النص المفهرس
صفحات 21-40
تلاميذه : لقد نال العلامة مغلطاي بسبب كثرة علمه وسعة اطلاعه شهرة وذاع صيته، مما دفع كثيراً من نبهاء الطلبة إلى التوجه إليه والإقبال على دروسه، فكان أشهر من تتلمذ عليه وتخرج به : ١ - الإمام الفقيه أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المذهب المعروف بابن الملقن توفى عام ٨٠٤هـ . لازم المصنف ملازمة شديدة، وتخرج به وقد نسج كثير من مصنفاته على منوال مصنفات شيخه(١) . ٢ - العلامة الفقيه سراج الدين عمر بن رسلان الكناني الشافعي المعروف بالبلقيني مات سنة ٨٠٥ هـ (٢). ٣ - الإمام الحافظ زين الدين عبدالرحيم بن حسين بن عبدالرحمن المعروف بالعراقي مات سنة ٨٠٦ هـ(٣). ٤ - اسماعيل بن إبراهيم بن محمد، أبو محمد الحنفي الكناني مات سنة ٨٠٣هـ . ذكر الحافظ السخاوي أنه تخرج بالحافظ مغلطاي (٤). ٥ - عبد الله بن مغلطاي بن قليج ابن المصنف مات سنة ٧٩١هـ (٥). (١) ((الضوء اللامع)): (١٠٠/٦). (٢) ((الضوء اللامع)): (٦ /٨٥). (٣) طبقات الحفاظ للسيوطي (٥٣٨). (٤) ((الضوء اللامع)): (٢٨٦/٢). (٥) (الدرر الكامنة)) (٤١٢/٢). ٢١ آراء العلماء فيه : مع ما وصل إليه العلامة مغلطاي من علم، وما نال من مناصب مرموقة كانت جديرة أن يصون نفسه عن المهاوي التي تعترض طريق أهل العلم، فدفعته شهوة الاستكثار من السماع إلى إدعاء ما ليس عنده مما عرّضه لسياط أهل العلم ولدغاتهم وهم في ذلك معذورون؛ لأن من أظهر سوءًا عامله العلماء بسوء وإن كانت نيته حسنة . فقد تورط المصنف في أمور - لو صحت - فهي مفسدة للعدالة وبعضها ينبئ عن تدني مستوى كفاءته العلمية - كما يأتي بيانه - . كما أدى إطلاق المصنف لسانه في مشايخه وأقرانه من علماء عصره إلى تصدي العلماء له وتتبع زلاته وكشفها ومن جذب ذيول الناس جذبوا ذيله، فالله يعفو عنا وعنه . ما ورد في الثناء عليه : وصفه الحافظ ابن حجر بالإمام العلامة(١) ، وقال: انتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه(٢) ، وفي مقدمة ((تهذيب التهذيب))(٣) وصفه بأنه شيخ الشيوخ . وقال الحافظ ابن فهد المكى (٤): العلامة الحافظ المحدث المشهور. (١) ((لسان الميزان)) (١٧٦/٧). (٢) مقدمة تعجيل المنفعة (ص: ١١). (٣) مقدمة تهذيب التهذيب (٨/١). (٤) ((لحظ الألحاظ)): (ص: ١٣٣). ٢٢ وسئل الحافظ العراقي (١) عن أربعة تعاصروا أيهم أحفظ: مغلطاي وابن كثير وابن رافع والحسيني، فأجاب بأن مغلطاي أوسعهم حفظاً . وفي ((ذيل العبر))(٢) وصفه أبو زرعة ابن العراقي بأنه صاحب التصانيف المشهورة، بأنه شيخ المحدثين . وفي ((حسن المحاضرة))(٣): قال الحافظ السيوطي: كان عارفاً بفنون الحديث . ما نسب إلى العلامة مغلطاي من تجاوزات ومناقشة ذلك : ومن أشد ما شنعوا به عليه إدعاؤه السماع من أبي الحسن الصواف الإمام راوي ((سنن النسائي)) وابن دقيق العيد وغيرهما . قال الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (٤): قال شيخنا العراقي: وسألته عن أول سماعه، فقال: رحلت قبل السبعمائة إلى الشام. فقلت: فهل سمعت بها شيئاً؟ قال: سمعت شعراً ثم أدعى أنه سمع علي أبي الحسن بن الصواف راوي النسائي. فسألته عن ذلك، فقال: سمعت عليه أربعين حديثاً من النسائي انتقاء نور الدين الهاشمي بقراءته، ثم أخرج بعد مدة جزءاً منتقى من النسائي بخطه ليس عليه طبقة لا بخطه ولا بخط غيره. (١) طبقات الحفاظ للسيوطي: (ص: ٥٣٣). (٢) (١ / ٧٠) . (٣) (٣٥٩/١) . (٤) (١٧٦/٧) . ٢٣ فذكر أنه قرأه بنفسه سنة اثنتى عشرة على ابن الصواف، يعني سنة موته . وقال العراقي: وادعى أن الفخر بن البخاري أجاز له، وصار يتتبع ما كان خرج عنه بواسطة، فيكشط الواسطة ويكتب فوق الكشط : أنبأنا . وقد قال في هذا الجزء: سمعت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يقول،. بمدرسة الكاملية، سنة اثنتين وسبعمائة: قال رسول الله علَّم: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) قال العراقي: فذكرت ذلك للسبكي فقال: إن الشيخ تقي الدين ضعف في آخر سنة إحدى وسبعمائة، وتحول إلى بستان خارج باب الخرق فأقام به إلى أن مات في صفر سنة اثنتين وسبعمائة . قال: ثم ذكر لي مغلطاي أنه وجد له سماعاً على الشيخ تقي الدين في جزء حديثين فسألته عنه فقال: من سنن الكجي فقلت له: من كتب الطبقة؟ فقال: الشيخ تقي الدين نفسه. فسألته أن أقف عليه فوعد، فوجدته بعد بخزانة كتبه الظاهرية. فطلبته منه فتعلل . ثم وقفت في تركته على سنن أبي مسلم الكجي وفيه سماعه لشئ منه على بنت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد(١) أ. هـ. وهذه هولة عظيمة لمغلطاي، كان أجدر به، - وهو العالم - أن ينأى بنفسه عن مثل هذه المزالق التي أضرت به وأذهبت ببركة علمه وهي ثناء الناس عليه في محياه ومماته. فالله يعفو عنا وعنه . (١) وانظر - أيضاً - ((ذيل العبر)) (١/ ٧٠ - ٧٣). ٢٤ وفي ((لحظ الألحاظ)) (١) قال ابن فهد: وكان أول سماعه الصحيح للحديث في سنة سبع عشرة وسبعمائة، غير أنه ادعى السماح من جماعة قدماء ماتوا قبل هذا كالدمياطي، وابن دقيق العيد، وابن الصواف، ووزيرة ابنة المنجا، وتكلم فيه الجهابذة من الحفاظ؛ لأجل ذلك ببراهين واضحة قد تقدم بعضها فالله تعالى يغفر لنا وله. ا.هـ. وذكر ما سبق أن سقناه عن العراقي . وفي ((اللسان)) - أيضاً -: وصنف ((الواضح المبين فيمن استشهد من المحبين)) فعثر منه الشيخ صلاح الدين العلائي على كلام ذكره في أوائله ما غرر به القاضي موفق الدين الحنبلي، فعزره ومنع الكتبيين من بيع ذلك الكتاب . وقد أفصح ابن العماد في ((الشذرات))(٢) عن هذا الأمر، فقال: فلما كان في سنة خمس وأربعين وقف له العلائي لما رحل إلى القاهرة على كتاب جمعه في ((العشق)) تعرض فيه لذكر الصدِّيقة عائشة - رضي الله تعالى عنها - فأنكر عليه ذلك، ورفع أمره إلى الموفق الحنبلي، فاعتقله بعد أن عزره، فانتصر له ابن البابا وخلصه. ومع وضوح الأمر إلا أن هذا لم يكن كافياً عند الشيخ الكوثري(٣) - الحنفي المتعصب - فأخذ يُرغى ويزبد ويلقى بالتهم (١) (ص: ١٣٦). (٢) (٦ / ١٩٧) . (٣) ((ذيل لحظ الألحاظ)) (ص: ١٣٦ - ١٤٠). ٢٥ جزافاً فأصاب كثير من أفاضل أهل العلم من حيث يدري أو لا يدري . وادعى أن ما حكاه أهل العلم ليس فيه حجة صريحة، بل هو ظن ومناحرة بين الأقران، وغالب ما ذكره الكوثري في الدفاع عن المصنف من مغالطاته المعهودة، فهو يسقط كل القواعد والأعراف إذا كان الأمر متعلقاً بأحد بني مذهبه، حتى ولو أدى الأمر إلى الإطاحة برؤوس الكثير من أهل العلم . وكتابه ((تأنيب الخطيب)) شاهد عيان على ذلك، وقد قيض الله تبارك وتعالى له أحد أفذاذ علماء العصر وهو العلامة المعلمي اليماني - رحمه الله - فألقمه حجراً، ورد سهمه في نحره، وذلك في كتابه الماتع المسمى ((بالتنكيل لما في تأنيب الكوثري من الأباطيل)). فجزاه الله عن الإسلام وعلمائه خيراً . ومع وضوح التهم فهذا لا يدفعنا إلى إهدار أعمال الرجل؛ لما تحويه من علم وفوائد واسعة في النقل لا يستغني عنها طالب علم، مع الاحتراز والتثبت فيما يحكيه؛ لأنه قليل التحرير والتدقيق . قال الحافظ زين الدين بن رجب (١): كان عارفاً بالأنساب، معرفة جيدة، وأما غيرها من متعلقات الحديث فله بها خبرة متوسطة . وقال الحافظ ابن حجر في ((اللسان))(٢): وقرأ عليه في الجزء (١) ((شذرات الذهب)) (١٩٧/٦). (٢) (١٣٢/٧) . ٢٦ الذي خرجه لنفسه، وفيه أوهام شنيعة مع صغر حجمه، وكذلك رأيت رداً عليه في هوامشه للحافظ أبي الحسن بن أيبك . وقال: وعمل في فن الحديث ((إصلاح ابن الصلاح)) فيه تعقبات على ابن الصلاح أكثرها غير وارد وناشئ عن وهم، أو سوء فهم. وقال: كتبه كثيرة الفائدة على أوهام له فيها ا. هـ . وما قاله الحافظان ابن رجب، وابن حجر واضح لكل من طالع كتب المصنف، ككتابه في ((التعليق على سنن ابن ماجة))، وكتابه في ((المختلف فيهم من الصحابة)) وهذا الكتاب موضوع التحقيق وبأدنى تأمل، فهو واسع النقل قليل التحرير شديد التعصب على أهل العلم: عكس ما ذهب إليه الشيخ الكوثري الذي اتهم الحافظ ابن فهد زوراً وبهتاناً أنه لم يطالع كتب المصنف، ودليله على ذلك أن الحافظ ابن فهد لم يذكر ضمن مؤلفات المصنف كتاب ((إكمال تهذيب الكمال))، وهذا عجيب من الشيخ! فالكتاب ذكره ابن فهد ضمن مؤلفات المصنف، كما في ((لحظ الألحاظ))(١)، والذي علق عليه الشيخ ونفس الموضع بقوله: وكتاب ذيل به على تهذيب الكمال للمزي . فعلق الكوثري بقوله: وهو المسمى بالإكمال ! . فهل يا ترى غفل الكوثري عن هذا؟ أم أن الهوى غلب عليه؟! وقد عقدنا فصلاً خاصاً لدراسة كتابه ((الإكمال)) الذي هو محل (١) (ص: ١٣٩) . ٢٧ التحقيق، فانظره في هذه الافتتاحية إن شاء الله . وفاة المصنف : اتفق العلماء أن وفاته كانت في شعبان سنة ٧٦٢هـ، زاد ابن العماد والسيوطي(١) أن ذلك كان في الرابع عشر من شعبان، إلا ما كان من الحافظ ابن حجر حيث ذكر في ((اللسان))(٢): أن وفاته كانت في الرابع والعشرين من شعبان سنة إحدى وستين وسبعمائة، وهو خلاف ما ذكره في ((الدرر الكامنة)) (٣) موافقاً لجماعة العلماء. وذكر محقق كتاب ((الدرر الكامنة)) الأستاذ/ محمد سيد جاد الحق أن المقريزي صحح في ((خططه)) أن وفاته كانت سنة ٧٣٢هـ. والثابت عن المقريزي ما قاله الجماعة، والله أعلم . وكانت وفاته - كما ذكر ابن فهد وغيره - في المهدية خارج باب زويلة من القاهرة بحارة حلب ودفن بالريدانية، وتقدم للصلاة عليه القاضي عز الدين بن جماعة . رحمه الله تعالى وغفر له، وجزاه خيراً على ما قدم من علم نافع . (١) الشذرات (١٩٧/٦)، طبقات الحفاظ (ص: ٥٣٤). (٢) (١٣٣/٧) . (٣) (١٢٣/٥). ٢٨ أهم مؤلفات المصنف (١) كتاب ((إكمال تهذيب الكمال)) وهو موضوع التحقيق. (٢) ((الاكتفاء بتنقيح كتاب الضعفاء)) مخطوط. ينقل عنه كثير في كتابه السابق . (٣) ((الإعلام بسنته عليه السلام)) مطبوع. شرح لسنن ابن ماجة. (٤) ((الإبانة عن المختلف فيهم من الصحابة)) مخطوط. ولم يتمه ونسبه إليه السيوطي في ذيل التذكرة (١) وغير واحد. (٥) ((إصلاح بن الصلاح)) وهو نكت على كتاب علوم الحديث لابن الصلاح. ذكره له الحافظ ابن حجر في كتابه ((النكت)) والسخاوي في ((الإعلان بالتوضيح)) (٢). (٦) ((الاستدراك على تحفة الأشراف)) ذكره ابن حجر في ((اللسان)). (٧) ((ترتيب بيان الوهم والإيهام)) لابن القطان. ذكره ابن حجر في ((اللسان)) . (٨) ((ترتيب زوائد ابن حبان على الصحيحين)). ذكره ابن حجر وابن فهد ((لحظ الألحاظ)) (٣) (١) (ص: ٣٣٦). (٢) (ص: ٨٤) . (٣) (ص: ١٣٩). ٢٩ (٩) ((الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين)). ذكره ابن حجر في ((اللسان)) وغير واحد، وبسبب هذا الكتاب تعرض له العلائي، وتعرض لمحن حتى خلصه بعض أهل العلم كما سبق بيانه . هذا أهم ما للمصنف من مؤلفات، وإلا فقد استوعب كثير من المترجمين له معظم مؤلفاته فلتنظر . ٣٠ كتاب ((الإكمال)) وأهميته وكتاب الإكمال أصله كتاب ((الكمال)) للحافظ عبدالغني بن سعيد أبو محمد المقدسي (ت: ٦٠٠ هـ) الذي كان محط أنظار الباحثين ومحل عنايتهم، إلى أن قام الإمام جمال الدين المزي حافظ العصر في وقته فعمل عليه تهذيب يعتبر من أجود ما صنف في هذا الفن وقد صار فيما بعد حكماً بين المختصين في هذا العلم وإليه المرجع عند الخلاف . وقد كان من اهتمام العلماء به واحتفائهم أن كثرت عليه الاختصارات مثل كتاب ((تذهيب التهذيب)) و((الكاشف)) وهما للحافظ الذهبي، وكتاب ((التكميل)) للحافظ ابن كثير . وهو كعامة كتب المتأخرين بداية من القرن الخامس مروراً بعصر المؤلف تتميز بالجمع والترتيب والاستدراكات والشرح . فقد كان جل همهم استفراغ ما دون في كتب المتقدمين من معلومات ومحاولة الزيادة والاستدراك عليها فجاءت كتبهم حافلة بالمعلومات والاستدراكات . ثم جاء كتاب العلامة مغلطاي - رحمه الله - ذكر في افتتاحية كتابه أنه بدأ في تأليفه عام ٧٤٤هـ. وأكمل تأليفه في مثل حجم الأصل . ٣١ وذكر الحافظ ابن فهد ((لحظ الألحاظ))(١) أنه يقع(٢) في أربعة عشر مجلداً اختصر منه ما اعترض به على الحافظ المزي في مجلدين ثم في مجلد لطيف . وفي مقدمة ((تعجيل المنفعة))(٣) أنه