجهه ابن دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه ،
ووجد في الحمار حديث ابن عباس ، وفي المرأة حديث عائشة .
وعبارة الخرقي في مختصره : ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٨٠/٢): يعني إذا مر بين يديه، هذا المشهور
عن أحمد رحمه الله نقله الجماعة عنه .
قال الأثرم : سئل أبو عبد الله ما يقطع الصلاة ؟ قال: لا يقطعها عندي
شيء إلا الكلب الأسود البهيم . وهذا قول عائشة وحكي عن طاوس وروي عن
معاذ ومجاهد أنهما قالا : الكلب الأسود البهيم شيطان وهو يقطع الصلاة .
ومعنى البهيم الذي ليس في لونه شيء سوى السواد . اهـ

٥٤٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال البغوي في شرح السنة (٤٦١/٢) : في هذه الأحاديث دليل على أن
المرأة إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته ، وعليه أكثر أهل العلم ، من.
الصحابة فمن بعدهم ، أن لا يقطع صلاة المصلي شيء مر بين يديه. أهـ
: واستدل البغوي لتحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله: ﴿ لا يقطع
صلاة المصلي ، وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان " رواه أبو داود في سننه في باب
من قال لا يقطع الصلاة شيء.
وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي (١٦٤/٢): في
جوابه على حديث يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة والحمار " : والصحيح الذي
أرضاه وأختاره أنها منسوجة بحديث لا يقطع الصلاة شيء " ، وقد ضعفه ابن حزم
في المحلى (١٣/٤).
قال الشيخ أحمد شاكر: وقد حققت ترجيح النسخ في تعليقي على المجلسى
لابن حزم، وقلت: إن قول النبي " لا يقطع الصلاة شيء، فيه إشارة إلى أنه
كان معروفا عند السامعين قطعها بأشياء من هذا النوع ، ، بل هو يكاد يكون
كالصريح فيه لمن تأمل وفكر في معنى الحديث ، ثم قد ورد ما يؤيد هذا فروى
الدارقطني والبيهقي، وساق الحديث عن أنس "أن رسول الله - صلى بالناس
فمر بين أيديهم حمار فقال عياش بن أبي ربيعة : سبحان الله سبحان الله سبحان الله
فلما سلم رسول الله ﴿3 قال من المسبح آنفا سبحان الله ؟ قال أنا يا رسول الله إني
سمعت أن الحمار يقطع الصلاة قال : لا يقطع الصلاة شيءٍ "

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٧
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
ثم ناقش الشيخ أحمد شاكر ابن الجوزي في تضعيف هذا الحديث وقال :
وهذا إسناد صحيح . ثم أتبعه بقوله : وهذا تحقيق دقيق ، واستدلال طريف ، لم أر
من سبقني إليه . اهـ
(٤١) باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود
٩٦٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُبَادِرَ الْإِمَامَ
بِالرُّكُوعِ وَالسُّحُودِ وَإِذَا كَبَّ فَكَبُِّوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُلُوا .
صبيع
٩٦١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّتْنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَلَا يَخْشَى
الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ. صحيح
٩٦٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرِ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ زِيَادِ
بْنٍ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ دَارِمٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَّةً عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي
مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ فَإِذَا رَكَعْتُ فَلَرْكَعُوا
وَإِذَا رَفَعْتُ فَرْفَعُوا وَإِذَا سَجَدْتُ فَاسْجُدُوا وَلَا أُلْغَنَّ رَجُلًا يَسْقُنِي إِلَى الرُُّوعِ وَد
إِلَى السُّجُودِ .
صبيع
٩٦٣ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ حِ وَ حَدََّنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ
بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْبَى بْنِ حَبَّنَ عَنْ
ابْنِ مُحَيْرِيرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ لَا تُبَادِرُونِي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٨
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ فَمَهْمَا أَسْقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ وَمَهْمَا
أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَحَدْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ: حسن صحيح
الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان وجوب متابعة المأموم الإمام ، في
التكبير والقيام والقعود والركوع ، والرفع منه والسجود ، والتسليم ، ، وعليه فإن
مسابقة الإمام حرام ، وقد تُوعِّد فاعل ذلك بأشد العقوبات وهي المسح، مما يدل
على أنه أساء وخالف ، وأتى أمراً شنيعاً يستوجب العقوبة .
