النص المفهرس
صفحات 1-20
ازَوَاء الْعَلِي
فى تَحْمُ أَحَادِيث ◌ِمِنَّارِ السَّبِيل
تَأليفُ
محمّد ناصر الدين الألبَانِى
الجزء السادس
المكتب الإسلامي
حقوق الطبع محفوظة المكتب الإسلامي
الطبعة الأولى
١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م
المكتب الاسلامي
بيروت: ص. ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقيًا: اسلاميًاً
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي
باب إحياء المؤَات
١٥٤٩- (روى سعيد في سننه عن طاووس مرفوعاً: ((عادي
الأرض لله ورسوله ثم هي لكم بعد)) ورواه أبو عبيد في الأموال ص٤٥٢)
ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (٦٧٤ ) من طريق
معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال : قال رسول الله وَله: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح مرسل .
ورواه سفيان بن عيينة عن ابن طاوس مرفوعاً به لم يذكر في سنده أباه
وزاد فى أوله :
((من أحيا مواتاً من الأرض فهو له، وعادي الأرض ... )).
أخرجه الشافعي (١٣٤٩) والبيهقي (١٤٣/٦).
ثم أخرجه من طريق ليث عن طاوس مرفوعاً به .
ومن طريقه عن طاوس عن ابن عباس قال : فذكره موقوفاً عليه .
وليث هو ابن أبي سليم ضعيف .
ومن طريق معاوية ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صل: فذكره . وقال:
((تفرد به معاوية بن هشام مرفوعاً موصولاً ))
قال الحافظ في ((التلخيص)) (٦٢/٣ ):
((وهو مما أنكر عليه)).
وفي ((التقريب)):
- ٣ -
(( وهو صدوق له أوهام)).
قلت : وأما الزيادة التي في أوله ، فهي صحيحة ثابتة من حديث جابر
وعائشة وسعيد بن زيد كما يأتي بيانه في الذي بعده .
١٥٥٠ - ( حديث جابر مرفوعاً: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له))
صححه الترمذى ) ص ٤٥٢ .
صحيح . وله عن جابر طرق :
الأولى : عن وهب بن کیسان عنه به .
أخرجه الترمذي (٢٥٩/١) وابن حبان (١١٣٩) وأحمد (٣/ ٣٠٤ و
٣٣٨) من طرق عن هشام بن عروة عن وهب به . وقال الترمذي :
(( هذا حديث حسن صحيح)).
قلت: وهو على شرط الشيخين، وعلقه البخاري في ((صحيحه))، ولا
يضره اختلاف الرواة في إسناده على هشام ، لاتفاق جماعة من الثقات على روايته
عنه هكذا ، ومن الظاهر أن لهشام فيه عدة أسانيد هذا أحدها .
الثانية : عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع الأنصاري عنه به وزاد :
((وما أكلت العافية منها فهو له صدقة)) .
أخرجه الدارمي (٢٦٧/٢) وابن حبان (١٣٧ و١١٣٨) وأحمد
(٣١٣/٣ و٣٢٦ - ٣٢٧ و٣٨١) من طرق عن هشام بن عروة عن عبيد الله
به .
قلت : وهذا سند لا بأس به في المتابعات ، فإن عبيد الله هذا تابعي
مستور ، وهو من رواة حديث بئر بضاعة المتقدم في أول الكتاب .
الثالثة : عن أبي الزبير عنه به وفيه الزيادة .
أخرجه ابن حبان ( ١١٣٦) وأحمد (٣٥٦/٣) عن حماد بن سلمة عن
تے
- ٤ -
م
أبي الزبير به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، وهو على شرط مسلم ، ولولا أن أبا
الزبير مدلس وقد عنعنه لصححناه .
الرابعة : عن أبي بكر بن محمد عنه مرفوعاً بلفظ :
((من أحيا أرضاً وعرة من المصر، أوميتة (١) من المصرفهي له)) أخرجه
أحمد (٣/ ٣٦٣) من طريق ليث عن أبي بكر به .
قلت : وهو منكر بهذا اللفظ ، تفرد به ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف
كان اختلط. وأما قول الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤/ ١٥٧ ):
(( رواه أحمد ، وفيه ليث بن أبي سليم وهو موسى)) .