اختصره في قدر النصف، ثم في مجلد اقتصر فيه على التعقيبات، وذكر أنه وقف عليه بخطه . ومن خلال دراستنا للكتاب وعملنا فيه فقد تبين أن الكتاب ملئ بالفوائد الهامة، بقدر ما فيه من أوهام وتشغيب كما وصفه الحافظ أبو زرعة العراقي - رحمه الله - في كتابه ((ذيل العبر)) (١ / ٧٠) ومن الممكن أن نجمل أهم ما يميزه في الآتي : - أولاً : استدراك بعض التراجم التي غفل عنها المزي - بزعمه - وهى على شرط كتابه ((التهذيب)) ولازمة له . وهى على قلة عددها إلا أن الكثير منها لا يلزم المزي بل هى وهم من المصنف . مثل: إسماعيل بن عمرو البجلي الذي زعم أن مسلماً أخرج له فاستدركه على المزي، ووهم في ذلك كما نبه عليه ابن حجر وبين أنه تصحيف من إسماعيل بن عمر الواسطي .. ومثل إسماعيل بن قعنب الذي لم يتفطن له المصنف وأنه نسبه (١) (ص: ١٣٩). (٢) (١٣٢/٧) . (٣) (ص: ١١). ٣٢ إلى جده وهو إسماعيل بن مسلمة بن قعنب ترجم له المزي في هذا الموضع . وانظر - أيضاً - إسماعيل بن زرارة، وإسماعيل بن جرير بن عبدالله البجلي وغير ذلك كثير ممكن الاطلاع عليه في ثنايا الكتاب. ثانياً: من أهم ما يميز الكتاب أنه حفظ لنا مادة لروايات في الجرح والتعديل انعدم وجودها الآن بين الناس كرواية أبي جعفر البغدادي عن أحمد، ورواية الغلابي عن يحيى بن معين ونحو ذلك، وكذا النقل عن كثير من مصادر العلم المفقودة الآن ككتب الرشاطي، وكتب الزبير بن بكار وكتاب ((الوفيات)) لابن قانع، وكتاب ((التعريف بصحيح التاريخ)) لأحمد بن أبي خالد وتاريخ القراب. وغير ذلك من الكتب النافعة والتي انتهت من عالمنا الآن فرحم الله المصنف وجزاه خيراً . ثالثاً : قام باستدراك كثير من أقوال الجرح والتعديل لم يتعرض المزي لذكرها . وغالب هذه الأقوال عن المتأخرين، وكثير ممن ذكر إما من المتساهلين كابن شاهين والحاكم، أو لا يعبأ به في هذا العلم كابن حزم، أو غير المدققين كأبي إسحاق الصريفيني . رابعاً : نعم احتوى الكتاب على نقولات كثيرة من الأهمية بمكان ذكرها وخاصة ما ينقله عن كبار الأئمة كابن المديني وابن معين ٣٣ وغيرهما في إثبات السماعات ونفيها مثل ما فعل في ترجمة الحسن البصري، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وكذا التيمي. وغير ذلك كثير. ولكن يعيب المصنف أنه ينقل بلا تحرير، ولا يهتم بثبوت هذه الأقوال عن أصحابها، وهذه آفة من آفات الكتاب، ويأتي مزيد بيان بهذا الصدد عند الحديث عن المآخذ على منهج المصنف . ٠ التنبيه على الرواة الذين أخرج لهم أصحاب الصحاح كابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وابن الجارود في كتابه المنتقى وغير هؤلاء إشارة منه إلى أن هذا التخريج فيه نوع توثيق من أصحاب هذه الكتب للراوي المترجم . خامساً : هذا بالإضافة إلى ما اشتمل عليه الكتاب من تعقبات ومآخذ نجملها في الآتي : أ - التعقب على المزي والاستدراك عليه في أنساب الرواة وهذا أهم ما يميز الكتاب وقد برع العلامة مغلطاي في هذا الفن وتعقباته تشهد له