النص المفهرس

صفحات 241-260

((تمتع رسول الله ﴿3﴾ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى فساق
معه الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول الله ﴿يَ﴾﴾، فأهل بالعمرة ثم أهل
بالحج فتمتع الناس مع النبي ﴿3﴾ بالعمرة إلى الحج ، فكان من الناس من
أهدى ، فساق الهدي، ومنهم من لم يهد ، فلما قدم النبي ﴿فَلَّ﴾ مكة، قال
للناس : من كان منكم أهدى فانه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ،
ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ويقصِّر ،
ولَيُحْلِلْ، ثم ليُهد بالحج ، فمن لم يجد هدياً ، فليصم ثلاثة أيام في الحج ،
وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فطاف حين قدم مكة ، واستلم الركن أول شيء ، ثم
خب ثلاثة أطواف، ومشى أربعاً، فركع ، حين قضى طوافه بالبيت عند المقام
ركعتين ، ثم سلم، فانصرف رسول الله ﴿وَ﴾﴾، فأتى الصفا ، فطاف بالصفا
والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ، ونحر
هديه يوم النحر ، وأفاض فطاف بالبيت ، ثم حل من كل شيء حرم منه ، وفعل
مثل ما فعل رسول الله
﴾ من أهدى وساق الهدي من الناس )) .
١٠٤٩ - (حديث: ((أن عمر رضي الله عنه قضى في حمار الوحش
وبقره بقرة ) ) . ص ٢٥٤
لم أقف عليه عن عمر ، وإنما عن ابن عباس ، أخرجه الدارقطني
(٢٦٧) والبيهقي (١٨٢/٥) من طريق أبي مالك الجَنبي عن عبد الملك عن
عطاء عن ابن عباس في حمام الحرم :
((في الحمامة شاة ، وفي بيضتين درهم ، وفي النعامة جزور ، وفي البقرة
بقرة ، وفي الحمار بقرة)).
قلت : وهذا سند ضعيف ، أبو مالك هذا اسمه عمرو بن هاشم وهو لين
الحديث ، لكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه البيهقي بسنده عن الشافعي عن سعيد
عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال :
((في بقرة الوحش بقرة ، وفي الأيل بقرة)).
- ٢٤١ -
ارواء - ٤ - ١٦

ورجاله موثقون لكنه منقطع فإن الضحاك لم يثبت له سماع من أحد من
الصحابة .
١٠٥٠ - (وفي الضبع كبش ((لأن النبي ﴿صر﴾ حكم فيها
بذلك » . ر واه أبو داود وغيره ) ص ٢٥٤
صحيح . أخرجه أبو داود (٣٨٠١) والدارمي (٧٤/٢) والطحاوي
في « مشكل الآثار)» (٣٧٠/٤ - ٣٧١) وابن الجارود (٤٣٩) وابن حبان
(٩٧٩) والدارقطني (٢٦٦) والحاكم (٤٥٢/١) والبيهقي (١٨٣/٥) وأبو
يعلى (٢/١١٩) من طرق عن جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد عن عبد
الرحمن بن أبي عمار عن جابر بن عبدالله قال : سألت رسول الله
عن
الضبع ؟ فقال :
((هو صيد، ويجعل فيه كبش، إذا صاده المحرم)).
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين )).
قلت : وسكت عليه الذهبي ، وإنما هو على شرط مسلم وحده ، لأن
عبدالرحمن بن أبي عمار لم يخرج له البخاري.
وقد تابعه ابن جريج : أخبرني عبدالله بن عبيد بن عمير أن عبدالله بن
عبد الرحمن بن أبي عمار أخبره قال :
(«سألت جابراً فقلت : الضبع آكلها ؟ قال : نعم ، قال : قلت : أصيد
هي؟ قال: نعم ، قلت أسمعت ذاك من نبي الله ﴿1﴾؟ قال: نعم)).
أخرجه النسائي (٢٧/٢، ١٩٩) والترمذي (١٦٢/١) والدارمي
والطحاوي وابن حبان أيضاً ( ١٠٦٨) وابن الجارود (٤٣٨) والدارقطني
والبيهقي وأحمد (٣١٨/٣، ٣٢٢) وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). وقال في ((علله الكبرى)):
- ٢٤٢ -

