النص المفهرس
صفحات 521-540
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٢١ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها الصحابة فلا فرق بينهم وبين عمل غيرهم ، والسنة تحكم بين الناس لا عمل أحد بعد رسول الله ﴿ وخلفائه. وبالله التوفيق. اهـ ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٢٣/٢) عن العقيلي وابن عبد البر أن حديث التسليمة الواحدة معلول . اهـ وصحح الشيخ ناصر الألباني أحاديث التسليمة الواحدة. وروى الترمذي من حديث عائشة أن رسول الله و8 * كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئا قال وفي الباب عن سهل بن سعد . قال أبو عيسى : وقد قال به بعض أهل العلم في التسليم في الصلاة وأصح الروايات عن النبي ◌ُّ تسليمتان وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَّ والتابعين ومن بعدهم، ورأى قوم من أصحاب النبي وُلّ وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة ، قال الشافعي : إن شاء سلم تسليمة واحدة وإن شاء سلم تسليمتين . اهـ رد السلام على الإمام : الحديثان في هذا الباب ضعيفان ، وقد تكلم أهل العلم في ما ينوي المصلي بسلامه قال الموفق بن قدامة في المغني (٥٩٣/١): وينوي بسلامه الخروج من الصلاة . ثم نقل عن أحمد أنه قيل له فإن نوى الملكين من خلفه؟ قال : لا بأس والخروج من الصلاة نختار . أهـ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٢٢ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (٣١) باب ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء ٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّهُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ حَيسبِ بْنَ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي حَيِّ الْمُؤَذِّنِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ فَخُصَّ تَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ حَانَهُمْ. ضعيف الشرح : في الحديث نهي عن أن يخص الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين، والظاهر أن ذلك في الدعاء الذي يجهر به وهم يؤمنون ، كالدعاء في النوازل ، والوتر من التراويح ، ونحو ذلك ، فلا يقول مثلاً : اللهم اغفر لي وارحمني ، وإنما يقول : اللهم اغفر لنا وارحمنا وهكذا . وقد ذكر صاحب عون المعبود (١٦١/١) أقوالاً، أحسنها ما نقله عن العزيزي في شرح الجامع: المراد في القنوت خاصة ، بخلاف دعاء الافتتاح، والركوع والسجود ، والجلوس بين السجدتين والتشهد . اهـ وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢٦٤/١): وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين، ويشتركون فيه ، كدعاء القنوت ونحوه . اهـ (٣٢) باب ما يقال بعد التسليم ٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حِ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ جَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ قَالَ حَدَّثْنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٢٣ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْحَلَال وَالْإِكْرَامِ . صبيع ٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ مَوْلَّى لِأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَى الصُّبْحَ حِينَ يُسِلْمُ اللَّهُمَّ إِّي أَسْألُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا طَيًِّا وَعَمَلْا مُتَقَبَّلًا . صبيع ٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو يَحْيَى الَّيْمِيُّ وَابْنُ الْأَخْلَحِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرٍ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيُكَبِرُ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بَيَدِهِ فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَان وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ مِائَةً فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِى الْيَوْمِ أَلْفَيْنٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ سََّةٍ قَالُوا وَكَيْفَ لَا يُحْصِيهِمَا قَالَ بَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا حَتّى يَنْفَكَّ الْعَبْدُ لَا يَعْقِلُ وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ . صبيع ٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّتْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي ذَرٌ قَالَ قِيلَ لِلَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ وَالدُّنُورِ بِالْأَجْرِ يَقُولُونَ كَمَا نَقُولُ وَيُنْفِقُونَ وَلَا تُنْفِقُ قَالَ لِي أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ أَدْرَكْتُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ وَكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة. 1 ٥٢٤٠ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها تَحْمَدُونَ اللّهَ فِي دُبُرْ كُلِّ صَلَاةِ وَتُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَثَلََّثْنَا وَثَلَائِينَ وَأَرْبُعًا وَثَلَاثِينَ قَالَ سُفْيَانُ لَا أَدْرِي أَيَتُهُنَّ أَرْبَعٌ . حسن صحيح ٩٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيَّ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارِ حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّىْ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْحَلَّالِ وَالْإِكْرَامِ. صحيح الشرح : دلت أحاديث الباب على مشروعية ما ورد من الأذكار بعد التسليم من الصلاة المكتوبة، فقد كان رسول الله و﴿ لا يبقى على هيئته التي يكون عليها قبل السلام ، إلا بمقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، ثم ينفتل إلى أصحابه فيسبح ثلاثاً وثلاثين، ويحمد ثلاثاً وثلاثین، ویکبر أربعاً وثلاثين . وأحياناً كان يسبح ويحمد ويكبر عشراً عشراً ، كما روى البخاري في الدعوات ، وأحياناً كان يكبر مثلما يسبح ويحمد ، ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . وروى مسلم في صحيحه حديث أبي هريرة وفيه زيادة " إحدى عشرة إحدى عشرة فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون " . قال النووي في شرح مسلم (١٠٣/٣): وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها , فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ، ومثلها تحميدات إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٢٥ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها وأربع وثلاثين تكبيرة ويقول معها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلى آخرها ; ليجمع بين الروايات. اهـ وكان ◌َ ◌ّ يقول أيضا إذا سلم من الصلوات المكتوبات لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" . وكان من هديه ◌ّ أيضا بعد التسليم الدعاء بعد الذكر ، وترجم الإمام البخاري " باب الدعاء بعد الصلاة" . وقال الحافظ ابن حجر : وفي هذه الترجمة رد على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع , متمسكا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن الحارث عن عائشة كان النبي #3 " إذا سلم لا يثبت إلا قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " . والجواب أن المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالسا على هيئته قبل السلام إلا بقدر أن يقول ما ذكر , فقد ثبت أنه " كان إذا صلى أقبل على أصحابه " فيحمل ما ورد من الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على أصحابه . ثبت عن معاذ بن جبل أن النبي ﴿و قال له" يا معاذ إني والله لأحبك , فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم , وحديث أبي بكرة في قوله " اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر, كان النبي ﴾ يدعو بهن دبر كل صلاة " أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم . إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٢٦ " كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها قال : فإن قيل: المراد بدبر كل صلاة قرب آخرها وهو التشهد , قلنا قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة , والمراد به بعد السلام إجماعا, فكذا هذا - يعني الدعاء _. اهـ قوله " ومنك السلام " أي: منك يرجى، ويستوهب ويستفاد السلام، أي السلامة من الآفات الدنيوية والأخروية . وقوله " تباركت " أي كثرت صفات جلالك، وكمالك. (فائدة) : ورد في مسلم الاستغفار ثلاثا قبل قوله : اللهم أنت السلام ومنك السلام، وسئل الأوزاعي : كيف الاستغفار؟ قال : يقول أستغفر الله ، أستغفر الله. قال الشيخ خطاب السبكي في المتهل العذب المورود (١٧٧/٨): وحكمة الاستغفار عقب الصلاة الإشارة إلى أنه ينبغي للعبد ألا يغتر بما أتى به من الطاعة ، ويتهم نفسه بالتقصير، وعدم القيام بتمام ما كلف به ، وتكراره للمبالغة في اعتقاد النقص في عمله ، وذلك أقرب للقبول. اهـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥١٠/٢٢): لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف والإتباع لا على الهوى والابتداع ؛ فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحرى من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمان وسلامة ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان ولا يحيط به إنسان ، وما سواها من الأذكار قد يكون مجرما وقد يكون مكروها وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس ، وهي جملة يطول تفصيلها ، وليس لأحد أن أيسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ، بل إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٢٧ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها هذا ابتداع دين لم يأذن الله به بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة ، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنى محرما لم يجز الجزم بتحريمه، لكن قد يكون فيه ذلك ، والإنسان لا يشعر به ، وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت فهذا وأمثاله قريب . وأما اتخاذ ورد غير شرعي واستنان ذكر غير شرعي فهذا مما ينهى عنه ، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ونهاية المقاصد العلية ، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد. اهــ ونقل الشيخ البسام في نيل المآرب (١٧١/١) عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله : ولا يستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلاة. اهـ وفي ما جاء في الصحيح عن ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر كان على عهد النبي ◌ُّ، قال النووي في شرح مسلم (١١٩/٣): وحمل الشافعي - رحمه الله تعالى - هذا الحديث على أنه جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم صفة الذكر, لا أنهم جهروا دائما قال : فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك , إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يعلم أنه قد تعلم منه , ثم يسر. اهـ إهداء الديباجة بشرخ سنن ابن ماجة ٥٢٨ . كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (٣٣) باب الانصراف من الصلاة ٩٢٩ - حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَّنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ حَانَيْهِ جَمِيعًا. حسن صبيع ٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَلَّادِ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يُجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنْ حَقًّا لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ . صحيع ٩٣١ - حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْفَثِّلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ. حسن صحيح ٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنٌ أَبِي شَيَةً حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ وَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلْمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ ثُمَّ يَلْبَثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ . صحيع الشرح: مقصود أحاديث الباب بيان أن هدي النبي ◌ُّ في انصرافه من الصلاة لم يكن دائماً جهة اليمين ، بل كان ينصرف أحياناً جهة اليمين ، وأحياناً جهة اليسار، ولما رأى ابن مسعود ه ملازمة بعض الصحابة لحالة واحدة ، وهي إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٢٩ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها جهة اليمين ، خشي أن يكون ذلك لاعتقاد وجوبه، فبين لهم أن النبي وم كان يفعل هذا وذاك . قال النووي في شرح مسلم (٢٣٨/٣): وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود ، فليست بسبب أصل للانصراف عن اليمين أو الشمال , وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه ; فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ , ولهذا قال : يرى أن حقا عليه , فإنما ذم من رآه حقا عليه . ومذهبنا أنه لا كراهة في أحد من الأمرين , لكن يستحب أن ينصرف في جهة حاجته , سواء كانت عن يمينه أو شماله , فإن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين . اهـ وترجم البخاري رحمه الله "باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال" ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٣٨/٢): قوله: (باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال) قال الزين بن المنير: جمع في الترجمة بين الانفتال والانصراف للإشارة إلى أنه لا فرق في الحكم بين الماكث في مصلاه إذا انفتل لاستقبال المأمومين , وبين المتوجه لحاجته إذا انصرف إليها . ثم قال : فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها , لأن التيامن مستحب في كل شيء أي من أمور العبادة , لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته. اهـ وقوله في حديث أم سلمة " إذا سلم قام النساء .. " قال صاحب عون المعبود (٣٦٠/٣): والحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور , واجتناب مواقع التهم , وكراهة مخالطة الرجال إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣٠ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها للنساء في الطرقات فضلا من البيوت . ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط لا يستحب هذا المكث , وعليه حمل ابن قدامة حديث عائشة أنه ◌ُّ كان إذا سلم لا يُقعد إلا قدر ما يقول اللهم أنت السلام. اهــ (٣٤) باب إذا حضرت الصلاة ووضع العَشاء ٩٣٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَعُوا صبيح بالْعَشَاءِ . ٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثْنَا أَيُوبُ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَأَبْدَعُوا بِالْعَشَاءِ قَالَ فَتَعَشَى ابْنُ عُمَرَ لَيْلَةً وَهُوَ يَسْمَعُ الِْقَامَةَ . صحيح ٩٣٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّتْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ح وَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيَعًا عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصََّاءُ فَابْدَعُوا بِالْعَشَاءِ. صحيح الشرح : أفادت أحاديث الباب كراهة الصلاة في حضرة الطعام ، لما فيه من اشتغال القلب به ، لا سيما إذا كان المصلي جائعاً ، فإنه ربما تفكر في الطعام وهو في الصلاة ، فلا يدري ما قرأ ولا ما سمع ، فينقطع عليه خشوعه ، وتنقص بذلك صلاته ، وألحق العلماء بالطعام كل ما كان في معناه مما يشغل القلب، ويُذهب كمال الخشوع . وفي مسلم من حديث عائشة قالت : "سمعت رسول الله إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣١ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها يقول لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان ". والمعنى فيهما واحد حتى يقبل على صلاته فارغ القلب من الشواغل ، فمن