النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١- كتاب الطهارة وسننها
وقال ابن أبي حاتم في كتابه العلل : سمعت أبا زرعة يقول : حديث أبي
فزارة بالنبيذ ليس بصحيح ، وأبو زيد مجهول , وذكر ابن عدي عن البخاري قلل :
أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ مجهول لا يعرف بصحبة
عبد الله، ولا يصح هذا الحديث عن البي ﴿ّ وهو خلاف القرآن انتهى.
قال القاري في المرقاة : قال السيد جمال : أجمع المحدثون على أن هذا
الحديث ضعيف . اهـ
وقال الحافظ في فتح الباري : هذا الحديث أطبق علماء السلف على
تضعيفه انتهى .
:
وقال الطحاوي في معاني الآثار : إن حديث ابن مسعود روي من طرق لا
تقوم بمثلها حجة اهـ
وترجم البخاري في صحيحه باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ، ولا المسكر
وكرهه الحسن وأبو العالية، وقال عطاء التيمم أحب إلي من الوضوء بالنبيذ
واللبن. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٥٤/١) وقال أبو يوسف بقول الجمهور
؛ لا يتوضأ به بحال . واختاره الطحاوي ، وذكر قاضيخان أن أبا حنيفة رجع إلى هذا
القول ، لكن في المقيد من كتبهم إذا ألقى في الماء تمرات فحلا ، ولم يزل عنه اسم
الماء جاز الوضوء به بلا خلاف ؛ يعني عندهم. أهـ
(٣٨) باب الوضوء بماء البحر
٣٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ هُوَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ أَنْ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةً وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ
الدَّارِ حَدَّثَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٢
١ - كتاب الظهارة وسننها
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأُنَا بِهِ
عَطِشْنَا أَفَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ
الْحِلُّ مَيْتُهُ .
سبيع
٣٨٧- حَدَّثْنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ
بَعْفَرِ بْنِ رَبِعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةً عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ مَخْشِيٍّ عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ قَالَ كُنْتُ
أَصِيدُ وَكَانَتْ لِى فِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءٌ وَإِنِّى تَوَضَّأْتُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لِرَسُولِ اللّهِلَّ فَقَالَ هُوَّ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلْ مَتُهُ.
صبيع
٣٨٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَّحْتَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّتْنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبي
الزَِّادِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ حَارِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ مِقْسَمٍ عَنْ حَابِرٍ أَنْ النَّبِيَّ ◌َِّ
سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلَّ مَيْتَتُهُ. حسن صديع
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهَسْتَجَانِيُّ حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزَّنَادِ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدٍ
اللَّهِ هُوَ ابْنُ مِقْسَمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ
مـ
ئحْوَہ
الشرح : دلت أحاديث هذا الباب على طهارة ماء البحر وجواز التطهر به
، وعلى حِلّ أكل ما يموت من حيوانه ؛ يعني السمك وغيره .
قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/٣): وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة
أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه ، وأن الوضوء جائزٍ به إلا ما
روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه روي
عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٣
١ - كتاب الطهارة وسننها
ذلك ولا عرّج عليه ولا التفت إليه لحديث هذا الباب عن النبي ◌ُّ، وهذا يدلك
على استشهار الحديث عندهم وعملهم به وقبولهم له ، وهذا أولى عندهم من
الإسناد الظاهر الصحة بمعنى ترده الأصول. اهـ
ونقل الماوردي في الحاوي (٣٣/١): عن الحميدي قول الشافعي : هذا
الحديث نصف العلم بالطهارة ، ثم قال : ولعمري إن هذا القول صحيح ، لأن هذا
الحديث دل على طهارة ما ينبع من الأرض ، والآية- {وأنزلنا من السماء ماء
طهوراً} _ دالة على طهارة ما نزل من السماء، والماء لا يخلو من أن يكون نازلاً
من السماء ، أو نابعاً من الأرض . فأما الطهور الموصوف به الماء في الآية والخبر ،
فهو صفة تزيد على الطاهر ؛ يتعدى التطهير إلى غيره ، فيكون معنى الطهور
هو: المطهِّر. اهـ
(٣٩) باب الرجل يستعين على وضوئه فيصبّ عليه
٣٨٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ
صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِ
حَاجَتِهِ فَلَمَّا رَجَعَ ثَلَقْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ
يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَتْ الْحُبَّةُ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى خُفِيْهِ
ثُمَّ صَلَّى بِنَا ..