((قال البخاري: حديث صحيح)). كما نقله ((نصب الراية))
( ٣/ ١٣٤ ) .
وتابعه أيضاً اسماعيل بن أمية عن عبدالله بن عبيد به ، ليس فيه ذكر
الكبش .
أخرجه ابن ماجه (٣٢٣٦) والطحاوي والدارقطني وأحمد (٢٩٧/٣)
وأبو يعلى (٢/١١٨).
قلت : وقد يبدو من هذا التخريج ، أن ذكر الكبش زيادة تفرد بها جرير
ابن حازم فتكون شاذة ، وليس كذلك ، فقد جاءت من طريق أخرى عن جابر
رضي الله عنه ، يرويها حسان بن ابراهيم : ثنا إبراهيم الصائغ عن عطاء عنه
قال : قال رسول الله
((الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن ، ويؤكل )).
أخرجه الطحاوي (٣٧٢/٤ - وسقط منه متنه) وابن خزيمة ( ٢٦٤٨)
والدارقطني والحاكم والبيهقي من طرق ثلاث عن حسان به . وقال الحاكم :
(( هذا حديث صحيح ، ولم يخرجاه ، وإبراهيم بن ميمون الصائغ زاهد
عالم أدرك الشهادة رضي الله عنه)) . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو صحيح الاسناد كما قال الحاكم رحمه الله ، وعطاء هو ابن أبي
رباح كما جزم بذلك الطحاوي، وقول المعلق على ((المستدرك)): ((هو عطاء بن
نافع )) وهم ، سببه أنه رأى في ترجمته أنه روى عن جابر ، فتوهم أنه هو ، ولم
يتنبه أنهم لم يذكروا في الرواة عنه إبراهيم الصائغ ، ولو رجع الى ترجمة إبراهيم
هذا الرأى في شيوخه عطاء بن أبي رباح .
وقد أعل هذه الطريق الطحاوي بالوقف ، فقد رواه من طريق هشيم عن
منصور بن زاذان ومن طريق زهير بن معاوية عن عبد الكريم بن مالك كلاهما
عن عطاء عن جابر قال :
((في الضبع إذا أصابه المحرم كبش)).
- ٢٤٣ -

قلت : هذا الموقوف لا ينافي المرفوع ، لأن الراوي قد ينشط أحياناً فيرفع
الحديث ، وأحياناً يوقفه ، ومن رفعه فهي زيادة من ثقة مقبولة وقد رفعها ثقتان
احدهما ابن أبي عمار عن جابر ، والآخر إبراهيم الصائغ عن عطاء عنه ، ولا
سبيل الى توهيمهما وهما ثقتان لمجرد مخالفة منصور بن زاذان وعبد الكريم بن
مالك عن عطاء ، وإيقافهما إياه ، لا سيما وفي الطريق الى ابن زاذان هشيم وهو
مدلس وقد عنعنه ، لكنه قد صرح بالسماع عند البيهقي (١٨٣/٥).
وللحديث شاهد مرسل ، قال الشافعي ( ٩٨٩ ) :
((أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عكرمة مولى ابن عباس يقول :
أنزل رسول الله ﴿3﴾ ضبعاً صيداً، وقضى فيها كبشاً)).
قلت : ورجاله ثقات ، وقد وصله الدارقطني (٢٦٦ ) وعنه البيهقي من
طريق ابن أبي السري نا الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن أبي عمرو عن
﴾ :
عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﴿لَ
(( الضبع صيد، وجعل فيها كبشاً)).
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل ابن أبي السري واسمه محمد بن المتوكل
العسقلاني ، فإنه ضعيف ، وقد اتهم .
وأما أثر ابن عباس ، فأخرجه الشافعي ( ٩٨٨) وعنه البيهقي : أخبرنا
سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول :
((في الضبع كبش )) .
قلت : وهذا إسناد حسن إذا كان ابن جريج سمعه من عطاء ولم يدلسه
فقد روى أبو بكر بن أبي خيثمة . بسند صحيح عن ابن جريج قال :
((إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت )).
قلت : وهذه فائدة هامة جداً، تدلنا على أن عنعنة ابن جريج عن عطاء في
حكم السماع .
- ٢٤٤ -
٠

١٠٥١ - (وقضى فيها عمر وابن عباس بكبش ) . ص ٢٥٤
صحيح . أخرجه مالك (٢٣٠/٤١٤/١) وعنه الشافعي (٩٨٧)
وعنه البيهقي (١٨٣/٥) والطحاوي في ((المشكل)) (٣٧٢/٤) عن أبي الزبير
عن جابر بن عبد الله (وسقط من ((الموطأ)) عن جابر بن عبد الله):
(( أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي
الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة)).
ثم رواه البيهقي (١٨٤/٥) من طريق الليث بن سعد : حدثني أبو
الزبير به .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، فإن الليث لا يروي عن أبي الزبير إلا ما
صرح له فيه بالتحديث ، وهو على شرط مسلم .
وقد تابعه عطاء عن جابر به .
أخرجه البيهقي ( ١٨٤/٥ ) بسند صحيح على شرط مسلم أيضاً .
١٠٥٢ - (وفي الغزال شاة : قضى بها عمر وعلي وروي عن
﴿ال﴾﴾ من حديث جابر ) .ص ٢٥٤
النبي
صحيح موقوفاً . أما عن عمر ، فهو عند مالك وغيره ، وتقدم تخريجه
آنفاً. وله عنه طريقان آخران صحيحان عند البيهقي (١٨١/٥) وفيه قصة .
وله عنده (١٨٠/٥) طريق ثالث، لكنه منقطع. ورواه مالك
(٢٣١/٤١٤/١) من هذا الوجه .
وأما أثر علي ، فلم أقف عليه الآن .
وأما حديث جابر، فيرويه الأجلح عن أبي الزبير عنه عن النبي ﴿قَلڼ﴾
قال: ((في الضبع إذا أصابه المحرم كبش ، وفي الظبي شاة ، وفي الأرنب
عناق، وفي اليربوع جفرة. قال: والجفرة التي قد ارتعت)) وفي رواية: ((فطمت
ورعت )) .
- ٢٤٥ -
٠٫٠٠١٠

