النص المفهرس
صفحات 301-320
يبدو بعد التأمل فيها والتفكر ، وقد بيَّن شيئاً من ذلك الحافظ البيهقي في
((السنن))، وحكى عن الإمام أحمد أنه ضعف الحديث، وقال : هو كثير
الألوان . قال البيهقي :
(( يريد ما أشرنا إليه من الاختلاف على رافع في إسناده ومتنه)).
قلت : والحقيقة أن الحدیث صحیح کما ذكرنا ، وحسبك دليلاً على ذلك
إخراج الشيخين له ، واحتجاجهما به ، غاية ما في الأمر أن بعض الرواة كان لا
يذكر في سنده عم أو عمي رافع بن خديج ، وبعضهم يختصر من متنه، ويقصر
فيه، ولا يذكر ما ذكره الغير من سبب النهي، وهو خشية الهلاك على الزرع
المؤدي إلى الخصام والنزاع ، والقاعدة في مثل هذا الاختلاف معروف ، وهو أن
يؤخذ بالزيادة في السند والمتن ، ما دام أن الذي جاء بها ثقة حافظ ، كما هو الشأن
هنا ، ويظهر أن الإمام أحمد قد تبين له فيما بعد صحة الحديث ، فقد قال ابنه
عبدالله عقب حديث أبي النجاشي المتقدم في ((المسند)) (٤/ ١٤٣):
((وسألت أبي عن أحاديث رافع بن خديج ، مرة يقول: نهانا النبي صلّر،
ومرة يقول : عن عميه؟ فقال: كلها صحاح ، وأحبها إلى حديث أيوب)).
يعني الطريق الأولى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر .
١٤٧٩ - ( حديث رافع: (( كنا نكري الأرض بالناحية منها)) رواه
البخاري ) . ص ٤٠٩
صحيح . أخرجه البخاري (٦٨/٢) من طريق حنظلة بن قيس
الأنصاري سمع رافع بن خديج قال :
(( كنا أكثر أهل المدينة مزدرعاً، كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى
لسيد الأرض ، قال : فمما يصاب ذلك ، وتسلم الأرض ، ومما تصاب الأرض
ويسلم، فنهينا ، فأما الذهب والورق ، فلم يكن يومئذ )).
وفي لفظ له (٢/ ٧٠) :
(( فكان أحدنا يكري أرضه ، فيقول : هذه القطعة لي، وهذه لك ،
- ٣٠١ -
1
فربما أخرجت ذه، ولم تخرج ذه ، فنهاهم النبي صَلّة)).
وفي لفظ آخر (٢/ ٧٣): قال رافع :
((حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي ميليز بما ينبت على
الأرض ، أو بشيء يستثنيه صاحب الأرض فنهانا النبي ◌َ ◌ّ عن ذلك، فقلت
لرافع : فكيف هي بالدينار والدرهم ؟ فقال رافع : ليس بها بأس بالدينار
والدرهم )).
وقد أخرجه مسلم وغيره بلفظين آخرين من هذا الوجه ، وألفاظ أخرى
من وجوه أخر ، وتقدم تخريجها في الحديث الذي قبله .
١٤٨٠ - (حديث ابن عمر: ((دفع رسول الله وَلَهَ نخل خيبر وأرضها إليهم
على أن يعملوها من أموالهم )) رواه مسلم ) .
صحيح . أخرجه مسلم (٢٧/٥) وكذا البيهقي (١١٦/٦) من طريق
الليث عن محمد بن عبدالرحمن عن نافع عن عبدالله بن عمر عن رسول الله التر :
((أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر، وأرضها على أن يعتملوها من
أموالهم ، ولرسول الله ◌َليل شطر ثمرها)).
وأخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن نافع به نحوه ، وتقدم برقم
(١٤٧١) .
١٤٨١ - (وعن عمر (( أنه كان يعامل الناس على إن عمر جاء بالبذر
من عنده، فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر، فلهم كذا )) علقه البخاري ) .
ص ٤١٠
علقه البخاري (٢ / ٦٩) بصيغة الجزم فقال :
((وعامل عمر الناس)) ... )) .
وقد وصله ابن أبي شيبة كما في ((الفتح)) (٩/٥) من طريق يحيى بن
سعيد .
- ٣٠٢ -
((أن عمر أجلى نجران واليهود والنصارى، واشترى بياض أرضهم
وكرومهم فعامل عمر الناس : إن هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم
الثلثان ، ولعمر الثلث، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ، وعاملهم في
النخل على أن لهم الخمس ، وله الباقي ، وعاملهم في الكرم ، على أن لهم
الثلث ، وله الثلثان )).
