النص المفهرس
صفحات 201-220
عبدالله بن أبي ربيعة جعل على وسط راحلته عوداً ، وجعل ثوباً يستظل به من الشمس وهو محرم ، فلقيه ابن عمر ، فنهاه . قلت : وإسناده صحيح أيضاً . ويعارضه الحديثان الآتيان بعده. ١٠١٧ - (حديث جابر ((أن النبي ◌َل أمر بقبة من شعر، فضربت له بنمرة ، فنزل بها)) ) . ص ٢٤٦ صحيح . وهو قطعة من حديث جابر من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عنه . وقد كنت تتبعت طرقه والزيادات التي وردت فيها ، ثم ضممتها إلى هذه الرواية ، وسقتها على سياق مسلم لها ، وخرجت الطرق كلها في أول الرسالة ، ورمزت في صلب الرواية لمخرجي الزيادات بالأحرف، وعلقت عليها بتعليقات مفيدة . ونشرت في مصر . ثم أضفت عليها إضافات وفوائد هامة ، في أولها وآخرها ، وفي تضاعيف ذلك ، ثم طبعت في المكتب الإسلامي جزى الله صاحبه خيراً . وبما أن المصنف رحمه الله ، قد نقل من الحديث فقرات كثيرة في مواطن متفرقة ، رأيت أن أسوق هنا متن الحديث كما جاء في الرسالة المذكورة حتى يتسنى الإِحالة عليها ؛ عند كل فقرة ستمر معنا في الكتاب ، وبذلك نزيد القراء فائدة ، ونوفر علينا إعادة التخريج مرات ومرات . فأقول : قال جابر رضي الله عنه : ((إن رسول الله صل﴿ مكث تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس في العاشرة : أن رسول الله وَّ حاجّ هذا العام. فقدم المدينة بشركثير ( وفي رواية : فلم يبق أحد يقدر أن يأتي راكباً أو راجلاً إلا قدم) ، فتدارك الناس ليخرجوا معه ، كلهم يلتمس أن يأتمَّ برسول اللّه ◌َله ويعمل مثله عمله. وقال جابر رضي الله عنه: سمعت - قال الراوي: - ٢٠١ - أحسبه رفع إلى النبي وَلَّ، (وفي رواية قال: خطبنا رسول الله وَل) فقال: ((مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة، و(مُهَلُّ أهل) الطريق الآخر الجُحفةِ، ومهل أهل العراق من ذاتٍ عرق ، ومهل أهل نجد من قرن ، ومهل أهل اليمن من یلَمْلَم » . قال فخرج رسول الله وَل﴾ ( لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع) ( وساق هدياً ) . فخرجنا معه(معنا النساء والولدان) حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عُميس محمد بن أبي بكر. فأرسلت إلى رسول الله وَّر : كيف أضع ؟ فقال: اغتسلي واستثفري(١) بثوب وأحرمي. فصلى رسول اللّه وَليل في المسجد ( وهو صامت ) . ثم ركب القصواء (٢) حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالحج ( وفي رواية أفرد الحج ) هو وأصحابه . قال جابر : فنظرت إلى مد بصري من بین یدیه من راكب وماش ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله والده بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شيء عملنا به . فأهلَّ بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . وأهلَّ الناس بهذا الذي يهلون به ، (وفي رواية: ولَّى الناس) والناس يزيدون: لبيك ذا المعارج لبيك ذا الفواضل، فلم يرُدَّ رسول اللّه ◌َلّ عليهم شيئاً منه. ولزم رسول اللّه ◌َ ل تلبيته . قال جابر : ونحن نقول: (لبيك اللهم) لبيك بالحج . (نصرخ صراخاً) لسنا ننوي إلا الحج ( مفرداً) لا نخلطه بعمرة ( وفي رواية : لسنا نعرف العمرة)، وفي أخرى: أهللنا أصحاب النبي وَلّ بالحج خالصاً ليس معه غيره، خالصاً وحده. قال: وأقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت ب ((سرف)) عركت (١) أمر من الاستثفار. قال ابن الأثير في ((النهاية)): ((هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشى قطناً وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع بذلك سيل الدم)) . (٢) هي بفتح القاف وبالمداسم ناقته ◌َّ ولها أسماء أخرى مثل ((العضباء)) و((الجدعاء)). وقيل هي أسماء لنوق له ◌َّي انظر ((شرح مسلم)) للنووي. - ٢٠٢ - حتى إذا أتينا البيت معه ( صبح رابعة مضت من ذي الحجة)، ( وفي رواية : دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى) . فأتى النبي # باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد) ، استلم الركن ( وفي رواية : الحجر الأسود) ، ثم مضى عن يمينه . فرمل حتى (عاد إليه ثلاثاً)، ومشى أربعاً على هيِّنته . ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلىّ) ، (ورفع صوته يسمع الناس)، فجعل المقام بينه وبين البيت ، فصلى ركعتين. (قال): فكان يقرأ في الركعتين : ﴿ قل هو الله أحد ﴾ ، و﴿ قل يا أيها الكافرون﴾ (وفي رواية: ((قل يا أيها الكافرون)) و((قل هو الله أحد))). ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها ، وصب على رأسه . ثم رجع إلى الركن فاستلمه . ثم خرج من الباب ( وفي رواية : باب الصفا) إلى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ : إن الصفا والمروة من شعائر الله ﴾ . أبدأ (وفي رواية : نبدأ ) بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت . فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ثلاثاً وحمده وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد (يحيي ويميت)،وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثل هذا ثلاث مرات . ثم نزل ماشياً إلى المروة ، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى ، حتى إذا صعدتا (يعني قدماه)الشق الآخر مشى حتى أتى المروة (فرقى عليها حتى نظر إلى البيت). ففعل على المروة كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخر طوافه ( وفي رواية : كان السابع ) على المروة . فقال يا أيها الناس لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي(ولـ) جعلتها عمرة ، فمن كان منكم معه هدي فليحل وليجعلها عمرة ، ( وفي رواية : فقال : أحلوا من إحرامكم ، فطوفوا بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، وقصرِّوا ، وأقيموا حلالاً . حتى إذا كان يوم التروية ، فأهلُّوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة ) . - ٢٠٣ - فقام سراقة بن مالك بن جُعشُم ( وهو في أسفل المروة ) فقال : يا رسول الله أرأيت عمرتنا ( وفي لفظ: متعتنا) هذه [ أ ] لعامنا هذا أم لأبد الأبد ؟ قال فشبك رسول الله لم أصابعه واحدة في أخرى وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لا بل لأبد أبد لا بل لأبد أبد ، ثلاث مرات . (قال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، فيما العمل اليوم ؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما نستقبل ؟ قال : لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير . قال : ففيم العمل إذن ؟ قال : اعملوا فكل ميسرلما خلق له) . قال جابر : فأمرنا إذا حللنا أن نهدي ، ويجتمع النفر منا في الهدية ، كل سبعة منا في بدنة فمن لم يكن معه هدي ، فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله . قال : فقلنا : حل ماذا ؟ قال : الحل كله . قال : فكبر ذلك علينا ، وضاقت به صدورنا قال : فخرجنا إلى البطحاء ، قال : فجعل الرجل يقول : عهدي بأهلي اليوم . قال : فتذاكرنا بيننا فقلنا: خرجنا حجاجاً لا نريد إلا الحج ، ولا ننوي غيره ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا أربع ، ( وفي رواية : خمس ليال أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني من النساء ، قال : يقول جابر بيده ، ( قال الراوي ) : كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها ، قالوا : كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج ؟ قال : فبلغ ذلك النبي ◌َّ فما ندري أشيء بلغه من السماء ، أم شيء بلغه من قبل الناس . : فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال : أبالله تعلموني أيها الناس !؟ قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ، إفعلوا ما آمركم به فإني لولا هديي لحللت كما تحلون ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، فحلوا . قال : فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وسمعنا وأطعنا . فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ◌ّل ومن كان معه هدي . - ٢٠٤ - قال : وليس مع أحد منهم هدي غير النبي وَلّ وطلحة . وقدم على من سعايته من اليمن ببُدْن النبيِ وَّ. فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل : ترجَِّت ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، وقال : من أمرك بهذا ؟! ، فقالت : إن أبي أمرني بهذا . قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله مح ليه محرشاً(١) على فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول الله ◌َ يّ فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقالت : أبي أمرني بهذا فقال : صدقت ، صدقت ، صدقت أنا أمرتها به . قال جابر : وقال لعلي : ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ قال : قلت: اللهم إني أهل بما أهلَّ به رسول اللّه وَلّل . قال : فإن معي الهدي فلا تحلَّ ، وأمكث حراماً كما أنت . قال : فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن ، والذين أتى به النبي ◌َّه من المدينة مائة بدنة . قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ◌َّ ومن كان معه هدي . فلما كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج من البطحاء ، قال : ثم دخل رسول الله رَّة على عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنك ؟ قالت : شأني أني قد حضت ، وقد حلَّ الناس ولم أحْلِلْ ، ولم أطف بالبيت ، والناس يذهبون إلى الحج الآن ، فقال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاغتسلي ثم أهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي ، ففعلت . ( وفي رواية : فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت ) . (١) التحريش: الاغراء ، والمراد هنا أن يذكر ما يقتضي عتابها . نووي. - ٢٠٥ - وركب رسول الله وَله وصلى بها (يعني منى، وفي رواية: بنا) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر . ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس . وأمر بقبة له من شعر تضرب له بِنَمِرَةَ . فسار رسول الله وَليلةٍ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة ويكون منزلة ثمَّ كما كانت قريش تصنع في الجاهلية - فأجاز رسول الله وَي* حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها . حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرُحلت له ، فركب حتى أتى بطن الوادي . فخطب الناس وقال : (( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ هاتين موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب - كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا : ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرّح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعد إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون ( وفي لفظ مسؤولون ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك وأدَّيت ، ونصحت لأمتك ، وقضيت الذي عليك فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد)). ثم أَذَّن بلال بنداء واحد ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً . ثم ركب رسول الله وَّر القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة . - ٢٠٦ - أ فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص. وقال : وقفت ههنا وعرفة كلها موقف . وأردف أسامة بن زيد خلفه . ودفع رسول الله وَلقوله (وفي رواية: أفاض وعليه السكينة) وقد شَنق للقصواء الزمام ، حتى أن رأسها ليصيب مَورِك رحله ويقول بيده اليمنى هكذا وأشار بباطن كفه إلى السماء أيها الناس السكينة السكينة . كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد . حتى أتى المزدلفة فصلى بها فجمع بين المغرب والعشاء ، بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئاً . ثم اضطجع رسول الله صل حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الفجر ، بأذان وإقامة . ثم ركب القصواء حتى اتى المشعر الحرام فرقى عليه فاستقبل القبلة ، فدعا ، ( وفي لفظ: فحمد الله ) وكبره وهلله ووحده . فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً . ( وقال : وقفت ههنا ، والمزدلفة كلها موقف) . فدفع من جمع قبل أن تطلع الشمس وعليه السكينة . وأردف الفضل بن عباس - وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً - فلما دفع رسول الله له مرت به ظُعن تجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن ، فوضع رسول الله و سلام يده على وجه الفضل ، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر، فحول رسول الله ﴾ يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر ! حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلاً وقال : عليكم السكينة ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة ، فرماها ضحى بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة منها ، مثل حصى الخذف فرمى من بطن الوادي وهو على راحلته وهو يقول : لتأخذوا منا سككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه . قال : ورمى بعد يوم النحر في سائر أيام التشريق إذا زالت الشمس ، - ٢٠٧ - ولقيه سراقة وهو يرمي جمرة العقبة ، فقال : يا رسول الله ، ألنا هذه خاصة ؟ قال : لا ، بل لأبد . ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده ، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر يقول : ما بقي : ، وأشركه في هديه . ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها ، وشربا من مرقها. ( وفي رواية قال: نحر رسول اللّه وَّل عن نسائه بقرة). ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعير (وفي أخرى : نحر البعير ) عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ) ( وفي رواية خامسة عنه قال : فاشتركنا في الجزور سبعة ، فقال له رجل : أرأيت البقرة أيشترك ؟ فقال : ما هي إلا من البدن ) . وفي رواية : قال جابر : كنا لا نأكل من البدن إلا ثلاث منى ، فأرخص لنا رسول الله بَ﴿، قال: ((كلوا وتزودوا))). قال : فأكلنا وتزودنا حتى بلغنا بها المدينة ( وفي رواية : نحر رسول اللّه ◌ُمّ﴾ فحلق وجلس بمنى يوم النحر للناس، فما سئل يومئذ عن شيء قدم قبل كل شيء إلا قال: ((لا حرج، لا حرج)) حتى جاءه رجل فقال: حلقت قبل أن أنحر؟ قال: ((لا حرج)) ثم جاء آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرج ) .. ثم جاءه آخر فقال : طفت قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرج . قال آخر : طفت قبل أن أذبح ، قال : اذبح ولا حرج . ثم جاءه آخر فقال : إني نحرت قبل أن أرمي ؟ قال : ارم ولا حرج . ثم قال نبي الله ◌َّ: قد نحرت ههنا، ومنى كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر فانحروا من رحالكم . ٤ وقال جابر رضي الله عنه: خطبنا ◌َّ يوم النحر فقال : أي يوم أعظم حرمة ؟ فقالوا : يومنا هذا ، قال : فأي شهر أعظم حرمة ؟ قالوا : شهرنا هذا ، قال : أي بلد أعظم حرمة ؟ قالوا بلدنا هذا ، قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، هل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم إشهد . ثم ركب رسول الله وَير فأفاض إلى البيت فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا - ٢٠٨ - والمروة ، فصلى بمكة الظهر . فأتى بني عبد المطلب وهم يسقُون على زمزم فقال : انْزعوا بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلواً فشرب منه » . وقال جابر رضى الله عنه : وإن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة ، ثم قال : قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً قالت : يا رسول الله أتنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج ؟ قال : إن لكِ مثل ما لهم فقالت إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت قال: وكان رسول الله وَل﴿ رجلاً سهلاً إذا هوِيَتْ الشيء تابعها عليه قال فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم فاعتمرت بعد الحج ثم أقبلت وذلك ليلة الحصبة . وقال جابر : طاف رسول اللّه وَلم بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس ، وليشرف، وليسألوه ، فإن الناس غشوه . وقال: رفعت امرأة صبياً لها إلى رسول الله وَّ فقالت يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال : نعم ، ولك أجر . وهذا آخر ما وقفت عليه من ((حجة النبي ◌ََّ)) برواية جابر رضى الله عنه ، والحمد لله على توفيقه وأسأله المزيد من فضله . ١٠١٨ - (حديث أم الحصين: ((حججت مع رسول الله الح ليم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي والر والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة)). رواه مسلم ) . صحيح . أخرجه مسلم (٤/ ٨٠) وكذا أبو نعيم في ((المستخرج)) (١/١٦٧/٢٠) وأبو داود (١٨٣٤) والنسائي (٤٩/٢ -٥٠) وفي ((الكبرى)) - ٢٠٩ - أرواء -٤ - ١٤ له (١/١٨٧/٢) والبيهقي (٦٩/٥) وأحمد (٤٠٢/٦) عنها . ١/١٠١٨ - (في