أخرجه الدارقطني (٢٦٦، ٢٦٧) والبيهقي (١٨٣/٥) وقال :
((والصحيح أنه موقوف على عمر رضي الله عنه)).
قلت : وأبو الزبير مدلس ، والأجلح فيه ضعف، وقد تفرد برفعه عنه ،
وخالفه مالك والليث بن سعد وغيرهما من الثقات فرووه عن أبي الزبير عن جابر
عن عمر قوله ، كما سبق في الذي قبله .
ثم رأيته في (( مسند أبي يعلى)) (ق ٢/١٦) رواه من طريق مالك بن
سعير عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب قال : ولا أراه إلا
أنه قد رفعه .
(( أنه حكم في الضبع يصيبه المحرم شاة ، وفي الأرنب عناق ، وفي اليربوع
جفرة وفي الظبي كبش)).
١٠٥٣ - (وفي اليربوع جفرة لها أربعة أشهر، روي عن عمر
وابن مسعود وجابر)) ). ص ٢٥٤
صحيح موقوفاً . أما عن عمر فقد تقدم قبل حديث . وهو عنه
صحيح ، وهو من رواية مالك والليث عن أبي الزبير عن جابر عنه .
وأخرجه البيهقي (١٨٤/٥) من طريق أبي عبيد حدثني ابن علية عن
أیوب عن أبي الزبير . وزاد :
(( قال أبو عبيد: قال أبو زيد : الجفر من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر ،
وفصل عن أمه)).
وأما عن ابن مسعود ، فأخرجه البيهقي من طريق الشافعي بإسنادين
صحيحين أحدهما عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود ، والآخر عن مجاهد
كلاهما عن ابن مسعود .
((أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة)). وقال :
(( وهاتان الروايتان عن ابن مسعود رضي الله عنه مرسلتان ، أحداهما تؤكد
- ٢٤٦ -

الآخرى)) .
قلت : يعني أنهما منقطعتان بين أبي عبيدة ومجاهد وبين ابن مسعود .
وأما عن جابر ، فلم أقف عليها إلا من روايته عن عمر موقوفاً عليه ، أو
من روايته عن النبي ﴿حَ﴾﴾. وقد تقدمتا .
١٠٥٤ - (وفي الأرنب عناق دون الجفرة يروى عن عمر: ((أنه
قضى بذلك )) ) . ص ٢٥٤
صحيح موقوف . وتقدم تخريجه قبل حديثين .
١٠٥٥ - (((في القطا والورش والفواخت شاة)) قضى به عمر
وعثمان وابن عمرو وابن عباس ))). ص ٢٥٤
لم أقف على إسناده عنهم سوى ما علقه البيهقي (٥/ ٢٠٥ ) عن ابن أبي
ليلى عن عطاء عن ابن عباس :
((في الخضري والدبسي والقمري والقطا والحجل شاة شاة))
وابن أبي ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن وهو سيء الحفظ .
١٠٥٦ - (وروي عن ابن عباس: ((أنه قضى به في حمام
الإِحرام)) ) .
لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما أخرجه البيهقي (٢٠٥/٥) من طريق عبد
الملك عن عطاء عن ابن عباس: ((أنه جعل في حمام الحرم على المحرم والحلال في
كل حمامة شاة )).
قلت : إسناده صحيح .
وفي رواية له من الوجه المذكور عنه قال :
((ما كان سوى حمام الحرم ففيه ثمنه إذا أصابه المحرم)).
۔
وإسناده صحيح أيضاً .
- ٢٤٧ -