صبيح
٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثْنَا الْهَيْئَمُ بْنُ حَمِيلٍ حَدَّثْنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الرُّبِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِمِيضَأَةٍ
فَقَالَ اسْكُنِي فَسَكَبْتُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَأَخَذَ مَاءٌ حَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ
وَمُؤَخَّرَهُ وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . حسن - دون الماء الجديد

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٤
١- كتاب الطهارة وسننها.
٣٩١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةً حَدَّثَنِي
حُذَيْفَةُ بْنُ أَبِى حُذَيْفَةَ الأَرْدِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ صَبَيْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي الْوُضُوءِ .
ضعيف
٣٩٢ - حَدَّثَنَا كُرْدُوسُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ حَدَّثَنَا
أَبِي رَوْحُ بْنُ عَنْبَسَّةَ بْنِ سَعِدِ بْنِ أَّبِى عَبَّشٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ عَنْ أَبِهِ عَنْبَسَةَ بْنِ
وَ لَ قَالَتْ
ضعيف
سَعِيدٍ عَنْ حَدَّتِهِ أُمْ أَبِيهِ أُمّ عَيَّاتِ وَكَانَتْ أَمَةٌ لِرُفِيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ
كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللّهِ وَ لَّنَا قَائِمَةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ .
الغريب :
الإداوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب ، وهو إناء الوضوء .
الشرح : دلت أحاديث الباب على أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره ، وعلى
· جواز الاستعانة بالصب في الوضوء ، وعلى جواز المسح على الخفين .
قال النووي في شرح مسلم (١٧٢/٢): وأما (الإداوة) فهي والركوة
والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب , وهو إناء الوضوء . وفي هذا الحديث : دليل على
جواز الاستعانة في الوضوء . وقد ثبت أيضا في حديث أسامة بن زيد ه أنه صب
على رسول الله (383 في وضوئه حين انصرف من عرفة. وقد جاء في أحاديث
ليست بثابتة النهي عن الاستعانة . قال أصحابنا : الاستعانة ثلاثة أقسام : أحدها:
أن يستعين بغيره في إحضار الماء فلا كراهة فيه ولا نقص . والثاني : أن يستعين به في
غسل الأعضاء , ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة .
والثالث : أن يصب عليه فهذا الأولی تر که , وهل یسمی مکروها ؟ فيه وجهان

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٥
١ - كتاب الطهارة وسننها
قال أصحابنا وغيرهم : وإذا صبّ عليه وقف الصاب على يسار المتوضئ . والله
أعلم.اهـ
(٤٠) باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها
٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا
الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَّهُمَا
حَدَّثَاهُ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذَا اسْتَيْقَظَ
أَحَدُكُمْ مِنْ اللّيْلِ فَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثًا فَإِنّ
أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي فِيمَ بَائَتْ يَدُهُ .
صبيع
٣٩٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَجَابِرُ بْنُ
إِسْمَعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَ لَّ إِذَا
اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا. صحيح
٣٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُّ تَوْبَةَ حَدَّثْنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ
أَحَدُكُمْ مِنْ النَّوْمِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأُ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا فَإِنَّهُ لَا
منكر
يَدْرِي أَيْنَ بَانَتْ يَدُهُ وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا .
٣٩٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاشِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
الْحَارِثِ قَالَ دَعَا عَلِيٌّ بِمَاءٍ فَفَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمُ صَنَعَ .
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على استحباب غسل اليدين ثلاثاً لمن قام
من النوم قبل غمسهما في الماء ، وبينت العلة في ذلك وهي أن النائم لا يدري أين

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٦
١ - كتاب الطهارة وسننها
· باتت يده ، وهي كناية عما يحتمل أن تكون لمسته أثناء النوم من العورة، أو لاقته
من نجاسة ، أو لأمر لا نعلمه ، فيجب الامتثال بغسل اليدين قبل غمسهما في الماء
للحديث .
%
قال البغوي رحمه الله في شرح السنة (٤٠٧/١) : غسل اليدين إلى الكوعين
ثلاثا في ابتداء الوضوء سنة ، سواء قام من النوم أو لم يقم ، غير أنه إذا قام من النوم
لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ، فلو غمس يده في الإناء قبل الغسل ولم يعلم
بها نجاسة يكره ، ولا يفسد الماء عند أكثر أهل العلم .
