النص المفهرس
صفحات 161-180
﴿رَيدِ﴾ وعلي بن العباس ثقتان ، والصواب عن قتادة عن الحسن عن النبي مرسلاً، وأما رفعه عن أنس فهو وهم ، هكذا قال شيخنا )) . وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٠٢) بعد أن ذكر خلاصة كلام البيهقي في ترجيح المرسل على الموصول : ((وسنده صحيح إلى الحسن ، وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أيضاً ، إلا أن الراوي عن حماد هو أبو قتادة عبد الله ابن واقد الحراني ، وقد قال أبو حاتم : هو منكر الحديث)). وقال في (( التقريب )) . ((هو متروك، وكان يدلس)). قلت : فلا قيمة لهذه المتابعة حينئذ فالعجب من الذهبي كيف وافق الحاكم على تصحيح إسناده وعلى شرط مسلم ؟! وهو ليس من رجاله ! ويتبين أن الصواب في هذا الإسناد أنه عن قتادة عن الحسن مرسلاً كما قال البيهقي ثم ابن عبدالهادي عن شيخه وهو ابن تيمية ، أو الحافظ المزي ، والأول أقرب . وقد أخرجه أبو بكر القطيعي في (( كتاب المناسك عن سعيد بن أبي عروبة)) (٢/١٥٧/١) قال: نا عبد الأعلى قال: نا سعيد عن قتادة عن الحسن به . وعبدالأعلى هذا هو ابن عبدالأعلى بن محمد السامي البصري ثقة محتج به في ((الصحيحين)) وقد قال : ((فرغت من حاجتي من سعيد يعني ابن أبي عروبة قبل الطاعون)) قال الحافظ في ((التهذيب)) : (( يعني أنه سمع منه قبل الاختلاط)). قلت : وهذا من المرجحات لرواية الارسال لأن ابن أبي زائدة وهو يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة الذي وصله لا ندري سمع منه قبل الاختلاط أو بعده . - ١٦١ - إرواء - ٤ - ١١ ٢ - وقد روي موصولاً من طريق جماعة آخرين من الصحابة منهم عبد الله ابن عمر بن الخطاب مثل حديث أنس . أخرجه الترمذي (١٥٥/١، ١٦٦/٢) وابن ماجه (٢٨٩٦) وابن جرير الطبري في ((التفسير)) (٧٤٨٥/٤٠/٧) وكذا الشافعي (٧٤٠/٢٨٣/١) والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢٣) والدارقطني (٢٥٥) والبيهقي (٣٣٠/٤) من طريق ابراهيم بن يزيد المكي عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن عمر . وقال الترمذي : (( حديث حسن(١)، وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه)). وقال الحافظ في ((التلخيص)) ( ٢٠٢ ): (( وقد قال فيه أحمد والنسائي : متروك الحديث)). وبهذا جزم في ((التقريب)). وقال البيهقي عقبه : (( ضعفه أهل العلم بالحديث ، وقد تابعه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن محمد بن عباد ، إلا أنه أضعف من ابراهيم بن يزيد . ورواه أيضاً محمد بن الحجاج عن جرير بن حازم عن محمد بن عباد ، ومحمد بن الحجاج متروك)) . قلت : وصل هذين الطريقين الدارقطني إلا أنه أدخل في الطريق الأولى ابن جريج بین ابن عمر وابن عباد . وله طريق أخرى عن ابن عمر فقال ابن أبي حاتم في (( العلل)) ( ٢٩٧/١ ) : (١) كذا في نسخة بولاق من ((السنن)) وكذا في نقل ((التلخيص)) عنه، وأما الزيلعي فنقل (١٨/٣) عنه أنه قال: ((حديث غريب ... )). - ١٦٢ - (( سألت علي بن الحسين بن الجنيد عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عنه به؟ قال : هذا حديث باطل )). قلت: وآفته ابن سلام هذا قال أحمد وابن معين: ((كذاب)). ٣ - وعن ابن عباس نحوه . أخرجه ابن ماجه ( ٢٨٩٧ ) : حدثنا سويد بن سعيد : ثنا هشام بن سليمان القرشي عن ابن جريج ، قال: وأخبرنيه أيضاً(١) عن ابن عطاء عن عكرمة عنه . قلت : وهذا سند ضعيف وفيه ثلاث علل : (( الأولى ابن عطاء ، وهو عمر بن عطاء بن وراز قال ابن معين : (( عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة ، ليس بشيء، وهو ابن وراز، وهم يضعفونه، وقال النسائي: ((ضعيف)) ذكره ابن عدي في (( الكامل )) (٢/٢٤٢) ثم قال : ((وهو قليل الحديث ، ولا أعلم يروي عنه غير ابن جريج)). الثانية : هشام بن سليمان القرشي وجده عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي . قال ابن أبي حاتم (٦٢/٢/٤) عن أبيه : ((مضطرب الحديث ، ومحله الصدق، ما أرى به بأساً)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)) يعني عند المتابعة، وأما عند التفرد كما هنا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة . وبقول أبي حاتم المذكور أعله الزيلعي في ((نصب الراية)) (٩/٣) نقلاً عن ((الإِمام )) لابن دقيق العيد . الثالثة : سويد بن سعيد هو الحدثاني قال الحافظ : (١) كذا الأصل وكذا نقله الزيلعي، فمن المخبر لابن جريج عن ابن عطاء وقد ذكروا أن ابن جريج روى عنه مباشرة ؟! - ١٦٣ - ((صدوق في نفسه ، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول)) . قلت : وأنا أخشى أن يكون هذا مما تلقنه ، فقد تابعه أبو عبيد الله المخزومي(١) لكنه أوقفه فقال : ثنا هشام بن سليمان وعبدالمجيد عن ابن جريج قال : أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس مثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((السبيل الزاد والراحلة)). أخرجه الدارقطني (٢٥٥) وعنه البيهقي (٣٣١/٤). قلت : وهذا الموقوف أقرب إلى الصواب على ضعفه أيضاً . ومن هذا التحقيق في هذا الإسناد تعلم أن قول البوصيري في (( الزوائد)) (ق ٢/١٧٩): ((إسناد حسن)) ليس بحسن ، مع أنه ذكر تضعيف من ذكرنا لابن عطاء ، لكنه زاد فقال : ((وقال أبو زرعة: ثقة لين)). فاستخلص هو منه أنه وسط فحسن إسناده وكيف يصح هذا مع تضعيف أولئك إياه ، وقلة حديثه، ومع وجود العلتين الأخريين في الطريق إليه ؟! وله عند الدارقطني طريق اخرى، فيه حصين بن مخارق قال الدارقطني : (( يضع الحديث )) . ٤ - وعن عائشة مثله . أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢٣) والدارقطني (٢٥٤ - ٢٥٥) والبيهقي (٣٣٠/٤) عن عتاب بن أعين عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عنها . وقال العقيلي : . ( عتاب في حديثه وهم)) . (١) اسمه سعيد بن عبد الرحمن بن حسان وهو ثقة . - ١٦٤ - ثم ساقه من طريقين صحيحين عن سفيان عن ابراهيم بن يزيد الخوزي بسنده المتقدم عن ابن عمر به ، ثم قال : ((هذا أولى على ضعفه أيضاً)). قلت : وأيضاً ، فإن المحفوظ عن سفيان عن يونس إنما هو عن الحسن مرسلاً . هكذا أخرجه البيهقي (٣٢٧/٤) من طريق أبي داود الحفري عن سفيان به . نعم وصله الدارقطني ( ٢٥٥ ) عن حصين بن محارق عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس . لكن الحصين هذا يضع الحديث كما تقدم . وقال الإمام أحمد : حدثنا هشيم حدثنا يونس عن الحسن مرسلاً . أخرجه أبو داود في ((المسائل)) (٩٧) وابنه عبد الله فيها ( ١٧٦ ). ٥ - عن جابر بن عبدالله مثله . أخرجه الدارقطني (٢٥٤) عن عبدالملك بن زياد النصيبي ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي الزبير أو عمرو بن دينار عنه . قلت: هذا سند واه جداً قال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (١/٧٠): (( عبد الملك بن زياد النصيبي قال فيه الأزدي : منكر الحديث غير ثقة ، ومحمد بن عبيد الله بن عبيد ضعفه ابن معين ، وقال مرة : ليس بثقة ومرة ليس حديثه بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث )). ٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص(١) مثله. (١) وقع في ((نصب الراية)) (١٠/٣): ((عمرو بن العاص. بإسقاط ابنه عبد الله ووقع فيه قبل (٨/٣ ) عل الصواب . - ١٦٥ - أخرجه الدارقطني عن أحمد بن أبي نافع ثنا عفيف عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . قلت : وهذا سند واهٍ ، وفيه علتان : إحداهما : أحمد بن أبي نافع وهو أبو سلمة الموصلي ، أورده ابن أبي حاتم (٧٩/١/١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وفي ((الميزان)): (( قال أبو يعلى : لم يكن أهلاً للحديث . وذكر له ابن عدي في كامله أحاديث منكرة )) . والأخرى إبن لهيعة وهو ضعيف من قبل حفظه ، وتصحيح أحمد شاكر له من تساهله . وجزم بضعفه الزيلعي ، إلا أنه اقتصر في إعلال الحديث عليه وهو قصور لا يخفى . وقد تابعه عند الدارقطني محمد بن عبيدالله العرزمي وهو أشد ضعفاً منه قال الحافظ في ((التقريب)): ((متروك)). ٧ - عن عبدالله بن مسعود مثله . رواه الدارقطني من طريق بهلول بن عبيد عن حماد بن أبي سليمان عن ابراهيم بن علقمة عنه . قلت: وهذا سند واه جداً، بهلول آفته ، قال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث ذاهب)). وقال ابن حبان: ((يسرق الحديث)) وقال الحاكم: ((روى أحاديث موضوعة)) . وخلاصة القول : إن طرق هذا الحديث كلها واهية ، وبعضها أوهى من بعض ، وأحسنها طريق الحسن البصري المرسل ، وليس في شيء من تلك الموصولات ما يمكن أن يجعل شاهداً له لوهائها ، خلافاً لقول البيهقي بعد أن ساق بعضها : (( وروي فيه أحاديث أخر ، لا يصح شيء منها ، وحديث ابراهيم بن يزيد أشهرها ، وقد أكدناه بالذي رواه الحسن البصري وإن كان منقطعاً)) - ١٦٦ - قلت : ولسنا نرى هذا، لأن إبراهيم بن يزيد ضعيف جداً فلا يؤثر فيه ولا يقويه مرسل الحسن البصري كما هو المقرر في ((علم المصطلح)). وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ عبدالحق الإِشبيلي فإنه قال في ((الأحكام الكبرى)) (١/٩٦) عقب حديث الخوزي : (( وقد تكلم فيه من قبل حفظه ، وتُرِك حديثه ، وقد خرج الدارقطني هذا الحديث من حديث جابر وابن عمر وابن مسعود وأنس وعائشة وغيرهم ، وليس فيها إسناد يحتج به )) . ونقل الزيلعي (١٠/٣) مثله عن ابن دقيق العيد في ((الإمام))، أضف إلى ذلك ما في (( فتح الباري)) (٣٠٠/٣) : (( قال ابن المنذر : لا يثبت الحديث الذي فيه الزاد والراحلة ، والآية الكريمة عامة ليست مجملة ، فلا تفتقر إلى بيان ، وكأنه كلف كل مستطيع قدره بمال أو بدن)). ويظهر أن ابن تيمية رحمه الله تعالى لم يعط هذه الأحاديث والطرق حقها من النظر والنقد فقال في (( شرح العمدة)) بعد سرده إياها : (( فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة ، تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ... ))(١) فإنه ليس في تلك الطرق ما هو حسن ، بل ولا ضعيف منجبر . فتنبه ٩٨٩ - ( لحديثه: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت))). ص ٢٣٨ صحيح . أخرجه أبو داود وغيره عن ابن عمرو بسند ضعيف، لكن أخرجه مسلم من طريق أخرى عنه نحوه، وقد ذكرنا لفظه في ((الزكاة)) ( رقم ٨٩٤) . (١) نقلته من ((سبل السلام)) للصنعاني. - ١٦٧ - ٩٩٠ - ( حديث ابن عباس مرفوعاً: ((تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له)) رواه أحمد ). ص ٢٣٨ حسن أخرجه أحمد (١/ ٣١٤) من طريق إسماعيل عن أبيه أبي إسرائيل عن فضيل يعني ابن عمرو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن الفضل ، أو أحدهما عن الآخر . ثم أخرجه هو (٢١٤/١، ٣٢٣، ٣٥٥) وابن ماجه (٢٨٨٣) والبيهقي وأبو نعيم (١١٤/١) والخطيب في ((الموضح)) (٢٣٢/١) و (٤ /٣٤٠) من طرق أخرى عن إسماعيل به لفظ : (( من أراد الحج فليتعجل ، فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الضالة ، وتعرض الحاجة )) . 