النص المفهرس

صفحات 501-520

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠١
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
بليغا بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستورا , وهذا أدب متفق على استحبابه
فلو تركه كان مسيئا مرتكبا للنهي ، والنهي للتتريه ، وصلاته صحيحة .
قال العلماء : والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة
والأنف من الأرض , وأبعد من هيئات الكسالى فإن المتبسط كشبه الكلب , ويشعر
حاله بالتهاون بالصلاة , وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها . اهـ
كما دلت أحاديث الباب على أنه ينبغي للمصلي إذا رفع رأسه من السجدة
ألا يسجد حتى يستوي جالسا ، وأن يفترش رجله اليسرى ، وينصب رجله اليمنى،
وأن هذه الهيئة هي التي نقلها الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله وَ الت .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٥٦٣/١): السنة أن يجلس بين السجدتين
مفترشا وهو أن يثني رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى
ويخرجها من تحته ، ويجعل بطون أصابعه على الأرض معتمدا عليها لتكون أطراف
أصابعها إلى القبلة . اهـ
أما الإقعاء وهو أن يلصق إليه بالأرض وينصب ساقيه ، ويضع يديه على
الأرض ، فمنهي عنه كما في حديث علي في الباب، وصفه النبي ◌ُّ بأنه إقعاء
الكلب ، وقد وصفت هذه الهيئة في حديث عائشة عند مسلم بعقبة الشيطان ،
وفسرها أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه . وهو غير الإقعاء الذي قال عنه ابن
عباس رضي الله عنهما إنه سنة ، وذلك فيما رواه مسلم عنه عن أبي الزبير أنه سمع
طاوساً يقول : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال : هي السنة فقلنا له :
صلى الله "
إنا لنراه جفاء بالرجل فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك ث
.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٢
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال النووي في شرح مسلم (٢٢/٣): اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان :
ففي هذا الحديث أنه سنة, وفي حديث آخر النهي عنه ..
وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه
الأحاديث , والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان . أحدهما أن يلصق إليتيه
بالأرض , وينصب ساقيه, ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب , هكذا فسره
أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة,
وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي .
والنوع الثاني : أن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين , وهذا هو مراد ابن
عباس بقوله: سنة نبيكم: #, وقد نص الشافعي - رضي الله عنه - على
استحبابه في الجلوس بین السحدتین , وحمل حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -
عليه جماعات من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون رحمهم الله
تعالى. اهـ
(٢٣) باب ما يقول بين السجدتين
٨٩٧- حَذَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ حَدَّثْنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَّبِ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرََّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُذَيْفَةَ ح و حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا
حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةً عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْتَفِ عَنْ صِلَةَ
بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّحْدَتَيْنِ رَبُ
اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي .
صبيع
٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ كَامِلٍ أَبِي
الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ حَبِيبَّ بْنَ أَبِي ثَّابِتٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٣
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بَيْنَ السَّحْدَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ رَبِّ اغْفِرْ
لِي وَارْ حَمْنِي وَاحْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَأَرْفَعْنِي.
صبيع
الشرح : في الأحاديث بيان السنة فيما يقول المصلي حال جلوسه بين
السجدتين .
أبواب التشهد
(٢٤) باب ما جاء في التشهد
٨٩٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ
سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ
سَعِيدٍ حَدَّثْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرَائِيلَ وَمِيْكَائِيلَ
وَعَلَى فُكَانِ وَفُلَانِ يَعْنُونَ الْمَلَائِكَةَ فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا
تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللََّ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا خَلَسْتُمْ فَقُولُوا التَّحِّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ
وَالطَيَِّاتُ السََّامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ
الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَتْ كُلّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَد
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَاقِ أَنْبَنَا التَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ وُحُصَيْنٍ وَأَبِي هَاشِمٍ وَحَمَّاٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ
وَعَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَأَبِي الْأَخْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النِّيِّ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٤
: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ أَثْبَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَحُصَيْنِ عَنْ
أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ح قَالَ وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي
عُبَيْدَةَ وَالْأَسْوَدِ وَأَبِي الْأَخْوُصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يُعَلِّمُهُمْ التَّشَهُّدَ فَذَكَزَ نَحْوَهُ .
صبيع
٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرِ
وَطَاوُسٍَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا النَّشَهُّدَ كَمَّا
يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ التَّحِيّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطََّاتُ لِلْسِهِ
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السََّامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
صديع
٩٠١- حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدٌ عَنْ قَادَةً ح وَ حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةٍ وَهِشَامُ بْنُ أَبِي
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَتَادَةً وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يُونُسَ بْنِ حُبْرٍ عَنْ خِطَّانَ بْنِ عَبْدٍ
اللَّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَيِّنَا وَّنَ لَنَّا
سُتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ إِذَا صَلَيْتُمْ فَكَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيُكُنْ مِنْ أَوْلِ قَوْلِ أَحْدِكُمْ
التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلْهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ
عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَِّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ سَبْعُ كَلِمَاتِ هُنَّ تَحِيَّةُ الصَّلَاة. صحيح
٩٠٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ حَدَّثَنَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَ حَدََّنَا يَحْبَى بْنُ حَكِيمٍ
حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ قَا حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ حَدَّثَّنَا أَبُو الزَُّيْرِ عَنْ خَاِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠۵
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ
الْقُرْآنِ بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ
وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ السََّامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ
وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ.
( ذكره في ضعيف سنن ابن ماجه)
(٢٥) باب الصلاة على النبي ◌َ﴿
٩٠٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى حَدَّتَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَعْفَرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ خَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السََّامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْتَهُ
فَكَيْفَ الصَّلَاةُ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَيْتَ عَلَى
إِنْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.
صحيع
٩٠٤- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ
سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَتِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةً فَقَالَ أَنَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةٌ خَرَجَ
عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقُلْنَا قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ
عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صِلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمُ
إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللُّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ
إِنّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠٥٠٦
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ طَالُوتَ حَدَّتْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاحِشُونُ حَدَّثَنَا
مَالِكُ بْنُ أَسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَّبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ
عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِ حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُمِرْنَا
بِالصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ
وَذُرَِّتِهِ كَمَا صَلَيْتَ عَلَى إِبْزَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِِّهِ كَمَا بَارَكْتَ
عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
صحيح
٩٠٦ - حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ بََّانِ حَدَّثْنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ
عَبْدِ اللّهِ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا صِّلْتُمْ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلّ
ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ قَالَ فَقَالُوا لَهُ فَعَلِّمْنَا قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَكَ وَرَحْمَتَكَ
وَبَرَكَانِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامٍ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ التَِّّينَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ
إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ اللَّهُمَّ ابْعَنْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَعْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ
وَالْآخِرُونَ اللَّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى
آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَلَرَكْتَ
عَلَبِى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَّى آلِ إِنْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ:
ضعيف
٩٠٧ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَّنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمِ
بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِعَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا صَلْتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ
مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ .
حسن

إهداء الديباجة بشرخ سنن ابن ماجة
٥٠٧
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٩٠٨ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ حَابِرِ
بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ
حسن صبيع
الْجَنَّةِ .
(٢٦) باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي ◌ُ ﴿
٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا
الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسَّنُ بْنُ عَطِيَّةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَائِشَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا
هُرَيْرَةً يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ النَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ
فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ حَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَلتِ
وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
صبيع
٩١٠ - حَذَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَانُ حَدَّثْنَا حَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلِ مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ
أَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةً
مُعَاذْ فَقَالَ حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ .
صبيع
(٢٧) باب الإشارة في التشهد
٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِصَامٍ بْنِ قُدَامَةً عَنْ مَالِكِ بْنِ
ثُمَّيْرِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى
فَخِذِهِ الُْمْنَى فِى الصَّلَاةِ وَيُشِيرُ بِإِصْعِهِ .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٨
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٩١٢- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبِ عَنْ
أَبِهِ عَنْ وَائِلٍ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَأَيْتُ الشَِّيَّ صِّلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَلِّْقَ بِالْإِنْهَامِ
وَالْوُسْطَى وَرَفَعَ الَّتِي تَلِيهِمَّا يَدْعُو بِهَا فِي النَّشَهُّدِ .
صيغ
٩١٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزْقِ حَذَّتْنَا مَعْمَرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكُبَتَيْهِ وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي
الْإِبْهَامَ فَيَدْعُو بِهَا وَالْيُسْرَى عَلَى رُكْيَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا .
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث على: ثبوت أنواع من التشهد عن النبي ◌ّ، منها تشهد
ابن مسعود ، وتشهد ابن عباس ، وتشهد أبي موسى الأشعري .
وقد روى مالك في الموطأ تشهد عمر بن الخطاب ؛ الذي علمه للناس على
المنبر ، ولم يعارضه أحد من الصحابة ،
قال الخطابي في معالم السنن (٢٨٨/١) وتبعه البغوي: وأصحها إسناداً
وأشهرها رجالاً تشهد ابن مسعود ، وإنما ذهب الشافعي إلى تشهد ابن عباس للزيادة
التي فيه ، وهي قوله " المباركات" ولموافقة القرآن وهو قوله تعالى { فسلموا.
على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة } ، ثم إن إسناده جيد ، ورجاله مرضيون
. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١٦/٢): ونقل جماعة من العلماء الاتفاق
على جواز التشهد بكل ما ثبت . اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٥٧٥/١): وبأي تشهد تشهد مما صح عن
◌ُّ جاز، نص عليه أحمد، فقال: تشهد عبد الله أعجب إلي ، وإن تشهد
النبي

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٩
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
بغيره فهو جائز لأن النبي ◌ََّّ كما علمه الصحابة مختلفا دل على جواز الجميع
كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف .
قال القاضي : وهذا يدل على أنه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض
التشهدات المروية صح تشهده فعلى هذا يجوز أن يقال أقل ما يجزيء من التشهد
التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ، السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أهـ
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٨٥/٢٢): الصيغ
الثابتة منها في السنة ثم قال : فلهذا كان الصواب عند الأئمة المحققين أن التشهد بكل
من هذه جائز ، لا كراهة فيه ، ومن قال إن التشهد بألفاظ ابن مسعود واجب ،
كما قاله بعض أصحاب أحمد فقد أخطأ . اهـ
حكم التشهد :
قال النووي في شرح مسلم (٣٥٥/٢): واختلفوا في التشهد هل هو واجب
أم سنة ؟ فقال الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة: التشهد الأول سنة , والأخير
واجب. وقال جمهور المحدثين : هما واجبان . وقال أحمد رضي الله عنه: الأول
واجب , والثاني فرض . وقال أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما, وجمهور الفقهاء
: هما سنتان. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١٤/٢): الأشهر في تفسير الصالح أنه
القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده ، وتتفاوت درجاته ، قال الترمذي
الحكيم : من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا
صالحا ، وإلا حرم هذا الفضل العظيم . اهـ

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٠
.· كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
ومن السنة في التشهد الإسرار به ، فقد روى أبو داود والترمذي والحاكم
وصححه ووافقه الذهبي ، عن ابن مسعود الله أنه كان يقول : "من السنة إخفاء
التشهد" .
وقول الصحابي : من السنة كذا أو السنة كذا ، هو في حكم المرفوع إلى
النبي ◌ُّ كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث .
وتساءل الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١٤/٢): ما الحكمة في العدول عن
الغيبة إلى الخطاب في قوله " السلام عليك أيها النبي" مع أن لفظ الغيبة هو الذي
يقتضيه السياق ، أجاب الطيبي بما محصله : نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان
علمه الصحابة ، ثم قال الحافظ : وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما
يقتضي المغايرة بين زمانه ** فيقال بلفظ الخطاب ، وأما ما بعده فيقال بلفظ الغيبة
ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن مسعود
بعد أن ساق حديث التشهد قال " وهو بين ظهرانينا, فلما قبض قلنا السلام " يعني
على النبي , كذا وقع في البخاري , وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج
والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري
فيه بلفظ " فلما قبض قلنا السلام على النبي " بحذف لفظ يعني , وكذلك رواه أبو
بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم ..
قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة
وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ◌َّ غير
واجب فیقال السلام علی النبي . قلت : قد صح بلا ریب وقد وجدت له متابعا قویا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١١
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
. قال عبد الرزاق : " أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون
والنبي ◌ُّ حي: السلام عليك أيها النبي, فلما مات قالوا: السلام على النبي"
وهذا إسناد صحيح . اهـ
الصلاة على النبي څ :
بينت الأحاديث في الباب أن النبي ◌ُّ علم أمته أنواعا من صيغ الصلاة عليه
◌ِّ، وكما في التشهد تجزىء أي صيغة صحت عن النبي ﴿ فكذا في الصلاة عليه
وَ ل تجرىء أي صيغة صحت .
وأما حكم الصلاة عليه وسلّ بعد التشهد في الصلاة ، فجماهير أهل العلم أنه
سنة ، وعن الشافعي ورواية عن أحمد أنها واجبة .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٥٧٩/١): وجملته أنه إذا جلس في آخر
صلاته فإنه يتشهد بالتشهد الذي ذكرناه ثم يصلي على النبي ونَ﴾. كما ذكر الخرقي
وهي واجبة في صحيح المذهب . وهو قول الشافعي وإسحاق وعن أحمد أنها غير
واجبة .
قال المروذي : قيل لأبي عبد الله : أن ابن راهويه يقول لو أن رجلا ترك
الصلاة على النبي ◌ُّ في التشهد بطلت صلاته . قال ما أجتريء أن أقول هذا. وقال
في موضع هذا شذوذ ، وهذا يدل على أنه لم يوجبها ، وهذا قول مالك والثوري
وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم . قال ابن المنذر : هو قول جل أهل العلم إلا
الشافعي .اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٢
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
وقال البغوي في شرح السنة (١٨٥/٣): وأما الصلاة على النبي ◌َّ، فعامة
العلماء على أن التشهد الأول ليس محلا لها ، وهي مستحبة في التشهد الأخير غير
واجبة ، وذهب الشافعي وحده إلى وجوبها في التشهد الأخير ، فإن لم يصل لم تصح
صلاته. أهـ
وما أثبته ابن قدامة في المغني أن لأحمد قولا بالوجوب مثل الشافعي هو
المعتمد .
وثمة مبحث من مباحث الصلاة عليه # تناوله أكثر شراح السنة، وهو
التساؤل عن وجه التشبيه في قوله " كما صليت .. " لأن المقرر أن المشبه دون المشبه
به، والواقع أن النبي ◌َّ أفضل الأنبياء والرسل، وعليه فالأصل أن تكون الصلاة
المطلوبة له أفضل من كل صلاة على أي نبي آخر ، وأجاب أهل العلم عن هذا
الاستشكال بأجوبة ، أحسنها قول من قال : إن آل إبراهيم فیھم الأنبياء الذين ليس
في آل محمد مثلهم، فإذا طلب للنبي محمد ◌ّ ولآله من الصلاة عليه مثل منا
لإبراهيم وآله ، وفيهم الأنبياء حصل لآل محمد من ذلك ما يليق بهم ، فإنهم لا
يبلغون مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء وفيهم إبراهيم لمحمد ◌َ﴾،
فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره ، واستحسنه ابن القيم وقال : وأحسن منه أن
يقال: محمد ◌ّ هو من آل إبراهيم، بل هو خير آل إبراهيم، كما ورد عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل
عمران على العالمين } ، قال ابن عباس : محمد من آل إبراهيم . ومعناه أن الصلاة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٣
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
الحاصلة لآل إبراهيم ورسول الله ور معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم.
