النص المفهرس

صفحات 21-40

أخرجه أحمد (٢ / ١٩٧).
قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات رجاله ثقات رجال مسلم
غير عطاء والد يعلى وهو العامري فإنه مجهول .
وللحديث شواهد من حديث معاوية بن جاهمة وأبي سعيد الخدري .
أما حديث معاوية ، فيرويه ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن طلحة وهو
ابن عبدالله بن عبد الرحمن ٢٨٦ عن أبيه طلحة عنه بلفظ :
((أن جاهمة جاء إلى النبي ◌َ ل# فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو ، وقد
جئت استشيرك ؟ فقال : هل لك من أم ؟ قال : نعم ، قال : فالزمها ، فإن
الجنة تحت رجليها)).
أخرجه النسائي والحاكم (١٠٤/٢ و١٥١/٤) وأحمد (٤٢٩/٣) وابن
أبي شيبة أيضاً في ((مسنده)) (٢/٧/٢) وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
قلت : كذا قالا ، وطلحة بن عبدالله لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن روى
عنه جماعة، فهو حسن الحديث إن شاء الله وفي ((التقريب)): ((مقبول)).
وتابعه محمد بن إسحاق بن طلحة به . أخرجه ابن ماجه (٢٧٨١) .
وأما حديث أبي سعيد ، فيرويه دراج أبو السمح ، عن أبي الهيثم عنه .
((أن رجلاً هاجر إلى رسول الله به لل من اليمن، فقال: هل لك أحد
باليمن ؟ قال : أبواي ، قال : أذنا لك ؟ قال : لا ، قال : ارجع إليهما
فاستأذنهما ، فإن آذنا لك فجاهد ، وإلا فبرهما )).
أخرجه أبو داود (٣٥٣٠) والحاكم (١٠٣/٢ - ١٠٤) وكذا ابن الجارود
(١٠٣٥) وابن حبان (١٦٢٢) وأحمد ( ٧٥/٣ - ٧٦) وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)) . ورده الذهبي بقوله :
((قلت : دراج واه )) فأصاب . لكن الحديث بمجموع طرقه صحيح .
- ٢١ -

والله أعلم .
١٢٠٠ - (لحديث سلمان مرفوعاً ((رباط ليلة في سبيل الله خير من
صيام شهر، وقيامه ، فإن مات أجرى عليه عمله الذي كان يعمله ،
وأجرى عليه رزقه ، وأمن الفتان )) رواه مسلم). ص ٢٨٦
صحيح . أخرجه مسلم (٦/ ٥١) وكذا النسائي (٦٣/٢) والترمذي
(٣١٢/١) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٠٢/٣) وإبن أبي عاصم في
((الجهاد)) (٢/١٠٠، ١/١٠١) والحاكم (٨٠/٢) والبيهقي (٣٨/٩)
وأحمد (٤٤٠/٥) عن شرحبيل بن السمط عنه به والسياق لمسلم ، إلا أنه قال :
((رباط يوم وليلة خير ... )) فزاد ((يوم)) وليس عنده ((في سبيل الله )) وهي
عند النسائي وغيره كالترمذي وقال :
(( حديث حسن)) . وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
قلت : وقد وهما في إستدراكه على مسلم ، وقصرا في تصحيحه مطلقاً ،
وهو عنده بإسناد مسلم نفسه! وصححه أبو زرعة كما في ((العلل))
(٣٤٠/١) .
وللحديث طريقان آخران عن سلمان :
أحدهما عن القاسم أبي عبدالرحمن قال :
((زارنا سلمان الفارسي .... فقال سلمان سمعت رسول الله
فذكره نحوه، وقال: ((صيام شهرين)). ولم يقل: ((وقيامه)).
أخرجه إبن أبي عاصم (١/١٠٠ - ٢).
قلت : ورجاله موثقون .
- ٢٢ -

والآخر : عن كعب بن عجرة أنه مر بسلمان وهو مرابط في بعض قرى
فارس ، فقال له: مالك ههنا ؟ قال أرابط ، قال : ألا أخبرك بأمر سمعته من
3﴾ يقول:)) فذكره دون قوله (( وأجري عليه رزقه))
رسول الله
أخرجه إبن أبي عاصم (١/١٠١ - ٢)
قلت : ورجاله ثقات ، ولولا عنعنة الوليد بن مسلم في إسناده لقطعت
بصحته .
١٢٠١ - ( ويروى عن النبي ﴿وَ﴾﴾ أنه قال: ((تمام الرباط
أربعون يوماً)) أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب . ويروى عن إبن
عمر وأبي هريرة ) . ص ٢٨٦
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٥٣/٧) عن
داود بن قيس عن عمرو بن عبدالرحمن العسقلاني عن أبي هريرة موقوفاً عليه .
قلت : وهذا سند ضعيف، العسقلاني هذا قال إبن أبي حاتم
(١/٢٤٥/٣) عن أبيه: ((مجهول)).
ثم أخرجه هو وأبو حزم بن يعقوب الحنبلي في ((الفروسية)) (٢/٨/١)
من طريق معاوية بن يحيى الصدفي عن يحيى بن الحارث الذماري عن مكحول
مرفوعاً به .
قلت : وهذا مع إرساله ضعيف السند ، من أجل الصدفي ، قال الذهبي
في ((الضعفاء)).
((ضعفوه)). وقال الحافظ في ((التقريب)).
((ضعيف، وما حدَّث بالشام أحسن مما حدث بالري)).
وأما شيخه يحيى بن الحارث الذماري بكسر المعجمة فهو ثقة . وقد خالفه
أبو سعيد الشامي فقال : عن مكحول عن واثلة مرفوعاً . فوصله بذكر واثلة
فيه .
- ٢٣ -

