النص المفهرس

صفحات 161-180

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦١
المقدمة
وضاع العلم ودرس وإن كان لعمري قد درس منه الكثير لعدم العناية وقلة الرعاية
والاشتغال بالدنيا والكلّب عليها ، ولكن الله يبقي لهذا الدين قوماً وإن قلوا يحفظون
على الأمة أصوله ويميزون فروعه فضلاً من الله ونعمة ولا يزال الناس بخير ما بقي
الأول حتى يتعلم منه الآخر. اهـ
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى {وإذا أخذ الله ميثاق الذين
أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا
فبئس ما يشترون}(٤٤٥/١): هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ
الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد وَ لَّ وأن ينوهوا بذكره في
الناس فيكونوا على أهبة من أمره فإذا أرسله الله تابعوه فكتموا ذلك وتعوضوا عما
وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف والحظ الدنيوي السخيف
فبئست الصفقة صفقتهم وبئست البيعة بيعتهم وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا
مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم ويسلك بهم مسلكهم ، فعلى العلماء أن يبذلوا ما
بأيديهم من العلم النافع الدال على العمل الصالح ولا يكتموا منه شيئا. اهـ
**

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٢
١ - كتاب الطهارة وسننها
- كتاب الطهارة وسننها
(١) باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغُسل من الجنابة.
٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ
سَفِينَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَعْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
صغير
٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هُمَّامٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةً عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَتَوَضَّأْ بِالْمُدِّ
وَيَعْتَسِلُ بِالصَّاعِ .
صحيح
٢٦٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّتْنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبِيْرِ عَنْ حَابِرِ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَعْتَسِلُ بِالصَّاعِ. صحيحٍ
٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصََّّاحِ وَعَبَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ
يَحْبِى بْنِ زَبَّانَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ.
عَقِيلٍ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
يُجْزِئُ مِنْ الْوُضُوءِ مُدُّ وَمِنْ الْعُسْلِ صَاعٌ فَقَالَ رَجُلٌ لَا يُجْزِئُنَا فَقَالَ قَدْ كَانَ يُحْزِئُ
مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَأَكْثَرُ شَعَرًا يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح
الشرح : في أحاديث هذا الباب بيان أن السنة في استعمال الماء للوضوء أو
: الغسل من الجنابة، الاقتصاد، وعدم الإسراف، فقد كان رسول الله ولم يقتصد
في وضوءه وغسله ، فلا يزيد في غسل كل عضو من أعضاء الوضوء على ثلاث
مرات، بل نهى /3 عن الزيادة كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
عند المصنف وأحمد وغيرهما " أن النبي و﴿ توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: من زاد على

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٣
١ - كتاب الطهارة وسننها .
هذا فقد أساء وتعدى وظلم " قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٣٣/١): إسناده
جيد اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٢٢١/١) : ليس في حصول الإجزاء بالد في
الوضوء والصاع في الغسل خلاف نعلمه ، وقد روى سفينة قال "كان رسول الله
يغسله الصاع من الماء من الجنابة ويوضئه المد" رواه مسلم
وروي أن قوما سألوا جابرا عن الغسل فقال : يكفيك صاع فقال رجل :
ما يكفيني ، فقال جابر : كان يكفي من هو أوفى شعرا منك ، وخير منك ؛ يعني
صلى الله !!
النبي ◌ُّ" متفق عليه.
وفيه أخبار كثيرة صحاح ، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي والمد
ربع ذلك وهو رطل وثلث.
وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف ، وقال أبو
حنيفة: الصاع ثمانية أرطال؛ لأن أنس بن مالك قال كان رسول الله وُ ل يتوضأ
بالمد وهو رطلان ويغتسل بالصاع .