قال الحافظ: (( وهذا مرسل ، وأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن
أبي حكيم عن عمر بن عبدالعزيز قال :
(( لما استخلف عمر، أجلى أهل نجران ، وأهل فدك ، وتيماء ، وأهل
خيبر ، واشترى عقارهم ، وأموالهم ، واستعمل يعلى بن منية ، فأعطى
البياض ، يعني بياض الأرض ، على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر ،
فلهم الثلث ، ولعمر الثلثان ، وإن كان منهم فلهم الشطر ، وله الشطر ،
وأعطى النخل والعنب على أن لعمر الثلثين ، ولهم الثلث)).
وهذا مرسل أيضاً ، فيقوى أحدهما بالآخر . وقد أخرجه الطحاوي من
هذا الوجه بلفظ :
(( أن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن ، فأمره أن يعطيهم
الأرض البيضاء ... فذكر مثله سواء)).
قلت : وفي تقوية الحافظ أحد المرسلين بالآخر ، نظر بين عندي . لأن
من شروط التقوية في مثل هذا أن يكون شيوخ كلٍ من المرسِلَين غير شيوخ
الآخر، كما في ((المصطلح)) عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وإنما أشترطوا
ذلك لضمان أن لا يعود إسنادهما إلى شيخ واحد ، وإلا كان من قبيل تقوية
الشاهد بنفسه! وهذا الضمان مما لم يتحقق هنا ، بل ثبت أنه من القبيل
المذكور ! وإليك البيان :
فقد عرفت أن ابن أبي شيبة أخرجه عن يحيى بن سعيد مرسلاً ، وقد
أخرجه الطحاوي (٢/ ٢٦١) من طريق حماد بن سلمة أن يحيى بن سعيد
الأنصاري أخبرهم عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز . ومن
- ٣٠٣ -
هذا الوجه هو عند البيهقي (١٣٥/٦)، لكن سقط من سنده (( يحيى بن سعيد
الأنصاري))، وصار هكذا : حماد بن سلمة عن إسماعيل بن أبي حماد عن عمر
ابن عبد العزيز ، فلا أدري هذا السقط من الناسخ ، أو الراوي ؟ وإن كان
يغلب على الظن الأول ، فإنهم لم يذكروا لحماد بن سلمة رواية عن إسماعيل
هذا .
ومن ذلك يتبين أن مدار الحديث عندهم جميعاً على يحيى بن سعيد ، ولكن
هذا ، كان تارة يعضله ، فلا يذكر إسناده ، وتارة يذكره، ويسنده إلى عمر بن
عبد العزيز ، وهو لم يدرك عمر بن الخطاب ، فكان الحديث منقطعاً ، لا شاهد
له . فهو ضعيف والله أعلم .
١٤٨٢ - (قول رافع: ((أما بالذهب والفضة فلا بأس)) ولمسلم
١
((أو بشيء معلوم مضمون فلا بأس))). ص ٤١٠
صحيح . واللفظان لمسلم ، خلافاً لما يشعر به صنيع المؤلف ، وإنما قال
البخاري في اللفظ الأول :
((فأما الذهب والورق ، فلم يكن يومئذ )) .
(( وقد سبق تخريج ذلك كله في الحديث (١٤٧٩) والذي قبله .
١٤٨٣ - ( حديث ابن عباس موقوفاً: ((إن أمثل ما أنم صانعون أن
تستأجروا الأرض البيضاء من السنة إلى السنة)) رواه البخاري تعليقاً). ص٤١٠
صحيح . أخرجه البخاري (٢/ ٧٣) معلقاً مجزوماً به ، وقد وصله
البيهقي في سننه (٦/ ١٣٣) من طريق عبدالله بن الوليد ( وهو العدني ) ثنا سفيان
أخبرني عبدالكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فذكره دون قوله
(( من السنة إلى السنة )) وذكر مكانه :
(( ليس فيها شجر)).
قلت : وإسناده جید .
:
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٩/٥):
- ٣٠٤ -
((وصله الثوري في ((جامعه)) قال : أخبرني عبد الكريم - هو الجزري -
عن سعيد بن جبير عنه، ولفظه ... وإسناده صحيح)).
قلت : ولفظه مثل لفظ الكتاب تماماً .
١٤٨٤- ( حديث رافع: ((لا يكريها بطعام مسمى)) رواه أبو
داود ) . ص ٤١٦
صحيح . وقد أخرجه مسلم أيضاً ، وقد ذكرت لفظه بتمامه ، ومن
خرجه تحت الحديث (١٤٧٨) .
١٤٨٥ - (قوله {َل: ((نقركم على ذلك ما شئنا)) رواه مسلم).