أخرجه المخلص في (( الفوائد المنتقاة)) (٢/١٩/٧) من طريق أبي يحيى
الحماني ثنا أبو سعيد الشامي به .
قلت : وإسناده ضعيف أيضاً ، أبو سعيد هذا مجهول كما قال الدارقطني
على ما في ((الميزان)) وكذلك قال الحافظ في ((التقريب))، وبيض له في
(( التهذيب )» !
وأبو يحيى الحماني إسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن قال الحافظ :
((صدوق يخطئ)).
وقد روي من حديث أبي أمامة مرفوعاً بزيادة :
(( ومن رابط أربعين يوماً لم يبع ، ولم يشتر، ولم يحدث حدثاً ، خرج
من ذنوبه کیوم ولدته أمه)) .
قال الهيثمي في (المجمع)) (٢٩٠/٥):
((رواه الطبراني ، وفيه أيوب بن مدرك وهو متروك))
قلت : وهذه الزيادة هي عند المخلص من حديث واثلة بإسناده المتقدم
مفصولة عن الجملة الأولى من الحديث بلفظ :
(( من رابط وراء بيضة المسلمين ، وأهل ذمتهم أربعين يوماً رجع من ذنوبه
کیوم ولدته أمه )» .
وبالجملة فالحديث ضعيف بهذه الطرق ، ولم أره الآن من حديث إبن
عمر وأبي هريرة
﴾): ((الفرار من الزحف من
الكبائر )) ) . ص ٢٨٧
١٢٠٢ - (((وعن النبي
صحيح . وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة أذكر ما تيسر منها :
الأول: عن أبي هريرة عن النبي ﴿بَل﴾﴾ قال :
- ٢٤ -

((إجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : يا رسول الله وما هن ؟ قال : الشرك
بالله، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال
اليتيم ، والتولي يوم الزحف)).
أخرجه البخاري (١٩٣/٢، ٣٦٣/٤) ومسلم (٦٤/١) وأبو داود
(٢٨٧٤) والنسائي (١٣١/٢) وإبن أبي عاصم في ((كتاب الجهاد))
(١/٩٨/١) والبيهقي في ((السنن)) (٧٦/٩).
الثاني: عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﴿لَ﴾﴾ قال:
(( من جاء يعبد الله، ولا يشرك به شيئاً ، ويقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ،
ويجتنب الكبائر ، كان له الجنة ، فسألوه عن الكبائر؟ فقال : الإشراك بالله،
وقتل النفس المسلمة ، والفرار يوم الزحف)).
أخرجه النسائي (١٦٥/٢) وإبن أبي عاصم (٢/٩٧/١) وأحمد
(٤١٣/٥، ٤١٣ - ٣١٤) من طريق بقية قال : حدثني بحير بن سعد عن
خالد بن معدان أن أبارهم السمين حدثهم أن أبا أيوب الأنصاري حدثه .
قلت : وهذا إسناد جيد صرح فيه بقية بالتحديث . بحير بن سعد ثقة
ثبت ، وتابعه محمد بن إسماعيل عن أبيه عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد
عن أبي رهم به . أخرجه إبن أبي عاصم .
الثالث : عن عبيد بن عمير أنه حدثه أبوه - وكان من أصحاب النبي
((أن رجلاً قال : يا رسول الله ما الكبائر؟ قال : هن: تسع ، أعظمهن
إشراك بالله ، وقتل النفس بغير حق ، وفرار يوم الزحف)) مختصر.
أخرجه أبو داود ( ٢٨٧٥) والنسائي والحاكم (٥٩/١) بتمامه من طريق
عبد الحميد بن سنان عنه وقال :
((إحتجابرواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان )) . قال الذهبي :
(( قلت لجهالته ، ووثقة إبن حبان )).
- ٢٥ -

