النص المفهرس

صفحات 321-340

قال: قال ابن جريج: كنت أتتبع الأشعار الغريبة والأنساب، فقيل لي: لو
لزمت عطاء .
وعن سفيان: قال لي ابن جريج، وهو ابن أربعين سنة: اقرأ على القرآن
حتى أفسره لك .
وقال أبو حاتم صالح الحديث. وسئل عنه أبو زرعة، فقال: بخ(١) من
الأئمة .
وعن قريش بن أنس قال: سمعت ابن جريج قال: ما سمعت من الزهري
شيئاً إنما أعطاني الزهري جزءًا فكتبته وأجازه لي .
وفي ((تاريخ البخاري))(٢): قال على مات سنة تسع وأربعين (٣) وكان جاوز
السبعين .
وفي ((تاريخ بغداد)) (٤) : سمع من طاوس مسألة واحدة، وجمع حديث ابن
عباس، وقدم على أبي جعفر في دين لزمه فلم يعطه شيئاً .
وقال ابن خراش: كان صدوقاً .
وقال أحمد بن حنبل: كان من أوعية العلم .
وقال عبد الرزاق: كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله تعالى، وما رأيت
أحسن صلاة منه .
وقال العجلي(٥) : مكي ثقة .
ولما ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)» (٦) قال: جاوز السبعين، ومات سنة
(١) كذا في الأصل: ((شيخ)) وهو تحريف، وفي ((الجرح)»: بخ، وهو الصواب .
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٤٢٢/٥).
(٣) كذا في الأصل: تسع، وفي ((التاريخ)): سبع، والله أعلم.
(٤) (٤٠٠/١٠) .
(٥) ((ترتيب الثقات)) (١١٣٦).
(٦) (٧ /٩٣ - ٩٤) .
٣٢١

تسع وأربعين ومائة، وكان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم، وكان
يدلس، وقد قيل مات سنة خمسين، وله ابن يُسمى عبد العزيز وله ابن يقال
له: الوليد بن عبدالعزيز بن عبدالملك بن جريج .
وقال البزار: لم يسمع عبدالملك ابن جريج من حبيب ابن أبي ثابت، إنما
سمع من عمرو بن خالد وهو متروك عن حبيب .
وقال يحيى بن معين: سمع من حبيب حديثين، حديث أم سلمة ((ما أكذب
الغراب)) والثاني حديث (الراقي))، وما روى عنه سوى هذين فبلغه عنه.
وقال محمد بن مثنى: سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري [ق٢٨ / أ] يقول:
قال ابن جريج: لئن أكون سمعت من مجاهد فأقول: سمعت مجاهداً أحب
إلى من أهلي ومالي .
وفي كتاب ((الجرح والتعديل)) (١) عن الدارقطني، وسئل عن تدليس ابن جريج
فقال: يتجنب تدليسه، فإنه وحش التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من
مجروح، مثل إبراهيم ابن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما، فأما ابن
عيينة فكان يدلس عن الثقات .
وفي ((تاريخ المنتجيلي)): عن أبي عاصم عن ابن جريج قال: ما ردني من
اليمن إلا بيتان أرسلت بهما أم البنين هما هيجانى على الرجوع إلى مكة
وهما : -
بالله قولي له في غير معتبة ماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت صادفت دنيا أو لهوت بها فما أصبت بترك الحج من يمن
قال أبو عاصم: وكان ابن جريج من العباد، كان يصوم الدهر كله إلا ثلاثة
أيام من الشهر ((لحديث ابن عباس))، وكانت له إمرأة يقال لها: أم خالد،
وكانت عابدة .
قال أبو عاصم: قال غلام لابن جريج في حديث: سمعت هذا من عطاء؟
(١) ((سؤالات الحاكم)) (٢٦٥) .
٣٢٢

قال: فأخذ بأذنه وقال ائتهم على عطاء. لقد أقمت على عطاء إحدى
وعشرين حجة يخرج أبواى إلى الطائف يترددان بها، وأقيم أنا على عطاء
خوفاً أن يفجعني عطاء بنفسه .
وعن الشافعي قال: استمتع ابن جريج بسبعين امرأة، حتى إنه كان ليحتقن
في الليلة بأوقية شيرج طلباً للجماع .
وعن عبد الرزاق: كان ابن جريج يخضب بالسواد ويتغلی بالغالية، وكان
يصلي في مؤخر المسجد، فيأتي خادم له إليه بكانون فيه نار فيلقي عليه المبخر
وهو قائم يصلي فيثور ذلك إليه، وكان من ملوك القراء .
قال: وخرجنا معه مرة إلي المسجد فلقيه سائل فأعطاه ديناراً، ثم التفت إلينا
فقال: أبنا عمرو أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: إذا أعطيتم فأغنوا.
وقال يحيى بن سعيد : هو [ق ٢٨/ ب] فقيه أهل مكة .
وعن أبي هلال قال: كان عبدالملك بن جريج أحمر الخضاب .
وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا يحيى بن أيوب سمعت مسعدة بن اليسع يقول:
سمعت ابن جريج يقول: لم يغلبني علي يسار عطاء عشرين سنة أحد. قيل
له: ما منعك عن يمينه؟ قال: كانت قريش تغلبني عليه .
وثنا إبراهيم بن عرعرة عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: إذا قلت:
قال عطاء فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعته .
قال أبو بكر(١) : ورأيت في ((كتاب على بن المديني)): سألت يحيى بن سعيد
عن حديث ابن جرج عن عطاء الخراساني؟ قال: ضعيف. قلت ليحيى: إنه
يقول أخبرني. قال: كله ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه .
وفي كتاب ((الثقات)) لابن خلفون: قال محمد بن يحيى الذهلي: وابن جريج
إذا قال: حدثني وسمعت فهو يحتج بحديثه، داخل في ((الطبقة الأولى)) من
أصحاب الزهري .
(١) ((أخبار المكيين)) (ص: ٣٥٦ - ٣٦٦).
٣٢٣