ص ٤١١
صحيح . أخرجه مسلم (٢٦/٥ - ٢٧) وكذا أبو داود (٣٠٠٨)
والبيهقي (١١٤/٦) من طريق أسامة بن زيد الليثي عن نافع عن عبدالله بن
عمر قال :
(( لما افتتحت خيبر، سألَتْ يهود رسول الله وَ ◌ّل أن يقرهم على أن يعملوا
على النصف مما خرج منها، فقال رسول الله رَّ : أقركم فيها على ذلك ما شئنا،
فكانوا على ذلك ، وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر ، ويأخذ
رسول الله ◌َلي الخمس، وكان رسول الله لا أطعم كل امرأة من أزواجه من
الخمس مائة وسق تمراً ، وعشرين وسقاً شعيراً، فلما أراد عمر إخراج اليهود ،
أرسل إلى أزواج النبي ◌َّ، فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم لها نخلاً
بخرصها مائة وسق ، فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة
خرص عشرين وسقاً فعلنا ، ومن أحب أن تعزل الذي لها في الخمس كما هو
فعلنا)).
والسياق لأبي داود ، فإن مسلماً لم يسق لفظه بتمامه .
وعزو المصنف إياه لمسلم وحده قصور، فقد أخرجه البخاري أيضاً
- ٣٠٥ -
ارواء - ٥ - ٢٠
(٧٢/٢ و٢٩٠) وكذا مسلم والبيهقي وأحمد (١٤٩/٢) من طريق موسى بن
عقبة عن نافع عن ابن عمر .
((أن عمر بن الخطاب ، أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز،
وكان رسول الله ◌َّ لما ظهر على خيبر، أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض
حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين ، فأراد إخراج اليهود منها ، فسألت
اليهود رسول الله وَثّ ليقرهم بها [على ] أن يكلفوا عملها، ولهم نصف الثمر،
وقال لهم رسول الله وَّه: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها حتى أجلاهم
عمر إلى تيماء وأريجاء)).
١٤٨٦ - ( حديث: ((المؤمنون على شروطهم))). ص ٤١١
صحيح . وقد مضى (١٣٠٣) بلفظ :
(( المسلمون . .. )) .
وراجع الحديث (١٤١٩) .
دفع خيبر إلى يهود على أن
١٤٨٧ - ( حديث ((أن النبي
يعملوها من أموالهم))). ص ٤١٢
صحيح . وقد مضى برقم (١٤٨٥).
- ٣٠٦ -
١
باب الإجَارة
١٤٨٨ - (حديث ((أن موسى - عليه السلام - آجر نفسه ثماني
حجج أو عشراً على عفة فرحه وطعام بطنه )) رواه ابن ماجه) ص ٤١٣
ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه ( ٢٤٤٤ ) وكذا الدينوري في
((المجالسة)) (١٥٥/٧ - ١٥٦) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٢/١٥٨/١٧) من طرق عن بقية بن الوليد عن مسلمة بن علي عن سعيد بن
أبي أيوب عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح قال : سمعت عتبة بن النُّدَّر
يقول :
((كنا عند رسول الله ﴿يَّ﴾﴾ فقرأ: (طسم)، حتى إذا بلغ قصة موسى
قال ... )) فذكره بلفظ ((سنين)) بدل ((حجج)).
قلت : وهذا سند ضعيف جداً ، بقية مدلس ، وقد عنعنه ، وشيخه
مسلمة بن علي، وهو الخشني متروك. وقال البوصيري في ((الزوائد))
(ق ١/١٢٢ ) :
((وإسناده ضعيف لتدليس بقية. رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) من
حديث عتبة بن الندر ، وكذلك أخرجه ابن الجوزي في كتاب ( جامع
المسانيد ))).
قلت : وذهل عن العلة الأخرى ، وهي الخشني !
ثم إنني لم أجده في ((المسند))، وقد عزاه إليه السيوطي أيضاً في (( الجامع
الصغير))، وبيض له المناوى !
١٤٨٩ - (حديث وفي الصحيح: ((أن النبي ﴿وَلَ﴾﴾ إستأجر رجلاً من
بني الديل هادياً خرِّيتاً)) ). ص ٤١٣
- ٣٠٧ -
صحيح . أخرجه البخاري (٤٩/٢، ٣٦/٣ - ٤١) وكذا البيهقي
(١١٨/٦) من حديث عائشة رضي الله عنها :
۔
((واستأجر رسول الله ﴿م#) وأبو بكر رجلاً من بني الديل، ثم من بني
عبد بن عدي هادياً خِرّيتاً - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس يمين حلف في آل
العاص أبي وائل ، وهو على دين كفار قريش ، فأمناه ، فدفعا إليه راحلتيهما ،
وواعداه غارثور بعد ثلاث ليال ، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث
فارتحلا ، وانطلق معهما عامر بن فهيرة ، والدليل الديلي ، فأخذ بهم طريق
الساحل )) .