واختلف أهل العلم في صلاة من فعل هذا ، فمنهم من أبطل هذه الصلاة ،
وأكثرهم على أنها مجزئه مع كونه قد أساء .
قال الخطابي في معالم السنن (١٧٧/١) : واختلف الناس فيمن فعل ذلك
فروى عن ابن عمر أنه قال لا صلاة لمن فعل ذلك
وأما عامة أهل العلم فإنهم قالوا قد أساء وصلاته مجزية غير أن أكثرهم
يأمرونه بأن يعود إلى السجود .
وقال بعضهم : يمكث في سجوده بعد أن يرفع الإمام رأسه بقدر ما ترك
منه. أهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٨٣/٢): وظاهر الحديث يقتضي تحريم
الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات , وبذلك حزم النووي:
في شرح المهذب , ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته,
وعن ابن عمر تبطل ، وبه قال أحمد في رواية وأهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي
الفساد , وفي المغني عن أحمد أنه قال في رسالته : ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا
الحديث , قال : ولو كانت له صلاة لرحي له الثواب ولم يخش عليه العقاب.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٩
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
واختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل : يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي , فإن
الحمار موصوف بالبلادة فاستغير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه، من فرض الصلاة
ومتابعة الإمام . اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩٨/٥): عن حديث " أما يخشى الذي يرفع
رأسه قبل الإمام راكعا أو ساجداً أن يحول الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة
حمار"
وهذا وعيد وتهديد ، وليس فيه أمر بإعادة فهو فعل مكروه لمن فعله ولا
شيء عليه إذا أكمل ركوعه وسجوده ، وقد أساء وخالف سنة المأموم وعلى كراهية
هذا الفعل للمأموم جماعة العلماء من غير أن يوجبوا عليه إعادة . اهـ
(٤٢) باب ما يكره في الصلاة
٩٦٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنَا هَلِرُونُ
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيُّ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ فَّ قَالَ إِنّ
مِنْ الْحَفَاءِ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ. ضعيفه
٩٦٥ - حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةً حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ وَإِسْرَائِيلُ
بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ .
ضعيف
٩٦٦ - حَدَّثْنَا أَبُو سَعِيدٍ سُفْيَانُ بْنُ زِيَادِ الْمُؤَدِّبُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الْحَسَنِ
بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ
يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ .
حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٠
. كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها.
٩٦٧- حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرِو الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاشِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَغْبُرِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً أَنْ رَسُولَ اللّهِ مَ ﴿ رَأَى رَجُلًا قَدْ
شَبِّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ .
ضعيف
٩٦٨- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَثْبَأَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا تَسَاَبَّ
أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَّهُ عَلَى فِيْهِ وَلَا يَعْوِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ. موضوع
٩٦٩ - حَدَّثَنَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبي
الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ
الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ .
ضعيف
الشرح : بينت الأحاديث جملة من مكروهات الصلاة ، منها تكرار مسح
الرجل جبهته من التراب في الصلاة ، ومنها فرقعة الأصابع وكذلك تشبيكها في
الصلاة ، ومنها تغطية الرجل فاه بثوبه .