فمن أوهامه المتركزة فيه ، فإنه تكرر هذا القول منه في الليث هذا وما
علمت أحداً رماه بالتدليس .
وللحديث شاهد من رواية عائشة رضي الله عنها مرفوعاً بلفظ :
((من أعمر أرضاً ليست لأحد، فهو أحق)). قال عروة :
(( قضى به عمر في خلافته )) .
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧١/٢) وأبو عبيد في ((الأموال))
(٧٠١)) والبيهقي (١٤١/٦ - ١٤٢) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن
محمد بن عبدالرحمن أبي الأسود عن عروة عنها .
وتابعه ابن لهيعة عن أبي الأسود به ، دون الزيادة .
أخرجه أحمد ( ١٢٠/٦) .
وتابعه الزهري عن عروة به نحوه بزيادة في آخره تقدم تخريجها برقم
( ١٥٢٠ ) .
(١) الأصل ((أرضاً دعوة من المصر اورمية))! والتصحيح من ((المجمع)). ولم يورده
السيوطي في ((الجامع الكبير))!
وفي الباب عن سعيد بن زيد ، وهو الآتي بعده .
١٥٥١ - (عن سعيد بن زيد مرفوعاً: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي
له وليس لعرق ظالم حق )) حسنه الترمذي ) .
صحيح . وتقدم تخريجه مع بيان طرق التي تقويه برقم ( ١٥٢٠ ) .
١٥٥٢- (حديث: ((الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار))
رواه الخلال وابن ماجة من حديث ابن عباس وزاد فيه: ((وثمنه حرام))
ص ٤٥٣.
ضعيف بهذا اللفظ والزيادة . أخرجه ابن ماجه ( ٢٤٧٢ ) عن
عبدالله بن خراش بن حوشب الشيباني عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن
عباس مرفوعاً بلفظ :
((المسلمون شركاء في ثلاث، في الماء والكلأ والنار، وثمنه حرام)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، من أجل ابن خراش هذا قال الحافظ :
((ضعيف، وأطلق، عليه ابن عمار الكذب)).
وقال البوصيري في ((الزوائد)) ( ١/١٥٣).
(( هذا إسناد ضعيف ، عبدالله بن خراش ضعفه أبو زرعة والبخاري
والنسائي وابن حبان وغيرهم ، وله شاهد من حديث بهيسة عن أبيها رواه أبو
داود)» .
قلت : وهذا الشاهد ضعيف أيضاً أخرجه أبو داود ( ٣٤٧٦) وعنه
البيهقي (١٥٠/٦) وأبو عبيد في ((الأموال)) (٧٣٦ ) من طريق سيار بن
منظور - رجل من بني فزارة - (زاد أبو داود : عن أبيه) عن امرأة يقال لها بهُيسة
عن أبيها قالت :
((استأذن أبي النبي ◌َّر، فدخل بينه وبين قميصه ، فجعل يقبل ويلتزم ،
ثم قال : يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال : الماء ، قال : يا نبي الله
- ٦ -
ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال : الملح ، قال : يا نبي الله الذي لا يحل منعه ؟
قال : أن تفعل الخير خير لك)).
قلت : وهذا سند ضعيف ، سيار بن منظور وبهيسة مجهولان لا يعرفان .
وفي ((التلخيص)) (٣/ ٦٥ ):
((وأعلَّه عبدالحق وابن القطان بأن بهيسة لا تعرف. لكن ذكرها ابن حبان
وغيره في ((الصحابة)).
قلت : لم يثبت لها الصحبة . والحافظ نفسه قد ردًّ ذلكعلى ابن حبان في
((التهذيب))، فإنه بعد أن ذكر فيه قول ابن حبان بصحبتها ، عقب عليه
بقوله :
(وقال ابن القطان: قال عبدالحق: مجهولة. وهي كذلك)).
وقال في (( التقریب )):
((لا تعرف، ويقال إن لها صحبة)).
ولو ثبت ذلك لها ، ففي الطريق إليها سيار بن منظور ، وهو مجهول كما
قال عبد الحق أيضاً .