١٤٨٩/ ١- (وفيه ((يعني الصحيح)): ((ثلاثة أنا خصمهم يوم
القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه ، ورجل
استأجر أجيراً، فاستوفى منه، ولم يؤته أجرته )) ). ص ٤١٣
:
حسن أوقريب منه. أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٤١/٢ ,٥٠ -
٥١) وكذا ابن ماجه (٢٤٤٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٤٢/٤)
وابن الجارود ( ٥٧٩ ) والبيهقي (١٢١/٦) وأحمد (٣٥٨/٢) وأبو يعلى في
((مسنده)) أيضاً (ق ٢/٣٠٦) كلهم من طرق عن يحيى بن سُلَيم عن إسماعيل
ابن أمية عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﴿5﴾ قال :.
((قال الله تعالى: ثلاثة ... )) الحديث. والباقي مثله سواء غير أنه قال:
((ولم يعطه أجره )) .
هذا لفظ البخاري ، ولفظ ابن ماجه وابن الجارود وأحمد :
(( ولم يوفه أجره )) .
قلت: وهذا الحديث مع إخراج البخاري إياه في ((صحيحه)) فالقلب لم
يطمئن لصحته ، ذلك لأن مدار إسناده على يحيى بن سليم ، وهو الطائفي ، وقد
اختلفت أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه ، فوثقه ابن معين وابن سعد والعجلي ،
وقال النسائي: (( ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر)).
- ٣٠٨ -
ے
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((يخطىء)). وقال أبو حاتم: (( شيخ
صالح محله الصدق ، ولم يكن بالحافظ ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به)) . وقال
يعقوب بن سفيان : « سني ، رجل صالح ، وکتابه لا بأس به ، فإذا حدث من
كتابه فحديثه حسن، وإذا حدث حفظاً فيعرف وينكر)). وأورده النسائي في
((الضعفاء والمتروكين)) وقال ( ص ٣١ طبع الهند ) :
(( ليس بالقوي)) .
وقال أحمد: ((كتبت عنه شيئاً، فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته، وفيه شي)).
وقال الساجي: ((صدوق بهم في الحديث)) وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله
ابن عمر، لم يحمده أحمد)). وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بالحافظ
عندهم)). وقال الدارقطني: ((سيء الحفظ)). وقال البخاري: ((ما حدث
الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح)).
قلت : ومن هذه النقول يتلخص أن الرجل ثقة في نفسه ، ولكنه ضعيف
في حفظه ، وخصوصاً في روايته عن عبيد الله بن عمر ، يستثنى من ذلك ما روى
الحميدي عنه ، فإنه صحيح . وهذا الحديث ليس من روايته عنه لا عند
البخاري ، ولا عند غيره ممن ذكرنا من مخرجيه ، فلا أدري وجه إخراج البخاري
له ، فإن مفهوم قول البخاري المذكور أنه ما حدث غير الحميدي عنه فهو غير
صحيح . ولا يصلح جواباً عن هذا قول الحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث :
((يحيى بن سليم - بالتصغير - هو الطائفي ، نزيل مكة، مختلف في
توثيقه ، وليس له في البخاري موصولاً سوى هذا الحديث ، والتحقيق أن الكلام
فيه إنما وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة ، وهذا الحديث من غير
روايته )» .
أقول : لا يصلح هذا الجواب لأمرين :
الأول : أن التحقيق الذي حكاه إنما هو بالنسبة لرأي بعض الأئمة ممن
حكينا كلامهم فيه ، وهو الساجي ، وأما الآخرون من المضعفين ، فقد أطلقوا
التضعيف فيه ، ولم يقيدوه كما فعل الساجي ، وهذا هو الذي ينبغي الاعتماد
- ٣٠٩ -
عليه ، لأن تضعيفه مفسر بسوء الحفظ ، عند جماعة منهم الدارقطني ، فهو جرح
مفسر، يجب تقديمه على التوثيق باتفاق علماء الحديث ، كما هو مشروح في ((علم
المصطلح ))
ثم هو مطلق يشمل روايته عن عبيد الله وغيره ، وهو ظاهر كلام
البخاري ، هذا هو التحقيق الذي ينتهي إليه الباحث في أقوال العلماء في
الرجل ، وقد لخص ذلك الحافظ ابن حجر نفسه أحسن تلخیص کما هي عادته في
((التقريب))، فقال :
((صدوق سبىء الحفظ)).
