النص المفهرس

صفحات 41-60

وله شاهد من حديث عبدالله بن عباس يأتي ذكره في تخريج الحديث
( ١٢٠٦ ) .
١٢١٥ - (حديث ((أنه ﴿وَلَ﴾ قتل يوم أحد أبا عزة الجمحي))).
ص ٢٨٨ .
ضعيف . ذكره ابن اسحاق بدون إسناد ، قال :
(( وكان رسول الله ( ص ) أسره ببدر ، تم منّ عليه ، فقال : يا رسول الله
أقلني ، فقال رسول الله ( ص) :
((والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها ، وتقول خدعت محمداً مرتين ،
اضرب عنقه يا زبير ، فضرب عنقه))
ذكره ابن هشام في ((السيرة)) (١١٠/٣ ) ثم قال :
((وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال : قال له رسول الله
إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ؛ اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت ،
فضرب عنقه)).
قلت : وهذا مع بلاغه مرسل ، وقد وصله البيهقي (٩/ ٦٥) من طريق
محمد بن عمر ، حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن سعيد بن المسيب به
مطولاً .
قلت : وإسناده واهٍ جدا ، من أجل محمد بن عمر وهو الواقدي وهو
متروك .
وأما حديث (( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )) فصحي- اتفق الشيخان
على إخراجه ، وأما سببه المذكور فلا يصح ، وإن جزم به العسكري ، ونقله
عنه المناوي في (( فيض القدير )) ساكتاً عليه ، غير مبين لعلة ! وتبع العسكري
آخرون كابن بطال والتوربشني كما نقله الحافظ في «الفتح)) (٤٤٠/١٠ )،
وأشار إلى ضعفه فراجعه إن شئت .
﴾﴾، منّ على ثمامة بن أثال))).
١٢١٦ - ( حديث ((أنه
صحيح . أخرجه البخاري (١٦٥/٣) ومسلم (١٥٨/٥ - ١٥٩)
وأبو داود (٢٦٧٩) وأحمد (٤٥٢/٢) من طريق الليث قال : حدثني سعيد
ابن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة قال :
- ٤١ -

((بعث النبي ﴿3﴾﴾﴾ خيلاً قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال
له : ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي
﴿بَلَ﴾ ، فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ فقال: عندي خير يا محمد ، إن تقتلني
تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل منه ما
شئت ، فترك حتى كان الغد ، ثم قال له : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : ما قلت
لك : إن تنعم تنعم على شاكر ، فتركه حتى كان بعد الغد ، فقال : ما عندك يا
ثمامة ؟ قال : عندي ما قلت لك ، قال : أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب
من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ،
وأن محمداً رسول الله ، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من
وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي
من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين إلى ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من
بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلى ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ،
فماذا ترى، فبشره النبي ﴿1﴾، وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة ، قال له
قائل ؛ صبوت؟ قال: لا ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﴿حَ﴾﴾، ولا
. (
والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة ، حتى يأذن فيها النبي (
ثم اخرجه مسلم (١٥٩/٥) والبيهقي (٦٥/٩ -٦٦) عن عبد الحميد بن
جعفر وهذا عن ابن إسحاق ، وأحمد (٢٤٦/٢) عن ابن عجلان ثلاثتهم عن
سعيد المقبري به مطولاً ومختصراً . وفي حديث الأخيرين زيادة واللفظ لأولهما :
((وانصرف إلى بلده ، ومنع الحمل إلى مكة ، حتى جهدت قريش ، فكتبوا
إلى رسول الله
﴾ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلى إليهم حمل
الطعام ، ففعل رسول الله
وزاد ابن عجلان قبلها :
(( حتى قال عمر: لقد كان والله في عيني أصغر من الخنزير، وإنه في
عيني ، أعظم من الجبل)) . وإسناد هاتين الزيادتين حسن .
١/١٢١٦ - (حديث: ((أنه ﴿وَلَ﴾ من على أبي عزة الشاعر))).
ص ٢٨٩ .
- ٤٢ -

ضعيف . وقد سبق تخريجه قبل حديث .
:
٢/١٢١٦ - (حديث ((أنه ﴿وََّ﴾ منَّ على أبي العاص بن
الربيع)) ). ص ٢٨٩
حسن. أخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)) (٣٠٧/٢ - ٣٠٨) ومن
طريقه أبوداود (٢٦٩٢) وابن الجارود (١٠٩٠) والحاكم (٢٣٦/٣) وأحمد
(٢٧٦/٦) قال: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة
قالت :
(( لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله
في فداء ابي العاص بن الربيع بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها
بها على أبي العاص حين بنى عليها، قالت: فلما رآها رسول الله ﴿وَلِ﴾﴾، رق
لها رقة شديدة ، وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها مالها ،
فافعلوا ، فقالوا : نعم يا رسول الله ، فأطلقوه، وردوا عليها الذي لها)).
قلت : سکت علیه الحاکم ثم الذهبي وإسناده حسن .
١٢١٧ - (حديث ((أنه ﴿وَلَ﴾، فدى رجلين من أصحابه برجل من
المشركين من بني عقيل)) رواه أحمد والترمذي وصححه) .
صحيح . أخرجه أحمد (٤٢٦/٤، ٤٣٢) والترمذي (١/ ٢٩٧)
وكذا النسائي في (( الكبرى)) (ق ٢/٤٧) والدارمي (٢٢٣/٢) من طريق
أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين به ، وليس عند
الترمذي: ((من بني عقيل)) وقال :
((هذا حديث حسن صحيح)).
قلت: وهو على شرط مسلم، وقد أخرجه في ((صحيحه)) (٧٨/٥) في
قصته وهو رواية للدارمي (٢٣٦/٢ - ٢٣٧) وكذا النسائي (١/٣٩) وأحمد
(٤٣٠/٤، ٤٣٣ - ٤٣٤). وهو عند الطحاوي (١٥٢/٢ - ١٥٣)
والبيهقي (٦٢/٩) مختصراً ومطولاً .
- ٤٣ -

١٢١٨ - (حديث ((أنه ◌ّ﴾ فدى أهل بدر بمال)). رواه أبو
داود ) .
صحيح. أخرجه أبو داود (٢٦٩١) والنسائي في ((الكبرى)) (١/٤٧)
والحاكم (١٤٠/٣) والبيهقي (٦٨/٩) عن شعبة عن أبي العنبس عن أبي
الشعثاء عن ابن عباس قال :
((جعل رسول الله } في فداء الأسارى أهل الجاهلية أربعمائة)).
واللفظ للبيهقي وزاد أبو داود: (( يوم بدر)). وهي عند النسائي أيضاً
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد ))! ووافقه الذهبي .
قلت : بل إسناده ضعيف ، لان آبا العنبس هذا لا يعرف، ولم يوثقه
أحد ، قال ابن أبي حاتم (٤١٩/٢/٤) :
(( سمعت أبي لا يسمى ، فقلت : ما حاله ؟ قال : شيخ . وكذا قال أبو
زرعة: لا يعرف اسمه. وكذا قال ابن معين)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((مقبول)) . يعني عند المتابعة ، ولم أعرف له متابعاً فيما رواه من العدد ،
بل قد خولف فيه من بعض الثقات عن ابن عباس نفسه ، فقال الطبراني في
((المعجم الكبير)) (٢/١٤٩/٣): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد
الرزاق عن معمر عن قتادة قال : وأخبرنيه عثمان الجزري عن مقسم عن ابن
عباس قال :
((فادى النبي _ أسارى بدر ، وكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف،
وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الغداء ، قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبراً ،
فقال : من للصبية يا محمد ؟ قال النار)).
قلت: وهذا إسناد لا بأس به فى الشواهد، وقول الهيثمي في ((المجمع))
- ٤٤ -

(٨٩/٦) بعدما عزاه الأوسط الطبراني أيضاً :
((ورجاله رجال الصحيح )) .
ليس بصحيح ، لأن عثمان الجزري وهو ابن عمرو بن ساج ليس منهم
وفيه ضعف كما في ((التقريب)).
وأما أصل القصة ، فله شواهد كثيرة أذكر بعضها :
الأول : عن عمر بن الخطاب قال :
(( لما كان يوم بدر، نظر رسول الله يَّة إلى المشركين، وهم ألف، وأصحابه
ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً ، فاستقبل نبي الله وطر القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل
يهتف بربه : اللهم أنْجِز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك
هذه العصابة من أهل الإِسلام ، لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه ماداً يديه
مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر ، فأخذ رداءه ،
فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه ، وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك ،
فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل ( إذ تستغيثون ربكم ، فاستجاب
لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مُردِفين ) قال أبو زُميل : فحدثني ابن عباس
قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ
سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، فنظر إلى
المشرك أمامه ، فخر مستلقياً ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه
كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري ، فحدث بذلك رسول الله
وَّة ، فقال : صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة .
فقتلوا يومئذ سبعين ، وأسروا سبعين ، قال أبو زميل قال ابن عباس :
فلما أسروا الاسارى ، قال رسول الله ◌َّ لأبي بكر وعمر: ما ترون في
هؤلاء الاسارى ؟ فقال أبو بكر : يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة ، وأرى أن
نأخذ منهم فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم للإِسلام
فقال رسول اللّه ◌َله : ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت : لا والله يا رسول الله ما
أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن علياً
- ٤٥ -