وإنما يصح في هذا الباب حديثان :
الأول : قوله{چ﴾ :
((المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ، والنار)).
أخرجه أبو داود ( ٣٤٧٧ ) عن علي بن الجعد اللؤلؤي وعيسى بن يونس ،
وأحمد ( ٣٦٤/٥) والبيهقي (١٥٠/٦) عن ثور الشامي ، وهو وأبو عبيد
(٧٢٨) عن يزيد بن هارون ، وهو عن معاذ بن معاذ، كلهم عن حريز بن
عثمان ثنا أبو خداش عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ، وقال بعضهم: ((من
المهاجرين )) قال :
((غزوت مع النبي ◌َّ ثلاثاً، اسمعه يقول ... )). فذكره كلهم باللفظ
- ٧ -
المذكور سوى يزيد بن هارون وعند أبي عبيد وحده، فإنه قال: ((الناس )) بدل
((المسلمون)).
قلت: وهو بهذا اللفظ شاذ لمخالفته للفظ الجماعة ((المسلمون)) فهو
المحفوظ ، لأن مخرج الحديث واحد ، ورواية الجماعة أصح .
ولقد وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، فأورد الحديث في (( بلوغ
المرام)) باللفظ الشاذ ، من رواية أحمد وأبي داود . ولا أصل له عندهما البتة ،
فتنبه .
ثم قال البيهقي :
((وأبو خِداش هو جهان بن زيد الشرّعبي)).
قلت : وهو ثقة ، وزعم بعضهم أن له صحبة . فالسند صحيح ، ولا
يضره أن صحابيه لم يسم، لأن الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة، لا سيما
وفي رواية بعضهم أنه من المهاجرين كما تقدم .
( تنبيه): قد علمت أن الحديث عند الجميع من رواية أبي خداش عن
الرجل من أصحاب النبي ◌ّله. لكن رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) في
ترجمة أبي خداش ولم يذكر الرجل ، كما في ((التلخيص)) فأوهم أبو نعيم بذلك
أن أبا خداش صحابي ، وقد رد ذلك الحافظ فقال عقب ما نقلته عنه :
((وقد سئل أبو حاتم عنه، فقال: أبو خداش لم يدرك النبي ◌َّ . وهو
كما قال، فقد سماه أبو داود في رواية ((حبان بن زيد الشرعبي)) وهو تابعي
معروف)) .
يعني فهو ليس بصحابي ، ولا يعني ان الحديث مرسل كما فسر كلامه به
المناوي في (( فيض القدير))، كيف وهو قد رواه - في جميع الطرق عنه - عن
الرجل ؟ وهو صحابي كما عرفت .
الحديث الثاني: قوله {َالت :
((ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار)).
- ٨ -
أخرجه ابن ماجه ( ٢٤٧٣ ) بإسناد صحيح كما قال الحافظ في
((التلخيص)) والبوصيري في ((الزوائد)) ( ١/١٥٣).
١٥٥٣ - ( حديث: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له))
رواه أبو داود وفي لفظ: ((فهو أحق به))) .
ضعيف . أخرجه أبو داود ( ٣٠٧١) وكذا البيهقي (١٤٢/٦ ) من
طريقه ، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٧٦/١) ومن طريقه الضياء
المقدسي في ((المختارة)) (٤٥٨/١ ) عن محمد بن بشار : حدثني عبد الحميد بن
عبد الواحد حدثتني أم جنوب بنت نميلة عن أمها سويدة بنت جابر عن أمها
عقيلة بنت أسمر بن مضرس ، عن أبيها أسمر بن مضرس قال :
فبايعته ، فقال)) فذكره باللفظ الأول إلا أنه قال :
(( أتيت النبي
( مسلم )) بدل (( أحد )) وزاد :
((قال : فخرج الناس يتعادون يتخاطّون)) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف، مظلم ، ليس في رجاله من يعرف سوى
الأول منه الصحابي والأخير ابن بشار شيخ أبي داود ، وما بين ذلك مجاهيل لم
يوثق أحداً منهم أحد! فالعجب من الضياء كيف أورده في ((المختارة)) ؟ وأقره
الحافظ في ((التلخيص)) (٦٣/٣)، وأعجب منه قوله في ترجمة أسمر هذا من
((الإصابة)):
(( قلت : وأخرج حديثه أبو داود بإسناد حسن )) ! يعني هذا، وقد ذكر
في ((التلخيص )) عن البغوي أنه قال :
((لا أعلم بهذا الإِسناد غير هذا الحديث)).