قلت: وقال في (( الميزان)) : .
((قال البخاري: في حديثه نظر)) . يعني هذا .
الرابع: عن سهل بن أبي حثمة أن النبي ﴿وَ﴾﴾ قال:
« الكبائر سبع
٠ ٨.
قلت : فذكرهن كما في الحديث الأول ، دون السحر والربا ، وذكر
بديلهما: ((والثوب بعد الهجرة))، فهن ست !
أخرجه إبن أبي عاصم ( ١/٩٨) من طريق إبن لهيعة عن يزيد بن أبي
حبيب عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه .
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل إبن لهيعة . ومحمد بن سهل أورده أن
أبي حاتم (٢٧٧/٢/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
الخامس: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿وَل﴾﴾.
((خمس ليس لهن كفارة : الشرك بالله عز وجل ، وقتل النفس بغير حق ،
أو نهب مؤمن ، أو الفرار من الزحف، أو يمين صابرة يقتطع بها مالاً بغير
حق)) .
أخرجه أحمد (٣٦١/٢ - ٣٦٢) حدثنا زكريا بن عدي نابقية عن بحير
ابن سعد عن خالد بن معدان عن أبي المتوكل عنه .
وأخرجه إبن أبي عاصم فقال ( ١/٩٨ ) : حدثنا إبن مصفى وعمرو بن
عثمان ، قالا : ثنابقية : ثنا بحير بن سعد به ، وأخرجه إبن أبي حاتم عن هشام
ابن عمار حدثنا بقية به .
قلت : وهذا إسناد جيد قد صرح بقية فیه بالتحدیث . وقال ابن أبي حاتم
(٣٣٩/١) عن أبي زرعة: ((أبو المتوكل أصح)).
قلت : ولعله يعني أنه مرسل . والله أعلم .
والحديث رواه أبو الشيخ أيضاً في ((التوبيخ)) والدیلمي في (( سند
- ٢٦ -

الفردوس)) كما في (( فيض القدير)) للمناوي وبيض له !
١٢٠٣ - (حديث ابن عمر، وفيه ((فلما خرج رسول الله .
١
قبل صلاة الفجر قمنا فقلنا له : نحن الفرارون ؟ فقال : لا بل أنتم
العكارون . أنا فئة كل مسلم)) رواه الترمذي ). ص ٢٨٧
ضعيف. أخرجه الترمذي (٣٢٠/١) وكذا البخاري في ((الأدب
المفرد )) (رقم ٩٧٢) أبو داود ( ٢٦٤٧) والسياق له ، والشافعي ( ١١٥٦ )
وإبن الجارود (١٠٥٠) والبيهقي (٧٦/٩، ٧٧) وأحمد (٧٠/٢، ٨٦،
١٠٠، ١١١) وأبو يعلى (٢/٢٦٧، ١/٢٧٦) كلهم من طريق يزيد بن أبي
زياد أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه :
((أنه كان في سرية من سرايا رسول الله ﴿وَ﴾﴾، قال: فحاص الناس
حيصة ، فكنت فيمن حاص ، قال : فلما برزنا ، قلنا : كيف نصنع ، وقد
فررنا من الزحف ، وبؤنا بالغضب ؟ فقلنا : ندخل المدينة فنثبت فيها ، ونذهب
ولا يرانا أحد ، قال : فدخلنا ، فقلنا : لو عرضنا أنفسنا على رسول الله
﴿وَلِ﴾﴾، فإن كانت لنا توبة أقمنا ، وإن كان غير ذلك ذهبنا ، قال : فجلسنا
﴾ قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه ، فقلنا : نحن
لرسول الله
الفرارون ! فأقبل إلينا ، فقال : لا بل أنتم العكارون ، قال : فدنونا ، فقبلنا
يده، فقال: أنا فئة المسلمين)).
قلت : هذا سياق أبي داود وهو أقربهم سياقاً إلى سياق المصنف ، ولفظ
أحمد في رواية له: ((وأنا فئة كل مسلم))، فلو أن المصنف عزاه لأبي داود وأحمد
كان أولى . وقال الترمذي عقبه :
((حديث حسن ، ولا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد )).
قلت : وهو الهاشمي مولاهم الكوفي وهو ضعيف ، قال الحافظ في
((التقريب)) :
((ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن)).
- ٢٧ -

١٢٠٤ - (وعن عمر قال:((أنا فئة كل مسلم))). ص ٢٨٧
ضعيف . أخرجه البيهقي ( ٩/ ٧٧ ) من طريق الشافعي : أنبأ ابن
عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أن مجاهداً لم يسمع
من عمر ، فإنه ولد في خلافته سنة إحدى وعشرين ، أي قبل موت عمر
بسنتين ، ولهذا قال أبو زرعة وغيره ((مجاهد عن علي مرسل)).
١٢٠٥ - (وعن عمر أيضاً. قال ((لو أن أبا عبيدة تحيز إلىّ،
لكنت له فئة وكان أبو عبيدة في العراق )) رواه سعيد ) . ص ٢٨٧
صحيح . وإن كنت لم أقف على إسناد سعيد وهو إبن منصور الحافظ
صاحب ((السنن)) (١)، فقد أخرجه البيهقي (٩/ ٧٧) عن شعبة عن سماك
سمع سويداً ، سمع عمر بن الخطاب يقول لما هزم أبو عبيدة :
(( لو أتوني كنت فئتهم)).
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
١٢٠٦ - (وقال إبن عباس: ((من فر من إثنين فقد فر، ومن فر من
ثلاثة فما فر)) ) ص ٢٨٧
صحيح . أخرجه البيهقي (٧٦/٩ ) من طريق إبن أبي نجيح عن
عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
((إن فر رجل من اثنين فقد فر، وإن فر من ثلاثة لم يفر)).
ورواه الشافعي (١١٥٥) بلفظ الكتاب لكن لم يقع في سنده ((عن
(١) لقد علمت منذ اسابيع من فاضل زارني في المكتبة سائلاً عن ((المصنف)) لعبد الرزاق ،
انهم وجدوا جزءا من (( سنن سعيد بن منصور)) أظنه الرابع ، وان بعض المشتغلين بالحديث
في صدد تحقيقه لطبعه، كما انهم ساعون لطبع ((المصنف)) يسَّر الله لهم ذلك ، وجزاهم عن
المسلمين خيراً ، ١٣٨٥/٣/٢٧.
- ٢٨ -

