النص المفهرس

صفحات 121-140

يكفي في انقطاع ما بينهما وكلام البخاري لا يكفي، إن هذا لعجيب. أترى
الحسن لم يعاصر ثوبان ولم يك رجلاً في أيامه وأيام من هو أقدم [ق١/٤٩]
وفاة منه؟ أو يكون الحسن قال له أنا ما سمعت من ثوبان شيئًا فلهذا جعله
علة قادحة، فلا بمذهب البخاري تمذهبت ولا بقول مسلم أخذت، وكلامك
في لحظة نقضت.
ولعل قائلاً يقول: يحتمل أن يكون المزي ثبت عنده بطريقة أنه لم يسمعها
منه، وهو كلام لا يساوي سماعه، نقول: نسلم هذا للمزي ونترك نظيره
للبخاري، إن هذا لحسن ظن غريب.
٩٠٧ - (بخ م د س ق) جابر بن إسماعيل الحضرمي المصري.
خرج أبو بكر بن خزيمة حديثه في ((صحيحه)) مقرونًا بابن لهيعة، وقال:
ابن لهيعة: ليس ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد بالرواية، وإنما
أخرجت هذا الحديث لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد.
٩٠٨ - (ع) جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري الجوفي.
قال أبو سليمان بن زبر (١) : توفي سنة تسعين قبل أنس بن مالك.
ولما ذكره أبو حاتم بن حبان في ((جملة الثقات))(٢)، قال: كان فقيها، وكانت
الإباضية تنتحله وكان هو يتبرأ من ذلك، ودفن هو وأنس بن مالك في جمعة
واحدة، وكان أعور، وكان من أعلم الناس بكتاب الله تعالى، وكان أصله من
الجوف ناحية عمان، ونزل في البصرة بالأزد في درب الجوف أيضًا.
وذكر أبو العباس في كتاب ((المفجّعين)) تأليفه: لما احتضر جابر تبرأ من قُرنَت
وزَحَاف ومن الإباضية.
وفي ((تاريخ))(٣) البخاري: ثنا علي ثنا سفيان، قلت لعمرو: سمعت من أبي
(١) ((التاريخ)): (٢١٧/١).
(٢) (١٠١/٤).
(٣) التاريخ الكبير (٢٠٤/٢).
١٢١

الشعثاء في أمر الإباضية أو شيئًا مما يقولون؟ قال: ما سمعت منه شيئًا قط،
ولا أدركت أحدًا أعلم بالفتيا منه، ولو رأيته قلت: لا يحسن شيئًا.
حدثني صدقة عن الفضل بن موسى عن موسى بن عقبة عن الضحاك عن
جابر بن زيد قال: لقيني ابن عمر فقال: يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة
وستستفتى، فلا تفتين إلا بكتاب ناطق أو سنة ماضية.
وقال العجلي(١) : تابعي ثقة، ثنا ابن أبي مريم سمعت سفيان بن عيينة،
وقال له إنسان: حدثك عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن علي بن
[ق٤٩/ ب]. أبي طالب؟ فقال: اسكت ما حدث أبو الشعثاء عن علي
بحديث قط .
وفي قول المزي: قال محمد بن سعد: مات سنة ثلاث ومائة. نظر، وذلك أن
ابن سعد لم يقل هذا، وإنما رواه عن شيخه الواقدي قوله: قال محمد بن
عمر وغيره: مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومائة.
وقال أبو نعيم: سنة ثلاث وسبعين مع أنس بن مالك في جمعته.
قال محمد بن سعد (٢) : وهذا خطأ وذهل أبو نعيم فيهما جميعًا، مات جابر
ابن زيد سنة ثلاث ومائة مجمع عليه، ومات أنس سنة إحدى وتسعين. وفي
قوله أخطأ .
وقال الساجي (٣): ثنا أحمد بن محمد سمعت يحيى بن معين يقول صالح
الدهان قدري، وكان يرمى بقول الخوارج، وذلك للزومه جابر بن زيد، وكان
جابر إباضيًا وعكرمة صُفْريًا، وكان عمرو بن دينار يقول ببعض قول جابر
وبعض قول عكرمة.
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان أحد الفقهاء العلماء الفضلاء أثني عليه ابن
(١) ترتيب الثقات (٢٠٣).
(٢) الطبقات (١٨٢/٧).
(٣) الكامل لابن عدي (٤/ ٧١).
١٢٢