وقال النووي في شرح مسلم (١٤١/٢): أجمع المسلمون على أن الماء الذي
يجزي في الوضوء والغسل غير مقدر ، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط
الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء . قال الشافعي رحمه الله تعالى : وقد يرفق
بالقليل فيكفي ، ويخرق بالكثير فلا يكفي ، قال العلماء : والمستحب أن لا ينقص
في الغسل عن صاع ولا في الوضوء عن مد والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي
والمد رطل وثلث ، ذلك معتبر على التقريب لا على التحديد ، وهذا هو الصواب
المشهور ، وذكر جماعة من أصحابنا وجها لبعض أصحابنا أن الصاع هنا ثمانية
أرطال والمد رطلان ، وأجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٤
١ - كتاب الطهارة وسننها
شاطيء البحر ، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه وقال بعض أصحابنا : الإسراف
حرام.اهـ
وفي شرح السنة (٥٣/٢) قال البغوي: الرفق في استعمال الماء مستحب؟
فالإسراف مكروه ، وإن كان على شط البحر، وذكْر الصاع والمد ليس على معنى
التقدير ، حتى لا يجوز أكثر منه ولا أقل ، بل يحترز أن يدخل في حد السرف اهـ
وفي قوله " كان يجزيء من هو خير منك" قال الحافظ ابن حجر في الفتح
(٣٦٦/١): فيه جواز الرد بعنف على من يمارى بغير علم، إذا قصد الراد إيضاح
الحق ، وتحذير السامعين من مثل ذلك ، وفيه كراهية التنطع والإسراف في الماء. اهـ
(٢) باب لا يقبل الله صلاة بغير طُهور
٢٧١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حِ وحَدَّثْنَا
بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَتَنُ الْمُقْرِئِ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً
عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةً عَنْ أَبِهِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرِ الْهُذَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ لَـ
يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ وَلَا يَقْبَلُ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُوْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي ◌َشْسَيْبَةً
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ .
صحيح
٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ ح وَ حَدَّثْنَا
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ حَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ عَنْ
مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْبَلُ اللّهُ
صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورِ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولِ .
صـيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٥
١- كتاب الطهارة وسننها
٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَزِيدَ بْدِ
أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَقْبَلُ اللّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورِ وَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولِ . صحيحٍ
٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيًّا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ
الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةٌ
بِغَيْرٍ ◌ُهُورٍ وَا صَدَقَةٌ مِنْ غُولٍ .
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة ،
لا فرق في ذلك بين الفرض والنفل ، لأن لفظة "صلاة" في الحديث ، نكرة في سياق
النفي فتعمّ الفرض والنفل ، وقد تفرع على هذا الحكم مسألة صلاة فاقد الطهورين
؛ الماء ، والتراب ، فالأظهر وجوب الصلاة عليه ، وهو قول الشافعي والحنابلة ،
وقال أبو حنيفة لا صلاة عليه ، حتى يجد أحد الطهورين فيقضي ، لعموم قول الله
تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } ولحديث " ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
كما دلت الأحاديث على أن الغلول حرام ؛ ومعناه السرقة من مال الغنيمة
قبل قسمته، وقد يراد به مطلق المال الحرام ، وأن الصدقة منه مردودة غير مقبولة ،
فالله طيب لا يقبل إلا طيباً ، فلا يثيب المتصدق بها ، بل يعاقبه على خيانته .
قال النووي في شرح مسلم (١٠٥/٢): هذا الحديث نص في وجوب
الطهارة للصلاة وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة .
وقال : وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب ولا
فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٦
١ - كتاب الطهارة وسننها
فاقد الطهورين :
قال الموفق بن قدامة في المغني (٢٥١/١): وإن عدم بكل حال صلى على
حسب حاله . وهذا قول الشافعي ، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي : لا يصلي
حتى يقدر ، ثم يقضي ؛ لأنها عبادة لا تسقط القضاء ، فلم تكن واجبة كصيام
الحائض.اهـ
وقال مالك : لا يصلي ولا يقضي لأنه عجز عن الطهارة فلم تجب عليه
الصلاة كالحائض . وقال ابن عبد البر: هذه رواية منكرة عن مالك ، وذكر عن
أصحابه قولين : أحدهما كقول أبي حنيفة والثاني يصلي حسب حاله ويعيد. اهـ
(٣) باب مفتاح الصلاة الطهور
٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنَ
عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسُّلْمَ
مِفْتَاحُ الصَّلَاة الطُّهُورُ وَتَحْرِيُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ .
حسن صحيح
٢٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفِ السَّعْدِيّ
ح و حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيّ
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِفْتَاحٌ
الصَّلَاة الطُّهُورُ وَتَحْرِيُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ. صحيح.
الشرح : دل الحديثان في الباب على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة ،
فلا يجوز الدخول فيها بغير طهارة لمن قدر عليها ، فالطهارة مفتاحها، وتحريمها
التكبير ، أي تحريم ومنع ما لا يجوز فعله فيها بالتكبير ، فإذا كبّر فقد دخل في الصلاة
، أي أن الصلاة لا تنعقد إلا بقول : الله أكبر ، وهو قول مالك وأحمد ، وكذلك

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٧
١ - كتاب الطهارة وسننها
الخروج منها لا يكون إلا بالتسليم ، فتحليلها التسليم ، أي بالتسليم يحل له ما كلن
محرماً داخلها من الأفعال .
(٤) باب المحافظة على الوضوء
٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي
الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنْ خَيْرَ
أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ .
صبيع
٢٧٨ - حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِدِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ
لَيْثٍ عَنْ مُحَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنْ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى
الْوُضُوءِ إِنَّا مُؤْمِنٌ .
صبيع
٢٧٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ أُيُوبَ حَدَّثَنِي
إِسْحَقُ بْنُ أَسِيدٍ عَنْ أَبِي حَفْصِ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ اسْتَقِيمُوا
وَنِعِمَّا إِنْ اسْتَقَمْتُمْ وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ.
ضعيف
الشرح : في أحاديث هذا الباب بيان أن الصلاة أفضل الأعمال ، وأن
الإنسان لا يقدر أن يقوم بكل ما أُمر به على وجه التمام والكمال في كل حال ،
وهذا معنى "استقيموا ولن تحصوا" وقوله وَطّ "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة"
أي فاجعلوا لأنفسكم من الصلاة النافلة حظاً ، يُحبَر به ما يقع منكم من تقصير فيها
، فإن الصلاة أعظم الأعمال أجراً، وقوله {َ ل" ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"
معناه أن الرجل إذا كان معتاداً على استصحاب الطهارة ، وأن يكون على وضوء

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٨
٠ ١ - كتاب الطهارة وسننها
دائما، ليكون متهيئا في كل حال لتلاوة القرآن والذكر والصلاة ، وكذلك احتياط!
من فجأة الموت ، فيموت على حال طيبة من الوضوء والذكر ، فاستحضار كل هذه
المعاني عند هذا الرجل يدل على إيمانه والله أعلم .
قال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح ٦٥٥): قوله "استقيموا ولن تحصوا"
قال ابن نافع : معناه ولن تحصوا الأعمال الصالحات ، ولا يمكنكم الاستقامة في كل
شيء قال القاضي أبو الوليد : معناه عندي لا يمكنكم استيعاب أعمال البر من قوله
تعالى { والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه} وقال مطرف : معناه ولن تحصوا
ما لكم من الأجر إن استقمتم ..