انتهى ملخصا من صفة الصلاة للشيخ ناصر الدين الألباني .
وقال ابن عابدين في حاشيته (٥٤٤/١) : وأجيب بأجوبة من أحسنها أن
التشبيه في أصل الصلاة لا في القدر ، كما في قوله تعالى { إنا أوحينا إليك كما
أوحينا إلى نوح }. اهـ
التعوذ من أربع قبل التسليم :
أفادت أحاديث الباب استحباب التعوذ من هذه الأمور المذكورة وذلك بعد
التشهد وقبل التسليم ، وهي عذاب القبر ، وعذاب جهنم ، وفتنة المحيا والممات ،
وفتنة المسيح الدجال .
وقد نص على الاستحباب الخرقي في مختصره ( المغني ٥٨٣/١) فقال:
ويستحب أن يتعوذ من أربع فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ، أعوذ بالله من
عذاب القبر أعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال ، أعوذ بالله من فتنة المحيا
والممات. اهـ وكذا قال النووي في شرح مسلم (٩٣/٣).
وبه قال جمهور أهل العلم حتى ادعى بعضهم الإجماع على ذلك ، على أن
الظاهرية يقولون بالوجوب ، وهو ظاهر فتوى طاوس لابنه حين أمره بالإعادة لما
علم أنه تركه في الصلاة ، ومال إلى رأي الظاهرية الصنعاني في سبل السلام
(٣٢٧/٨) فقال: والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر وهو مذهب
الظاهرية .
وقال : وفيه دلالة على ثبوت عذاب القبر . اهـ

٥١٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
.. كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
واعتقاد ثبوت عذاب القبر للكفار والمنافقين ، وبعض الموحدين من أصحاب
الكبائر هو من عقيدة أهل السنة والجماعة ، خلافا لأهل البدع كالمعتزلة .
وقال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (٣١/٣): وفي الحديث إثبات
عذاب القبر، وهو متكرر مستفيض في الروايات عن رسول الله وخ طة، والإيمان به
واجب ، وفتنة المحيا ما يتعرض له الإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات
والجهالات ، وأشدها وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت. اهـ
وقوله " ومن فتنة المسيح الدجال"، الفتنة: الاختبار والامتحان، والمسيح
يفتح الميم يطلق على الدجال ، وعلى عيسى بن مريم عليه السلام ، قال الحافظ في
الفتح : لکن إذا أريد الدجال قید به.اهـ
وفي معنى الدجال يقول الحافظ العراقي في طرح التثريب (١١٠/٣): معنله
: الكذاب ، وقيل المموه بيباطله الملبس به . اهـ
وقد ورد في السنة أدعية أخرى في هذا الموضع منها ما رواه البخاري عن أبي
بكر الصديق بظلاله أنه قال لرسول الله ﴿ علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال "قل
اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من
عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " .
وروى مسلم من حديث علي بن أبي طالب ظنه أن النبي مُط ◌ّ كان يقول
٠
بين التشهد والتسليم "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت
وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت" .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى : الدعاء في آخر الصلاة قبل
i
الخروج منها مسنون بالسنة المستفيضة ، وإجماع المسلمين ، وعامة الأدعية المتعلقة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٥
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها وهو اللائق بحالة المصلي ، فإنه مقبل على ربه يناجيه.
ما دام في الصلاة ، فلا ينبغي للعبد أن يترك سؤال مولاه في حال مناجاته والقرب
منه والإقبال عليه ، وآكده عند خروج العبد من هذه العبادة ، وقد شرع له
استعطافه بالتحيات ثم يتبعها بالصلاة على من نالت الأمة هذه النعمة على يديه ، ثم
قيل له : تخير من الدعاء أحبه إليك ، فهذا الحق الذي عليك ، وهذا الحق الذي لك
، وليكن بأدب وخشوع وحضور قلب ، فإنه لا يستجاب الدعاء من قلب غافل .