عطاء)) والظاهر أنه خطأ مطبعي
قلت : وإسناده صحيح ، وهو وإن كان موقوفاً ، فله حكم المرفوع ،
بدليل القرآن وسبب النزول الذي حفظه لنا إبن عباس أيضاً رضي الله عنه ، وله
عنه طريقان .
الأولى : عن عمرو بن دينار عنه قال :
(( لما نزلت هذه الآية ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين)،
فكتب عليهم أن لا يفر العشرون من المائتين ، فأنزل الله ( الآن خفف الله
عنكم ، وعلم أن فيكم ضعفاً ، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين )
فخفف عنهم وكتب عليهم أن لا يفر مائة من مائتين )) .
أخرجه الإمام الشافعي ( ١١٥٤ ) : أخبرنا سفيان عن عمرو به . ورواه
البخاري (٢٤٧/٣) وإبن الجارود (١٠٤٩) والبيهقي (٧٦/٩) والطبراني
(٢/١١٣/٣) من طرق أخرى عن سفيان به نحوه .
والأخرى : عن الزبير بن خريت عن عكرمة عنه به نحوه إلا أنه قال .
عقب الآية الأولى :
(( شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة
فجاء التخفيف فقال ... )) فذكر الآية الأخرى ، وقال عقبها :
((فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم))
أخرجه البخاري (٢٤٨/٣) وأبو داود (٢٦٤٦) والبيهقي .
ثم وجدت له طريقاً ثالثة : عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن
عطاء عنه مختصراً نحوه
أخرجه الطبراني (٢/١٢٠/٣).
١٢٠٧ - ((أنا بريء من [ كل] مسلم [يقيم ] بين أظهر
المشركين ، لا تراءى نارهما)) رواه داود والترمذي)
- ٢٩ -
...

١
صحيح . أخرجه أبو داود (٢٦٤٥) والترمذي (٣٠٣/١) والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (١/١٠٩/١) وإبن الأعرابي في ((معجمه)) (من
٨٤/ ١ - ٢) من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي
حازم عن جرير بن عبد الله قال :
((بعث رسول الله ﴿يَ﴾﴾ سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم
بالسجود ، فأسرع فيهم الفشل ، قال: فبلغ ذلك النبي ﴿1﴾، فأمر لهم
بنصف العقل ، وقال)). فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ، لكنهم أعلوه
بالإرسال ، فقال أبو داود عقبه :
رواه هشيم ومعمر وخالد الواسطي وجماعة لم يذكروا جريراً)).
قلت ... أخرجه أبو عبيد في ((الغريب)) ( من ٢/٧٥ ) عن هشيم ،
والترمذي من طريق عبدة ، والنسائي (٢ /٢٤٥) من طريق أبي خالد ، كلاهما
عن إسماعيل بن أبي خالد بن أبي حازم مرسلاً . وقال الترمذي :
((وهذا أصح ، وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا : عن إسماعيل عن
قيس ، لم يذكروا فيه جريراً ، ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن
إسماعيل عن قيس عن جرير مثل حديث أبي معاوية . وسمعت محمداً ( يعني
البخاري) يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي (﴿وَل﴾﴾، مرسل)).
قلت : ورواية إبن أرطاة وصلها البيهقي (١٢/٩ - ١٣) مختصراً بلفظ :
((من أقام مع المشركين ، فقد برئت منه الذمة)).
وذكره إبن أبي حاتم (٣١٥/١) وقال عن أبيه: ((الكوفيون سوى
حجاج لا يسندونه)) . قلت : والحجاج مدلس ، وقد عنعنه ، فلا فائدة من
متابعته .
وتابعه صالح بن عمر وهو ثقة ، لكن الراوي عنه إبراهيم بن محمد بن
ميمون شيعي ليس بثقة .
أخرجه الطبراني .
نعم قد تابعه من هو خير منه حفص بن غياث ، ولكنه خالفهما جميعاً في
- ٣٠ -