وقوله ◌َ ◌ّ "واعملوا وخير أعمالكم الصلاة" يريد أنها أكثر أعمالكم أجزا
وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه سأل رسول الله صل "أي الأعمال أفضل فقلل
الصلاة"
وقوله "ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" يريد والله أعلم أنه لا يديم فعله
بالمكاره وغيرها منافق ، ولا يواظب على ذلك إلا مؤمن. اهـ
: وقال الشيرازي في المهذب (٨٢/١): أفضل عبادات البدن الصلاة لماروى
عبد الله بن عمرو بن العاص بته عن النبي ◌َّ أنه "قال استقيموا واعلموا أن خير
أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن " ولأنها تجمع من القرب منا لا
تجمع غيرها من الطهارة واستقبال القبلة والقراءة وذكر الله وت، والصلاة على
رسول الله 3 3 ويمنع فيها من كل ما يمنع منه في سائر العبادات، وتزيد عليها
بالامتناع من الكلام والمشي وسائر الأفعال وتطوعها أفضل التطوع. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد : قوله استقيموا أي لا تزيغوا وتميلوا عما سن
لكم وفرض عليكم فقد تركتم على الواضحة ليلها كنهارها وليتكم تطيقون ذلك

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٩
١ - كتاب الطهارة وسننها
وقوله في هذا الحديث سددوا وقاربوا يفسر قوله استقيموا ولن تحصوا يقول : سددوا
وقاربوا ، فلن تبلغوا حقيقة البر ولن تطيقوا الإحاطة في الأعمال ، ولكن قاربوا
فإنكم ، إن قاربتم ورفقتم ، كان أجدر أن تدوموا على عملكم . اهـ
أبواب فضل الوضوء وثوابه
(٥) باب الوضوء شطر الإيمان
٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَأْبُورَ
أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَّةُ بْنُ سَلَامٍ عَنْ أَخِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
غَثْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْعَرِيِّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوِهِ
شَطَرُ الْإِمَانِ وَالْحَمْدُ لِلْهِ مِلْءُ الْمِيزَانِ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَالصََّةُ نُورٌّ وَالزَّكَاةُ بُرْمَانٌ وَالصَّْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ
يَعْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا .
صديع
(٦) باب ثواب الطهور
٢٨١ - حَدَّتْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ
الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاءُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٌ
بِهَا دَرَجَةٌ وَحَطْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ .
صبيع
٢٨٢ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَّنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ
عَطَاءِ بْنٍ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُنَابِحِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ
تَّوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ
خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٠
١ - كتاب الطهارة وسننها
خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذَنَيْهِ
فَإِذَا غَسَلَ رِ جْلَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِحْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِخْلَيْهِ
وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةٌ .
صبيع
٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى أَبْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْلَمَانِيِّ
عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ
فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ حَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهٍ فَإِذَا
غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ حَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ فَإِذَا غَسَلَ رِحْلَيْهِ حَرَّتْ
خَطَايَاهُ مِنْ رِحْلَيْهِ .
صبيع :
٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى النَّيْسَأُبُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
حَدَّتَنَا حَمَّدٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرْ بْنِ حُبَيْشٍ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ
اللّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَزُّمِنْ أُمَِّكَ قَالَ غُرِّ مُحَخَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ أَثَّرِ الْوُضُوءِ.
حسن صحيح
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمِ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
( قال البوصيري : هذا إسناد حسن )
٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَّنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا
يَحْبَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي حُمْرَانُ
مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَمَّنَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ فَدَعَا بِوَضُوءِ
فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَفْعَدِي هَذَا تَوَضَّأَ مِثْلَ
وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ وَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَغْتَرُوا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧١
١ - كتاب الطهارة وسننها
حبيب حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى حدثني محمد بن إبراهيم حدثني عيسى بن
طلحة حدثني حمران عن عثمان عن النبي ﴿ نحوه .
صبيع
الشرح : في أحاديث هذين البابين بيان فضل الوضوء وثوابه ، والحث على
إسباغه وإحسانه ، وأنه يشتمل على نصف الإيمان ، ومعناه عند ابن الأثير ، أن
الإيمان يطهر باطن الإنسان ، والوضوء يطهر ظاهره . فكان الوضوء قسيمه أو شطره
، وفيها رفع الدرجات وتكفير الخطايا ، بالوضوء والصلاة .
وفيها الحض على شهود الجماعة في المسجد ، والترغيب في كثرة الخطا ،
وفيها بيان عظيم فضل الله تعالى على عباده ، حيث يكافىء سبحانه بالثواب الجزيل
على العمل القليل إذا روعي الإخلاص ، وذلك من فضل الله تعالى ، وله وحده
الحمد والمنة .