1 قلت : وهذا سند ضعيف إسماعيل هذا هو ابن خليفة العبسي أبو إسرائيل الملائي ، قال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق سيء الحفظ ، نسب إلى الغلو في التشيع)) . ١ وقال البوصيري في ((الزوائد)) ( ٢/١٧٨): ((هذا إسناد فيه مقال ، إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي قال فيه ابن عدي : عامة ما يرويه يخالف الثقات ، وقال النسائي : ضعيف، وقال الجوزجاني : مفتري زائغ ، قلت : لم ينفرد به إسماعيل ، فقد رواه أبو داود ... وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه )) . قلت : أما المتابعة التي أشار إليها ، فهي عند أبي داود ( ١٧٣٢ ) والدارمي (٢٨/٢) وابن سمعون في ((الأمالي)) (٢/١٨٥/٢) والدولابي (١٢/٢) والحاكم (٤٤٨/١) والبيهقي وأحمد (٢٢٥/١) من طرق عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن مهران أبي صفوان عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ((من أراد الحج فليتعجل )) . وقال الحاكم : - ١٦٨ - ((صحيح الإسناد، وأبو صفوان لا يعرف بالجرح)) . ووافقه الذهبي. وهذا منهما عجب، ولا سيما الذهبي فقد أورده في ((الميزان)) قائلاً: (( لا يدرى من هو، قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في هذا الحديث)). وقال الحافظ في (( التقريب )) : (( مجهول)). قلت : لكن لعله يتقوى حديثه بالطريق الأولى فيرتقي إلى درجة الحسن ، لا سيما وبعض العلماء يحسن حديث أمثاله من التابعين كالحافظ ابن كثير وابن رجب وغيرهما والله أعلم، وقد صححه عبد الحق في ((الأحكام)) رقم ( ). وأما الشاهد الذي ذكره البوصيري من حديث أبي هريرة ، فلم أعرفه وما أظنه إلا وهماً منه ، أو من بعض نساخ كتابه . والله أعلم . ٩٩١ - (لحديث: (( لا تركب البحر إلا حاجاً أو معتمراً أو غازياً فی سبیل الله)) رواه أبو داود وسعيد ). ضعيف . أخرجه أبو داود وغيره من طريق بشر أبي عبد الله عن بشير ابن مسلم عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً . وهذا ضعيف ، بشر وبشير كلاهما مجهول . وفي إسناده اضطراب ، ولذلك اتفق الأئمة على تضعيفه ، وقد ذكرت من ضعفه وبينت اضطرابه في (( الأحاديث الضعيفة )) رقم ( ٤٧٨ ) فليراجعه من شاء الزيادة . ( تنبيه) الحديث عند أبي داود في أول ((الجهاد)) من طريق سعيد بن منصور بلفظ: ((لا يركب البحر إلا حاج ... ))، فلا أدري هل اللفظ الذي في الكتاب ((لا تركب ... )) بصيغة المخاطب هو لفظ سعيد في سننه نقله المصنف عنه ، ووقع عند أبي داود بصيغة الغائب ، أم تحرف على النساح ؟ - ١٦٩ - ٩٩٢ - (لحديث ابن عباس: ((أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة ، فأحج عنه. قال: حجي عنه)) متفق عليه)ص ٢٣٩ صحيح . أخرجه البخاري (٣٨٤/١، ٤٦٤، ١٠٢/٣) ومسلم (١٠١/٤) وكذا مالك (٩٧/٣٥٩/١) وأبو داود (١٨٠٩) والنسائي (٥/٢) والترمذي (١٧٤/١) والدارمي (٤٠/٢) وابن ماجه (٢٩٠٩) وابن الجارود (٤٩٧) والبيهقي (٣٢٨/٤) والطيالسي (٢٦٦٣) وأحمد (٢١٢/١، ٢١٣، ٢١٩، ٢٥١، ٣٢٩، ٣٤٦، ٣٥٩) من طريق سليمان ابنيسار عنه . زاد الترمذي ، وصححه ابن ماجه : ((عن أخيه الفضل)). وهو رواية لمسلم والنسائي وأحمد . وزاد الشيخان وغيرهما في رواية : ((كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﴿يَ﴾ فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل ينظر إليها، وتنظر إليه ، فجعل رسول الله ﴿وَّ﴾ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر قالت: يا رسول الله ... )) وزاد أحمد (١/ ٢٥١): ((وكانت امرأة حسناء)). وللحديث شاهد من حديث علي خرجته في ((حجاب المرأة المسلمة )). ٩٩٣ - ( لحديث ابن عباس: ((أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت. أفأحج عنها ؟ قال نعم، حجي عنها. أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) ر واه البخاري) . ص ٢٣٩ صحيح . أخرجه البخاري (٤٦٤/١، ٤٣١/٤) والنسائي (٤/٢) وابن الجارود (٥٠١) والبيهقي (٣٣٥/٤) والطيالسي (٢٦٢١) وأحمد (٢٣٩/١ - ٢٤٠، ٣٤٥) والطبراني في ((الكبير)) (١/١٦٤/٣) عن سعید بن جبير عنه . - ١٧٠ - ٠ ٩٩٤ - ( لحديث ابن عباس: ((أن النبي ﴿وَ﴾﴾ سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة )) . رواه أحمد واحتج به، وأبو داود وابن حبان والطبراني . قال البيهقي : إسناده صحيح ، وفي لفط للدارقطني : هذه عنك وحج عن شبرمة ) . ص ٢٤٠ صحيح . أبو داود ( ١٨١١) وابن ماجه ( ٢٩٠٣ ) وابن الجارود (٤٩٩) وإبن حبان في (صحيحه)) (٩٦٢) والدارقطني (٢٧٦) والبيهقي (٣٣٦/٤) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٦١/٣) والضياء في ((المختارة)) (٢/٢٣٦/٦٠) كلهم عن عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ، إلا أن المؤلف اختصر منه قوله : ((قال : من شبرمة؟ قال: أخ لي، أو قريب لي)). وقال البيهقي : ((هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه)) . قلت : وقد تكلم فيه بعض العلماء بكلام كثير يراجعه من شاء في المبسوطات من التخريجات. مثل ((نصب الراية)) و((تلخيص الحبير)) وغيرهما، وقال الحافظ ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)» (ق ١/١٠٤): ((إسناده صحيح على شرط مسلم ، وقد أعله الطحاوي بالوقف ، والدارقطني بالإرسال ، وابن المغلس الظاهري بالتدليس ، وابن الجوزي بالضعف ، وغيرهم بالاضطراب والانقطاع ، وقد زال ذلك كله بما أوضحناه في الأصل )) . قلت : وأوضح شيئاً من ذلك الحافظ في ((التلخيص))، ومال إلى تصحيح الحديث بالنظر إلى أن له شاهداً مرسلاً رواه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ﴿حَّلَا﴾ فقال: - ١٧١ - « لكنه يقوي المرفوع ( يعني الموصول ) لأنه من غير رجاله ، وقد رواه الإسماعيلي في ((معجمه)) من طريق أخرى عن أبي الزبير عن جابر ، وفي إسنادها من يحتاج إلى النظر في حاله ، فيجتمع من هذا صحة الحديث)). قلت : وهو الذي لا يتوقف الباحث الناظر في طرقه ، لا سيما وقد وقفت له على طريق اخرى موصولة من طريق عطاء عن ابن عباس ، لم أر أحداً من المخرجين أو الذين تكلموا على الحديث ، ذكره أو أشار إليه ، فقال الطبراني في ((المعجم الصغير)) ( ص ١٣١ ) : ثنا عبد الله بن سندة بن الوليد الأصبهاني ثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء به . وقال : ((لم يروه عن عمرو إلا حماد ، ولا عنه إلا يزيد تفرد به عبد الرحمن ابن خالد)) . قلت: وهو ثقة قال النسائي: (( لا بأس به)) وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وفي ((التقريب)): ((صدوق)). قلت : وبقية رجال الإسناد ثقات محتج بهم في الصحيح غير شيخ الطبراني إبن سَنْدة، وقد ترجم له أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) ( ص ٢٤٥ ) وقال : ((يكنى أبا محمد ، وكان ثقة صدوقاً)) . وفي ترجمته أخرجه أبو نعيم في (( أخبار أصبهان)) (٦٦/٢) من طريق الطبراني ثم قال : (( كتب عن الشاميين ، كثير الحديث)). قلت : ولم أجده في ((تاريخ دمشق)) للحافظ ابن عساكر، فلا أدري أسقط من النسخة ، أم هو مما فات الحافظ، وبالجملة فهذا الإسناد صحيح عزيز ، والحمد لله على توفيقه . وأما طريق أبي الزبير التي ذكرها الحافظ ، فقد أخرجها أيضاً الطبراني في - ١٧٢ - ((الأوسط)) (٢/١١٣/١) عن ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير عن جابر وقال: (( لم يروه عن أبي الزبير إلا ثمامة)). قلت: وبه أعلّه الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٢٨٣/٣): ((وهو ضعيف)). قلت: بل هو واه جداً، قال في (( الميزان)): (( قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وكذبه ابن المديني )). فمثله لا يستشهد به ولا كرامة ، والظاهر أن الإسماعيلي رواه من طريقه ، لقول الطبراني أنه تفرد به . والله أعلم . ٩٩٥ - ( حديث ابن عباس: (( لا تسافر امرأة إلا مع [ ذي ] محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم)). رواه أحمد بإسناد صحيح ) . ص ٢٤٠ صحيح. وقد أبعد المصنف النجعة، فالحديث في ((صحيح البخاري)) (٤٦٥/١) من طريق عمرو عن أبي معبد مولى ابن عباس عنه مرفوعاً به وزيادة : (( فقال رجل : يا رسول الله : إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد الحج ؟ فقال : اخرج معها)). وهكذا هو عند أحمد في ((مسنده)) (٢٢٢/١) إلا أنه قدم قضية الدخول على السفر ، فعزوه لأحمد بسياق البخاري فيه مؤاخذة أخرى ! وأخرجه أيضاً مسلم ( ٤/ ١٠٤) والشافعي (رقم ٧٥٦) . - ١٧٣ - ے باب الإجرام ٩٩٦ - ( حديث ابن عباس قال: ((وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ،. ولأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك ، فمهله من أهله، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها )) متفق عليه ). ص ٢٤١ صحيح. أخرجه البخاري (٣٨٦/١، ٣٨٧، ٣٨٧ - ٣٨٨) ومسلم (٥/٤، ٦) وكذا أبو داود ( ١٧٣٨) والنسائي (٦/٢، ٧) والدارمي (٣٠/٢) والطحاوي (٣٥٩/١) وابن الجارود (٤١٣) والدارقطني (٢٦٣) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (١/١٣٢/١٩) والبيهقي (٢٩/٥) والطيالسي (٢٦٠٦) وأحمد (٢٣٨/١، ٢٤٩، ٢٥٢، ٣٣٢، ٣٣٩) من طريق طاوس عنه . زاد الطحاوي من طريق عمرو وهو ابن دينار : ولا تحسبن فينا أحداً أصدق لهجة من طاوس . ٩٩٧ - (قول عمر: ((انظروا حذوها من قديد - وفي لفظ - من طريقكم )) رواه البخاري). صحيح . أخرجه البخاري (٣٨٨/١) وكذا البيهقي (٢٧/٥) عن عبد الله بن عمر قال : --- (( لما فتح هذان المصران ( يعني البصرة والكوفة ) أتوا عمر ، فقالوا : يا أمير المؤمنين : إن رسول الله ﴿پڼ﴾ حد لأهل نجد قرناً وهو جور عن طريقنا وإنا - ١٧٤ - إن أردنا قرناً شق علينا؟ قال : فانظروا حذوها من طريقكم ، فحد لهم ذات عرق )) . ﴿حَ له﴾ وقت ٩٩٨ - (وفي صحيح مسلم عن جابر: ((أن النبي لأهل العراق ذات عرق )) ). ص ٢٤٢ . وعن عائشة مرفوعاً نحوه. رواه أبو داود والنسائي . صحيح . أخرجه مسلم ( ٧/٤ ) وكذا الشافعي ( ٧٧٧ ) والطحاوي (٣٦٠/١) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (١/١٣٢/١٩ -٢) وأحمد (٣٣٣/٣) عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يُسأل عن المهل ، فقال : سمعت ( أحسبه رفع إلى النبي فقال : ((مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، والطريق الآخر الجحفة ، ومهل أهل العراق من ذات عرق ، ومهل أهل نجد من قرن ، ومهل أهل اليمن من يلملم )) . وأخرجه ابن ماجه ( ٢٩١٥) عن طريق إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر قال : ((خطبنا رسول الله ﴿وَ﴾﴾ فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ومهل أهل الشام من الجحفة ، ومهل أهل اليمن من يلملم ، ومهل أهل نجد من قرن ، ومهل أهل المشرق من ذات عرق ، ثم أقبل بوجهه للأفق ، ثم قال : اللهم أقبل بقلوبهم)) . قلت : وهذا سند ضعيف جداً من أجل إبراهيم هذا وهو الخوزي ، قال البوصيري في ((الزوائد)) (٢/١٨٠): (( هذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن يزيد الخوزي ، قال فيه أحمد والنسائي وعلي بن الجنيد : متروك الحديث ، وقال الدارقطني : منكر الحديث . وقال إبن المديني وإبن سعد: ضعيف)). - ١٧٥ - قلت : لكنه لم يتفرد به ، فقال الإمام أحمد (٣٣٦/٣): ثنا حسن ثنا إبن لهيعة ثنا أبو الزبير قال : سألت جابراً عن المهل ؟ قال : سمعت رسول الله ﴾ يقول : فذكره مثل حديث ابن جريج . قلت : وابن لهيعة أحسن حالاً من الخوزي ، فإنه في نفسه ثقة ، ولكنه سيء الحفظ، عرض له ذلك بعد أن احترقت كتبه ولذلك قال ابن سعد: كان ضعيفاً ، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالاً ممن سمع منه بآخره )) . وقال عبدالغني بن سعيد الأزدي : ((إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح : ابن المبارك وابن وهب والمقري )) . وذكر الساجي وغيره مثله . قلت : وقد روى هذا الحديث عن ابن لهيعة إبن وهب ، أخرجه البيهقي (٢٧/٥) بسند صحيح عن عبد الله بن وهب ، أخبرني ابن لهيعة عن أبي ﴾ يقول : الزبير المكي عن جابر بن عبدالله قال : سمعت رسول الله (( ومهل العراق من ذات عرق )) فصح الحديث من هذه الطريق والحمد لله . ولا يعله الشك في رفعه الذي وقع في رواية ابن جريج ، لأن الذي لم يشك معه من العلم ما ليس مع من شك ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، لاسيما وللحديث شواهد يتقوى بمجموعها كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٩/٣)، ومن هذه الشواهد حديث عائشة الآتي في الكتاب بعد هذا . ٩٩٩ - ( وعن عائشة مرفوعاً نحوه . رواه أبو داود والنسائي ) . صحيح . أخرجه أبو داود ( ١٧٣٩) والنسائي (٦/٢) وكذا الدار قطني (٢٦٢) والبيهقي (٢٨/٥) من طرق عن أفلح بن حميد عن القاسم ابن محمد عن عائشة رضي الله عنها. (( أن رسول الله ـية) وقت لأهل العراق ذات عرق)). - ١٧٦ - ولفظ النسائي أتم : ((وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام ومصر الجحفة ، ولأهل العراق ذات عرق ، ولأهل اليمن يلملم)). وهكذا أخرجه إبن عدي في ((الكامل)) (٢/٢٩) في ترجمة أفلح هذا وقال : (( قال لنا ابن صاعد : كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد ، فقيل له : يروي عنه غير المعافا؟ قال : المعافا بن عمران ثقة . قال ابن عدي : وأفلح بن حميد أشهر من ذلك ، وقد حدث عنه ثقات الناس ، مثل ابن أبي زائدة ووكيع وابن وهب ، وآخرهم القعنبي ، وهو عندي صالح ، وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها ، وهذا الحديث ينفرد به معافا عنه ، وإنكار أحمد على أفلح في هذا الحديث قوله: (( ولأهل العراق ذات عرق))، ولم ينكر الباقي من إسناده ومتنه شيئاً)). قلت : ولا وجه عندي لهذا الإنكار أصلاً ، فإن أفلح بن حميد ثقة إتفاقاً ، واحتج به الشيخان جميعاً ، فلو روى ما لم يروه غيره من الثقات لم يكن حديثه منكراً ولا شاذاً ، وقد قال الإمام الشافعي في الحديث الشاذ : (( وهو أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس ، وليس من ذلك أن يروي ما لم یر و غيره » فهذا الحديث عن عائشة تفرد به القاسم بن محمد عنها فلم يكن شاذاً ، لأنه لم يخالف فيه الناس ، وتفرد به أفلح به حمید عنه فلم یکن شاذاً كذلك ولا فرق . فكيف والحديث له شواهد تدل على حفظ أفلح وضبطه ؟! فمنها حديث جابر الذي تقدم قبله ، ومنها أحاديث عن جماعة من الصحابة خرجها الزيلعي في (( نصب الراية )) وغيره ، وقد وجدت شاهداً آخر لم أجد أحداً من المخرجين قد تعرض لذكره ألا وهو الذي يرويه جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال : - ١٧٧ - ارواء - ٤ - ١٢ ((وقت رسول الله ﴿وَ﴾﴾ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل اليمن يلملم ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل الطائف قرن ، قال ابن عمر : وحدثني أصحابنا أن رسول الله ﴿1﴾ وقت لأهل العراق ذات عرق)). أخرجه أبو نعيم في (( الحلية)) ( ٩٤/٤) وقال : (( هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه )) . ومن هذا الوجه أخرجه الطحاوي (٣٦٠/١) إلا أنه قال : ((وقال الناس : لأهل المشرق ذات عرق )). قال الطحاوي : ((فهذا ابن عمر يخبر أن الناس قد قالوا ذلك ، ولا يريد ابن عمر من الناس إلا أهل الحجة والعلم بالسنة ، ومحال أن يكونوا قالوا ذلك بآرائهم ، لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأي ، ولكنهم قالوا بما أوقفهم عليه رسول الله . ((4 قلت: ورواية أبي نعيم صريحة في ذلك، وقد وجدت لها متابعاً أيضاً لم أر أحداً ذكره ، فقال الإمام أحمد (٧٨/٢) : ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار يحدث عن رسول الله ﴾ : ((أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرناً ، ولأهل العراق ذات عرق ، ولأهل اليمن يلملم)). قلت : وهذا إسناد صحيح موصول على شرط مسلم . ولكن قد يعارضه ما أخرجه أحمد أيضاً (١١/٢) من طريق سفيان وهو ابن عيينة ، و(١٤٠/٢) من طريق جرير وهو ابن عبدالحميد عن صدقة بن يسار، وقال الأول : سمع صدقة ابن عمر بقول ... فذكر الحديث دون التوقيت لأهل العراق وزاد مكانه : (( قيل له فالعراق ؟ قال : لا عراق يومئذ )). قلت : وهذا سند صحيح أيضاً وهو ثلاثي . - ١٧٨ - وظاهره أن ابن عمر لا يعلم في الحديث ذكر ميقات أهل العراق ، ويعلل عدم ذكره فيه أنّ العراق لم تكن مفتوحة يومئذ . فكيف يتفق هذا القول منه مع ذكره ذلك في رواية شعبة عنه ؟ قلت : ما دام أن الروايتين عن ابن عمر ثابتتان عنه ، ومن رواية صدقة ابن يسار عنه، فالظاهر أن ابن عمر رضي الله عنه كان في أول الأمر لم يبلغه عن رسول الله ﴿وَّة﴾ الميقات المذكور، ولو من طريق غيره من الصحابة ، فلما سئل عنه أجاب بقوله (( لا عراق يومئذ)). ثم بلغه من طريق بعض الصحابة أن النبي ﴿وَدّ ذكره فكان هو بعد ذلك يذكره في الحديث ولا يقول فيه «سمعت رسول الله ﴿3﴾﴾ ... )) لأنه لم يسمعه بهذا التمام بدليل رواية ميمون بن مهران المتقدمة عنه . كما يظهر أيضاً أن صدقة بن يسار سمع الحديث من ابن عمر على الوجهين فكان تارة يرويه على هذا الوجه ، وتارة أخرى على الوجه الآخر . هذا ما بدا لي في الجمع بين الروايتين ، والله أعلم . وإن مما يحسن التنبيه عليه أن قوله في الحديث : ((ولأهل اليمن يلملم)). هو أيضاً مما لم يسمعه ابن عمر من رسول الله ﴿وَ﴾﴾ ، وإنما حدثه به بعض الصحابة كما في رواية ابنه سالم عن أبيه مرفوعاً بلفظ : (( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويهل أهل الشام من الجحفة ، ويهل أهل نجد من قرن . قال ابن عمر: وذكر لي - ولم أسمع - أن رسول الله المصرية﴾ قال: ويهل أهل اليمن من يلملم)). أخرجه مسلم (٦/٤) وأحمد (٩/٢) وأبو نعيم في ((المستخرج)) (١/١٣٢/١٩) وغيرهم. ثم أخرج أحمد (٤٨/٢، ٥) والبخاري (١/ ٤٧) ومسلم وأبو نعيم من طريق نافع عنه نحوه . وجملة القول أنه قد ثبت ذكر ميقات العراق في حديث ابن عمر رضي الله - ١٧٩ - عنهما ، ولكنه تلقاه عن غيره من الصحابة ، وكلهم عدول ، رضي الله عنهم ، وقد انضم إليه حديث جابر وحديث عائشة فهو صحيح عن رسول الله ﴿وَ﴾﴾ يقيناً . ١٠٠٠ - (و((وقت عمر أيضاً لأهل العراق ذات عرق)) رواه البخاري ) ص ٢٤٢ صحيح . وتقدم تخريجه ولفظه بتمامه قبل حدیث. ١٠٠١ - (عن أنس: ((أنه كان يحرم من العقيق))). ص ٢٤٢ لم أقف على سنده . والمصنف كأنه نقله عن ابن المنذر ، وقد نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٣/٣) وقد روي مرفوعاً عن النبي ﴿حَ له﴾، وهو الحديث الذي بعده . ؛ ﴾ وقت لأهل ١٠٠٢ - (وعن ابن عباس: ((أن رسول الله ﴿ المشرق العقيق )) حسنه الترمذي) ص ٢٤٢ منكر. أخرجه الترمذي (١٥٩/١) وكذا أحمد (٣٤٤/١) وعنه أبو داود ( ١٧٤٠) ومن طريق البيهقي (٢٨/٥ ) كلهم من طريق يزيد بن أبي زیاد عن محمد بن علي عن ابن عباس به . وقال الترمذي : (( حديث حسن)). كذا قال، وقد تعقبه ابن القطان في كتابه فقال كما في (( نصب الراية )) (١٤/٣ ) : (( هذا حديث أخاف أن يكون منقطعاً ، فإن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما عهد يروي عن أبيه عن جده ابن عباس كما جاء ذلك في ((صحيح مسلم)) في ((صلاته عليه السلام من الليل)) وقال مسلم في ((كتاب التمييز)): لا نعلم له سماعاً من جده ، ولا أنه لقيه ، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه یروي عن جده ، وذکر أنه یروي عن أبيه)» . - ١٨٠ -