عباس بالعلم، وحسبك بذلك، انتحلته الإباضية وادعته وأسندت مذهبها
إليه، وهذا لا يصح عليه، قال ابن سيرين: قد برأه الله تعالى منهم.
وفي كتاب ((الزهد)) لأحمد بن حنبل: لما مات جابر بن زيد قال قتادة: اليوم
دفن علم أهل العراق، وقال جابر: كانت لي مرأتان قلت أعدل بينهما حتى
أعد القبل.
وفي ((الطبقات))(١): قال أيوب: كان جابر لبيبًا لبيبًا لبيبًا فيه حد.
وقال إياس بن معاوية(٢): أدركت الناس وما لهم مفت غير جابر بن زيد.
وقال قتادة (٣): لما سجن أرسلوا إليه يستفتوه في الخنثى، فقال: تسجنوني
وتستفتوني! انظروا من أيهما يبول فورثُوه.
وفي ((تاريخ)) ابن أبي خيثمة: عن سليمان كان الحسن إذا غزى أفتى الناس
جابر بن زيد.
وقال سعيد بن يزيد: أتى جابرًا ناس من الإباضية فذكروا السلطان ونالوا
منه، فقال: ما لكم وللسلطان؟ وأنكر قولهم.
وقالت هند بنت المهلب: كان جابر يكثر الاختلاف إليّ، فلا والله إن سمعته
يُضاهي في قوله شيئًا من أمر الإباضية ولا أمر الحرورية.
وقال عمرو: جاءه رجل يومًا فأثنى عليه ودعا، فقيل له: يا أبا الشعثاء أتعرفه؟
قال: أراه بعض صُفْرتهم هذه. قال عمرو: وما أدركت أحدًا أعلم بالفتيا
منه. يعني جابرًا. قال عمرو: قال جابر: كتب الحكم بن أيوب ناسًا للقضاء
فكُتبتُ فيهم، فلو بُليت بشيء من ذلك ركبت راحلتي وذهبت في الأرض.
وقال محمد بن عتيق: ذكر جابرُ عند ابن سيرين، فقال: كان مسلمًا عند
الدراهم .
(١) لابن سعد (٧ / ١٨٠).
(٢) المصدر السابق (١٧٩/٧، ١٨٠).
(٣) المصدر السابق.
١٢٣

وقال عبد ربه بن أبي راشد: كان جابر يختلف إلى جارة لنا إباضية وكان
جابر يُصَفّر لحيته، وصَلى عليه قطن بن مدرك الكلابي أمير البصرة، وكان
الحسن مختفٍ إذ ذاك.
وفي ((كتاب)) المنتجالي: قال ثابت: قلت للحسن وهو مختف عند أبي خليفة
إن أخاك جابر بن زيد في الموت. فقال: رويدك، فبعث في بغلته فركبها
وأردفني خلفه فلم يزل الحسن عنده إلى السحر، فقام الحسن وكبر عليه أربع
تكبيرات ثم انصرف(١) ..
قال المنتجالي: وكان يفتي الناس وكان ثقة، دعاه يزيد بن أبي مسلم يومًا
فسأله عن شيء من القرآن فحدثه به، فأمر بلحيته فغلفت بالغالية قال: فلما
خرج دخل نهرًا فجعل يغسله ويقول: اللهم لا تجعل هذا حظي مما عندك من
الخير .
وخرج من بيته بليل فمر بحائط قوم فأخذ منه قصبة يطرد بها الكلاب،
فاحتفظ بالقصبة حتى رجع إلى الحائط فوضعها في موضعها.
وقال الطبري في ((طبقات الفقهاء)): كان عالمًا فقيهًا.
٩٠٩ - (ع) جابر بن سَمُرة بن جُنادة أبو عبد الله السُوائي الكوفي.
[ق ٥٠/أ]. أبو أبي جعفر وحَبْير، ذكره ابن الأثير(٢).
وفي كتاب ((الجمهرة)) للكلبي: ولد سُواءة بن عامر حَبِيبًا، فولد حَبِيب زَبَّابًا،
فولد زباب حجيراً، فولد حُجير جُندبًا، فولد جُندب سَمُرة، وكذا نسبه
البلاذري وأبو عبيد وغيرهما.
وزباب: هكذا هو مَضْبوط بزاي مفتوحة بعدها باء موحدة مُشددة، عند
العسكري في كتاب ((التصحيف الكبير)) على وزن علام.
(١) المصدر السابق (٧/ ١٨٢).
(٢) أسد الغابة (٦٣٨).
١٢٤

وقال ابن ماكولا(١) : فأما زباب أوله زاي مفتوحة بعدها باء مشددة معجمة
بواحدة فهو زباب بن حَبيب بن سواءة .
والمزي ضبطه ابن المهندس عنه براء مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت، وهو
غیر جيد.
وقوله أيضًا: وقال أبو حفص الأهوازي عن خليفة: مات في ولاية بشر سنة
ثلاث وسبعين، وقال موسى بن زكريا عن خليفة: مات في ولاية بشر، يعني
سنة ست وسبعين، وهو المحفوظ.
يُبين لك أنه لم ير كتابي خليفة إنما ينقل عنهما بوسائط، وفيه ما سنوضحه:
لأن بشر بن مروان مات سنة خمس وسبعين، قال خليفة بن خياط في
((تاريخه)) (٢)، ومن خط ابن الحذاء المؤرخ الحافظ نقلت: وفي سنة أربع
وسبعين جمع عبد الملك بن مروان لأخيه بشر العراق فقدم البصرة سنة أربع
وسبعين، وذكر كلامًا ثم قال: توفي سنة خمس وسبعين.
وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال: ولي بشر بن مروان العراق
سنة أربع وسبعين، ومات في أول سنة خمس وسبعين وهو ابن نيف وأربعين
سنة، وفي ولاية بشر بن مروان مات جابر بن سمرة السوائي، من أصحاب
رسول الله وَله، وأبو جحيفة، خرشة بن الحُر، وأوس بن ضَمعج، وعبيد بن
نَضْلة، وعاصم بن ضمرة، وشداد بن الأزمع، وعبد الله بن عتبة ابن
مسعود، وأبو عبد الرحمن السُلمي، هذا ما ذكره في ((تاريخه)) رواية بقي
وقيل: بها قوبل أصل أبي حفص الأهوازي.
وقال في ((الطبقات))(٣) ومن نسخة [ق ٥٠/ ب] قُرئت على أبي عمران موسى
(١) الإكمال (٦/٤).
(٢) (ص/ ١٧١).
(٣) (ص/ ٥٦ - ٥٧)، وانظر - أيضاً - (ص: ١٣٢) ففيه: مات في ولاية بشر بن مروان
سنة ثلاث وسبعين.
١٢٥