في قوله { في حديث أبي مالك الأشعري " إسباغ الوضوء شطر الإيمان "
قال النووي في شرح مسلم (١٠٢/٢) : هذا حديث عظيم أصل من أصول
الإسلام , قد اشتمل على مهمات من قواعد الإسلام , فأما ( الطهور شطر الإيمان)
فقيل : معناه أن الأجر فيه ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان , وقيل : معناه أن
الإيمان يجب ما قبله من الخطايا , وكذلك الوضوء لأن الوضوء لا يصح إلا مع
الإيمان فصار لتوقفه على الإيمان في معنى الشطر , وقيل المراد بالإيمان هنا الصلاة كما
قال الله تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم} والطهارة شرط في صحة الصلاة
فصارت كالشطر , وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا, وهذا القول
أقرب الأقوال .
وأما قوله {وَ®: (والحمد لله تملأ الميزان) فمعناه: عظم أجرها, وأنه يملأ
الميزان , وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٢
١ - كتاب الطهارة وسننها
وخفتها. وأما قوله مُصَ لّ: "وسبحان الله والحمد الله تملآن أو تملأ ما بين السموات.
والأرض" معناه: لو قدر ثوابهما جسما لملأ ما بين السموات والأرض , وسبب
عظم فضلهما ما اشتملتا عليه من الثتريه لله تعالى بقوله : "سبحان الله"
والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله : " الحمد لله" والله أعلم.
وأما قوله صلّ: " والصلاة نور" , فمعناه: أنها تمنع من المعاصي, وتنتهى
عن الفحشاء والمنكر , وتهدي إلى الصواب , كما أن النور يستضاء به . وقيل:
معناه أنه يكون أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة.
وقيل : معناه أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة , ويكون في
الدنيا أيضا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل . والله أعلم ..
وأما قوله {وَلَّ: " والصدقة برهان", فقال صاحب التحرير: معناه:
يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين , كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله.
كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال , فيقول: تصدقت به , قال : ويجوز
أن يوسم المتصدق بسيماء يعرف بها فيكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن
مصرف ماله . وقال غير صاحب التحرير : معناه الصدقة حجة على إيمان فاعلها .
فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه
.. والله أعلم .
وأما قوله : " والصبر ضياء", فمعناه الصبر المحبوب في الشرع , وهو
الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته , والصبر أيضا على النائبات وأنواع
المكاره في الدنيا, والمراد أن الصبر محمود , ولا يزال صاحبه مستضيئا مهتدياً
مستمرا على الصواب , قال إبراهيم الخواص : الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة
.. وقال ابن عطاء: الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب . وقال الأستاذ أبو علي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٣
١ - كتاب الطهارة وسننها
الدقاق - رحمه الله تعالى - : حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور , فأما إظهار
البلاء لا على وجه الشكوى فلا ينافي الصبر , قال الله تعالى في أيوب عليه السلام:
{ إنا وجدناه صابرا نعم العبد} مع أنه قال: {إني مسني الضر} والله أعلم. وأما
قوله ◌َالثُ: "والقرآن حجة لك أو عليك" , فمعناه ظاهر أي تنتفع به إن تلوته
وعملت به , وإلا فهو حجة عليك. وأما قوله وّ : "كل الناس يغدو فبائع نفسه
فمعتقها أو موبقها" , فمعناه كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى
بطاعته فيعتقها من العذاب , ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أي
يهلكها . والله أعلم. اهـ
قال الباجي في المنتقى (ح ٦١): قوله ﴿ل " ما من امرئ يتوضأ فيحسن
وضوءه" يعني يأتي به على أكمل الهيئات والفضائل , وتقديره فيحسن في وضوئه
وقوله "إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها" ، ومعنى هذا والله أعلم
أن ثواب ما فعله من الوضوء الذي أحسن فيه والصلاة بعده أكثر من إثم ما يفعله
من المعاصي بين الصلاتين ، ولذلك قال مالك رحمه الله : أراه يريد هذه الآية { أقم
الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات}. اهبـ
وقال النووي رحمه الله في شرح حديث " إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء
" أي: يأتي به تاما بكمال صفته وآدابه , وفي هذا الحديث: الحث على الاعتناء
بتعلم آداب الوضوء وشروطه والعمل بذلك والاحتياط فيه والحرص على أن يتوضأ