قلت : فمجموع الروايتين تبطلان رواية الكتاب ، فانهما فرقتا بين حمام
الإحرام ففيه القيمة ، وحمام الحرم ففيه شاة ، وهو مذهب مالك .
وقد أورد ابن قدامة في ((المغني)) (٥١٨/٣) رواية الكتاب ولم يعزها
لأحد ، وصدّرها بقوله ((روي))، وما أظن أنه يريد تضعيفها .
١/١٠٥٦ - (وروي عن ابن عباس وجابر: أنهما قالا: ((فى
الحجلة والقطاة والحباری شاة شاة )) . قاله في الكافي ) . ص ٢٥٥
لم أقف عليه عن جابر ، وأما عن ابن عباس ، فرواه البيهقي معلقاً دون
((الحبارى)) كما تقدم قبل حديث .
وروى البيهقي أيضاً (٢٠٦/٥) من طريق شريك عن عبد الكريم عن
عطاء: ((في عظام الطير شاة: الكركي والحبارى والوز، ونحوه)).
وشريك هو ابن عبد الله القاضي وهو سيء الحفظ .
١٠٥٧ - ( لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﴿جملة﴾ يوم
فتح مكة : إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام
بحرمة الله إلى يوم القيامة - الحديث - وفيه ولا ينفر صيدها). متفق عليه
صحيح. أخرجه البخاري (٤٠١/١، ١٤٧/٣) ومسلم
(١٠٩/٤) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (٢/١٧٩/٢٠) وأبو داود (٢٠١٨)
والنسائي (٣٠/٢ - ٣١، ٣١) وابن الجارود (٥٠٩) والبيهقي (١٩٥/٥)
وأحمد (١/ ٢٥٩، ٣١٥ - ٣١٦) من طرق عن منصور عن مجاهد عن طاوس
عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﴿3﴾ يوم الفتح فتح مكة :
(( لا هجرة ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا ، وقال يوم الفتح
فتح مكة : إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام
بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا
ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر
١
- ٢٤٨ -

صيده ، ولا يلتقط إلا من عرّفها ، ولا يختلى خلاها ، فقال العباس : يا رسول
الله إلا الإِذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: إلا الإذخر))
وله طريق أخرى عن ابن عباس يرويه عكرمة عنه مختصراً :
((إن الله عز وجل حرم مكة ، فلم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ،
وإنها أحلت لي ساعة من نهار ، لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر
صيدها ، ولا يلتقط لقطتها إلا لمعرف، فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر
لصاغتنا وبيوتنا، قال ((الا الاذخر)).
أخرجه البخاري (٣٣٨/١) والبيهقي .
وله شاهد من حديث أبي هريرة نحو حديث طاوس عن ابن عباس إلا أنه
قال : قبورنا وبيوتنا ، وزاد فيه :
((ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدى، وإما أن يقتل)).
وزاد في آخره :
((فقام أبو شاه - رجل من اليمن - فقال: اكتبوا لي يا رسول الله ، فقال
رسول الله ﴿حَ﴾﴾: اكتبوا لأبي شاه)).
أخرجه البخاري (١/ ٤٠ - ٤١) ومسلم (١١٠/٤) وأبو داود
(٢٠١٧) وأبو نعيم والبيهقي وأحمد (٢٣٨/٢) من طرق عن يحيى بن أبي
كثير قال حدَّني أبو سلمة ثنا أبو هريرة . وقال أبو عبد الرحمن عبدالله بن الإمام
أحمد :
(( ليس يروى في كتابة الحديث شيء أصح من هذا الحديث ، لأن النبي
﴿وََّ﴾ أمرهم قال: ((اكتبوا لأبي شاه)) ما سمع النبي ﴿يَّةَ﴾: خطبته)).
وللحديث شاهد مختصر من حديث صفية بنت شيبة سمعت النبي ﴿حَ﴾﴾
يخطب عام الفتح : فذكرته .
أخرجه ابن ماجه ( ٣١٠٩) بسند جيد ، وعلقه البخاري بصيغة
- ٢٤٩ -

الجزم، وقواه البوصيري في ((الزوائد)) خلافاً لما نقله السندي في حاشيته عنه،
وتبعه محمد فواد عبد الباقي .
١٠٥٨ - ( حديث علي في تحريم صيد حرم المدينة ) ص ٢٥٥
صحيح. أخرجه البخاري (٤٦٧/١، ٢٩٦/٢، ٢٩٨، ٢٨٩/٤،
٤٢٥) ومسلم (١١٥/٤) وأبو نعيم (٢/١٧٩/٢٠) وأبو داود (٢٠٣٤)
والبيهقي (١٩٦/٥) والطيالسي (١٨٤) وأحمد (٨١/١، ١٢٦، ١٥١) من
طريق ابراهيم التيمي عن أبيه قال :
((خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرأه إلا كتاب
الله وهذه الصحيفة، قال : - وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب، فيها
أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي ﴿وَّةَ﴾: المدينة حرم، ما
بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً ، فعليه لعنة الله ،
والملائكة ، والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً، وذمة
المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير
مواليه ، فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم
القيامة صرفاً ولا عدلاً)).
والسياق لمسلم ، وفي رواية أبي داود ، وهو رواية للبخاري بلفظ :
((ما كتبنا عن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ إلا القرآن، وما في هذه
الصحيفة ... )) .
وله طريق أخرى ، عن قتادة عن أبي حسان أن علياً رضي الله عنه ، كان
يأمر بالأمر ، فيؤتى ، فيقال : قد فعلنا كذا وكذا ، فيقول : صدق الله ورسوله
قال : فقال له الأشتر : إن هذا الذي تقول قد تفشع في الناس ، أفشيء عهده
إليك رسول الله ﴿وَ﴾؟ قال علي رضي الله عنه: ما عهد إلى رسول الله (ێ۴﴾
شيئاً خاصة دون الناس ، إلا شيء سمعته منه ، فهو في صحيفة في قراب
سيفي ، قال : فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة ، قال : فاذا فيها : إن
- ٢٥٠ -