الإشارة في التشهد :
كما بينت الأحاديث في الباب أن النبي ◌ُّ كان إذا قعد في الصلاة للتشهد
، وضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى باسطا أصابعه ، ووضع يده اليمنى على
فخذه اليمنى قابضا أصابعه ، مشيرا بأصبعه التي تلي الإبهام في اتجاه القبلة ، ويرمي
ببصره إليها .
واختلف أهل العلم في معنى الإشارة ، هل رفع الإصبع يكفي ، أم يحركها
عند الرفع بالإشارة ؟ . فذهب الجمهور إلى الاكتفاء بالإشارة دون التحريك ،
وذهب مالك وأصحابه إلى أنه يديم تحريكها من أول التشهد إلى آخره .
قال النووي في المجموع شرح المهذب (٤٥٤/٣) : الصحيح الذي قطع به
الجمهور أنه لا يحركها ، فلو حركها كان مكروها ، ولا تبطل صلاته ، لأنه عمل
قليل .
والثاني : يحرم تحريكها ، وقال عنه : إنه شاذ ضعيف .
والثالث : يستحب تحريكها ، حكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجي ،
والقاضي أبو الطيب وآخرون، وقد يحتج لهذا بحديث وائل بن حجر ر ◌ُبه أنه وصف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٦
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
صلاة رسول الله ﴿ وذكر وضع اليدين في التشهد، قال: ثم رفع إصبعه ، فرأيته
يحر كها يدعو بها" رواه البيهقي بإسناد صحيح.
قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها، لا تكرير.
تحريكها ، فيكون موافقا لرواية ابن الزبير ، وذكر بإسناده الصحيح عن ابن الزبير
رضي الله عنهما أن النبي ﴿﴿ٌ كان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها . رواه أبو داود
بإسناد صحيح .
وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في صفة الصلاة (هامش ص ١٢٤)
. وحديث أنه كان لا يحركها ، لا يثبت من قبل إسناده . قال : ولو ثبت فهو ناف،
: وحديث الباب مثبت ، والمثبت مقدم على النافي ، كما هو معروف عند العلماء .
اهـ
وعند النسائي وأحمد من حديث وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى
صلاة رسول الله وَ كيف يصلي فنظرت إليه .. قال: "ثم قعد وافترش رجله
اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن
على فخذه اليمنى ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها
يدعو بها" .
وعند أحمد في المسند من حديث عبد الله بن عمر كان إذا جلس في الصلاة
وضع يديه على ركبتيه وأشار بإصبعه وأتبعها بصره ثم قال: قال رسول الله: 853*
لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة".
وقال ابن عابدين في رد المختار (٥٤٧/١) : ولا يشير بسبابته عند الشهادة
وعليه الفتوى .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٧
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
قال : لكن المعتمد ما صححه الشراح ولا سيما المتأخرون كالكمال والحلبي
والبهنسي والباقاني وشيخ الإسلام الجد وغيرهم أنه يشير ، لفعله عليه الصلاة
والسلام. وقال : والصحيح أنه يشير بمسبحته وحدها يرفعها عند النفي ويضعها عند
الإثبات. اهـ
ولم يأت بدليل على هذا التفصيل ، أعني الرفع عند النفي والوضع عند
الإثبات.
ثم وصف رحمه الله ما عليه الفتوى في المذهب من عدم الإشارة بأنه خلاف
الرواية والدراية .
وقال ابن قدامة في المغني (٥٧٣/١): ويشير بالسبابة يرفعها عند ذكر الله
تعالى في تشهده لما رويناه ولا يحركها لما روى عبد الله بن الزبير أن النبي ونَ﴿ل كان
يشير بأصبعه ولا يحركها" رواه أبو داود. اهـ
وقد مر قبل سطور الكلام على حال حديث ابن الزبير هذا .