قال الخطابي في معالم السنن (١٧٩/١) : فإن من عادة العرب التلثم بالعمائم
على الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة إلا أن يعرض التثاؤب فيغطي فمه عند ذلك
للحديث الذي جاء فيه.اهـ
وقال الشيخ خطاب السبكي في المنهل العذب المورود (٣٣/٥): ونهى
عن تغطية الرجل فمه في الصلاة، لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النار. اهـ
ودل حديث كعب بن عجرة في الباب على كراهية تشبيك الأصابع في
الصلاة ، ورواه الترمذي عنه بلفظ " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٥١
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
عامدا إلى المسجد ، فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة " . وقوله "في صلاة" أي
حكما ، وأورد الحافظ في الفتح أقوال أهل العلم في تعارض هذا الحديث مع حديث
أبي هريرة في قصة ذي اليدين في الصحيحين، وفيها أن رسول الله ﴿- قام إلى
خشبة معروضة في المسجد فاتكا عليها كأنه غضبان ، وشبك بين أصابعه ، وكذلك
مع حديث أبي موسى " المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه" .
ومن أحسن ما أورده من جمع ما اختاره الإسماعيلي بأن النهي مقيد بما إذا
كان في الصلاة أو قاصدا لها , إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي .
قال الحافظ : واختلف في حكمة النهي عن التشبيك فقيل : لكونه من
الشيطان ، وقيل لأن التشبيك يجلب النوم وهو من مظان الحدث , وقيل لأن صورة
التشبيك تشبه صورة الاختلاف کما نبه عليه في حديث ابن عمر فکره ذلك لمن هو
في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه وهو قوله ◌ّطول للمصلين" ولا تختلفوا
فتختلف قلوبكم ".اهـ
وأما حديث أبي هريرة أن رسول الله وَّ قال: إذا تثاءب أحدكم فليضع
يده على فيه ولا يعوي فإن الشيطان يضحك منه " فرواه أيضا مسلم عنه بلفظ "إذا
تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل .
قال النووي في شرح مسلم (٣٥٠/٩): قوله : ( التثاؤب من الشيطان
) أي من كسله وتسببه , وقيل: أضيف إليه لأنه يرضيه. وفي البخاري أن النبي
وَ﴿ قال: " إن الله تعالى يحب العطاس, ويكره التثاؤب" قالوا: لأن العطاس يدل
على النشاط وخفة البدن , والتثاؤب بخلافه لأنه يكون غالبا مع ثقل البدن وامتلائه ,

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٢
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
واسترخائه وميله إلى الكسل. وإضافته إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى الشهوات .
والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك , وهو التوسع في المأكل وإكثار.
: الأكل. اهـ
(٤٣) من أمّ قومًا وهم له كارهون
٩٧٠ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حُدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ عَنْ الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ
عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ لَّا تُقْبَلُ
لَهُمْ صَلَاةٌ الرَّجُلُ يَؤُمُ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دِبَارًا (َيَعْنِي
بَعْدَ مَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ) وَمَنْ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا. ضعيف - إلا الجملة الأولى منه فصحيحة.
٩٧١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَّجٍ حَدَّثْنَا يَحْثَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ حَدَّثَنَا
عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثَّةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ
رُءُوسِهِمْ شِبْرًا رَجُلٌ أَمْ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَامْرَأَةٌ بَانَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاحِطٌ
وَأَخَوَانِ مُتَصَارٍ مَانِ .
ضعيف - بها اللفظ وحسن بلفظ " العبد الآبق " مكان " أخوان متصرمان"
الشرح: قوله { 3 " الرجل يؤم القوم وهم له كارهون " الظاهر أن المعتبر
كراهية أهل العلم والدين والاستقامة من القوم ، كأن يكون الإمام مبتدعاً، أو
جاهلاً ، أو فاسقاً ، فيكره أهل الصلاح من القوم إمامته لذلك ، فيدخل حينذاك
تحت الوعيد بعدم رفع صلاته ، وهو كناية عن عدم قبولها . .
أما إذا كره القوم إمامهم لأمر دنيوي ، أو لمخالفتهم له في الاعتقاد مثلا ،
وكان هو المحق ، فلا اعتبار لكراهيتهم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٣
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال البغوي في شرح السنة (٤٠٤/٣) : قيل إن المراد من الإمام أئمة الظلم ،
فأما من أقام السنة ، فاللوم على من كرهه . اهـ
وقوله " والرجل لا يأتي الصلاة إلا دباراً" قال الخطابي في معالم السنن
(١٧٠/١): فهو أن يكون اتخذه عادة، حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس
، وانصرافهم عنها .