من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان ( نسيباً لعمر ) فأضرب عنقه ، فإن
هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ، فهوى رسول الله وَّ ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما
قلت ، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله وَلل وأبو بكر قاعدين يبكيان ،
قلت : يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت
بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، فقال رسول الله صل : أبكي
للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض علي عذابهم أدنى
من هذه الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله وَطلقة، وأنزل الله عز وجل ( ما كان
لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) إلى قوله ( فكلوا مما غنمتم حلالاً
طيباً)، فأحل الله الغنيمة لهم)) . زاد في رواية :
1
(( فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر ، من اخذهم
الفداء، فقتل منهم سبعون، وفر أصحاب النبي ◌َّ ر عن النبي ◌َّ، وكسرت
رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، وأنزل الله
تعالى: ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ) الآية ، بأخذكم الفداء)).
أخرجه مسلم ( ١٥٦/٥ - ١٥٨) والسياق له، والبيهقي ( ٦٧/٩ -
٦٨) وأحمد (٣٠/١ -٣١ ٣٢ -٣٣) والزيادة له من طريق عكرمة بن عمار:
حدثني أبو زميل سماك الحنفي : حدثني عبدالله بن عباس ، قال : حدثني عمر
بن الخطاب .
قلت : وعكرمة بن عمار ، وإن احتج به مسلم ، ففیه کلام کثیر ، تجده في
((الميزان)) و((التهذيب))، وقد لخص ذلك الحافظ بقوله في (( التقريب)):
( صندوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ، ولم يكن
له كتاب)). وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
(( وثقة ابن معين ، وضعفه أحمد)) (١)
والحديث عزاه الحافظ في ((التلخيص)) (١٠٩/٤) لأحمد والحاكم فقط!
الثاني : عن ابن عمر قال :
(١) ولبعضه طريق أخرى عن ابن عباس عند الطبراني في ((الكبير)) (١/١٤٢/٣).
- ٤٦ -

((استشار رسول الله ◌َّله في الاسارى أبا بكر؟ فقال : قومك وعشيرتك،
فخل سبيلهم ، فاستشار عمر ، فقال : اقتلهم ، قال : ففداهم رسول الله
وَّر، فأنزل الله عز وجل (ما كان لنبي أن يكون له أسرى ... )، قال: فلقي
النبي ◌َ عمر قال: كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء)).
أخرجه الحاكم (٣٢٩/٢) وقال :
((صحيح الإِسناد)) . ووافقه الذهبي وزاد عليه فقال :
(( قلت على شرط مسلم)).
وهو كما قال لولا أن فيه إبراهيم بن مهاجر ، قال الحافظ :
((صدوق لين الحفظ)).
الثالث : عن أنس والحسن قال :
((استشار رسول الله ◌َّلة الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: إن الله قد
أمكنكم منهم ، فقام عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ،
فأعرض عنه النبي ◌َّر، قال: ثم عاد النبي ◌َّ فقال للناس مثل ذلك ، فقام أبو
بكر ، فقال : يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم ، وتقبل منهم الفداء ، قال :
فذهب عن وجه رسول الله ويليه ما كان فيه من الغم ، قال : فعفا عنهم ، وقبل
منهم الفداء ، قال : وأنزل الله عز وجل ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما
أخذتم)إلى آخر الآية )).
أخرجه أحمد (٢٤٣/٣): ثنا علي بن عاصم عن حميد عن أنس وذكر
رجلاً عن الحسن .
قلت : وعلي هذا ضعيف لكثرة خطئه وإصراره عليه إذا بين له الصواب .
الرابع : عن عبدالله وهو ابن مسعود قال :
(( لما كان يوم بدر قال لهم : ما تقولون في هؤلاء الاسارى ؟ فقال عبد الله
ابن رواحة : إيت في واد كثير الحطب ، فاضرم ناراً ، ثم ألقهم فيها ، فقال
العباس رضي الله عنه: قطع الله رحمك ، فقال عمر : (فذكر ما تقدم عنه وكذا
- ٤٧ -

قول ابي بكر بنحو ذلك ) فقالت طائفة : القول ما قال عمر : فخرج رسول
الله ◌َّ، فقال: ما تقولون في هؤلاء: إن مثل هؤلاء كمثل أخوة لهم كانوا من
قبل ، ( قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرین دیاراً) وقال موسى ( ربنا
أط ى على أموالهم وأشدد على قلوبهم) الآية . وقال إبراهيم ( فمن تبعني ،
فإنه ني ، ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) وقال عيسى ( إن تعذبهم ، فإنهم
عبدكٍ، وإن تغفر لهم ، فإنك أنت العزيز الحكيم ) وأنتم قوم فيكم غيلة ، فلا
ين أحد منكم إلا بفداء ، أو بضرب عنق ، قال عبدالله: فقلت إلا سهيل
. أ .. بيضاء، فإنه لا يقتل ، وقد سمعته يتكلم بالإِسلام ، فسكت ، فما كان يوم
إخوف عندي أن يلقى على حجارة من السماء يومي ذلك حتى قال رسول
اللّه ◌َلّ؛ إلا سهيل بن بيضاء)).
أخرجه الحاكم (٢١/٣ - ٢٢) وأحمد (٣٨٣/١ - ٣٨٤) وأبو يعلى
(٢/٢٥١) عن أبي عبيدة بن عبدالله عن أبيه . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
قلت : بل منقطع ، أبو عبيدة ، لم يسمع من أبيه كما قال الهيثمي
٨٧/٦٠) وغيره .
الخامس : عن أنس أيضاً .
((أن رجالاً من الأنصار استأذنوا رسول الله وَله، فقالوا: يا رسول الله
ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه ، فقال : لا تدعون منه درهماً)).
أخرجه البخاري (٢٦٠/٢) .
السادس : عن علي قال :
((جاء جبريل إلى النبي صل يوم بدر، فقال : خير أصحابك في الاسارى ،
إن شاؤوا القتل ، وإن شاؤواالفدى ، على أن عاماً قابل يقتل مثلهم منهم ،
فقالوا : الفداء ويقتل منا )).
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (ق ١/٤٧) والترمذي (٢٩٧/١) وابن
- ٤٨ -