ابراهيم حرم مكة ، وإني أحرم المدينة ، حرام ما بين حرتيها ، وحماها كلها ، لا
يختلى خلاها ، ولا ينفر صيدها ، ولا نلتقط لقطتها ، إلا لمن أشار بها ، ولا تقطع
منها شجرة ، إلا أن يعلف رجل بعيره ، ولا يحمل فيها السلاح لقتال ، ( قال :
وإذا فيها : ) المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من
سواهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده )) .
أخرجه الإمام أحمد (١١٩/١) وأبو داود (٢٠٣٥) والنسائي
(٢ / ٢٤١) مختصراً بسند صحيح على شرط مسلم ، وأبو حسان هو الأعرج
اسمه مسلم بن عبد الله .
والاستثناء المذكور ((إلا أن يعلف رجل بعيره)). له شاهد في ((المسند))
(٣٩٣/٣) عن جابر . وفيه ابن لهيعة .
وللحديث شواهد كثيرة ، اذكر بعضها :
فمنها عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً بلفظ :
(( إني أحرم ما بين لابتي المدينة : أن يقطع عضاهها ، أو يقتل صيدها
وقال : المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، لا يدعها أحد رغبة عنها ، إلا أبدل
الله فيها من هو خير منه ، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها ، إلا كنت له شفيعاً
أو شهيداً يوم القيامة)) .
أخرجه مسلم وأبو نعيم وأحمد (١/ ١٨١، ١٨٤، ١٨٥).
ومنها عن جابر قال: قال النبي ﴿3﴾:
((إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها ، لا يقطع
عضاهها ، ولا يصاد صيدها)).
أخرجه مسلم وأبو نعيم والبيهقي ( ١٩٨/٥).
١٠٥٩ - (وقوله: ((ولا يعضد سجرها ولا يحش حشيشها)).
( وفي رواية : لا يختلى شوكها ) - فقال العباس : إلا الإِذخر فإنه لا بد لهم
- ٢٥١ -

منه فإنه للقبور والبيوت . فقال : إلا الإِذخر . متفق عليه ).
ص ٢٥٥
صحيح . وهو من حديث أبي هريرة ، ومن حديث ابن عباس واللفظ
الأول منهما، وليس عندهما ((ولا يحش حشيشها)) وقد سبق لفظهما وتخريجهما
قبل حدیث .
١٠٦٠٠ - ( لما روي عن ابن عباس أنه قال: ((في الدوحة بقرة وفي
الجزلة شاة )) ) . ص ٢٥٦
لم أقف عليه عن ابن عباس ، وقد رُوي بعضه عن ابن الزبير ، فروى
البيهقي (١٩٦/٥) عن الشافعي أنه قال في الإملاء :
(( والفدية في متقدم الخبر عن ابن الزبير وعطاء مجتمعة في أن في الدوحة
بقرة ، والدوحة الشجرة العظيمة ، وقال عطاء: في الشجرة دونها شاة )). قال
البيهقي : ((روينا عن ابن جريج عن عطاء في الرجل يقطع من شجر الحرم ، قال
في القضيب درهم ، وفي الدوحة بقرة)).
( تنبيه) : فسر المصنف رحمه الله ( الدوحة) بالشجرة الكبيرة ،
و( الجزلة) بالشجرة الصغيرة . وفي تفسير الجزلة بما ذكر نظر، فإن الذي في
((النهاية)) و((القاموس)) أن ((الجزلة)) بالكسر القطعة العظيمة ، فالظاهر أن
المعنى القطعة الكبيرة من الشجرة . فلعل تفسير المؤلف تفسير مراد . والله
أعلم .
١٠٦١ - (لقول جابر: (( كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له :
والبقرة ؟ فقال : وهل هي إلا من البدن ؟ )) . رواه مسلم ) ص ٢٥٦
صحيح. أخرجه مسلم (٨٨/٤) وكذا أبو نعيم (١٧٠/٢٠ / ٢)
والبيهقي (٢٩٥/٩) وأحمد (٣٧٨/٣) من طريق ابن جريج أخبرني أبو
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال : فذكره بلفظ :
((اشتركنا مع النبي ﴿3﴾﴾ في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة ، فقال رجل
- ٢٥٢ -