ابن زكريا بن يحيى التستري، قال: قرأنا على شباب خليفة بن خياط ابن
خليفة بن خياط أبي عمرو الشيباني العصفري - رحمه الله تعالى - قال: ومن
بني سواءة بن عامر بن صعصعة: سمرة بن عمرو وابنه جابر بن سمرة بن
عمرو بن جندب بن حجير بن زياد، مات في ولاية بشر بن مروان، ووَهْب
ابن عبد الله أبو جحيفة مات في ولاية بشر بن مروان، انتهى.
فهذا كما ترى خليفة لم يختل كلامه في تصنيفيه، وأن المزي نقله عن موسى
ابن زكريا ليس كما ذكره عنه، وأنه ليس من كلام المزي في شيء، وأن المزي
نقله عنه غیر جید.
وقوله: وهو المحفوظ. لك النظر في قوله كما بينته في نقله، ليت شعري
أيش الدليل على كونه محفوظًا؟ ومن الذي نص على ذلك؟.
هذا البغوي - رحمه الله تعالى - وابن حبان(١) يقولان: توفي سنة أربع
وسبعين بالكوفة في ولاية بشر على العراق، وصلى عليه عمرو بن حريث،
وكذا قاله العسكري لم يعين سنة، وزعم ابن أبي عاصم وأبو يعقوب القراب
والمسعودي وابن شبة وغيرهم أن بشر بن مروان مات سنة ثلاث وسبعين.
وقال ابن قانع: توفي جابر بن سمرة سنة ثلاث وسبعين.
وهذا موافق لقول ابن أبي عاصم وابن سعد والعسكري والباوردي، ومن
تابعهم على قولهم توفي في ولاية بشر، أو بعد المختار بن أبي عبيد فيما ذكره
البخاري وغيره.
وقول المزي: وروى عن أبي عبيد أنه مات سنة ست وستين. وذلك وهم.
يريد بذلك توهيم كلام صاحب ((الكمال))، فإنه هو الذي نقله ولم يذكر
غيره، وهو لعمري قول شاذ، ولم أر من قاله غير أبي عمر بن عبد البر، وأبي
نعيم الأصبهاني، وزاد في أيام المختار بن أبي عبيد، وتبعهما ابن الأثير (٢).
(١) الثقات (٥٢/٣).
(٢) هذا القول ممرض عند ابن الأثير وأبي عمر انظر ((الأسد)) (٦٣٨)، والاستيعاب.
١٢٦

فالله أعلم أهو وهم أم لا؟ فإن التثبت من هذه الأمور [ق ٥١/ ب] خير من
ركوب المحذور، على أن المزي في جميع ما نقله قلد فيه ابن عساكر والكلام
معهما، والله أعلم.
وروى عن جابر: المسيب بن رافع ذكره الطبراني، وذكر المزي في الرواة عنه
أبا إسحاق السبيعي، وزعم البرديجي في كتابه ((معرفة المتصل والمرسل)) أن
أبا إسحاق لم يصح سماعه منه، وقد روى عنه.
٩١٠ - جابر بن سيلان .
عن ابن مسعود، وأبي هريرة.
روى عنه: محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ.
روى أبو داود حديثه عن أبي هريرة ولم يسمه، وسماه أبو حاتم وغير واحد،
وروى له موسى بن هارون عن أبي هريرة وابن مسعود وسَماه جَابرا، وسماه
أحمد: عبد ربه. كذا ذكره المزي، قال: وسماه الشيخ - يعني عبد الغني -
عيسى، وذلك وهم منه، فإن عيسى بن سيلان شيخ آخر، روى عنه
المصريون: ابن لهيعة وغيره، وهو متأخر الوفاة عن هذا، ولم يذكر واحد
منهم أن عيسى ابن سيلان روى عنه محمد بن زيد هذا بخلاف جابر بن
سيلان، والله أعلم. انتهى كلام المزي.
أما قوله: أن عيسى بن سيلان متأخر الوفاة عن هذا فغير صواب، لأنهما
جميعًا اشتركا في الرواية عن أبي هريرة، نص على ذلك الأمير أبو نصر بن
ماكولا (١) ، ولا رأينا من ذكر لواحد منهما تاريخ وفاة ولا مولد فصارت
الطبقة واحدة وهي التابعية .
وقوله: روى له أبو داود عن أبي هريرة، ولم يسمه وسماه أبو حاتم وغير
واحد. يحتاج إلى تثبت في النقل فإن أبا حاتم لم يسم إلا جابرًا الراوي عن
ابن مسعود فقط، ونص ما عنده(٢): جابر بن سيلان روى عن عبد الله بن
(١) الإكمال (٢٥٠/٤).
(٢) الجرح والتعديل (٤٩٦/٢).
١٢٧