فأطلق تجريحه كما فعل الجماعة ، ولم يقيد كما فعل الساجي .
وهذا هو الحق الذي لا يمكن للعالم المنصف المتجرد أن يلخص سواه من
أقوال الأئمة السابقة ، ولو كان المتكلم فيه من رجال البخاري ، أو ممن وثقه ،
فكيف وهو قد ضعفه كما تقدم .
وأما القول بأن من روى له البخاري فقد جاوز القنطرة ، فهو مما لا يلتفت
إليه أهل التحقيق كأمثال الحافظ العسقلاني ، ومن له اطلاع لا بأس به على كتابه
((التقريب)) يعلم صدق ما نقول .
والثاني : هب أن التحقيق المذكور سالم من النقد ، فالإشكال لا يزال
وارداً بالنسبة للبخاري، إلا أن يقال: إن قوله: (( ما حدث الحميدي عن يحيى
ابن سليم ، فهو صحيح)) مما لا مفهوم له . وهذا بعيد كما ترى . والله أعلم .
وخلاصة القول : أن هذا الإسناد ضعيف، وأحسن أحواله أن يحتمل
التحسين ، وأما التصحيح ، فهيهات .
:
( تنبيه ) : وقع للحافظ في هذا الحديث وهمان :
الأول: قوله في (( بلوغ المرام)»:
((رواه مسلم)). ولم يخرجه إطلاقاً، والظاهر أنه سبق قلم منه رحمه
الله .
1
- ٣١٠ -
والآخر: قوله في ((مقدمة فتح الباري)) (١٧٢ - منيرية) في ترجمة يحيى
هذا بعد أن ذكر أنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث :
((وله أصل عنده من غير هذا الوجه)) !
كذا قال ، ولا أصل له من الوجه الذي أشار إليه عند البخاري، ولا عند
غيره ، فيما علمنا . والله أعلم .
١٤٩٠ - (حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((نهى عن استئجار الأجير
حتى يبين له أجره )) رواه أحمد) ص ٤١٤
ضعيف . أخرجه أحمد (٥٩/٣، ٦٨، ٧١) وكذا البيهقي
(١٢٠/٦) من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن أبي سعيد الخدري
به . وقال البيهقي :
(( وهو مرسل بين إبراهيم وأبي سعيد )).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ( ٤ / ٩٧ ):
(( إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب)).
قلت: وذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١١١٨/٣٧٦/١):
(( وقال أبو زرعة : الصحيح موقوف على أبي سعيد)).
وقد وصله أبو حنيفة رحمه الله عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن أبي
هريرة مرفوعاً بلفظ :
(( .. ومن استأجر أجيراً فليعلمه أجره )».
أخرجه البيهقي وضعفه بقوله :
((كذا رواه أبو حنيفة، وكذا في كتابي: ((عن أبي هريرة )»، وقيل من
وجه آخر: ضعيف عن ابن مسعود )) .
- ٣١١ -
۔
والموقوف الذي أشار إليه أبو زرعة ، أخرجه النسائي (١٤٧/٢) من
طريق جرير بن حازم عن حماد بن أبي سليمان:
((أنه سئل عن رجل استأجر أجيراً على طعامه ؟ قال : لا ، حتى تعلمه))
- ٣١٢ -
فَصَل
١٤٩١ - ( حديث على ((أنه آجر نفسه من يهودي ، يستقي له كل
دلو بتمرة، وجاء به إلى النبي ﴿وَ﴾﴾، فأكل منه)). رواه أحمد وابن
ماجه بمعناه ) . ص ٤١٦
ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه أحمد (٩٠/١) من طريق شريك عن
موسى الصغير الطحان عن مجاهد قال : قال علي :
((خرجت ، فأتيت حائطاً، قال : فقال : دلو وتمر ، قال : فدليت حتى
ملأت كفي ، ثم أتيت الماء فاستعذبت ، يعني شربت ، ثم أتيت النبي
﴿حَ﴾﴾، فأطعمته بعضه، وأكلت أنا بعضه)).