وذكره أبو عبدالرحمن النسائي في ((الطبقة الثانية)) من أصحاب الزهري .
وفي كتاب الصيريفيني قولة شاذة لم أر له فيها سلفاً قديماً: مات سنة ستين
ومائة .
وفي قول المزي: وقال غيره - يعني غير ابن المديني: جاز المائة، نظر، لأن
من يولد سنة ثمانين ويموت سنة خمسين أنى يجوز المائة، على أني لم أر
للمزي فيها سلفاً إلا صاحب ((الكمال)) الذي هو يهذبه، والله تعالى أعلم
بالصواب .
٣٣٥٢ - (م س) عبد الملك بن عبد العزيز القُشيري النسوي، أبو نصر،
التمار الدقيقي بن أخي بشر بن الحارث الحافي .
قال يحيى بن بدر الشامي، فيما رأيته في ((كتاب الصريفيني)): صليت
على أبي نصر التمار في الحربية، ودفن بها سنة سبع وعشرين، مائتين،
وتوفي بعده الهيثم بن خارجة ودفن في الحربية أيضاً، ورأيت في جنازتهما
أحمد بن حنبل .
وقال ابن الأخضر: كان عابداً زاهداً يعد من الأبدال، وهو معدود فيمن
امتحن فأجاب .
وفي كتاب ((زهرة المتعلمين)): وقيل: إنه مات سنة ثلاث وثلاثين، روى عنه
مسلم [ق ٢٩ / أ] أربعة أحاديث .
وخرج أبو عوانة حديثه في ((صحيحه))، وكذلك الحاكم وابن حبان .
وعن أبي زرعة الرازي: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر، ورأى بشر
الحافي في النوم فقيل له: ما فعل أبو نصر؟ قال: ذاك فوق الناس بصبره
على بلياته والفقر. ذكره الخطيب في ((التاريخ)) (١).
(١) تاريخ بغداد (٤٠٢/١٠).
٣٢٤

وفي ((تاريخ ابن أبي خيثمة)): مات سنة ثمان وعشرين في آخر ذي الحجة [
](١) وجزم به اللالكائي .
٣٣٥٣ - (كد س ق) عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون
التيمي، مولاهم، أبو مروان، المدني الفقيه، صاحب مالك .
قال البخاري في «تاريخه)»(٢): هو الضرير .
قال عبدالله بن محمد: كان ابن عيينة لا يقول أعمى ولا ضرير، ولكن كان
يقول: محجوب البصر .
قال الساجي: ضعيف في الحديث، صاحب رأى، حدثني القاسم اليماني
حدثنا الأثرم قال: قلت: لأحمد بن حنبل: إن عبدالملك بن الماجشون يقول
في كذا كذا وكذا. فقال: من عبد الملك؟ عبدالملك من أهل العلم؟ من يأخذ
عنه ؟
وقال مصعب: كان يفتي بالمدينة في زمانه وكان ضعيفاً في الحديث .
ثنا محمد بن عبد الرحمن العتابي سمعت إبراهيم الحزامي يقول: كان
عبدالملك يتهم في الدين .
حدثنا محمد بن عبدالله بن بحر الساجي، قال: سمعت أبا محمد عبدالله بن
عمر الخطابي، قال: كان عبد الملك يقول: بعض القرآن مخلوق .
حدثنا بدر بن مجاهد حدثنا سليمان بن محمد بن عبد الله عن يحيى القطان
قال: دخلت المدينة فأردت أن أكتب عن عبد الملك فأجمعوا أن فيه شيئاً من
الزندقة. يريدون قوله القرآن مخلوق .
قال الساجي: سمعت هارون بن موسى يذكر ذلك في عبد الملك، ويقول:
سمعته يقول: لو أخذت بشراً المريسي ضربت عنقه .
(١) وما بين المعقوفين كلمة مبتورة في الأصل.
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٤٢٤/٥).
٣٢٥