مسعود روی عنه محمد بن زيد.
وسمى الراوي عن أبي هريرة وكعب ـ في حرف العين - : عيسى، وقال:
روى عنه عبد الله بن الوليد.
وفي ((إيضاح الإشكال)) لابن بطليمس: اسمه عبد الله، سماه أبو علي
النيسابوري الحافظ، وقال أبو الحسن الدارقطني: قيل: اسمه علي، وقيل:
عبد الله(١) مديني يعتبر.
وفي ((تاريخ مصر)) لأبي سعيد بن يونس : عيسى بن سيلان سكن مصر وهو
مكي، يروى عن: أبي هريرة، روى عنه: زيد بن أسلم، وحيوة بن شريح،
والليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة.
ولم أر أحدًا أجمع لجابر في روايته بين أبي هريرة وابن مسعود، فينظر، والله
تعالى أعلم. والذي ذكره ابن الفرضي عيسى بن سيلان هو [ ... ](*) روى
عنهما [ ... ](*) أخا عبدربه بن سيلان.
وقال ابن القطان - رأيا -: ما كان جابرًا أو عيسى فحاله مجهولة لا يعرف.
٩١١ - جابر بن صَبْح أبو بشر الراسبي الكوفي.
[خرج الحاكم حديثه في ((صحيحه)) وقال أبو الفتح الأزدي: لا يقوم
حديثه .
ذكره ابن حبان في ((جملة الثقات))(٢).
وقول المزي: قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال في
رواية أخرى: هو أحب إلي من المهلب بن أبي حَبيبة .
(١) في ((سؤالات)) البرقاني( ٣٩٠): عبد ربه مديني یعتبر به.
(*) ما بين المعقوفين كلام غير واضح.
(٢) (٦ /١٤٢). وأشار محققه أنه كان بالأصل: ((صبيح))، وصوبه ((صُبح)) من ((التاريخ
:
الكبير))، و((التهذيب)).
١٢٨

يحتاج إلى نظر، وذلك أن البخاري لما ذكره في ((تاريخه الكبير))(١) قال: سمع
منه يحيى القطان ويوسف البراء، قال يحيى: جابر أحبُ إليَّ من المهلب بن
أبي حبيبة .
فهذا مُشعر بأن يحيى هو ابن سعيد؛ لأنه مذكور حال علمه، وذاك ليس
مذكورًا جملة، والبخاري عادته إذا نقل عن ابن معين شيئًا على قلته عينه.
ثم إنني نظرت ((السؤالات)) التي عن يحيى أو معظمها فلم أر فيها إلا قول
إسحاق، فالله أعلم.
وقد بيّن ذلك ابن أبي شيبة في ((سؤالات)) علي بن المديني: سألت يحيى بن
سعيد عن المهلب بن أبي حبيبة؟ فقال: جابر بن صبح أحب إلي منه.
وفي قول المزي: ذكر ابن أبي حاتم في مشايخة: أمية بن عبد الرحمن بن
مخشي، ولم يذكر المثنى بن عبد الرحمن، والمعروف المثنى بن عبد الرحمن
عن عمه أميه بن مَخْشِي. نظر، لقول(٢) الأمير: هو ابن ابنه، وهو المثنى بن
عبدالرحمن بن أمية بن مخشي، ولأمية صحبة .
وفي كتاب ((التمييز)) للنسائى، - الذي هو بيد أصغر الطلبة - ثنا عمرو بن
علي ثنا يحيى بن سعيد ثنا جابر بن صُبْح ثنا مثنى بن عبد الرحمن الخزاعي،
قال: حدثني جدي أمية بن مخشى وكان من الصحابة فذكر حديثًا في التسمية
عند الأكل
الشيخ - رحمه الله تعالى - قيل عنه أنه مكث في كتاب ((التهذيب)) نحو
الأربعين سنة. حتى لقد سمعت غير واحد أن الشيخ شرف الدين الدمياطي
قيل له: لو وضعت على كتاب ((الكمال)) شيئًا. قال: الكمال اتجه له المزي من
(١) (٢٠٧/٢).
(٢) الإكمال (٢٢٨/٧).
١٢٩

زمان. ماذا أفاد في جمعه وتهيئته فيما ذكر هذه المدة، يدع النظر في هذه
الكتب المشهورة(١) [ ..... ] (٢)
قد غوى العاجزون فيه وضلوا
بيضة الديك في ثلاثين عامًا
أفكوا ثم بعد ذلك والله زلوا
زعموا الأمر ند فوق الذي قال
زاد شيئًا مقداره بل أحل
قد أتى من له مئین من الكتب
إذا ما ترى وضمك رَحْل
في ليال قصيرة تشبه الطيف
والحمد لله تعالى على كل حال ونعوذ بالله أن نتشبع بالمحال.
٩١٢ - (تم س ق) جابر بن طارق، ويقال: ابن أبي طارق، بن عوف، -
عداده في الصحابة - الأحمسي.
والد حكيم بن جابر له حديث واحد في الدُباء.
كذا ذكره المزي، وفيه نظر في مواضع:
الأول: قوله يقال: ابن أبي طارق بن عوف ليس جيدًا، وصوابه يقال: ابن
أبي طارق والد حكيم الأحمسي، ويقال: ابن عوف، وأما أبو حاتم فإنه لم
يسم أباه قال: جابر الأحمسي، وفرق ابن حبان بين جابر بن طارق الأحمسي
الكوفي، وبين جابر بن عوف، والله أعلم.
كذا ذكره أبو حاتم [[ ..
[
٢ (٢)
والبخاري وابن حبان جزموا
(١) المصنف يزعق بما في نفسه من الحنق على المزي وكتابه، وظن أن هذا مما يطعن على
الكتاب ويقلل من قيمته، وهيهات فقد صار الكتاب لؤلؤة زمانه.
وليت المصنف كف عما باح به وبقي له اعتباره كما قال زهير في حكمته:
وكائن من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلم
(٢) كلام غير واضح.
١٣٠