حبان (١٦٩٤) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبان عن هشام عن
ابن سيرين عن عَبیدة عنه . وقال الترمذي :
(( حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة)).
قلت : هو ثقة متقن من رجال الشيخين ، وكذا سائر الرواة فالسند
صحيح ، ولا أدري لم اقتصر الترمذي على تحسينه ؟ على أنه لم يتفرد به ، فقد
تابعه أزهر عن ابن عون عن محمد به . وزاد في آخره :
(( فكان آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة )) .
أخرجه البيهقي (٦٨/٩) والحاكم (١٤٠/٣) وقال:
((صحيح على شرط الشيخين )) ووافقه الذهبي .
قلت : لکن ذکر الترمذي أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن عبيدة عن
النبي ګۇ مرسلاً . فكأنه اختلف عليه في إسناده ، فرواه عنه أزهر وهو ابن سعد
السمان وهو ثقة هكذا موصولاً ، ورواه عنه غيره مرسلاً . على ما ذكر الترمذي .
والله أعلم .
١٢١٩ - (روى ((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كتب إلى
أمراء الأنصار ينهاهم عنه ، يعني بيع المسترق الکافر لکافر )) ص ٢٨٩
لم أقف على سنده الآن . وقد ذكر البيهقي في الباب أحاديث على خلاف
هذا الأثر ، ونقل عن الإمام الشافعي تأييدها بالنظر ، فليراجعها من شاء
(١٢٨/٩ - ١٢٩ ) .
١٢٢٠ - (حديث ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه ،
أو ينصرانه ، أو يمجسانه )) .رواه میلم ص ٢٨٩
صحيح . أخرجه البخاري (٣٤١/١ و٣٤٨ و ٣٠٨/٣) ومسلم
(٥٣/٨) والطيالسي (٢٣٥٩) وأحمد (٣٩٣/٢) من طريق أبي سلمة بن
عبدالرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: فذكره واللفظ للبخاري
- ٤٩ -
ارواء - ٥ - ٤

والطيالسي وزادا واللفظ لهذا :
((ألم تروا إلى البهيمة ، تنتج البهيمة ، فما ترون فيها من جدعاء)).
طريق ثانية عنه : عن همام بن منبه عنه مرفوعاً بلفظ :
(( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، وينصرانه كما تنتجون
البهيمة ، هل تجدون فيها من جدعاء ، حتى تكونوا أنتم تجدعونها ، قالوا : يا
رسول الله ، أفرأيت من يموت ، وهو صغير ، قال الله أعلم بما كانوا عاملين)).
أخرجه البخاري (٢٥٢/٤) واللفظ له ، ومسلم .
طريق ثالثة : عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه ،
فقال رجل يا رسول الله: أرأيت ... )) الحديث .
أخرجه مسلم والترمذي (٢٠/٢) والطيالسي (٢٤٣٣) وأحمد (٤١٠/٢
و٤٨١) وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
طريق رابعة : عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعاً بلفظ :
((ما من مولود ... )) الحديث مثل رواية أبي صالح إلا أنه قال :
(( ... ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من
جدعاء ، ثم يقول أبو هريرة : واقرؤوا إن شئتم ( فطرة الله التي فطر الناس
عليها ، لا تبديل لخلق الله ) الآية)).
أخرجه مسلم وأحمد (٣٣٣/٢ و٢٧٥ ) .
طريق خامسة : عن العلاء عن أبيه عنه مرفوعاً بلفظ :
((كل إنسان تلده أمه على الفطرة ، وأبواه بعد يهودانه ، وينصرانه
ويمجسانه ، فإن كانا مسلمين ، فمسلم . كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في
- ٥٠ -
٠

حضنيه إلا مريم وابنها )) .
أخرجه مسلم (٥٣/٨ - ٥٤) .
طريق سادسة : عن الأعرج عنه مرفوعاً مثل لفظ الطريق الثانية .
أخرجه مالك (٢٤١/١ / ٥٢) وعنه أبو داود (٤٧١٤).
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وله شاهدان :
أحدهما : عن الأسود بن سريع أن رسول الله صل﴾ قال:
(( والذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد ، إلا على الفطرة ، حتى يعرب
عنها لسانها )).
أخرجه ابن حبان (١٦٥٨) وأحمد (٤٣٥/٣) والبيهقي (١٣٠/٩) عن
الحسن عنه .
والآخر : وعن أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر بن
عبدالله قال : قال رسول الله و لي مثل الذي قبله ، وزاد :
((إما شاكراً، وإما كفوراً)).
أخرجه أحمد (٣٥٣/٣) .
فَصْل
١٢٢١ - (حديث: إن الرسول وَال# قال يوم حنين: من قتل رجلاً
فله سلبه. فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم)). رواه
أحمد وأبو داود ) .ص . ٢٩٠
صحيح . أخرجه أبو داود (٢٧١٨) وكذا الدارمي (٢٢٩/٢) وابن
- ٥١ -