بالنبوغ فيه وقد شهد له كثير من أهل العلم بالتضلع في هذا الفن من العلم. انظر على سبيل المثال، ترجمة: الحارث بن حسان بن كلدة، والحارث بن عمرو السهمي، والحارث العقيلي وغير ذلك . ب - تعقب المزي في إغفاله لبعض من أخرج لصاحب الترجمة من أصحاب الكتب الستة مع ثبوت روايتهم عنه . ٣٤ وقد اعتمد العلامة مغلطاي في كثير من هذه التعقبات على أبي إسحاق الصريفيني وغالبها وهم كما سبق أن أشرنا إليه . ج - تصويب وإتمام كثير من النصوص التي نقلها المزي بالمعنى أو اضطر إلى أخذها بالوسائط لعدم وجود الأصل . د - اهتمام المصنف بالتمييز بين الراوي صاحب الترجمة وما يظن أنه شكل معه. وقد توسع المصنف في هذا الجانب، والكثير منه لا يلزم المزي . كانت هذه أهم أنواع التعقبات التي تعقب بها المصنف على المزي. ولقد كان له - أيضاً بعض المآخذ نجملها في الآتي : - (١) أنكر المصنف على المزي اهتمامه بذكر أسانيده إلى الرواة المترجمين من قبيل العلو والموافقة والأبدال وغير ذلك، وقد وصل في إنكاره إلى حد الشطط حيث قال في ترجمة سعيد بن بشر الأنصاري: لقد ضاق ذرعي وسئمت من تكرار هذا القول؛ ولولا تورطي في هذه العجالة التي أكتبها إلى هذا الموضوع لكنت تركت إتمامها . وفي موضع آخر ترجمة زيد بن خارجة بن أبي زهير نظم شعراً حول هذا المعنى : كلامي إذ نزلت إلى الحضيض أبا الحجاج قد صعد الثريا وصابرت الهاد كالمريض بلغت به المدى لما تعبنا تشغلك أنباء السند العريض وجئت بقول أهل العلم طراً ٣٥ وقد جعل المصنف هذا الأمر ديدنه على طول الكتاب(١) مع أن هذا لا يعاب المزي به كما نبه الحافظ ابن حجر (٢) ولكنه لم يحرك ساكناً تجاه هذه التطاولات ومر عليها مرور الكرام فالله يغفر للمصنف ولعلماء المسلمين . (٢) الإنكار على المزي محاولة استيعاب شيوخ وتلاميذ الراوي المترجم وأن الإحاطة بهذا الباب متعذرة، وهذا أعظم ما في الكتاب، فمن العجب أن يستنكر عليه، ولا يخفى على كل مشتغل بالحديث ضرورة هذا الأمر إذ بغيره يتعذر تعيين كثير من رواة الأسانيد كما أنه مفيداً سلفاً في معرفة اتصال الأسانيد، بل الكثير من أهل العلم كانوا يودون لو توسع المزي أكثر من هذا، وما قام به المزي يعد عملاً رائعاً يعجز عن القيام به الجمهرة من أهل العلم، ولا يقدر عليه الآن سوى جهاز الحاسب الآلي ((الكمبيوتر)) فجزاه الله خيراً وأجزل له الثواب. هذه آهم المآخذ التي أخذها المصنف على كتاب المزي وهى كما ترى لا تصلح أن تكون مآخذاً . أما باقي المآخذ، والتي تعرض لها المصنف في مقدمة كتابه (١) وانظر - أيضاً - ترجمة ذويب حلحلة، وزيد بن عياش الزرقى. (٢) التهذيب: (٣/١). ٣٦ كزعمه أن المزي لم يكن دقيقاً في بعض نقوله عن العلماء ونحو ذلك، فهذا لا يسلم منه كتاب ولم ينج منه عالم حتى المصنف نفسه وقد نبهنا على الكثير من أوهام المصنف، فانظره في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى . ٣٧ منهج المصنف في كتابه يتلخص منهج المصنف في كتابه في الخطوات الآتية : (١) يذكر