لجابر : أيشترك في البقرة ( ووقع في مسلم : البدنة ) ما يشترك في الجزور ؟
قال : ما هي إلا من البدن ، وحضر جابر الحديبية قال : نحرنا يومئذ سبعين
بدنة ، اشتركنا كل سبعة في بدنة )) .
وليس عند أحمد قوله: ((فقال رجل ... )) وكذلك رواه ابن الجارود
(٤٧٩) ورواه مالك (٩/٤٨٦/٢) عن أبي الزبير المكي به بلفظ :
((نحرنا مع رسول الله ﴿مَّر﴾ عام الحديبية البدنة، والبقرة عن سبعة)).
وأخرجه مسلم وأبو نعيم وأبو داود ( ٢٨٠٩) والترمذي (٢٨٤/١)
والدارمي (٧٨/٢) وابن ماجه (٣١٣٢) والبيهقي (١٦٨/٥، ١٦٩) كلهم
من طريق مالك به . وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
وتابعه سفيان عن أبي الزبير به. دون قوله: ((والبقرة عن سبعة :
أخرجه الدارمي والدارقطني (ص ٢٦٥) والحاكم (٢٣٠/٤ ) ، وزادوا :
((فقال رسول الله ﴿وَ﴾﴾: اشتركوا في الهدي)). إلا أن الحاكم قال:
((البدنة عن عشرة)). وهو شاذ كما أشار إلى ذلك الذهبي في ((تلخيصه)).
وتابعه زهير ثنا أبو الزبير به بلفظ :
((خرجنا مع رسول الله ﴿1﴾ مهلين بالحج معنا النساء والولدان ... ))
الحديث وفيه :
((وأمرنا رسول الله أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة)).
أخرجه أحمد (٢٩١/٣ - ٢٩٣) ومسلم وأبو نعيم .
وتابعه عطاء عن جابر بلفظ :
((كنا نتمتع مع رسول الله ﴿1﴾ بالعمرة ، فنذبح البقرة عن سبعة نشترك
فيها)).
- ٢٥٣ -

أخرجه مسلم وأبو نعيم وأبو داود (٢٨٠٧ ) والنسائي (٢٠٥/٢)
وأحمد (٣٠٤، ٣١٨، ٣٦٦).
ورواه البيهقي (٢٩٥/٩) مختصراً مرفوعاً بلفظ :
((البقرة عن سبعة ، والبدنة عن سبعة)).
وهو رواية لأحمد (٣٦٣/٣، ٣٦٤).
وله ثلاث طرق أخرى عن جابر، وفيها كلها: (( البدنة عن سبعة )) مما
يؤكد شذوذ رواية الحاكم المتقدمة .
أخرجها أحمد (٣١٦/٣، ٣٣٥، ٣٥٣).
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً به نحوه إلا أنه قال :
(( وفي البعير سبعة أو عشرة)).
أخرجه ابن حبان (١٠٥٠) وكذا الحاكم (٢٣٠/٤ ) إلا أنه قال :
((وفي الجزور عن عشرة)) ولم يشك . وفي إسنادهما الحسين بن واقد وهو ثقة له
أوهام كما في (( التقريب)) فلعل الشك منه .
-
وفي الباب عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً بلفظ :
((الجزور في الأضحى عن عشرة)).
أخرجه ابن عدي ( ٢/١٩ ) والدارقطني (ص ٢٦٥ ) من طريق أيوب
أبي الجمل نا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود .
وقال ابن عدي :
(( لا يرويه عن عطاء غير أبي الجمل)). وكذا قال الدارقطني وزاد:
((وهو ضعيف)).
وعطاء كان اختلط، وبه أعله الهيثمي (٢٠/٤) وعزاه للطبراني في
((الكبير)).
- ٢٥٤ -

وروى الدارقطني نحوه عن المسور بن مخرمة ومروان مرفوعاً . وفيه عنعنة
ابن إسحاق .
﴿وَلة﴾ رجل فقال إن علي
١٠٦٢ - (قول ابن عباس: ((أتى النبي
بدنة وأنا موسر، ولا أجدها فأشتريها، فأمره النبي ﴿وَ﴾﴾ أن يبتاع سبع
شياة فيذبحهن )) . رواه أحمد وابن ماجه ) . ص ٢٥٦
ضعيف . أخرجه أحمد (١/ ٣١١، ٣١٢) وابن ماجه (٣١٣٦) من
طريق ابن جريج ، قال : قال عطاء الخراساني عن ابن عباس .
قلت : وهذا سند ضعيف لانقطاعه بين الخراساني وابن عباس فانه لم
يدركه كما يأتي عن البيهقي ، وابن جريج مدلس ولم يصرح بالتحديث . لكنه
قد توبع فرواه ابن وهب أخبرني إسماعيل بن عياش عن عطاء الخراساني به .
أخرجه البيهقي ( ١٦٩/٥) وقال :
(( وكذلك رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني ، أورده أبو داود في
((المراسيل)) لأن عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، وقد روي موقوفاً)).
وقال البوصيري في (( الزوائد)) ( ق ١٩١/ ١ ) :
(( هذا إسناد رجاله رجال الصحيح ، وفيه مقال ، عطاء الخراساني لم
يسمع من ابن عباس ، قاله الامام أحمد ، قال شيخنا أبو زرعة : روايته عن ابن
عباس في ((صحيح البخاري)) . قلت : وابن جريج مدلس ، وقد رواه بالعنعنة
قال يحيى بن سعيد القطان : ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو
کتاب دفعه إليه )) .
قلت : أخرج البخاري عن ابن جريج باسناده هذا عن ابن عباس
حديثين لكنه لم يقع عنده أنه الخراساني، ولذلك مال الحافظ في ((التهذيب))
إلى أنه عطاء بن أبي رباحٍ ، واحتج على ذلك بان الخراساني ذكره البخاري في
((الضعفاء))، فبعيد جداً أن يحتج به في ((الصحيح)). فراجع تمام البحث في
المصدر المذكور .
- ٢٥٥ -

٠
باب أركان الحج وواجباته
م.٠
١٠٦٣ - (حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))). ص ٢٥٧
صحيح . وهو متفق عليه، وقد مضى تخريجه في أول ((الطهارة )) ( رقم
٢٢ ) .
١٠٦٤ - ( حديث: ((الحج عرفة)) رواه أبو داود) ص ٢٥٧
صحيح . أخرجه أبو داود ( ١٩٤٩) والنسائي (٤٥/٢ - ٤٦، ٤٨)
والترمذي (١٦٨/١) والدارمي (٥٩/٢) وابن ماجه (٣٠١٥) والطحاوي
(٤٠٨/١) وابن الجارود (٤٦٨) وابن حبان (١٠٠٩) والدارقطني (٢٦٤)
والحاكم (٤٦٤/١، ٢ / ٢٧٨) والبيهقي (١١٦/٥، ١٧٣) والطيالسي
(١٣٠٩) وأحمد (٣٠٩/٤، ٣٠٩ - ٣١٠، ٣٣٥) والحميدي (٨٩٩) عن
بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال :
((أتيت النبي ﴿وَل﴾، وهو بعرفة، فجاء ناس ، أو نفر، من أهل نجد
ـلية﴾: كيف الحج ؟ فأمر رسول الله
فأمروا رجلاً ، فنادی رسول الله
رجلاً ، فنادى : الحج ، الحج يوم عرفة ، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع
فتمم حجه، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل في يومين ، فلا إثم عليه ، ومن تأخر
فلا إثم عليه ، قال : ثم أردف رجلاً خلفه ، فجعله ينادي )) . وزاد الترمذي
والبيهقي - واللفظ له ۔ :
(( قال سفيان بن عينية : قلت : لسفيان الثوري : ليس عندكم بالكوفة
حديث أشرف، ولا أحسن من هذا)) .
- ٢٥٦ -

وقال ابن ماجه :
(( قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثاً أشرف منه)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
وله شاهد من حديث عروة بن مضرس یأتي بعد حديث .
ثم إن للحديث شاهداً آخر من رواية ابن عباس مختصراً مرفوعاً بلفظ :
((الحج عرفة)) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢/١١٩/١) عن عبد السلام بن حرب
عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس - لا أعلمه إلا قال : - قال النبي ﴿10﴾،
وقال :
(( لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف من أجل خصيف ، فإنه سيء الحفظ ، قلت : لكنه لم
يتفرد به، فقد أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) أيضاً من طريق عمر بن قيس عن
عطاء عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج )).
وقال الطبرانى :
((لم يروه عن عطاء إلا عمر)).
كذا قال : وعمر ضعيف متروك، وهو المكي المعروف بـ ( سندل) ،
ولكنه لم يتفرد به ، بل تابعه ابن أبي ليلى عن عطاء به أتم منه ، ولفظه :
(( من أدرك عرفات ، فوقف بها والمزدلفة ، فقد تم حجه ، ومن فاته
عرفات ، فقد فاته الحج ، فليحل بعمرة ، وعليه الحج من قابل )).
أخرجه الدارقطني ( ٢٦٤) .
وابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن - صدوق سيء الحفظ ، وقد
- ٢٥٧ -
إرواء - ٤ - ١٧