ثم قال : وحمل الأكثرون الحديث في غسل اليدين على الاحتياط ، لأنه عليه
السلام قال : " فإنه لا يدري أين باتت يده " فعلقه بأمر موهوم ، وما علق بالموهوم
لا يكون واجبا ، وأصل الماء والبدن على الطهارة . اهـ
وشرح الشافعي رحمه الله العلة في ذلك فقال : إن أهل الحجاز كانوا
· يستنجون بالحجارة ، وبلادهم حارة ، فإذا ناموا عرقوا ، فلا يؤمن أن تطوف يده
على ذلك الموضع النجس . قاله النووي في شرح مسلم (١٨٣/٢) وقال: وفي هذا
الحديث دلالة لمسائل كثيرة في مذهبنا ومذهب الجمهور منها : أن الماء القليل إذا
وردت عليه نجاسة نجسته , وإن قلت ولم تغيره فإنها تنجسه ; لأن الذي تعلق باليد
ولا يرى قليل جدا , وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين
بل لا تقاربما , ومنها الفرق بين ورود الماء على النحاسة وورودها عليه, وأنهد إذا
وردت عليه نجسته وإذا ورد عليها أزالها , ومنها أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع
النحاسات وإنما ورد الشرغ به في ولوغ الكلب خاصة . ومنها : أن موضع
الاستنجاء لا يطهر بالأحجار بل يبقى نجسا معفوا عنه في حق الصلاة . ومنبها
--
: استحياب غسل النجاسة ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٧
١ - كتاب الطهارة وسننها
(٤١) باب ما جاء في التسمية في الوضوء
٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ح و حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ
الزُّبْرِيُّ قَالُوا حَدَّثْنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِهِ
عَنْ جَدِّهِ أَنْ النَّبِيَّ وَّ قَالَ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ .
حسن
٣٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ
حَدَّْنَا أَبُو ثِقَالٍ عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَّبِى سُفْيَانَ أَهُ سَمِعَ حَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدٍ
بْنِ زَيْدٍ تَذْكُرُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لَا صِّلَاةَ
لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ. حسن
٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ
يَذْكُرْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ.
حسن
٤٠٠ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ
عَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ عَنْ النِّيِّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا
مذكر
يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَرْحُومِ الْعَطَّارُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . ( قال البوصيري : هذا إسناد ضعيف )

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٨
١ - كتاب الطهارة وسننها:
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن التسمية واجبة للوضوء، وأن
الوضوء لا يصح بدونها ، وهو قول بعض أهل العلم وإحدى الروايتين عن أحمد
وقال جمهور أهل العلم ؛ أبو حنيفة ومالك والشافعي : التسمية سنة مستخبة .
والسنة فيها أن يقول في ابتداء وضوئه : بسم الله .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٨٤/١): ظاهر مذهب أحمد الله أن
التسمية مسنونة في طهارة الأحداث كلها ، رواه عنه جماعة من أصحابه.
وقال الخلال : الذي استقرت الروايات عنه أنه لا بأس به يعني إذا ترك التسمية
وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وأبي عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي
وعنه أنها واجبة فيها كلها الوضوء والغسل والتيمم وهو اختيار أبي بكر ومذهب
الحسن وإسحاق . اهـ
وفي الأم (٣١/١) قال الشافعي رحمه الله: وأحب للرجل أن يسمي الله
وَكّ في ابتداء وضوئه ، فإن سها سمى متى ذكر ، وإن كان قبل أن يكمل الوضوء ،
وإن ترك التسمية ناسياً أو عامداً لم يفسد وضوؤه إن شاء الله تعالى. اهـ
(٤٢) باب التيمن في الوضوء
٤٠١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثْنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ح و
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِ الشَّعْنَاءِ عَنْ
أَبِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يُحِبُّ التََّمُّنَ فِي الطُّهُورِ إِذَا
تَطَهِّرَ وَفِي تَرَجُلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ وَفِي الْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٩
١ - كتاب الطهارة وسننها
٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو حَعْفَرِ النُّغَيْلِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذَا
تَوَضَُّتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ .
صبيع
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمِ حَدَّثَنَا ابْنُ صَالِحٍ وَابْنُ نُفَيْلِ
وَغَيْرُهُمَا قَالُوا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
الشرح : دلت أحاديث هذا الباب على استحباب البداءة باليمين في الوضوء
، والغسل ، وفي الترجل والتنعل ، وفي كل ما كان من باب التشريف والتكريم ، أما
ما كان بغير ذلك كدخول الخلاء والاستنجاء ، وخلع الثوب والنعال ونحو ذلك
فالسنة فيه تقديم اليسار .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦٩/١): قوله "كان يعجبه التيمن" قيل
لأنه كان يحب الفأل الحسن ، إذ أصحاب اليمن أهل الجنة .
وقال : واستدل به على استحباب الصلاة عن يمين الإمام ، وفي ميمنة
المسجد ، وفي الأكل والشرب باليمين ، وقد أورده المصنف في هذه المواضع كلها ،
قال النووي : قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من
باب التكريم والتزيين ، وما كان بضدهما استحب فيه التياسر . قال: وأجمع العلماء
على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة ، من خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه .
ثم قال : قال الشيخ الموفق في المغني : لا نعلم في عدم الوجوب خلافا. اهـ
وعبارة الموفق في المغني (٩٠/١) لا خلاف بين أهل العلم فيما علمنا في
استحباب البداءة باليمنى. اهـ

٢٣٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٠ - كتاب الطهارة وسننهـ
(٤٣) باب المضمضة والاستنشاق من كفِّ واحد
٤٠٣ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَرَّحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلِّمَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ.
صحيح
٤٠٤- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدََّنَا شَرِيثٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ حَيْرِ
عَنْ عَلِيٍّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ
کَفِّ وَاحِدٍ .
صبيع
٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عُنْ
عَمْرِو بْنِ يَحْبَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلىالله
فَسَأَلْنَا وَضُوءًا فَأَتَتُهُ بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفِّ وَاحِدٍ .. صحيح
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن السنة في المضمضة والاستنشاق
في الوضوء أن يكونا من غرفة واحدة ، وأن يفعل ذلك ثلاث مرات ، أي يتمضمض
ويستنشق من كل غرفة ، لا أن يكون للمضمضة غرفة مستقلة وللاستنشاق غرفة
مستقلة .
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (١٩٢/١): وكان يتمضمض
: ويستنشق تارة بغرفة وتارة بغرفتين وتارة بثلاث ، وكان يصل بين المضمضة
والاستنشاق ، فيأخذ نصف الغرفة لفمه ونصفها لأنفه ، ولا يمكن في الغرفة إلا هذا
، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل، إلا أن هديه ﴿ كان
الوصل بينهما كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله: ﴿
تمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا ، وفي لفظ تمضمض واستنثر

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣١
١ - كتاب الطهارة وسننها
بثلاث غرفات ، فهذا أصح ما روي في المضمضة والاستنشاق ، ولم يجىء الفصل
بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة. اهـ
وقال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٦١/١): وذكر الجمع بين
المضمضة والاستنشاق من كف واحدة ثم قال والجمع أقوى في النظر ، وعليه يدل
الظاهر من الأثر . اهـ
(٤٤) باب المبالغة في الاستنشاق والاستئثار
٤٠٦ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَنْصُورِ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ
بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سَلَمَةُ بْنِ غَيْسٍ
قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ وَإِذَا تَوَضَّأْتَ فَائْتُرْ وَإِذَا اسْتَحْمَرْتَ فَأَوْتِرْ.
صبيع
٤٠٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سُلَيْمِ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ
كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ
الْوُضُوءِ قَالَ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِئْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا.
صبيع
٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح و حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ فَارِظِ بْنِ شَيْئَةَ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ اسْتِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. صحيح
٤٠٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَدَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا
حَدََّنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي ◌ِدْرِيسَ الْخَوْلَانِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَثْمَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنْ اسْتَحْمَرَ فَلْيُوتِرْ .
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن الاستنشاق والاستنثار سنة في
الوضوء والغسل ، والاستنثار هو نفض ما في الأنف بعد الاستنشاق .

٢٣٢
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١ - كتاب الطهارة وسننها
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦٢/١): قوله باب الاستئثار هو استفعال
من النثر بالنون والمثلثة وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضيء أي يجذبه بريح أنفه
لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا وحكى عن مالك
كراهية فعله بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة والمشهور عدم الكراهة وإذا استنثر بيده
فالمستحب أن يكون باليسرى .