( تنبيه ) قال الضياء عقب الحديث :
((أم جنوب بنت نميلة، رأيته مضبوطاً بالنون في (( سنن أبي داود))،
وبالثاء بثلاث نقط في ((المعجم))، وبالتاء باثنين في ((تاريخ البخاري)) وفي
- ٩ -
((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم. والله أعلم)).
قلت : وفي ذلك دليل واضح على أنها غير مشهورة ، وإلا لما اضطربوا في
ضبط اسمها . والله أعلم .
( تنبيه آخر): وقع في (( سنن أبي داود)) بتحقيق محمد محي الدين عبد
الحميد ((ما [+])) بدل ((ما)) الموصولة، ووضع الهمزة بين المعكوفتين ليشير
بذلك إلى أنها وردت في نسخة معتمدة عنده . ووددت أن لا يكون اعتمدها لأنها
خطأ في هذا الموضع قطعاً، فقد ورد الحديث في عامة نسخ ((السنن)) بلفظ ((ما))
الموصولة ، وكذلك في سنن البيهقي وقد عرفت أنه رواه من طريق أبي داود ،
وكذلك في سائر المصادر التي ذكرنا ، وغيرها .
وأما اللفظ الآخر الذي في ((الكتاب)): ((فهو أحق به)). فلم أقف عليه
في هذا الحديث ، وإنما هو في حديث سمرة بلفظ آخر عند البيهقي تقدم ذكره
تحت الحديث (١٥٢٠)، وكان من الممكن أن يقال: إن قصد المصنف هو هذا
على عادته في جمع الألفاظ في الحديث الواحد ، ولو اختلفت مخارجه ، ولكن منعنا
من ذلك أن المصنف قد ذكره بتمامه بعد حديث بهذا اللفظ معزواً لأبي داود ،
فتأكدنا أنه من أوهامه ، أو أوهام من نقله عنه . والله أعلم .
فصل
١٥٥٤ - ( حديث جابر مرفوعاً: ((من أحاط حائطاً على أرض
فهي له)) رواه أحمد وأبو داود وعن سمرة مرفوعاً منه ).
صحيح . وإنما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث سمرة فقط من رواية
الحسن البصري عنه . وقد سبق الكلام عليه تحت الحديث (١٥٢٠ ).
وأما حديث جابر، فقد عزاه الحافظ في ((التلخيص)) (٦٢/٣) لرواية
عبد بن حميد من طريق سليمان اليشكري عن جابر .
وسكت عليه ، وسليمان هذا هو ابن قيس ، وهو تابعي ثقة ، فإذا كان
- ١٠ -
السند إليه صحيحاً كما يشعر به سكوت الحافظ عليه فالسند صحيح ، وإلا
فالحديث شاهد حسن لحديث سمرة .
ثم رأيت حديث اليشكري عن جابر في ((مسند أحمد)) (٣٨١/٣) ومنه
ظهر أن إسناده صحيح، وقد سقته في كتابنا ((الحوض المورود)) فراجعه في
(( الأحکام )) منه .
١٥٥٥ - (حديث: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به))
رواه أبو داود ) ص٤٥٥ .
ضعيف . كما تقدم قبل حديث ، مع بيان ما وقع للمؤلف هنا وهناك من
الوهم .
١/١٥٥٥ - (حديث: ((من ترك حقاً أو مالاً فهو لورثته)) رواه أبو
داود ).
صحيح . وهو من حديث جابر ، وقد ذكرته وخرجته تحت الحديث
(١٤١٦٠). وله شاهد من حديث أبي هريرة، تقدم أيضاً برقم ( ١٤٣٣).