إسناده ، فقال : عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن خالد بن
الوليد :
((أن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ بعث خالد بن الوليد إلى ناس من خثعم،
فاعتصموا بالسجود ... )) الحديث .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/١٩١/١): حدثنا أبو الزنباع
روح بن الفرج وعمر بن عبد العزيز بن مقلاص : نا يوسف بن عدي نا حفص
ابن غياث به .
وهذا سند رجاله ثقات رجال البخاري إلا أن إبن غياث كان تغير حفظه
قليلاً كما في ((التقريب)).
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن جرير بنحوه ، رواه أبو وائل عن أبي
نجيلة البجلي عنه قال :
﴿وَ﴾﴾ وهو يبايع ، فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى
(( أتيت النبي ،
أبايعك ، واشترط على فأنت أعلم ، قال : أبايعك على أن تعبد الله ، وتقيم
الصلاة، وتؤتي الزكاة ، وتناصح المسلمين ، وتفارق المشرك)).
أخرجه النسائي (١٨٣/٢) والبيهقي (١٣/٩) وأحمد (٤ /٣٦٥) عن
منصور عن أبي وائل به .
وتابعه الأعمش عن أبي وائل به .
أخرجه النسائي من طريق أبي الأحوص عنه .
وخالفه شعبة فقال : عنه عن أبي وائل عن جرير . أسقط منه أبا نُجَيلة .
أخرجه النسائي .
وتابع شعبة أبو شهاب وأبو ربعي فقالا : عن الأعمش عن أبي وائل عن
جرير .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١١١١/١)
- ٣١ -

ولعل رواية أبي الأحوص عنه أرجح لموافقتها لرواية منصور التي لم
يختلف عليه فيها .
وإسناده صحيح ، وأبو نخيلة بالخاء المعجمة مصغراً ، وقيل بالمهملة ،
وبه جزم إبراهيم الحربي وقال: ((هو رجل صالح)). وجزم غير واحد بصحبته
كما بينه الحافظ بن حجر في ((الإصابة)).
وله شاهد عن أعرابي معه كتاب كتبه له رسول الله ﴿3 ﴾﴾ فيه :
(( إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأقمتم الصلاة ، وآيتم الزكاة
وفارقتم المشركين ، وأعطيتم من الغنائم الخمس، وسهم النبي ﴿وَ﴾﴾ والصفي
وربما قال: وصفيه - فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله)).
أخرجه البيهقي (٣٠٣/٦، ١٣/٩) وأحمد (٧٨/٥) بسند صحيح
عنه ، وجهالة الصحابي لا تضر.
وشاهد آخر من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً بلفظ :
(( كل مسلم على مسلم محرم ، أخوان نصيران ، لا يقبل الله عز وجل من
مشرك بعد ما أسلم عملاً أو يفارق المشركين إلى المسلمين)).
أخرجه النسائي (٣٥٨/١) وإبن ماجه ( ٢٥٣٦) شطره الثاني .
قلت : وإسناده حسن .
وفي الباب عن سمرة بن جندب مرفوعاً بلفظ :
(( من جامع المشرك وسكن معه ، فإنه مثله)) .
أخرجه أبو داود ( ٢٧٨٧ )
قلت : وسنده ضعيف .
وله عنه طريق أخرى أشد ضعفاً منها ، أخرجه الحاكم (٢/ ١٤١ -
١٤٢) وقال ((صحيح على شرط البخاري))! ووافقه الذهبي في
((التلخيص))، لكن وقع فيه ((صحيح على شرط البخاري ومسلم )) !
- ٣٢ -

وذلك من أوهامهما فإن فيه إسحاق بن إدريس وهو متهم بالكذب ، وقد
ترجمه الذهبي نفسه فى (( الميزان )) أسوأ ترجمة .
ووجدت له شاهداً آخر من حديث کعب بن عمرو وقال :
((أتيت النبي ﴿يَّرَ﴾، وهو يبايع الناس، فقلت: يا رسول الله: أبسط
يدك حتى أبايعك ، واشترط على فأنت أعلم بالشرط ، قال أبايعك على أن تعبد
الله .... )) الحديث بلفظ أبي نخيلة المتقدم .
أخرجه الحاكم (٥٠٥/٣)، وفيه بريدة بن سفيان الأسلمي وليس
بالقوي .
١٢٠٨ - ( وعن معاوية وغيره مرفوعاً ((لا تنقطع الهجرة حتى
تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها )) رواه أبو
داود ) ص ٢٨٨
صحيح . أخرجه أبو داود ( ٢٤٧٩) وكذا الدارمي (٢٣٩/٢ -
٢٤٠) والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٢/٥٠) والبيهقي (١٧/٩) وأحمد
(٩٩/٤) عن عبد الرحمن إبن أبي عوف عن أبي هند البجلي عن معاوية قال :
سمعت رسول الله ﴿3﴾﴾ فذكره .
قلت : ورجال إسناده ثقات غير أبي هند فهو مجهول ، لكنه لم يتفرد به
فأخرجه الإمام أحمد (١٩٢/١ ) من طريق إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن
زرعة عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر عن إبن السعدي أن النبي
﴿وَالله﴾ قال :
(( لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل)).
فقال معاوية وعبدالرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص : إن
النبي ﴿صد﴾ قال :
( ان الهجرة خصلتان : إحداهما أن تهجر السيئات ، والأخرى أن تهاجر
- ٣٣ -
أرواء - ٥ - ٣