قال أبو يحيى: وكان عبدالملك ضعيفاً في الحديث، وقد حدث عن مالك
بمناكير، وحدثني محمد بن روح قال: سمعت أن مصعباً يقول: رأيت مالك
بن أنس طرد عبد الملك، لأنه كان متهم برأى جهم .
قال أبو يحيى: وسألت عمرو بن محمد العثماني عنه، فجعل يذمه ويقع
فيه، ويقول: قدم علينا أحمد بن المعذَّل فجالسه فازداد ضلالة إلى ضلاله .
وفي ((كتاب أبي إسحاق الشيرازي)): تفقه بأبيه ومالك وابن أبي حازم وابن
دينار وابن كنانة والمغيرة، وكان فصيحا، روى أنه [ق ٢٩/ ب] كان إذا ذاكره
الشافعي لم يعرف الناس كثيراً مما يقولان، لأن الشافعي تأدب بهُذيل،
وعبدالملك تأدب في خولة من كلب بالبادية .
وقال يحيى بن أكثم، عبد الملك بحر لا تكدره الدلاء .
وقال أحمد بن المُعدل: كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك صغرت
الدنيا في عيني ..
وسئل أحمد بن المعذل: أي لسان من لسان أستاذك عبد الملك؟ فقال: كان
لسان عبدالملك إذا تعايا أفصح من لساني إذا تحايا .
ومات عبدالملك سنة ثلاث عشرة ومائتين .
وفي ((كتاب المنتجيلي)): قال يحيى بن معين: قدم علينا ابن الماجشون فكنا
نسمع صوت معازفه .
وقال أحمد خالد: لما قدم عبد الملك من العراق وقيل له كيف رأيت العراق،
فأنشد :
ولكن الوفاء به قليل
به ما شئت من رَجَل ثقيل
ولکن لا یکون كما يقول
يقول فلا يرى إلا جميلاً
وعن عبدالملك قال: أتيت المنذر بن عبدالله الحزامي وأنا حديث السن، فلما
٣٢٦

تحدثت فهم بعض الفصاحة، فقال لي من أنت؟ فقلت: ابن الماجشون: فقال
لي: اطلب العلم فإن معك حذاءك وسقاك .
وعن ابن وضاح عن سعيد بن منصور قال: سمعت عبد الملك يملي على ابنه
عبد العزيز جواب (كتاب سحنون)) في مسائل كتب بها إليها، وذكر سحنون
في الكتاب: قد علمت انقطاعي إليك وحدثت أشياء من هذا الكلام في
التشبيه والقرآن، فأجبني فيها فقد اختلف أهل بلدنا عندنا، فأملى عليه: من
عبد الملك بن الماجشون إلى سحنون بن سعيد، سلام عليك، فإني أحمد
إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد .
فإنك سألتني عن مسائل ليست من شأن أهل العلم والعلم بها جهل، فيكفيك
ما مضي من صدر هذه الأمة، فإنهم اتبعوا بإحسان ولم يخوضوا في شئ من
هذا، وقد خلص الدين إلى العذراء في خدرها فما قيل لها كيف ولا أين،
[ق ٣٠/ أ] فاتبع كما اتبعوا واعلم أنه العلم الأعظم، لا يشاء الرجل أن يتكلم
في شئ من هذا فيكفر، فيهوى في نار جهنم .
وفي ((معجم المرزباني)): قال الزبير بن بكار: كان يفاخرني بشعره وشعري.
وفي كتاب ((التعريف بصحيح التاريخ)): كان فقيهاً فصيحاً، وكان يجلس
بعدما ذهب بصره فيقول: سلوني معضلات المسائل .
٣٣٥٤ - (ع) عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي البصري،
والعقد صنف من الأزد، وقال ابن منجويه(١) : عبد الملك بن عمرو بن
قیس .
ذكره ابن سعد في ((الطبقة السابعة))(٢) وقال: هو مولى بني قيس بن
ثعلبة، مات بالبصرة سنة أربع ومائتين (٣)، وكان ثقة.
(١) ((رجال مسلم)) (٤٣٦/١).
(٢) ((الطبقات الكبرى)) (٢٩٩/٧).
(٣) كذا في الأصل، وحكاه المزي - أيضاً - ، وهو المثبت في (كتاب الكلاباذي)) . =
٣٢٧

وخليفة في ((الطبقة الحادية عشر)) (١) قال: مات سنة خمس ومائتين، وهو
مولى بلحارث بن عباد من بني قيس بن ثعلبة بن عكابه بن صعب بن على
بن بكر بن وائل .
قال أبو عبدالله الحكم: عبد الملك عمرو بن قيس القيسي العقدي، نسب إلى
العقد، وهو مولى الحارث بن عباد من بني قيس بن ثعلبة .
وقال أبو عمر بن عبدالبر العقديون بطن من قيس .
وقال الرشاطي والجياني (٢) : ومما يقوي أنه من قيس ما رويناه عن أحمد بن
إبراهيم الدورقي حدثنا أبو عامر القيسي فذكر حديثاً .
وذكر أبو داود أنه مات في جمادي الآخرة سنة خمس .
وفي ((كتاب السمعاني)) (٢): العقدي نسبة إلى بطن من بجيلة، وقيل: من
قیس .
وقال أبو أحمد الحاكم: عبدالملك بن عمرو بن قيس القيسي العقدي نسبة إلى
عقد، وهو مولى الحارث بن عباد من بني قيس بن ثعلبة. انتهى .
لم أر أحداً نسبه في الأزد كما ذكره المزي .
وذكر وفاته من كتاب ابن سعد وأبي داود وأخل منهما ما ذكرناه، وكأنه إنما
نقله من ((كتاب الكلاباذي))، فإن كان كذلك فقد نص الكلاباذي(٤) على
الشهر من عند أبي داود، وفيه رد لما استغربه المزي من عند ابن منجويه .
= والمثبت في مطبوعة من ((الطبقات)): أربع وعشرين ومائتين. وغالب الظن أنه
خطأ .
(١) ((الطبقات)) (ص: ٢٢٧) وفيه: من بني بلحارث .
(٢) (تقييد المهمل)) (((ق: ٣٠).
(٣) ((الأنساب)) (٢١٤/٤).
(٤) (رجال صحيح البخاري)) (٧٣٢) .
٣٢٨