[ ....... ] بن عوف](*) وكذا سماه ابن حبان وابن الجوزي.
الثالث: قوله له حديث واحد وقد رأينا [ق٥٢/أ] من ذكر له حديثًا آخر وهو
ابن الأثير، قاله لما ذكر حديث القرع، قال: وقد روى حديثًا آخر: أن أعرابيًا
مدح النبي وَّل حتى أزبد شدقه، فقال رسول الله وَل: ((عليكم بقلة الكلام
ولا يستهوينكم الشيطان، وإن تشقيق الكلام من شقائق الشيطان)).
٩١٣ - (ع) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرام أمه أنيسة بنت غنمة.
كذا رأيته بخط الشيخ رضي الدين الشاطبي - رحمه الله - في مواضع
مضبوطًا مجوّدًا، وكذا ذكره أيضًا الحافظ الدمياطي، والمزي قد سمى أباها
عقبة(١) فينظر.
وفي كتاب ((الاستيعاب))(٢): توفي سنة أربع وسبعين، قال أبو عمر (٣):
وأصح ما قيل في كنيته: أبو عبد الله.
وفي ((تاريخ البخاري الأوسط))(٤) : عن عمر بن زيد بن حارثة قال: حدثني
أبي أن رسول الله وَّو ((استصغر ناسًا يوم أحد منهم جابر بن عبد الله))، رواه
عن أحمد بن آدم ثنا منصور بن سلمة ثنا عثمان بن عبيد الله بن زيد بن
حارثة عن عمر، ثم قال: قال منصور أخاف أن لا يكون حفظ جابرًا .
(*) النص بين المعقوفين فيه اضطراب وطمس ولم أستطع تبينه.
(١) وإنما حكاه المزي عن ابن البرقي، ولم يقله من عند نفسه، وهو - أيضًا - قول أبي
عمر في ((الاستيعاب)) (٢٢١/١)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٢٩٤/١).
(٢) ((هامش الإصابة)) (٢٢٢/١).
(٣) المصدر السابق (٢٢١/١).
(٤) (٢٩٠، ٢٩١).
١٣١

وفي ((تاريخ البخاري الكبير))(١) وحدثني عبد الله ابن أبي الأسود عن حُميد
ابن الأسود عن حجاج الصواف قال حدثني أبو الزبير أن جابرًا حدثهم قال
غزا النبي ◌َّلّ إحدى وعشرين بنفسه شهدتُ منها تسعة عشر غزوة.
وفي كتاب الباوردي: اثنى عشرة.
وفي قول المزي: وقال يوسف بن الماجشون عن محمد بن المنكدر: دخلت
على جابر بن عبد الله وهو يموت، فقلت: اقرأ على رسول الله وَ لو مني
السلام. نظر، لما ذكره أبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)): ثنا سُريج ثنا
يوسف الماجشون عن محمد بن المنكدر أنه دخل مع جابر بن عبد الله على
رجل يموت فقال : - يعني جابرًا - أبلغ محمدًا منا السلام. وكذا ذكره الإمام
أحمد في كتاب ((الزهد)).
وفي (تاريخ ابن أبي خيثمة)): قال جابر: دَخلت على النبيِ وَلّفقال:
((مَرَحبًا بك يا جُبَيْر))، وغاب عن خيبر فقسم له النبي ◌َّ بسهم من حضرها
[ق٥٢/ ب].
وجعله عمر بن الخطاب عَريفَ قومه، وكان يُصفر لحيته، وقال معبد بن کعب
لا تستكرهوا أحدًا على حديث فإني سمعت جابر بن عبد الله استكره: مُرة
على حديث، فجاء به على غير ما أراد.
وفي كتاب ((الصحابة)) لأبي جعفر الطبري: أراد جابر شهود بدر فمنعه أبوه
وخلفه على إخوته(٢)، وكن تسعًا.
وأول غزوة غزاها مع النبي وَلّ حمراء الأسد.
وفي ((كتاب)) العسكري مات وهو ابن أربع وثمانين سنة.
(١) (٢٠٧/٢).
(٢) كذا، والصواب: أخواته.
١٣٢

وفي كتاب الكلاباذي (١): قال الذهلي وفيما كتب إلىَّ أبو نعيم قال: وجابر
ابن عبد الله سنة تسعين. قال الذهلي: أراد عندي سبعين فجرى تسعين، لأن
أبا نعيم لا يهم هذا الوهم.
وذكر المزي عن خليفة بن خياط أنه توفي سنة ثمان وضَبَّب عليه وتضبيبه غير
جيد؛ لأنه ثابت في ((تاريخه))(٢) كذلك وأما ما ذكره عن خليفة أو غيره أنه
توفي سنة تسع وسبعين فغير جيد، لأنه لم يذكره في كتابيه والذي فيهما:
ثمان وستين، وثمان وسبعين(٣). والله تعالى أعلم.
وكذا ما ذكره عن الهيثم بن عدي: سنة ثلاث وسبعين. لم أره مذكورًا في
(تواريخه)) إلا في ((الكبير)) فإنه ذكر عنه وفاته: سنة ثمان وستين وسبع
وسبعين وثمان وسبعين.
وقال زياد بن ميناء، فيما ذكره أبو إسحاق: صارت الفتوى إليه وإلى ابن
عباس وذکر آخرین .
وذكر الفراء - يعني في كتاب ((التبصير في المقالات)): أن جارية له وضعت
محمد ابن علي في حجره وهو صغير فأداه الأمانة يعني سلام النبي وَلهة
ومات جابر من ليلته.
وفي ((تاريخ الفسوي)): وكان آخرهم موتًا بالمدينة جابر بن عبد الله بن رئاب.
انتھی .
المزي وغيره يقولون: جابر بن عبد الله ويريدون هذا وهو غير جيد لما
قدمناه .
(١) ((رجال صحيح البخاري)) (رقم - ١٧٤)
ونص ما في المطبوع: ((سنة تسع، قال الذهلي: أراد عندي وسبعين فحذف:
وسبعين لأن أبا نعيم لا يهم هذا الوهم».
(٢) (ص: ١٦٥) وفيه: سنة ثمان وستين.
(٣) ((طبقات خليفة)) (ص: ١٠٢).
١٣٣

