النص المفهرس
صفحات 381-400
إثباتها تصحيحا للرواية ، فإنها كذلك عند من ذكرنا ، والمعنى : فإن سهيلاً لم يدرك أحداً من الصحابة ، وهو يقول : أتيت سعد بن أبي وقاص ... فالقائل إنما هو أبوه ، ومن الغريب أن ابن قدامة أعاد الحديث مرة أخرى على الصواب فقال (٦٤٤/٢): ((قال أبو صالح: سألت سعد بن أبي وقاص ... )) . ٨٧٥ ۔ (لحديث معاذ: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم))) متفق عليه ، وتقدم نصه بتمامه مع تخريجه برقم (٨٥٥). ٨٧٦ - لقوله ◌َل: ((لاحظ فيها لغني، ولا لقوى مكتسب))). صحيح . أخرجه أبو داود (١٦٣٣) والنسائي (٣٦٣/١ - ٣٦٤) وابن أبي شيبة (٥٦/٤ - ٥٧) وأبو عبيد (١٧٢٥) والطحاوي (٣٠٣/١ ٣٠٤) والدارقطني (٢١١) والبيهقي (١٤/٧) وأحمد (٢٢٤/٤) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيدالله بن عدي بن الخيار قال : أخبرني رجلان : ((أنهما أتيا النبي ◌َّ في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه ، فرآنا جلدين ، فقال : إن شئتما أعطيتكما ، ولاحظ ... )). قلت: وهذا إسناد صحيح. وقال الزيلعي في (( نصب الراية)) (٢/ ٤٠١) : ((قال صاحب ((التنقيح)): حديث صحيح، ورواته ثقات ، قال الإمام أحمد رضي الله عنه: ما أجوده من حديث، هو أحسنها إسناداً)). وفي معناه أحاديث أخرى يأتي ذكر أقواها في الذي بعده . ٨٧٧ - (وقوله: ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)). رواهما أحمد وأبو داود). صحيح . وقد ورد من حديث عبدالله بن عمرو، وأبي هريرة ، - ٣٨١ - h وحبشي بن جنادة ، ورجل من بني هلال . وغيرهم . أما حديث ابن عمرو ، فله عنه طريقان : الأول : عن سعد بن ابراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َّة . أخرجه أبو داود (١٦٣٤) والترمذي (١٢٧/١) والدارمي (٣٨٦/١) وابن أبي شيبة (٥٦/٤) وأبو عبيد (١٧٢٦) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٣٦٣) والطحاوي (٣٠٣/١) والحاكم (٤٠٧/١) والدارقطني (٢١١) والبيهقي (١٣/٧) وأبو داود الطيالسي (١٧٧/١) وقال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال صاحب (( التنقيح)): (( وريحان بن يزيدقال أبو حاتم : شيخ مجهول ، ووثقه ابن معين . وقال ابن حبان : كان أعرابياً صدوقاً ». قلت: وفي ((التقريب)): ((مقبول)). قلت : يعني عند المتابعة ، وقد توبع في الطريق الآتي : الثاني : عن عطاء بن زهير العامري عن أبيه قال : قلت : لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أخبرني عن الصدقة أي مال هي ؟ قال : هي شرمال ، إنما هي مال للعميان والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطع به ، فقلت : إن للعاملين عليها حقاً ، وللمجاهدين ، فقال : للعاملين عليها بقدر عمالتهم ، وللمجاهدين في سبيل الله قدر حاجتهم أوقال: حالهم، قال رسول الله وَّ: إن الصدقة لا تحل ... الحديث . أخرجه البيهقي . قلت : وهذا سند يتقوى بالذي قبله ، فإن عطاء هذا أورده ابن أبي حاتم (٣٣٢/١/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . ورواه ابن أبي شيبة من طريق ثالثة موقوفاً . وسنده صحيح . وأما حديث أبي هريرة فله طريقان أيضاً : - ٣٨٢ - الأولى : عن سالم بن أبي الجعد عنه مرفوعاً به . أخرجه النسائي (٣٦٣/١) وابن ماجه (١٨٣٩) وابن أبي شيبة (٤ /٥٦) وابن الجارود (٣٦٤) وابن حبان في ((صحيحه)) (٨٠٦) والطحاوي (٣٠٣/١) والدارقطني (٣١١) والبيهقي (١٤/٧) وأحمد (٢/ ٣٧٧) كلهم عن أبي بكر بن عياش ، أنبأنا أبو حصين عن سالم به . وأخرجه الدارقطني والبزار من طريق إسرائيل عن منصور عن سالم به . قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وقد أعله صاحب ((التنقيح)) بقوله : (( رواته ثقات ، إلا أن أحمد بن حنبل قال : سالم بن أبي الجعد ، لم يسمع من أبي هريرة )). نقله الزيلعي (٣٩٩/٢). وقول أحمد هذا لم يذكر في ترجمة سالم من ((التهذيب))، وقد جاء فيه نقول كثيرة عن الأئمة ، تبين أسماء الصحابة الذين لم يلقهم سالم أو لم يسمع منهم ، وليس فيهم أبو هريرة ، بل جاء ذكره في جملة الصحابة الذين روی عنهم سالم ، ولم يعل بالإِنقطاع . فالله أعلم . علماً أن البيهقي قال عقب الحديث : (( ورواه أبو بكر بن عياش مرة أخرى عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه)). قلت : هذا رواية للطحاوي : حدثنا علي بن معبد قال : ثنا معلى بن منصور قال : ثنا أبو بكر بن عياش ... به . قلت : وهذا سند صحيح إن كان أبو بكر بن عياش قد حفظه ، فإنه ساء حفظه لما كبر كما في ((التقريب)). الطريق الأخرى عن أبي حازم عن أبي هريرة يبلغ به . فذكره . أخرجه الحاكم (١ /٤٠٧) من طريق علي بن حرب ، ثنا سفيان عن - ٣٨٣ - منصور عن أبي حازم . وقال : ((على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي . وأخرجه البيهقي من طريق سعدان بن نصر، ثنا سفيان به عن أبي هريرة . وزاد : ((فقيل لسفيان: هو عن النبي ويسير؟ قال: لعله)). وقال البيهقي : (( ورواه الحميدي عن سفيان بإسناده وقال عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به )) . قلت: ومعنى يبلغ به. أي يرفعه إلى النبي وثيقة. والحديث مرفوع قطعاً، وإن شك فيه سفيان أحياناً كما في رواية سعدان ، بديله رفعه في الطرق الأخرى والشواهد . لكن قد أعل هذه الطريق عن أبي هريرة البزار فإنه رواه في مسنده من طريق إسرائيل عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة . وقال : (( رواه ابن عيينة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه .. والصواب حديث إسرائيل ، وقد تابع إسرائيل على روايته أبو حصين ، فرواه عن سالم عن أبي هريرة)). ثم أخرجه كذلك ، وقد تقدم ، وهو الطريق الأولى . وأما حديث حبشي بن جنادة ، فيرويه مجالد عن الشعبي عنه بلفظ : ((إن المسألة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي)). أخرجه الترمذي (١٢٧/١) وابن أبي شيبة (٥٦/٤) وأبو صالح الخرقي فى ((الفوائد)) (١/١٧٥) وقال الترمذى : ((حديث غريب)) . قلت : ومجالد وهو ابن سعيد وليس بالقوي ، ولا بأس به في الشواهد . وأما حديث الرجل من بني هلال فيرويه عكرمة بن عمار اليمامي عن سماك أبي زميل عنه قال : سمعت رسول الله ◌َي يقول : - ٣٨٤ - (( لا تصلح الصدقة لغني ... )). أخرجه الطحاوي (٣٠٣/١) وأحمد (٦٢/٤ و٣٧٥/٥) وسنده جيد . وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة أعرضنا ، عن ذكرها لأن أسانيدها معلولة، فمن شاء الوقوف عليها فليراجع ((نصب الراية)) (٢ / ٤٠٠ - ٤٠١ ) . ٨٧٨ - (قوله ◌َ لزينب امرأة ابن مسعود: ((زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)). أخرجه البخاري ) . ص ٢١١ صحيح . أخرجه البخاري (٢٥٧/٣) وأبو عبيد أيضاً في ((الأموال )) (١٨٧٦) بسند واحد عن عياض بن عبدالله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ((خرج رسول الله ليس في أضحى أو فطر إلى المصلى [ فصلى ] ثم انصرف، فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة ، فقال : يا أيها الناس تصدقوا ، فمر على النساء ، فقال : يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ، فقلن : وبم ذلك يا رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء ، ثم انصرف ، فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه ، فقيل : يا رسول الله هذه زينب ، فقال : أي الزيانب ؟ فقيل: امرأة ابن مسعود ، قال : نعم ، إِثْذنوا لها ، فأذن لها ، قالت : يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة ، وكان عندي حلي لي ، فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقُّ من تصدقت به عليهم ، فقال النبي ◌َّ : صدق ابن مسعود ، زوجك وولدك . الحديث . وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من طريق أخرى عن زينب امرأة ابن مسعود به نحوه بلفظ : - ٣٨٥ - (( لها أجران : أجر القرابة وأجرة الصدقة)). وسيأتي في الكتاب برقم (٨٨٤) . ٨٧٩ - (قوله : ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس )) . رواه مسلم) . ص ٢١٢ صحيح . أخرجه مسلم (١١٨/٣ - ١١٩) وكذا أبو داود (٢٩٨٥) والنسائي (٣٦٥/١ -٣٦٦) وأبو عبيد (٨٤١) والطحاوي (٢٩٩/١) والبيهقي (٣١/٧) وأحمد (١٦٦/٤) عن المطلب بن ربيعة بن الحارث قال : ((اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا : والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن العباس) إلى رسول الله صل فكلماه، فأمَّرهما على هذه الصدقات ، فأديا ما يؤدي الناس ، وأصابا مما يصيب الناس ، قال : فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب ، فوقف عليهما ، فذكرا له ذلك ، فقال علي بن أبي طالب : لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل ، فانتحاه ربيعة بن عبد الرحمن فقال : والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا ، فوالله لقد نلت صهر رسول اللّه ◌َّ فما نفسناه عليك، قال علي: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع على ، قال: فلما صلىَّ رسول الله تَّ الظهر، سبقناه إلى الحجرة ، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال : أخرجا ما تصدِّران ، ثم دخل ودخلنا عليه ، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ، قال : فتواكلنا الكلام ، ثم تكلم أحدنا ، فقال : يا رسول الله أنت أبر الناس ، وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات ، فتؤدي إلیك کما یؤدي الناس ، ونصيب كما يصيبون ، قال : فسكت طويلاً حتى أردنا أن نكلمه ، قال : وجعلتْ زينب تلمح علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه قال : ثم قال : إن الصدقة .. ادعوا لى (تَحْمِيَةَ) - وكان على الخمس - ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، قال : فجاآه فقال لمحمية : أنكح هذا الغلام ابتك ( للفضل بن العباس ) فأنكحه ، وقال لنوفل بن الحارث : انكح هذا الغلام ابتك ( لي) فأنكحني ، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا )) . - ٣٨٦ - ٨٨٠ - ( حديث أبي رافع مرفوعاً: ((إنَّا لا تَحَلُّ لنا الصَّدَقَةُ وإن موالى القوم منهم)). رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، وصححه) ص ٢١٢ . صحيح ، وقد سقته مع تخريجه عند الكلام على الحديث (٨٦٢) ، وهو الحديث الرابع هناك ولفظه عند أبي داود والنسائي وغيرهما : ((إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم)). والجملة الأولى أخرجها أحمد (٢٠٠/١) عن الحسن بن علي مرفوعاً نحوه . وإسناده جيد . ٨٨١- (قوله ◌َله للرجلين: ((إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني)) ) . صحيح . وتقدم قريباً (٨٧٦) . ٨٨٢ - (وقال للذى سأله من الصدقة: ((إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك ))). ضعيف . وتقدم لفظه وتخريجه (٨٥٩). ٨٨٣ - (قوله ◌َل: ((صدقتك على ذي الرحم صدقة وصلة))). ص ٢١٢ حسن . أخرجه النسائي (٣٦١/١) والترمذي (١٢٨/١) وابن حبان (٨٣٣) وابن أبي شيبة (٤٧/٤) وكذا الدارمي (٣٩٧/١) وأبو عبيد (٩١٥ و٩١٦) والحاكم (٤٠٧/١) والبيهقي (٢٧/٧) وأحمد (١٧/٤ و١٨ و٢١٤) من طريق الرباب عن عمها سلمان بن عامر يبلغ به النبي ◌َير: ((الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة)). وقال الترمذي : - ٣٨٧ - ((حديث حسن)). وقال الحاكم: ((إسناده صحيح))! ووافقه الذهبي . قلت : وفيه نظر فإن الرباب هذه وهي بنت صليع الضبية أم الرائح لم يرو عنها غير حفصة بنت سيرين ولم يوثقها غير ابن حبان ، وقال الحافظ : ((مقبولة)). فحديثها حسن كما قال الترمذي ، يشهد له الحديث الذي بعده . ٨٨٤ - ( حديث زينب وفيه: ((أتجزىء الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ قال: ((لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة )). رواه البخاري ). ص ٢١٣ صحيح . أخرجه البخاري (٢٥٩/٣) وكذا مسلم (٨٠/٣) والطحاوي (٣٠٨/١) والبيهقي (٢٨/٧ - ٢٩ ) من طريق حفص بن غياث، ومسلم أيضاً عن أبي الأحوص، والنسائي (١/ ٣٦١) والترمذي (١٢٤/١) والدارمي (٣٨٩/١)، وأحمد (٥٠٢/٣) عن شعبة ، وأحمد أيضاً عن سفيان ، وابن ماجه (١٨٣٤) عن أبي معاوية ، كلهم عن الأعمش قال : حدثني شفيق عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبدالله رضي الله عنهما قالت : ((كنت في المسجد، فرأيت النبي وَليّ فقال: تصدقن ولو من حليكن ، وكانت زينب تنفق على عبدالله وأيتام في حجرها ، فقالت لعبد الله : سل رسول اللّه ◌َ﴾: أيجزىء عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة، فقال: سلي أنت رسول اللّه ◌َ﴾، فانطلقت إلى النبي وَّر، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب ، حاجتها مثل حاجتي ، فمر علينا بلال فقلنا: سل النبي وَلينة أيجزىء عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري ، وقلنا : لا تخبر بنا ، فدخل فسأله ، فقال : من هما ؟ . قال : زينب، قال : أي الزيانب؟ قال: امرأة عبدالله، قال: (( نعم ولها أجران: أجر القرابة ، وأجر الصدقة )) .. هكذا قال البخاري: ((ولها)). ورواية مسلم والنسائي وأحمد (لهما)) - ٣٨٨ - بالتثنية . ورواية ابن ماجه والطحاوي مثل البخاري ، ونحوها رواية البيهقي ((لك)). ثم أخرجه الإمام أحمد (٣٦٣/٦) : ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش به ، إلا أنه قال : عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عن ابن أخي زينب امرأة عبدالله عن زينب . قلت : فأدخل بينهما ابن أخي زينب . وكذلك أخرجه الترمذي : حدثنا هناد ، حدثنا أبو معاوية به . ثم ساق رواية شعبة المتقدمة ثم قال : ((وهذا أصح من حديث أبي معاوية ، وأبو معاوية وهم في حديثه فقال : عن عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب ، والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب)). قلت : ويؤيده أن أبا معاوية كان يضطرب فيه ، فتارة كان يرويه مثل رواية الجماعة كما أخرجه ابن ماجه عنه فيما سبقت الإشارة إليه ، وهو عنده من طريقين عنه . وتارة يخالفهم فيزيد في الإسناد ابن أخي زينب كما في رواية أحمد وهنا . ولا شك أن ما وافق فيه الثقات أولى بالترجيح مما خالفهم فيه . وبهذا يرد على ابن القطان الذي أعل هذا الإسناد بالانقطاع بين عمرو بن الحارث وزينب ، وذهب إلى أن بينهما ابن أخي زينب . وذلك يمنع من الحكم بصحة الإِسناد لأن ابن أخي زينب لا يعرف حاله . فإنا نقول: إن هذه الزيادة في الإسناد غير محفوظة لأن الذي جاء بها وهو أبو معاوية اضطرب فيها كما سبق بيانه حتى ولو وافقه شعبة وحفص بن غياث كما حكى ابن القطان ، فذلك مما لا يقويه ما دام أنهم اضطربوا فيها أيضاً ، فتبقى رواية الآخرين بغير اضطراب وهم أبو الأحوص وسفيان ، فترجح هذه بأمرين : الأول : سلامتها من الاضطراب . الثاني : أن الأعمش قال في رواية الشيخين : (( فذكرته لابراهيم ، فحدثني إبراهيم عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبدالله بمثله سواء)). - ٣٨٩ - فهذه طريق أخرى ليس فيها ابن أخي زينب ، فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة ، وسلم الحديث من أي علة . وله طريق أخرى عن رائطة امرأة عبدالله بن مسعود وأم ولده ، وكانت امرأة صناع اليد ، قال : فكانت تنفق عليه وعلى ولده من صنعتها ، قالت : فقلت لعبد الله بن مسعود : لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة ، فما أستطيع أن أتصدق معكم بشيء ، فقال لها عبد الله: والله ما أحب إن لم يكن في ذلك أجر أن تفعلي، فأتت رسول الله وَير، فقالت: يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة أبيع منها ، وليس لي ولا لولدي ولا لزوجي نفقة غيرها ، وقد شغلوني عن الصدقة ، فما أستطيع أن أتصدق بشيء ، فهل لي من أجر فيما أنفقت ؟ قال : فقال لها رسول الله وَ ليقول: ((أنفقي عليهم فإن لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم)). أخرجه الطحاوي (٣٠٨/١) وأبو عبيد (١٨٧٧) وابن حبان (٨٣١) وأحمد (٥٠٣/٣) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عنها . قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين . وفي هذه الرواية نص على أن رائطة هذه زوجة ابن مسعود كانت أم أولاده، ففيه رد على ما في ((الفتح)) (٢٦٠/٣): ((وقال ابن التيمي: قوله: ((وولدك)) (يعني في الحديث المتقدم ٨٧٨) محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة ، فكأنه ولده من غيرها))! وسكت عليه الحافظ فكأنه لم يستحضر ما في هذا الحديث من التنصيص على خلاف قول ابن التيمي . ٨٨٥ - وقال ◌َله: ((إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء)). حسنه الترمذي ) . ضعيف . رواه الترمذي (١٢٩/١) وابن حبان (٨١٦) والبغوي في - ٣٩٠ - (( شرح السنة)) (١/١٨٦/١) والحافظ عبد الغني المقدسي في جزء من ((الجواهر)) (ق ٢/٢٣٦) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٤٠٢/٢ -٢) والضياء المقدسي في ((المختارة)) (ق ٧٣/ ١ ) كلهم من طريق عبد الله بن عيسى الخزاز البصري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعاً به وقال الترمذي : ((حديث حسن غريب من هذا الوجه )). قلت: وليس في بعض النسخ من ((الترمذي)) قوله ((حسن))، وهو الأقرب إلى حال هذا الإسناد فإن فيه علتين : الأولى : عنعنة الحسن البصري فإنه مدلس . والأخرى: ضعف الخزاز هذا، فأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال : ((فيه ضعف)). وقال الحافظ في ((التقريب)): (( ضعيف)) . قلت : وقد وجدت للحديث طريقين آخرين عن أنس : الأولى : عن عبد الرحيم بن سليمان الأنصاري قال : حدثني عبيدالله بن أنس قال : حدثني أبي مرفوعاً بلفظ : (((إن الصدقة ترد غضب الرب، وتمنع من البلاء، وتزيد في الحياة)). أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ٢٦٨) وقال : ((عبيد الله وعبد الرحيم كلاهما مجهول بالنقل، والحديث غير محفوظ)). وقال الذهبي في عبيدالله : ((لا يعرف)). وفاته الراوي عنه عبد الرحيم بن سليمان الأنصاري ، فلم يورده في ((ميزانه))، ولا استدركه عليه الحافظ في ((لسانه))! والأخرى : عن أبي عمرو والمقدام بن داود الرعيني قال : نا عبدالله بن محمد بن المغيرة المخزومي قال : نا سفيان عن محرز عن يزيد الرقاشي عن أنس - ٣٩١ - مرفوعاً بلفظ: ((إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء)). أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب )) (ق ١/٩١ ). قلت : وهذا سند ضعيف جداً ، وفيه ثلاث علل : الأولى : يزيد الرقاشي ضعيف . الثانية : عبدالله بن محمد بن المغيرة المخزومي ضعيف جداً ، قال أبو حاتم: ((ليس بالقوي)). وقال ابن يونس: ((منكر الحديث)). وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه)). وقال النسائي: ((روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث ، كانا أتقى لله من أن يحدثا بها)). وساق الذهبي أحاديث من طريق ابن مغول وغيره ثم قال: ((وهذه موضوعات )) . الثالثة: المقدام بن داود الرعيني قال النسائي: ((ليس بثقة)) وقال ابن يونس وغيره: (( تكلموا فيه )). ۔۔۔ وقد روي الحديث عن أبي هريرة مختصراً بلفظ : ۔۔ ((إن الصدقة تمنع ميتة السوء)). أخرجه حمزة السهمي في ((تاريخ جرجان)) ( ٤٥٣) من طريق يحيى بن عبيد الله قال : سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت : وهذا سند ضعيف جداً، آفته يحيى هذا قال في (( التقريب)): ((متروك ، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع)) . قلت : وأبوه عبيدالله مجهول الحال .. وبالجملة ، فليس في هذا الشاهد ولا في الطریقین ما یمکن أن نشد به من عضد هذا الحديث لشدة الضعف في أسانيدها . أما الشطر الأول من الحديث فهو قوي لأن له شواهد كثيرة خرجتها في ((الصحيحة)) (١٩٠٨). - ٣٩٢ - ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن أنس لكن بلفظ : ((الصدقة تمنع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص )). أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٠٨/٨) من طريق إسحاق بن ابراهيم ابن أبي إسرائيل المروزي حدثنا الحارث بن النعمان بن سالم عنه . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أورده في ترجمة الحارث هذا ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وإسحاق بن ابراهيم هو الإسرائيلي البصري، قال الذهبي: ((فيه نظر)). ٨٨٦ - (وعن أبي هريرة مرفوعاً: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يصعد إلى الله إلا الطيب - فإن الله تعالى يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل)). متفق عليه). ص ٢١٣ . صحيح . واللفظ للبخاري أخرجه ( ٤ / ٤٥٩ - طبع أوربا ) معلقاً فقال : وقال خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثني عبدالله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلير: فذكره. قال الحافظ (٢٢٢/٣): (( وقد وصله أبو عوانة والجوزقي من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد )). قلت : ووصله البخاري (٢٢٠/٣ - فتح) من طريق عبد الرحمن بن عبدالله بن دينار عن أبيه به نحوه. وقال: (( ولا يقبل الله إلا الطيب)). ورواه مسلم (٣/ ٨٥) من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه . وكذلك رواه أحمد (٤١٩/٢) . ثم أخرجه مسلم والنسائي (٣٤٩/١) والترمذي (١٢٨/١) والدارمي (٣٩٥/١) وابن ماجه (١٨٤٢) وأحمد (٢/ ٣٣١ و٤١٨ و٤٣١ و٥٣٨) من طرق عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة به . وعلقه البخاري في موضعين من - ٣٩٣ - صحيحه ، وعلق الحافظ عليه في الموضع الأول منه : ((ولم أقف عليها موصولة)) ثم قال: (( تنبيه : وقفت عليها موصولة وقد ثبت ذلك في ( كتاب التوحيد ) )) . قلت : وهو الموضع الثاني الذي أشرنا إليه ، وهو الذي علق فيه رواية أبي صالح ، ثم أتبعها برواية سعيد هذه وهي معلقة أيضاً خلافاً لما توهمه ابن حجر . وأخرجه مالك في ((الموطأ)) (١/٩٩٥/٢) عن سعيد بن يسار مرسلاً: وله في ((المسند)) (٢٦٨/٢ و٤٠٤) والترمذي طريق أخرى عن القاسم بن محمد عن أبي هريرة به ، وزاد الترمذي : ((وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ((أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات . ويمحق الله الربى ويربي الصدقات )). وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) . واغتر بذلك المنذري في (( الترغيب)) (١٩/٢) فصحح هذه الرواية، وهي عند الترمذي من طريق عباد بن منصور حدثنا القاسم به . وعباد هذا كان تغير بآخره كما في (( التقريب)) فلا يحتج به لا سيما مع المخالفة ، لا سيما وقد رواه أحمد من طريقه أيضاً مقروناً مع عبد الواحد بن صبرة بدون هذه الزيادة ، وكذلك رواه من طريق أيوب عن القاسم . فهي زيادة منكرة قطعاً ، وقد قال الحافظ (٢٢٢/٣) بعد أن ساقها من رواية الترمذي : (( وفي رواية ابن جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي هريرة)). قلت : وهذا هو الأشبه بهذه الزيادة إن صحت عن أبي هريرة : أنها من كلامه وليست مرفوعة إلى النبي قليلا . وللحديث طريق رابعة : عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً . - ٣٩٤ - أخرجه أحمد (٢/ ٥٤١) بسند حسن . وأخرجه ابن حبان (٨١٩) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً به مختصراً . ٨٨٧ - ( حديث ((سبعة يَظُلُّهم الله في ظلِّه ... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) . ص ٢١٣ صحيح . أخرجه البخاري (٢ /١١٩ - ١٢٤، و٢٣٢/٣) ومسلم (٩٣/٣) والترمذي (٦٣/٢) وأحمد (٤٣٩/٢) كلهم عن يحيى بن سعيد عن عبيدالله قال : حدثني خبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي شير : ((سبعة يظلهم الله تعالى في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله، ورجل تصدق ... ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)). والسياق للبخاري ، وانقلبت الفقرة السادسة منه على بعض . رواه مسلم فقال : ((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) ! : ثم أخرجه البخاري (٤ /٣٩٩) والنسائي (٣٠٣/٢) عن عبدالله وهو ابن المبارك، عن عبيدالله به. وزاد بعد (يظلهم الله) (( يوم القيامة)). ورواه مالك في ((الموطأ)) (١٤/٩٥٢/٢) وعنه مسلم والترمذي عن خبيب به ، إلا أنه شك في إسناده فقال: (( عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة)) قال الحافظ : (٢/ ١٢٠): ((ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف فجعله عنهما ، وتابعه مصعب الزبيري ، وشذًّا في ذلك عن أصحاب مالك . والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه ، ولكونه من رواية خاله وجده )) . - ٣٩٥ - (تنبيه): عزا رواية الشك هذه المنذري (٣٠/٢) للشيخين ، ولم أرها عند البخاري ، وظاهر كلام الحافظ يشعر بأنها ليست عنده ، والله أعلم . وللحدیث شاهد من حديث سلمان بلفظ : (( سبعة يظلهم الله في ظل عرشه ... )) فذكر الحديث . رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن كما في ((الفتح)) (١٢١/٢). ٨٨٨ - (حديث ابن عباس: ((كان رسول الله ول أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل)). الحديث متفق عليه ) . ص ٢١٣ - ٢١٤ صحيح . وتمامه: (( وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان ، فيدارسه القرآن ، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة )). أخرجه البخاري (٦/١ -٧ ٤٧٥٠ ٣١٠/٢ ٣٩٣ و ٣٩٦/٣ - طبع أوربا) ومسلم (٧٣/٧) وكذا النسائي (١ /٢٩٨) وأحمد (٢٣١/١ و٢٨٨ و٣٢٦ و٣٦٣ و٣٦٦ - ٣٦٧ و٣٧٣) من طرق عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس . وفي رواية لأحمد من طريق معمر عن الزهري به مختصراً بلفظ : ((كان رسول اللّه وسلم أجود الناس، فما هو إلا أن يدخل شهر رمضان فيدارسه جبريل ومي فلهو أجود من الريح)). وفي أخرى له من طريق محمد بن اسحاق عن الزهري بلفظ : ((كان رسول الله يله يعرض الكتاب على جبريل عليه السلام في كل رمضان فإذا أصبح رسول الله وَلا من الليلة التي يعرض، فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة ، لا يسئل عن شيء إلا أعطاه ، فلما كان في الشهر الذي هلك بعده عرض عليه عرضتين )). ٨٨٩ - (عن أنس: سئل رسول الله و الله: أي الصدقة أفضل؟ - ٣٩٦ - ٠ قال: ((صدقة في رمضان)). رواه الترمذي ). ص ٢١٤ ضعيف . أخرجه الترمذي (١٢٩/١) وكذا أبو حامد الحضرمي في ((حديثه)) ومن طريقه الحافظ القاسم بن الحافظ ابن عساكر في ((الأمالي)) (مجلس ٢/٢/٤٧) والضياء المقدسي في ((المنتقى من المسموعات بمرو)) (١/٧) من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال : ((سئل النبي ◌َّل أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: ((شعبان لتعظيم رمضان))، قيل: فأي الصدقة أفضل ؟ قال: فذكره. وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب ، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي)) . قلت: وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال: ((ضعفوه)). وفي ((التقريب)): ((صدوق له أوهام)). قلت: وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٧٩/١) إلى تضعيف الحديث . ٨٩٠ - (وعن ابن عباس مرفوعاً: (( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر - قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ، ثم لم يرجع من ذلك بشيء )). رواه البخاري ) . صحيح . أخرجه البخاري (٣٨٢/٢ - ٣٨٣ - فتح) وكذا أبو داود (٢٤٣٨) والترمذي وصححه (١٤٥/١) والدارمي (٢٥/٢) وابن ماجه (١٧٢٧) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١١٤/٤) والطيالسي في ((مسنده)) (رقم ٢٦٣١) (١) وأحمد (٣٤٦/١) والطبراني في ((المعجم الكبير)) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٢٣٩/١١ - ٢٤٠) والبيهقي (٢٨٤/٤) من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، واللفظ لأبي داود ، وكذا الترمذي وابن ماجه إلا أنهم قالوا: (( بنفسه وماله))، ولفظ البخاري : (( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ، قالوا : ولا الجهاد ؟ قال : ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء)). (١) ولم أره في ترتيبه للشيخ البنا. - ٣٩٧ - وفي رواية للدارمي (٢٦/٢) بلفظ : (( ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى ... )) . والباقي مثله ، وزاد : ((قال : وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يقدر عليه )) . وإسناده حسن، وعزاه المنذري في ((الترغيب)) (١٢٤/٢) للبيهقي ، ولعله يعني في ((شعب الإيمان)). وللحديث طريقان آخران عن ابن عباس . الأول : يرويه سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عنه مرفوعاً به . أخرجه أبو عثمان البحيري في ((الفوائد)) (ق ٢/٣١). والآخر: يرويه خالد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ : (( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل )). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١١٠/٣) وأبو طاهر الأنباري في «المشيخة)) (ق ٢/١٦٠ و١/١٦١) وقال المنذري: (١٢٤/٢): ((وإسناده جيد)). قلت : يزيد بن أبي زياد ، وهو الكوفي الهاشمي فيه ضعف ، قال الحافظ في « التقریب)»: ((ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن)). قلت : وقد اضطرب في إسناده ، فرواه تارة عن مجاهد عن ابن عباس ، كما في رواية خالد هذه ، وتارة قال : عن مجاهد عن ابن عمر به . أخرجه الطحاوي وأحمد (٧٥/٢ و١٣١) وعبد بن حميد في ((المنتخب من - ٣٩٨ - المسند)) (ق ١/٨٨) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١/٢٤٠/١١) من طرق عن زياد به . وهذا هو الصواب عن مجاهد عن ابن عمر ، فقد ذكر الحافظ (٢/ ٣٨١ - ٣٨٢) أنه رواه أبو عوانة من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد فقال : عن ابن عمر ، يعني مثل حديث ابن جبير عن ابن عباس . ولكني وجدت لحديث يزيد شاهداً عن أبي هريرة رفعه : (( ما من أيام أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر: التسبيح والتهليل والتكبير)). أخرجه أبو عثمان البحيري في ((الفوائد)) (١/٣١ - ٢) من طريق أحمد بن نيزك الطوسي ، ثنا الأسود ثنا الأسود بن عامر ثنا صالح بن عمر الواسطي عن محمد بن عمروعن أبي سلمة عن أبي هريرة . قلت : وهذا سند حسن لولا أني لم أعرف ابن نيزك هذا . وللحديث شاهد من رواية عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وله عنه طريقان : الأولى : عن زهير بن معاوية عن إبراهيم بن المهاجر عن عبدالله بن باباه عن عبدالله بن عمروقال : ((حضرت رسول الله وَ ل﴾ وذكر عنده أيام العشر، فقال ... )). قلت : فذكره مثل حديث ابن جبير إلا أنه قال في آخره : ((إلا رجل خرج بنفسه وماله، فكان مهجته فيه)). أخرجه الطحاوي والطيالسي في مسنده ( رقم ٢٢٨٣ ) وسنده حسن ، وهو على شرط مسلم . والأخرى : عن حبيب بن أبي ثابت ، حدثني أبو عبد الله مولى عبدالله بن عمرو، ثنا عبدالله بن عمرو بن العاصي به نحوه وقال: (( حتى تهراق - ٣٩٩ - مهجته)) . أخرجه أحمد (٢ / ١٦١ - ١٦٢ ). قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبدالله هذا ، وقد أورده الحافظ في (( تعجيل المنفعة)) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . . وله شاهد آخر من حديث جابر نحوه . أخرجه ابن حبان (١٠٠٦) عن محمد بن مروان العقيلى ، حدثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير والطحاوي عن مرزوق بن مرداسة قال : حدثني أبو الزبير عن جابر . قلت : وأبو الزبير مدلس ، وقد عنعنه من الطريقين ، ولولا ذلك لقلنا بصحة إسناده، وقد ذكره المنذري في ((الترغيب)) (١٢٥/٢) فقال : ((رواه البزار بإسناد حسن وأبو يعلى بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه )) . وما أظن إلا أن الإِسنادين مدارهما على أبي الزبير ، فهل صرح بالتحديث في أحدهما ؟ ذلك مما لا أعتقده . والله أعلم . ٨٩١ - (حديث: ((مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) ) . متفق عليه . صحيح .. وقد ورد من حديث عائشة ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وأبي هريرة ، ورجل من الأنصار ، وأنس بن مالك ، وزيد بن ثابت ، وأبي أمامة . أما حديث عائشة ، فيرويه عنها عمرة بنت عبد الرحمن ، وعروة بن الزبير ، ومجاهد بن جبر، فأما حديث عمرة ، فأخرجه البخاري ( ٤/ ١١٧ - طبع أوربا) وفي ((الأدب المفرد)) (رقم ١٠١ و١٠٦) ومسلم (٣٦/٨) وأبو داود (٥١٥١) والترمذي (٣٥٢/١) وابن ماجه (٣٦٧٣) والطحاوي في (( مشكل - ٤٠٠ -