على وجه يصح عند جميع العلماء ولا يترخص بالاختلاف , فينبغي أن يحرص على
التسمية والنية والمضمضة والاستنشاق والاستنثار واستيعاب مسح الرأس ومسح
الأذنين ودلك الأعضاء والتتابع في الوضوء وترتيبه وغير ذلك من المختلف فيه
وتحصيل ماء طهور بالإجماع . والله سبحانه وتعالى أعلم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٤
١ - كتاب الطهارة وسننها
قوله ◌ُّ: (غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها) أي: التي بعدها. اهـ
وقوله ◌َّ " لا تغتروا" قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٦١/١): أيّ
فتستكثروا من الأعمال السيئة بناء على أن الصلاة تكفرها فإن الصلاة التي تكفز بد
الخطايا هي التي يقبلها الله، وأنى للعبد بالاطلاع على ذلك. اهـ
۔۔
وقال رحمه الله في كتاب الرقاق (٢٥١/١١): قدمت شرحه في الطهارة
وحاصله لا تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب فتسترسلوا في الذنوب
اتكالا على غفرانها بالصلاة فإن الصلاة التي تكفر الذنوب هي المقبولة ولا اطلاع
. لأحد عليه وظهر لي جواب آخر وهو أن المكفّر بالصلاة هي الصغائر فلا تغتروا
فتعملوا الكبيرة بناء على تكفير الذنوب بالصلاة فإنه خاص بالصغائر ، أو لا
تستكثروا من الصغائر فإنها بالإصرار تعطى حكم الكبيرة فلا يكفرها ما يكفر
الصغيرة ، أو أن ذلك خاص بأهل الطاعة فلا يناله من هو مرتبك في المعصية. أهـ
(٧) باب السواك
٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً وَأَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ ح و
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ وَحُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ
حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ يَشُوْصُ فَاهُ
صحیح
بالسِّوَاكِ .
: ٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَوْلَا أَنْ أَشُقُّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرَّتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاة . صحيحٍ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٥
١ - كتاب الطهارة وسننها
٢٨٨ - حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثْنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي
ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُصَلِّي بِالّيْلِ رَكْعَيْنِ رَكْعَيْنِ ثُمَّيَنْصَرِفُ فَيَسْتَكُ .
صبيع
٢٨٩ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ بِ لَّ قَالَ تَسَوَّكُوا فَإِنَّ
السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِ مَا جَامِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِى بِالسِّوَاكِ حَتَّى لَقَدْ
حَتِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ
وَإِنِّي لَأَسْتَاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي. ضعيف
٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدََّنَا شَرِيكٌ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ بْنِ هَانِئْ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ قُلْتُ أَخْبِيِنِي بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدَأُ إِذَا
دَخَلَ عَلَيْكِ قَالَتْ كَانَ إِذَا دَخَلَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ.
صبيع
٢٩١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدََّنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِنْ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ
لِلْقُرْآنِ فَطَُّوهَا بِالسِّوَاكِ.
صحيح
الغريب : يشوص : أي يدلك أسنانه بالسواك .
الشرح: السواك سنة مستحبة مؤكدة، واظب عليه النبي ◌ُّ، وحثّ
أمته عليه، وهو من التطيب ، لأنه يزيل رائحة الفم ويطيبه، ويستحب في كل وقت
، ويتأكد استحبابه عند الصلاة ، والقيام من النوم ، وقراءة القرآن .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٦
١- كتاب الطهارة وسننها
قال الخطابي في معالم السنن (٢٨/١): فيه من الفقه أن السواك غير واجب ،
وذلك أن "لولا" كلمة تمنع الشيء لوقوع غيره ، فصار الوجوب بها ممنوعا، ولو
كان السواك واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق. اهـ
قال الموفق بن قدامة في المغني (٧٨/١): والسواك سنة يستحب عند كل
صلاة، وأكثر أهل العلم يرون السواك سنة غير واجب. ولا نعلم أحدا قال بوجوبه
إلا إسحاق وداود لأنه مأمور به ، والأمر يقتضي الوجوب .