قلت : ورجال إسناده ثقات ، غير أن شريكاً ، وهو ابن عبد الله القاضي
سيء الحفظ ، لكنه لم يتفرد به ، فقد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن مجاهد
قال :
(( خرج علينا علي معتجراً ببرد ، مشتملاً في خميصة ، فقال : لما نزلت
( فتول عنهم فما أنت بملوم) ، لم يبق أحد منا إلا أيقن بالهلكة إذ أمر النبي
حَ﴾﴾ أن يتولى عنا حين نزلت. وذكر علي رضي الله عنه أنه مر بامرأة من
الأنصار ، وبين يدي بابها طين قلت : تريدين أن تبلي هذا الطين ؟ قالت :
نعم ، فشارطتها على كل ذنوب بتمرة ، فبللته لها ، وأعطتني ست عشرة تمرة ،
فجئت بها إلى النبي ﴿مَا﴾﴾)).
أخرجه البيهقي (١١٩/٦ - ١٢٠) وقال :
« وروي عن فاطمة رضي الله عنها في نزع علي رضي الله عنه ليهودي کل
- ٣١٣ -
٠
دلو بتمرة ، وروي عن أبي هريرة في استقاء رجل غير مسمى)).
قلت : وهذا إسناده صحيح ، وهو مخالف لحديث شريك في المعنى ، فإنه
ليس فيه ذكر اليهودي والاستقاء له . لكن له شاهد من طريق أخرى ، برويه
يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي : سمعت من سمع علي بن أبي طالب
يقول :
((خرجت في يوم شات، من بيت رسول الله ﴿وَلَ﴾، وقد أخذت إهاباً
معطوباً ، فحولت وسطه ، فأدخلته عنقي ، وشددت وسطي ، فحزمته بخوص
النخل ، وإني لشديد الجوع، ولو كان في بيت رسول الله ﴿وَ﴾﴾ طعام لطعمت
منه ، فخرجت ألتمس شيئاً ، فمررت بيهودي في مال له ، وهو يسقي ببكرة له
فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط ، فقال : ما لك يا أعرابي ! هل لك في کل دلو
بتمرة ؟ فقلت : نعم ، فافتح الباب حتى أدخل ، ففتح ، فدخلت فأعطاني
دلوه ، فكلما نزعت دلواً أعطاني تمرة ، حتى إذا امتلأت كفي أرسلت دلوه ،
وقلت : حسبي ، فأكلتها ، ثم جرعت من الماء فشريت ، ثم جئت المسجد ،
فوجدت رسول الله ﴿{﴾﴾ فيه)) .
أخرجه الترمذي (٧٧/٢) وقال :
((هذا حديث حسن غريب)).
قلت: كذا قال: ((حسن))، ولعله يعني: حسن لغيره، وإلا فإن
تابعيه لم يسم . وبقية رجاله ثقات . ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في
« مسنده)) ( ق ٢/٣٥ ) لكن وقع في سنده تحريف .
وقد رواه أبو إسحاق عن أبي حية عن على مختصراً بلفظ :
(( كنت أدلو الدلو بتمرة ، وأشترط أنها جَلِدة ))
أخرجه ابن ماجه ( ٢٤٤٧ ) .
ورجاله ثقات ، لكن أبا إسحاق وهو السبيعي مدلس ، وقد عنعنه .
وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس . يرويه حنش عن عكرمة عنه
قال :
!
- ٣١٤ -
((أصاب نبي الله ﴿مَ﴾﴾ خصاصة، فبلغ ذلك علياً، فخرج يلتمس
عملاً يصيب فيه شيئاً، ليقيت به رسول الله ﴿حَ﴾﴾، فأتى بستاناً لرجل من
اليهود ، فاستقى له سبعة عشر دلواً ، كل دلوٍ بتمرة ، فخيره اليهودي من تمره
سبع عشرة عجوة ، فجاء بها إلى النبي
أخرجه ابن ماجه ( ٢٤٤٦ ) والبيهقي (١١٩/٦)
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، حنش هذا اسمه الحسين بن قيس ، وهو
متروك كما في ((التقريب)).
وحديث أبي هريرة الذي سبق أن أشار إليه البيهقي ، يرويه عبد الله بن
سعيد عن جده عن أبي هريرة نحو حديث ابن عباس ، وفيه أن الرجل الذي
استقى لليهودي أنصاري !
أخرجه ابن ماجه ( ٢٤٤٨ )
قلت : وإسناده ضعيف جداً من أجل عبد الله بن سعيد ، وهو المقبري ،
فإنه متهم .
وأما حديث فاطمة فلم أقف على إسناده الآن .
وجملة القول أن الحديث ضعيف ، لشدة ضعف طرقه ، وخيرها طريق
شريك ، وهي منكرة لمخالفتها لرواية أيوب عن مجاهد عن علي . والله أعلم .