وذكره ابن حبان(١)، وابن خلفون، وابن شاهين في كتاب ((الثقات)) (٢)، زاد
ابن شاهين: قال عثمان - يعني ابن أبي شيبة -: أبو عامر العقدي ثقة عاقل.
وفي ((طبقات القراء)) روى الحروف عن أبي الأشهب العطاردي، وروى عنه
الحروف أبو حاتم السجستاني، وقال: كان صالح القيام على كتابه. قال:
وكنت إذا قلت له على حرف: إنه على غير الصواب، خط عليه بالقلم
وتر که.
٣٣٥٥ - (ع) عبد الملك بن عمير بن سويد بن جارية القرشي، ويقال:
اللخمي، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر، الكوفي، المعروف بالقبطي .
قال المنتجيلي: كوفي تابعي ثقة .
وقال جعفر بن عون: دخلت على عبدالملك بن عمير فرأيته صحيح [ق
٣٠/ ب] العقل، ورأيت ابنه قد أخرف وروى عنه: أنه قال: رأيت في
قصرنا هذا عجباً - يعني قصر الكوفة - رأيت رأس الحسين أتى به حتى وضع
بین یدي ابن زیاد، ورأيت رأس ابن زياد أتی به حتى وضع بين يدي المختار،
ورأيت رأس المختار أتى به حتى وضع بين يدي مُصعب، ثم أتى برأس
مصعب حتی وضع بين يدي الحجاج .
وفي ضبط المهندس عن الشيخ: عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة بحاء
مهملة صغيرة تحت الحاء، نظر، لأن صاحب ((الكمال)) قال: هو جارية
بالجیم.
وقال ابن قتيبة: أستقضى على الكوفة بعد الشعبي ثم استعفى الحجاج
فأعفاه .
وقال الهيثم بن عدي: شهدت جنازته، وهو رجل من لخم، وله حلف في
(١) (٣٨٨/٨) .
(٢) (٨٩٩) .
٣٢٩

قريش، قال: وخاصمت كَلْثم بنت سريع أخاها الوليد بن سريع مولى عمرو
بن حُريث إلى عبد الملك بن عمير فقضى لها، فقال هذيل الأشجعي:
لقد عثر القبطي أو زل زلة
وما كان مغزاه العشار ولا الزلل
على ما ادعى من صامت المال والخدل
أتاه وليد بالشهود يقودهم
شفاء من الداء المخامر والخبل
يقود إليه كلثماً وكلاهما
وكان وليد ذا مراء وذا جدل
فأدلت بحسن الدل منها وبالكحل
بغير قضاء الله في السور الطول
لما استعمل القبطي فينا على عمل
وكان وما منه التخاوص والحَول
فأدلى وليد عند ذاك بحقه
وكان لها دَل وعين كحيلة
ففتنت القبطي حتی قضی لها
فلو أن من في القصر تعلم علمه
له حين يقضي للنساء تخاوص
فهم بأن يقضي وينحنح أو سعل
إذا ذلت ذل كلمته لحاجة
وبرق عينيه ولاك لسانه
وراء كل شي ما خلا سخطها جلل
فلما بلغ ذلك عبد الملك قال بعد ذلك لأصحابه: ما لهذيل أخزاه الله تعالى،
والله لربما جائتني النحنحة أو السعلة فأردها مخافة ما قال: وذكر أن [ق
٣١/ أ] مولده لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضى الله عنه .
وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))(١)، وقال: ولد لثلاث سنين بقين من
خلافة عثمان وكان مدلساً .
وذكره ابن سعد في ((الطبقة الثالثة))(٢) فقال: حليف بن عدي بن كعب من
قريش. أبنا خلف بن تميم قال: سألت إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن
مولد عبد الملك بن عمير فقال: قد سألته عما سألتني فأخبرني أنه ولد في
ثلاث سنين بقيت من خلافة عثمان .
(١) (١١٦/٥ - ١١٧) .
(٢) (٣١٥/٦ - ٣١٦).
٣٣٠