حضر طعامُه قبيل الصلاة فليأخذ حاجته منه على ما تعود في طعامه ، ولا يعجل ، فإذا فرغ قام إلى الصلاة . وقال أبو الدرداء ظُه: من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ . (٣٥) باب الجماعة في الليلة المطيرة ٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فَلَمَّا رَجَعْتُ اسْتَفْتَحْتُ فَقَالَ أَبِي مَنْ هَذَا قَالَ أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَِّّيَّةِ وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبْلُّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُوا فِي رِحَالِكُمْ. صبيع ٩٣٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوْ اللّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ . صبيح ٩٣٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثْنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءٌ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ يَوْمٍ مَطَرٍ صَلُوا فِي رِحَالِكُمْ . صبيع ٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَّادِ الْمُهَلَّبِيُّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَوْقَلٍ أَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْحُمُعَةِ وَذَلِكَ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣٢ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها يَوْمٌ مَطِيرٌ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبُرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ نَادٍ فِي النَّاسِ فَلْيُصِلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ فَقَالَ لَّهُ النَّاسُ مَا هَذَا الَّذِي صَنَّعْتَ قَالَ قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي تَأْمُرُ نِي أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَأْتُونِي يَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِهِمْ . صبيع الشرح : دلت أحاديث الباب على جواز القعود عن الجماعة أو الجمعة في المطر ، أو البرد مع الريح ، وعلى جواز إعلام الناس بذلك في الأذان ، أو بعد الانتهاء منه. قال البغوي في شرح السنة (١١٣/٢): وقد رخص جماعة من أهل العلم في القعود عن الجماعة في المطر والطين ، وكل عذر جاز به ترك الجماعة ، جاز به ترك الجمعة. اهـ وترجم البخاري باب هل يصلي الإمام بمن حضر ؟ قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥٨/٢): أي مع وجود العلة المرخصة للتخلف , فلو تكلف قوم الحضور فصلى بهم الإمام لم يكره , فالأمر بالصلاة في الرحال على هذا للإباحة لا للندب. اهـ أبواب سترة المصلي (٣٦) باب ما يستر المصلي ٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَوْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ كُنَّا يُصَلِّى وَالدَّوَابُ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا فَذُكِرَ ذَلِكَ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣٣ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ حسن صبيع فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ . ٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ أَثْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءِ الْمَكِّيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُخْرَجُ لَهُ حَرْبَةٌ فِي السَّفَرِ فَيَنْصِبُهَا فَيُصَلِّي إِلَيْهَا . صبيع ٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدََّنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ حَصِيرٌ يُبْسَطُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِالَّيْلِ يُصِّلِّي إِلَيْهِ . صبيع ٩٤٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَّةً ح و حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةً عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ حَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُحْعَلْ تِلْغَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطْ خَطًا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ. ضعيه (٣٧) باب المرور بين يدي المصلي ٩٤٤- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَرْسَلُونِي إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْلُهُ عَنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَأَخْبَرَنِى ٠٠ إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣٤ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَأَنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ سُفْيَانُ فَلَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ صَبَاحًا أَوْ سَاعَةً . صبيع ٦٤٥ - حَدَّتْنَا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ يُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي حُهَيْمِ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ّ فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّ يَقُولُ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِي كَانَ لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ. قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا "خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ" .. صحيح ٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ النَِّيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَوْ يَعْلَمُ أَخَّدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌّ لَهُ مِنْ الْخَطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا . ضعيف (٣٨) باب ما يقطع الصلاة ٩٤٧- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الثِّيُّ ◌َّ يُصِّي بِعَرَفَةَ فَجِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانِ فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ فَزَلْنَا عَنْهَا وَتَّرَكْنَاهَا ثُمَّ دَخَلْنَا فِي الصَّفِّ . صبيع ٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَِّةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ هُوَ قَاصُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ الَِّيُّ صَلَى الْسِهُ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣٥ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةٍ أُمِّ سَلَّمَةَ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ فَرَجَعَ فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ بَيَدِه هَكَذَا فَمَضَتْ فَلَمَّا صِّلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ هُنَّ أَغْلَبُ. ضعيف ٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ حَدَّثْنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ . صبيع ٩٥٠ - حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ أَبُو طَالِبٍ حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةً عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ الَِّيِّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرَّأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ . صبيع ٩٥١ - حَدَّثْنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ قَنَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ يَغْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ . صبيع ٩٥٢ - حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّتَنَا شُعْبَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِى ذَرِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَّةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ الرَّجُلِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ الْمَرََّةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قَالَ قُلْتُ مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . صحي إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣٦ : كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (٣٩) باب ادرأ ما استطعت ٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْبَى أَبُو الْمُعَلِّى عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَذَكَرُوا الْكَلْبَ وَالْحِمَارَ وَالْمَرْأَةَ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي الْحَدْيِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَّا فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَبَادَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْقِبْلَةَ .. صبيع ٩٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَّعِيدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلٌ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا وَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرُّ فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . حسن صحيح ٩٥٥ - حَدَّثْنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ وَالْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا. ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَّلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنْ مُّعَهُ الْقَرِينَ" . وقَالَ الْمُنْكَدِرِيُّ فَإِنْ مَعَهُ الْعُزَّى . صحيح إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣٧ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (٤٠) باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء ٩٥٦ - حَدَّتْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْحِنَازَةِ . صبيع ٩٥٧ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذّاءُ عَنْ أَبِي ◌ِلَابَةً عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ كَانَ فِرَاشُهَا بِحِيَال مَسْحَدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . صحيح ٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّتْنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ الشََّانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ حَدَّْنِي مَيْمُونَّهُ زَوْجُ الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا بِحِذَائِهِ وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُّهُ إِذَا سَحَدَ . صحيح ٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ كَعْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ يُصَلِّى خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِ وَالنَّائِمِ . حسن الشرح : أثبتت الأحاديث في