حبان (١٦٧١) والطحاوي (١٣٠/٢) والحاكم (١٣٠/٣ و٣٥٣/٣) والطيالسي
(٢٠٧٩) وأحمد (١١٤/٣ و١٢٣ و١٩٠ و٢٧٩ ) من طريق حماد بن سلمة عن
اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك به . ولفظ أبي داود
والدارمي ((كافراً)) بدل ((رجلاً)) وهو رواية لأحمد .
قلت : هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، كما قال الحاكم ، ووافقه
الذهبي .
وتابعه أبو أيوب الأفريقي عن اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة بلفظ :
((من تفرد بدم رجل فقتله ، فله سلبه . قال : فجاء أبو طلحة بسلب
.(أحد وعشرين رجلاً )) .
أخرجه أحمد (١٩٨/٣).
قلت : وأبو أيوب اسمه عبد الله بن علي وهو صدوق يخطىء ، فالعمدة
على رواية حماد بن سلمة .
وله شاهد من حديث أبي قتادة بن ربعي قال :
((خرجنامع رسول الله وسلّ عام حنين، فلما التقينا، كانت للمسلمين جولة ،
قال : فرأيت رجلاً من المشركين ، قد علا رجلاً من المسلمين ، قال : فاستدرت
له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه ، فأقبل علي ، فضمني
ضمة ، وجدت منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت ، فأرسلني ، قال : فلقيت
عمر بن الخطاب ، فقلت : ما بال الناس ؟ فقال : أمر الله ، ثم إن الناس
رجعوا، فقال رسول الله وَّ: ((من قتل قتيلاً له عليه بينة، فله سلبه، )) قال:
فقمت ، ثم قلت : من يشهد لي ، ثم جلست ، ثم قال ذلك الثالثة ، فقمت ،
فقال رسول الله وسلم: مالك يا أبا قتادة؟ قال: فاقتصصت عليه القصة، فقال
رجل من القوم ، صدق ، يا رسول الله ، وسلب ذلك القتيل عندي ، فأرضه عنه
يا رسول الله، فقال أبو بكر : لا ، هاء الله، إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد
الله، يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله اليه : صدق،
فأعطه إياه ، فأعطانيه ، فبعت الدرع ، فاشتريت به مخرفاً في بني سلمة ، فإنه
- ٥٢ -
٠

لأول مال تأثلته في الإِسلام)).
أخرجه مالك (١٨/٤٥٤/٢) وعنه البخاري (٢٨٧/٢) ومسلم
(١٤٨/٥) وأبو داود (٢٧١٧) وصححه والطحاوي (١٣٠/١) وابن الجارود
(١٠٧٦) والبيهقي (٥٠/٩) عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن
أبي محمد مولى أبي قتادة عنه .
وتابعه سفيان بن عينية عن يحيى بن سعيد به مختصراً جداً .
أخرجه الدارمي (٢٢٩/٢) وابن ماجه (٢٨٣٧).
وله طريق آخر عن أبي قتادة به مختصراً ، وزاد :
(( ... سلبه ودرعه، فباعه بخمس أواق)).
أخرجه أحمد (٣٠٧/٥) من طريق ابن لهيعة عن عبيدالله بن أبي جعفر
عن عبدالرحمن الأعرج عنه .
قلت : وابن لهيعة سيء الحفظ، فلا يحتج بزيادته . ثم رأيته عند
الطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة . وحديثه عنه صحيح .
والله أعلم .
وله طريق أخرى عنه نحو الطريق الأولى يرويهما ابن اسحاق بلفظ :
((رأيت رجلين يقتتلان: مسلم ومشرك، وإذا رجل من المشركين يريد أن
يعين صاحبه المشرك على المسلم، فأتيته فضربت يده فقطعتها ، واعتنقني بيده
الأخرى ، فوالله ما أرسلني حتى وجدت ريح الموت ، فلولا أن الدم نزفه
لقتلني ، فسقط فضربته فقتلته ، وأجهضني عنه القتال ، ومر به رجل من أهل
مكة فسلبه ، فلما فرغنا ووضعت الحرب أوزارها، قال رسول الله تمثيل : من قتل
قتيلاً فسلبه له ... الحديث .
أخرجه أحمد (٣٠٦/٥) .
قلت : وإسناده حسن .
- ٥٣ -