وقال ابن عيينة: هما كبراء أهل الكوفة يومئذ هذا ابن مائة وهذا ابن مائة .
يعني عبدالملك وزياد بن علاقة، أبنا أحمد بن عبدالله بن يونس ثنا أبو بكر
بن عياش قال: قال لنا أبو إسحاق: سلوا عبدالملك بن عمير .
وقالوا: وولى عبدالملك القضاء بالكوفة قبل الشعبي، وتوفى بالكوفة في ذي
الحجة سنة ست وثلاثين .
وقال حفص بن غياث: رأيت عبدالملك شيخاً كبيراً يجلس على كرسي
ويدَّهن من قرنه إلى قدمه .
ولما ذكره خليفة في ((الطبقة الرابعة)»(١) قال: مات سنة ست وثلاثين، وقد
جاز المائة بسنتين .
وفي كتاب ((الجمهرة الوسطى)) الكلبي: الرجل الذي أجهز على مسلم بن
عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان أشبه الناس بعبد الملك بن عمير
فظنوه إياه، وكان عبد الملك بن عمير بن سويد بن جارية بن الملاص بن
شنيف بن عبد شمس بن سعد بن الوسيغ بن الحارث بن يُثَيْع، الفقيه
القبطي، والقبطي اسم أفضل فرس يتقلد لهم سيفاً أو يعينهم .
وذكره - أيضاً - في كتاب ((اللباب)): في الجاهلية: القبطي في الوسيغ بن
الحارث بن يثيع اللخمي، وكان يقال للوسيغ القبطي نسبة إلى فرسه .
وفي ((تاريخ البخاري))(٢): قال عبدالملك: كان لي شهد جلولاء وإن عندنا مما
أصابت .
وقال عبدالملك: أنا أول من عبر نهر بلخ مع ابن عثمان بن عفان وكان أفصح
الناس وقال المطين في تاريخه: توفي سنة ثلاث وثلاثين ويقال سنة ست
وثلاثين ومائة ولما ذكره ابن خلفون في كتاب ((الثقات))، قال: كان من
الفصحاء البلغاء، وقال ابن نمير: كان ثقة [ق٣١/ ب] متقناً للحديث، وقال
(١) (ص: ١٦٣) .
(٢) (٤٢٦/٥ - ٤٢٧) .
٣٣١

أبو جعفر السبتي: كوفي ثقة، وقال ابن البرقي عن ابن معين: ثقة إلا أنه
أخطأ في حديث أو حديثين .
وفي ((تاريخ ابن أبي خيثمة)) عن ابن مَرْدانبه: كان الفصحاء بالكوفة أربعة:
عبدالملك بن عمير، وموسى بن طلحة، وقبيصة بن جابر، وابن همام
السلونى .
ونسبه أبو حاتم(١) والفسوي: فرسياً، يعني نسبة إلى فرسه، وتبعهما على
ذلك غير واحد .
والقرشي، قال ابن الأثير في كتابه ((منال الطالب)): ومن لا يعرف يقول
القرشي، وليس كذلك(٢) إنما هو فرسي منسوب إلى فرس .
وقال التاريخي - ومن خطه - ثنا خلف بن تميم ثنا بكر بن المختار عن
عبدالملك أن أباه عميراً صعد به إلى علي بن أبي طالب وهو على المدينة
فمسح یده على رأسه .
وفي ((تاريخ عباس)) (٣) عن يحيى، وقال له: سمع ابن عمير من عدي بن
حاتم؟ قال: لا، هو مرسل .
وفي ((المراسيل))(٤): قال أبو زرعة: عبدالملك بن عمير عن أبي عبيدة بن
(١) ((الجرح والتعديل)) (٥/ ٣٦٠)، وفيه: القرشي بالمثناة، والله أعلم.
(٢) قال ابن حجر (التهذيب: ٤١٣/٦): واختلف في ضبط القرشي فقيل بالقاف
والمعجمة نسبة إلى قريش، ويدل عليه قول ابن سعد: إنه حليف بني عدي بن
كعب. وعليه مشى المؤلف بقوله: القرشي، ويقال اللخمي، وأما أبو حاتم
ويعقوب بن سفيان وغير واحد فضبطوه بالفاء والمهملة لنسبته إلى فرسه، حتى
خطأ ابن الإثير من قال غير ذلك، والصواب أنه يجوز في نسبته الأمران لما
أسلفناه، والله أعلم ا. هـ .
(٣) (٢٥٣٨) .
(٤) (٢٢٥) .
٣٣٢

الجراح مرسل. وسمعت أبي يقول: عبد الملك يدخل بينه وبين عمارة بن
رويبه رجل .
وفي ((تاريخ أبي حاتم)) - في تاريخه رواية الكناني -: لا أعلمه سمع من ابن
عباس شيئاً . ولهم شيخ آخر نسب : -
٣٣٥٦ - عبد الملك بن عمير، لخمي، شامي .
حدث عن عروة بن رويم(١) ..
٣٣٥٧ - (ت) عبد الملك ابن علاَّق .
قال الأزدي - فيما ذكره ابن الجوزي - متروك الحديث(٢).
٣٣٥٨ - (ت) عبد الملك بن عيسى بن عبد الرحمن بن العلاء بن جارية
الثقفي حجازي .
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣): روى عنه سليمان بن بلال،
وإسحاق بن خازم .
ولما خرج الحاكم(٤) حديثه: ((تعلموا من أنسابكم)) قال فيه: صحيح الإسناد .
ولما ذكره أبو محمد بن حزم الفارسي في كتاب ((الجمهرة)) ضعفه .
وذكره ابن خلفون في كتاب ((الثقات)).
(١) المتفق والمفترق (١٥٢٦/٣).
(٢) ((الضعفاء والمتروكين)) (٢١٧٧) .
(٣) ٥/ ٤٢٧) .
(٤) (٨٩/١) .
٣٣٣