قال رحمه الله : ويتأكد استحبابه في مواضع ثلاثة: عند الصلاة للخبر الأول
وعند القيام من النوم لما روى حذيفة قال كان رسول الله ص "إذا قام من الليل
يشوص فاه بالسواك" متفق عليه . يعني يغسله. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة : ويسن السواك عند تغير الفم
، وعند القيام من النوم وعند الصلاة لقول رسول الله و طل "لولا أن اشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" ، ويستحب في سائر الأوقات إلا للصائم بعد
الزوال . اهــ
وروى الشافعي رحمه الله في الأم (٢٣/١) حديث عائشة رضي الله عنها أن
وَ ◌ّ قال: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب".
النبى
وقال: في هذا دليل على أن السواك ليس بواجب ، وأنه اختيار لأنه لو
كان واجبا لأمرهم به شقّ عليهم أو لم يشق .
ثم قال: وأُستحب السواك عند كل حال يتغير فيه الفم، وعند
الاستيقاظ من النوم والأزم وأكل كل ما يغير الفم ، وشربه ، وعند الصلوات كلها ،
ومن تركه وصلى فلا يعيد صلاته ، ولا يجب عليه وضوء. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٧
١ - كتاب الطهارة وسننها
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧٢/٣): وفضل السواك مجتمع عليه لا
اختلاف فيه والصلاة عند الجميع بعد السواك أفضل منها قبله وقال الأوزاعي رحمه
الله أدركت أهل العلم يحافظون على السواك مع وضوء الصبح والظهر وكانوا
يستحبونه مع كل وضوء وكانوا أشد محافظة عليه عند هاتين الصلاتين. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (١٤٦/٢) : السواك سنة ليس بواجب في حلل
من الأحوال لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع مَن يعتد به في الإجماع. أهـ
(٨) باب الفطرة
٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ الرُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْسٍ
الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِ﴿ِّ الْفِطْرَةُ حَمْسٌ أَوْ حَمْسٌ مِنْ
الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ. صحيح
٢٩٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةً عَنْ
مُصْعَبِ بْنِ شَيْئَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللَّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ
وَإِاسْشَاقُ بِالْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِ وَتَتْفُ الْإِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَأْتِقَلِصُ
الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ قَالَ زَكَرِيًّا قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ
الْمَضْمَضَةَ .
حسن
٢٩٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثْنَا
حَمَّادٌ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالسِّوَاكُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٨
١٠ - كتاب الطهارة وسننها
وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَغْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنْفُ الْإِبْطِ وَالِاسْتِحْدَادُ وَغَسْلُ الْبَرَاحِمِ وَالِنْتِضَاحُ
وَالِاخْتَانُ .
جنسين
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّتْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ .
٢٩٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ.
الْحَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وُقْتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَكَتْبِ الْلِيْطِ
وَتَقْلِمِ الْأَظْفَارِ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ .
صبيع
الغريب : الفطرة : السنة
الشرح : في أحاديث هذا الباب بيان جملة من سنن الفطرة، وهي سنن
الأنبياء والمرسلين ، وفيها الحث على المحافظة على هذه السنن ، والمراد من ذلك
تنظيف البدن وتحسينه .
فالختان من شرائع الإسلام ، وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة في ذكر
الغلام ، وفي الجارية قطع أقل قدر من الجلدة التي في أعلى الفرْج ، والمقصود لمن
ختان الرجل تطهيره من النحاسة المحتبسة في القلفة، والمقصود من ختان المرأة
التخفيف من شدة الشهوة . وهو واجب في الذكور ، وفي حق الإناث مشروع
وجائز ومكرُمة ، أي ليس بواجب في حقهن .