بعض ألفاظ حديث صاحب الراحلة: ((ولا تخمروا وجهه ولا رأسه )» ) . ص ٢٤٦ صحيح . وتقدم تخريجه والكلام على هذه الزيادة بتفصيل رقم (١٠١٦) . ١٠١٩ - (حديث ((أنه ﴿وَلَ﴾ غسل رأسه وهو محرم وحرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر)). متفق عليه ) . ص ٢٤٦ صحيح . أخرجه البخاري (١/ ٤٦١) ومسلم (٢٣/٤) وكذا مالك (٤/٣٢٣/١) والشافعي (١٠٠٨) وأبو داود (١٨٤٠) والنسائي (٨/٢) وابن ماجه ( ٢٩٣٤) وابن الجارود (٤٤١) والدارقطني , ٢٧٧) والبيهقي (٦٣/٥) وأحمد (٤١٨/٥، ٤٢١) من طريق عبدالله بن حنين عن عبدالله بن عباس والمسوَّر بن مخرمة أنهما اختلفا بالإيواء فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه ، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه ، فارسلني ابن عباس الى أبي أيوب الأنصاري أسأله عن ذلك ، فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب ، قال : فسلمت عليه ، فقال : من هذا؟ فقلت : أنا عبد الله بن حنين ، ﴾ يغسل رأسه أرسلني إلیك عبدالله بن عباس أسألك کیفکان رسول الله وهو محرم ، فوضع أبو أيوب رضي الله عنه يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ، ثم قال لإِنسان يصب : أصبب ، فصب على رأسه ، ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما، وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته ﴿2﴾﴾ يفعل)). ١٠٢٠ - (واغتسل عمر وقال: (( لا يزيد الماء الشعر إلا شعثاً )) . رواه مالك والشافعي ) . ص ٢٤٦ صحيح . أخرجه مالك (٥/٣٢٣/١) عن عطاء ابن أبي رباح : (( أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية - وهو يصب على عمر بن - ٢١٠ - أ الخطاب ماءً وهو يغتسل - أصبب على رأسي ، فقال يعلى: أتريد أن يجعلها بي ؟ إن أمرتني صببت ، فقال له عمر بن الخطاب: أصبب فلن يزيده الماء إلا شعثاً )) . قلت : ورجاله ثقاتٍ رجال الشيخين ، إلا أنه منقطع بين عطاء وعمر ، لكن وصله الشافعي ( ١٠٠٩) من طريق أخرى فقال : أخبر سعيد بن سالم عن ابن جريج أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن أبيه يعلى بن امية أنه قال : ((بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه يغتسل إلى بعير، وأنا أستر عليه بثوب إذ قال عمر بن الخطاب : يا يعلى اصبب على رأسي ، فقلت : أمير المؤمنين اعلم، فقال عمر رضي الله عنه : ما يزيد الماء الشعر إلا شعئاً ، فسمى الله تعالى ثم أفاض على رأسه)). قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سالم قال الحافظ في (( التقريب)). ((صدوق، يهم، رمي بالارجاء ، وكان فقيهاً)). ١٠٢١ - ( وعن ابن عباس : قال لى عمر ونحن محرمون بالجحفة : تعال أباقيك أينا أطول نفساً في الماء) . رواه سعيد : ص ٢٤٦ صحيح . أخرجه الشافعي أيضاً فقال (١٠١٠ ) : أخبرنا ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس به . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي ( ٦٣/٥ ) ﴿َليلةٍ﴾: ((لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس ١٠٢٢ - ( قال القفازين)). رواه أحمد والبخاري ) . صحيح ، وهو قطعة عن حديث ابن عمر المتقدم برقم (١٠١٢). - ٢١١ - ١٠٢٣ - (ما روي عن اسماء: ((أنها تغطيه))). ص ٢٤٦ صحيح . أخرجه مالك (١٦/٣٢٨/١) عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت : ٠٠٨٠٠٠ ٠٤٠,٠٠١ ٠٠٢٠١١ « كنا نخمر وجوهنا ، ونحن محرمات ، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق)) . قلت : وهذا إسناد صحيح . ورواه علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ((كنا نغطي وجوهنا من الرجال ، وكنا نمشط قبل ذلك في الإحرام ». 1 أخرجه الحاكم (٤٥٤/١) وقال : ((صحيح على شرط الشيخين )). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . وله شاهد من حديث عائشة قالت : ((المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوباً مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ، ولا تتلثم ، وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت )). أخرجه البيهقي (٤٧/٥) بسند صحيح . قلت : وروى ابن الجارود (٤١٨) عنها مختصراً بلفظ: ((تلبس المحرمة ما شاءت إلا البرقع )). وفي سنده یزید ابن أبي زياد وفيه ضعف كما يأتي في الحديث بعده . ١٠٢٤ - لحديث عائشة : ((كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله (صَلاة﴾ فإذا حازونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإِذا جاوزونا كشفناه . رواه أبو داود والأثرم . ص ٢٤٧ - ٢١٢ - أخرجه أبو داود ( ١٨٣٣) وعنه البيهقي (٤٨/٥) وهما عن أحمد (٣٠/٦)، وابن ماجة (٢٩٣٥) وابن الجارود (٤١٨) والدارقطني (٢٨٦، ٢٨٧ ) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة قالت : فذكره . قلت : يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم الكوفي قال الحافظ : ((ضعيف ، كبر فتغير، صار يتلقن)). ١٠٢٥ - ( قوله في الذي وقصته راحلته: ((ولا تمسوه بطيب )) ) . ص ٢٤٧ صحيح . وهو قطعة من الحديث المتقدم (١٠١٦ ). ١٠٢٦ - (قوله: ((ولا يلبس ثوباً مسه ورس وزعفران)). متفق عليه ) . ص ٢٤٧ صحيح . وهو قطعة من الحديث المتقدم (١٠١٢) . ١٠٢٧ - (قوله ﴿وَ﴾﴾: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) ) ص ٢٤٧ . صحيح . وتقدم في أول (( باب الوضوء)). ١٠٢٨ - (حديث أبي قتادة: ((أنه كان مع أصحاب له محرمين وهو لم يحرم فأبصروا حماراً وحشياً وأنا مشغول اخصف نعلي فلم يؤذنوني به ، وأحبوا لو أني أبصرته فركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا : والله لا نعينك عليه . ولما سألوا النبي ﴾ قال: هل أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار اليها ؟ قالوا لا قال : فكلوا ما بقي من لحمها )). متفق عليه). ص ٢٤٧ صحيح . أخرجه البخاري (٤٥٧/١) ومسلم (١٦/٤) وأبو نعيم في «المستخرج)) (١٩/ ٢/١٣٥) والنسائي (٢٦/٢) والدارمي (٣٨/٢ - - ٢١٣ - ٣٩) والطحاوي (٣٨٩/١) والبيهقي (١٨٩/٥) وابن الجارود (٤٣٥) وأحمد ( ٣٠٢/٥) من طريق عثمان بن عبدالله بن موهب قال : أخبرني عبد الله ابن أبي قتادة أن أباه أخبره : ((أن رسول الله ﴿وَلَ﴾ خرج حاجاً فخرجوا معه ، فانصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة ، فقال : خذوا ساحل البحر حتى نلتقي ، فأخذوا ساحل النبي ﴿وَّةٍ﴾، فلما انصرفوا احرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم ، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش ، فحمل أبو قتادة على الحمر ، فعقر منها أتاناً فنزلوا ، فأكلوا من لحمها ، فقالوا : أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ﴿صَ﴾﴾ قالوا: يا رسول الله إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم ، فرأينا حمر وحش ، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتاناً ، فنزلنا ، فأكلنا من لحمها ثم قلنا : أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحمها ، قال : أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا : لا ، قال: فكلوا ما بقي من لحمها)). ثم أخرجه البخارى (١٣٠/٢، ٤٩٩/٣) من طريق عبد العزيز وهو ابن رفيع وأبي حازم المدني عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : ((كنت يوماً جالساً مع رجل من أصحاب النبي ﴿﴿1﴾ في منزل في طريق ﴾ نازل أمامنا ، والقوم محرمون ، وأنا غير محرم ، مكة ، ورسول الله فأبصروا حماراً وحشياً ، وأنا مشغول أخصف نعلي ، فلم يؤذنوني به ، وأحبوا لو أني أبصرته ، والتفت ، فأبصرته ، فقمت الى الفرس فأسرجته ثم ركبت ، ونسيت السوط والرمح ، فقلت لهم : ناولوني السوط والرمح فقالوا : لا والله ، لا نعينك عليه بشيء ، فغضبت ، فنزلت فأخذتهما ثم ركبت ، فشددت على الحمار فعقرته ، ثم جئت به ، وقد مات ، فوقعوا عليه يأكلونه ، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه ، وهم حرم ، فرحنا ، وخبأت العضد معي ، فأدركنا رسول الله ﴿وَ﴾، فسألناه عن ذلك؟ فقال: معكم منه شيء؟ فقلت : نعم ، فناولته العضد فأكلها حتى نفَّدها وهو محرم )) . وأخرجه الشيخان وأبو داود ( ١٨٥٢) والنسائي وابن ماجه ( ٣٠٩٣) - ٢١٤ - والدارقطني (٢٨٥) وكذا الطحاوي والبيهقي وأحمد (٣٠١/٥) من طرق أخرى عن عبدالله بن أبي قتادة به نحوه . ١٠٢٩ - ( قول ابن عباس: (( فی بيض النعام قيمته ))). ص ٢٤٨ صحيح موقوفاً. أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) - كما في ((نصب الراية)) (١٣٥/٣) فقال : - حدثنا سفيان الثوري عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره بلفظ: ((ثمنه)). قلت : وهذا سند موقوف صحيح على شرط الشيخين . وله طريق أخرى عنه بمعناه ، يرويه أبو أسامة عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس : ((أنه جعل في كل بيضتين من بيض حمام الحرم درهماً)). أخرجه البيهقي ( ٢٠٨/٥ ) وإسناده صحيح أيضاً . وقد روي الأول مرفوعاً من طريق ابراهيم بن أبي يحيى عن حسين بن عبد الله بن عبيدالله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة : ((أن النبي ﴿يََّ﴾ قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه)). أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ، والدارقطني في سننه (٢٦٧ ) ومن طريقه البيهقي ( ٢٠٨/٥ ) . قلت : وهذا سند واه جداً ، من أجل ابن أبي يحيى فانه متهم بالكذب وشيخه الحسين ضعيف . وقال البيهقي عقبه : ((وروي في ذلك عن جماعة من الصحابة )). قلت : يعني موقوفاً . منهم ابن عباس كما تقدم . ومنهم ابن مسعود أخرجه البيهقي وغيره بسند ضعيف منقطع ، وعمر بن الخطاب ، رواه ابن أبي شيبة بسند منقطع. أنظر ((نصب الراية)) ( ١٣٥/٣) وقال : - ٢١٥ - .- 1 (( وأخرج نحوه عن مجاهد والشعبي والنخعي وطاوس )) قلت : وقد روي مرفوعاً أيضاً من حديث أبي هريرة ، وهو : ١٠٣٠ - (وعن أبي هريرة مرفوعاً: ((في بيض النعام ثمنه))، ر واه ابن ماجه ) . ص ٢٤٨ ضعيف جداً . أخرجه ابن ماجه (٣٠٨٦) والدارقطني (٢٦٨ ) من طريق حسين المعلم عن أبي المهزم عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿وَل﴾﴾ قال: ((في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه )) . قلت : وهذا سند ضعيف جداً ، أبو المهزِّم واسمه - يزيد بن سفيان - ضعيف جداً، قال الحافظ في (( التقريب)): (متروك)). ومن طريقه رواه الطبراني أيضاً كما في ((نصب الراية)) (١٣٦/٣) وفاته أن يعزوه لابن ماجه! وأشار البيهقي في ((سننه)) (٢٠٨/٥) الى تضعيف الحديث ، وله شاهد من حديث كعب بن عجرة ، ولكن إسناده ضعيف جداً كما سبق بيانه آنفاً . وقد جاء ما يعارضه وهو أحسن حالاً منه من حديث أبي هريرة أيضاً يرويه الوليد بن مسلم : نا ابن جريج عن أبي الزناد عن الأعرج عنه قال : : قال رسول الله ((في بيضة نعام صيام يوم ، أو إطعام مسكين )) . أخرجه الدارقطني (٢٦٧) وكذا البيهقي (٢٠٧/٥ ) من هذا الوجه عن ابن جريج قال : أحسن ما سمعت في بيض النعامة حديث أبي الزناد به . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع بين ابن جريج وأبي الزناد، وقد ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٧٠/١) وقال: سألت أبى عنه فقال : (( هذا حديث ليس بصحيح عندي ، ولم يسمع ابن جريج من أبي الزناد - ٢١٦ - شيئاً ، يشبه أن يكون ابن جريج أخذه من إبراهيم بن أبي يحيى)). . قلت : وفي نفي سماع ابن جريج من أبي الزناد نظر عندي ، فقد صرح ابن جريج بالسماع منه لهذا الحديث عند الدارقطني فقال ( ٢٦٨ ): (( نا محمد بن القاسم نا أبو سعيد نا أبو خالد الأحمر عن ابن جريج أخبرني أبو الزناد عمن أخبره عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله فذكره . قلت : وهذا سند صحيح الى أبي الزناد ، ومحمد بن القاسم الظاهر أنه أبو بكر الأنباري فانه من شيوخ الدارقطني وهو حافظ صدوق له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (١٨١/٣ - ١٨٦) و((تذكرة الحفاظ)) (٥٧/٣ - ٥٩). وللدارقطني شيخان آخران كل منهما يسمى محمد بن القاسم أحدهما أبو الطيب المعروف بالكوكبي ، والآخر أبو عبدالله الأزدي يعرف بابن بنت كعب البزاز ، وكلاهما ثقة أيضاً مترجم لهم في ((التاريخ)) (١٨١/٣، ١٨٦)، فيحتمل أن يكون أحدهما هو المذكور في هذا الإسناد ، لكن الأول أرجح لأنه أشهر من هذين والله أعلم ، وبقية رجال الإسناد من رجال الشيخين سوى الذي لم يسم ، وقد سماه بعضهم عروة ، أخرجه الدارقطني من طريق أبي قرة عن ابن جريج: أخبرني زياد بن سعيد عن أبي الزناد عن عروة عن عائشة عن النبي ﴿۶﴾ به . ومن طريق الدارقطني رواه البيهقي (٢٠٧/٥) ثم قال : (( هكذا رواه أبو قرة موسى بن طارق عن ابن جريج، ورواه أبو عاصم وهشام بن سليمان عن عبدالعزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبي الزناد عن رجل عن عائشة ، وهو الصحيح ، قاله أبو داود السجستاني وغيره من الحفاظ)). قلت : وكذلك رواه أبو عاصم عن ابن جريج به . أخرجه الدار قطني . - ٢١٧ - قلت : فقد اتفق ثلاثة من الثقات وهم أبو خالد الأحمر وابن أبي رواد وأبو عاصم على خلاف رواية أبي قرة في تسمية الرجل ، ولا شك أن رواية الجماعة تطمئن اليها النفس أكثر من رواية الفرد المخالف لهم ، لا سيما إذا قيل فيه: (( ثقة یغرب )) كما هو حال أبي قرة هذا . نعم له شاهد من حديث رجل من الأنصار يرويه مطر عن معاوية بن قرة عنه : (( أن رجلاً أوطأ بعيره أدحي نعام وهو محرم ، فكسر بيضها ، فانطلق الى علي رضي الله عنه فسأله عن ذلك ؟ فقال له علي : عليك بكل بيضة جنين ناقة ، أو ضراب ناقة، فانطلق إلى رسول الله ﴿وَل﴾﴾، فذكر ذلك له ، فقال رسول الله ﴿َ﴾﴾: قد قال علي بما سمعت ، ولكن هلم إلى الرخصة ، عليك بكل بيضة صوم ، أو إطعام مسكين )) . أخرجه الإمام أحمد ( ٥٨/٥) والدارقطني والبيهقي من طرق عن سعيد ابن أبي عروبة عن مطر به . قلت : ومطر هو ابن طهمان الوراق ، وفيه ضعف ، قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، كثير الخطأ)). وخالف الطرق المشار إليها عبدة بن سليمان ، فقال : عن سعيد عن قتادة عن معاوية بن قرة : أن رجلاً أوطأ بعيره الحديث . أخرجه الدارقطني . فخالف من وجهين : الأول : جعل قتادة ، بدل مطر . والآخر : أسقط الرجل من الأنصار فصار الحديث مرسلا ، وعبدة ثقة ، لكن رواية الجماعة أحب إلينا والله أعلم . - ٢١٨ - وقال البيهقي عقب رواية مطر : ((هذا هو المحفوظ، وقيل فيه : عن معاوية بن قرة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن علي )) . ( تنبيه) عزا حديث عائشة هذا الحافظ في ((التلخيص)) (٢٢٤ ) لأبي داود أيضاً، فأطلق ، فأوهم أنه في سننه وليس كذلك ، وإنما ذكره في ((المراسيل)) كما صرح بذلك عبد الحق الأشبيلي في ((الأحكام الكبرى)) ( ق ٢/١٠٧) رقم ( - نسختي ) وقال : ((هذا لا يسند من وجه صحيح)) . ١٠٣١ - (وحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((أنه من صيد البحر وهم )) قاله أبو داود ) . ص ٢٤٩ ضعيف . أخرجه أبو داود (١٨٥٤) والترمذي (١٦٢/١) وابن ماجه (٣٢٢٢) والبيهقي (٢٠٧/٥) وأحمد (٣٠٦/٢، ٣٦٤، ٣٧٤، ٤٠٧) من طريق أبي المهزم عن أبي هريرة قال : ((أصبنا حرماً من جراد فكان رجل منا يضرب بسوطه وهو محرم ، فقيل له : إن هذا لا يصلح، فذكر ذلك للنبي ﴿3﴾﴾ فقال: إنما هو من صيد البحر )) . واللفظ لأبي داود والبيهقي ، ولفظ الآخرين : ((كلوه ، فانه من صيد البحر)) . وقال الترمذي: (( حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم ، واسمه يزيد بن سفيان ، وقد تكلم فيه شعبة)) . قلت : بل هو ضعيف جداً كما تقدم قريباً ، وقد روي من غير طريقه ، أخرجه أبو داود وعنه البيهقي من طريق ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﴿حَّةِ﴾ قال : - ٢١٩ - ((الجراد من صيد البحر)). وقال أبو داود : ((أبو المهزم ضعيف، والحديثان جميعاً وهم)). قلت : كأنه يعني أن الصواب فيه الوقف ، فقد ساقه موقوفاً من طريق ميمون بن جابان أيضاً عن أبي رافع عن كعب : الجراد من صيد البحر . وميمون هذا ليس ممن يحتج به كما قال عبد الحق ( رقم ) . ١٠٣٢ - (وعنه: ((هو من صيد البحر لا جزاء فيه))). ص ٢٤٩ لم أقف عليه بهذا اللفظ ، وهو في المعنى كالذي قبله . ١٠٣٣ - ( قال ابن عباس: ((هو من صيد البحر)) ). ص ٢٤٩ لم أقف على إسناده ، والمصنف نقله عن ابن المنذر معلقاً ، وقد جاء عن ابن عباس خلافه ، فقال الإمام الشافعي (١٠٠٠) : أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال : أخبرني بكر بن عبدالله قال : سمعت القاسم يقول : (( كنت جالساً عند ابن عباس ، فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم ، فقال ابن عباس : فيها قبضة من طعام ، ولتأخذن بقبضة جرادات ، ولكن ولو)) قال الشافعي : (( قوله : ولتأخذن بقبضة جرادات إنما فيها القيمة . وقوله ( ولو ) يقول تحتاط، فتخرج أكثر مما عليك بعدما أعلمتك أنه أكثر مما عليك)). قلت : وإسناده جید . ١٠٣٤ - (عن ابن عمر قال: ((هي أهون مقتول))). ص ٢٤٩ .. . صحيح موقوف. أخرجه البيهقي (٢١٣/٥) عن حسان بن عبدالله ثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه : - ٢٢٠ -