النص المفهرس

صفحات 201-220

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠١
١ - كتاب الطهارة وسننها
جواز ذكر الله وال على غير طهارة :
في حديث عائشة رضي الله عنها دليل على أن النبي ◌ّ كان يذكر الله
تعالى متطهرا أو محدثا وجنبا وقاعدا وقائما ومضطجعا وماشيا ، وهذا معنى يذكر
الله على كل أحيانه ، والمراد بالذكر التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والاستغفار
، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم ، وخص الجمهور قراءة القرآن للحائض والجنب
من عموم الذكر في هذا الحديث ، فمنعوا الحائض والجنب من قراءة القرآن ، كما
كرهوا الذكر حال الجلوس على البول والغائط وفي حالة الجماع .
وقال النووي في شرح مسلم (٣٠٤/٢): قول عائشة رضي الله عنها: (
كان النبي ◌َّ يذكر الله تعالى على كل أحيانه): هذا الحديث أصل في جواز
ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار وهذا جائز
بإجماع المسلمين ، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض ,
فالجمهور على تحريم القراءة عليهما جميعا .
واعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط , وفي حالة
الجماع . فعلى قول الجمهور أنه مكروه يكون الحديث مخصوصا بما سوى هذه
الأحوال , ويكون معظم المقصود أنه ﴿ ﴿ كان يذكر الله تعالى متطهرا ومحدثا وجنبل
وقائما وقاعدا ومضطجعا وماشيا. والله أعلم. اهـ
و حديث أنس " کان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه " فيه دليل على استحباب
تنحية ما عليه اسم الله تعالى قبل دخوله مكان قضاء الحاجة .
وقال الشيخ خطاب السبكي في المنهل العذب المورود (٧٥/١): دل
الحديث على أنه يندب لمن يريد التبرز أن ينحي عنه كل ما عليه معظم من اسم الله

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٢
١ - كتاب الطهارة وسننها
تعالى أو اسم ني أو ملك ، وبهذا قالت الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، فإن
خالف كره له ذلك ، إلا لحاجة ، كأن يخاف عليه الضياع ، وهذا في غير القرآن ، ..
أما القرآن فقالوا : يحرم استصحابه في تلك الحالة كلا أو بعضا ، إلا إن خيف عليه
الضياع فله استصحابه ، ويجب ستره حينئذ إن أمكن. أهـ
كراهية البول في المغتسل :
في حديث الباب دليل على عدم جواز البول في المغتسل ، لئلا يشك في
طهارة الماء الذي يغتسل به بسبب بوله ، فيصيبه الوسواس .
قال أبو عيسى الترمذي : وقد كره قوم من أهل العلم البول في المغتسل
وقالوا عامة الوسواس منه، ورخص فيه بعض أهل العلم منهم ابن سيرين ، وقيل له
: إنه يقال إن عامة الوسواس منه ، فقال : ربنا الله لا شريك له ، وقال ابن المبارك:
قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٢/١): المستحم: المغتسل، وسمي
مستحما باسم الحميم ، وهو الماء الحار الذي يغتسل به ، وإنما نهى عن ذلك ، إذا لم
يكن المكان جددا صلبا، أو لم يكن مسلك ينفذ فيه البول ، ويسيل فيه الماء ،
فيوهم المغتسل أنه أصابه من قطره ، ورشاشه ، فيورثه الوسواس.اهـ
البول قائما :
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٣٠/١): بعد أن استعرض أقوال أهل
العلم في سبب بوله قائما والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز , وكان أكثر أحواله
البول عن قعود والله أعلم .
ثم رد القول بنسخ جواز البول قائما ، واختار الجمع بين النصوص فقال :
والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها ، فيحمل على ما وقع منه في

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٣
١ - كتاب الطهارة وسننها
البيوت , وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه , وقد حفظه حذيفة ، وهو من
كبار الصحابة , وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك
لم يقع بعد نزول القرآن . وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا
قياما , وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش. اهـ
وأما حديثا ابن عمر وجابر في النهي عن البول قائما فضعيفان ، وقال
الحافظ ابن حجر رحمه الله: ولم يثبت عن النبي ◌ُ ◌ّ في النهي عنه شيء. اهـ
كراهة الإفضاء باليمين إلى الفرج :
في أحاديث هذا الباب من الفقه النهي عن الاستنجاء باليد اليمنى ، أي
مباشرة الفرج بها حال الاستنجاء ، والنهي للتتريه على قول الجمهور .