قال رحمه الله : واعتباد المحرر يكون من وجهين ، أحدهما أن يعتقه ثم يكتم
عتقه أو ينكره ، وهو شر الأمرين ، والوجه الآخر أن يستخدمه كرهاً بعد
العتق. اهـ
وأما قوله ﴿ " وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط" فإن كلمة أهل العلم في
هذا المعنى واحدة ، وهي أن هذا الحكم فيما إذا كان سخطه عليها راجعاً إلى
نشوزها ، أو سوء خلقها ، وسلاطة لسانها ، أو عصيانها إياه إذا دعاها لفراشه،
ونحو ذلك من أنواع التقصير في حقه ، والله أعلم .
(٤٤) باب الاثنان جماعة
٩٧٢ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثْنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ حَمَادِ
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا
جَمَاعَةٌ .
ضعيف
٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ
حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةً فَقَامَ النَِّىُّ
يُصَلِّي مِنْ اللّيْلِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ . صديم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
:
٥٥٤
٩٧٤- حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ حَدَّتْنَا الضَّحَّاكُ مْنُ
ے
عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ . صحيع
٩٧٥ - حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارَ عَنْ
مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ
وَبِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَضَّلْتْ الْمَرَّأَةُ خَلْفَنَا ..
صبيع
الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان أن الجماعة تنعقد باثنين ، إذا كان
المأموم ذكراً ، وأنه يقف على يمين الإمام ، وفيها بيان مشروعية الجماعة في النوافل .
قال الخطابي في معالم السنن (١٧٤/١): فيه أنواع من الفقه، منها أن
:
الصلاة بالجماعة في النوافل جائزة ، ومنها أن الاثنين جماعة ، ومنها أن المأموم يقوم
عن يمين الإمام إذا كانا اثنين ، ومنها جواز العمل اليسير في الصلاة ، ومنها جواز
الائتمام بصلاة من لم ينو الإمامة فيها. اهـ.
(٤٥) باب من يستحب أن يلي الإمام
٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ يَمْسَحُ مَنَكِيَّنَا فِي الْصََّةِ وَيَقُولُ لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لَِلِنِّي مِنْكُمْ أُولُوا
الْأَحْلَامِ وَالْنّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يُلُونَهُمْ.
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٥
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٩٧٧- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثْنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَس
قَالَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ
لِيَأْخُذُوا عَنْهُ .
صحيح
٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ أَبِي نَضْرَةً عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ل رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ تَقَدَّمُوا فَأَتَمُّوا بِي وَلْيَأْتُمَّ
يَكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ. صحيح
الشرح: بينت أحاديث الباب أمر النبي ﴿ أن يليه أهل العلم والفضل،
أي يقفوا خلفه في الصف الأول في الصلاة ، وذلك أنهم أحرى أن يحفظوا ما يكون
في صلاته، فينقلوا سنته ﴿ فيها، ولكونهم أصلح للاستخلاف ، إن ناب الإمام
شيء في صلاته ، فأهل العلم أعرف بأحكام الصلاة ، وأدرى بأركانها وسننها ،
وكذلك فإن من مقاصد الشرع في استحباب تقديمهم أن يكونوا خلف الإمام
ليرجع إليهم إن سها في صلاته ، أو احتاج أن يُفتح عليه في القراءة .
قال النووي في شرح مسلم (٣٩٤/٢): في هذا الحديث تقديم الأفضل
فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام , ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف
فيكون هو أولى , ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره ,
وليضبطوا صفة الصلاة , ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدي بأفعالهم من
وراءهم ولا يختص هذا التقديم بالصلاة ، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع
إلى الإمام وكبير المجلس كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة , ومواقف القتال

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٦
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها , ويكون الناس فيها على
مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب.