ء
٩١٤ _ (دس) جابر بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مري بن کعب ابن
غنم بن سلمة أخو جبر بن عتيك.
يقال: إنه شهد بدرًا ولم يثبت، كذا ذكر المزي.
وعند ابن حبان(١): جابر بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك يكنى أبا
عبد الله، وقيل: أبو عَبْد الملك.
وزعم ابن عبد البر (٢) أنه: جابر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن هَيشة بن
الحارث بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن
مالك بن الأوس، شهد بدراً وجميع المشاهد بَعْدها، وتوفي سنة إحدى
وستين وهو ابن إحدى وتسعين سنة [ق١/٥٣]، وكان معه راية بني معاوية
عام الفتح، وهو أخو الحارث بن عتيك .
وفي ((كتاب)) ابن إسحاق: جابر بن عتيك، وقيل: جبير بن عتيك، ونسبه
كما عند أبي عمر من غير ذكر زيد بن معاوية(٣)، وكذا قاله الكلبي، إلا أنه
أسقط الحارث الأول وزيدًا، ثم قالا: شهد بدراً والمشاهد كلها، وكذا ذكره
موسى بن عقبة وأبو معشر نجيح.
وفي ((كتاب)) ابن سعد: قال محمد بن عمر: غلط ابن إسحاق وأبو معشر أو
(١) (٥٢/٣).
(٢) الاستيعاب (٢٢٣/١).
وكذا حكاه المصنف منسوبًا إلى ابن عبد البر، والمثبت في ((الاستيعاب)): جابر بن
عتيك الأنصاري العامري من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ويقال:
جبر بن عتيك، كذا قال ابن إسحاق: جبر، ونسبه فقال: جبر بن عتيك بن الحارث
ابن قيس ابن هيشة بن الحارث بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك بن عوف بن
عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري. اهـ.
(٣) حكى ابن الأثير عن ابن إسحاق نسبته وفيها: زيد بن معاوية انظر («أسد الغابة))
(٢٩٥/١).
١٣٤

من روى عنهما في نسب ابن عتيك، فنسباه إلى عمه الحارث بن قيس بن
هيشة، وقد شهد معه عمه بدرًا.
وفي ((كتاب)) أبي نعيم (١): قال ابن منده: كنيته أبو الربيع. قال أبو نعيم: وهو
وهم.
روی عنه ابنه عبد الله بن جابر .
وقال أبو القاسم الطبراني (٢): جابر بن عتيك ويقال: جَبْر شهد بدرًا. وكذا
ذكره إبراهيم بن المنذر الحزامي في كتاب ((الطبقات)) تأليفه.
وفي ((كتاب)) الباوردي، وابن زبر: جابر بن عتيك بن عُبيد بن الحارث ابن
قيس ابن هيشة. زاد ابن زبر: توفي وله إحدى وسبعون سنة.
وفي كتاب ((الصحابة)) للبرقي: شهد بدرًا. وكذا قاله الطبري في ((ذيل
المذيل))، وزاد: والمشاهد كلها.
وفي ((كتاب)) العسكري: جابر بن عتيك بن كعب بن قيس، وأخوه: عبدالله
ابن عتيك هو الذي بعثه النبي وَّل مع جماعة إلى سلام بن أبي الحقيق
فقتلوه. روى عنه أبو سفيان بن جابر وعتيك بن الحارث، وقد روى بعضهم
عن جَبْر بن عتيك عن جابر، ولا أحسبه مُتصلاً، وقد روى عن جَبْر بن
(١) معرفة الصحابة (جـ١. ق١٢٣ ب) ولفظ ما فيه:
ووهم بعض الرواة في كنيته وكناه: أبا الربيع، وأبو الربيع هو عبد الله بن ثابت
الأنصاري . اهـ.
فلم يشر أبو نعيم إلى ابن منده من قريب أو بعيد، وعادته إذا أراد ذلك يوري عنه
بقوله: وقال المتأخر، أو قال بعض المتأخرين.
ولكن الذي صرح بأنه ابن منده هو ابن الأثير، فأخذها منه المصنف ولم يصرح،
وهذا الفعل عنده مذموم، وكثيراً ما عاب على المزي فعله، وها هو يفعله، غفر الله
لنا وله .
(٢) المعجم الكبير (١٨٩/٢).
١٣٥