١٤٩٢ - (حديث عثمان بن أبي العاص: ((واتخذ مؤذناً لا يأخذ
على أذانه أجراً)) رواه أبو داود والترمذي وحسنه). ص ٤١٧
صحيح . وله عن عثمان ثلاثة طرق :
الأولى : عن سعيد الجُريري عن أبي العلاء عن مطرف ابن عبد الله عنه
قال :
(( قلت : يا رسول الله اجعلني إمام قومي ، قال : أنت إمامهم ، واقتد
بأضعفهم، واتخذ مؤذناً ... )). الحديث .
- ٣١٥ -
أخرجه أبو داود ( ٥٣١) وكذا النسائي (١٠٩/١) والطحاوي
(٢٧٠/٢) والحاكم (١٩٩/١، ٢٠١) وعنه البيهقي (٤٢٩/١) وأحمد
(٤ /٢١، ٢١٧) وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا ، وأحد طريقي أحمد على شرطهما .
الثانية : عن موسى بن طلحة عن عثمان بن أبي العاص به .
أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) (٨٦/٢ - ٨٧)
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأصله في ((صحيحه))
(٤٢/٢ - ٤٣ ) .
الثالثة : عن أشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن عنه قال :
((إن من آخر ما عهد إلى رسول الله ﴿وَ﴾﴾ أن اتخذ مؤذناً، لا يأخذ على
أذانه أجراً » .
أخرجه الترمذي ( ٤٤/١) وابن ماجه (٧١٤ ) عن ابن أبي شيبة ،
وهذا في ((المصنف)) (١/٨٨/١) وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)) .
١٤٩٣ - ( حديث أبي بن كعب قال: «علَّمت رجلاً القرآن ،
فأهدى إليَّ قوساً، فذكرت ذلك للنبي ◌ّ فقال: إن أخذتها أخذت قوساً
من نار، فرددتها )) . رواه ابن ماجه ) . ص ٤١٧
صحيح . أخرجه ابن ماجه (٢١٥٨) وكذا البيهقي ( ١٢٥/٦ - ١٢٦)
من طريق ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان : وأسقط البيهقي منه خالد بن معدان:
ثني عبد الرحمن بن سلم عن عطية الكلاعي عن آبي ابن كعب قال : فذكره .
قلت : وهذا سند ضعيف فيه ثلاث علل :
- ٣١٦ -
الأولى : الانقطاع بين عطية ، وهو ابن قيس الكلاعي وأبي . قال
العلائي في ((المراسيل)): عطية بن قيس عن أبي بن كعب مرسل . ذكره
البوصيري في ((الزوائد» (٢/١٣٤).
الثانية ، والثالثة : الجهالة والاضطراب . قال الذهبي في ترجمة عبد الرحمن
ابن سلم :
((إسناده مضطرب، وما روى عنه سوى ثور بن يزيد)).
وقال الحافظ في ((التهذيب)) :
(( وعنه ثور بن يزيد ، وفي إسناد حديثه اختلاف كثير)).
وقال في ترجمة عبد الرحمن المذكور في ((التقريب)):
( مجهول )) .
( تنبيه) قول الذهبي ما روى عنه سوى ثور بن يزيد . ونحوه في
((التهذيب)) إنما هو باعتبار رواية البيهقي، وأما بالنظر إلى رواية ابن ماجه فبين
ثور وعبدالرحمن، خالد بن معدان كما سبقت الإشارة إليه ، وحينئذ ، فعزوهما -
أعني الذهبي والعسقلاني - رواية ثور عن عبد الرحمن لابن ماجه، لا يخفى ما
فيه .
وجملة القول : أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف ، لكن له شاهدان من
حديث عبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء ، يرتقي الحديث بهما إلى درجة
الصحة ، وقد كنت خرجتهما في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة))، فأغنى ذلك
عن الإعادة ، فمن شاء الوقوف عليهما ، وعلى سواهما مما ورد في النهي عن
التأكل بالقرآن ، فليراجع المصدر المذكور ، رقم ( ٢٥٦ - ٢٦٠).
١٤٩٤ - ( حديث ((أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله))
رواه البخاري ) .
أخرجه البخاري (٤ / ٦١) وكذا الدارقطني (٣١٦) وصححه ، وكذا ابن
حبان (١١٣١) والبيهقي (١٢٤/٦) عن عبيد الله بن الأخنس أبي مالك عن ابن
- ٣١٧ -
-
أبي مليكة عن ابن عباس :
((أن نفراً من أصحاب النبي ◌ّ مروا بماء فيه لديغ ، أو سليم ، فعرض
لهم رجل من أهل الماء ، فقال : هل فيكم من راقٍ ، إن في الماء رجلاً لديغاً ،
أو سليماً ، فانطلق رجل منهم ، فقرأ بفاتحة الكتاب، على شاء ، فبرأ ، فجاء
بالشاء إلى أصحابه ، فكرهوا ذلك ، وقالوا : أخذت على كتاب الله أجراً ؟!