وعلقه البخاري (١٤٩/٣) من طريق الليث : حدثني يحيى بن سعيد عن
عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة به نحو حديث ابن اسحاق ،
وزاد :
((وانهزم المسلمون ، وانهزمت معهم ، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس ،
فقلت له: ما شأن الناس ؟ قال: أمر الله ... )) الحديث .
١٢٢٢ - (حديث سلمة بن الأكوع وفيه (( قال: ثم تقدمت حتى
أخذت بخطام الجمل فأنخته ، فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل
أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله وَّيه والناس معه فقال:
من قتل الرجل ؟ فقالوا : ابن الأكوع . قال: له سلبه أجمع)) . متفق
عليه ) .
صحيح . أخرجه مسلم (١٥٠/٥) وكذا أبو داود (٢٦٥٤) والطحاوي
(١٣٠/٢ - ١٣١) وأحمد (٤٩/٤ و٥١) من طريق عكرمة بن عمار قال: ثنا
إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال :
(غزونا مع رسول الله ټ هوازن وغطفان ، فبينما نحن كذلك إذ جاء رجل
على جمل أحمر ، فانتزع شيئاً من حقب البعير ، فقيد به البعير ، ثم جاء يمشي حتى
قعد معنا يتغدى ، قال : فنظر في القوم ، فإذا ظهرهم فيه قلة ، وأكثرهم
مشاة ، فلما نظر إلى القوم خرج يعدو ، فأتى بعيره ، فقعد عليه ، قال : فخرج
يركضه ، وهو طليعة للكفار فاتبعه رجل منا من أسلم على ناقة له ورقاء ، قال
إياس : قال أبي: فاتبعته أعدو على رجلي ، قال: [ فأدركته ] ورأس الناقة عند
ورك الجمل ، قال : ولحقته فكنت عند ورك الناقة ، وتقدمت حتی کنت عند
ورك الجمل ، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل ، فقلت له ، أخ ، فلما
وضع الجمل ركبتيه إلى الأرض اخترطت سيفي ، فضربت رأسه ، فندر ، ثم
جئت براحلته أقودها ، فاستقبلني رسول الله و لو مع الناس، قال : من قتل
الرجل؟ فقالوا: (( الحديث وسياقه لأحمد ، فكان اللائق بالمصنف أن يعزوه
- ٥٤ -

إليه .
وأما لفظ البخاري ، فهو أبعد عن هذا بكثير ، لأنه عنده ( ٢/ ٣٦٠) من
طريق أبي العميس عن إياس بن سلمة به بلفظ :
((أتى النبي ◌َّه عَين من المشركين، وهو في سفر، فجلس عند أصحابه ،
يحدث ، ثم انفتل ، فقال النبي ◌َلّ: أطلبوه واقتلوه، فقتله، فنفّله سلبه)) ..
وأخرجه أبو داود (٢٦٥٣) والنسائي في ((الكبرى)) (١/٣٥) والطحاوي
(٢/ ١٣١) والبيهقي (١٤٧/٩) وأحمد (٥٠/٤ - ٥١ ).
وأخرجه ابن ماجه (٢٨٣٦) من الطريقين معاً عن إياس به مختصراً بلفظ :
((بارزت رجلاً ، فقتلته ، فنفلني رسول الله سلبه)).
وأورده البوصيري في ((زوائد سنن ابن ماجه)) (ق ١/١٧٦) وقال :
(( هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، واسم أبي العميس عتبة بن
عبدالله)) !
فخفي عليه أنه على شرط كل من الشيخين ، وأنهما أخرجاه بأتم منه !
ولولا ذاك لما أورده .
١٢٢٣ - (روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله وله
قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب ) رواه أبو داود .
صحيح . أخرجه أبو داود ( ٢٧٢١ ) والطحاوي (١٣٠/٢) عن
إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن
أبيه عنهما به .
قلت : وهذا إسناد صحيح شامي ، وقد تابعه أبو المغيرة قال : ثنا صفوان
ابن عمرو به .
أخرجه ابن الجارود (١٠٧٧)، وأخرجه أحمد (٢٦/٦): ثنا أبو المغيرة
به مطولا ، ولفظه عنده عن عوف بن مالك الأشجعي قال :
- ٥٥ -