إلى الله ورسوله ، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ، ولا تزال التوبة مقبولة حتى
تطلع الشمس من الغرب ، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه ، وكفى الناس
العمل )) .
قلت : وهذا إسناد شامي حسن ، رجاله كلهم ثقات ، وفي ضمضم بن
زرعة كلام يسير . وإبن السعدي إسمه عبدالله وإسم أبيه وقدان صحابي
معروف، ولحديثه طريق أخرى عنه أخرجها النسائي ، وبعضها إبن حبان
(١٥٧٩) والبيهقي وأحمد (٢٧٠/٥).
وله عنده (٦٢/٤، ٣٦٣/٥، ٣٧٥) طريقان آخران عن رجل من
أصحاب النبي ﴿يَ﴾﴾، والظاهر أنه إبن السعدي نفسه .
وأحدهما إسناده صحيح .
١٢٠٩ - ( حديث: ((لا هجرة بعد الفتح)) )
صحيح . وقد مضى تخريجه برقم ( ١١٨٧ ) .
١٢١٠ - حديث ((نهى عن قتل النساء والصبيان)) رواه الجماعة
إلا النسائي .
صحيح . أخرجه البخاري ( ٢/ ٢٥١ ) ومسلم ( ١٤٤/٥ ) وأبو داود .
(٢٦٦٨) والترمذي (٢٩٧/١) وإبن ماجه (٢٨٤١) ، فهؤلاء هم الجماعة
إلا النسائي، ولكن هذا أخرجه في ((السنن الكبرى)) (من ١/٤٢)، ومالك
أيضاً (٩/٤٤٧/١) وعنه إبن حبان (١٦٥٧) والدارمي (٢٢٢/٢ - ٢٢٣)
والطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) (١٢٦/٢) وإبن الجارود (١٠٤٣)
والبيهقي (٩/ ٧٧) وأحمد (٢٢/٢، ٢٣، ٧٦، ٩١) من طرق عن نافع أن
عبد الله بن عمر أخبره :
((أن إمرأة وجدت في بعض مغازي النبي ﴿لَّ﴾﴾ مقتولة، فأنكر رسول
الله ﴿بَ﴾﴾ قتل النساء والصبيان)). وفي رواية ((فنهى رسول الله ﴿حَ ل﴾﴾ عن
قتل ... )) .
- ٣٤ -

وهما للشيخين ، والآخرون روى بعضهم هذه ، وبعضهم الأخرى .
وجمع بينهما أحمد في رواية فقال: ((فأنكر ذلك ونهى عن ... )).
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين ..
وفي الباب عن رباح بن الربيع قال :
كنا مع رسول الله ﴿1﴾ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شئ ،
فبعث رجلاً ، فقال : انظر علام إجتمع هؤلاء ، فجاء ، فقال : على إمرأة
قتيل ، فقال : ما كانت هذه لتقاتل ، قال : وعلى المقدمة خالد بن الوليد ،
فبعث رجلاً ، فقال: قل لخالد: لا يقتلن إمرأة ولا عسيفاً)).
أخرجه أبو داود ( ٢٦٦٩) والنسائي (١/٤٤ -٢) والطحاوي
( (١٢٧/٢) والحاكم (١٢٢/٢) وأحمد (٤٨٨/٣) من طرق عن المرقع بن
صيفي عن جده رباح بن الربيع ، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين )) ! ووافقه الذهبي !
قلت : حسبه أن يكون حسناً ، فإن المرقع هذا لم يخرج له الشيخان
شيئاً ، ولم يوثقه غير إبن حبان ، لكن روى عنه جماعة من الثقات ، وقال الحافظ
في ((التقريب)): ((صدوق)).
وعن الأسود بن سريع قال :
((خرجنا مع رسول الله ﴿3﴾ في غزاة ، فظفرنا بالمشركين ، فأسرع الناس
في القتل.، حتى قتلوا الذرية ، فبلغ ذلك النبي ﴿وَ﴾﴾، فقال : ما بال أقوام
ذهب بهم القتل ، حتى قتلوا الذرية ؟! ألا لا تقتلوا ذرية، ثلاثاً))
أخرجه النسائي (ق ١/٤٤) والدارمي (٢٢٣/٢) وإبن حبان
(١٦٥٨) والحاكم (١٢٣/٢) وأحمد (٤٣٥/٣، ٢٤/٤) من طرق عن
الحسن عنه . وقال الحاكم :
- ٣٥ -