- ١١ -
بَاب الْجَعَالة
١٥٥٦ - ( حديث أبي سعيد: ((في رقية اللديغ على قطيع من
الغنم)). متفق عليه ) . ص ٤٥٦
صحيح . وله عنه طرق أربع :
الأولى : عن أبي المتوكل عنه:
؛ إنطلقوا في سفرة سافروها ،
(( أن رهطاً من أصحاب رسول الله
حتى نزلوا بحي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ
سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم
هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم ، لعله أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ،
فقالوا : يا أيها الرهط ، إنا سيدنا لدغ ، فسعينا له بكل شيء، لا ينفعه شيء ،
فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم : نعم والله ، إني لراقٍ ، ولكن والله
لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم ، حتى تجعلوا لنا جعلاً ،
فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق فجعل يتفل ، ويقرأ ( الحمد لله رب
العالمين ) ، حتى لكأنما نُشِط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبة ، قال : فأوفوهم
جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : إقسموا ، فقال الذي رقى : لا
تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﴿1﴾ فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ،
فقدموا على رسول الله ﴿وَ﴾﴾، فذكروا له ، فقال: وما يدريك أنها رقية؟
أصبتم ، أقسموا ، واضربوا لي معكم بسهم )).
أخرجه البخاري (٥٣/٢ - ٥٤، ٤ / ٦١، ٦٣ - ٦٤) ومسلم
(١٩/٧ - ٢٠) وأبو داود (٣٤١٨) والدارقطني والبيهقي (١٢٤/٦) وأحمد
(٢/٣، ٤٤) من طرق عن أبي بشرعن أبي المتوكل به .
- ١٢ -
الثانية : عن معبد بن سيرين عنه قال :
((نزلنا منزلاً، فأتينا امرأة ، فقالت : إن سيد الحي سليم لدغ ، فهل
فيكم من راقٍ ؟ فقام معها رجل منا ما كنا نظنه يحسن رقيته فرقاه بفاتحة الكتاب،
فبرأ ، فأعطوه غنماً ، وسقونا لبناً ، فقلنا : أكنت تحسن رقية ؟ فقال : ما رقيته
إلا بفاتحة الكتاب ، قال: فقلت: لا تحركوها حتى نأتي النبي ﴿وَل﴾﴾، فأتينا
النبي ﴿1﴾، فذكرنا ذلك له، فقال: ما كان يدريه أنها رقية)) الحديث.
أخرجه مسلم وأبو داود ( ٣٤١٩ ).
الثالثة : عن أبي نضرة عنه قال :
((بعثنا رسول الله ﴿وَ﴾﴾ في سرية ثلاثين راكباً، قال: فنزلنا بقوم من
العرب ... )) الحديث مثل رواية أبي المتوكل ، لكن فيه أن الراقي هو أبو سعيد
نفسه ، وفيه :
(( قال : فقلت : نعم أنا ، ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيئاً ، قالوا : فإنا
نعطيكم ثلاثين شاة ... )) الحديث .
أخرجه أحمد (١٠/٣) والدارقطني (٣١٥، ٣١٦) والترمذي
(٦/٢ - ٧) وقال :
(( حديث حسن)).
قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم .
وله طريق رابعة نحو الذي قبله . رواه الدارقطني بسند حسن .
وللحديث شاهد من رواية إبن عباس نحوه ، وفيه :
((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله )).
أخرجه البخاري وغيره ، وقد مضى في الكتاب ( رقم ١٤٩٤ ) .
١٥٥٧ - (حديث ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار: ((أن النبي
جعل رد الآبق إذا جاء به خارجاً من الحرم ديناراً))) ص ٤٥٧ .
صَلى الله
- ١٣ -
ضعيف . علقه البيهقي (٢٠٠/٦) بعد أن أسنده من طريق خصيف
عن معمر عن عمرو بن دينار عن إبن عمر قال :
((قضى رسول الله ﴿وَلَ﴾﴾ في العبد الآبق يوجد في الحرم بعشرة دراهم)).
قال البيهقي :
(( فهذا ضعيف، والمحفوظ حديث إبن جريج عن إبن أبي مليكة وعمرو
ابن دينار قالا ... )) فذكره بلفظ :
((جعل رسول الله ﴿وَ﴾ في الآبق يوجد خارجاً من الحرم عشرة دراهم)).
وقال البيهقي :
((وذلك منقطع)).