((غزونا غزوة إلى طرف الشام ، فأمر علينا خالد بن الوليد ، قال : فانضم
إلينا رجل من أمداد حمير، فأوى إلى رحلنا ليس معه شيء ، إلا سيف، ليس
معه سلاح غيره ، فنحر رجل من المسلمين جزوراً ، فلم يزل يحتل ، حتى أخذ
من جلده كهيئة المجن ، حتى بسطه على الأرض ، ثم وقد عليه حتى جف ،
فجعل له ممسكاً ، كهيئة الترس ، فقضى أن لقينا عدونا ، فيهم أخلاط من الروم
والعرب من قضاعة ، فقاتلونا قتالاً شديداً ، وفي القوم رجل من الروم على فرس
له أشقر ، وسرج مذهب ، ومنطقة ملطخة ذهباً ، وسيف مثل ذلك فجعل يحمل
على القوم ، ويغري بهم ، فلم يزل ذلك المددي يحتال لذلك الرومي حتى
مربه ، فاستقفاه فضرب عرقوب فرسه بالسيف فوقع ، ثم أتبعه ضرباً بالسيف
حتى قتله ، فلما فتح الله الفتح ، أقبل يسأل للسلب ، وقد شهد له الناس بأنه
قاتله ، فأعطاه خالد بعض سلبه ، وأمسك سائره ، فلما رجع إلى رحلِ عوفٍ ،
ذكره ، فقال له عوف: إرجع إليه فليعطك ما بقي فرجع إليه ، فأبى عليه ،
فمشى عوف حتى أتى خالداً، فقال: أما تعلم أن رسول الله صلّ قضى بالسلب
للقاتل ؟ قال : بلى ، قال : فما يمنعك أن تدفع إليه سلب قتيله ؟ قال خالد :
استكثرته له ، قال عوف: لئن رأيت وجه رسول الله وَله، لأُذكرنْ ذلك له،
فلما قدم المدينة ، بعثه عوف، فاستعدى إلى النبي ◌َير، فدعا خالداً ، وعوف.
قاعد، فقال رسول اللّه وَله: ما يمنعك يا خالد أن تدفع إلى هذا سلب قتيله؟
قال : استكثرته له يا رسول الله ، فقال : إدفعه إليه ، قال : فمر بعوف، فجر
عوف بردائه، فقال: ليجزي لك ما ذكرت من رسول الله (وَلاير ، فسمعه رسول
الله ◌َّ فاستغضب، فقال: لا تعطه يا خالد! هل أنتم تاركي امرائي؟ إنما
مثلكم ومثلهم ، كمثل رجل اشترى إبلاً وغنماً ، فدعاها ، ثم تخير سقيها ،
فأوردها حوضاً ، فشرعت فيه ، فشربت صفوة الماء ، وتركت كدره ، فصعوة
أمرهم لكم ، وكدره عليهم )) .
وقد توبع على هذا السياق والتمام ، فقال أحمد (٢٧/٦ - ٢٨): ثنا الوليد
ابن مسلم قال : حدثني صفوان بن مسلم به . قال الوليد: سألت ثوراً عن هذا
الحديث ؟ فحدثني عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك
الأشجعي نحوه .
- ٥٦ -

مے
وأخرجه أبو داود (٢٧١٩) من طريق أحمد ، وعنه البيهقي (٣١٠/٦)
وأخرجه مسلم (١٤٩/٥) من طريق أخرى عن الوليد به ، وفيه :
((قال عوف: فقلت يا خالد أما علمت أن رسول الله صل﴿ قضى بالسلب
للقاتل ؟ قال : بلى ، ولكني استكثرته )).
وليس عنده: ((قال الوليد: سألت ثوراً ... )).
وأخرجه أيضاً من طريق معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير به ،
أخصر منه .
( تنبيه): مما نقلته عن مسلم يتبين صواب قول الحافظ في ((التلخيص))
(١٠٥/٣) بعد أن عزى حديث الكتاب لأحمد وأبي داود وابن حبان
والطبراني :
((وهو ثابت في (( صحيح مسلم)) في حديث طويل ، فيه قصة لعوف بن
مالك مع خالد بن الوليد )) .
وأن رد الشوكاني عليه بأنه ليس في صحيح مسلم خطأ منه ، وإن أقره
عليه المعلق على ((المنتقى)) لابن الجارود .
١٢٢٤ - (وبارز البراء مرزبان الزارة فقتله فبلغ سواره ومنطقته
ثلاثين ألفاً فخمسه عمر ودفعه إليه ، رواه سعيد ) .
صحيح. أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٣٢/٢) : حدثنا
يونس قال : ثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن مالك .
((أن البراء بن مالك أخا أنس بن مالك بارز مرزبان الزارة (١) فطعنه
(١) الأصل ((الضرارة))، وعلى الهامش ((نسخة: الغزارة)) والصواب ما أثبتنا ففي ((معجم
البلدان)): ((والزارة بلدة كبيرة بالبحرين ، ومنها مرزبان الزارة ، وله ذكر في الفتوح ، وفتحت الزارة
في سنة (١٢) في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه وصالحوا)).
- ٥٧ -