قال الخطابي في معالم السنن ١١/٠١): ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول
أكثر العلماء ، نهي تأديب وتتريه ، وذلك أن اليمين مرصدة في أدب السنة للأكل
والشرب ، والأخذ والإعطاء، ومصونة عن مباشرة السفل والمغابن ، وعن مماسة
الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات ، وامتهنت اليسرى في خدمة أسافل
البدن لإماطة ما هنالك من القذرات ، وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس
والشعث. اهـ
وترجم البخاري في كتاب الوضوء من صحيحه " باب لا يمسك ذكره
بيمينه إذا بال " وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٥٤/١): أشار بهذه الترجمة إلى
أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين ، كما في الباب قبله محمول على المقيد بحالة
البول فيكون ما عداه مباحا . اهـ
لكن قال ابن حزم في المحلى (٣١٨/١): ولا يجوز لأحد مس ذكره بيمينه
جملة إلا عند ضرورة لا يمكنه غير ذلك. اهـ

٢٠٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١- كتاب الطهارة وسننها
ومعنى استطاب : أي استنجى .
الاستنجاء بالحجارة والنهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول في الصحارى:
أحاديث هذه الأبواب مشتملة على جملة من آداب السنة في الخلاء ، أولها
منع الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار في الاستنجاء حتى وإن حصل الإنقاء ما
دونها ، وإن لم يحصل الإنقاء بالثلاث فيزيد حتى يحصل .
قال المزني في مختصره : قال الشافعي رحمه الله : فإن مسح بثلاثة أحجار فلم
ينق ، أعاد حتى يعلم أنه لم يبق أثر ، إلا أثرا لاصقا ، لا يخرجه إلا الماء. اهب
وشرحه الماوردي في الحاوي (٢٠٧/١) فقال: اعلم أن على المستنجي بالماء
إزالة العين والأثر من غير تحديد ولا عدد ، فأما المستنجي بالأحجار فلا يلزمه إزالة
الأثر ، وعليه عبادتان : إحداهما: الإنقاء بإزالة العين . والثانية: استيفاء العدد
باستكمال الثلاث: اهـ
والأدب الثاني : عدم جواز الاستنجاء بالروث ، لأنه نجس ولا ينقي ، كما
لا يجوز بالزمة ، وهي العظام البالية ، لأنها زاد إخواننا من الجن كما في حديث عبد
الله بن مسعود عند الترمذي قال: قال رسول الله : "لا تستنجوا بالروث ولا
بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن".
الأدب الثالث النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول ، وفي المسألة تفضيل
لخصه الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٤٥/١) فقال : ودل حديث ابن عمر الآتي على
جواز استدبار القبلة في الأبنية وحديث جابر على جواز استقبالها ولولا ذلك لكان
حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث ابن عمر إلا جواز الاستدبار فقط، ولا
يقال يلحق به الاستقبال قياسا ؛ لأنه لا يصح إلحاقه به لكونه فوقه ، وقد تمسك به.
قوم فقالوا بجواز الاستدبار دون الاستقبال حكي عن أبي حنيفة وأحمد.
.. .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٥
١ - كتاب الطهارة وسننها
وبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقا قال الجمهور ، وهو مذهب مالك
والشافعي وإسحاق ، وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة ، ويؤيده من جهة
النظر ما تقدم عن ابن المنير أن الاستقبال في البنيان مضاف إلى الجدار عرفا وبأن
الأمكنة المعدة لذلك مأوى الشياطين فليست صالحه لكونها قبلة بخلاف الصحراء
فيهما وقال قوم بالتحريم مطلقا ، وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد
وقال قوم بالجواز مطلقا وهو قول عائشة وعروة وربيعة وداود واعتلوا بأن
الأحاديث تعارضت فليرجع إلى أصل الإباحة فهذه المذاهب الأربعة مشهورة عن
العلماء.اهـ
وفي قوله ◌َّ " شرقوا أو غربوا" قال البغوي في شرح السنة (٣٥٩/١):
هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت ، فأما من كانت قبلته
إلى جهة المشرق أو المغرب ، فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال. اهـ
وفي قوله ﴿ في حديث أبي هريرة " إنما أنا لكم مثل الوالد .. " نقل البغوي
عن الخطابي قوله : هذا كلام بسط وتأنيس للمخاطبين لئلا يحتشموه ، ولا يستحيوا
عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم ، كما لا يستحيي الولد عن مسألة الوالد
فيما عن وعرض له ، وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء ، وأن الواجب عليهم تأديب
أولادهم ، وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين. اهـ
والحديث في الاستبراء بعد البول ضعيف .