٣٣٥٩ - (دس ق) عبدالملك بن قتادة بن ملحان القيسي، يكنى أبا
قدامة. كذا ذكره بعض المصنفين من المتأخرين ، وزعم المزي أنه يقال فيه:
عبد الملك بن المنهال .
والذي في ((تاريخ البخاري))(١): وقال شعبة: عبد الملك بن منهال. قال
لنا أبو الوليد: شعبة وهم فيه. حديثه في البصريين، قال ابن حبان في
(الثقات))(٢): عداده في البصريين، وفرق بينه وبين ابن المنهال .
والمزي ذكر توثيقه من عند ابن حبان ولم ينبه على بلده جملة .
٣٣٦٠ - (ق) عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب
الجمحي المدني، أخو صالح .
قال ابن حبان(٣): كان صدوقاً إلا أنه فحش خطاؤه وكثر وهمه فلا يجوز
الاحتجاج به .
وقال النسائي في كتاب ((الضعفاء)» (٤) : ليس بالقوي.
وقال السمعاني في كتاب (الأنساب))(٥) [ق٣٢ / أ]: كان صدوقاً إلا أنه كثير
الوهم.
وفي ((كتاب الساجي)): تعرف وتنكر، وثقه ابن معين .
وقال أبو جعفر العقيلي (٦) : عنده عن عبد الله بن دينار مناكير .
وذكره ابن شاهين في كتاب ((الثقات))(٧).
(١) (٤٢٩/٥) .
(٢) (١١٨/٥، ١٢٠).
(٣) المجروحين (١٣٥/٢).
(٤) (٣٨٢) .
(٥) ((الضعفاء الكبير))
(٦) (٣٠/٣)، ولم يقله استقلالاً، بل حكاية عن البخاري.
(٧) (٨٩٣) .
٣٣٤

وقال أبو سعيد النقاش وأبو عبد الله ابن البيع: يروى عن ابن دينار مناكير .
وذكره ابن الجارود في ((جملة الضعفاء)) وقال البخاري - في غير نسخة من
تاريخه -: ليس بالقوي .
وفي ((تاريخ عباس))(١) عن يحيى بن معين: ثقّة، وقدامة بن موسى ثقة .
وقال أحمد بن صالح: ثقة .
ذكره ابن خلفون في كتاب ((الثقات)).
وذكره البخاري في ((فضل من مات من الستين ومائة إلى السبعين))(٢).
٣٣٦١ - (مق دت) عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع
بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد ابن غنم
بن قتيبة بن مَعْن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس غيلان بن مضر
و
الباهلي أبو سعيد الأصمعي البصري صاحب اللغة .
ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)) (٣)، وقال: ليس فيما يروى عن
الثقات تخليط إذا كان دونه ثقة، وقد روى عنه مالك بن أنس ويقول: حدثني
عبد العزيز بن قرير لم يحفظ اسمه ولا اسم أبيه، وتوفي سنة خمس عشرة
ومائتين .
ولما ذكر الكلبي جده علياً قال: كان شريفاً، وقال محمد بن القاسم إنما سمي
أصمعياً لصمع أذنيه .
وفي ((حلى العلى)) سئل أبو عبيدة عن قول الشاعر:
كتاباً قرأه الباهلي بن أصمعا
وأضحت رسوم الدار قفرا کأنها
(١) (٢٩٧) .
(٢) الأوسط (١٣٧/٢).
(٣) (٣٨٩/٨) .
٣٣٥

فقال: فقوله في جد الأصمعي: كان يقرأ الكتب على المنبر كما يقرأها
الخراساء النوم. قال التوزي ما جرت فأخبرت بذلك الأصمعي فتغير وجهه
وقال: هذا كتاب ورد من عثمان بن عفان على ابن عامر؟ فلم يوجد له من
يقرأه إلا جدى .
قال: وقيل لأبي عبيدة إن الأصمعي يقول: [على فرس له فذكر كلاماً]
فقال أبو عبيدة: سبحان الله إنه يتشبع بما لم يعط والله ما ملك أبو الأصمعي
دابة قط إلا في [ ...... .] (٥) .
وقال الأزهري في ((التهذيب))(١): عن أبي محمد سلمة بن عاصم: كان
الأصمعي أذكى من أبي عبيدة وأحفظ للغريب منه وكان أبو عبيدة أكثر رواية
منه، وكان الرشيد استخلص الأصمعي، وكان يرفعه على أبي يوسف
القاضي، وكان علمه على لسانه .
وعن الرياشي: كان صدوقاً صاحب سنة، عمر نيفاً وتسعين سنة، وله عقب
وأبو عبيدة كثير الرواية عنه وهو قرينه .
وقال له خلف الأحمر أستاذه: وأنا ويكتب مطبوعان على شعره، وأبو عبيدة
ليس له في الشعر طبع، وقال ثعلب: كان عنده غريب .
وذكره ابن شاهين في كتاب ((الثقات))(٢).
وقال ابن قتيبة: رأى أبوه الحسن وجالسه، وكان عبد الملك شديد التوقي
لتفسير القرآن وحديث النبي وَالر، لا يعلم أنه كان يرفع الأحاديث، وكان
صدوقاً في غير ذلك من حديثه، صاحب سنة، وولد سنة ثلاث وعشرين
ومائة وتوفي وله ثمان وتسعون سنة وله عقب .
وفي كتاب ((أخبار النحويين)) للسيرافي: قال محمد بن يزيد: كان الأصمعي
أسد الشعر والغريب والمعاني، وكان أبو عبيدة كذلك، ويفضل علي
(٥) غير واضح بالأصل .
(١) ((تهذيب اللغة)): (١٤/١).
(٢) ((ثقات ابن شاهين)): (٩٠٤).
٣٣٦