قال : وفيه تسوية الصفوف واعتناء الإمام بها والحث عليها . اه
(٤٦) باب من أحق بالإمامة
٩٧٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَاءِ عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا
الانْصِرَافَ قَالَ لَنَا إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذْنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا. صحيح
٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ
رَجَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ
أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانَتْ الْهِجْرَةُ سَوَاءٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنَّا وَلَا يُؤَمِّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ
(وَلَا فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يُحْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنٍ أَوْ بِإِذْنِهِ. صحيح
الشرح : دلت أحاديث الباب على تقدم القراءة على سائر الخصال
المذكورة في أبواب من أحق بالإمامة ، فحديث أبي مسعود الأنصاري
الباب ، رواه أيضاً عنه مسلم بزيادة " فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ،
ولهذا اتفق أهل العلم على أن القراءة والعلم بالسنة ، وهو الفقه ، يقدمان على قدم
الهجرة والسن في الإمامة للصلاة .
قال البغوي في شرح السنة (٣٩٥/٣): واختلفوا في الفقه مع القراءة ،
فذهب جماعة إلى أن القراءة مقدمة على الفقه ، لظاهر الحديث ، فالأقرأ أولى من

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٧
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
الأعلم بالسنة ، فإن استويا في القراءة فالأعلم بالسنة ؛ _ وهو الأفقه - أولى، وبه
قال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي .
وذهب قوم إلى أن الأفقه أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة
، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو ثور وإليه مال
الشافعي فقال : إن قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكتفى به للصلاة فحسن ، وإن قدم
أقرؤهم إذا علم ما يلزمه فحسن ، وإنما قدم هؤلاء الأفقه لأن ما يجب من القراءة في
الصلاة محصور ، وما يقع فيها من الحوادث غير محصور، وقد يعرض للمصلي في
صلاته ما يفسد عليه صلاته إذا لم يعرف حكمه . اهـ
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧٥/٥): في هذا الحديث من الفقه أن القوم
إذا أجمعوا للصلاة فأحقهم وأولاهم بالإمامة فيها أفقههم لأن أبا بكر قدمه رسول
الله وَّ للصلاة بجماعة أصحابه ومعلوم أنهم كان فيهم من هو أقرأ منه ولا سيما
أبي بن كعب وهذه مسألة اختلف فيها السلف .
فقال مالك : يؤم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة وللسن حق . قيل له:
فأكثرهم قرآنا ؟ قال : لا ، قد يقرأ من لا يكون فيه خير .
وقال أبو حنيفة : يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم للسنة فإن استووا في
القراءة والعلم بالسنة فأكبرهم سنا فإن استووا في القراءة والفقه والسن
فأورعهم. اهـ
وفي حديث أبي مسعود أن صاحب المنزل أولى بالإمامة في بيته ، إذا كان
يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة .
وقوله "ولا في سلطانه" قال الخطابي في معالم السنن (١٦٨/١): قوله

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٨
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
( ولا في سلطانه ) فهذا في الجمعات والأعياد لتعلق هذه الأمور بالسلاطين
, فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم بالإمامة, فإن جمع السلطان هذه
الفضائل كلها فهو أولاهم بالإمامة في كل صلاة. اهـ
وقوله " على تكرمته " أي على فراشه وسريره ، وما يعد لإكرامه من وطاء.
(٤٧) ما يجب على الإمام
٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
سُلَيْمَانَ أَخُوٍ فُلْحٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ كَانَ سَهْلُ بْنُ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ يُقَدِّمُ فِتَانَ
قَوْمِهِ يُصَلُّونَ بِهِمْ فَقِيلَ لَهُ تَفْعَلُ وَلَكَ مِنْ الْقِدَمِ مَا لَكَ قَالَ إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ الْإِمَامُ ضَامِنٌ فَإِنْ أَحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ وَإِنْ أَسَاءَ يَعْنِي فَعَلَيْهِ
وَلَا عَلَيْهِمْ .