طعنة ، فكسر القربوس (١) وخلصت إليه ، فقتله ، فقوم سلبه ثلاثين ألفاً ، فلما
صلينا الصبح ، غدا علينا عمر ، فقال لأبي طلحة : إنا كنا لا نخمس
الأسلاب ، وإن سلب البراء قد بلغ مالاً ، ولا أرانا إلا خامسيه ، فقومناه ثلاثين
ألفاً ، فدفعنا إلى عمر ستة آلاف)).
قلت : وهذا سند صحيح .
وأخرجه البيهقي (٦/ ٣١١) من طريق حماد بن زيد عن أيوب به . إلا أنه
قال :
((فدق صلبه ، وأخذ سواريه، وأخذ منطقته .. )) وفيه :
((فقيل لمحمد : فخمسه؟ فقال: لا أدري)).
وأخرجه من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه بلفظ :
((أن أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء بن مالك، كان حمل على
المرزبان فطعنه ، فقتله ، وتفرق عنه أصحابه ، فنزل إليه ، فأخذ منطقته
وسواريه ، فلما قدم ، مشى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حتى أتى أبا طلحة
الأنصاري ... )) فذكره مثل رواية الطحاوي، دون قوله في آخرها: (( فدفعنا
إلى عمر ستة آلاف)).
وسنده صحيح أيضاً .
ثم رواه من طريق قتادة عن أنس به نحوه وفيه :
(( فنفله السلاح ، وقوم المنطقة ثلاثين ألفاً، فخمسها ، وقال : إنها
مال )).
وإسناده لا بأس به .
الصَّل﴾﴾ قسم الغنائم كذلك ((يعني فأعطى
١٢٢٥ - ( أن النبي
الغانمين أربعة أخماسها )) ) ص ٢٩١
(١) هو حِنو السرج وهو قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد، ومن مؤخره)).
- ٥٨ -

صحيح مشهور . وفيه أحاديث.
الأول : عن ابن عمر قال : رأيت المغانم تجزأ خمسة أجزاء ، ثم يسهم
عليها ، فما كان لرسول الله ﴿يَ﴾﴾ فهو له يتخير .
أخرجه الطحاوي (١٦٥/٢) وأحمد (٢/ ٧١) عن ابن لهيعة ثنا عبيد الله
ابن أبي جعفر عن نافع عنه .
قلت : وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد ، فإن رجاله كلهم
ثقات ، لولا ما في ابن لهيعة من الكلام بسبب سوء حفظه ، ومع ذلك ، فبعضهم
يحسن حديثه، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٤٠/٥):
((رواه أحمد ، وفيه ابن لهيعة ، وفيه ضعف، وحديثه حسن ، وبقية
رجاله ثقات)).
قلت : وقد رواه نعيم بن حماد قال : ثنا ابن المبارك قال أخبرنا ابن لهيعة
به .
وعبد الله بن المبارك قديم السماع من ابن لهيعة ، ولذلك صحح بعض
الأئمة حديثه وسائر العبادلة المعروفين عنه ، فإذا كان نعيم قد حفظه عن ابن
المبارك فالسند صحيح . والله أعلم .
الثاني : عن ابن عباس قال :
(( كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، فأربعة منها لمن قاتل عليها ،
وخمس واحد يقسم على أربعة ، فربع لله ولرسوله ولذي القربى ، يعني قرابة
النبي ﴿حَ﴾﴾، فما كان لله وللرسول، فهو لقرابة النبي ﴿يَ﴾﴾، ولم يأخذ النبي
﴿1﴾ من الخمس شيئاً، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين ،
والربع الرابع لابن السبيل ، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين)).
أخرجه الطحاوي (١٦٢/٢) عن عبدالله بن صالح عن معاوية بن
صالح عن على ابن أبي طلحة عنه . ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في (( سننه))
(٦٩٣/٦) بأتم منه ، وسيأتي لفظه قريباً بعد حديث .
- ٥٩ -

:
قلت : وهذا سند ضعيف : عبد الله بن صالح فيه ضعف ، وعلي بن أبي
طلحة لم يسمع من ابن عباس .
الثالث : عن رجل من بلقين قال :
((أتيت النبي ﴿وَ﴾﴾، وهو بوادي القرى، فقلت: يا رسول الله لمن
المغنم ؟ فقال : لله سهم ، ولهؤلاء أربعة أسهم ، قلت : فهل أحد أحق بشيء
من المغنم من أحد ؟ قال : لا حتی السهم يأخذه أحدكم من حينه ، فليس
بأحق به من أخيه )) أخرجه الطحاوي (٢/ ١٧٧ ).
قلت : وإسناده صحيح .
١٢٢٦ - (عن ابن عمر ((أن رسول الله ﴿وَل﴾ أسهم يوم خيبر
للفارس ثلاثة أسهم ، سهمان لفرسه وسهم له )) متفق عليه ) . ص٢٩١
صحيح . أخرجه أحمد (٢/٢، ٤١) فقال : ثنا أبو معاوية ثنا
عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﴿وَ﴾ أسهم للرجل وفرسه ثلاثة
أسهم : سهماً له ، وسهمين لفرسه .
ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (٢٧٣٣ ). وأخرجه الدارمي
(٢٢٥/٢) وابن ماجه (٢٨٥٤) وابن الجارود (١٠٨٤) والدارقطني
(٤٦٨) والبيهقي (٦/ ٣٢٥) من طرق أخرى عن أبي معاوية به . ولفظ
الدارمي :
((أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل
سهماً )).
وتابعه أبو أسامة عن عبيدالله به بلفظ :
((أسهم رسول الله ﴿وَ﴾﴾ للفرس سهمين، ولصاحبه سهماً)).
أخرجه البخاري (٢١٦/٢) والدارقطني (٤٦٧) والبيهقي
(٩/ ٣٢٤ - ٣٢٥) .
- ٦٠ -
-