قلت : يعني هذا الإِسناد المحفوظ أنه مرسل .
وأما المسند عن إبن عمر ، فهو متصل ، وليس بمنقطع ، ولكنه ضعيف كما
قال ، وعلته خصيف وهو إبن عبد الرحمن الجزري وهو ضعيف الحفظ ، وهو من
شيوخ معمر وهو إبن راشد ، وهو من الرواة عن عمرو بن دينار ، وعليه فإن
كان خصيف قد حفظ هذا الإِسناد ، فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر .
أ
- ١٤ -
بَابُ اللقطة
١٥٥٨ - (حديث جابر قال: ((رخص رسول الله ﴿٤﴾﴾ في العصا
والسوط والحبل [وأشباهه ] يلتقطه الرجل ينتفع به)) رواه أبو داود).
ص ٤٥٨
ضعيف . أخرجه أبو داود ( ١٧١٧ ) وكذا البيهقي (١٩٥/٦) من
طريق المغيرة بن زياد عن أبي الزبير المكي أنه حدثه عن جابر به . وقال أبو
داود :
((ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال: (( كانوا))
لم يذكر النبي ﴿مَ﴾﴾)).
قلت يشير أبو داود إلى أن الأرجح أن الحديث موقوف ليس بمرفوع ، لأن
مغيرة بن مسلم أوثق من المغيرة بن زياد ، فإن الأول صدوق ، والآخر صدوق
له أوهام ، ولهذا قال البيهقي عقبه :
((في رفع هذا الحديث شك ، وفي إسناده ضعف)).
قلت : وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه مرفوعاً وموقوفاً !
١٥٥٩ - (حديث أنس: ((أن النبي
* مر بتمرة في الطريق
صَلَ اللّه
فقال : لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها )) أخرجاه ).
صحيح . أخرجه البخاري (٧/٢، ٩٤) ومسلم (١١٧/٣ - ١١٨)
وعبد الرزاق (١٨٦٤٢) وكذا البيهقي (١٩٥/٦) من طريق طلحة بن مصرف
عنه به . واللفظ للبخاري .
١٥٦٠ - (عن سلمى بنت كعب قالت: ((وجدت خاتماً من ذهب في
- ١٥ -
!
طريق مكة فسألت عائشة فقالت : تمتعي به ))) .
لم أقف عليه الآن . وقد روى نحوه الطحاوي (٢٧٧/٢ ) عن معاذة
العدوية :
((أن امرأة سألت عائشة ، فقالت : إني أصبت ضالة في الحرم ، وإني
عرفتها ، فلم أجد أحداً يعرفها ، فقالت لها عائشة : استنفعي بها)) .
قلت : وإسناده صحيح .
١٥٦١ - ((ورخص النبي ﴿وَ﴾ في الحبل في حديث جابر))).
ضعيف . وقد مر قبل حديثين .
١٥٦٢ - (حديث الشعبي مرفوعاً: ((من وجد دابة قد عجز عنها
أهلها فسيَّبوها فأخذها فأحياها فهي له - قال عبيد الله بن حميد (١) بن عبد
الرحمن فقلت : - يعني للشعبي - من حدثك بهذا؟ قال : غير واحد من
أصحاب رسول الله ﴿ل﴾)) رواه أبو داود والدارقطني) ص ٤٥٩.
حسن. أخرجه أبو داود (٣٥٢٤) وعنه الدارقطني في ((سننه))
(٣١٧ -٣١٨) والبيهقي (١٩٨/٦) من طريق عبيد الله بن حميد بن عبد
الرحمن الحميري عن الشعبي به . وأعله البيهقي بما لا يقدح فقال :
((هذا حديث مختلف في رفعه، وهو عن النبي ﴿وَ﴾﴾ منقطع))!
وتعقبه ابن التركماني بقوله :
((قلت قد قدمنا في ((باب فضل المحدث)) أن مثل هذا ليس بمنقطع، بل
هو موصول ، وأن الصحابة كلهم عدول ، وقد ذكرنا في ذلك الباب من كلام
البيهقي ما يدل على ذلك )) .
١
(١) الأصل ((عبيد الله بن محمد بن حميد)) والتصحيح من ((أبي داود)).