وقوله {8 في حديث عائشة " ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ .. " فيه
الرخصة بالاستجمار بالأحجار مع وجود الماء ، وفيه أن النبي ◌َ # كان يترك أحيانا
ما هو أولى وأفضل ليبين الجواز ، تخفيفا وتيسيرا على الأمة.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٦
١ - كتاب الطهارة وسننها
النهي عن الخلاء على قارعة الطريق :
فيه أدب من آداب التخلي ، وهو اجتناب طريق الناس عند الخلاء ، فيحرم
القعود لقضاء الحاجة في الطريق، أو مستظل الناس الذي يتخذونه منزلا ومقيلا ،
لما في ذلك من إيذائهم ، بتنجيس طرقهم وتقديرها، ولما فيه من حرمانهم من
: الاستراحة في الظل .
قال الموفق بن قدامة في المغني (١٥٦/١) : ولا يجوز أن يبول في طريق الناس
ولا مورد ماء ولا ظل ينتفع به الناس لما روي معاذ قال : قال رسول الله:
"اتقوا الملاعن الثلاث" البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل" رواه أبو داود
وقال رسول الله وَّ اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال
الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم" أخرجه مسلم.
والمورد : الطريق. اهـ
والأدب التالي من آداب التخلي : التباعد للبراز ، أي يبعد عن الناس حتى لا
يسمع له صوت أو يشم منه ريح، وكان هذا دأب النبي ﴿ أنه إذا أراد الحاجة
أبعد .
ومعنى التعريس : نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة .
ويكره الكلام حال قضاء الحاجة ، واستثنى النووي في المجموع (٨٨/٢) من
هذا المنع مواضع الضرورة بأن رأى ضريرا يقع في بئر ، أو رأى حية أو غيرها تقصد
إنسانا أو غيره من المحترمات فلا كراهة في الكلام في هذه المواضع بل يجب في
أكثرها.اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٧
١ - كتاب الطهارة وسننها
النهي عن البول في الماء الراكد :
قال النووي في شرح مسلم (١٩١/٢): ( نهى أن يبال في الماء الراكد )
وأما ( الراكد ) القليل، فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه , والصواب
المختار أنه يحرم البول فيه لأنه ينجسه ويتلف ماليته ويغر غيره باستعماله . والله أعلم
. وقال أصحابنا وغيرهم من العلماء: والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح , وكذلك
إذا بال في إناء ثم صبه في الماء . وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجري إليه البول
،فكله مذموم منهي عنه على التفصيل المذكور , ولم يخالف في هذا أحد من العلماء
إلا ما حكي عن داود بن علي الظاهري أن النهي مختص ببول الإنسان بنفسه , وأن
الغائط ليس كالبول وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء . وهذا
الذي ذهب إليه خلاف إجماع العلماء وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر.
وقال العلماء : ويكره البول والتغوط بقرب الماء ، وإن لم يصل إليه ، لعموم
نهي النبي ◌َّ عن البراز في الموارد , ولما فيه من إيذاء المارين بالماء , ولما يخاف من
وصوله إلى الماء . والله أعلم. اهـ
التشديد في البول :
في حديث ابن عباس نظرته "مر رسول الله وَ لّ بقبرين جديدين فقال: إنهمل
ليعذبان .. " دليل على إثبات عذاب القبر، وهو معتقد أهل السنة والجماعة، بل
معتقد معظم الأمة ، ولم يشذ في ذلك إلا بعض شيوخ المعتزلة فأنكروا عذاب القبر
فخالفوا القرآن والسنة ، أما القرآن فقول الله تعالى من سورة غافر { النار يعرضون
عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} وأما السنة
فحديث الباب .