الأصمعي بعلم النسب، وكان الأصمعي أعلم منه بالنحو، واسم أبيه عاصم،
ويكنى أبا بكر، وقيل أن الرشيد كان يسميه شيطان الشعر، وكان صدوقاً في
الحديث، وعنده القراءات عن أبي [ق٣٢/ ب] عمرو ونافع وغيرهما .
وفي (كتاب المنتجيلي)): عن الأصمعي قال: سمعت من الثوري ثلاثين ألف
حديث، وجَده أصمع أصيب بالأهواز وكان قد أدرك النبي وَجّ، وكان أبوه
مظهّر مسلماً، دفن بكاظمة قرب البحرين .
وقال أبو حاتم: بلغ تسعين سنة .
وحكى عنه الرياشي قال: لم تتصل لحيتي حتى بلغت ستين سنة .
وفي كتاب ((أدب الرواية)) لحفيد القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن جعفر
ابن الفهم: كان الأصمعي متهماً بالكذب في المسامرة، فوقع بينه وبين عطاء
بن مصعب المعروف بالملط كلام، فدار على جماعة وجاء بهم إلى شيخ ملتف
بكسائه، فقال له: ما اسمك؟ قال: قريب أبو عبد الملك. قال: أتقرأ القرآن؟
قال: لا، إلا ما أصلي به، قال: أتروى شيئاً من الشعر؟ قال: ما أشغلني
عنه. قال: أتعرف حديثاً أو فقهاً؟ قال: لا. فقال للجماعة: أشهدوا على
صدق الشيخ، لئلا يقول الأصمعي غداً: حدثني أبي وأنشدني أبي .
وقال الدوري: قلت ليحيى: أريد الخروج إلى البصرة فعمن أكتب؟ فقال:
عن الأصمعي، فهو ثقة صدوق .
ولما ذكره المرزباني في ((معجمه)) قال: وصله البرامكة بالرشيد، وخُص بهم،
وأعطوه مالاً جزيلاً، فلما نكبوا هجاهم لسوء عهده وغدره وقلة وفائه،
ومات في سنة أربع عشرة ومائتين، وأكثر شعره ضعيف سخيف مضطرب .
وذكره في كتابه ((الشعراء المنحرفين)) عن علي بن أبي طالب - رضي الله
عنه -، وذكر له أشياء مقذعة تركنا ذكرها .
وفي كتاب ((التعريف بصحيح التاريخ)): توفي سنة تسع ومائتين، وكان صادقاً
في أحاديثه، وعمّر نيفاً وتسعين سنة، وكان أبو حاتم يقول: ما رأيت أورع
٣٣٧

منه، ورأيت بخط أبي اليُسر سمعت نصر بن علي يقول: ما رأيت أحداً أشد
تمسكاً بالسنة من الأصمعي، وقد رفعه الله تعالى .
وذكر أبو محمد السيرافي في كتابه ((أخبار الأصمعي)) أنه روى عن: الصَعْق
بن حزن الطفاوي، وخالد بن عبدالرحمن بن جبلة، ويونس بن حبيب
النحوي، ويزيد بن أبي يزيد الكلابي، وقطن بن أبي المجالد الهراوي،
وهشام بن الحكم الثقفي، وعبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، وخالد
بن يزيد الهراوي، وعبدالله بن المبارك، وأيوب بن واقد، وسهل بن حُصين،
ومحمد بن فضيل، وعلي بن مسعدة الباهلي، وعبدالله بن عمر النميري،
والحكم بن عطية وسعيد بن أبي عروبة، ومهدي بن ميمون، وعبدالله بن
معاوية، وإسماعيل بن عبدالله، ويزيد بن إبراهيم، وأحمد بن الهيثم بن
فراس، ومسرف بن سعيد الواسطي - في نسخة - وأبيه قريب بن عبدالملك
ابن محمد بن عبدالله المزني، ومحمد بن الجهم السمري، [ق٣٣/ أ] ومحمد
بن حرب الزيادي، وعيسى بن سليمان، وبشر بن منصور العبدي، وناهم بن
سالم .
وفي (تاريخ البخاري))(١): روى مالك عن عبدالملك بن قرير، وإنما هو
قريب، قال الأصمعي: سمع مني مالك .
وقال أبو داود(٢)، وسئل عنه: صدوق .
وأنشد المرزباني لأبي محمد اليزيدي يهجوه :
أين لي دعي بني أصمع
متى كنت في الأسرة الفاضلة
إذا صح أصلك من باهلة
ومن أنت؟ هل أنت إلا امرؤ
وفي ((مراتب النحويين)) لعبد الواحد: كان يحفظ ثلث اللغة قاله ابن مناذر،
](٣) ، ويضحك ولا
لأنه كان يصلح ولا يجوز إلا أفصح اللغات، [
(١) ((التاريخ الكبير)) (٤٢٨/٥).
(٢) ((سؤالات الآجري)) (٣٤٥).
(٣) مبتور بالأصل وكذا كل ما بين معقوفين فى هذه الفقرة ما بين المعقوفين.
٣٣٨