-- ١٦ -
قلت : وما قاله ابن التركماني صواب لا شك فيه ، لا سيما وهم جماعة من
أصحاب النبي ﴿وَ﴾﴾، فلو أنهم كانوا من التابعين أو من بعدهم ، لاغتفرت
جهالتهم لكثرة عددهم ، ولم تكن علة في حديثهم(١).
ثم إن في إقتصار البيهقي على إعلال الحديث بما سبق ، وفي رد إبن
التركماني عليه ثم سكوته عن رجاله ، ما يشعر بأنه ليس فيهم مطعن ، وهو
كذلك عندي ، فإنهم جميعاً ثقات رجال الصحيح غير الحميري هذا ، وقد ترجمه
إبن أبي حاتم فقال (٣١١/٢/٢) :
(( بصري سمع أباه والشعبي ، روى عنه حماد بن سلمة ومنصور بن
زاذان، وهشام وأبان العطار وسلمة بن علقمة . سئل يحيى بن معين عنه ؟
فقال : لا أعرفه ، يعني لا أعرف تحقيق أمره)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٨٨/٢).
قلت : وأنا أعلم أن ابن حبان متساهل في التوثيق ، ولكن رواية أولئك
الجماعة الثقات عنه ، دون أن يظهر منه ما ينكر عليه لما يجعل القلب يطمئن
لحديثه، ولعل هذا هو السبب في عدم إيراد الذهبي إياه في ((الميزان))، وعليه
فالحديث حسن عندي ، ومما يشهد لذلك سكوت أبي داود عنه . والله أعلم .
١٥٦٣ - ( حديث جرير: (( أنه أمر بالبقرة فطردت حتى توارت ثم
﴾ يقول : لا يؤوي الضالة إلا ضال)) رواه
قال : سمعت النبي
أحمد وأبو داود وإبن ماجه ) .
ضعيف . أخرجه أحمد ( ٤/ ٣٦٠، ٣٦٢) وإبن ماجه ( ٢٥٠٣ )
والبيهقي (١٩٠/٦) عن يحيى بن سعيد، والطحاوي (٢٧٣/٢) عن يعلى
ابن عبيد، وأحمد عن يحيى بن زكريا عن أبي حيان التيمي ثنا الضحاك خال إبن
المنذر بن جرير ( وقال إبن زكريا : عن الضحاك بن منذر ) عن المنذر بن جرير
قال :
(١) انظر كلام الحافظ السخاوي على حديث ((من أذى ذمياً ... )) في كتابه ((المقاصد
الحسنة)) أو ((كشف الخفا)) للعجلوني .
:
- ١٧ -
- إرواء ج ٦ م ٢
(( كنت مع أبي بالبوازيج بالسواد ، فراحت البقر ، فرأى بقرة أنكرها ،
فقال : ما هذه البقرة ؟ قالوا : بقرة لحقت بالبقر، فأمر بها فطردت حتى
توارت )) الحديث .
وأخرجه أبو داود ( ١٧٢٠ ) من طريق خالد عن أبي (١) حيان التيمي عن
المنذر بن جرير به . فأسقط من السند الضحاك . والظاهر أن هذا من الاختلاف
الذي أشار إليه الحافظ في ترجمة ((الضحاك بن المنذر)) فقال :
((روى عن جرير حديث:(( لا يؤوي الضالة إلا ضال)) وعنه أبو حيان
التيمي، واختلف عليه فيه إختلافاً كثيراً، وذكره ابن حبان في ((كتاب
الثقات))، قلت : وقال إبن المديني - وقد ذكر هذا الحديث - والضحاك: لا
يعرفونه ، ولم يرو عنه غير أبي حبان )).
وقال في ترجمة المنذر بن جرير وذكر جماعة رووا عنه :
((والضحاك بن المنذر وأبو حبان التيمي على خلاف فيه)).
١٥٦٤ - ( حديث زيد بن خالد قال: ((سئل رسول الله ﴿وَ ل﴾﴾
عن لقطة الذهب والورق فقال : أعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة
فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإذا جاء طالبها يوماً من الدهر
فادفعها إليه ، وسأله عن ضالة الإبل فقال : مالك ولها ؟ فإن معها حذاءها
وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ، وسأله عن الشاة فقال :
خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب)) متفق عليه ) .