((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا ، فقد صرح الحسن وهو البصري بالتحديث عند
النسائي وهو رواية للحاكم .
١٢١١ - (حديث ((سبي هوازن)). رواه أحمد والبخاري). ص ٢٨٨
صحيح . وهو من رواية الزهري عن عروة أن مروان بن الحكم والمسور
ابن مخرمة أخبراه:
((أن رسول الله وَّل قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد
إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله تَّ: أحب الحديث إلى أصدقه،
فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي ، وإما المال ، فقد كنت أستأنيت بهم -
وقد كان رسول الله تَّه انتظرهم بضع عشرة ليلة ، حين قفل من الطائف، فلما
تبين لهم أن رسول الله ◌ََّ غير رادٍ إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا : فإنا نختار
سبيناً ، فقام رسول الله له في المسلمين ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال:
أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤنا تائبين ، وإني قد رأيت أن أرد إليهم
سبيهم ، فمن أحب فعلم أن يُطَيِّب بذلك فليفعل ، ومن أحب أن يكون منكم
على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل ، فقال الناس : قد
طيبنا ذلك لرسول الله ويسر، فقال رسول الله ◌َّ: إنا لا ندري من أذن منكم في
ذلك ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ، فرجع الناس ،
تكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول اللّه وَّر، فأخبروه أنهم قد طيبوا
وأذنوا)) .
أخرجه البخاري (٦٢/٢ - ٦٣ و١٢٢ و١٣٤ و١٣٩ - ١٤٠ و٢٨٣
و٢٨٧ - ٢٨٨ و١٤٨/٣ و٣٦٥/٤) وأحمد (٤ - ٣٢٦ -٣٢٧) وكذا أبو داود
(٢٦٩٣) والبيهقي (٦٤/٩).
وله شاهد من حديث محمد بن اسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده نحوه .
- ٣٦ -

أخرجه أبوداود (٢٦٩٤) والنسائي (١٣٣/٢) وأحمد (١٨٤/٢ و٢١٨)
وصرح في روايته ابن اسحاق بالتحديث .
قلت : وهذا إسناد حسن .
وقال ابن اسحاق أيضاً : حدثني نافع مولى عبدالله بن عمر عن عبدالله بن
عمر قال :
((أعطى رسول الله وَّل عمر بن الخطاب جارية من سبي هوازن، فوهبها
لي فبعثت بها إلى أخوالي من بني جمح ليصلحوا لي منها ، حتى أطوف بالبيت ،
ثم آتيهم ، وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها ، قال : فخرجت من المسجد
حين فرغت ، فإذا الناس يشتدون ، فقلت : ما شأنكم ؟ قالوا : رد علينا رسول
الله ◌َ﴾ أبناءنا ونساءنا، قال: قلت: تلك صاحبتكم في بني جمح فاذهبوا
فخذوها ، فذهبوا فأخذوها)).
أخرجه أحمد (٢/ ٦٩) .
قلت : وإسناده حسن أيضاً .
١٢١٢ - (حديث ((عائشة في سبايا بني المصطلق)) رواه
أحمد ) .
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٧ ) من طريق ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن
جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت :
(( لما قسم رسول الله ﴿وَل﴾﴾ سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت
الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس ، أو لابن عم له ، وكاتبته على
نفسها ، وكانت إمرأة حلوة ملاحة ، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت
رسول الله ﴿يَّ﴾﴾ تستعينه في كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على
باب حجرتي ، فكرهتها ، وعرفته أنه سيرى منها ما رأيت ، فدخلت عليه ،
فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد
أصابني ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس ، أو
- ٣٧ -

لابن عم له ، فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي ، قال : فهل
لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي كتابتك
وأتزوجك ، قالت : نعم يا رسول الله ، قال : قد فعلت . قالت : وخرج الخبر
تزوج جويرية بنت الحارث ، فقال الناس
إلى الناس أن رسول الله
أصهار رسول الله ﴿وَ﴾، فأرسلوا ما بأيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزويجه
إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها
منها )) .
قلت : وهذا إسناد حسن ، وأخرجه الحاكم (٢٦/٤) من هذا الوجه
وسكت عليه هو والذهبي دون قوله: ((قالت: فوالله ما هو إلا ... )).
ثم روى من طريق مجاهد قال : قالت جويرية بنت الحارث لرسول الله
: 4
((إن أزواجك يفخرن علي يقلن: لم يتزوجك رسول الله ﴿وَلَ﴾﴾، إنما
أنت ملك يمين ! فقال رسول الله ﴿يَ﴾﴾: ألم أعظم صداقك؟ ألم أعتق
أربعين رقبة من قومك ؟ ))).
قلت : وإسناده مرسل صحيح .
١٢١٣ - ( حديث قتل النبي
﴿َ ◌ّ﴾، رجالاً من بني قريظة وهم
بين الست مائة والسبع مائة )
صحيح بغير هذا العدد . وهو من حديث جابر بن عبدالله قال :
(( رُمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ، فقطعوا اكحله ، فحسمه رسول الله
ێ﴾﴾ بالنار ، فانتفخت يده ، فحسمه أخرى ، فانتفخت يده ، فنزفه . فلما
رأى ذلك ، قال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة ،
فاستمسك عرقه ، فما قطر قطرة ، حتى نزلوا على حكم سعد ، فأرسل إليه ،
فحكم أن تقتل رجالهم ، ويستحى نساؤهم وذراريهم ، ليستعين بهم
المسلمون ، قال رسول الله ﴿يَ﴾﴾: أصبت حكم الله فيهم، وكانوا
أربعمائة، فلما فرغ من قتلهم، إنفتق عرقه فمات)).
- ٣٨ -

أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٢/٤٨) والترمذي (٣٠٠/١)
والدارمي (٢٣٨/٢) وأحمد (٣٥٠/٣) من طريق الليث بن سعد عن أبي
الزبير عنه وقال الترمذي : وهذا حديث حسن صحيح )) .
قلت : وهو على شرط مسلم . وقد أخرج أوله (٧/ ٢٢ ) وكذا أحمد
(٣١٢/٣، ٣٨٦) من طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير به إلى قوله ((فحسمه))
المرة الثانية. وزاد ((بيده بمشقص))
وأما العدد الذي ذكره المصنف، فإنما أورده ابن هشام في (( السيرة))
(٢٥١/٣ - ٢٥٢) عن ابن اسحاق معضلاً فقال :
(( وهم ست مائة ، أو سبع مائة ، والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمان
مائة ، والتسع مائة )) .
١٢١٤ - (حديث أنه ﴿وَّ﴾﴾ قتل يوم بدر النضر بن الحارث،
وعقبة بن أبي معيط صبراً)))
ضعيف . رواه البيهقي (٦٤/٩) عن الشافعي : أنبأ عدد من أهل
العلم من قريش وغيرهم من أهل العلم بالمغازي أن رسول الله ﴿قَ﴾ أسر النضر
ابن الحارث العبدي يوم بدر ، وقتله بالبادية أو الأثيل صبراً ، وأسرعقبة بن أبي
معيط فقتله صبراً )) .
قلت وهذا معضل كما ترى .
وقال ابن إسحاق في سياق قصة بدر :
ثم أقبل رسول الله ﴿وَلَ﴾﴾ قافلاً إلى المدينة، ومعه الأسرى من المشركين ،
وفيهم عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث ... حتى إذا كان رسول الله
﴿وَّةَ﴾ بالصفراء، قتله على بن أبي طالب كما أخبرني بعض أهل العلم من أهل
مكة . ثم خرج ، حتى إذا كان عرق الظبية قتل عقبة بن أبي معيط ، فقال عقبة
حين أمر رسول الله ﴿وَ﴾﴾ بقتله: فمن للصبية يا محمد! قال: النار ، فقتله
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الانصاري أخو بني عمرو بن عوف ، كما حدثني
- ٣٩ -

أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر .
ذكره ابن هشام في (( السيرة )) (٢٩٧/٢ - ٢٩٨ ) ثم قال :
(( ويقال قتله علي بن أبي طالب ، فيما ذكر لي ابن شهاب الزهري وغيره
من أهل العلم )) .
وفي (( البداية)) للحافظ ابن كثير ( ٣٠٥/٣ - ٣٠٦):
((وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال :
(( لما أمر النبي ﴿َ﴾﴾ بقتل عقبة، قال: أتقتلني يا محمد من بين قريش؟
قال : نعم ، أتدرون ما صنع هذا بي ؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام ، فوضع
رجله على عنقي ، وغمزها ، فما رفعها حتى ظننت أن عيني ستندران ، وجاء مرة
أخرى بسلاشاة فألقاه على رأسي ، وأنا ساجد ، فجاءت فاطمة فغسلته عن
رأسي )).
قلت : وهذا مرسل .
وجملة القول إني لم اجد لهذه القصة إسناداً تقوم به الحجة ، على شهرتها
في كتب السيرة ، وما كل ما يذكر فيها ، ويساق مساق المسلمات ، يكون على نهج
أهل الحديث من الأمور الثابتات .
نعم قد وجدت لقصة عقبة خاصة أصلاً ، فيما رواه عمرو بن مرة عن
إبراهيم ، قال : أراد الضحاك بن قيس ، أن يستعمل مسروقاً . فقال له عمارة
ابن عقبة : أتستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان ؟! فقال له مسروق : حدثنا
عبدالله بن مسعود - وكان في أنفسنا موثوق الحديث - أن النبي ﴿مَّ﴾﴾ لما أراد قتل
أبيك ، قال : من للصبية ؟ قال النار ، فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله
أخرجه أبو داود ( ٢٦٨٦ ) والبيهقي (٦٥/٩) من طريق عبدالله بن
جعفر الرقي ، قال : أخبرني عبدالله بن عمرو بن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو
- ابن مرة .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين .
- ٤٠ - .