عنوان الترجمة كنص الحافظ المزي ثم يتوجه عليه بما يراه من تعقبات أو زيادات يراها هامة . وكثير من هذا لا يسلم فيه للمصنف إلا ما ذكره في باب الأنساب ففيه فوائد جمة . وقد اعتنى كثيراً بضبط الأسماء وذكر الكنى وإن تعددت، وكذا استفاض في تحرير النسب وقد حرص المصنف عى التدليل على كل ما يقول مع الرجوع إلى المصادر الأصلية ما أمكن . (٢) حرص المصنف على تجميع أكبر قدر ما أمكن من المادة العلمية والتي تفيد في حال الراوي جرحاً أو تعديلاً . ودفعه هذا إلى النزول كثيراً إلى كتب المتأخرين واللجوء إلى من لا يعول عليه في هذا الباب كالجاحظ وغيره من أهل البدع، وكذا الاعتماد على المتساهلين كابن شاهين والحاكم والصريفيني ونحوهم . ويأتي مزيد شرح وتوضيح عند الحديث عن أوهام المصنف في کتابه . ٣٨ (٣) حرص المصنف على التنبيه على الرواة الذين أخرج لهم أصحاب الصحاح كابن خزيمة، وابن حبان والحاكم، وكذا ابن الجارود في كتابه ((المنتقى))، والضياء في كتابه ((المختارة)) إشارة منه إلى أن هذا التخريج فيه نوع توثيق من أصحاب هذه الكتب للراوي المترجم . (٤) حرص المصنف في تراجم الصحابة على ذكر كل من أخرج له من أصحاب الكتب كالإمام أحمد في ((مسنده)) والطبراني في (معاجمه)) وغير ذلك خاصة إذا نفى المزي الصحبة، أو زعم أن فيها خلافاً ظناً منه أن هذا مما يفيد إثبات الصحبة ويرفع الخلاف . (٥) اهتم المصنف باستدراك الرواة الذين فات المزي ذكرهم من خلال الكتب الستة، ولم يتحصل للمصنف من هذا شيئاً ذا بال كما يأتي بيانه . كما حرص المصنف على ذكر الرواة الذين قد يشكلوا مع الراوي المترجم كنوع من التمييز ودفع الإشكال . هذه مجمل عناصر المنهج الذي قام عليه عمل المصنف في كتابه وهي لا تخلو من الإشكالات وعليه فيها اعتراضات رأينا من الأهمية أن نفرد لها فصلاً مستقلاً . ٣٩ ما يؤخذ على المصنف فى كتابه هذا وقبل أن نبدأ في الشرح والبيان نحب أن نؤكد أنه لولا إسراع البعض إلى اعتقاد خطأ المخطئين والاغترار بالأقوال الساقطة عند العلماء رأينا أنه من الأهمية الكشف عما في أقوال المصنف من الانحراف، ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد، لما في هذا من المنفعة إن شاء الله . أولى هذه المآخذ : خروجه عن حد الأدب الواجب مع شيخه الذي نهل من علمه وتخرج به، وصلت إلى حد التطاول فرماه بالجهل كما في ترجمة ثابت بن أبي صفية . وأنه لم يكن يعرف الاستفادة من بعض الكتب كما في ترجمة زيد بن وهب الجهني، واتهامه إياه بحب التقليد وأنه يركز إلى الراحة وغير ذلك من التطاولات وهى أشنع ما في الكتاب والتي إن دلت على شئ إنما تدل على مدى حقد وحنق المصنف علی شیخه، . لقد تبوأ الحافظ المزي - رحمه الله - مرتبة عالية بين أقرانه وذلك لسبق علمه وتدينه وتميزه بين أهل عصره ولذا أمه طلبة العلم من كل حدب وصوب حتى قال الحافظ الذهبي رحمه الله (الدرر الكافية: ٢٣٤/٥): و((غالب المحدثين من دمشق وغيرها قد تتلمذوا له، واستفادوا منه، وسألوه عن ٤٠