معنى الفطرة :
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٣٩/١٠) عن بعض أهل العلم قوله
: والمراد بالفطرة في حديث الباب أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٩
١ - كتاب الطهارة وسننها
التي فطر الله العباد عليها ، وحثهم عليها ، واستحبها لهم ؛ ليكونوا على أكمل
الصفات وأشرفها صورة اهـ
حکم الختان :
قال الموفق بن قدامة في المغني (٧٠/١): فأما الختان فواجب على الرجلل ،
ومكرمة في حق النساء ، وليس بواجب عليهن . هذا قول كثير من أهل العلم .
وقال: قال أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد - حديث النبي ◌ّ "إذا التقى
الختانان وجب الغسل" فيه بيان أن النساء كن يختتن ، وحديث عمر "إن ختانة
ختنت فقال أبقي منه شيئا إذا خفضت" وروى الخلال بإسناده عن شداد بن أوس
قال قال النبي ◌ُّ "الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء" وعن جابر بن زيد مثل
ذلك موقوفا عليه وروي عن النبي ◌ُّل أنه قال للخافضة أشمي ولا تنهكي، فإنه
أحظى للزوج وأسرى للوجه ، والخفض ختانة المرأة. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٤٠/١٠): وقد ذهب إلى وجوب الختان
دون باقي الخصال الخمس المذكورة في الباب الشافعي وجمهور أصحابه ، وقال به
من القدماء عطاء حتى قال لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن ، وعن أحمد.
وبعض المالكية يجب ، وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض ، وعنه سنة يأثم بتركه ،
وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء ، وهو الذي أورده صاحب المغني عن أحمد
وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب ومن حجتهم حدیث شداد
بن أوس رفعه "الختان سنة للرجال مكرمة للنساء" وهذا لا حجة فيه لما تقرر أن لفظ
السنة إذا ورد في الحديث لا يراد به التي تقابل الواجب .
وقال : واستدل من أوجب الاختتان بأدلة : الأول أن القلفة تحبس النجاسة
فتمنع صحة الصلاة .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٠
١ - كتاب الطهارة وسننها
وقال : قال البيهقي : أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبي هريرة الذي في
الصحيحين مرفوعا اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم وقد قال الله تعالى {ثم
أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم} وصح عن ابن عباس أن الكلمات التي ابتلي بهن
إبراهيم فأتمهن هي خصال الفطرة ومنهن الختان والابتلاء غالبا إنما يقع بما يكون
واجبا وتعقب بأنه لا يلزم ما ذكر إلا إن كان إبراهيم عليه السلام فعله على سبيل
الوجوب فإنه من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب ، فيحصل امتثال الأمر
باتباعه على وفق ما فعل ، وقد قال الله تعالى في حق نبيه محمد {واتبعوه لعلكم
تهتدون} وقد تقرر في الأصول أن أفعاله بمجردها لا تدل على الوجوب وأيضا فباقي
الكلمات العشر ليست واجبة ، وقال الماوردي : إن إبراهيم عليه السلام لا يفعل
ذلك في مثل سنه إلا عن أمر من الله اهب
وقال البغوي في شرح السنة (٣٩٩/١): وأما الختان ، وإن كان مذكورا في
جملة السنن ، فإنه واجب عند كثير من العلماء، وذلك أنه من شعار الدين ، وبه
يعرف المسلم من الكافر. أهـ
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في المعونة (٦٧٢/١): والختان.
سنة مؤكدة في الذكور والإناث . اهـ
ختان المرأة :
قال ابن رجب الحنبلي في شرحه على البخاري (٣٧٢/١): وختان المرأة
مشروع بغير خلاف ، وفي وجوبه عن أحمد روايتان على قوله بوجوبه على
الرجال. اهـ
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن المرأة هل تختتن أم لا؟ (مجموع الفتاوى
١١٤/٢١) فأجاب : الحمد لله، نعم تختتن، وختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي