النص المفهرس
صفحات 41-60
والآن تبين لي أنه حكاية منه لقول الحاكم مقراً له عليه كما هي عادته ، وأما عند التعقب فإنه يصدره بقوله ((قلت ... وذلك ما لم يصنعه هنا فتصويب نسخة المستدرك ((صحيح على شرط البخاري، فقد احتج ... )). والله أعلم. ٩٢١ - (وفي الخبر: ((إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد))). ص ٢٢١ ضعيف . أخرجه ابن ماجه (١٧٥٣) وابن السني (٤٧٥) والحاكم (٤٢٢/١) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٨٧/٢) عن الوليد بن مسلم ثنا إسحاق بن عبيدالله قال : سمعت ابن أبي مليكة يقول : سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله له يقول : فذكره وزاد : ((قال ابن أبي مليكة : سمعت عبدالله بن عمرو يقول إذا أفطر : اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعَتْ كل شيء أن تغفر لي)). قلت : وهذا سند ضعيف وعلته اسحاق هذا ، وهو ابن عبيدالله ابن أبي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي أخو إسماعيل بن عبيدالله ، وفي ترجمته ساق الحافظ ابن عساكر هذا الحديث ، وقال : ((روى عنه مسلم)) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال (١٣/٢) : ((من أهل الشام ، كنيته أبو عبد الحميد مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، يروى عن أم الدرداء ( أي الصغرى ) ، روى عنه سعيد بن عبد العزيز ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة)). وقال الذهبي في (( الميزان)) : (( إسحاق بن عبدالله بن أبي المهاجر ينسخ الوليد بن مسلم ، لا يعرف ، دمشقي)) . كذا قال ((عبدالله)) وتعقبه العسقلاني في ((اللسان)) بقوله: - ٤١ - ((وهو رجل معروف، وإنما تحرف اسم أبيه على الذهبي فجهله ، وهو اسحاق بن عبيدالله بالتصغير أخو اسماعيل بن عبيدالله ... وحديثه عن ابن أبي مليكة عند ابن ماجه من رواية الوليد عنه ، واختلفت النسخ في ضبط والده بالتصغير والتكبير ، وقد أوضحته في ( تهذيب التهذيب ))). ولم يوضح هناك شيئاً من الاختلاف وغاية ما فعل أنه قال : (( قلت : الذي رأيته في عدة نسخ من ابن ماجه : حدثنا اسحاق بن عبيدالله المدني عن عبدالله بن أبي مليكة )). ذكر هذا في ترجمة اسحاق بن عبيدالله بن أبي مليكة القرشي التيمي وفيها قال المزني : ((روى عن عبدالله بن أبي مليكة عن عبدالله بن عمرو حديث: إن للصائم ... روى به ابن ماجه هذا الحديث)). فتعقبه الحافظ بما سبق یرید من ذلك أنه ليس في نسب المترجم في سنن ابن ماجه انه ابن أبي مليكة وإنما عن عبدالله بن أبي مليكة . فهذا هو الذي أوضحه . الحافظ في ((التهذيب)) وأما الاختلاف الذي أشار إليه فلا . ثم ذكر الحافظ بعد تلك الترجمة ابن أبي المهاجر المذكور آنفاً وساق فيها هذا الحديث ثم قال : (( فهو الذي أخرج له ابن ماجه)). وذكر نحوه في ((التقريب))، وزاد : ((وهو مقبول)). قلت: وما قاله في (( التهذيب)) هو الذي ينبغي الاعتماد عليه ، بيد أنه يرد عليه إشكال وهو أنه وقع عند ابن ماجه أنه ( المدني ) ، والمترجم شامي ، والحافظ لم يفدنا شيئاً نرد به هذا الإشكال ، والذي عندي أن هذه النسبة ( المدني ) لم ترد في شيء من الطرق الكثيرة المشار إليها عن الوليد بن مسلم إلا في طريق ابن ماجه، واغتر بها الحافظ المنذري فقال في ((الترغيب)) (٦٣/٢) - ٤٢ - بعد أن ساق الحديث من رواية البيهقي عن اسحاق بن عبيدالله : (( وإسحاق هذا مدني لا يعرف)). ومدار هذه الطريق على هشام بن عمار: ثنا الوليد ... وهشام فيه ضعف. وإن أخرج له البخاري ، فقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، مقرىء، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح)). قلت : فمثله إذا تفرد بمثل هذه الزيادة لم تقبل منه لمخالفته بها الثقات ، فهي شاذة إن لم تكن منكرة . ومثل هذا أنه وقع في سند الحاكم ((اسحاق بن عبدالله)) مكبراً ، وبناء عليه قال الحاكم عقبه : ((إسحاق هذا إن كان ابن عبد الله، مولى زائدة، فقد خرج له مسلم ، وإن كان ابن أبي فروة ، فإنهما لم يخرجاه )). ووافقه الذهبي ، إلا أنه قال : (( وإن كان ابن أبي فروة قواه)). وهذا أصح في الإفادة ، وهو محتمل ، وليس كذلك احتمال كونه اسحاق ابن عبدالله مولى زائدة ، لأن هذا تابعي ، ولم يدركه الوليد بن مسلم . وأما قول البوصيري في ((الزوائد)) ( ق ٢/١١١): ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الحاكم ... )) ثم ذكر رواية البيهقي وقوله المنذري في اسحاق بن عبيدالله ، لا يعرف ، ثم تعقبه البوصيري بقوله : ((قلت: قال الذهبي في ((الكاشف)): صدوق. وذكره ابن حبان في (الثقات ))). هكذا قال في نسختنا من ((الزوائد)) وهي محفوظة في مكتبة الأوقاف الإسلامية في حلب ، ومن الظاهر أنها تختلف بعض الشيء عن النسخة التي كان - ٤٣ - ينقل عنها أبو الحسن السنيدي رحمه الله في حاشيته على ابن ماجه ، ومن ذلك تخريج هذا الحديث فقد قال : ((وفي الزوائد ، إسناده صحيح ، لأن اسحاق بن عبدالله بن الحارث قال النسائي ليس به بأس ، وقال أبو زرعة : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري)). فقد سمى في هذا النقل عن البوصيري عن اسحاق الذي لم يسمه في نسختنا ، فإن كان أراد حقيقة اسحاق بن عبدالله بن الحارث هذا فيكون هو المراد بقول الذهبي: ((صدوق)) فهذا محتمل ، ولكن لا يحتمل أن يكون هو الذي في إسناد هذا الحديث،لأنه من التابعين ولم يدركه الوليد أيضاً، وإن كان البوصيري أراد في نسختنا غير ابن الحارث فلم أعرفه ، وإن أراد به ابن أبي المهاجر فيبعد أن يقول فيه الذهبي: ((صدوق)) وقد قال في ((الميزان)): ((لا يعرف)) كما سبق والله أعلم . وجملة القول : إن إسناد هذا الحديث ضعيف لأنه إن کان راویه إسحاق هو ابن عبيدالله مصغراً فهو إما ابن أبي المهاجر وهو الراجح فهو مجهول وإن كان هو ابن أبي مليكة كما ظن المزي فهو مجهول الحال كما في ((التقريب)). وإن كان هو ابن عبدالله مكبراً فالأرجح أنه ابن أبي فروة لأنه من هذه الطبقة وهو متروك كما قال الحافظ . والله أعلم . وقد وجدت للحديث شاهداً ، يرويه أبو محمد المليكي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول اللّه وَلل يقول: ((للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة)). فكان عبدالله بن عمر و إذا أفطر دعا أهله وولده ودعا . ۔ وأبو محمد المليكي لم أعرفه ، ويحتمل أنه عبد الرحمن ابن أبي بكر بن عبيد الله ابن أبي مليكة المدني فإنه من هذه الطبقة ، فإن يكن هو فإنه ضعيف كما في ((التقريب)) بل قال النسائي: ليس بثقة . وفي رواية: متروك الحديث . - ٤٤ - والحديث أشار ابن القيم في ((الزاد)) إلى تضعيفه بقوله : ((ويذكر عنه مَّة: إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد . رواه ابن ماجه.)). ٩٢٢ - (حديث أنس: ((كان رسول الله مَ ل يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكنَّ فعلى تمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء)). رواه أبو داود ، والترمذي ، وقال: حسن غريب ). ص ٢٢١ حسن . أخرجه الإمام أحمد (١٦٤/٣) : ثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان قال : حدثني ثابت البناني عن أنس به . وأخرجه أبو داود (٢٣٥٦) والدارقطني (٢٤٠) والحاكم (٤٣٢/١) والبيهقي (٢٣٩/٤) والضياء في ((المختارة)) (٤٩٥/١) كلهم من طريق أحمد به . وأخرجه الترمذي (١٣٥/١) عن محمد بن رافع والدارقطني أيضاً عن مهنى بن يحيى أبي عبدالله الشامي، والضياء أيضاً، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق )) (٢ / ١/٣٨١) عن أبي يعقوب إسحاق بن الضيف ، ثلاثتهم عن عبد الرزاق به . إلا أن أبا يعقوب قال : ((لبن)) بدل: ((رطبات)). وهو شاذ أو منكر ، فإن أبا يعقوب هذا وإن كان صدوقاً ، فقد قال ابن حبان في ترجمته من (( الثقات )) : ((ربما أخطأ)). فلا يقبل منه ما تفرد به مخالفاً للثقات . وقد وافقه بعض الضعفاء على هذه اللفظة من طريق أخرى عن أنس كما سيأتي بيانه . - ٤٥ - ثم قال الترمذي : (( حديث حسن غريب)) . قلت : وهو كما قال . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا لولا أن جعفر بن سليمان، وإن كان احتج به مسلم ، ففيه كلام يسير، وقال الذهبي والعسقلاني فيه : ((صدوق )) . فالحدیث حسن كما قال الترمذي . وقد رواه غير عبد الرزاق عنه ، فقال ابن عدي في (( الكامل)) (ق ١/٥٦): أخبرنا الحسن بن سفيان : ثنا عمار بن هارون ثنا جعفر بن سليمان به مختصراً . قلت: وعمار هذا ضعيف كما في (( التقريب )) . وتابعه سعيد بن سلمان النشيطي كما في ((التلخيص)) (ص ١٩٢ ) وقال : ((قال البزار: رواه النشيطي، فأنكروه عليه، وضعف حديثه)). (١) وتابع جعفراً بعض الضعفاء على إسناده ، وخالفه في متنه ، ألا وهو عبد الواحد بن ثابت أبي ثابت فقال : عن ثابت عن أنس مرفوعاً بلفظ : (( كان يجب أن يفطر على ثلاث تمرات ، أو شيء لم تصبه النار)). أخرجه العقيلى في ((الضعفاء)) ( ص ٢٥١ ) والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (ق ١/٤٩) من طريق أبي يعلى الموصلي ، وهذا في مسنده كلاهما عن عبد الواحد به وقال العقيلي : ((عبد الواحد بن ثابت لا يتابع على حديثه هذا)). قلت : وقال فيه البخارى : (١) قلت: رواه ابن عدي (ق ١/٥٦) عنه به مرفوعاً من قوله (#) نحو رواية سعيد بن عامر الآتية - ٤٦ - ((منكر الحديث )) . فهو ضعيف جداً، وتساهل الهيثمي في ((المجمع)) فقال (١٥٥/٣) : ((رواه أبو يعلى، وفيه عبد الواحد بن ثابت، وهو ضعيف)). وللحديث طريقان آخران عن أنس : الأول : يرويه زكريا بن يحيى بن أبان ، ثنا مسكين بن عبد الرحمن التجيبي ، ثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً بلفظ : (( كان إذا كان صائماً لم يصل حتى نأتيه برطب ، وماء ، فيأكل ويشرب إذا كان الصيف، وإذا كان الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء )) . رواه الطبراني في «الأوسط)) (٢/١٠٠/١) وقال: (( لم يروه عن حميد إلا يحنى، ولا عنه إلا مسكين، تفرد به زكريا)). قلت : ولم أجد له ترجمة ، ومثله شيخه مسكين ، وبقية رجاله موثقون . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٦/٣): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه من لم أعرفه)). قلت: وسكت عليه الحافظ في ((التلخيص)) وخالف في سياقه لمتنه ، فإنه ذكره بعد قوله فيأكل ويشرب : (( وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء)). فكأنه رواه بالمعنى . وأما الطريق الآخر ، فيرويه عباد بن كثير الرملي عن عبد الرحمن السدي : سمعت أنس بن مالك يقول : فذكره بلفظ : ((كان يفطر إذا كان صائماً على اللبن ، وجئته بقدح من لبن ، فوضعته إلى جانبه ، ففطر عليه ، وهو يصلي)). أخرجه الطبراني أيضاً في المصدر السابق وقال : - ٤٧ - (( لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد )). قلت : وهو ضعيف من أجل عباد هذا ، وقال الهيثمي : ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عباد بن كثير الرملي ، وفيه كلام ، وقد وثق )) . وقد روي الحديث عن أنس مرفوعاً من قوله ﴿ ﴿ بلفظ: (( من وجد تمراً فليفطر عليه ، ومن لم يجد فليفطر على الماء ، فإن الماء طهور)). أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي والطبراني في ((المعجم الصغير)) ( ص ٢١٤) وعنه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٣١/٢ - ٢٣٢) من طريق محمد ابن إسحاق الصاغاني ، ثنا سعيد بن عامر الضبعي ، ثنا شعبة عن عبد العزيز بن . صهيب عنه به . وقال الترمذي : (( لا نعلم أحداً رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر ، وهو حديث غير محفوظ ، ولا نعلم له أصلاً من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي صل8، وهو أصح من حديث سعيد بن عامر ، وهكذا رووا عن شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان ، ولم يذكر فيه شعبة عن الرباب ، والصحيح ما رواه سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر ، وابن عون ، يقول : عن أم الرائح بنت صليع عن سلمان ابن عامر ، والرباب هي أم الرائح )) . وقال البيهقي عقب حديث شعبة الذي أشار إليه الترمذي عن الرباب عن سلمان : (( ورواه سعيد بن عامر عن شعبة ، فغلط في إسناده)) ثم ساقه من طريق شعبة عن ابن صهيب كما تقدم ، ثم قال : - ٤٨ - ((قال البخاري فيما روى عنه أبو عيسى : حديث سعيد بن عامر وهم، بهم فيه سعيد، والصحيح حديث عاصم عن حفصة بنت سيرين)). قلت : فقد اتفق الإمام البخاري وتلميذه الترمذي على تخطئة سعيد بن عامر في إسناده لهذا الحديث عن أنس ، فمعنى ذلك أن سعيداً قد يخطىء ، وقد أشار إلى ذلك أبو حاتم فقال كما في كتاب ابنه (٤٩/١/٢): ((هو صدوق ، وكان رجلاً صالحاً، وكان في حديثه بعض الغلط)). وأما الحاكم فجرى على ظاهر السند ، فقال : ((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي . وكيف يكون على شرط البخاري وهو قد أعله بمخالفة سعيد بن عامر للثقات كما سبق . ثم إن محمد بن إسحاق الصاغاني لم يخرج له البخاري إطلاقاً ، فهو على شرط مسلم وحده ، ولكن الصواب أنه معلول بما عرفت ، وما يدرينا فلعل مسلماً وافق البخاري على إعلاله كما وافقه الترمذي ، وكلاهما من تلاميذه ، غير أن إعلال مسلم لم نقف عليه . إذا عرفت ذلك فاعلم أن حديث شعبة المحفوظ قد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم ، فقال الطيالسي في ((مسنده)) (١١٨١): حدثنا شعبة عن عاصم قال : سمعت حفصة بنت سيرين تحدث عن الرباب عن سلمان (١) بن عامر أن النبي ◌َّ قال : ( إذا صام أحدكم فليفطر على التمر ، فإن لم يجد فعلى الماء ، فإنه طهور)) . وأخرجه البيهقي (٤ /٢٣٩) من طريق أبي داود الطيالسي به وقال : ( هكذا وجدته في (( المسند )) وقد أقام إسناده أبو داود، وقد رواه محمود بن غيلان عن أبي داود دون ذكر الرباب ، وروي عن روح بن عبادة عن شعبة (١) الأصل : سليمان في موضعين منه ، وهو خطأ . - ٤٩ - أرواء - ٤ - ٤ موصولاً )). قلت : وأخرجه أحمد فقال (١٨/٤ و٢١٥): ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة به . إلا أنه لم يذكر الرباب في سنده . والصواب إثباتها فيه كما فى رواية الطيالسي ، وهو الذي صححه الترمذي كما تقدم ، وهكذا رواه جماعة كثيرة من الثقات عن عاصم به . أخرجه أبو داود (٢٣٥٥) والترمذي والدارمي (٧/٢) وابن ماجه (١٦٩٩) وابن أبي شيبة (٢/١٨٤/٢) وابن حبان (٨٩٢) والفريابي (٢/٦٢) والحاكم (٤٣١/١ - ٤٣٢) والبيهقي (٢٣٨/٤) وأحمد (١٧/٤ و١٩ و٢١٣ - ٢١٥) من طرق عن عاصم به . وقال الترمذي : ((حديث حسن صحيح)) . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط البخاري )). ووافقه الذهبي . قلت : وليس كذلك ، فإن الرباب هذه إنما أخرج لها البخاري تعليقاً ، ثم هي لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها كما قال الذهبي نفسه في (( الميزان)) وقد وثقها ابن حبان كما تقدم في (( الزكاة )) وصحح حديثها هذا ، كما رأيت ، وهو في ذلك تابع لشيخه ابن خزيمة فقد صحح الحديث أيضاً كما في ((بلوغ المرام)) وكذا صححه أبو حاتم الرازي كما في ((التلخيص)) (١٩٢). أقوله : ولا أدري ما وجه هذا التصحيح ، لا سيما من مثل أبي حاتم ، فإنه معروف بتشدده في التصحيح ، والقواعد الحديثية تأبى مثل هذا التصحيح ، لتفرد حفصة عن الرباب كما تقدم ، ومعنى ذلك أنها مجهولة ، فكيف يصحح حديثها ؟! مع عدم وجود شاهد له ، إلا حديث أنس وهو معلول بمخالفة سعيد ابن عامر للثقات كما سبق بيانه . وقد وجدت له مخالفة أخرى ، فقد أخرج ابن حبان (٨٩٣) من طريق محمد بن يحيى الذهلي : حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن خالد الحذاء عن حفصة بنت سیرین عن سلمان بن عامر به . - ٥٠ - فقد خالف سعيد جميع من رواه عن شعبة عن عاصم فقال : هو عن شعبة عن خالد الحذَّاء ! وخلاصة القول أن الذي يثبت في هذا الباب إنما هو حديث أنس من فعله وَّ، وأما حديثه وحديث سلمان ابن عامر من قوله صل وأمره، فلم يثبت عندي ، والله أعلم . ٩٢٣ - (قوله ◌َ ل: ((ومن استقاء فليقض))). ص ٢٢٤ ابن حبان (٩٠٧) منتقى (٣٨٥) صحيح. أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٢ /٤٩٨) وأبو اسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (١/١٥٥/٥): حدثنا الحكم بن موسى قال عبدالله بن الإمام أحمد : وسمعته أنا من الحكم - ثنا عيسى بن يونس ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله التالية: (((من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض)). وأخرجه ابن ماجه (١٦٧٦) من طريق الحكم به . وأخرجه أبو داود (٢٣٨٠) والترمذي (١٣٩/١) والدارمي (١٤/٢) والطحاوي (٣٤٨/١) وابن خزيمة (١٩٦٠) وابن حبان (٩٠٧) وابن الجارود (٣٨٥) والدارقطني (٢٤٠) والحاكم (٤٢٧/١) والبيهقي (٢١٩/٤) من طرق أخرى عن عيسى بن يونس به . وقال الدارقطني : ((رواته ثقات كلهم )). وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. قلت : وهو كما قالا ، وقال الترمذي : (( حديث حسن غريب ، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد ( يعني البخاري ) : لا أراه محفوظاً)). - ٥١ - قلت : قد عرفه غيره من حديث غير عيسى بن يونس . فقال أبو داود عقبه : (( رواه أيضاً حفص بن غياث عن هشام مثله)). وقد أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة (١٩٦١) والحاكم والبيهقي من طرق عن حفص بن غياث به . وقال البيهقي : (( تفرد به هشام بن حسان القردوسي ، وبعض الحفاظ لا يراه محفوظاً ، قال ابو داود ( يعني في غير السنن) سمعت أحمد بن حنبل يقول : ليس من ذا شيء)) . قال الخطابي: (( يريد أن الحديث غير محفوظ)). قلت : وإنما قال البخاري وغيره بأنه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى ابن يونس عن هشام ، كما تقدم عن الترمذي . وما دام أنه قد توبع عليه من حفص بن غياث ، وكلاهما ثقة محتج بهما في الصحيحين ، فلا وجه لإعلال الحديث إذن . على أننا نرى أن الحديث صحيح ولو تفرد به عيسى بن يونس لأنه ثقة كما عرفت، وقال الحافظ في ((التقريب)): (( ثقة مأمون ))، ولأنه لم يخالفه أحد فيما علمنا . بل قد روي الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة كما يأتي . وقد وقفت على إعلال آخر للحديث يشبه ما سبق ، فقد قال الدارمي عقب الحديث ، وقد رواه من طريق ابن راهويه عن عيسى بن يونس : ((قال عيسى: زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه)) . ونعرف الجواب عن هذا مما سبق ، وهو أن هشاماً ثقة ممن احتج به الشيخان ، لا سيما وقد قال فيه الحافظ : (( ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين)). فلا يقبل فيه الزعم المذكور، ولعل في قول عيسى: ((زعم ... )) إشارة - ٥٢ - إلى رده . ثم قال الترمذي والبيهقي والسياق له : (( وقد روي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعاً)). قلت : وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٥٨/٢) والدارقطني (٢٤٠) واللفظ له من طريق عبدالله بن أبي سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً : (( إذا ذرع الصائم القيء ، فلا فطر عليه ولا قضاء عليه ، وإذا تقيأ فعليه القضاء)). وقال الدارقطني : (( عبدالله بن سعيد ليس بقوي )). قلت : بل هو متروك متهم . ٩٢٤ - (الحديث الصحيح: ((أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم)) ) . صحيح. وقد مضى تخريجه في (( الحيض)) رقم (١٩٠). ٩٢٥ - ( حديث: ((ليس من البر الصيام في السفر)) متفق عليه) ورواه النسائي . حبان ٩١٢) صحيح . وقد ورد من حديث جابر بن عبدالله ، وكعب بن عاصم الأشعري ، وعبدالله بن عمر ، وأبي برزة الأسلمي ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، وعمار بن ياسر، وأبي الدرداء : ١ - أما حديث جابر ، فله عنه طرق : الأولى : عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي عنه قال : ((كان رسول الله ◌َليه في سفر، فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه ، فقال ما هذا ؟ فقالوا: صائم، فقال ... )) فذكره . - ٥٣ - أخرجه البخاري (٤٨٥/١) ومسلم (١٤٢/٣) وأبو داود (٢٤٠٧) والنسائي (٣١٥/١) والدارمي (٩/٢) وابن أبي شيبة (١/١٤٩/٢) والطحاوي (٣٢٩/١) وابن جرير في تفسيره (٤٧٣/٣ / ٢٨٩٢) والفريابي في (( كتاب الصيام)) (٢/٦٣) وابن خزيمة (٢٠١٧) وابن الجارود (٣٩٩) والبيهقي (٢٤٢/٤) والطيالسي (١٧٢١) وأحمد (٢٩٩/٣ و٣١٩,٣١٧ ,٣٥٢ و٣٩٩) من طرق عن محمد بن عمرو به . الثانية : عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال : حدثني جابر بن عبدالله قال : ٠ ((مر النبي ◌ُّه برجل في سفر في ظل شجرة يرش عليه الماء . فقال : ما بال هذا؟ قالوا : صائم يا رسول الله ، قال : فذكر الحديث ، وزاد الزيادة التي ذكرها المؤلف. وزاد: ((عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها)). أخرجه النسائي (٣١٤/١) عن شعيب، والطحاوي (٣٢٩/١ - ٣٣٠) عن الوليد بن مسلم ، كلاهما قالا : حدثنا الأوزاعي ، إلا أن الأول قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : أخبرني محمد بن عبد الرحمن قال : أخبرني جابر ، وقال الآخر : عن يحيى بن أبي كثير قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان قال: حدثني جابر ... ورواه الفريابي في ((الصيام» (٢/٦٣) عن الوليد : نا الأوزاعي حدثني يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر . وخالفهما الفريابي فقال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثني يحيى قال : أخبرني محمد بن عبد الرحمن قال : حدثني من سمع جابراً ... فذكره نحوه ، فأدخل بين محمد بن عبد الرحمن وجابر شخصاً لم يسمه . أخرجه النسائي . وتابع الأوزاعي علي بن المبارك ، ولكن اختلف عليه فيه كما اختلف على الأوزاعي فقال وكيع : حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر به مع الزيادة دون قصة الرجل . - ٥٤ - وقال عثمان بن عمر : أنبأنا علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر به دون الزيادة . أخرجهما النسائي . ثم أشار بباب عقده إلى أن الرجل الذي لم يسم هو محمد بن عمرو بن الحسن بن علي المذكور في الطريق الأولى ، ولكن يشكل عليه أن الراوي لهذه الطريق إنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد كما في رواية لمسلم من طريق شعبة عنه ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ، بخلاف الطريق الثانية ، فإن راويها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كما تقدم في رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، ورواية وكيع عن علي بن المبارك كلاهما عن يحيى بن أبي كثير . فالظاهر أن شيخ شعبة في هذا الحديث غير شيخ يحيى ، وأن الأول رواه عن جابر بالواسطة ، وأما الآخر فرواه عنه يحيى عن جابر بدون واسطة ، وتارة بواسطة الرجل الذي لم يسم . ومن الممكن أن يكون هذا الرجل هو محمد بن عمرو بن الحسن الذي هو مدار الطريق الأولى . وعليه فيكون ليحيى بن أبي كثير شيخان في هذا الحديث أحدهما محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهو الذي رواه عن جابر مباشرة ، وحفظ لنا تلك الزيادة ، والآخر محمد بن عبد الرحمن ، وهو ابن سعد ، وهو الذي يرويه عن محمد ابن عمرو بن الحسن ابن علي عن جابر بدون الزيادة ، فإنه لم يحفظها ، كما في رواية لمسلم (١٤٢/٣) من طريق شعبة في الطريق الأولى قال : ( وکان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا الإِسناد أنه قال: ((عليكم برخصة الله الذي رخص لكم)) فلما سألته لم يحفظه)) . يعني محمد بن عبد الرحمن بن سعد ، لم يحفظ هذه الزيادة . وإن مما يؤيد ما ذكرته أن رواية عثمان بن عمر عن علي بن المبارك التي فيها الرجل الذي لم يسم ، لم يقل يحيى فيها ((ابن ثوبان)) بخلاف رواية وكيع عن ابن المبارك التي ليس فيها الرجل فقد صرح يحيى بأنه ((ابن ثوبان))، فدل ذلك على أنه يرويه عن شيخين ، أحدهما ابن ثوبان ، والآخر ابن سعد . وإلى هذا ذهب الحافظ المحقق ابن القطان فقال بعد أن ذكر هذه الزيادة : - ٥٥ - ((إسنادها حسن متصل ، قال : وهذا الحديث يرويه عن جابر رجلان ، کل منهما اسمه محمد بن عبد الرحمن ، ورواه عن کل منھما يحيى بن أبي کثیر : أحدهما : ابن ثوبان . والآخر : ابن سعد بن زرارة ، فابن ثوبان سمعه من جابر ، وابن سعد ابن زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن ، وهي رواية الصحيحين )). نقله الحافظ في ((التلخيص)) (ص ١٩٥) وأقره، وأما في ((الفتح)) (٤ / ١٦٢) فذهب إلى أن الصواب في رواية يحيى بن أبي كثير أنها عنه عن محمد بن عبد الرحمن ، وهو ابن سعد عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر وأن قول من قال فيها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهم ، وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد ، وهذا عندي بعيد لأنه يلزم منه تخطئة ثقتين حافظين هما الوليد ابن مسلم ووكيع فإنهما قالا: ((ابن ثوبان)) كما سبق ، ومثل هذا ليس بالأمر السهل ما أمكن الجمع دون تخطئة الثقات الآخرين على نحو ما ذكرنا ، وذهب إليه ابن القطان . والله أعلم . وخلاصة القول أن هذه الزيادة إسنادها صحيح ، ولا يضره تفرد يحيى ابن أبي كثير بها لأنه ثقة ثبت كما في ((التقريب))، وإنما يخشى البعض من التدليس ، وقد صرح هنا بالتحديث ، فأمنا بذلك تدليسه . فائدة: قال الحافظ في ((الفتح)) في الصفحة المشار إليها آنفاً :. (((تنبيه): أوهم كلام صاحب ((العمدة)) أن قوله ◌َل: ((عليكم برخصة الله التي رخص لكم)) مما أخرجه مسلم بشرطه ، وليس كذلك ، وإنما هي بقية في الحديث لم يوصل إسنادها كما تقدم بيانه ، نعم وقعت عند النسائي موصولة في حديث يحيى بن أبي كثير بسنده ، وعند الطبراني من حديث كعب بن عاصم الأشعري كما تقدم )) . قلت : وفي هذا الكلام ملاحظتان : الأولى: أن الذي أخذه الحافظ على صاحب ((العمدة))، قد وقع فيه - ٥٦ - الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢ /٤٦١) فقال عقب الحديث : (( وزاد مسلم في لفظه: وعليكم برخصة الله التي رخص لكم)). وليس هذا فقط، بل تابعه على ذلك الحافظ نفسه في ((الدراية)) ص ١٧٧ ! والأخرى: قوله: ((وعند الطبراني ... )). فإني أظنه خطأ مطبعياً ، فإنه قال قبل صحيفة : (( قال الطبري ، بعد أن ساق نحو حديث الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعري ولفظه: سافرنا مع رسول الله صل ونحن في حر شديد، فإذا رجل من القوم ، قد دخل تحت ظل شجرة ، وهو مضطجع كضجعة الوجع ، فقال رسول الله يَّة : ما لصاحبكم؟ أي وجع به؟ فقالوا: ليس به وجع، ولكنه . صائم، وقد اشتد عليه الحر، فقال النبي و لا حينئذ: (( ليس البر أن تصوموا في السفر عليكم برخصة الله التي رخص لكم)) : فكان قوله # ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال )) . قلت : فهذا الحديث لم أجده في تفسير الطبري مع أنه قد ذكر فيه (٤٧٤/٣) نحو هذا الكلام ولكن عقب حديث جابر هذا ، وليس فيه حديث كعب هذا، فلعله في بعض كتبه الأخرى كـ ((التهذيب)) مثلاً. والله أعلم . ٢ الطريق الثالثة : عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه : ((أن رسول الله ولي خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه ، حتى نظر الناس إليه ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ، فقال : أولئك العصاة ، أولئك العصاة )) . أخرجه مسلم (١٤١/٣ - ١٤٢) والنسائي (٣١٥/١) والترمذي (١٣٧/١) والشافعي (٢٦٨/١) والفريابي في ((الصيام)) ( ق ٦٥ - ٦٦ ) - ٥٧ - والطحاوي (٣٣١/١) والبيهقي (٤ /٢٤١) وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح)). ٢ - وأما حديث كعب بن عاصم الأشعري، فيرويه الزهري عن صفوان ابن عبدالله بن صفوان عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري أن رسول اللّه ◌ُلَّه قال: (( ليس من البر الصيام في السفر)). هكذا رواه الثقات عن الزهري ، فقال الإمام أحمد (٤٣٤/٥): ثنا سفيان عن الزهري به. وكذا قال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/١٤٩/٢) والطيالسي في مسنده (١٩٠/١ - ترتيبه) والإمام الشافعي في ((السنن)) (٢٦٧/١ - ترتيبه). وهكذا رواه النسائي (٣١٤/١) والدارمي (٩/٢) وابن ماجه (١٦٦٤) والفريابي (١/٦٣) والطحاوي (٣٣٠/١) والحاكم (٤٣٣/١) والبيهقي (٢٤٢/٤) من طرق عن سفيان به . وزاد الطحاوي : ((قال سفيان : فذكر لي أن الزهري كان يقول - ولم أسمع أنا منه - ليس من ام برام صيام في ام سفر )) . قلت : وهذه الزيادة عن سفيان شاذة ، بل منكرة ، تفرد بها شيخ الطحاوي محمد بن النعمان السقطي ، وهو شيخ مجهول كما قال أبو حاتم ، وتبعه الذهبي في ((الميزان)) ثم الحافظ في ((اللسان)). وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) . ووافقه الذهبي. ثم أخرجه الإمام أحمد والطحاوي عن ابن جريج ، والدارمي عن يونس ، والطحاوي عن محمد بن أبي حفصة ، والفريابي ، والبيهقي عن معمر ، والفريابي عن الزبيدي كلهم عن الزهري به . وقال الإمام أحمد : ثنا عبد الرزاق أنا معمر به . إلا أن لفظه مثل لفظ الطحاوي الشاذ : (( ليس من امبرا مصيام في أمسفر)). - ٥٨ - وهكذا رواه البيهقي من طريق محمد بن يحيى الذهلي ثنا عبد الرزاق به . وزاد : (( قال محمد بن يحيى : وسمعت عبد الرزاق مرة يقول : أخبرنا معمر ... قلت : فذكره بإسناده باللفظ الأول : وهو الذي رواه عن يزيد بن زريع عن معمر عند الفريابي ، وهو المحفوظ عنه مثل: قال الحافظ في ((التلخيص)) ( ص ١٩٥ ) بعد أن ذكره باللفظ الثاني من رواية أحمد : ((وهذه لغة لبعض أهل اليمن، يجعلون لام التعريف ميماً، ويحتمل أن يكون النبي (18) خاطب بها هذا الأشعري كذلك لأنها لغته ، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته ، فحملها عنه الراوي عنه ، وأداها باللفظ الذي سمعها به ، وهذا الثاني أوجه عندي . والله أعلم)). قلت: الأمر كما قال الحافظ - رحمه الله - لو كان هذا اللفظ ثابتاً عن الأشعري ، وليس كذلك لاتفاق جميع الرواة عن الزهري على روايته عنه باللفظ الأول ، وكذلك رواه جابر وغيره كما يأتي عن النبي محَّه ، في جميع الطرق عنهم رضي الله عنهم ، وأيضاً فإن الراوي عن الأشعري إذا أدى الحديث باللفظ الذي سمعه منه ، فأحرى بهذا ــ أعني الأشعري - أن يؤديه باللفظ الذي سمعه من النبي ◌َلّر . (تنبيه): وقع الحديث في مسند الشافعي بهذا اللفظ الشاذ كما نبه عليه مرتبه الشيخ البنا الساعاتي رحمه الله في ((بدائع المنن)). ٣ - وأما حديث عبد الله بن عمر، فيرويه محمد بن المصفى الحمصى قال: ثنا محمد بن حرب الأبرش قال : ثنا عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً باللفظ الأول . أخرجه ابن ماجه (١٦٦٥) والفريابي (١/٦٤) والطحاوي ، وابن حبان في «صحيحه» (٩١٢)، وقال الهيثمي في ((الزوائد» (١٠٦/١): ((هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، وله شاهد في ((الصحيحين)) - ٥٩ - -- وغيرهما من حديث جابر بن عبدالله وأنس وغيرهما )). قلت : ولم أجده في الصحيحين ولا في غيرهما من حديث أنس بهذا اللفظ . ٤ - وأما حديث أبي برزة الأسلمي ، فيرويه معمر بن بكار السعدي ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن عبدالله بن عامر الأسلمي عن خالد عبد الرحمن بن حرملة عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعاً به . أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/١٠٤/١) وقال: (( لا يروى عن أبي برزة إلا بهذا الإسناد، تفرد به معمر)). قلت: وهو صويلح كما قال الذهبي في ((الميزان))، لكن عبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف كما في ((التقريب)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦١/٣): ((رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وفيه رجل لم يسم)). قلت : وفي هذا التخريج ملاحظتان : الأولى : أنني لم أره في مسند الإمام أحمد . والأخرى : أن إسناد الطبراني ليس فيه رجل لم يسم ، وإنما فيه من هو معروف بالضعف كما رأيت . ٥ - وأما حديث ابن عباس، فرواه البزار والطبراني في ((الكبير)). قال الهيثمي : 1 ((ورجاله رجال الصحيح)). ٦ - وأما حديث ابن عمرو فرواه الطبراني في ((الكبير)) أيضاً نحو حديث جابر . قال الهيثمي : ((ورجاله رجال الصحيح )). ٧ - وأما حديث عمار بن ياسر، فرواه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) نحو - ٦٠ -