جامع أبواب التسليم
(٢٨) باب التسليم
٩١٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ
وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ حَدِّهِ "السََّامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ". صحيح
٩١٥ - حَدَّثْنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَّابِتِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ إِسْمَعِيلَ ثْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَِّي وَقَّاصٍ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٨٠
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
أَبِيهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينهِ وَعَنْ يَسَارِه.
صبيع
٩١٦- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عُنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُِ خَدِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّهِ
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّهِ .
صحيع
٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاشِ عَنْ أَبِي إِسْجَقَ
عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ صَلّى بِنَا عَلِيٍّ يَوْمَ الْحَمَلِ صَلَةٌ ذَكْرَّنَا
صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ تَرَكْنَاهُد
فَسَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ .
مذكر
(٢٩) باب من يسلم تسليمة واحدة
٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ حَدَّتَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَّاسٍِ
بْنِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ .
صبيع
٩١٩- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثْنَا زَهَيْرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةٌ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ .
حـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٩
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
٩٢٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارث الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى
سَلَمَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَسَلَّمَ
مَرَّةً وَاحِدَةٌ .
صحيح
(٣٠) باب ردّ السلام على الإمام
٩٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاشِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْهُذَلِيُّ عَنْ
قَتَادَةً عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ حُنْدَبٍ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ قَالَ إِذَا سَلَّمَ
الْإِمَامُ فَرُدُّوا عَلَيْهِ .
ضعيف
٩٢٢ - حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَلِّمَ
عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ .
ضعيف
الشرح : مقصود أحاديث الباب بيان أن السنة أن يسلم المصلي عن يمينه ؛
السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله كذلك، فقد ثبت هذا من فعله الراتب ﴿
، وقد رواه عنه خمسة عشر صحابياً كما ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد
(٢٥٨/١) قال : منهم عبد الله بن مسعود ، وسعد بن أبي وقاص ، وسهل بن سعد
الساعدي ، ووائل بن حجر ، وأبو موسى الأشعري ، وحذيفة بن اليمان ، وعمار
بن ياسر ، وعبد الله بن عمر، وآخرون. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٨٩/٣) : عند شرح حديث عامر بن سعد
بن أبي وقاص عن أبيه قال كنت أرى رسول الله ﴿ ﴿ يسلم عن يمينه وعن يساره
حتى أرى بياض خده" : فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٠
كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها
يسن تسليمتان . وقال مالك وطائفة: إنما يسن تسليمة واحدة , وتعلقوا بأحاديث
ضعيفة لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة , ولو ثبت شيء منها حمل على أنه فعل
ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة , وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على
أنه لا يجب إلا تسليمة والحدة , فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه
,( وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه, والثانية عن يساره, ويلتفت في كل
تسلیمة حتى يرى من عن جانبه خده , هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا : حتى
یری حدیه من عن جانبه !
واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها لا تصح إلا به
-.-
. هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . وقال أبو حنيفة
رضي الله عنه : هو سنة , ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من سلام أو
كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك. واحتج الجمهور بأن النبي ﴿ كان يسلم.
وثبت في البخاري أنه وُّ ل قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وبالحديث الآخر:
"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم". اهـ
ورد ابن القيم على القائلين بالتسليمة الواحدة بمثل ما قال النووي فقال في
الزاد (٢٦١/١): وليس مع القائلين بالتسليمة غير عمل أهل المدينة .
قال: والسنن الثابتة عن رسول الله ﴿ لا تدفع ولا ترد بعمل أهل بلد
كائنا من كان ، وقد أحدث الأمراء بالمدينة وغيرها في الصلاة أمورا استمر عليها
العمل ، ولم يلتفت إلى استمراره ، وعمل أهل المدينة الذي يحتج به ما كان في زمن
الخلفاء الراشدين ، وأما عملهم بعد موتهم وبعد انقراض عصر من كان بها في