هذه الأبواب أن اتخاذ السترة للصلاة كان من هديه الراتب ، سواء كان في العمران أو في الفضاء، فكان * يصلي إلى الجدار ، أو إلى سارية في المسجد ، فإن كان في سفر أو برية ركز حربته وصلى إليها ، وكان يعرض البعير ويصلي إليه، وحث ◌ّ كل مصلٍ على اتخاذ السترة، ے والدنو منها ، لئلا يقطع الشيطان عليه صلاته ، أو يشوش عليه أحد بالمرور بين يديه أثناء الصلاة. إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣٨ كتاب إقامة الصلاة والبنبنة فيها وعلمنا رسول الله وَ أن السترة بين يدي المصلي تحفظ عليه صلاته من أن ينقص المرور أجرها، وأنه لا يضر المرور من وراء السترة فقال ﴿ " مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم فلا يضره من مر بين يديه ". أي من وراء السترة. حكمها : كافة أهل العلم على القول باستحبابها ، ففي المغني قال الموفق بن قدامة (٦٦/٢): عند شرح قول الخرقي: "وسترة الإمام سترة لمن خلفه". وجملته أنه يستجب للمصلي أن يصلي إلى سترة ، فإن كان في مسحد أو بيت صلى إلى الحائط أو سارية ، وإن كان في فضاء صلى إلى شيء شاخص بين يديه أو نصب بين يديه حربة أو عصى أو عرض البعير فصلى إليه أو جعل رخله بين يديه، وسئل أحمد : يصلي الراحل إلى سترة في الحضر والسفر ؟ قال : نعم ؛ مثل مؤخرة الرحل ، ولا نعلم في استحباب ذلك خلافا . اهـ وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٨٩/٤): والسترة في الصلاة سنة مسنونة معمول بها . اهـ وهو ظاهر كلام مالك في المدونة من رواية ابن القاسم عنه (١٠٨/١). وقال النووي في شرح مسلم (٤٥٩/٢) في باب سترة المصلي والندب إلى الصلاة إلى سترة : وفي هذا الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي. اهـ وقال بوجوبها ابن حزم في المحلى والشوكاني في نيل الأوطار (٢/٣) ، ونسبه ابن العربي في عارضة الأحوذي (٣٦٣/١) لأحمد ، وصاحب المغني أدرى بمذهب أحمد. إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٣٩ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها وقال ابن رشد في بداية المجتهد (١١٣/١): واتفق العلماء بأجمعهم على استحباب السترة بين المصلي والقبلة إذا صلى منفردا كان أو إماما وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل. اهـ ليس على المأموم أن يتخذ سترة : قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٠٨/٤): بعد أن ذكر حديث ابن عباس في الباب قال " كان النبي ◌ُّل يصلي بعرفة فجئت أنا والفضل على أتان فمررنا على بعض الصف فترلنا عنها وتركناها ثم دخلنا في الصف". وفي هذا الحديث من الفقه أن المرور بين يدي المصلي إذا كان وراء الإمام لا يضر المصلي ، ولا حرج فيه على المار أيضا . وقال : وفي الحديث دليل واضح على أن الإمام سترة لمن خلفه. اهـ قال النووي في شرح مسلم (٤٦٢/٢): قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : واختلفوا هل سترة الإمام بنفسها سترة لمن خلفه , أم هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه , مع الاتفاق على أنهم مصلون إلى سترة ؟ قال : ولا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن المرور بين يديه , واختلفوا إذا كان في موضع يأمن المرور بين يديه , وهما قولان في مذهب مالك . ومذهبنا أنها مشروعة مطلقا لعموم الأحاديث.اهـ قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٧٢/١): ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد , فعلى قول من يقول إن سترة الإمام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا , وعلى قول من يقول إن الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم. اهـ ۔۔ إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٤٠ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها مقدار أقل السترة : بين حديث طلحة في الباب ، أن مقدار السترة المجزئة لستر المصلي ودفع ضرر المار عن صلاته ، يكون في طول مؤخرة الرحل ، وهو العود الذي في آخرة الرحل ليسند الراكب إليه ظهره ، وقدرها أهل العلم بذراع أو نحوه ، وتساوي تقريبا (٤٠ سنتيمترا)؛ هذا في الطول، أما العرض فقد ثبت أنه صلى إلى حربة وإلى عنزة - وهي العصا القصيرة، تشبه العكازة -، وإلى رمح، وكلها من الدقة بمكان ، فظهر أن التحديد في السترة يكون في الطول ، وأنه ذراع ، أما العرض فلا تحدید فيه . قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٩٣/٤): وأما صفة السترة وقدرها في ارتفاعها وغلظها فقد اختلف العلماء في ذلك : فقال مالك أقل ما يجزئ في السترة غلظ الرمح وكذلك السوط والعصبا وارتفاعها قدر عظم الذراع هذا أقل ما يجزيء عنده وهو قول الشافعي في ذلك كله وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : أقل السترة قدر مؤخرة الرحل ويكون ارتفاعها على ظهر الأرض ذراعا . قال : فكل من ذكرنا قوله أنه لا يجزيء عنده أقل من عظم الذراع أو أقل من ذراع ، لا يجيز الخط ولا أن يعرض العصا والعود في الأرض فيصلي إليها ؛ وهم مالك والليث وأبو حنيفة وأصحابه كلهم يقول : الخط ليس بشيء وهو باطل ولا يجوز عند واحد منهم إلا ما ذكرنا وهو قول إبراهيم النخعي وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور إذا لم يجعل تلقاء وجهه شيئا ولم يجد عصا ينصبها فليخط خطا وكذلك قال الشافعي بالعراق وقال الأوزاعي إذا لم يكن ينتصب له عرضه بين يديه وصلى