عتيك عن عمه، وروى بعضهم عن جَبْر لم ينسبه. فهذا كما ترى لم أر من
نسبه كما ذكره المزي.
وكلهم ذكروا شهوده بدرًا، فقول المزي: يقال إنه شهد بدرًا ولم يثبت، لم أر
له فيه سلفًا معتمدًا فينظر، والله تعالى أعلم.
٩١٥ - (بخ م ت ق) جابر بن عمرو أبو الوازع الراسبي البصري.
٠
قال [ق٥٣/ب] النسائي: منكر الحديث(١).
وقال يحيى بن معين، في رواية عباس: ليس بشيءٍ (٢).
وخرج ابن حبان حديثه في ((صحيحه))، وذكره في ((جملة الثقات))(٣).
وقال محمد بن سعد(٤) - كاتب الواقدي - : كان قليل الحديث.
٩١٦ - (س) جابر بن عُمَيْر بن يسار الأنصاري الحجازي.
مات سنة إحدى وستين، وله إحدى وتسعون سنة مدني، ذكره أبو
إسحاق الدمشقي الحافظ، ومن خطه نقلت مُجَوَّدًا.
وأما ابن حبان فإنه لما ذكره(٥) قال: يقال: إن له صحبة.
٩١٧ - (س) جابر بن كُرْدي.
واسطي ثقة، أنبأ عنه ابن مُبُشِّر.
مات سنة خمس وخمسين ومائتين، روى عنه أبو داود السجستاني، قاله
(١) وكذا حكاه ابن الجوزي في ((الضعفاء)) (٦٢٧) عن النسائي.
(٢) لم نره في مطبوعة (تاريخ الدوري)) ولكن حكاه ابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ١٢٠)
عن يحيى من طريق أحمد بن أبي يحيى - وهو الأنماطي - وأحمد هذا حكى ابن
عدي تكذيبه عن إبراهيم الأصبهاني وقال: له غير حديث منكر عن الثقات.
(٣) (١٠٣/٤).
(٤) الطبقات (٢٣٦/٧).
(٥) (٥٣/٣).
١٣٦

مسلمة ابن قاسم الأندلسي في كتاب ((الصلة)) تأليفه.
كذا ذكر أن أبا داود روى عنه ولم أره عند غيره، (١) فينظر.
وخرج أبو حاتم البستي حديثه في ((صحيحه))(٢).
٩١٨ - (ت) جابر بن نوح بن جابر أبو بَشير الحِماني الكوفي.
كذا رأيته بخط المهندس مضبوطًا عن المزي بفتح الباء من بَشير، وكذا
ذكره ابن الجوزي في كتاب ((الضعفاء))(٣).
وفي (كتاب)) أبي أحمد الحاكم: بُشَيْير، يعني بضم الباء، وقال: ليس بالقوي
عندهم .
وقال الساجي: ليس بثقة .
وقال العقيلي(٤): حديثه وهم.
وفي ((كتاب)) ابن الجارود: لم يكن بثقة، وذكره أبو العرب في ((جملة
الضعفاء)) .
وقال ابن حبان(٥): يروي عن الأعمش وابن أبي خالد المناكير، كأنه كان
يخطيء حتى صار في جملة من سقط الاحتجاج بهم إذا انفردوا.
وقول المزي: كان فيه - يعني ((الكمال)) - عن المطين: توفي سنة ثلاث
(١) نعم لم يذكره الجياني في ((شيوخ أبي داود))، ولا ابن عساكر في ((الشيوخ النبل))
والله أعلم.
(٢) وقال ابن حجر في ((التهذيب)): وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن القطان:
لا يعرف. قال ابن حجر: وهو مردود بما قبله.
(٣) (٦٢٩)، ووقع في المطبوع: بشر، بالتكبير.
(٤) ((الضعفاء الكبير)) (١٩٦/١ - ١٩٧) قاله المصنف بالمعنى، ولفظ ما عند العقيلي -
بعد أن ذكر له حديثًا -: لا يتابع عليه، ثم بين وجه الخطأ فيه، والله أعلم.
(٥) المجروحين (١/ ٢١٠).
١٣٧

ومائتين، وهو خطأ، والصواب ثلاث وثمانين - يعني - ومائة. قاله محمد بن
عبدالله الحضرمي مُطين .
فغير صواب ولا جيد: يُوهّم عالمًا من العلماء الثقات بوجدانه نقلاً عن نسخة
سقيمة، وهبها مستقيمة أما ينظر الى من ذكر معه! فإنه كان ممن مات في
السنة [ق٥٤/ أ] التي توهمها حكم به أو في غيرها، والصواب الذي ذكره
عَبْدالغني - رحمه الله تعالى - عن المطين، وذلك أني نظرت في ((تاريخ))
المطين وهي نسخة جيدة في غاية الجودة، وهبها سقيمة، لم نحتج إلى النظر
في أمرها لذكر صاحب الترجمة في المجاورين قوله في الذين لا خلف في
وفاتهم سنة ثلاث ومائتين - ونص ما عنده: وفي جمادى الأولى سنة ثلاث
ومائتين: يحيى بن آدم بفم الصلح، والوليد بن القاسم الهمداني، وأبو بدر
شجاع بن الوليد، ومحمد بن بكر البُرساني وفيها مات أبو داود الحفري، وفي
جمادى الآخرة وفيها مات أبوأحمد الزبيري في جمادى الأولى بالأهواز،
وزيد بن الحباب أبو الحسين العكلي، ومُصعب بن المقدام الخثعمي، وأبو حيوة
شريح ابن يزيد الحمصي ، وجابر بن نوح الحماني أبو بُشَيْر.
فهذا كما ترى ذكره في هذا العقد، ولم أر أحدًا ذكر منهم واحدًا في سنة
ثلاث وثمانين ومائة، إنما هم مذكورون أو غالبهم في سنة ثلاث ومائتين(١)،
والله تعالى أعلم. وفي قول المزي:
ومن الأوهام:
٩١٩ - (س) جابر بن وهب الخيواني.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
والمحفوظ: وهب بن جابر، تابعًا في ذلك ابن عساكر في ((الأطراف))، نظر.
(١) نعم هذا وهم عجيب يستغرب صدوره عن مثل المزي، وجل من لا يسهو، وكان
ينبغي على المصنف ألا يفرح بهذا، فما يقع منه أشنع وأنكى، لسان حاله ينطبق
عليه الحديث ((يُبصر القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه)) رحم الله الجميع.
١٣٨