قوله "فليستنثر" ظاهر الأمر أنه للوجوب ، فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق
لورود الأمر به كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر أن يقول به في
الاستئثار ، وظاهر كلام صاحب المغني يقتضي أنهم يقولون بذلك وأن مشروعية
الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار ، وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال
بوجوب الاستئثار وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه واستدل
الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنة الترمذي وصححه الحاكم من قوله { ث
للأعرابي "توضأ كما أمرك الله" فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق وأجيب
بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء ، فقد أمر الله سبحانه باتباع
نبيه ة وهو المبين عن الله أمره ولم يجك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة
والسلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو يرد على من لم
يوجب المضمضة أيضا ، وقد ثبت الأمر بها أيضا في سنن أبي داود بإسناد صحيح ،
وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به
إلا لكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد ، وهذا دليل قوي فإنه لا يحفظ ذلك
عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب
الإعادة ذكره كله ابن المنذر .

٢٣٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١ - كتاب الطهارة وسننها
إلى أن يقول : فالمراد بالاستنثار في الوضوء التنظيف لما فيه من المعونة على
القراءة؛ لأن بتنقية مجرى النفس تصح مخارج الحروف ، ويزاد للمستيقظ بأن ذلك
لطرد الشيطان.اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٨٦/١): معنى المبالغة في الاستنشاق
اجتذاب الماء بالنفَس إلى أقصى الأنف ، ولا يجعله سعوطا ، وذلك سنة مستحبة في
الوضوء إلا أن يكون صائما فلا يستحب ، لا نعلم في ذلك خلافا . والأصل في
ذلك ما روى عاصم بن لقيط بن صيرة عن أبيه قال "قلت يا رسول الله أخبرني عن
الوضوء قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون
صائما" رواه أبو داود والترمذي . وقال : حديث حسن صحيح . ولأنه من أعضاء
الطهارة فاستحبت المبالغة فيه كسائر أعضائها. اهـ
أبواب الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً
(٤٥) باب ما جاء في الوضوء مرة مرة
٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ حَدَّثْنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ عَنْ
ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ الثَّمَالِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا حَعْفَرٍ قُلْتُ لَهُ حُدَّثْتَ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدٍ
اللّهِ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةٌ مَرَّةً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَرَّيْنِ مَرَّتَيْنٍ وَثَلَاثًا
ثَلَاثًا قَالَ نَعَمْ .
ضعيف
٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ غُرْفَةَ غُرْفَةٌ .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٤
١ - كتاب الطهارة وسننها
٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا رَشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ أَنْبَأَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ زَيْدِ
بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عُمَرَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوِكَ
تَوَضَّأَ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ .
حسن
(٤٦) باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
٤١٣- حَدَّثَّنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمِ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ ابْنِ
ثَّوْبَانَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةً قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا يَتَوَضَّأَن
ثَلَاثًا ثَلَانًا وَيَقُولَانِ هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ مَّ. صحيح
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَتَاهُ أَبُو حَاتِمِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابتِ بْنِ ثَوْبَانَ فَذَكَرَّ نَحْوَهُ .
٤١٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَهَا
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الْمُطْلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًّا ثَلَاثًا وَرَفَعَ
ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُّمَ .
صبيع
٤١٥ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّنَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْمُهَاحِرِ عُّنْ مَيْمُونِ بْنِ
مِهْرَانَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُزَيْرَةً أَنْ النَِّيَّ لَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
صجيع
٤١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّتْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًَّا
وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً .
صبيح
٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ.
شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ..
صبيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٥
١ - كتاب الطهارة وسننها
٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الرُّبَّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
حسن صحيح
(٤٧) باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً
٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنِي مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَارُ حَدَّثَّني
عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدِ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً عَنْ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ تَوَضَّأَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةٌ إلَّا
◌ِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ هَذَا وُضُوءُ الْقَدْرِ مِنْ الْوُضُوءِ وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ
هَذَا أَسْبَغُ الْوُضُوءِ وَهُوَ وُضُوبِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ قَللَ
عِنْدَ فَرَاغِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُنِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ
ضعيف جدا
أَبْوَابِ الْحَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ .
٤٢٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ قَعْنَبِ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَرَادَةَ الشََّانِىُّ عَنْ زَيِّدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَّةَ بْنِ ثُرَّةً عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُبَيِّ
بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضََّ مَرَّةٌ مَرَّةً فَقَالَ هَذَا
وَظِفَةُ الْوُضُوءِ أَوْ قَالَ وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرََّيْنٍ
مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأُهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِفْلَيْنِ مِنْ الْأَجْرِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
فَقَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ مِنْ قَبْلِي .
ضعيفے
الشرح : أحاديث الباب تدل على استحباب غسل الأعضاء في الوضوء
ثلاثاً ثلاثاً، ولا خلاف بين أهل العلم في أنه سنة، لثبوت الاقتصار من فعله ◌َّ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٦
١ - كتاب الطهارة وسننها
على مرتين مرتين ، ومرة مرة ، كما دلت على جواز غسل بعض الأعضاء ، ثلاثاً ،
وبعضها مرتين أو مرة .
قال أبو عيسى الترمذي : والعمل على هذا عند عامة أهل العلم : أن:
الوضوء يجزىء مرة مرة ، ومرتين أفضل ، وأفضله ثلاث ، وليس بعده شيء .
وقال ابن المبارك : لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم. وقال
أحمد وإسحاق لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى. اهـ أي بالوسوسة ، وهي نوع
من الجنون . وإنما يفعل ذلك لاعتقاده أنه بذلك يحتاط لدينه .
قال النووي في شرح مسلم (١٢٥/٢) : فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء
وغسل بعضها ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة وهذا جائز ، والوضوء على هذه.
الصفة صحيح بلا شك ، ولكن المستحب تطهير الأعضاء كلها ثلاثاً ثلاثاً، كما
قدمناه وإنما كانت مخالفتها من البي ﴿3 في بعض الأوقات بيانا للجواز كما توضأ
مرة مرة في بعض الأوقات بياناً للجواز ، وكان في ذلك الوقت أفضل في حقه
الله
لأن البيان واجب عليه ﴿ فان قيل البيان يحصل بالقول فالجواب أنه أوقع
بالفعل في النفوس وأبعد من التأويل . اهـ
(٤٨) باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدِّي فيه
٤٢١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّتْنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ يُؤُسَ
بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَنَّ بْنِ كَعْبٍ قَالَّ قَالَ رَسُولُ
اللّهِ وَّ إِنْ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ وَلَهَانُ فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ. ضعيف جداً
٤٢٢- حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ.
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ خَدِّهِ قَالَ جَاءَ أَغْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَى اللَِّهُ عَلَيْهِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٧
١ - كتاب الطهارة وسننها
وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ
أَسَاءَ أَوْ تَعَدَّى أَوْ ظَلَمَ .
حسن صحيح
٤٢٣- حَدَّثْنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَّافِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَمْرِوِ سَمِعَ كُرَيًّْا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَِّيُّ
وَفَتَوَضَّأَ مِنْ شَّةٍ وُضُوعًا يُقَلِّلُهُ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ كُمَا صَنَعَ .
صبيع
٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِهِ
عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَتَوَضَّأُ فَقَالَ
لَا تُسْرِفْ لَا تُسْرِفْ.
موضوع
٤٢٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا قُتْبَةُ حَدَّثْنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ حُبِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
الْمَعَافِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ مَا هَذَا السَّرَفُ فَقَالَ أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ
قَالَ نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَّهَرِ جَارٍ .
ضعيف
الشرح : في هذا الباب بيان كراهية الإسراف في الماء في الوضوء ، والنهي
عن الزيادة في غسل الأعضاء على ثلاث مرات للعضو .
قوله " إن للوضوء شيطاناً" أي للوسوسة فيه ، "يقال له الولهان" مصدر وله
يُولَه ولَهاناً، وهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد، وغاية العشق ، سمي به
شيطان الوضوء لشدة حرصه ، على طلب الوسوسة في الوضوء .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٣٨
١ - كتاب الطهارة وسننها.
(٤٩) باب ما جاء في إسباغ الوضوء
٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَهْضَم
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ
صبيع
٤٢٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ ابْنُ مُحَمَّدٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ
١
سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا أَدُلْكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا
وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَّارِهِ
وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاحِدٍ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. حسِن صحيح
٤٢٨ - حَدَّثَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنٍ كَاسِبٍ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْرَةً عَنْ كَثِ بْنِ زَيْدٍ
عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَفَّارَاتٌ
الْخَطَايَا إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَّارِهِ وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ
بَعْدَ الصَّلَاة .