حتى قدموا المدينة ، فقالوا : يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجراً، فقال
رسول الله رحلة :
((إن أحق ... )).
وخالفه ثابت الحفار ، فقال : عن ابن أبي مليكة عن عائشة :
((سألت رسول الله وفض لا عن كسب المعلمين؟ فقال ... )) فذكره.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٢٧٦) من طريق عمرو بن
المحرم ثنا ثابت الحفار به .
أورده في ترجمة عمرو هذا وقال فيه :
((روى عن ابن عيينة وغيره بالبواطيل)).
وقال عقب الحديث :
(( وهذا وإن كان في إسناده ثابت الحفار، لا يعرف- فهو حديث منكر)).
ووافقه الذهبي في ترجمة ((ثابت الحفار)).
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق ابن عدي ، ثم
السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) (٢٠٦/١)، ثم ابن عراق في ((تنزيه
الشريعة)) (٢٦١/٢) وذكروا أن ابن الجوزى تعقب بأنه إنما هو منكر من هذا
الطريق لهذه القصة، وإلا فهو في ((صحيح البخاري)) ... )).
وللحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري بنحوه دون قوله (( إن
أحق ... )) . وسيأتي تخريجه برقم ( ١٥٥٦ )
- ٣١٨ -
فَصَْل
١٤٩٥ - (روى أحمد في ((المسند)) عن علي رضي الله عنه: ((أنه
كان يضمن الأجراء، ويقول: لا يصلح الناس إلا هذا))). ص ٤٢٢
لم أجده في (( المسند )) . وما أظنه فيه ، فقد راجعت منه « مسند علي )) دون
فائدة، ولا أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد )).
وقد أخرجه الشافعي والبيهقي عن علي نحوه ، وسنده ضعيف، وهو
الآتي بعده .
١٤٩٦ - (روى جعفر بن محمد عن أبيه على: ((أنه كان يضمن
الصباغ والصواغ، وقال: لا يصلح الناس إلا هذا))). ص ٤٢٢
ضعيف . أخرجه البيهقي (١٢٢/٦) من طريق سليمان بن بلال عن
جعفر بن محمد به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، لكنه منقطع بين علي ومحمد
والد جعفر ، وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . قال البيهقي
عقبه :
(( حديث جعفر عن أبيه عن علي مرسل )).
ثم روى بإسناد آخر صحيح عن خلاس :
((أن علياً كان يضمن الأجير)). وقال :
(( وأهل العلم بالحديث يضعون أحاديث خلاس عن علي)).
قلت : هو في نفسه ثقة ، وإنما ضعفوه في علي ، لأنه لم يسمع منه ، وإنما
هو كتاب ، وكانوا يخشون أن يكون حدث عن صحيفة الحارث الأعور ، وهو
ضعيف متر وك .
- ٣١٩ -
وقد أخرجه البيهقي من طريق الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى
عن جعفر بن محمد به . وقال الشافعي :
(( لا يثبت أهل الحديث مثله . ويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من
وجه أضعف من هذا ، ولم نعلم واحداً منهما يثبت . وقد روي عن علي من وجه
آخر أنه كان لا يضمن أحداً من الأجراء من وجه لا يثبت مثله، وثابت عن عطاء
ابن أبي رباح أنه قال: لا ضمان على صانع ، ولا على أجير)).
١٤٩٧ - (روي أن عمر: ((قضى في طفلة ماتت من الختان بديتها
على عاقلة خاتنتها))). ص ٤٢٢ ?!
١٤٩٨ - (قوله { ل: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه))
رواه ابن ماجه ) . ص ٤٢٣
صحيح . وقد ورد عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وجابر بن
عبدالله .
١ - أما حديث ابن عمر ، فيرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه
عنه به .
أخرجه ابن ماجه (٢٤٤٣) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٢/٦٣)
من طريقين عن عبد الرحمن بن زيد به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً من أجل عبد الرحمن هذا ، وقد تقدم ذكر
حاله أكثر من مرة ، وقد خالفه ، من هو خير منه عثمان بن عثمان القطفاني
فقال : عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرفوعاً به مرسلاً .
أخرجه ابن زنجويه في ((كتاب الأموال)) له (ج ١/٢١/١٣).
وإسناده مرسل حسن ، رجاله كلهم ثقات ، وفي عثمان هذا ضعف يسير
من قبل حفظه ، وقد روى له مسلم متابعة .
وخالف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يونس بن نافع فقال : عن زيد بن
- ٣٢٠ -