إذ لم يُبينا من هو الواهمُ وفي أى موضع وقع، وذلك أن حديثه لم يقع إلا
في ((كتاب)) النسائي، والذي في كتاب النسائي ((الكبير)) و(المجتبى)) على
الصواب: وهب بن جابر والله تعالى أعلم. فيُنظر (١).
٩٢٠ - (د ت س) جابر بن يزيد بن الأسود السوائي.
و
خرج ابن حبان حديثه في ((صحيحه))، وذكره في ((جملة الثقات))(٢).
وذكره مسلم في ((الطائفيين)) (٣).
٩٢١ - (د ت ق) جابر بن يزيد الجُعْفي.
قال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: توفي سنة اثنتين وثلاثين
ومائة (٤).
وقال ابن سعد(٥) : كان يدلس، وكان ضعيفًا جدًا في رأيه وروايته .
وفي ((كتاب)) أبي محمد بن الجارود: ليس بشيء كذاب. لا يكتب حديثه.
وقال السمعاني(١): يعرف بالوايلي، بالياء المثناة من تحت وكان من غلاة
الشيعة .
(١) بل بينه المزي فى ((التهذيب))، وكذا التحفة (٣٨٧/٦) وأنه ورد مقلوبًا عند النسائى
في ((العشرة)).
(٢) ٤ / ٠١٠٢
(٣) ((الطبقات)) (١١٦٣).
(٤) ولم يتابع ، والمحفوظ سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل سبع ، ذكره خليفة في
(الطبقات)) (ص: ١٦٣) حيث قال: سبع أو ثمان وعشرين ومائة.
(٥) الطبقات (٣٤٥/٦).
(٦) وهم المصنف فجعله من قول السمعاني، والصواب أنه من قول ابن الأثير، حيث
قال في اللباب (٣٥٢/٣) - إستدراكًا على السمعاني - : قلت فاته: الوائلي: نسبه
إلى وائل بن مروان بن جعفي بطن من جعفي، منهم جابر بن يزيد إلى أن
قال: كان من غلاة الشيعة . اهـ. والحمد لله.
١٣٩

وقال [ق٥٤/ ب] الجوزقاني: منكر الحديث.
وقال أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في تاريخه المسمى ((بالتعريف
بصحيح التاريخ)): كان ضعيفًا من الشيعة الغالية في الدين.
وفي كتاب ((الضعفاء)) لأبي القاسم البلخي عن شعبة: ما رأيتُ أحدًا أصدق من
جابر إذا قال سمعت، وكان لا يكذب. قال أبو القاسم وهو عندي ليس بشيء.
وقال الميموني(١) : قلت لخلف قعد أحدُ عن جابر؟ فقال: لا أعلمه كان ابن
عيينة من أشدهم قولاً فيه وقد حدث عنه، وإنما كانت عنده ثلاثة أحاديث.
قلت: صح عنه شيء أنه يؤمن بالرَجْعَة؟ قال: لا، ولكنه من شيعة علي،
وشعبة والثوري والناس يحدثون عنه، إلا أن هؤلاء ليس ممن يحدث عنه
بتلك الأشياء التي يجمع فيها قاسمًا وسالمًا وجماعة، هكذا سَبعة، ثمانية بلى
أيش يحدث عنه بهذه الأشياء؟
قال(٢): وسألت أحمد بن خداش عنه، فقلت: كان يرى التشيع؟ قال: نعم.
قلت: يتهم في حديثه بالكذب؟ فقال لي: من طعن فيه فإنما يطعن لما يخاف
من الكذب. قلت: أكان يكذب؟ قال: إي والله، وذاك في حديثه بَيّن إذا
نظرت إليه .
وذكر أبو زرعة النصري في ((تاريخه الكبير)) (٣): سمعت أبا نعيم يقول لأبي
بكر بن أبي شيبة: لم يُختلف على جابر إلا في حديثين من حديثه.
وقال البخاري(٤): تركه ابن مهدي وقال السَعْدي(٥): كذاب، وسألت أحمد
ابن حنبل عنه فقال: تركه ابن مهدي فاستراح.
(١) السؤالات (رقم: ٦٦).
(٢) المصدر السابق (رقم - ١٢٣، ١٢٨).
(٣) (٥١٦).
(٤) التاريخ الكبير (٢/ ٢١٠).
(٥) أحوال الرجال (رقم - ٢٨).
١٤٠