٢٠٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١- كتاب الطهارة وسننها
وفيه أن عدم التنزه عن البول ، أي إهمال الاحتراز من أن يصيب الثياب أو
البدن، ذنب عظيم ، بل كبيرة من الكبائر ، وقد عدها الذهبي رحمه الله في كتابه
الكبائر (ص ١٤٠) وقال: ثم إن من لم يتحرز من البول في بدنه وثيابه فصلاته غير
مقبولة. اهـ
وقوله {م ◌ّ" وما يعذبان في كبير" معناه - كما بينه البغوي في شرح السنة
(٣٧١/١) - أنهما لم يعذيا في أمر كان يكبر ويشق عليهما الاحتراز منه، لأنه لم
يكن يشق عليهما الاستتار عند البول ، وترك النميمة ، ولم يرد أن الأمر فيهما هين
غير كبير في أمر الدين ، بدليل قوله " وإنه لكبير ".اهـ
وفيه كذلك دليل على عظم أمر النميمة ، وأنها سبب العذاب ، كما يقول
ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (٢٤٥/١): وهو محمول على النميمة المحرمة
، فإن النميمة إذا اقتضى تركها مفسدة تتعلق بالغير ، أو فعلها مصلحة يستضر الغير
بتركها ، لم تكن ممنوعة، كما نقول في الغيبة إذا كانت للنصيحة ، أو لدفع المفسدة.
، لم تمنع ، ولو أن شخصا اطلع من آخر على قول يقتضي إيقاع ضرر بإنسان ، فإذا
نقل إليه ذلك القول احترز عن ذلك الضرر ، لوجب ذكره له . اهـ
وعلق ابن الأمير الصنعاني على قول ابن دقيق العيد هذا فقال : الواجب ألا
يصرح باسمه ، بل يقول : احذر على نفسك من الناس ، أو من كل أحد ، إلى أن
يقول : وبالجملة فالمسألة محل تورع ونظر ، وترجيح بين المفاسد ، ولا أعلم فيها
كلاما لأحد. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٩
١ - كتاب الطهارة وسننها
الاستنجاء بالماء :
روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت "مرن أزواجكن أن يستطيبوا
بالماء فإني أستحيبهم فإن رسول الله - كان يفعله وفي الباب عن جرير بن عبد الله
البجلي وأنس وأبي هريرة قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وعليه العمل
عند أهل العلم ؛ يختارون الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ
عندهم فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل ، وبه يقول سفيان الثوري وابن
المبارك والشافعي وأحمد وإسحق .
وترجم البخاري في كتاب الوضوء من صحيحه " باب الاستنجاء بالماء "
وأورد فيه حديث أنس بن مالك في إحضار الماء للنبي ◌ّ إذا خرج لحاجته ليستنجي
به ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٥٠/١): قوله : ( باب الاستنجاء بالماء )
أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه , وعلى من نفى وقوعه من النبي ﴿ّ وقد
روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان بظلاله أنه سئل عن
الاستنجاء بالماء فقال : إذا لا يزال في يدي نتن . وعن نافع أن ابن عمر كان لا
يستنجي بالماء . وعن ابن الزبير قال : ما كنا نفعله . ونقل ابن التين عن مالك أنه
أنكر أن يكون النبي ◌ُ ◌ّ استنجى بالماء. وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع
الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (١٦٦/٢): وفيها : جواز الاستنجاء بالماء
واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر , وقد اختلف الناس في هذه المسألة
فالذي عليه الجماهير من السلف والخلف وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الأمصار :
أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٠
١- كتاب الطهارة وسننها:
مباشرتها بيده , ثم يستعمل الماء , فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على
أيهما شاء سواء وجد الآخر أو لم يجده , فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء
, ويجوز عكسه , فإن اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل
طهارة حقيقية , وأما الحجر فلا يطهره وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع
النجاسة المعفو عنها . وبعض السلف ذهبوا إلى أن الأفضل هو الحجر , وربما أوهم
كلام بعضهم أن الماء لا يجزي , وقال ابن حبيب المالكي: لا يجزي الحجر إلا لمن
عدم الماء , وهذا خلاف ما عليه العلماء من السلف والخلف وخلاف ظواهر السنن
المتظاهرة . والله أعلم . اهـ
وفي ثناء الله ويحمل على أهل قباء لاستنجائهم بالماء دليل على استحبابه .
دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء :
بينت الأحاديث في هذا الباب أن ذلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء أو
غسلها بالماء والتراب أبلغ في تنظيفها وإزالة الرائحة منها من غسلها بالماء وحده،
ويغني عن ذلك غسلها بالماء والصابون بعد الخروج من الخلاء ، فينبغي على المسلم
المحافظة على ذلك فيغسل يده بالماء والصابون بعد الخلاء ، فهذا من أصول النظافة
وأسباب المحافظة على الصحة ، فإن توضأ بعد الخروج من الخلاء فهو حسن.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١١
١ - كتاب الطهارة وسننها
أبواب الآنية
(٣٠) باب تغطية الإناء
٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبي
سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ أَمَرَنَا النَِّيُّ صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ نُوكِيَ
أَسْقِيَتَنَا وَنُغَطِّيَ آَنْيَتَنَا .
صحيح
٣٦١ - حَدَّتْنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ وَيَحْتَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ
أَبِي حَفْصَةَ حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ أَثْبَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْستُ
أَضَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ ثَانَةَ آنِيَةٍ مِنْ اللَّيْلِ مُحَمَّرَةً إِنَاءٌ لِطَهُورِهِ وَإِنَاءٌ
لِسِوَاكِهِ وَإِنَاءٌ لِشَرَابِهِ .
ضعيف
٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرِ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثْنَا مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثْنَا عَلْقَمَةُ بْنُ أَبي
حَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِهِ أَبِي حَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ وَلَا صَدَقَتَهُ الْتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا يَكُونُ هُوَ الَّذِي
ضعيف جدا
يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ .
(٣١) باب غسل الإناء من ولوغ الكلب
٣٦٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدََّنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ
رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَضْرِبُ حَبْهَتَهُ بَيَدِهِ وَيَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ لَكُمْ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ أَحَدِكُمْ فَلْيَعْسِلْهُ سَبْعَ
مَرَّاتٍ .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٢
١٠ - كتاب الطهارة وسننها
:
٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِى حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ أَبي
الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِيُّ هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا وَلَغَ
الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ .
صبيع
٣٦٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ أَبِي التََّّاحِ قَالَ
سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعَفْلِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفْرُوهُ الثّامِنَةَ بِالتَّابِ . صحيح
٣٦٦- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ
بَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَلَغَ الْكُلْبُ فِى إِنَاءِ
أَحَدِكُمْ فَلْيَعْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ .
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على نجاسة الكلب ، وعلى نجاسة لعابه
، وذلك لأمر النبي * يغسل الإناء سبع مرات إذا ولغ فيه الكلب أي شرب منه
بلسانه .
قال المزني في مختصره : قال الشافعي رحمه الله: وإذا ولغ الكلب في الإناء
فقد نجس الماء ، وعليه أن يهرقه ، ويغسل منه الإناء سبع مرات ، أولاهن بالتراب،
كما قال رسول اللّه ◌َلا اهـ
قال الماوردي في الحاوي (١/ ٣٧٠): وهذا كما قال ، الكلب نجس ، فإذا ولغ في
الإناء صار وما فيه نجساً. اهـ
ومذهب مالك في ذلك طهارة الكلب ، وأن يغسل الإناء الذي ولغ فيه
الكلب إذا كان فيه ماء سبع مرات على وجه التعبد، أي امتثالاً لأمر الرسول وَ ﴿ لا
النجاسة الكلب . قال القاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي في المعونة (١٨١/١):

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٣
١ - كتاب الطهارة وسننها
إذا ثبت أنه طاهر ، فإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا للخبر ، وذلك تعبد عندنا
لا لنجاسته ، ولا يختلف المذهب أن الإناء يغسل من ولوغه إذا كان فيه ماء. اهـ
وقال الخرقي في مختصره : وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول
أو غيره ، فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب. اهـ
وقال الدكتور قلعجي في حاشيته على الاستذكار لابن عبد البر (٢٠٦/٢):
الأحاديث النبوية الواردة في تطهير الآنية إذا ولغ الكلب فيها تعتبر من الصحة الوقائية
في الإسلام ، والتي ينادي بها الأطباء اليوم ، وقاية من أضرار الأمراض قبل أن تحدث
، وهذا من الإعجاز النبوي في السنة المطهرة.