صحيح
الغريب : إسباغ الوضوء : تمامه ، واستيعاب العضو بالغسل ، وتطويل الغبرة ،
وتكرار الغسل ثلاثاً .
الشرح : في الأحاديث بيان فضل إسباغ الوضوء، وفضل كثرة الخطا إلى
المساجد ، وفضل انتظار الصلاة بعد الصلاة ، وأن ذلك سبب في تكفير الخطايا،
وزيادة الحسنات .
قال النووي في شرح مسلم (١٤٣/٢): قال القاضي عياض: محو الخطايا
كناية عن غفرانها ، قال ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ، ويكون دليلا على
غفرانها. ورفع الدرجات إعلاء المنازل في الجنة، وإسباغ والوضوء تمامه، والمكباره

٢٣٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١ - كتاب الطهارة وسننها
تكون بشدة البرد ، وألم الجسم ونحو ذلك ، وكثرة الخطا تكون ببعد الدار ، وكثرة
التكرار ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. اهـ
قال الباجي في المنتقى (حسن ٣٨٦): ثم بين ◌ّ الأعمال التي يحصل بها
للمكلف ما ذكر من الفضيلة فقال إسباغ الوضوء عند المكاره وإسباغ الوضوء
استيعابه والمكاره على أنواعهن من شدة برد وألم جسم وقلة ماء وحاجة إلى النوم
وعجلة وتحفز إلى أمر مهم وغير ذلك .
وقوله "وكثرة الخطى إلى المساجد" وهو يكون ببعد الدار عن المسجد
ويكون بكثرة التكرار عليه. اهـ
(٥٠) باب ما جاء في تخليل اللحية
٤٢٩ - حَدَّتْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِى أُمَيَّةَ عَنْ
حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ح وَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَّرَ قَالَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّنَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ رَأَيْتُ
٩
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَلِّلُ لِحْتَهُ .
صحيح
٤٣٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْقَزْوِينِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَامِرٍ
بْنٍ شَقِيقِ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِى وَاِلٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ تَوَضَّأَ فَخَلِّلَ لِحْيَتَهُ .
صحيح
٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ كَثِيرِ أَبُو النَّصْرِ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْتَهُ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ
صبيع - دون المرتين .
مَرَّتْنِ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٤٠٠
١- كتاب الطهارة وسنتها
٤٣٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا
م
عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ حَدََّنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَإِذَا تَوَضَّأَ
عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا .. ضعيف
٤٣٣ - حَدَّثَنَا إسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ خَدَّثَنَا
وَأَصِلُ بْنُ السَّائِبِ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَبِي سَوْرَةَ عَنْ أَبِى أَيُوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَخَلْلَ لِحْيَتَهُ .
صحيح
الشرح : دلت أحاديث الباب على مشروعية تخليل اللحية، وذهب أكثر
أهل العلم ؛ أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أن تخليل اللحية مستحب في الوضوء،
واجب في غسل الجنابة ، واستدلوا على استحبابه في الوضوء بأحاديث الباب ،
قال أبو عيسى الترمذي : وفي الباب عن عثمان وعائشة وأم سلمة وأنسُ ،
وابن أبي أوفى ، وأبي أيوب .
وقد صحح الترمذي حديث الباب ، وحسّنه الإمام البخاري ، كما نقل
ذلك عنه الترمذي في العلل الكبير ، وحسّن الحافظ ابن حجر حديث عائشة ، وهي
بمجموعها تصلح للاحتجاج على استحباب تخليل اللحية في الوضوء . .
واستدلوا على عدم الوجوب بحديث ابن عباس في البخاري أنه توضأ فغسل
وجهه فأخذ غرفة من ماءٍ فتمضمض بها واستنشق ، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها
هكذا ، أضافها إلى يده الأخرى ، فغسل بها وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها
يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى . الحديث
وقد استدل الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله بحديث ابن عباس هذا على
عدم وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية ، وأن الغرفة الواحدة وإن عظمت لا تكفي
غسل باطن اللحية الكتّة مع غسل الوجه ، فعلم أنه لا يجب . وذهب إسحق