صبيع
٩٨٢- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ أُمِّ غُرَابِ عَنْ امْرَأَةَ يُقَالُ لَهَا
عَقِيلَةُ عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ أُخْتِ خَرَشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
يَقُولُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُومُونَ سَاعَةٌ لَا يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ. ضعيف
٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَّمَةَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
حَرْمَلَةً عَنْ أَبِي عَلِيِّ الْهَمْدَانِّ أَنَهُ خَرَجَ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ الْجُسِهَنِيُّ
فَحَانَتْ صَلَاةٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَأَمَرْنَاهُ أَنْ يَؤُمَّنَا وَقُلْنَا لَهُ إِنَّكَ أَحَقْنَا بِذَلِكَ أَنْتَ صَلِحِبُ
رَسُولِ اللهِ لَ﴿ّ فَأَبِى فَقَالَّ إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿لَ يَقُولُ مَنْ أَمّ النَّاسَ فَأَصَابَ
فَالصَّلَاةُ لَهُ وَلَهُمْ وَمَنْ الْتَقَضَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٩
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
الشرح : دل حديث سلامة على أن من علامات الساعة الصغرى أن كل
واحد من أهل المسجد يدفع صاحبه إلى الإمامة ، ولا يتقدم هو إما لجهله بأحوال
الإمامة ، أو لاختلافهم ، وعدم اتفاقهم على إمام واحد ، أو لعدم من يؤم حسبة لله
تعالى أو غير ذلك . قاله الشيخ خطاب السبكي في المنهل العذب المورود (٢٩٥/٤)
، وقال : ويحتمل أن المعنى يدفع كل منهم الآخر عن الإمامة ليتحصل هو عليها
فيحصل بذلك النزاع ، فيؤدي إلى عدم الإمام ، وظاهر الحديث يدل على ذم
التدافع من أجل الإمامة ، ومحل ذم التدافع إذا كان لغرض دنيوي ، وعليه يحمل ما
رواه عبد الرزاق في مسنده " تنازع ثلاثة في الإمامة فخسف بهم" ، فإذا كان
لغرض شرعي ، كأن يتدافعوا ليتقدم الأفقه أو الأقرأ ، فلا ذم فيه .
ثم قال رحمه الله: والحديث ضعيف ، ضعفه الشافعي وغيره . اهـ
ودل الحديثان الآخران في الباب على أنه ينبغي على الإمام أن يحافظ على
أداء الصلوات في أوقاتها ، فإن أصاب الوقت فله الأجر والثواب ، وللمأمومين معه ،
فإن أخل بذلك وأخر الصلاة عن وقت الفضيلة دون عذر ، وداوم على ذلك ، فعليه
الإثم وحده دون المأمومين ؛ لأنه المسئول عن ضبط ذلك .
ويدخل في معنى الإصابة محافظته على هيئات الصلاة المسنونة ، وإتمام
ركوعها وسجودها ، فله ولهم الثواب على ذلك ، وإن أخل بشيء من ذلك كان
عليه دونهم إثم النقص الذي أحدثه . والله أعلم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٠
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
أبواب التخفيف في الصلاة
(٤٨) باب من أمّ قوماً فليخفف
٩٨٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنْ قَيْسِ عَنْ
أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ أَتَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِي لَأَتْلَخَّرُ
فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلٍ فُلَانٍ لِمَا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا قَالَ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ .
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ مِنْكُمْ مُنَفْرِينَ فَأَيْكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُحَوِّزْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ
وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ ".
صحيح
٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً قَالَا حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَثْبَأَنَا عَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجِرُ
وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ .
صبيع
٩٨٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبْرِ عَنْ جَابِرِ قَالَ صَلَّى.
مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ الْأَنْصَارِيُّ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا
فَصَلَّى فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّحُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَهُ مَا قَالَ لَهُ مُعَاذٌ فَقَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَثْرِيِدُ
أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ إِذَا صَلْيْتُ بِالنَّاسِ فَاقْرَأُ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ
الْأَعْلَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَاقْرَأُ بِاسْمِ رَبِّكَ .
صجيع