قال : وأصل علة النجاسة أن فم وأنف الكلب منبع الداء ، وجسمه يتلوث
كلما مسه بأنفه وفمه ولعابه ، وبسبب مرض الكلب الفتاك ، وإذا ولغ بالإناء ،
ينقل دودة تسمى :
ecitaenia nococcus إلى الإنسان ، فتصل إلى الكبد والرئتين والكليتين ،
والمخ والأعضاء التناسلية ، على شكل أكياس متحوصلة تضغط على الشرايين ،
والأوردة والأعصاب وتؤدي إلى آلام وأمراض ، وإذا انفجرت هذه الأكياس فليس
إلا مبضع الجراح .
كما ينقل الكلب : الجرب ؛ حيث تتمركز طفيلياته على قنطرة أنف الكلب
، وعندما يحك جسمه بأنفه يتلوث كله ، فإذا داعبه أحد انتقلت إليه العدوى. اهـ
(٣٢) باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك
٣٦٧- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب أنبأنا مالك بن أنس
أخبرني إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة
عن كبشة بنت كعب وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة أنها صبت لأبي قتادة ماء

٢١٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١ - كتاب الطهارة وسننها
يَتَوَضَّأُ بِهِ فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا ابْنَةَ أَخِي
أَتَعْجَبِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَحَسِ هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ أُوْ
الطَّوَّافَاتِ .
صحيع
٣٦٨- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ أَبُو حَجَرٍ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَا حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ زَكَزِيًّا
بْنٍ أَبِي زَائِدَةً عَنْ حَارِثَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ.
صحیع
٣٦٩٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ يَعْنِي أَبَا بَكْرِ الْحَنَفِيَّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ مَّ الْهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ضعيف.
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على طهارة فم الهرة وطهارة سؤرها ،
وفي قوله ﴿ "هي من الطوافين أو الطوافات" بيان لعلة الحكم بعدم نجاستها ، وهي
الضرورة الحاصلة من صعوبة منعها من دخول البيوت والدوران فيها ،وملامسة
الأواني والثياب ، فلو كانت نجسة لشق الاحتراز منها ، ووقع الحرج ، فاقتضت رأفة
الله تعالى بعباده رفع هذا الحرج، وأعلمَ النبي ◌ُّ أمته بعدم نجاسة الهرة، وإليه
ذهب جماهير أهل العلم .
وقال الباجي في المنتقى شرح الموطأ (ح ٤٤): قوله وط" إنها ليست
بنحس " هذا اللفظ ينفي نجاسة العين، فكل حي طاهر ؛ فالهرة عند مالك طاهرة
العين، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : هي نجسة العين ، ولكنه لما لم يمكن
الاحتراز منها عفا عن سؤرها، وظاهر قوله ﴿ل أنها ليست بنحس ينفي نجاسة
العين والله أعلم وأحكم
--

٢١٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١ - كتاب الطهارة وسننها
قال : وأما نجاسة المجاورة فهو أمر طارىء، والأصل عدمه فإذا ظهرت
النجاسة في فيها ، أو علمت بتناولها الميتة ، فهي نجسة بالمجاورة ، وإذا شربت في إناء
ماء فغلب الماء النجاسة طهر فمها ، وكان الماء طاهراً بحسب ما تقدم. اهـ
أبواب غُسل الرجل وامرأته من إناء واحد
(٣٣) باب الرخصة بفضل وضوء المرأة
٣٧٠- حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ اغْتُسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَفْنَةٍ
فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لِيَعْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ
جُنُبًا قَالَ الْمَاءُ لَا يُجْنبُ .
صبيح
٣٧١ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُمَ اغْتَسَلَتْ مِنْ
جَابَةٍ فَتَوَضَّأْ أَوْ اعْتَسَلَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِنْ فَضْلٍ وَضُوئِهَا. صحيح
٣٧٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا حَدَّثَنَا
أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شَرِبِكٌ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُوَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
وَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوَضَّأَ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ .
صبيح
(٣٤) باب النهي عن ذلك
٣٧٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ
أَبِي حَاجِبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرِو أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ
الرَّحُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْعَرَّةِ .
٩٠
=

١- كتاب الطهارة وسننها
.-
٢١٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَلو
حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْحِسَ قَالَ نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ وَثْ: أَنْ يَغْتَسلَ
الرَّجُلُ بِفَضْلٍ وَضُوءِ الْمَرََّةِ وَالْمَرََّةُ بِفَضْلِ الرَُّلِ وَلَكِنْ يَشْرَعَانِ حَمِيعًا، قَالَ أَبو
عَبْد اللَّهِ بْن مَاجَةَ: الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوْلُ وَالتَّانِ وَهْمٌ .
صبيع
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِم وَأَبُو عُثْمَانَ الْمُحَارِبِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى
بْنُ أَسَدٍ نَحْوَهُ .
٣٧٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَأَهْلُهُ يَعْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ
وَلَا يَعْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ.
ضعيف
(٣٥) باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد
٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وَ حَدَّثْنَا أَبو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. صحيح
٣٧٧- حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ عَنْ
جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَّةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
صبيع
٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ حَدَّثَل
إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَّبِي نَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثْرُ الْعَجينِ . صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٧
١ - كتاب الطهارة وسننها
٣٧٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ حَدَّثْنَا شَرِكٌ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلِّمَ وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ .
صبيع
٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَةَ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ
وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ .
سبيع
(٣٦) باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد
٣٨١ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ
كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّفُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ
صبيع
واحِدٍ .
٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثْنَا أُسَامَةُ
بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ النُّعْمَانِ وَهُوَ ابْنُ سَرْحٍ عَنْ أُمِّ صُبِيَّةَ الْحُهَيَّةِ قَالَتْ رُبَّمَا اخْتَلَفَتْ
يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عَبْد
اللَّهِ بْن مَاجَةَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ أُمُ صُبِيَّةَ هِيَ حَوْلَهُ بِنْتُ قَيْسٍ فَذَكَرْتُ لِأَبِي زُرْعَةَ
فَقَالَ صَدّقَ ..
حسن صبيع
٣٨٣- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ
ھـ
عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُّمَ أَنَّهُمَا كَانَا
يَتَوَضَّأَنِ جَمِيعًا لِلصَّلَاةِ.
صبيح
الشرح : دلت الأحاديث على جواز الاغتسال أو الوضوء بفضل طهور
المرأة ، أما ما ورد في النهي عنه من حديث الحكم بن عمرو فحمله بعض أهل العلم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٨
١٠- كتاب الطهارة وسننها
على ما إذا خلت به ،أما إذا شرعا جميعاً فيجوز، وحمله آخرون على المرأة الجنب أو
الحائض ، على أن أكثر أهل العلم على الجواز مطلقاً .
قال البغوي في شرح السنة (٢٨/١): والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم
أنه يجوز استعمال فضل طهور المرأة للرجال والنساء جميعاً ، وكره بعضهم الوضوء
بفضل ظهور المرأة ، وهو قول أحمد وإسحاق ، واحتجوا بما روي عن الحكم بن
عمرو الغفاري ، أن رسول الله﴿ّ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة
وكان ابن عمر يذهب إلى النهي عن فضل طهور المرأة الجنب أو الحائض ،
والأكثرون على جوازه ، ولم يصحح محمد بن إسماعيل حديث الحكم بن عمرو،
وإن ثبت فمنسوخ . أهبـ
قال الخرقي في مختصره : ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت
بالماء.
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٢١٤/١): اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله
في وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة إذا خلت به ، والمشهور عنه أنه لا يجوز ذلك.
وهو قول عبد الله بن سرجس والحسن وغنيم بن قيس وهو قول ابن عمر
في الحائض والجنب." قال أحمد: قد كرهه غير واحد من أصحاب النبي ◌ّ﴿ وأما إذا
كان جميعا فلا بأس .