روي عنه عن عطاء ونافع عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
« من وقف بعرفات بليل ، فقد أدرك الحج ، ومن فاته عرفات بليل ، فقد
فاته الحج ، فليحل بعمرة ، وعليه الحج من قابل )).
أخرجه الدار قطني أيضاً من طريق رحمة بن مصعب أبي هاشم الفراء
الواسطي عن ابن أبي ليلى به . وقال :
(( رحمة بن مصعب ضعيف ، ولم يأت به غيره )).
١٠٦٥ - (قول جابر: ((لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة
جمع. قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله ﴿وَلّ﴾ ذلك؟ قال:
نعم . )) رواه الأثرم ) . ص ٢٥٧
.
لم أقف على إسناده. وقد عزاه للأثرم أيضاً الشيخ ابن قدامة في (( المغني))
(٣/ ٤١٥ ) .
ثم رأيت البيهقي قد أخرج (١٧٤/٥ ) بإسناده عن ابن وهب : أخبرني
ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال :
(( لا يفوت الحج حتى ينفجر الفجر من ليلة جمع ، قال : قلت لعطاء :
أبلغك ذلك عن رسول الله ﴿يَ﴾؟ قال عطاء: نعم)).
وبإسناده عن ابن وهب أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن
عبدالله أنه قال ذلك .
قلت : وهذا سند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من أبي الزبير فإنه
مدلس . ومثله أبو الزبير أيضاً ، لكنه قد سمعه من جابر بدليل رواية الأثرم .
والله أعلم
١٠٦٦ - ( حديث عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام
الطائي قال: ((أتيت رسول الله ﴿وَالله﴾ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة
فقلت : يا رسول الله إني جئت من جبل طيء، أكللت راحلتي وأتعبت
- ٢٥٨ -

نفسي ، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لى من حج ؟ فقال رسول
الله ﴿وَلَ﴾: من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل
ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه )) رواه الخمسة وصححه
الترمذي ) . ص ٢٥٧
صحيح . أخرجه أبو داود (١٩٥٠) والنسائي (٤٨/٢) والترمذي
(١٦٩/١) والدارمي (٥٩/٢) وابن ماجه (٣٠١٦) والطحاوي
(٤٠٨/١) وابن الجارود (٤٦٧) وابن حبان (١٠١٠) والدارقطني (٢٦٤)
والحاكم (٤٦٣/١) والبيهقي (١١٦/٥) والطيالسي (١٢٨٢) وأحمد
(١٥/٤، ٢٦١، ٢٦٢) والحميدي (٩٠٠، ٩٠١) من طرق عن الشعبي
عن عروة به . وزاد أحمد والبيهقي في رواية لهما عن زكريا بن أبي زائدة عن
الشعبي عنه بلفظ :
((أنه حج على عهد رسول الله ﴿صر)، فلم يدرك الناس إلا ليلاً وهو
يجمع ، فانطلق إلى عرفات ، فأفاض منها ، ثم رجع فأتى جمعاً ، فقال : يا
رسول الله! أتعبت نفسي ... )) الحديث .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أن ابن أبي زائدة كان يدلس
وقد عنعنه . وأورده الهيثمي بهذه الزيادة وقال (٣/ ٢٥٤ ) :
((رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه ، ورجال أحمد رجال
الصحيح)).
قلت : لكن فيه العنعنة المشار إليها . وهناك زيادة أخرى غريبة ،
أخرجها أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ٢/٦٢) من طريق مطرف عن عامر به
بلفظ: (( ومن لم يدرك جمعاً فلا حج له )) .
قلت: وسكت عليها الحافظ في ((التلخيص)) (ص ٢١٦)، وأنا أظن
أنها مدرجة من كلام الشعبي ، فقد زاد الدارقطني عقب الحديث في رواية له :
(( قال الشعبي : ومن لم يقف بجمع جعلها عمرة)).
- ٢٥٩ -

ثم قال الحافظ :
(( وصحح هذا الحديث الدارقطني والحاكم والقاضي أبو بكر بن العربي
على شرطهما )).
١٠٦٧ - (حديث: ((الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر
فقد أدرك )) رواه الخمسة ) . ص ٢٥٨
صحيح . وقد تقدم تخريجه قبل حديثين ، واللفظ هنا للترمذي ، وسقته
هناك بلفظ أبي داود .
١٠٦٨ - ( روي أن عمر قال لهبار بن الأسود لما حج من الشام
وقدم يوم النحر : ما حبسك ؟ قال : حسبت أن اليوم عرفة ، فلم يعذر
بذلك. رواه الأثرم ). ص ٢٥٨ .
صحیح . أخرجه مالك (١٥٤/٣٨٣/١) عن سلیمان بن يسار :
((أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر ، وعمر بن الخطاب ينحر هديه،
فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة ، كنا نُرى أن هذا اليوم يوم عرفة ، فقال
عمر : اذهب إلى مكة، فطف أنت ومن معك ، وانحروا هدياً إن كان معكم ،
ثم احلقوا أو اقصروا وارجعوا ، فاذا كان عام قابل فحجوا واهدوا ، فمن لم يجد
فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع )) .
قلت : وهذا سند صحيح ، والهبار صحابي معروف له ترجمة في
((الإصابة )) وغيره .
وأخرجه الشافعي ( ١١٠٥) والبيهقي (١٧٤/٥) من طريق مالك ،
والبخاري في (( التاريخ)) من طريق موسى بن عقبة عن سلمان بن يسار عن هبار
ابن الأسود أنه حدثه به مختصراً .
١٠٦٩ - (عن عائشة قالت: ((حاضت صفية بنت حيي بعدما
أفاضت. قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﴿وَلا﴾ فقال: أحابستنا
- ٢٦٠ -