صحيح . أخرجه البخاري (٩٣/٢، ٩٤) ومسلم (١٣٥/٥) وأبو
داود ( ١٧٠٧) والترمذي (٢٥٧/١) وإبن ماجه (٢٥٠٤) والطحاوي
(٢٧٤/٢) وإبن الجارود (٦٦٧) والدارقطني (٥٢٥) والبيهقي
(١٨٥/٦، ١٨٩، ١٩٢) وأحمد (١١٦/٤، ١١٧) وقال الترمذي:
(١ (في الأصل ((ابن ابي حيان)) وأظنه خطأ من بعض النساخ .
- ١٨ -
(( حديث حسن صحيح)) .
وفي رواية ((ثم كلها)) بدل ((فاستنفقها)).
أخرجه مسلم .
١٥٦٥ - ( حديث: ((في الضالة المكتومة غرامتها ومثلها معها))
رواه الأثرم ).
لم أقف عليه .
١٥٦٦ - ( حديث زيد بن خالد: ((في النقدين والشاة)) )
ص ٤٦٠
صحيح . وتقدم قبل حديث .
فصَل
١٥٦٧ - ( حديث: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) ) ص ٤٦١.
صحيح . وتقدم قبل حديثين .
١٥٦٨ - (حديث: ((انه ◌ُ لّ أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب
ولم يفرق )) ) . ص ٤٦٢
صحيح . أما حديث زيد بن خالد ، فتقدم قبل ثلاثة أحاديث .
وأما حديث أبي بن كعب ، فأخرجه البخاري (٩٣/٢ و ٩٦) ومسلم
(١٣٥/٥ - ١٣٦) وأبو داود (١٧٠١) والترمذي (٣٥٨/١) وابن ماجه
(٢٥٠٦) والطحاوي (٢٧٦/٢) وابن الجارود (٦٦٨) والبيهقي
(١٨٦/٦) وأحمد (١٢٦/٥) عن سلمة بن كهيل قال: سمعت . سويد بن
غفلة قال :
- ١٩ -
(( خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين ، فوجدت
سوطاً ، فأخذته ، فقال لي : دعه ، فقلت : لا ، ولكني أعرفه ، فإن جاء
صاحبه ، وإلا استمتعت به ، قال : فأبيت عليهما ، فلما رجعنا من غزاتنا قضى
لى أني حججت ، فأتيت المدينة ، فلقيت أبي بن كعب ، فأخبرته بشأن السوط
وبقولهما ، فقال :
إني وجدت صرة فيها مائة دينار، على عهد رسول الله السلي فأتيت بها رسول
الله ◌َّه، فقال: عرفها حولا، فعرفتها، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته،
فقال : عرفها حولا ، فعرفتها ، فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته ، فقال : عرفها
حولاً ، فقال : احفظ عددها ووعاءها ، ووكاءها ، فإن جاء صاحبها ، وإلا
فاستمتع بها ، فاستمتعت بها . فلقيته بعد ذلك بمكة ، فقال : لا أدري بثلاثة
أحوال ، أو حول واحد)). والسياق لمسلم .
وفي رواية: (( فھي كسبيل مالك)) بدل (( فاستمتع بها )) وهي رواية ابن
ماجه ، ورواية للبيهقي .
وفي أخرى لأحمد ( ٥/ ١٢٧ ) :
((فانتفع بها)).
وفي أخرى :
(( شأنك بها)).
وهي عند عبدالله بن أحمد ( ١٤٣/٥) من طريق صعصعة بن صوحان
قال :
(( أقبل هو ونفر معه ، فوجدوا سوطاً ، فأخذه صاحبه ، فلم يأمروه ولم
ينهوه ، فقدمت المدينة ، فلقينا أبي بن كعب ، فسألناه ، فقال :
وجدت مائة دينار، في زمن النبي صل، فسألت النبي ◌َّر، فقال: عرفها
حولاً ، فكرر عليه حتى ذكر أحوالاً ثلاثة ، فقلت : يا رسول الله ( كذا)
فقال : شأنك بها)).
- ٢٠ -