والثانية : يجوز الوضوء به للرجال والنساء ، اختارها ابن عقيل وهو قول
أكثر أهل العلم لما روى مسلم في صحيحه قال كان النبي ◌ُّ "يغتسل بفضل وضوء
ميمونة وقالت ميمونة اغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي ﴿ يغتسل
فقلت إني قد اغتسلت منه فقال الماء ليس عليه جنابة" ولأنه ماء طهور جاز للمرأة
الوضوء به فجاز للرجل كفضل الرجل . اهـ

١ - كتاب الطهارة وسننها
٢١٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وقال الشيخ خطاب السبكي في المنهل العذب المورود (٢٦٩/١): دل
الحديث على أن الجنب ليس بنجس ، وأما النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم
فهو للتتريه كراهية أن يستقذر لا لأنه يصير نجساً بانغماس الجنب فيه ، لأنه لا فرق
بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه ، وعلى جواز اغتسال اثنين من إناء
واحد ، ، ومثله الأكثر ، وعلى أن الماء القليل لا يخرج عن الطهورية ، بغمس الجنب
يده فيه ، لا فرق بين الرجل والمرأة ، نوى الاغتراف أم لا. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٢٤١/٢) : وأما تطهير الرجل والمرأة من إناء
واحد فهو جائز بإجماع المسلمين لهذه الأحاديث التي في الباب ، وأما تطهير المرأة
بفضل الرجل فجائز بالإجماع أيضا ، وأما تطهير الرجل بفضلها فهو جائز عندنا ،
وعند مالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء سواء خلت به أو لم تخل ، قال بعض
أصحابنا ولا كراهة في ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة به . وذهب أحمد بن حنبل
وداود إلى أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها ، وروي
هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن البصري ، وروي عن أحمد رحمه الله تعالى
كمذهبنا وروي عن الحسن وسعيد بن المسيب كراهة فضلها مطلقا ، والمختار ما
قاله الجماهير لهذه الأحاديث الصحيحة في تطهيره ◌ّ مع أزواجه وكل واحد
منهما يستعمل فضل صاحبه ، ولا تأثير للخلوة ، وقد ثبت في الحديث الآخر "أنه
﴿ّ اغتسل بفضل بعض أزواجه" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأصحاب
السنن قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وأما الحديث الذي جاء بالنهي
وهو حديث الحكم بن عمرو فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحدها : أنه ضعيف ضعفه
أئمة الحديث منهم البخاري وغيره . الثاني : أن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو
المتساقط منها وذلك مستعمل، الثالث : أن النهي للاستحباب والأفضل. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٠
١ - كتاب الطهارة وسننها
(٣٧) الوضوء بالنبيذ
٣٨٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَّنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِهِ حَ و
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ الْعَبْسِيِّ عَنْ أَبِي
زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ عِنْدَكَ طَهُورٌ قَالَ لَا إِلَّا شَيْءٌ مِنْ نَبِيدٍ فِي إِذَاوَةٍ قَالَ تَمْرَةٌ طَّةٌ
وَمَاءٌ طَهُورٌ فَتَوَضَّأَ هَذَا حَدِيثُ وَ كِيعِ
ضعيف
٣٨٥ - حَدَّتْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْفِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ
حَدَّثْنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ حَنَشِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَكَ مَاءٌ قَالَ لَا إِلَّا نَبِيِذًا فِي
سَطِيحَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ تَمْرَةٌ طَيَّةٌ وَمَاءٍ طَهُورٌ صُبَّ عَلَيَّ قَالَ
فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ بِهِ .
ضعيف
الحديثان ضعيفان . وقال أبو عيسى الترمذي: وقد رأى بعض أهل العلم
الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري وغيره و قال بعض أهل العلم : لا يتوضأ بالنبيذ
وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق ، وقال إسحق : إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ
وتيمم أحب إلي . قال أبو عيسى: وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى
الكتاب وأشبه ؛ لأن الله تعالى قال {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيباً} اهب
ونقل المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢٩٢/١) عن الحافظ الزيلعي في نصب
الراية قول ابن حبان في كتاب الضعفاء : أبو زيد شيخ يروي عن ابن مسعود ليس
يُدرى من هو ولا أبوه ولا بلده ، ومن كان بهذا النعت. ثم لم يرو إلا خبراً واحداً
خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس استحق بجانبة ما رواه . انتهى