يجيب في القرآن ولا في الحديث، وكان أتقن القوم للغة وأعلمهم بالمشكل
وأحضرهم حفظاً وكان تعلم من خلف الأحمر، وكان خلف أعلم بالشعر .
قال عبدالواحد: لم ير الناس أصدق لهجة من الأصمعي، وأما ما يحكى
العوام وسقاط الناس من نوادر الأعاريب، ويقولون هذا مما احتمله
الأصمعي. ويحكون عن ابن أنه قال: عمي قاعد يكذب على الأعراب فباطل
] أخيه
](٥) بالله من معَّره حمل [
ما خلق الله منه شيئاًو [
هو، وهو لا يروي شيئاً إلا عنه وأنَّا يكون الأصمعي كذلك وهو لا يفتي إلا
فيما اجتمع عليه العلماء ويبعد عما يتفردون به، ولا يجيز إلا أفصح اللغات
[
] المصاحف إلا أنه لمصحف عثمان [
و کان یکتب [
الحجاج وإياه غني الشاعر بقوله:
كأنها كتاباً قرأه الباهلي ابن أصمعا
وأضحت رسوم الدار قفراً
وفيه يقول أبو محمد اليزيدي - فيما ذكره التاريخي : -
أصمع أمه الهابلة
ألا هتكت كل من ينتمي إلى
٣٣٦٢ - (د) عبدالملك بن أبي كريمة الأنصاري، مولاهم، أبو يزيد المغربي.
ذكره أبو العرب القيرواني في ((الطبقة الثانية))(١) من علماء القيروان،
فقال: كان ثقة خيَّاراً، كان يقال: إنه كان مستجاباً، وهو مولى الإسماعيل بن
عُبيد الله تاجر الله من أسفل، وكان عبد الملك كثير الرواية عن خالد بن أبي
عمران، وحدثني جبلة الصدفي أنه سمع سُحنوناً يقول: كان بتونس علي بن
زياد وابن أشرس وابن أبي كريمة، ولم يكن أبي كريمة في ناحيتهما، إنما كان
رجلاً ورعاً صاحب أحاديث، قال: وحدثني عبد الرحمن بن يوسف، قال:
حدثني عمك مسلمة بن تميم، قال: حدثني مشايخ من قرية مموسة أن ابن
أبي كريمة كان يأتي راكباً على بغلة له إلى وادي بجرداء، فإن لم ير أحداً
(٥) كل ما بين معقوفين في هذه الفقرة غير واضح بالأصل .
(١) ((طبقات علماء القيروان)) (ص: ٢١٥ - ٢١٧) .
٣٣٩

حملها على الماء، على غير المجاز، فمشيت به على ماء غريق، إن رأى الناس
خاض بها الماء ، وأخذ على المجاز .
وحدثني أبو عياش بن موسى أن ابن أبي كريمة كبر حتى كان يحمل، وصار
لا يدفئه شئ بالليل، فقيل له لو اشتريت جارية خلاسية أو سمراء تدنو منك
وتعانقك لاستدفئت، فأمر أصحابه فاشتروها له، فلما باتت عنده نشط إليها
الشيوخ فوطئها، فغارت أم محمد فأمر ببيعها، فلما بات وجد البرد فأمر بردها.
وروى عنه من أهل المغرب البهلول بن راشد، وسحنون، وعوف، وداود بن
يحيى، ولابن أبي كريمة كتاب في ((الزهد)» فيه رجال ما ينبغي أن يكون سمع
منهم مثل: موسی بن عبيدة الربذي، ویزید بن أبي حبيب، ومحمد بن زيد،
وغيرهم .
ويقال: إن كتاب ((الزهد)) إنما رواه كله عن ميسرة بن عبد ربه البصري
وغيرهم.
وقد سمع ابن أبي كريمة من سفيان بن سعيد الثوري، وكان ابن أبي كريمة
يروى [ق٣٣/ ب] حديثاً كثيراً، ومات سنة عشر ومائتين وقد جاوز التسعين .
وقرأت في كتاب أن ابن أبي كريمة: توفي سنة تسعين ومائة.
وهو عندي تخليط .
وذكر أبو بكر عبدالله بن محمد المالكي في كتابه ((تاريخ أفريقية)) أنه سمع منه
خلق من الناس، وله مناقب جليلة، وكان يحيى الليل فإذا أسحر نادى
بصوت له محزون: إليك قطع العابدون دُجى الليل، يستبقون إلى رحمتك،
وفضل مغفرتك، فبك إلهى لا بغيرك اسئلك أن ترفعني إليك في درجة
المقربين، وتجعلني في زمرة السابقين، فلا يزال كذلك حتى ينادى بالفجر .
وعن عيسى بن مسكين، قال: خرج ابن أبي كريمة يوماً وهو يحمل في محفة
وهو كبير قد خرف، فمر على مجلسه الذي كان يجلس فيه مع أصحابه
للعلم، فوقف عليه وأنشد يقول:
٣٤٠